منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 31 Aug 2017, 05:20 PM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 174
افتراضي وقفُ أهل السنَّة الأخيار عند قوله تعالى: "وربُّك يخلقُ ما يشاءُ ويختار"

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده أمّا بعدُ :
فإنّ الوقف و الابتداء أحد ركني علم التجويد و الترتيل ، بمعرفته و إحكامه يكمل تزيين تلاوة آي التنزيل ، و التغني بالقرآن الذي يحبه الرب الجليل ، و أيضا يجتنب القارئ كل وقفٍ او ابتداء يغير المعنى أو يحيل فالعلاقة متينةٌ ووطيدة ٌ بين نوع الوقف و معنى الآية ،و معلوم أن التأويل الصحيح لكتاب الله هو الفرقان بين طريقة السلفيين و بين سبل المبتدعين فبان بهذا فضله و ظهرت أهميته

ولمّا كان هذا الباب من أبواب العلم بهذه الأهمية في توجيه معاني القرآن فقد ولجه أهل البدع لتمرير معتقداتهم ومذاهبهم ذلك أنّ القوم ماتركوا سبيلا يردون به أدلة أهل الحق إلا سلكوه
و لمّا كان القرآن ثابتا بالتواتر لا يماري في هذا مسلم استعملوا في ردّه طرقا شتى و المقصود هنا التحيُّل على لفظه و تلاوته لا على معناه لأنّ أهل الأهواء قد تفنّنوا في تحريف معناه الذي أراده الله

فمن صور التحيُّل للفظه : محاولة ابتداع قراءة لا يعرفها الأئمة إما بتغيير إعراب كما فعل بعض الجهمية أو بزيادة حروف كصنيع الروافض -قبحهم الله- و لذا كان من مقاصد جمع القراءات المعروفة سد الطريق على أهل البدع صيانة لكتاب الله من التحريف و التبديل.

و من تلك الصور أيضا الوقوف و الابتداءات و ما يترتّب عليها من تغيير للمعنى و حمل الآية على الغلط و تحميلها البدع و الضلالات ، فأحببتُ في هذا المقال المختصر ذكر مثال واحد من ذلك و هو قوله تعالى < و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة >[القصص68]
فقد ذكر السُّمين الحلبي رحمه الله أنّ النّاس لم يزالوا يقولون أنّ الوقف عند < يختار> هو مذهب أهل السنة و أنّ عدمَ الوقف ثم وصل الباقي هو مذهب المعتزلة كما أنّ ابن كثير رحمه الله قد ذكر أنّ بعض المعتزلة قد احتجوا بها على وجوب مراعاة الأصلح .
قال السمين الحلبي رحمه الله <قلتُ: لم يزل النّاس يقولون أنّ الوقف على (يختار) و الابتداء ب " ما" على أنّها نافية هو مذهب أهل السنة و نُقل ذلك عن جماعة كأبي جعفر و غيره و أنّ كونها موصولة متصلة ب " يختار " غير موقوف عليه مذهب المعتزلة >(1)
فظاهر كلامه رحمه الله يفيد أنّ هذا كان منتشرا و مشتهرا بين النّاس بل حتى قال القشيري : < الصحيح الأول لإطباقهم على الوقف على قوله " و يختار "> و قال المهدي <و هو أشبه بمذهب أهل السنّة> (2)

و عليه فسيكون ترتيب المقال على فصلين أساسيين:
1-تفسير آية القصص و ذكر الخلاف في ذلك
2-ذكر قول المعتزلة و الرد عليه




(تفسير قوله تعالى " و ربُّك يخلق ما يشاء و يختار ' ما كان لهم الخيرة " < القصص 68 > )

للعلماء في هذه الآية قولان ، سبب الخلاف راجعٌ إلى معنى " ما " ما هو ؟ أهي نافية أم موصولة في محل نصب لـ " يختار " ؟
و جمهور النَّاس على القول الأول و هو أصح القولين كما رجح هذا كثير من المفسرين ، و اختار ابن جرير رحمه الله القول الثاني و نصره و غلَّط أصحاب القول الآخر و أنكره و سيأتي قريبا ذكر الحامل على ترجيحه و إنكاره رحمه الله و جواب ذلك ،

و يُمكن إرجاع القولين على حسب الوقف المختار في الآية و بيان ذلك :

1-أنّه لو كان الوقف التام على قوله < و يختار> تُصبح "ما" نافية و المعنى < و ربُّك يخلق ما يشاء و يختار ما يشاء أن يختاره > و (ما كان لهم الخيرة) مستأنفة و تتفرع عن هذا تفاسير و معان منها :
- المعنى الأول :و يختار لرسالته من يريد و يعلم فيه المصلحة ثم نفى أن يكون للناس الاختيار في هذا و نحوه .(3)
- المعنى الثاني :و يختار الله تعالى الشرائع و الأديان ليس لهم الخيرة في أن يميلوا إلى الأصنام و نحوها في العبادة.(4)

2-لو لم يكن وقفا تاما على " يختار" فهذا يعني أنّ جملة (ما كان لهم الخيرة) متعلقة بما قبلها و بناء على هذا تتفرع التفاسير الناشئة عن القول الثاني و نذكر منها :
- المعنى الأول :و يختار لولايته الخيرة من خلقه ، فالخيرة هنا بمعنى المُختار و ليست بمعنى المصدر =الاختيار . و هو قول الطبري رحمه الله (5)
- المعنى الثاني : و يختار لخلقه الأفضل و الأصلح لهم و هو قول لبعض المعتزلة كما أشار إلى هذا ابن كثير رحمه الله في تفسيره حيث قال <و قد احتج بهذا المسلك طائفة من المعتزلة على وجوب مراعاة الأصلح > (6)

هذا و قد رد العلماء القول الثاني من جهة أنّ الصناعة العربيّة تأباه فلو كانت "ما" موصولة للزم أن يعود عليها شيء و لا عائد ، و أيضاً للزم نصب " الخيرة " على أنّها خبر ل " كان " و قد أجمع القراء على رفعها ، نعم حاول أصحاب القول الثاني توجيه الآية من حيث الإعراب و الجواب عن هذه الإيرادات لكن العلماء ضعفوا ما ذكروه و إليك البيان :

1- الاسم الموصول كما هو معلوم لابدّ فيه من صلة و عائد و هو ضمير غائب مطابق يرجع عليه فقُدّر أنّه محذوف في الآية و التقدير " و يختار ما كان لهم الخيرة فيه " لكنّ هذا غير جائز إلا إذا كان الاسم الموضول مجرورا بنفس حرفِ الجر المُقدر مع اتحاد المعنى كقوله تعالى " و يشرب مما تشربون " أي منه .
2-اعتذر الطبري على رفع " الخيرة " بجعل ضمير الشأن في " كان " و أنشد قول عنترة على ما روى القاسم بن معن : أمن سمية عين الدمع تذريف // لو كان ذا منك قبل اليوم معروف ، فلو كان "ذا" اسم كان لقال : (معروفا) فقرن البيت بالآية لكن ابن عطية رحمه الله منعه في الآية و قال :"لأنّ الأمر و الشأن لا يُفسر بجملة فيها مجرور " و تعقب السمين الحلبي قولَ ابن عطية لكن مع هذا فإنّ التوجيه المذكور بعيد.


أنكر الطبري رحمه الله كون وقوع " ما " نافيةً بل قال إنّ هذا القول لا يشتبه فساده على ذي حجا و الذي حمله على ذا أمران :
-لئلا يكون المعنى : إنّهم لم تكن لهم الخيرة فيما مضى و هي لهم فيما يُستقبل . و جوابه : قال المهدوي : و لا يلزم ذلك لأنّ " ما " تنفي الحال و الاستقبال كليسَ و لذلك عملت عملها.
-لم يتقدم كلام بنفي ، أي أنّ أبلغ الكلام و أحسن النظام لا يحتمل أن يبتدئ النفيَ من غير سابق كلام يقتضي ذلك و دلّل على هذا بسياق الآيات، و الجواب : قال المهدي : و لا يلزم ذلك لأنّ الآي كانت تنزل على النبي صلى الله عليه و سلم على ما يُسأل عنه و على ما هم مصرون عليه من الأعمال و إن لم يكن ذلك في النص . (7)

[ذكر قول المعتزلة و الرد عليه]

من المعلوم أنّ للمعتزلة في مذهبهم أصولا خمسةً ترجع إليها جلُّ المسائل الاعتقادية عندهم و عنها تتفرع و من تلكم الأصول : العدل و تتفرع عنه مسألة وجوب مراعاة الصلاح و الأصلح في أفعال الله سبحانه بالعباد فهم يزعمون أنّه من الواجب على الله تعالى و تقدس أنْ لا يفعل بالعباد إلا ما فيه صلاحهم و فيما يُذكر عنهم أنّهم استدلوا بآية القصص و لا يستقيم لهم الاستدلال -مع كونه متهافتا- حتى تُقرأ الآية وصلا لا يوقف على " يختار " لذا اشتهر ما تقدم ذكره من كون الوصل مذهبا للمعتزلة ، و في بيان أقوال المفسرين و الترجيح بينها على ما تقدم إبطال لاستدلالهم هذا و يبقى إبطال هذا الأصل من حيث هو و ذكر مذهب أهل السنة في ذلك و الله الموفق .
يكفي في إبطاله بيان بطلان الإيجاب على الله و التحريم قياسا على خلقه لأنّ قولهم هذا مبني عليه و إذا فسد الأصل سقط البناء ، [فالوجوب منفي عن الله تعالى إذ المفهوم منه ما ينال تاركه الضرر عاجلا أو آجلا أو ما يكون نقيضه محال ، و هذه كلها يتنزه الله عنها ، فإنه لا ينتفع بعمل و لا يتضرر بتركه و لا يلزم من ذلك محال بل إن الواجب على الله تعالى محال لاستحالة موجب فوقه يوجب عليه شيئا](8)

يقول شيخ الإسلام :"وأما الإيجاب عليه سبحانه وتعالى، والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول. وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئا.
ولهذا كان من قال من أهل السنة بالوجوب قال: إنه كتب على نفسه الرحمة، وحرم الظلم على نفسه، لا أن العبد نفسه مستحق على الله شيئا كما يكون للمخلوق على المخلوق، فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير فهو الخالق لهم وهو المرسل إليهم الرسل، وهو الميسر لهم الإيمان والعمل الصالح
" (9)
فكل ما بالعباد من صلاح و خير و نعمة فمحض تفضل منه سبحانه حتى ما أوجبه على نفسه فإنّه أوجبه تفضلا لا أنّ العباد يستحقون عليه ذلك كاستحقاق الأجير على المأجور مثلا فإنّ هذا القياس باطل بالاتفاق ،

و أمّا قول أهل السنة في مسألة مجرد مراعاة الصلاح أو الأصلح لعباده فعلى ما حكاه شيخ الإسلام حيث قال رحمه الله : " وذهب جمهور العلماء إلى أنه إنما أمر العباد بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم وأن فعل المأمور به مصلحة عامة لمن فعله، وأن إرسال الرسل مصلحة عامة وإن كان فيه ضرر على بعض الناس لمعصيته، فإن الله تعالى كتب في كتاب فهو عنده موضوع فوق العرش: "إن رحمتي تغلب غضبي"، وفي رواية: "إن رحمتي سبقت غضبي"، أخرجاه في الصحيحين عن النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم- ، فهم يقولون فعل المأمور به وترك المنهي عنه مصلحة لكل فاعل وتارك.
وأما نفس الأمر وإرسال الرسل فمصلحة للعباد وإن تضمن شراً لبعضهم، وهكذا سائر ما يقدره الله تعالى تغلب فيه المصلحة والرحمة والمنفعة، وإن كان في ضمن ذلك ضرر لبعض الناس فلله في ذلك حكمة أخرى، وهذا قول أكثر الفقهاء وأهل الحديث والتصوف وطوائف من أهل الكلام غير المعتزلة مثل الكرامية وغيرهم
"(10)

تنبيه :
بعد أن نقل السمين الحلبي رحمه الله اشتهار ذلك الوقف من مذهب أهل السنة و الآخر من مذهب المعتزلة أعقبه بأنّ الزمخشري و هو من كبار المعتزلة اختار القول الأول و الطبري رحمه الله من كبار أهل السنة و اختار عدم الوقف فكأّنه رحمه الله يستشكل ذلك الإطلاق من كون الوقف مذهبا لأهل السنة لكن قد يُقال في جواب هذا : أنّ الطبري رحمه الله و إن كان قال بذلك القول إلا أنّ التفسير الذي بناه عليه غير ما زعمه المعتزلة و قد تقدم بيانه ، و أما كون الزمخشري يختار الأول فلا إشكال في هذا لأنّ المقصود أنّ هذا الاستدلال هو احتجاج طائفةٍ منهم لا أنّ كل المعتزلة يقول بهذا.


آخر ما أحببتُ جمعه و نشره و الحمد لله أولا و آخرا.



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
(1): [الدر المصون 8/691 ]
(2):[الجامع للقرطبي 16/306.307]
(3) ،(4) : [المحرر الوجيز 295/4-296 ]
(5):[ تفسير الطبري 18/299 ]
(6):[ التفسير 107/3-108 دار ابن الجوزي ]
(7):[ بتصرف عن الجامع للقرطبي 16/307]
(8): [المعتزلة و أصولهم الخمسة و موقف أهل السنة منها ص 199]
(9):[اقتضاء الصراط المستقيم ص409] نقلا عن :[المعتزلة و أصولهم الخمسة و موقف أهل السنة منها ص 199]
(10):[منهاج السنة النبوية (171/1-172)]


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عمر محمد ; 31 Aug 2017 الساعة 09:37 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01 Sep 2017, 12:44 AM
فتحي إدريس فتحي إدريس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: الجزائر العاصمة / حسين داي
المشاركات: 757
افتراضي

جزاك الله خيرًا أخي الفاضل محمَّد وقدْ ولجتَ -فيمَا يظهرُ- طريقًا صعبا ليسَ بالذَّلول وغصت تقامس حوتًا فاستخرجت لنا هذا المثالَ ومنه فتقت مباحث لغويَّة وعقديَّة بحسن ترتيب وسبْك، مع نقلٍ بفهم واستدراك، فأسأل الله أن يزيدك من فضله وأن يبارك فيما تكتب.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01 Sep 2017, 11:58 PM
أبو عبد الرحمن بلعيد ماحي أبو عبد الرحمن بلعيد ماحي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
الدولة: الجزائر
المشاركات: 20
افتراضي

بارك الله فيك وزادك علما وفضلا. آمين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02 Sep 2017, 06:18 PM
أحمد القلي أحمد القلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 93
افتراضي

بارك الله فيك على هذا الموضوع القيم والجمع المفيد

لكن جعل القول الثاني مذهبا للمبتدعة في مقابلة الأول- الذي هو قول أهل السنة -فيه بعد , لأن كثيرا من متقدمي المفسرين ذكروا القولين مع تقديم الأول وعدم نكران الثاني , يتقدمهم امامهم الزجاج , والنحاس والبغوي والزمخشري والكرماني والسمرقندي وابن الجوزي , ولا ننس الامام الطبري الا أنه خالفهم فاستبعد القول الأول لكن تفسيره فيه قوة وان حاول بعضهم انتقاده كابن عطية , لكن يستدرك عليه استبعاد الوجه الأول ,وهو الأشبه

قال الزجاج في معاني القرآن واعرابه (4-152)
((ويجوز أن يكون (ما) في معنى الذي فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة.
ويكون معنى الاختيار ههنا ما يتعبدهم به، أي ويختار لهم فيما يدعوهم إليه
مِنْ عِبَادَتِه ما لهم فيه الخيرة، والقول الأول أجود -
أي أن تكون (ما) نَفْياً
.)) انتهى

فمع تجويزه القول الثاني في أن ما موصولة سيقت للاثبات الا أنه جود القول بأنها نافية .
وهذا امام من أئمة اللغة ينقل كلام الزجاج على الوجهين ولا يتعقبه بشيء ولا ينكره
ففي كتاب الاعراب للنحاس (3-165)

(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ قال علي بن سليمان: هذا وقف التمام ولا يجوز أن يكون «ما» في موضع نصب بيختار لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شيء قال: وفي هذا رد على القدرية، وقال أبو إسحاق: «ويختار» هذا وقف التمام المختار، قال: ويجوز أن يكون «ما» في موضع نصب بيختار، ويكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخير)) انتهى

وكذلك فعل السمرقندي في بحر العلوم حيث نقل كلام الزجاج مقرا دون نكير

وكذلك ابن الجوزي في زاد المسير (3-391)

(( قال الزّجّاج: والوقف الجيد على قوله تعالى: «ويختار» وتكون «ما» نفياً والمعنى: ليس لهم أن يختاروا على الله تعالى ويجوز أن تكون «ما» بمعنى «الذي» ، فيكون المعنى: ويختار الذي لهم فيه الخِيَرة ممَّا يتعبَّدهم به ويدعوهم إِليه قال الفراء: والعرب تقول لِمَا تختاره: أعطِني الخِيْرَة والخِيَرة والخَيْرة، قال ثعلب: كلها لغات.)) انتهى


وقال الماوردي في تفسيره (4-262)

(({مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} وفيه وجهان: أحدهما: معناه ويختار للمؤمنين ما كان لهم فيه الخيرة فيكون ذلك إثباتاً. الثاني: معناه ما كان للخلق على الله الخيرة , فيكون ذلك نفياً)) انتهى

وقال الامام البغوي في تفسيره (3-541)
( قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، قِيلَ: «مَا» لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ:
وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ. وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ أَيْ لَيْسَ إليهم الاختيار
) انتهى

وهو لم يرجح بل بدأ بالقول الثاني بأن (ما) موصولة

وكذلك الزمحشري (3-427)
( وقيل: معناه ويختار الذي لهم فيه الخيرة، أى: يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح، وهو أعلم بمصالحهم من أنفسهم، من قولهم في الأمرين: ليس فيهما خيرة لمختار. فإن قلت: فأين الراجع من الصلة إلى الموصول إذا جعلت ما موصولة؟ قلت: أصل الكلام: ما كان لهم فيه لخيرة، فحذف «فيه» كما حذف «منه» في قوله إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ لأنه مفهوم سُبْحانَ اللَّهِ أى الله بريء من إشراكهم وما يحملهم عليه من الجرأة على الله واختيارهم عليه ما لا يختار.)) انتهى

أما المتأخرون كالقرطبي و أبي حيان فاكتفيا بنقل القولين مفصلين دون دفع للقول الثاني .

اما الامام الطبري فتوجيهه مختلف قليلا عن هؤلاء , فقد اعتمد في تفسيره كعادته على رواية لابن عباس , وهو لايقول قولا في التأويل الا اذا كان له فيه سلف , فلما لم يجد الا قول ابن عياس اختاره وأيده....








التعديل الأخير تم بواسطة أحمد القلي ; 02 Sep 2017 الساعة 07:59 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03 Sep 2017, 01:14 AM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 174
افتراضي

جزاكم الله خيرا و بارك فيكم إخواني (فتحي و ماحي و أحمد) سررتُ بمروركم و تعليقكم

و أمّا أخي أحمد فبارك الله فيك على ما نقلت و أفدت.
و جوابا على ما تفضلت به أقول -مذاكرة و طمعا في إفاداتك - :

عند النظر إلى الآية استقلالا من غير إلتفاتٍ إلى محاولة استغلال المعتزلة لها لنصرة مذهبهم فإنّها قد تحتمل أوجهاً باديَ الرأي لكن عند التدقيق و التحقيق يظهر بطلان قول من قال أنّ " ما " موصولة في محل نصب لمفعول "يختار" ، و ليس ذا بكلامي و لستُ أهلاً لأصحح أو أرجح لكنّي في هذا مجرد ناقلٍ لكلام المحققين ، فهذا ابن القيم رحمه الله المحقق اللغويّ المفسر أبطل ذلك القول من ستة أوجه ما بين أوجه لغوية و أخرى يراعى فيها معنى الآية و السياق ذكرها في (الزاد ص11/12 ط.الرسالة) و له كلامٌ آخر مختصر في (شفاء العليل ص143 ط.ابن حزم) كما ضعفه غيره و اقتصرت عليه لأنّه أكثر من وجدته بسط القول في رد هذا الوجه ، فإذا تبيّن هذا فالعبرة إذن في جواز الوجه من عدمه هو الحجة المعتبرة و قد بسطها ابن القيم رحمه الله في الزاد كما تقدم.

فإذا انضاف إلى هذا استغلال أولئك المبتدعة من المعتزلة لهذا الوجه الضعيف جدا حتى اشتهر أنّ ترك الوقف مذهبهم ، فلا جرم حينئذ في مراعاة هذا الاشتهار و نسبته إليهم.

كيف و قد اشتهر أن الوقف مذهب أهل السنة و نص عليه جماعة كأبي جعفر النحاس و غيره كما نقل السمين الحلبي و غيره ؟
فالوقف قد صار من علامة أهل السنة لإطباقهم عليه و إن كان فيه من رأى غير ذلك مجتهدا مع التنبيه أنّه لم يرد به قول المعتزلة
و ترك الوقف صار من عل
امات المعتزلة و إن كان قد وُجد فيهم من لا يرتضي ذلك


و ليس في مصطلحات أهل الوقف و الابتداء : وقف أهل السنة و وقف المبتدعة
لكن هي وقوف اشتهر عند الناس إطباق أهل السنة عليها و تاركها إنما تركها لمذهبه الفاسد تحميلا للكلام ما لا يحتمل و هذا المثال المذكور في المقال له نظير في قوله تعالى :" و جعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة و رحمة و رهبانية ابتدعوها ..الآية " عند الوقف على قوله: " رحمة " حيث قيل و اشتهر أنه إعراب المعتزلة!.
هذا الذي فهمته و قصدته في المقال و الله أعلم

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عمر محمد ; 03 Sep 2017 الساعة 01:43 AM
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03 Sep 2017, 03:22 PM
أحمد القلي أحمد القلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 93
افتراضي

بارك الله فيك وزادك علما وفقها

في الحقيقة والى حد الساعة لم أجد اماما من أئمة المعتزلة احتج بهاته الآية على نصرة مذهبه , والمعتزلة معروف مذهبهم القائم على تقديم العقل على النقل , وهم لا يستدلون بالشرع الا استئناسا أو تباعا للعقل
ومذهيهم في وجوب مراعاة الأصلح مختلفون فيه بين مذهب البصريين ومذهب البغداديين , ولهم أدلة أوضح وأصرح من هاته الآية لكن القرآن يرد عليهم في كثير من المواضع , وهذه الآية بالذات فيها ما يدل على نقيض مذهبهم عند التأمل , وقبل الحديث عن ذلك ينبغي الرجوع الى كلام ابن القيم الذي فند هذا القول في الآية ونسب أصحابه الى عدم التحقيق مع عدم التحصيل فقال في الزاد (1-41)
( وَذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ وَلَا تَحْصِيلَ إِلَى أَنَّ " مَا " فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} مَوْصُولَةٌ))انتهى
وقد تبين مما سبق أن الذين قالوا بهذا هم أئمة التحقيق و أرباب التحصيل و من بعدهم هم عيال عليهم , ولو لم يكن فيهم الا الامام الطبري لرجحت كفته على كفة كل من طعن في هذا القول ,
كيف وقد وافقه الزجاج امام العربية , والنحاس نقل كلام الزجاج ولم ينبس بحرف , وجوز ذلك الزمخشري وهو أعلم بالعربية ممن رد هذا القول , و ان لم يكن الامام البغوي من أهل التحقيق والتحصيل فما في الدنيا بعده تحقيق ولا تحصيل ؟

والاشكال الذي وقع لمن انتقذ هذا القول الذي اختاره الطبري وجوزه غيره كامن في تفسير كلمة (الخيرة ) فالطبري فهمها على أنها الشيء المختار والخير , ومن رد كلامه حملها على أنها الاختيار , ومن ثم وقع الخلل والاشكال

قال الطبري في الموضع السابق
(والثالث: أن معنى الخيرة في هذا الموضع: إنما هو الخيرة، وهو الشيء الذي يختار من البهائم والأنعام والرجال والنساء، يقال منه: أعطي الخيرة والخيرة، مثل الطيرة والطيرة، وليس بالاختيار،)) انتهى

وقد ذكر من قبل أن الله تعالى يختار الخيرة من عباده الصالحين الخيرين فيجتبيهم لولايته كما اختار المشركون خيرة أموالهم لآلهتهم , وهذا المعنى انما بناه على قول ابن عباس الذي أسنده فقال

((وربك يا محمد يخلق ما يشاء أن يخلقه، ويختار للهداية والإيمان والعمل الصالح من خلقه، ما هو في سابق علمه أنه خيرتهم، نظير ما كان من هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم، فكذلك اختياري لنفسي. واجتبائي لولايتي، واصطفائي لخدمتي وطاعتي، خيار مملكتي وخلقي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) قال: كانوا يجعلون خير أموالهم لآلهتهم في الجاهلية. فإذا كان معنى ذلك كذلك، فلا شك أن "ما" من قوله: (ويختار ما كان لهم الخيرة) في موضع نصب، بوقوع يختار عليها، وأنها بمعنى الذي.)) انتهى

ولا يوجد لأحد من السلف كلام في الآية الا هذا القول الذي رواه الطبري عن ابن عباس ورواه كذلك ابن أبي حاتم في التفسير

وهذه طريقته في التفسير ومنهجه في التحقيق وهو غايةفي التحصيل , يورد كلام الصحابة والتابعين في الآية , ثم يرجح ما يراه الأقرب والأصوب وهنا لم يجد الا هذا القول فوجه الآية الى معناه
ثم استدل بأشعار العرب والتي لم تخطر على بال أحد ممن طعن فيه
ولا يوجد أي منفذ لمذهب الاعتزال في هذا الاستدلال , لأن فيه أن الله تعالى يختار الخيرة من خلقه ليختصوا بولايته , ومن ثم فيوجد الأشرار من خلقه ممن لم يجتبيهم , وهذا يبطل قول المعتزلة الذين أوجبوا على الله تعالى فعل الأصلح , وهو ما يسمونه (العدل ) وهم قصدوا عدم قدرة الله تعالى على فعل العباد , وأن الكفر ليس مقدورا عليه , لأنه قبيح والله تعالى لا يخلق الا الأحسن والأصلح

ولفظ الآية لا يساعدهم على مفهومهم هذا لأن فيه معنى الاختيار , وقد قال الله تعالى قبل ذلك (يخلق ما يشاء ) وهذا اثبات لعموم المشيئة و الارادة التي ينفيها القدرية , فكل شيء هو داخل تحت مشيئة الله تعالى غير خارج عن ارادته , ثم عطف على هذا القول ب(ويختار ) فكان من حق الكلام أن تكون (ما ) الثانية مثل (ما) الأولى لأنها معطوفة عليها والسياق واحد .
لكن ثمة فرق بين الاختيار والخلق , فالخلق مرده الى صفة الارادة والمشيئة
والاختيار مرجعه الى صفة الحكمة والرحمة , فحكمته تقتضي أن يختار هذا من هذا ورحمته توجب أن يدخل فيها من اصطفاه واجتباه
و بذلك ينهدم مذهب المعتزلة والقدرية الذين أوجبوا على الله تعالى بعقولهم مراعاة الأصلح , فالواجب هو ما أوجبه على نفسه العلية , وما حرمه مما لا يليق بصفات الكمال الواجبة لذاته المقدسة
لذلك أوجب على نفسه الرحمة وكتبها في كتاب له فهو تحت العرش , وحق عليه مجازاه الصالحين برحمته وفضله
كما يجازي العصاة بعدله وقسطه , وللكلام بقية باذن الله تعالى ..





التعديل الأخير تم بواسطة أحمد القلي ; 03 Sep 2017 الساعة 05:19 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 Sep 2017, 11:26 PM
أحمد القلي أحمد القلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 93
افتراضي

اقتباس:
لذلك أوجب على نفسه الرحمة وكتبها في كتاب له فهو تحت العرش
هذا خطأ والصواب ان الكتاب هو عنده فوق العرش وفيه أن رحمته سبقت غضبه عزوجل كما في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14 Sep 2017, 12:08 AM
أحمد القلي أحمد القلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 93
افتراضي

وبشبه ما وقع هنا ما وقع في الآية (لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ))
فاختلف الكوفيون والبصريون في معنى (ما) على قولين
أنها موصولة بمعنى (الذي ) والمقصود اثبات الانذار , وهو مروي عن ابن عباس وعكرمة كما قال القرطبي
والقول الثاني أنها للجحد , أي نفي الانذار عن آبائهم , وهذا القول محكي عن قتادة من التابعين .وهو الموافق لقوله عزوجل ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) وهؤلاء هم أهل الفترة
وثمة قول آخر موافق للقول الأول , أي أنها ما المصدرية .
وقد رجح الأخفش والزجاج القول الثاني على اثباث الانذار بعدم جواز دخول الفاء في قوله (فهم غافلون ) , أي لو كان الانذار قد بلغ آباءهم لم يكونوا غافلين
قال الزجاج (4-278)
( لأن قوله " فَهُمْ غَافِلُونَ " دليل على معنى لم ينذر آباؤهم وإذا كان قد أنذر آباؤهم فهم غافلون ففيه بُعْدٌ،)) انتهى
لكن يمكن رد هذا الاستدلال بأن الضمير يرجع على القوم وليس الى الآباء .
وليس هذا موضع ترجيح أي القولين أصرب لكن المقصود هو ذكر كلام الزمخشري الذي رجح بأنها نافية , وهذا القول يعضد مذهبه الاعتزالي في الاكتفاء بالعقل مع الاستغناء عن بعثة الرسل لاقامة الحجة على المنذرين واستحقاق العذاب على المكذبين

قال الزمخشري (3-507)
((فإذا لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة.
قلت: أما قيام الحجة بالشرائع التي لا يدرك علمها إلا بالرسل فلا،

وأما قيامها بمعرفة الله وتوحيده وحكمته فنعم، لأن أدلة العقل الموصلة إلى ذلك معهم في كل زمان) انتهى
أي عندهم العقل الذي يمكنهم من معرفة الله تعالى وتوحيده دون الحاجة الى بعثة الرسل.

فهل نرد القول الثاني مع قوته لأجل أن المعتزلة احتجوا به على مذهبهم الفاسد ؟
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14 Sep 2017, 01:38 PM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 174
افتراضي

حياك الله أخي أحمد و زادك الله توفيقا و سدادا

اقتباس:
في الحقيقة والى حد الساعة لم أجد اماما من أئمة المعتزلة احتج بهاته الآية على نصرة مذهبه , والمعتزلة معروف مذهبهم القائم على تقديم العقل على النقل , وهم لا يستدلون بالشرع الا استئناسا أو تباعا للعقل
نعم ، و لم أجد هذا أيضا لكنّي اعتمدت على نقل ابن كثيرٍ و السّمين الحلبي رحمهما الله و غيرهما
و استدلال المعتزلة بالشرع و إن كان غير مقصود أصالةً إلا أنّه يبقى استدلالا يحتاج إلى كشفه و بيان وجه الصواب فيه.


ـــــــــــــــ

أمّا ابن القيّم رحمه الله فقد ضعف القول تضعيفا شديدا بأوجه ستةٍ مبسوطة في الزاد كما مرّ فيرجع جواز الوجه إلى الحجة المعتبرة كما مرّ أيضا
و قد أجدت و أفدت في بسط الكلام في الردّ على مذهب المعتزلة في هذا الباب فجزاك الله خيرا
ــــــــــــــ
اقتباس:
فهل نرد القول الثاني مع قوته لأجل أن المعتزلة احتجوا به على مذهبهم الفاسد ؟
أمّا في هذه فالأمر يختلف عن المثال المذكور في المقال من وجهين :

الأول: ليس في الآية -على كل التقادير- وجهُ استدلالٍ -و لو كان ضعيفاً- على ما يذهب إليه المعتزلة في باطلهم! ، فهل تجد في الآية احتمالَ أنّ من لم ينذر فقد قامت عليه الحجة بالعقل فاستحق العذاب ؟
الجواب : لا يوجد هذا في الآية ، بل هو من كلام الزمخشريّ أورد كلاما على سبيل الفنقلة! و أجاب عنه بناءا على مذهبه ، فالآية لا تخدم مذهبه و لا هو قصد إليها استدلالا لذلك احتاج إلى هذا التأويل انتصارا لمذهبه ، و كلامه هذا في تفسير "آية السجدة" التي قرنها ب"آية يس" .
فتأمل أنّه قال : "فإذا [قلت : (وقد سقطت من نقلك)] لم يأتهم نذير لم تقم عليهم حجة...إلخ"

الثاني : على التسليم - وهو بعيد متعذر - بأنّ فيها وجه دلالةٍ على تقدير معيّن : فليست و المثالَ المذكور سواءا لأنّ في هذه الحالة لم يشتهر أنّ الوقف أو الوصل مذهب لأهل السنة أو المعتزلة على حد سواء فهذه أصول كتب الوقف و الابتداء لم تتكلم عن الوقف عند " قوما " بله أن تذكر مذهبا لأهل السنة أو المعتزلة = فافترق الأمران .


فالخلاصة :
أنّ المثال الذي ذكرته نُقل اشتهار الوقف فيه و استدلال المعتزلة به
أمّا ما تفضلت به فلا يعرف فيها اشتهار و لا استدلال

ـــــــــــ
هذا و يمكن مقابلة المثال الذي سقتَه بالمثال الذي سقتُه في آية سورة الحديد فقد ذكر فيها و اشتهر أنّه في بعض أوجهها مذهب المعتزلة

مع التنبه إلى ما ذكرته سابقا :

اقتباس:
و ليس في مصطلحات أهل الوقف و الابتداء : وقف أهل السنة و وقف المبتدعة
لكن هي وقوف اشتهر عند الناس إطباق أهل السنة عليها و تاركها إنما تركها لمذهبه الفاسد تحميلا للكلام ما لا يحتمل
فالوقف قد صار من علامة أهل السنة لإطباقهم عليه و إن كان فيه من رأى غير ذلك مجتهدا مع التنبيه أنّه لم يرد به قول المعتزلة
و ترك الوقف صار من علامات المعتزلة و إن كان قد وُجد فيهم من لا يرتضي ذلك
و الله أعلم

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عمر محمد ; 14 Sep 2017 الساعة 02:19 PM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15 Sep 2017, 12:40 AM
أحمد القلي أحمد القلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 93
افتراضي

بارك الله فيك ووفقنا الله جميعا الى ما يحبه ويرضاه

المثال الذي ذكرته كان لأجل المطابقة بينه وبين الآية في أوجه التفسبر , و الأوجه المذكورة في حرف (ما ) هي نفسها في الآيتين , بل ان ثمة قول ثالث بأنها مصدرية مثل ما قيل في آية يس

مع أن هذين القولين (أي اثبات النذارة ونفيها ) متضادان اذا ثبت أحدهما انتفى الآخر , لأن هؤلاء القوم اما أن يكونوا قد أنذروا أم لم ينذروا ,

ومع ذلك فالوجهان محكيان عن السلف ولكل واحد منهما قوته
لكن في الآية الأولى قد اعتمد جماعة من الأئمة الوجهين دون تعارض ولا تضاد .

ومن رد الوجه الثاني في الاثبات فلأجل أن فيه متمسك للمعتزلة , وهذا لم أر أحدا منهم ادعاه ولا اعتمد عليه بل أئمتهم كالزمخشري قوى الوجه الأول وجوز الثاني
ولو رأى فيه أدنى اشارة الى تقوية مذهبه لما سبقه أحد الى الاحتجاج به فلا أحد أعلم بمذهبه منه ولا أحد أحرص على نصرته بالحق وبالياطل أكثر منه , لذلك تكلف وتعسف في تأويل نصوص هي أبعد ما يكون عن نصرة مذهبه , أفيزهد في دليل كهذا لو رآه صالحا لذلك ؟
ولذلك عقيت بقوله الذي سبق , لبيان أنه موافق لمذهبه في عدم الحاجة الى الرسل لمعرفة التوحيد وتحقيق التكليف مادام العقل يمكنه الوصول الى ذلك ومعرفة الحسن والقبيح قبل الرسل
فلا حاجة الى بعثة ارسل على مذهب المعتزلة , فكان النفي في الآية يساعدهم في اقرار هذا الباطل .

ولا يمكن ابطال تفسير معين لأجل الوقف , لأن الوقف يتبع المعنى وليس المعنى هو الذي يتبع الوقف , فلو كان هذا الوقف من تعيين النبي عليه الصلاة والسلام أو أحد من أصحابه لكان ذلك حقا , أما أن يكون من فعل المتأخرين فلا , لذلك لم يقبله الامام الطبري , وهو من أعلم الناس بالقراءات واختلافها وتنوعها وبلغات العرب وتباينها ,
مثاله من رأى أن المتشابه لا يعلمه الا الله تعالى لا يشاركه في ذلك أحد وقف على
(وما يعلم تأويله الا الله )
ومن رأى أن هذا العلم قد يدركه الراسخون في العلم , لم يقف على ما وقف عليه الأولون
فالوقف تابع للمعنى وليس العكس
أما كلام ابن القيم فله وقته ومكانه
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 15 Sep 2017, 01:52 AM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 174
افتراضي

اقتباس:
بارك الله فيك ووفقنا الله جميعا الى ما يحبه ويرضاه
و فيكم بارك الله و جزاكم الله خيرا على ما تفضلتم به و على صبركم و حسن تجاوبكم فقد استفدت كثيرا -نفع الله بكم-

و لا شك كما تفضلتم أن الوقف تابع للمعنى فاختيار الوقف مبنيٌّ على إرادة معنى ما لذلك قيل " من وقف فقد فسّر "
و ليس عندي ما أزيد على ما ذكرتُه و على ما تفضلتَ به فأسأل الله أن يوفقنا و إياكم لما فيه الخير
و لا عدمنا مشاركاتكم و مباحثاتكم سددكم الله تعالى
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15 Sep 2017, 06:12 PM
أحمد القلي أحمد القلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 93
افتراضي

كما جمعنا الله تعالى في هذا المكان الطيب اسأله أن يجمعنا في جنات ونهر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin. Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013