منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02 Mar 2015, 09:53 AM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي لزوم غرز العلماء... علامات أهل السنة... علامات أهل البدع... (درر منهجية للإمام سليمان بن سحمان)

بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلامة الإمام سليمان بن سحمان في كتابه "منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع":


«
فالعجب كل العجب ممن يصغي ويأخذ بأقوال أناس ليسوا بعلماء، ولا قرؤوا على أحد من المشايخ، فيحسنون الظن بهم فيما يقولونه وينقلونه، ويسيئون الظن بمشايخ أهل الإسلام وعلمائهم الذين هم أعلمُ منهم بكلام أهل العلم، وليس لهم غرض في الناس إلا هدايتُهم وإرشادُهم إلى الحق الذي كان عليه رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) وأصحابُه وسلفُ الأمة وأئمتُها.

وأما هؤلاء المتعالمون الجهال فكثير منهم – خصوصا من لم يتخرج على العلماء منهم – وإن دعوا الناس إلى الحق فإنما يدعون إلى أنفسهم ليصرفوا وجوه الناس إليهم طلبا للجاه والشرفِ والترؤسِ على الناس، فإذا سُئِلُوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.

وقد قال بعض السلف: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم"، وقال بعض العلماء: "إن من سعادة العربي والعجمي إذا أسلما أن يُوَفَّقَا لصاحب سُّنَّة، ومن شقاوتهما أن يُوفَّقا لصاحب بدعة" أو كما قال. ولكن الشأن كل الشأن في معرفة صاحب السُّنة ومعرفة صاحب البدعة

فأما صاحب السُّنَّة فمن علاماته التي يُعْرَفُ بها:
– الأخذُ بكتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقوال التابعين ومن بعدهم من السلف الصالح والأئمة المهتدين،
– ويُعَلِّم الناس أمر دينهم بالأهم فالأهم، ويُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره،
– ويسلك طريق التَّيْسِيرِ كما قال تعالى {وَمَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86]، وقال (صلى الله عليه وسلم): "إنما بُعِثْتُم مُيَسِّرِين، ولم تُبْعَثُوا مُنَفِّرِين"، وقد قال (صلى الله عليه وسلم): "إِيَّاكُمْ وَالغُلُوُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الغُلُوُّ فِي الدِّينِ"، وقال (صلى الله عليه وسلم) لما جاء الحبشةُ يلعبون يوم العيد في المسجد، قام ينظر إليهم، ثم قال: "لِتَعْلَمَ يهودُ أنَّ فِي دِيننِا فُسْحَةً. إِنِّي بٌعِثْتُ بِحَنِيفِيَّة سَمْحَةٍ". ذكرَ هذا العمادُ بن كثير (رحمه الله) في تفسيره على قوله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قَيِّمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ} [الأنعام: 161]، إلى غير ذلك من الأمور التي يتصف بها أهل السنة والجماعة.
– ومن ذلك أن يكون الرجل عليما فيما يأمر به، عليما فيما يَنهى عنه، حليما فيما يأمر به، حليما فيما يَنهى عنه، رفيقا فيما يأمر به، رفيقا فيما يَنهى عنه.

ومن علامات صاحب البدعة: التشديد والغلظة والغلو في الدين ومجاوزة الحد في الأوامر والنواهي، وطلب ما يُعَنِّتُ الأم ويشق عليهم ويحرجهم ويضيق عليهم في أمر دينهم، وتكفيرُهم بالذنوب والمعاصي إلى غير ذلك مما هو مشهور مذكور من أحوال أهل البدع.

فهؤلاء هم الذين نخشى على من سلك طريقتهم أن يوقعوا من تدين من الأعراب ممن لم يتمكن من معرفة الدين وتفاصيل الأحكام فيما يخالف طريقة أهل السنة والجماعة من هذه البدع التي تفضي بهم إلى مجاوزة الحد في الأوامر والنواهي. »

بين يدي كتاب "منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع"

قال الشيخ عبد السلام بن برجس في مقدمة تحقيقه للكتاب: « مما تناوله الشيخ (أي: ابن سحمان) هنا:
– مسألة التكفير، بين فيها خطورة تكفير المسلم، وقواعد وضوابط للتكفير عند أهل السنة.
– كما طرق قضية مهمة هي: تبرئة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مما نُسِبَ إليه في باب التكفير بسبب الجهل الغليظ وسوء فهم عباراتِه...
– ومنها مسألة الهجر، بين متى يشرع الهجر ومتى يمتنع، وأن الهجر مبناه على المصلحة يدور معها أينما دارت، فمتى وجدت المصلحة فثم الهجر، ومتى لم توجد فلا هجر.
– ومنها مسأل الغلو في الدين، بين تحذير الشارع منه، وذكر صورا من الغلو وقع فيها بعض المنتسبين إلى الدين.
– كما استطرد في سرد قصة الخوارج الأولين، قوارن بينهم وبين إخوانهم الذين في عصره.
– وتكلم عن الرخض الشرعية مبينا أحكامها وضوابطها.
– ومنها بيان فضل ولاية الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود (رحمه الله)...
– ومنها بين خطورة الطعن في العلماء ورميهم بالمداهنة وخفة الديانة، وما يترتب عن ذلك من مفاسد عظيمة...»

تجدون نسخة مصورة من الكتاب على هذا الرابط: http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=29353

والحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Mar 2015, 11:53 AM
حسن أبو سلمى حسن أبو سلمى غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
الدولة: تيزي وزو (بلد السنة والعروبة)
المشاركات: 38
افتراضي

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يرد كيد الخائنين من أهل البدع
المتسترين بزي العلم ورونق الوقار و أن يكفينا شرهم.
حفظ الله مشايخ السنة وعلماء الأمة.
كما أسأله أن يصرف قلوب الشباب إلى الأكابر منهم وأن يحفظ طلابهم ويزيد من فضلهم ونفعهم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02 Mar 2015, 11:55 AM
حسن أبو سلمى حسن أبو سلمى غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2014
الدولة: تيزي وزو (بلد السنة والعروبة)
المشاركات: 38
افتراضي

بوركت أخي فريد على هذا النقل والإقتباس الموفق
وجزاك الله خيرا.

وحبذا لو تتفضل وتتحفنا بترجمة المقطع ليستفيذ منه من هو محروم من اللغة العربية إلى أجل مسمى.

التعديل الأخير تم بواسطة حسن أبو سلمى ; 02 Mar 2015 الساعة 12:09 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05 Mar 2015, 11:29 PM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي

وفيك بارك الله أخي حسن... جزاك الله خيرا على تعليقك الطيب... أما ما سألتني إياه، فأسأل الله أن ييسر لي تمامَه...

دُرَرٌ مَنْهَجِيَّةٌ (2)
الأسبابُ الثَّلاثةُ التي دَفَعَت الخوارجَ إلى الوقوعِ فيمَا وقعُوا فيه

قالَ الإمامُ ابنُ سحمانَ بعدما سَرَدَ قصَّةَ الخوارجِ الأولِّين، ابنُ وهبٍ وحرقوصٌ وجماعتُهم، مذْ خروجهم على عليٍّ (رضي الله عنه) إلى أنْ قَتَلَهم شرَّ قتلةٍ: «فإذا تبيَّن لك أنَّ ما فعلوه إنَّما هو إحسانُ الظنِّ بقُرَّائِهم الذين غلوْا في الدِّين، وتجاوزوا الحدَّ في الأمرِ والنَّهيِ، وأساؤُوا الظنَّ بعلماءِ الصَّحابة الذين هم أَبَرُّ هذه الأُمَّة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا ؛ قومٌ اختارَهم اللهُ لصُحْبَةِ نبيِّه ولإظهارِ دينِه، فلمَّا لم يعرفوا فضلَهم، ولم يهتدوا بهَدْيِهِم ضلُّوا عن الصِّراط المستقيم الَّذي كان عليه أصحابُ رسولِ اللهِ (صلى الله عليم وسلم)، وزعمُوا أنَّهم داهنُوا في الدِّين.»

ثمَّ علَّقَ الشَّيخُ ابنُ برجسٍ (محقِّق الكتابِ) على كلامِ ابنِ سحمانَ في الحَاشِيَة، فقالَ: «فتأمَّلْ أيُّها السُّنِيُّ هذه الأسبابَ الثَّلاثةِ التي دَفَعَتِ الخَوَرِاجَ إلى الوقوعِ فيما وَقَعُوا فيه:
1- إحسانُ الظنِّ بالقرَّاءِ، وهم الذين يُحسنون القراءةَ ويجيدون الخطابةَ، ولكنَّهم خواءٌ من الفقه.
2- تجاوزُ الحدِّ في الأوامر والنَّواهي.
3- إساءةُ الظنِّ بالعلماء منَ الصَّحابةِ، واتِّهامُهم بأنَّهم مداهنون في دينِ اللهِ.»


تمام الدُّرَّةِ الثَّانِيَةِ
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين
يتبعُ إن شاءَ اللهُ...

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08 Mar 2015, 10:54 PM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي

دُرَرٌ مَنْهَجِيَّةٌ (3)
أثرٌ عظيمٌ عنِ الإمامِ أبَا بطينٍ

قالَ ابنُ سَحْمَان في سياق زجره للَّذين غَلَوْ في التَّكفير في زمانه: وقالَ الشَّيخُ عبدُ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنَ أبَا بطينٍ (رحمه الله) بعد أنْ ذكرَ اختلافَ العلماءِ وتنازعَهم في التَّكفير وقد سُئِلَ عن هذه المسألة فقالَ في آخر الجوابِ: « وبالجملة، فيجبُ على من نصح نفسَه ألا يتكلمَ في هذه المسألةِ إلا بعلمٍ وبرهانٍ منَ اللهِ، ولْيحذرْ منْ إخراج رجلٍ من الإسلام بمجرَّد فهمه واستحسانِ عقلِه، فإنَّ إخراجَ رجلٍ منَ الإسلام أو إدخالَه فيه من أعظم أمور الدَّين، وقد كفينا بيانَ هذه المسألةِ كغيرها، بل حكمُها في الجملة أظهر أحكام الدِّين، فالواجبُ علينا الاتِّباعُ وتركُ الابتداعِ كما قالَ ابنُ مسعودٍ (رضي الله عنه): "اتَّبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفِيتُمْ".

وأيضًا، فما تنازعَ العلماءُ في كونه كفرًا، فالاحتياطُ للدِّين التوقفُ وعدمُ الإقدام ما لم يكنْ في المسألة نصٌّ صريحٌ عن المعصومِ (صلى الله عليه وسلم).

وقد اِسْتَزَلَّ الشَّيطانُ أكثر النَّاس في هذه المسألة: فقصَّر بطائفة فحكموا بإسلام من دلَّت نصوصُ الكتاب والسُّنة والإجماعُ على كفره. وتعدَّى بآخرين فَكَفَّرُوا منْ حكمَ الكتابُ والسُّنةُ مع الإجماعِ بأنَّه مسلمٌ.

ومنَ العجب أنَّ أحدَ هؤلاء لو سُئِلَ عنْ مسألةٍ في الطَّهارة أو البيعِ ونحوِهما لم يُفْتِ بمجرَّد فهمه واستحسانِ عقلِه، بل يبحثُ عن كلام العلماء ويُفتي بما قالوه، فكيف يتعمَّدُ في هذا الأمر العظيم، الَّذي هو أعظم أمور الدين وأشدُّها خطرًا، على مجرَّد فهمه واستحسانِه ؟

فيا مصيبةَ الإسلامِ من هاتيْن الطَّائفتيْن ! ويا محنتَه من تينك البَلِيَّتَيْنِ ! ونسألُك اللهُم أنْ تهديَنا الصِّراطَ المستقيمَ، صراطَ الَّذين أنعمتَ عليهم، غير المغضوبِ عليهم ولا الضَّالين. » ا.هـ

علَّق العلامةُ ابنُ سحمان بعد فراغه من نقل هذا الأثر العظيم قائلًا: « فانظرْ (رحمك الله تعالى) إلى ما قاله هذا الإمامُ الذي هو من أَجَلِّ علماءِ أهل الإسلام في وقته ! »

تمام الدُّرَّةِ الثَّالِثَةِ
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين
يتبعُ إن شاءَ اللهُ...

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09 Mar 2015, 12:19 PM
أبو هريرة موسى بختي أبو هريرة موسى بختي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
الدولة: بلدية سيدي عيسى ولاية (المسيلة) حرسها الله بالتوحيد و السنة
المشاركات: 1,321
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13 Mar 2015, 04:11 PM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي

وجزاك الله خيرا أخي أبا هريرة...

دُرَرٌ مَنْهَجِيَّةٌ (4)
غلاة التكفير... ما أشبه الليلة بالبارحة !

نقلَ لنا العلَّامةُ سليمانُ بن سحمان (تـ 1349ه، 1930م) صورًا من غُلُوِّ ومجازفةِ ومجاوزةِ الحد لغلاة التَّكفير في زمانه فقال: « الثَّاني: ما بلغه (أي: الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود) عنهم (أي: الخوارج) من الغُلُوِّ والمجازفةِ والتَّجاوز للحدِّ في المأمورات والمنهيَّات، وإحداثُهم في دين الله ما لم يشرعه اللهُ ولا رسولُه، فمن ذلك:

– أنهم كَفَّرُّوا الباديةَ بالعموم، وزعمُوا أنَّهم على الحال التي كانوا عليها قبل دعوة الشَّيخ محمدٍ بن عبد الوهاب (رحمه الله)، وأنَّهم لم يُسْلِمُوا ولم يدخلوا في هذا الدِّين...

ومنها: أنَّ من دخل في الدِّين من الأعراب لا يَصِحُّ لهم إسلامٌ حتى يهاجروا.

ومنها: أنَّهم يُلْزِمُون من دخل في هذا الدِّين أنْ يلبسَ عصابةً على رأسه، ويسمُّونها: العمامة، وأنَّها هي السُّنة، فمن لبسها كان من الإخوان الداخلين في هذا الدين، ومن لم يلبسْها فليس من الإخوان، وأنَّها شعارٌ وزيٌّ يتميَّزُ به المسلمُ عن الكافرِ.

ومنها: أنهم لا يُسَلِّمُون إلا على من يعرفون وتميَّزَ بالعمامة، وهم مع ذلك يزعمون أنهم هم الذين على السُّنة، وأنَّ المشايخَ يُمِيتُون السُّنن، وهم يخالفون ما سنَّه رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) في السَّلام بالأمر بالسَّلام على منْ عرفَ ومن لم يعرفْ...

ومنها: أنَّهم لا يدعون أحدًا صلَّى معهم صلاةَ الصُّبْحِ يخرجُ من المسجد إلا بعد طلوع الشمس...

ومنها: أنهم أدخلوا في الدِّين ما ليس منه، فزعموا أن تَدْوِيَةَ البدوِ للإبلِ عند ورودها وصدورها بدعةٌ، والتَّدوية: أن تدعوا الإبل فتقول: دإِه، دأْه، أو: دُه دُه لتجيءَ إلى ولدها.

ومن المعلوم أنَّ البدعَ لا تكون إلا في القُرُبَاتِ الشَّرعيةِ، وتدويةُ الأعرابِ للإبل من العادات الطَّبْعِيَةِ، فزعموا أن هذه العادات من العبادات.

وقد بلغني عن رجلٍ من هؤلاء المُتَعَمِّقِين يُقَالُ له: عبد الله بن دامغ أنه يقول: من لبس العمامة ثم تركها ارتدَّ عن الإسلام.

وبلغني أيضا عن رجلٍ من أعيانهم أنه كَتَبَ إلى بعض الأعراب ينهاهم عن مُبَاشَرَةِ النِّساء في فروشهن في الحيض، لأن ذلك ذريعة إلى جماعهن في الحيض...

ومن هؤلاء منْ تجاوزَ الحدَّ في التَّأديب عند فوات بعض الصلاة، فضربوا رجلًا منهم حتى مات.

وثبت عن بعضهم أنه فسَّر قولَه (صلى الله عليه وسلم): "اللهم إنِّي أعوذُ بك من الحور بعد الكور"، فزعم أن الكور هي العمامة، وأن الرَّسولَ استعاذ بالله من تركها بعد لُبْسِها.

وثبتَ عن رجلٍ آخرَ منهم أنه لمَّا انقطعت ناقتُه وأَعْيِتِ من الهُزَالَ، فنحرَها أهلُها، قال: إنها حرامٌ، لا تأكلوها، واستدل بقول الله تعالى: {وَالمَوْقُودَةُ والمُتَرَدِّيَةُ} فحملَ القرآنَ على لُغته الفاسدة.

إلى غير ذلك من الأمور التي أحدثوها ممَّا لا يمكن عدُّه ولا اِسْتِقْصَاؤُه. »

تمام الدُّرَّةِ الثَّالِثَةِ
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين
يتبعُ إن شاءَ اللهُ...
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13 Mar 2015, 04:29 PM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 583
افتراضي

رحم الله صاحب الردود وحسان الدعوة النجدية، كان رحمه الله ذا متانة في العلم والديانة.
وجزاك الله خيرا أخي فريد، هكذا فلتكن المنتقيات!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19 Mar 2015, 10:12 PM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي دُرَرٌ مَنْهَجِيَّةٌ - وُرُودٌ مُتَنَاثِرَةٌ

وجزاك الله خيرا وبارك فيك أخي مهدي... سرَّني تعليقك كثيرا !

دُرَرٌ مَنْهَجِيَّةٌ (5)
وُرُودٌ مُتَنَاثِرَةٌ... وهي مِسْكُ الخِتَامِ

إِظْهَارُ العَدَاوَةِ للمُشْرِكِينَ
قال العلامة ابن سحمان: « ومسألةُ إظهار العداوة غير مسألة وجود العدواة، فالأول يُعْذَرُ به مع العجز والخوف لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُم تُقَاةً}، والثاني لابد منه لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حُبِّ الله ورسوله تلازمٌ كلي لا ينفك عن المؤمن.
فمن عصى اللهَ بترك إظهار العداوة فهو عاص لله، فإذا كان أصل العداوة في قلبه فله حكم أمثاله من العصاة [...].
وأما الثاني الذي لا يوجد في قلبه شيء من العداوة فيصدق عليه قول السائل: لم يعادي المشركين، فهذا هو الأمر العظيم والذنب الجسيم، وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين!»

الفُرقان بين أولياءِ الرَّحمن وأولياءِ الشَّيطانِ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وليس لأولياء الله شيء يتميَّزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات، فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحا، ولا بحَلْقِ شَعْرٍ أو تقصيرِه أو تظفيرِه إذا كان مباحا، كما قيل: كم من صِدِّيقٍ في قباء وكم من زنديق في عباء...»
ثم علَّقَ ابن سحمان على كلام شيخ الإسلام فقال: «فبين رحمه الله (يقصد: ابن تيمية) أنه ليس لأولياء الله المتقين لباسٌ يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحة.»
ثم نقل كلام ابن القيم في "مدارج السالكين" لما ذكر حال أولياء الله المتَّقين: «وهم مستترون عن أعين الناس بأسبابهم وصنائعهم ولباسهم، لم يجعلوا لطلبهم ولإرادتهم إشارة تشير إليهم: اعرفوني!»

استراحةٌ شعريَّةٌ
قال بعض العلماء:
والعلمُ ليس بنافعٍ أربابَه ..... ما لمْ يُفِدْ نظرًا وحسنَ تَبَصُّر
وقال آخر:
والعـلمُ للرَّجل اللَّبيـب زيادةٌ ..... ونـــقيصه للأحـمــق الطّيَّــاشِ
مثل النَّهار يزيدُ أبصارَ الورى ..... نورًا و يعمي أعينَ الخفَّاشِ

سر الشريعة ومراتب الأعمال
قال الإمام الحافظ محمد بن عبد الهادي في "الصارم المنكي" بعد أن ذكر كلاما طويلا قال: «فهاهنا أمران يمنعان كون الفعل قربةً: استلزامه لأمر مبغوض مكروه، وتفويته لمحبوب هو أحب إلى الله من ذلك الفعل، ومن تأمل هذا الموضوع حق التأمل، أَطْلَعَهُ على سِرِّ الشَّريعة ومراتب الأعمال وتفاوتها في الحب والبغض والضر والنفع بحسب قوة فهمه وإدراكه ومواد توفيق الله له. بل مبنى الشريعة على هذه القاعدة وهي تحصيل خير الخيرين وتعطيل أدناهما، وتفويت شر الشرين باحتمال أدناهما، بل مصالح الدنيا كلها قائمة على هذا الأصل.»

لا يجوزُ سبُّ الأمواتِ مطلقًا!
قال العلامة ابن سحمان: «لا يجوز سب الأموات مطلقا كما في صحيح البخاري عن عائشة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "لا تسبُّوا الأمواتَ، فإنَّهم قد أَفْضَوْا إلى ما قدَّمُوا"، إلا إن كان أحدًا من أئمَّة الكفر وقد اغترَّ الناسُ به، فلا بأس بِسَبِّه إذا كان فيه مصلحةٌ دينيةٌ.»

إنَّما نغدُو لأجل سلامِ منْ لقينا
جاء في "الأدب المفرد" للبخاري أنَّ الطُّفَيْلَ بن أُبَيٍّ بن كعب كان يأتي عبدَ الله بن عمر، فيغدو معه إلى السُّوق، قال: "فإذا غدونا إلى السوق لم يمر عبدُ الله بن عمرَ على سقاط ولا صاحب بيعة ولا مسكين ولا أحد إلا يسلم عليه."
قال الطُّفَيْلُ: " فجئتُ عبدَ الله بن عمرَ يومًا فاسْتَتْبَعَنِي إلى السوق، قلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقفُ على بيع ولا تسألُ عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في مجالس السوق ؟ فاجلسْ بنا هنا نتحدثُّ. فقال لي عبد الله: يا أبا بطنٍ! (وكان الطفيل ذا بطن) إنَّما نغدُو لأجل سَلَامِ من لقينا."»

الدُّرَّةُ الأَخِيرَةُ...
عن ابن عمرَ (رضي الله عنه) مرفوعًا: «من قالَ في أخيه ما ليس فيه أسكنَه اللهُ رَدْغَةَ الخَبَالِ حتى يخرجَ ممَّا قالَ»، قِيلَ: يا رسولَ الله، وما ردغةُ الخبال ؟ قال: «عُصَارَةُ أهل النَّار». رواه أبو داود بسنده... ثم علَّق الشيخُ ابن برجسٍ على الحديث في حاشية الكتاب فقال: في سننه، كتاب الأَقْضِيَةِ (4/23) وهو حديث صحيح.

تمام الدُّرَّر المنهجية
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِين

التعديل الأخير تم بواسطة فريد الميزاني ; 19 Mar 2015 الساعة 10:14 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, العلماء, دعوة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013