منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25 Jul 2015, 01:17 PM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 583
افتراضي كسر دعوى المعتدي بمنافاة منهج السلف الماضين للتطور والرقي/ الشيخ الفاضل عبد القادر الجنيد (حفظه الله)

الحمد لله، مع الحملات الشعواء التي يقودها بعض أذناب الغرب من بني جلدتنا، وما فيها من التلبيس والتدليس على ضعاف العقول والنُّفوس، وما فيها من الافتراء والكذب على الشريعة الحقَّة وحملتها، وكذلك ما فيها من إظهار الأمور على غير ما هي عليه فيما ما يتعلَّق بواقع النَّاس وأحوالهم في التديُّن وضدِّه، وما إلى ذلك، فلهذا وغيره انتقيت هذا المقال من مقالات الشيخ الفاضل ذي الكتابات المتينة؛ عبد القادر الجنيد (حفظه الله) قصد كشف شيء من شبهات القوم، وأرجو أن يتبعه كتابات وانتقاءات أخرى على هذا المنوال، فإنَّه إذا ظهر انحراف وزيغ تعيَّن التحذير منه والكشف عن حقيقته والردُّ عليه.


كسر دعوى المعتدي بمنافاة منهج السلف الماضين للتطور والرقي



الحمد لله القوي القاهر المقتدر، القائل في دمغ الباطل والمبطلين من أهل كل عصر ومِصر:

{ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ }.
والصلاة والسلام على سيِّد البشر أجمعين، السابقين منهم واللاحقين والمعاصرين، القائل مبشراً:

(( إِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً )).

وعلى آله وأصحابه وأتباعه على طريقه ومنهاجه وسبيله في كل زمن وأرض، ومن كل شعب وقبيلة، ومن عرب وعجم، حاضرة وبادية، وذكور وإناث، وشيوخ وكهول، وشباب وصغار، ما تتابعت الدهور، وتوالدت النفوس.
وبعد، ياذا العقل والفهم والنُبل والصدق – كُفيت ووقِيت وسُددت -:

فلا تزال صرخات ومقالات ورسالات المتأثرين بالفكر العلماني، والمُهَجَّنِين بالطرح اللبرالي، والمنكسرين للتقعر الحداثي، وأنهار مدِّ وتغذية هذه المذاهب من صهيونية حاقدة، وصليبية عاتية، وماسونية ماكرة، تتكرر وتتجدد وتتنوع في حرب الدين والشريعة، وإطفاء التوحيد والسنة، وإيقاع المسلمين وبلدانهم في أوحال ومستنقعات اللادينية المتفسخة، وسككها الشهوانية القذرة، ونتنها الزاحف، وتفككها الأسري وتمردها، وتبعيتها لأهل الكفر والشرك، وصدورها عن رأيهم وأمرهم ومذاهبهم.

ألا وإن من صرخاتهم ومقالاتهم وكذباتهم وتلبيساتهم المشئومة عليهم وعلى الناس:
[ أن المنهج السلفي القائم على كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه سلف الأمة الصالح من أهل القرون الثلاثة الأولى، وعلى رأسهم الصحابة – رضي الله علنهم -:
عائق عن مظاهر التطور الإنساني الكبير الحاصل في هذا العصر.
وسبب لِتَخَلُّف دولهم عن مصاف الدول الكبرى، ورجالاتهم عن عظماء الرجال ].

فأقول مستعيناً بالله – جل وعلا – لأهل هذا الفكر، ودعاة هذا المكر والكيد، وأبواقهم النائمة والمستيقظة، دونكم هذه الوقفات الأربع الفاضحات الكاسرات المزهقات:

الوقفة الأولى:

إن الله – جل وعلا – هو الذي اختار وارتضى هذا المنهج الطيب القويم السهل لعباده من العرب والعجم، وأمرهم أن يلتزموا به إلى مماتهم، وإلى أن تقوم الساعة.

ومعلوم ضرورة أن الله سبحانه لا يختار لعباده إلا الأصلح، الذي به تصلح دنياهم، ويتوافق مع صلاحها، ويزيد في تنميته، ويرفع من الاستفادة منه.

وهو – عز وجل – أعلم بما سيحدث في الأرض من حين خلَقَها وإلى أن يُنهي بقاءها وبقاء ساكنيها، ومع هذا فلم يشرع لعباده أن يتعاملوا فيها إلا على ضوء هذا المنهج الذي رسمه في شريعته التي أنزلها على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فمن قبله فهو الرابح الساعي في استصلاح الأرض وصلاحها، وهو من المصلحين في الأرض، ومن تنكب عنه فلا يضر إلا نفسه ومن تبعه، وهو من المفسدين في الأرض، الرادين لأفضل طرق الإصلاح، والمطيلين لعجلة الفساد وأمدها على الناس.

وصدق الله القائل مبكتاً لهؤلاء وأضرابهم وأشكالهم في كل الأرض، وجميع أزمان أهلها:

{ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ }.

{ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ }.

{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ }.


الوقفة الثانية:

إن حَمَلة الشريعة ودعاتها – سلمهم الله وسددهم – ليسوا بحاجة ولا مُطالَبين بأدلة تثبت أن الشريعة الإسلامية وما رسمته للناس من منهج يسيرون عليه – وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالح وعلى رأسهم الصحابة – لا تنافي التطور والتقدم في بلاد المسلمين.

بل المطالب بالأدلة والإثباتات والبراهين والحجج على قيله وحديثه وهراء من قلد وتابع هو من طرح هذا القذر، وقذف بهذا الباطل، ورمى بهذا الفجور، وأزبد وأرعد بالافتراء والكذب والبهتان.

فيا هؤلاء:

إن شئتم قلنا لكم، بل يقول صغارنا:

هاتوا لنا آية قرآنية أو حديثاً نبوياً صحيحاً أو أثراً ثابتاً عن صحابي أو إجماعاً أو قاعدة شرعية تعارض التقدم والتطور الدنيوي المصلح لحياة العباد والبلاد، وتتنافي مع معطياته ومسبباته.

ونمهلكم على هذا شهراً، وإن شئتم سنين، وإن شئتم أكثر، فلا ضير، حتى يستبين للناس فيمن المصيبة؟ ومن عنده الخلل والعوَر؟ ومن هو التَّبَع الإمعة الذي يُقاد فينقاد، ويُساق فيسمع ويطيع؟.

ولا ريب عندنا أنكم ستعجزون لا محالة ولا محيص، وأن المصاب فيكم، وفي أفهامكم وأهوائكم وعقولكم، ومن تسيرون على سَننه وتتبعونه من رجالات الشرق أو الغرب، فأنتم تريدون أن تُسَيِّروا ملايين العباد وعامة البلدان على ما تشاءون، وما يشاء أسيادكم، ومن تصدرون عنهم، ولا تصدرون لهم، وهذه لعمر الله إحدى الدكتاتوريات البغيظة الكالحة التي يقل نظيرها ومثيلها وأهلها عبر تأريخ البشر.
فهل من مدكر؟.

يا هؤلاء:


إن شئتم قلنا لكم، بل يقول صغارنا:

أرونا العلوم النافعة المثمرة المصلحة للعباد والبلاد كعلوم الطب أو الهندسة أو البيئة أو البحار أو الأرصاد أو البناء والتعمير أو الاقتصاد والتجارة أو الصناعة أو الزراعة أو الكيمياء أو الفيزياء أو الرياضيات أو الإحصاء التي ألغتها وعطلتها شريعة الله، أو وقفت ضدها، وحالت بين الناس وبين الانتفاع منها؟.

يا هؤلاء:

إن شئتم قلنا لكم، بل يقول صغارنا:

أرونا الطائرات والقطارات والسفن والبواخروالسيارات والشاحنات وغيرها من مراكب نقل الناس والممتلكات والبضائع، وأجهزة العمليات الجراحية، وآلات الطباعة والحسابات والتدريس، والكمبيوترات ووسائل الاتصالات والمعلومات التي ألغتها وعطلتها شريعة الله، أو وقفت ضدها، وحالت بين الناس وبين الانتفاع منها؟.
أرونا وأرونا وأرونا…..

ولكن الأمر كما قال السابق لنا ولكم من العرب:

” أسمع جَعْجعة ولا أرى طِحْناً “.


الوقفة الثالثة:

إن شريعة الله المطهرة والمنهج القويم الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالح وعلى رأسهم أصحابه – رضي الله عنهم – لا يقفان ضد أي علم أو عمل أو سلاح أو مركبة أو آلة أو جهاز فيه نفع وصلاح للعباد والبلاد، وأنتم تعلمون ذلك علم اليقين.

وإنما ضبطت الشريعة أمور الدنيا ومستجداتها حتى تكثر فائدتها للعباد والبلاد، ويزدان نفعها، ويعظم إصلاحها، وتقل أضرارها، وتؤلف ولا تفرق، ويفتخر بها ولا يبكى من ويلاتها.

فنهت الناس عن الغش والخداع والتغرير والغبن فيها.

ونهت عما فيه ضرر وإضرار، وأكل لأموال الناس بالباطل.

ونهت عما فيه إفساد للبيوت، وتدمير للأخلاق، وإضرار بالآداب والفضائل والأعراض.

ونهت عن ما ينشر الفوضى، ويجلب الفتن ويزيدها، ويهلك الحرث والنسل، ويعين على الظلم والعداوات، ويكثر الخصومات.

ونهت عما يزيد في الأمراض، ويسبب الأوجاع التي لم تكن، وينشر الأوبئة.

ونهت عما يضر بالبيئة برية كانت أو بحرية أو جوية، ويضر بما فيها من أناس وثروات.

ولو نظرنا في الضوابط التي وضعتها الشريعة حول إصلاح دنيا الناس لوجدنا أن أكثرها يرجع إلى استعمالات الناس لهذه المنتجات العصرية لا إلى ذات المنتجات.

وأن الناس كلهم المؤمن بالله والكافر محتاجون إلى هذه الضوابط في صلاح أبدانهم، وصلاح أموالهم، واستصلاح أرضهم وما عليها من خيرات وثروات.


الوقفة الرابعة:


إننا لنعلم علماً يقيناً سبب حملاتكم هذه وتجددها وتكررها وتكاثرها ولو راوغتم ورغتم، وتبادلتم الأدوار، وكنتم أداة بيد من شئتم.

وهو أن هذا المنهج السديد الراقي والمرقي للعباد دنيا وأخرى، والذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالح وعلى رأسهم الصحابة – رضوان الله عليهم – هو العقبة الكؤود الشموخ، والسَّد العتيد المنيع الذي يحول بين مذاهبكم وتياراتكم ومنابركم ومصادركم ودعاتكم ورموزكم ومن تتبعون وتتابعون من دول وأشخاص، وبين التبديل والتغيير والإفساد والتشويه لدين الله وشرعه القويم الذي كان عليه الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أصحابه – رضوان الله عليهم -، والذي إذا لزمه المسلمون اليوم صلح حالهم كما صلح حال سابقيهم، وعادت لهم العزة والتمكين، والقوة والمنعة، وأصبحوا القوة العظمى، واليد الفاعلة الراحمة المصلحة، وذَلَّ لهم كل معاند لله مكابر.

ولكن موتوا بغيظكم، وعيشوا مكدرين قلقين، فكيدكم في تباب، ومكركم إلى سفول، وسعيكم عليكم وعلى سادتكم المطاعين، فإن هذا المنهج السديد الراقي باق على رؤوسكم ورغم أنوفكم ما بقيت الدنيا، فقد صح عن نبينا سيد الآدمين جميعاً – صلوات ربي وسلامه عليه – أنه بشرنا وأنذركم فقال: (( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ )).

وقد حمل هذا المنهج العظيم المنير في كل زمن ومن كل خَلَفٍ عُدُولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتلبيس الضالين، وفتن الحاقدين، وشبه المنافقين، ومكر المستترين، وكيد الكافرين، وغزو المشككين، وتحريض الفاجرين، فهم بالمرصاد للجميع، وفي وجه كل ماكر زنيم، باع دينه وأهله وبلاده، واشترى رضا أعداء دين الله وملته الحنيفية السمحة، يفلون أقواله، ويهدمون فعاله، ويسقطون ما كتبته وسطرته يده، ويزرون بتأريخه حياً وميتاً، فتذكره الأجيال بالبغض والذم، فلله درهم، كم لهم من جميل ظاهر على الأمة، ويد كريمة عند الصغير والكبير، وفضل متتابع على الذكر والأنثى، وأثر جليل وإحسان للبلاد بمدنها وقراها، وحاضرتها وباديتها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

وإن من هؤلاء الرجال العظماء، والأئمة الكبراء، والمصلحين النبلاء، والناصحين المشفقين في القرون المتأخرة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، والإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والإمام محمد ناصر الدين الألباني – رحمهم الله تعالى -.

وكتبه:

عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد

13/ 11/ 1434هـ

المصدر: موقع الشيخ


التعديل الأخير تم بواسطة مهدي بن صالح البجائي ; 25 Jul 2015 الساعة 01:54 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 Jul 2015, 04:16 PM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي

جزاك الله خيرا على النقل المسدد أخي مهدي... وجزى الله خيرا كاتبه، الشيخ عبد القادر الجنيد...

المستقرئ لتاريخ الأمم بإنصاف وتجرد يدرك يقينا أن المسلمين لما كانوا على منهج الرعيل الأول أنجزوا في أقل من مئة عام، القرنان الأول والثاني بعد النبوة، ما لم تنجزه ولن تنجزه أمة أخرى بعدهم طيلة قرون طويلة... ثم لما بدل المسلمون وغيروا وتفرقوا وجعلوا بأسهم بينهم واتبعوا مناهج وأفكارا دخيلة آل أمرهم إلى الضعف والهوان... فعجبا كيف يصدق الناس هذه الدعوى المتهافتة !... ثم ها نحن منذ سقوط الخلافة العثمانية تبنينا الديموقراطية والاشتراكية والقومية والعلمانية وما شئت من المناهج والنظم، فهل خطونا خطوة إلى الأمام ؟ هل استرجعنا شبرا من أراضينا المغتصبة ؟ هل قهرنا عدوا أو نضرنا مظلوما أم العكس هو الذي حصل ؟... هل يظن ظان أن دين العلمانية السخيف، لأنه دين له معتقد وأركان ومكملات ونواقض، كفيل أن يجمع شتات هذه الأمة البائسة حول هدف أسمى يكون فيه الواحد منا مستعدا أن يبذل في سبيله نفسه رخيصة، كما صنع أسلافنا من أجل إعلاء كلمة الله ؟ وهل للتقدم والقوة والعزة شرط غيره ؟...

التعديل الأخير تم بواسطة فريد الميزاني ; 25 Jul 2015 الساعة 04:23 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 Jul 2015, 09:32 PM
فريد الميزاني فريد الميزاني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
الدولة: تيزي وزو (أرض الإسلام)
المشاركات: 49
افتراضي

تكملة لما سطره الشيخ عبد القادر الجنيد أنقل للقارئ الكريم تعليقات نفيسة للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي من كتابه الفذ "القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن" في بيان حث القرآن المسلمين على تعلم العلوم النافعة، دينها وكونيها، وتحصيلها والحرص على بلوغ المنتهى فيها...

قال الشيخ (رحمه الله) تحت القاعدة الحادية عشر: «... ومن ذلك الأمر بالجهاد والحث عليه، ومن لازم ذلك: الأمر بكل ما لا يتم الجهاد إلا به من تعلم الرمي والركوب وعمل آلاته وصناعاته، مع أن ذلك داخل كله دخول مطابقة في قوله تعالى: {و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، فإنها تتناول كل قوة عقلية وبدنية وسياسية... فكل أمر ينفع الناس فإن القرآن لا يمنعه بل يدل عليه لمن أحسن الاستدلال به، وهذا من آيات القرآن وأكبر براهينه أنه لا يمكن أن يحدث علم صحيح ينقص شيئا منه، فإن القرآن يرد بما تشهد به العقول جملة وتفصيلا، أو يرد بما لا تهتدي إليه العقول، أما وروده بما تحيله العقول الصحيحة وتمنعه، فهذا محال، والحس والتجربة شاهدان على ذلك، فإنه مهما توسعت الاختراعات وعظمت الصناعات وتوسعت المعارف الطبيعية وظهر للناس في هذه الأوقات ما كانوا يجهلونه قبل ذلك، فإن القرآن -ولله الحمد- لا يخبر بإحالته، بل تجد بعض الآيات فيها إجمال أو إشارة تدل عليه...»

ثم قال (رحمه الله) في شرحه للقاعدة الثالثة والعشرين: «... قد تقدم لنا في قاعدة اللازم أن ما لا تتم الأمور المطلوبة إلا به فهو مطلوب، وهذا يدل على أن تعلم الصناعات والمخترعات الحادثة من الأمور المطلوبة شرعا، كما هي مطلوبة لازمة عقلا، وأنها من الجهاد في سبيل الله ومن علوم القرآن، فإن القرآن نبه العباد على أنه جعل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، وأنه سخر لهم ما في الأرض فعليهم أن يسعوا لتحصيل هذه المنافع من أقرب الطرق إلى تحصيلها، وهي معلوفة بالتجارب.»
> قال الشيخ ابن عثيمين معلقا على كلام شيخه: « فإذا قال الله جل وعلا: الحديد فيه منافع فمعنى ذلك أننا نسخر علومنا وأفهامنا للصول إلى تلك المنافع...»

ثم قال الشيخ (رحمه الله) في شرحه للقاعدة السابعة والخمسين: «ثم إذا نظرنا إلى مخلوقات الله من جهة أنها كلها خُلقت لمصالحنا وأنها مُسخرة لنا وأن عناصرها وموادها وأرواحها قد مكن اللهُ الآدميَّ من استخراج أصناف المنافع منها عرفنا أن هذه الاختراعات الجديدة في الأوقات الأخيرة من جملة المنافع التي خلقها الله لبني آدم فيها فسلكنا بذلك كل طريق نقدر عليه في استخراج ما يصلح أحوالنا منها بحسب القدرة، ولم نخلد إلى الكسل والبطالة، أو نضيف علم هذه الأمور واستخراجها إلى علوم باطلة بحجة أن الكفار سبقوا إليها وفاقوا فيها، فإنها كلها -كما نبه الله عليه- داخلة في تسخير الله الكون لنا، وأنه يعلم الإنسان ما لم يعلم.» ا.هـ

التعديل الأخير تم بواسطة فريد الميزاني ; 27 Jul 2015 الساعة 02:33 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 Jul 2015, 12:50 AM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 583
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي فريد على التعليقات والإضافات السديدة والمفيدة كعادتك!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مسائل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013