منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 27 Jan 2021, 12:15 PM
الطيب عزام الطيب عزام غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 19
افتراضي الاشتغال بالتوحيد والتحذير من أضداده الشيخ الفاضل توفيق عمروني .

الاشتغال بالتوحيد والتحذير من أضداده .

الشيخ الفاضل توفيق عمروني حفظه الله تعالى .


إنَّ ممَّا يعيبُه أهل التَّشغيب على السَّلفيِّين كثرةَ انشغالهم بالتَّوحيد ، والاهتمام الزَّائد بنَشره وتدريسِه والتَّذكير به ، فيقُولون : إلى متَى وأنتُم مُنشَغلون بالتَّوحيد ؟ أو لماذا تُبالغون في أمر التَّوحيد ؟ أو نحوٍ من هذا الكلام المستَهجَن الَّذي نسمعُه مرَّةً بعد أخرى من هؤلاء الَّذين انحرفَت بهم السُّبل وجرفتهم الأهواءُ ويزعمون أنَّهم سُعاةٌ في إصلاح الأمَّة وباعثون لمجدها وهُم في الحقيقَة يزيدونَها وهاءًا وضياعًا ، لأنَّ التَّهوينَ مِن شأن التَّوحيد وعدم إعطائه الأهمِّية القُصوى دليلٌ على جهلٍ كبيرٍ بطَريق الإصلاح وتنكُّبٌ لسَبيل الهداية ، وإلَّا فجميع الأنبياء والرُّسل الَّذين هُم أكملُ النَّاس معرفةً وعقلًا وأرجحُهم حكمةً وعلمًا كانَ مدارُ دعوتِهم على التَّوحيد ، إذ هُو مهيَع السَّعادة والنَّجاة والفلاح في الدَّارين ، وأنَّ أيَّ نقْض لأحد عُراه يعني الشَّقاءَ والخَيبةَ والخُسْران .

ومَن تأمَّل القُرآن وجدَ [ أنَّ التَّوحيد هُو سرُّ القُرآن ولبُّ الإيمان ] ـ كما قال ابن تيميَّة[1] ـ وهو مفتاح دعوةِ الرُّسل به يبدَؤون ، وإليه ينتَهون ، وعنه لا يفتُرون ، وإذا حضَرَ أحدَهُم الأجلُ المحتُوم فبِه يُوصُون ، قال الله : { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون . أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }

فالتَّوحيد هو الجذوةُ الَّتي لا تنطفئ في قلب الدَّاعي إلى الله حتَّى يتوقَّفَ قلبُه عن النَّبض ، فبه يحيا وبه يموت ، وإليه يدعُو إلى أن يلقَى الله ، غايتُه تحقيقُ التَّوحيد وحسْمُ المادَّة المناقضَة له وهيَ الشِّرك بجميع مظاهره وأنواعِه ووسائله ، وتطهير الأرضِ والنُّفوس مِن أقذاره وأدرانِه .

وإنَّ منَ الوسائل الَّتي تقودُ إلى الشِّرك المناقض للتَّوحيد صناعةَ التَّماثيل ذواتِ الأرواح ونصْبها فوقَ الأرض ، لهذا حسَم الشَّارعُ أمرَها بالنَّهي عن التَّصوير وعَن اتَّخاذ التَّماثيل والأصنام ، ورتَّب على ذلك الوعيد الشَّديد ، قال النَّبيُّ ï·؛ : « إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ الله يَومَ القيَامَةِ المُصَوِّرُونَ »[2] ، وقال ï·؛ : « إنَّ أصحَابَ هذِهِ الصُّوَرِ يَومَ القيَامَةِ يُعَذَّبُونَ ، فيُقَالُ لهمْ : أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ » ، وقال : « إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ » [3] ، فهذه النُّصوص تُؤكِّد على ضرورة اجتناب التَّصوير والتَّماثيل وعدم استعمالها واتِّخاذِها في البُيوت وغيرها ، استجابةً للنَّهي الوارد ، وسدًّا لذرائع الشِّرك ..

ولا يجوزُ الاستهانة بأمر هذه الأصنَام بحالٍ منَ الأحوال ، ولابدَّ من إدراك أنَّ مفاسدَها وشرورَها كبيرةٌ ، فإنْ رآها اليوم مَن نصبَها أنَّها مجرَّد تماثيل للذِّكرى فإنَّه قَد يعقُبُهم جيلٌ يأتي من بعدِهم يحسَبُ أنَّها آلهةٌ تُعبَد مِن دونِ الله ، أو أنَّها وسائط يُتزَلَّف بها إلى الله ، كما هُو معلومٌ مِن تاريخ الأصنَام والتَّماثيل الَّتي اتَّخذها قومُ نوح عليه السَّلام آلهةً ، فمِن مجرَّد تماثيل نُصِبَت للتَّذكار أوَّلَ يوم ـ كما أوحاه إليهم الشَّيطانُ ـ إلى أنْ تطوَّر الحال في الأجيال المتلاحقَة فأضْحَت تلك التَّماثيل آلهةً تُعبَد مِن دون الله ، فما هو واضحٌ جليٌّ اليوم ومعلومٌ بالبدَاهة قد يصير غدًا أمرًا مجهولًا خفيًّا لا يعلمُه أغلَبُ النَّاس ، خصوصًا إذا عُلم أنَّ مِن أشراط السَّاعة أن يقلَّ العلمُ ويُرفَع ، ويثبُتَ الجهلُ ويفشُو .

وعليه : فالمسلم العاقل إذا سمعَ نهيَ الشَّارع الحكيم عن تصوير ذواتِ الأرواح ، واتِّخاذِ التَّماثيل والأصنام كانَ كافيًا وكفيلًا لمنعِه منَ الإقدام على رسمِها وتصويرها ونحْتِها لعلمِه الجازم أنَّ الله تعَالى ما نهى عن ذلكَ إلَّا لكونه شرًّا ومفسدةً ، قال ابنُ تيميَّة رحمه الله : ( يكفي المؤمنَ أن يعلَم أنَّ ما أمَر الله به فهُو لمصلحَة محضَة أو غالبَة ، وما نهَى اللهُ عنه فهُو مفسَدَةٌ محضَةٌ أو غالبَةٌ ، وأنَّ الله لا يأمُر العبادَ بما أمرَهُم به لحاجتِه إليهِم ، ولا نهَاهُم عمَّا نهاهُم بُخْلًا به عليهم ، بل أمَرهُم بما فيه صلاحُهم ، ونهاهُم عمَّا فيه فسادُهم ) [4]

ولا يظُنَّ ظانٌّ أنَّ أمر هذه الأصنام سهلٌ ، بل إنَّ الفتنةَ بها مِن أشدِّ الفتَن ، وقَد بدأت عبادتُها في القُرون الأولى من عُمر البشريَّة قبل مجيء نوح عليه السَّلام ، فبَعد أنْ سادَ التَّوحيدُ الأرضَ طيلةَ عشرة قرون بين آدم ونوح عليهما السَّلام ظهر فيهم تعظيمُ الأصنام والتَّماثيل وعبادتُها ، وانتشَر ذلك في جميع البقاع ، وقَد عثَر عليها المنقِّبون في السُّفوح والجبال ، وفي الكهوف والتِّلال ، وفي الصَّحاري وتحتَ الظِّلال ، ووُجدت في المعابد ، وفي البُيوت ، وفي المقابر ، وأطبقَت بعبادتها الأرضُ ، وهذا نبيُّنا ï·؛ « دخلَ مكَّةَ يوم الفَتح وحوْلَ الكعبةِ ثلَاثُمِائةٍ وستُّون نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كانَ بيَدِهِ ويَقُولُ : (جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) ، (جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) » [5] وهُو ما يدُلُّ على شغَف النَّاس بها ، قال ابنُ القيِّم : ( وبالجُملَة فأكثَر أهل الأرض مفتُونون بعبادَة الأصنَام والأوثَان ، ولم يتَخلَّص منها إلَّا الحُنفَاء أتباع مِلَّة إبراهيم عليه السَّلام ) [6] .

لهذا قال إبراهيم الخليل عليه السَّلام : (واجنُبني وبني أن نعبُدَ الأصنَام ربِّ إنَّهنَّ أضْلَلْن كثيرًا من النَّاس) ، فعُلم من دعائه عليه السَّلام أنَّ هذه الأصنام أضلَّت كثيرًا من النَّاس عن طريق الهُدى حتى عُبدت مِن دون الله ، وافتُتن بها خلائقٌ إلَّا مَن عصَم الله ، فدعا ربَّه الَّذي لا ربَّ له سِواه أن يُبْعدَه عن عبادتِها
وإذا كانَ إبراهيم الخليل إمام الحنفَاء قد خافَ على نفسه عبادةَ الأصنام ، فما بالُك بغَيره !؟ لهذا كان إبراهيم التَّيمي رحمه الله يقول.: ( مَن يأمَنُ البَلاءَ بعدَ خليل الله إبراهيم ، حينَ يقُول : ربِّ اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ) [7] .

لهذا يخطئ خطأً فاحشًا مَن يحسب أنَّ التَّوحيد قَد فشَا وانتَشر ، وأنَّه قد استقرَّ في النُّفوس وحصَل الأمنُ مِن عودةِ أهل الإسلام إلى عبادةِ الأوثان والأصنام ، والحقُّ أنَّ الأمر ليس كذلكَ ، فإنَّه كلَّما خفَتَت أنوارُ العلم ، وتضاءلت أضواءُ الرِّسالة النَّبويَّة أطلَّ الجهلُ ، وظهَرت البدَع ، وذرَّ قرْنُ الشِّرك ، وما القُبوريَّة المنتَشرةُ في بلاد المسلمين إلَّا مظهَرٌ شنيعٌ مِن مظاهر الشِّرك وعبادةِ الأوثان ، وما عبَدَ النَّاسُ الأصنامَ الممثِّلةَ لودٍّ وسُواع ويغوثَ ويَعوق ونَسْر المذكورين في سورة نوح إلَّا بعد اندراس العِلم وزوالِه ، وحلول الجهل وإقبالِه ، ففي البخاري (4920) أنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال عنهم : «.. أسْمَاءُ رجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، فلَمَّا هلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إلى قَوْمِهِمْ ، أنِ انْصِبُوا إلى مَجَالِسِهِم الَّتي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصَابًا وسَمَّوهَا بأسْمَائِهِمْ ، ففَعَلُوا ، فَلَمْ تُعْبَدْ ، حتَّى إذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وتَنَسَّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ » أَي تغيَّر علمُهم بصُورَة الحال ، وزالَت معرفتُهم بذلكَ [8] فـ« إنَّ أصلَ الشِّرك في العَالم كانَ مِن عبادَة البَشَر الصَّالحين ، وعبادَة تماثيلهم وهُم المقصُودون » [9] ، والعَجيب أنَّ بعضَ النَّاس اليومَ يحرصون على نصب تماثيل أعيانٍ كفَّار مُشركين غير صالحين في أرض الإسلام كما هُو الحال عندَنا قبلَ أيَّام مِن نصْبهم لتمثال ضَخم لأحد الملوك غير المسلمين المسمَّى «شِشْناق» في مدينة تيزي وزو ـ طهَّر اللهُ بلادَ المسلمين مِن جميع التَّماثيل والأصنام ـ.

ويزيدُ الأمر إيضاحًا ـ أنَّ وجودَ هذه الأصنام والتَّماثيل قَد يكون ذريعةً إلى الافتتان بها وعبادتِها ـ أنَّ النَّبيَّ ï·؛ قَد أخبَر أنَّ فئامًا منَ النَّاس في آخر أيَّام الدُّنيا يعُودون إلى عبادَة أوثان الجاهليَّة الأولى ، بوَّب البُخاري في «صحيحه» في كتاب الفتَن.: «بابُ تغيير الزَّمان حتَّى تُعبَد الأوثان» وأخرج تحتَه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله ï·؛ قال : « لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ » [10] وذُو الخَلَصَةِ كانَت صنمًا تعْبُدُها دَوْسٌ في الجاهليَّة بـ« تَبَالَةَ » وهُو موضعٌ باليَمن ، والأَلَيات هي الأعجازُ والمؤخِّرات ، قال النَّووي رحمه الله: ( والمرادُ يضطَربْنَ من الطَّواف حولَ ذِي الخَلَصَة : أي يكفرُون ويرجعُون إلى عبادَةِ الأصنَامِ وتعظيمِهَا »[11] .

وفي «سنن أبي داود» (4252) وغيره عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله ï·؛ : « لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قبَائِلُ مِنْ أمَّتِي بالمشرِكِين ، وحتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِن أُمَّتِي الأَوْثَانَ »

وفي «صحيح مسلم» (2907) عن عائشَة رضي الله عنها قالت : سمِعْتُ رَسُولَ الله ï·؛ يقول : « لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهَارُ حتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ والعُزَّى » فقُلْتُ : يَا رَسُولَ الله إنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حينَ أنْزَلَ اللهُ.: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهدَى وَدِينِ الحقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ }[التوبة: 33] أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا ، قال: « إنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً فتَوَفَّى كُلَّ مَنْ في قلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فيهِ ، فيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ »

فهذه الأحاديث تؤكِّدُ أنَّ الشِّركَ عائدٌ إلى هذه الأمَّة لا محالة ، بل يجزمُ المرءُ أنَّه قد عاد في بعض بلاد المسلمين ممَّن تنتَشر فيهم مظاهر الشِّرك والوثنيَّة كالسُّجود للقُبور والطَّواف حولها واستقبالها بالصَّلاة والسُّجود لها ، ودعاء الأموات مِن دون الله ، فلا عجبَ إذَن أن تأتي الأوامر الشَّرعيَّة بطَمْس التَّماثيل وكسر الأصنام وإزالة الأوثان وتسوية القُبور ، لأنَّها وسائلٌ وذرائعٌ لهذا الشِّرك ، ففي «صحيح مسلم» (969) عن أبي الهيَّاجِ الأسَدِي قال : قال لي عليُّ بنُ أبي طالِبٍ : ألَّا أبْعَثُك على ما بعَثني عليهِ رسولُ الله ï·؛ : « أن لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ ، ولَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ » ، قال أبو العبَّاس القرطبي : ( وحاصل هذا الحديث الأمرُ بتَغيير الصُّوَر مطلقًا ، وأنَّ إبقاءَها كذلك منكَرٌ ، وطمسُها : تغييرُها ، وذلكَ يكونُ بقَطع رؤوسِها وتغيير وجوهِها ، وغيرِ ذلكَ ممَّا يُذهِبُها ) [12] .

فكانَ لزامًا على جميع المسلمين أن يمتَثلوا أمرَ نبيِّهم حفظًا لجَناب التَّوحيد ، إن أرادُوا الخيرَ لأنفُسِهم وللأجيال الَّتي تأتي بعدَهم ، وألَّا يكونُوا سببًا في إضلالها وإغوائها ، وأن يسعَى كلٌّ في حدود قُدرته بالاتِّصال بالجهات الحكوميَّة المعنيَّة لتَحقيق هذا المقصَد النَّبيل ، والمطلَب الشَّريف ، ويا شقْوةَ مَن شاركَ في صناعَة تمثال أو في رسمِه أو نصْبِه أو ناضَل لأجل إبقائه .

ولهؤلاء يُقالُ : إنَّ أعظمَ رجُل عرفَتْه البَشريَّة هُو نبيُّنا محمَّدٌ ï·؛ سيِّدُ ولَد آدم حمَل الهدايةَ للنَّاس وكانَ رحمةً للعالمين ، ومع ذلكَ لم يُقِم له أصحابُه رضي الله عنهم تمثالًا ولا نُصبًا تذكاريًّا ، لأنَّ الإسلامَ اجتثَّ الوثنيَّةَ من نفوسِهم ، ومحا آثارَها مِن قلوبهم ، فهدَمُوا جميعَ أصنام الجاهليَّة وتماثيلَها ، وقَد عاشوا بعدَ نبيِّهم ï·؛ ردحًا من الزَّمَن ، وفتَح الله على أيديهم بُلدانًا واسعَةً ، ومُدُنًا شاسعَةً ، فما أُثر عنهُم أنَّهم نقشُوا له صورةً ، أو شيَّدُوا له صنَمًا ، أو نصَبُوا له تمثالًا استغناءً منهُم بالتَّوحيد واجتَنابًا لكلِّ مظاهِر الشِّرك وجميع وسائلِه .

ومن هُنا وجبَ على المنتَسبين إلى العِلم والدَّعوة النُّهوضَ بحقِّ التَّوحيد تعلُّمًا وتعليمًا ، كلَّ وقتٍ وفي كلِّ مجمَع ، دونَ كلَلٍ ولا ملَلٍ ، حتَّى يرسَخَ في القُلوب ، فتعُود النُّفوس إلى فطرتِها والعُقولُ إلى رُشدِها فيستقيمَ أمرُ الأمَّة في الدُّنيا ، وتكونُ لها العُقبى .

والله الهادي إلى سواء السَّبيل .

[1] في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» (ص337).

[2] البخاري (5950)، ومسلم (2109).

[3] البخاري (2105)، ومسلم (2107).

[4] «مجموع الفتاوى» (27/91).

[5] البخاري (2478)، ومسلم (1781).

[6] «إغاثة اللهفان» (2/976).

[7] أخرجه الطبري في «تفسيره» (13/686).

[8] «عمدة القاري» (19/263).

[9] «مجموع الفتاوى» (17/460).

[10] البخاري (7116)، ومسلم (2906).

[11] «شرح صحيح مسلم» (18/33).

[12] «المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم» (2/625).

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30 Jan 2021, 08:21 AM
أبو أويس يوسف أبو أويس يوسف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2019
المشاركات: 29
افتراضي

حفظ الله الشيخ الفاضل توفيق عمروني وجزاه خيرا على هذا المقال الماتع، فقد خلقنا الله جل وعلا لعبادته وحده لا شريك له قال تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01 Feb 2021, 08:28 PM
توفيق شلابي توفيق شلابي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2020
المشاركات: 6
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل ونفع بك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05 Feb 2021, 07:56 PM
أبو معاوية محمد شيعلي أبو معاوية محمد شيعلي غير متواجد حالياً
أبو معاوية شيعلي العباسي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
الدولة: مدينة بلعباس
المشاركات: 89
افتراضي

وفق الله شيخنا توفيق عمروني, وهدى الله عباده الضالين الى الصراط المسستقيم آمين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013