منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 06 Dec 2019, 07:58 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 730
افتراضي إيقاد الفانوس وإدخال السرور على النفوس بسرد أخبار زيارة أهل السنة بالداموس.

إيقاد الفانوس وإدخال السرور على النفوس بسرد أخبار زيارة أهل السنة بالداموس.
الحمد لله القائل في كتابه العظيم: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، قال العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: (فأكرمهم عند الله، أتقاهم، وهو أكثرهم طاعة وانكفافًا عن المعاصي، لا أكثرهم قرابة وقومًا، ولا أشرفهم نسبًا). وقال عز وجل: {‏وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ‏}،‏ قال السعدي: (فاجتمعوا وائتلفوا، وازدادت قوتهم بسبب اجتماعهم، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا بقوة غير قوة الله).
وبعد:
فالحمد لله الذي أعز أهل الحق الصادقين بالاجتماع والتميز والظهور والعزة والتمكين، وابتلى أهل الانحراف بالتنافر والتشتت والتقهقر والذل والهوان .
وعملًا بقوله تبارك وتعالى: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ } [ وهذا يشمل ] النعم الدينية والدنيوية ( فَحَدِّثْ ) أي: أثن على الله بها، وخصِّصها بالذكر إن كان هناك مصلحة) [ تفسير السعدي]، أحببت أن أكتب بعض ما سُرَّت العين برؤيته وأثلج الصدر سماعه في زيارتي الخفيفة إلى منطقة الداموس بولاية تيبازة غرب عاصمة جزائرنا الحبيبة -حرسها الله- ففي يوم الجمعة وبعد حضور خطبة الجمعة عند شيخنا الحبيب عمر الحاج مسعود -حفظه الله ورعاه- والتي كانت في التذكير ببعض أعظم النعم التي نتقلب فيها في بلدنا الجزائر من إقامة شعائر الإسلام وظهورها ونعمة الاجتماع والأمن والرخاء وغيرها من النعم، ووجوب شكرها والمحافظة عليها، وحذر أشد التحذير من الدعوات الهدامة التي يسعى أصحابها إلى زوال تلك النعم واستبدالها بالفرقة والخلاف والخوف وزعزعة الاستقرار، كما استنكر بشدة التدخل السافر للبرلمان الأوربي الكافر، وحذر من الاغترار بالشعارات البراقة والهتافات الرنانة التي يرفعها أصحاب الأجندات الخارجية للتغرير بأبناء الجزائر وإدخالهم في دوامة الفوضى، كما أشاد بمجهودات ولاة الأمور، ودعا لهم بالسداد والرشاد والتوفيق لتحكيم الكتاب والسنة...
وجاءت ساعة الانطلاق، وكانت الوجهة مدينة الداموس، وسررت كثيرا بلقاء الأخ الفاضل والرجل الشهم داعية التوحيد بمنطقته الشيخ عبد الرحمن الداموسي -وفقه الله- والذي تجشم عناء الاستقبال، ولقينا والسرور يملأ محياه في تواضعٍ و انبساطٍ، وكانت أولَ محطة اجتمعت فيها ببعض إخواننا الشرفاء هناك هي مسجد أبي بكر الصديق إثر أداء صلاة العشاء، وقد أثلج صدري أداؤها خلف الفاضل محفوظ القبائلي -وفقه الله وبارك فيه- صاحب القراءة المحبَّرة زاده الله من فضله، ولم يطُل لقائي بالأحبة لأجل الاستراحة من وعثاء السفر واشتغالهم بحضور مجلس شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن الداموسي، الذي يعقده يوميًا بعد صلاة العشاء بعدما كان يعقده بين العشاءين أيام الصيف، وقد سرَّني التآخي الكبير الذي رأيته بين السلفيين الأقحاح والتآلف الظاهر عليهم، وحرصهم وتواصيهم بحضور مجالس التوحيد وتعاونهم على ذلك، وقد رأيت من سخر نفسه وسيارته لإيصال إخوانه البعيدين ممن يفد من بلدة الارهاط وما جاورها، ومما راق لي لهف الإخوة السلفيين على أخبار مشايخ الإصلاح والفضيلة، وسؤالهم عن أحوالهم ودروسهم ونشاطاتهم الدعوية وتتبعهم لجديدهم، وخاصة الشيخ الكبير والعالم المربي الرحالة عبد الغني عوسات -حفظه الله ورعاه- والذي يُكنُّ له أبناء الداموس الاحترام الكبير، ولقد لمست حرصهم وعزمهم على استضافته والجلوس إليه والاستفادة منه هو وباقي مشايخ الإصلاح ....
وقفة وعبرة!
ممَّا أخبرني به الأخ الفاضل عبد الرحمن الداموسي أن علاقة أهل الداموس بصفة عامَّة قبل فتنة جمعة، كانت أقرب مع د. فركوس وجمعة وجلواح، وأن معرفته بمشايخ الإصلاح لم تكن في مستوى علاقته بالمذكورين، ورغم ذلك فإنه انحاز إلى مشايخ الفضيلة اتباعًا للحق بعدما مكث دهرًا يبحث عن الأدلة ويرتقبها فحين تيقَّن أنها سراب بقيعة نفض يديه من المفرِّقة وطالبهم بالمناقشة، ودعاهم إلى المناظرة رؤوسًا وأتباعًا، فامتنعوا وفرُّوا من مواجهته، وشرعوا في الطعن فيه وتنفير الطلَّاب من مجالسه (خلسة)، ولقد روى لي شهمُ الداموس مرافقته لجلواح إلى مدينة بشار -أيام الشهور الأولى لفتنة جمعة- وممَّا أثَّر فيه قدومُ أحد الطلبة إلى جلواح وطلب منه الجلوس مع أحد إخوانهم والإجابة على بعض الإشكالات الخاصة بفتنة المفرِّقة، فرفض جلواح رغم إصرار الطالب عليه وإعلامه إيَّاه أن المعنيَّ من خِيرة الطلبة بالمنطقة، وأنه المشتغل بتعليمهم "التوحيد والعقيدة الصحيحة"، وأبرَزَ فضله ومكانته وقال إنه لا يطعن لا في الريحانة ولا في أبواقه، ولكنه يطالب بالأدلَّة والإجابة على بعض الإشكالات، قال فحل الداموس: فنزلت أجوبة جلواح عليَّ كالصاعقة حين قال له: (إن لم يُقنعه الشيخ فركوس كيف أُقنعُه أنا!). ثمَّ سأله الطالب عن حضور مجالسه والاستفادة منه فأجاب جلواح بعدم الحضور له، ومَنع من الجلوس له والاستفادة منه؟!(وهذا الطالب هو الشابُّ الوقور والطالب النجيب والرجل الشهم محمد بوزيان البشاري وفَّقه الله وبارك فيه).
يقول عبد الرحمن: ومن مثل هذه المواقف وغيرها بدأت أتأكَّد من خلوِّ جعبة رؤوس المفرِّقة من الأدلَّة، فضلًا عن أبواقهم ومُريديهم، فكانت رحلة البحث والتقصِّي ودراسة القضية وفق منهج السلف الصالح حتى تجلَّت له الأمور واتَّخذ موقفه طاعةً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو مطمئن البال مرتاح الضمير، ونشط في دعوة إخوانه وطلَّابه إلى الحق واتِّباع الدليل، فأجابه طلَّاب الحق وأعرض عنه مقدِّسوا الريحانة وزبانيته، فمازال معهم ينصح لهم ويدعوهم إلى نبذ التعصُّب والتقليد الأعمى وهم معرضون، فاشتغل بطلب العلم وتعليمه وأعرض عنهم، ومن الطرائف التي ذكرها أنه أَعلَمَ أحد أبواق المفرِّقة بطلبه الجلوس مع جمعة ومناقشته ليظهر المُحقُّ من المبطل وأنه مُستعدٌّ لقبول الحق واتِّباعه- واتَّصل بالمرابط يستشيره عن أهمِّ النقاط التي يطرحها في لقائه مع جمعة، فأجابه المرابط بكل أريحية ناقشه وطالبه بالأدلَّة في أيِّ قضية شِئتَ أو أي جزئية أردت، ولن تجد عنده شيئا، ولكن أتباع المفرِّقة نكصوا على أعقابهم ولم يتمَّ عقد لقاء، وجاءت أوامر الريحانة بالتحذير منه، فما زاده إلا ثباتًا...
اليوم الثاني:
في هذا اليوم كنت مرافق الأخ الفاضل عبد الرحمن الداموسي إلى المسجد لأداء صلاة الصبح فحملته معي في السيارة وسرنا، وعندها تفاجأت بالبعز الكبير بين المسجد ومنزله، بحيث لو أنه خرج مع الأذان الأول لربَّما لم يدرك الصلاة إلا بشق الأنفس، فالحيُّ الذي يقيم فيه ليس فيه مسجد، ولا يوجد فيه مكان مخصَّص لأداء الصلوات الخمس- ومعلوم أن وليَّ الأمر لا يسمح بالتجمع لأدائها إلا في المساجد والأماكن المرخَّصة-، أذكر هذا شهادةً لله؛ لأنَّني علمتُ أن هناك من طعن فيه ورماه بالتخلُّف على صلاة الجماعة، والله المستعان. ولو راجع هذا المفتري فتوى ريحانته لعلم سقوط وجوب إجابة النداء لصلاة الجماعة على من كان هذا حاله، ولكنَّها الأهواء. والحمد لله قد بشَّرني عبد الرحمن بسعي أهل حيِّه في تسوية وضعية قطعة أرض مع الجهات الوصيَّة للشروع في بناء مسجد فيها قريبًا بإذن الله تعالى...
وقد جمعتني عدَّة لقاءات خفيفة بعدد من الإخوة السلفيِّين من أبناء المنطقة، وكانت لي جولة مع الفاضل عبد الرحمن الداموسي ببلدة الداموس سُررتُ فيها كثيرًا بالسُّمعة الطيبة التي يتمتع بها بين أبناء منطقته والاحترام الكبير الذي يحظى به وسطهم كبارًا وصغارًا من عموم الناس وخاصَّتهم، حتى رجال الأمن الذين رأيت ابتساماتهم بمجرَّد رؤيتهم له بجانبي في السيارة عند اجتياز الحواجز الأمنية، كما كانت لي برفقته جلسة أخوية مع الفاضل بوعلام الداموسي، كما استرجع فيها ذكريات الطلب التي مرَّ فيها على المملكة واليمن والأردن، وممَّن جاء ذكرُهم الشيخ الفاضل خالد حمودة حفظه الله ورعاه، وقد أثنى عليه خيرًا وشهد له بالتفوُّق والنبوغ والتميُّز على أقرانه في تلك الأيام، ودار بيننا حديث ظهرت فيه شدَّة وطادة العلاقة الأخوية بين أبناء الداموس وتفقُّدهم لإخوانهم وحرصهم على الدعوة .
علم وفهم وتواضع جم:
هذه الأشياء من الصفات التي عاينتُها في داعية التوحيد الداموسي وإن رغمت أنوف كلِّ مُريد خَلَفي، فلقد رأيت حسن عرضه للمسائل الشرعية، وسرعة استحضاره الأدلَّة الشرعية للمسائل العلمية، وقد سمعته يتكلَّم في الكثير من المسائل العقدية والمنهجية والفقهية، فأحسن السرد والاستدلال في إتقان لعزو الأقوال إلى أصحابها، وتبجيل واحترام لمن خالف ما يعتقد صوابه فيها من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين علماء أهل السنَّة، بعيدًا عند التنطُّع والتكلُّف، وزاد كلامَه بهاءً قولُه: "لا أدري"، و"الله أعلم"، ومراجعته الأخ الكريم أمين سعيدي يسأله في بعض الإشكالات اللغوية، فأجابه عن بعض وأرجأ بعضًا إلى ما بعد مراجعتها، وكل هذا خارج درسه في مجالسه مع إخوانه.

درس شرح كتاب التوحيد:
وجاء الليل، فصلَّينا المغرب والعشاء خلف القارئ محفوظ القبائلي -وفقه الله- الذي رغم تعبه الشديد -الذي كان باديًا عليه- إلا أنه لم يتخلَّف عن صلاة الجماعة وإمامة المصلِّين، وذهبنا إلى مجلس شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن الداموسي، الذي يعقده يوميًا بعد صلاة العشاء بعدما كان يعقده بين العشاءين أيام الصيف، والمجلس يحضره ثُلَّة مباركة من طلبة العلم من أبناء الداموس وما جاورها كالارهاط، والمجلس علميٌّ نافع في علم التوحيد الخالص، عليه سكينة ووقار، يتصدَّره الفاضل عبد الرحمن الداموسي والكل جلوس على الأرض، وبجانبه الطالب الذي يقرأ المتن بصوت جهوري ولسان فصيح، فكان يقرأ فقرة فقرة من حاشية ابن القاسم، والشيخ يتبع ذلك –عند الحاجة- بالتعليق أو الإضافة والتوضيح، بلغة علمية فصيحة، وعبارات موجزة، وكلمات سهلة ميسَّرة مختصرة، بعيدًا عن التكلُّف والإسهاب، على طريقة أهل العلم، والجميع يستمع وينصت، فمازال على تلك الحال حتَّى ختم المجلس، فاجتمع إليه الحضور وصار واحدًا منهم يخاطب إخوانه ويخاطبونه، ويسألونه ويجيبهم، فبعدما كان مجلسًا علميًّا نافعًا تحوَّل إلى مجلس أخوي ماتع، فيه العلم والحلم والأدب، يتفقدون بعضهم البعض، ويطرحون أسئلتهم وإشكالاتهم، ويتبادلون أطراف الحديث بكل أريحية في انشراح صدر وانبساط، تعلو وجوههم البشاشة، لا يجد الوافد عليهم طعم الغربة، ويحس أنه بين من يعرفهم ويعرفونه.
هذا من أسباب نجاتهم !
ممَّا شدَّ انتباهي في جُلِّ مَن لَقِيت من أبناء الداموس فطنتُهم وذكاؤهم، وتحرِّيهم الدليل، ومراجعة الكبير للصغير والصغير للكبير، وبعدهم عن التعصب والتقليد، مع حسن أدبهم، وتواضعهم لبعضهم البعض، وعلمت من بعض إخواني هناك أن جلَّ من نجا في فتنة المفرِّقة هم من طلبة العلم (بالمعنى العام، وإن كان فيهم طلبة علم متميزون) المحافظين على مجالس العلم والمشمِّرين على ساعد الجدِّ فيه، كل بحسَب طاقته وظروفه، وأكثر من زلَّ هم أولئك الذين كانوا بعيدين عن مجالس العلم ودفئها، المنهمكين وراء الدنيا وزينتها ولقد حدثني بأنه كان يحثهم على حضور مجالس العلم والتنقل إلى العاصمة لحضور دروس مشايخ الإصلاح ومجلس الريحانة لامتلاك أكثرهم وسائل التنقل وفراغ أكثرهم ولكنهم لم يكونوا يستجيبون واحسنهم حالا من كان يداوم على مجالسه
وقفة:
روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ مِنْ أمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ). [البخاري حديث: 2654].
الامتحان:
توطئة
إن ممَّا لا يخفى على مُتابع لأحداث فتنة التفريق التي تولَّى كبرها جمعة المفتون، استعمال المفرِّقة الأموال كورقة ضغط تحت مسمًّى (التأكُّل بالدعوة) باتِّهام السلفيِّين بأخذها بغير حق والمتاجرة بالدعوة (زعموا)، وهذا ممَّا ذاع وشاع عنهم، ولكنهم مع ذلك لم يُعرِّفوا هذا (التأكُّل)، ولم يجعلوا له حدًّا ولا ضابطًا، وتركوا الحبل على الغارب -حتى لا تشملهم التهمة طبعًا- وبقيت تُهمة التأكُّل تُلاحق كلَّ من طالب بالدليل أو جهر بمخالفة الريحانة، وهناك وجه آخر خفيٌّ وأسلوبٌ ماكر استخدمه المفرِّقة وأبواقهم، لم يظهر إلا قليلًا، وهو منعُ الإعانة وإيقاف الدعم وتعطيل التموين على الداعية ومساومته، حتى يرضخ لأوامر المفرِّقة، ويجهر بالولاء للريحانة، وهو ما ظهر بجلاء في قضية بن وقليل الذي ضغط عليه جمعة بقطع التموين عنه بواسطة صاحب المال الذي يتولَّى (دفع إيجار بيته ومرتَّبه وحجِّه وعمرته وكل شؤونه وما تعلَّق بطلَّابه ومدرسته كما يعلم المقرَّبون)، وقد عقد له لقاءً لأجل هذا في بيت هذا الثريِّ ليلة كتب بيانه المشؤوم الذي تراجع فيه عن الحق الذي قرَّره بناءً على الأدلَّة وبعد دراسة، وكذلك هو واقع الدكتور الكشبور وغيره من الذين آثروا الحياة الدنيا وزينتها على الصدع بالحق، ويزعمون مراعاة مصلحة الدعوة !! وما مراعاتهم إلَّا لمصالحهم الدنيوية!!!

المفرِّقة وأبواقهم ينصبون الفخَّ وشهمُ الداموس ينجو منه بفضل الله !!
من المعلوم أن أيَّ داعية سيجد أنصارًا ومعاونين له على دعوته، وقد يطلب عونهم، وقد يتطوَّعون، وهذا يختلف من شخص لآخر، وقد كان الشيخ عبد الرحمن الداموسي -وفَّقه الله- من أولئك الذين فتح الله عليهم ونالوا نصيبًا من إرث النبوة، وسخَّر الله له أقوامًا تعاونوا معه وأعانوه على نشر الدعوة منذ تصدَّر وصارت له مجالس وجولات دعوية، وكان منهم رجلان تكفَّلوا بدفع إيجار المحلِّ الَّذي يلقي فيه دروسه وقاموا على شؤونه، وهم بذلك مشاركون في الدعوة إلى الله تعالى بما وهبهم الله، ليس لهم منَّة عليه، حتى جاءت فتنة التفريق، فكانوا في صفِّ المفرِّق وتعصَّبوا للريحانة ولم يقبلوا نقاشًا ولا مناظرة، ولم يجدوا إلا المساومة للضغط على فحل الداموس ليرجع إلى حظيرة التقديس، وذلك بقطع دعمهم وتوقيف مؤازرتهم، وقد وجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهما إمَّا المداهنة وبيع دينه بدنياه، أو الثبات على موقفه السلفي، فاختار الدين على الدنيا -نحسبه والله حسيبُه ولا نزكِّي على الله أحدًا- فمُنع عنه كلُّ ذلك، وأُخرج من المحلِّ الذي كان يعقد فيه حلق شرح متون التوحيد بغدرة يتنزه عنها فسقة الناس! وضاق عليه الأمر لقلَّة ذات اليد وضعف النصير، ولكن وعد الله حقٌ؛ قال سبحانه: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا }، قال السعدي رحمه الله تعالى: (بشارة عظيمة؛ أنه كلَّما وُجد عُسرٌ وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضبٍّ لدخل عليه اليسر، فأخرجه، كما قال تعالى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا})، فصبر وصابر وطبَّق ما كان يدعو إليه ويعلِّمه طلابه، والحمد لله رجعت مجالس شرح كتاب التوحيد، ورجع الطلَّاب، والدعوة مستمرة، وإخوانه حوله يحوطونه، وعوضَّه الله بهؤلاء رجالًا، وهو مستمرٌّ في دعوته، وقد أغناه الله من فضله، ومن عفَّته أنه يكتري بيته صَيفاً ليكسب قوت أولاده، وأمَّا المهزوزون فقد باعوا مواقفهم مع أوَّل إشارة، نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
قال شيخنا المربِّي عمر الحاج مسعود -حفظه الله ورعاه - في مقاله الماتع النافع (الاحتساب في الدعوة إلى الله تعالى): إنَّ من أخسرِ النَّاس صفقةً مَن يأكلُ بدينه ـ سؤالًا واستشرافًا ـ، وأفحشِهم غبْنًا مَن يسألُ بعلمه بغير حقّ، روى البيهقيُّ في «شعب الإيمان» (6533) بإسنادٍ حسنٍ عن مالِك بن أَنَس -رحمه الله- قال: قَالَ لِي رَبِيعَةُ الرَّأْيِ ـ وَكَانَ أُسْتَاذَ مَالِكٍ ـ: «يَا مَالِكُ مَنِ السَّفِلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: «مَنْ أَكَلَ بِدِينِهِ»، فَقَالَ: مَنْ سَفِلَةُ السَّفِلَةِ؟ قَالَ: «مَنْ أَصْلَحَ دُنْيَا غَيْرِهِ بِفَسَادِ دِينِهِ» قَالَ: «فَصَدَرَنِي»، أي ضرب على صدره رضًا بفهمه واستحسانًا لجوابِه.
رابط المقال :
https://rayatalislah.com/index.php/m...ponent&print=1

هذا بعض ما تيسَّر سردُه عن هذه الزيارة الطَّيِّبة التي تشرَّفت فيها بالتعرُّف والالتقاء بثلَّة مباركة من خيرة إخواني السلفيِّين ممَّن سبق وأن عرفتُ ومن لم أعرف، ووددت لو أنَّها طالت، ولكنها بحمد لها على قصرها قد نقشت في الفؤاد مكانةً مرموقةً لأولئك الرجال الذين عرفوا الحق واتَّبعوه ولم تأخذهم في الله لومةُ لائم، فبارك الله فيهم على حفاوتهم وحسن استقبالهم.
والحمد لله ربِّ العالمين.
أبو عبد الله حيدوش


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله حيدوش ; 07 Dec 2019 الساعة 09:29 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07 Dec 2019, 11:10 AM
أبو سّلاف بلال التّمزريتي أبو سّلاف بلال التّمزريتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 93
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا عبد الله، شهادة صدق أحسبها لأهل الوفاء والكرم فحول الداموس الذين آثروا ما عند الله على ما في أيدي الناس، وقد جاءت المقالة مطابقة لعنوانها، فقد أمتعت النفوس بإيقادك لفانوس المودة والإخاء في رحاب الأنس الأخوي والعلاقة الحبية الموشاة بالصبغة اليوسفية. أدام الله اجتماعنا بإخواننا على المحبة الإيمانية. بارك الله فيك أخي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07 Dec 2019, 12:42 PM
محفوظ قبايلي الداموسي محفوظ قبايلي الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 73
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي الكريم أبا عبد الله على اهتمامك وحرصك الكبيرين، ثم على جهدك في رقمك لهذه المقالة الماتعة، ولقد تشرفنا والله بزيارتك فكنت نعم الضيف، وأسأل الله أن يذب عن وجهك النار كما ذببلت عن إخوانك، وخاصة الشيخ عبد الرحمظ°ن سعيداني الذي ظَلمه المفرقون ظلما عظيما، فأبى الله إلا أن يبدله مشايخ ورجالا أمثالكم ينصرونه ويعرفون له قدره وجهده.. فأسأل الله أن يجمعنا بكم جميعا في دار كرامته إخوانا على سرر متقابلين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07 Dec 2019, 02:47 PM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 281
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي سعيد ، وحفظ الله إخوة الداموس الأفاضل وبارك فيهم.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07 Dec 2019, 05:46 PM
محمد أمين سلاطنية محمد أمين سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2019
المشاركات: 63
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم
كانت رحلة مباركة إن شاء الله استفدت وأفدت غيرك ...
جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08 Dec 2019, 02:48 PM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 137
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك الله في إخوة الداموس
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08 Dec 2019, 04:09 PM
محمد أمين أبو عاصم الأرهاطي محمد أمين أبو عاصم الأرهاطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 77
افتراضي

أسأل الله أن يثقل موازين حسناتك بما كتبت،وأن يذب عن عرضك كما ذببت عن عرض أخيك عبد الرحمن،وأسله سبحانه أن يجمعنا -وأهلَ الحق جميعا- في دار كرامته ومستقر رحمته،مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08 Dec 2019, 04:55 PM
فاتح بن دلاج فاتح بن دلاج غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 146
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا عبد الله مقال مشوق وماتع عن رجال الداموس الشرفاء وعلى رأسهم "الشيخ عبد الرحمان " حفظه الله من كيد الكائدين لقد أبلى في هذه الفتنة بلاء حسنا نسأل الله أن يجعل كل مابذله لنصرة الحق في ميزان حسناته و أن يبارك في علمه و عمره .
وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المتحابين فيه وأن يجمعنا في دار كرامته .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30 Sep 2020, 03:36 PM
أبو أويس بوعلام جزيري أبو أويس بوعلام جزيري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 32
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي السعيد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013