منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 16 Jun 2010, 10:58 PM
سفيان أبو عبد الله سفيان أبو عبد الله غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 35
افتراضي نشر أخطاء العلماء جناية على الشريعة بعامة...

س/ بعض طلاب العلم جعل من نفسه حكما على العلماء الراسخين في العلم، يخطئ بعضهم ويصوب بعضهم أو يصوب غيرهم ممن هو أدنى فما نصيحة فضيلتكم لمن هذا حاله وفقكم الله؟

ج/ أسأل الله جل وعلا التوفيق للجميع.
هذه المسألة لاشك أنها من آثار ضعف العلم؛ لأن طالب العلم إذا تعلم بان الفضل لأهله واحتقر نفسه عند الراسخين في العلم؛ لأنه يجل العلم، أما إذا كان العلم عنده لا شيء، ليس له تلك القيمة في نفسه، فإنه سيتجرأ كثيرا، وكلما كان المرء أكثر علما كان أكثر عملا، وكان أكثر توقيرا لأهل العلم.
مثلا أنظر بعضهم تكلم في بعض الأئمة كأبي حنيفة رحمه الله وكغيره من بعض السلف أو من تبعهم -السلف نعني به المتقدمين-، بينما إذا نظرت إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية العالم الإمام شيخ الإسلام فلا تجد في كتبه قدحا في أبي حنيفة، كان يخفى عليه ما قيل فيه؟ لا؛ بل هو معروف، بل صنف كتابه المعروف رفع الملام عن الأئمة الأعلام، من هم؟ أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة، فأهل العلم يرفعون راية العلماء، ولا يزهدون الناس فيهم، ينشرون محاسنهم، ويطوون ما يظن أنه نقص بحقهم؛ لأنه من المعلوم أنه ليس من شرط العالم أن يكون مصيبا في كل مسألة، أو أن يكون تقيا في كل مسألة، ليس هذا من شرط العالم، إنما هذه كمالات النبوة أما العلماء فإذا كان صوابهم أكثر وكان نفعهم أكثر فهم العلماء، وهكذا أهل العلم في كل زمان؛ يعني أهل العلم المتابعين لطريقة السلف دائما يكون خطؤهم قليلا، بجانب صوابهم.
وإذا كان كذلك فإن طالب العلم ينشر محاسن العلماء، وإذا وقع في نفسه شيء مما لم يصيبوا فيه، أو يظن أنهم لم يصيبوا فيه، إما أن يراجعهم في ذلك ليستفسر أو أن يترك قوله لقولهم، إذا أجمعوا على شيء أو اتفقوا عليه، أو يذهبوا إلى قول بعضهم بدليله، هذا الذي ينبغي.
أما نشر أخطائهم هذا جناية على الشريعة بعامة لأنك إذا زهّدت الناس في العلماء فمن يتبعون؟ يوشك أن يأتي الزمان الذي وصفه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بقوله «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء ولكن يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالما -وفي رواية حتى إذا لم يبق عالمٌ- اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» هم اتخذوا رؤوسا لم؟ لأن هذه الرؤوس ظنوا فيها العلم؛ لكن في الحقيقة هم جهال، وسئلوا لأنه ظن أنهم من أهل العلم فأفتوا فضلوا وأضلوا.
ولهذا ربط الناس بالعلماء بذكر مزاياهم بذكر فضائلهم بذكر بذلهم بذكر جهادهم بذكر ما يعملونه للمسلمين هذا ينشر الشريعة ويزيد بتعلق الناس بأهل العلم وإقتداء بهم، وسؤال أهل العلم عما أشكل، والتزهيد في العلماء أو انتقاص العلماء أو ذكر أخطائهم والعالم كما ذكرت ليس من شرطه أن لا يكون مخطئا؛ بل قد يخطئ، لكن نشر هذا يزهد الناس فيهم فيبقى في الناس نشر الأخطاء والناس مولعون دائما بنسيان الفضائل وذكر المثالب، من القديم:
فإذا رأوا سُبَّة طاروا بها فرحا.................. وإن يجدوا صالحا فله كتموا
مثل ما قال الأول.
إذن فالواجب على طلاب العلم أن يحسنوا الظن بأهل العلم وأن يأخذوا منهم فهم الشريعة لأنه بذلك يحصل الخير في الأمة.

________________________________________
المصدر: أسئلة كشف الشبهات: العلامة صالح آل الشيخ -حفظه الله-


__________________

قال العلامة صالح آل الشيخ: " لو كان الفقه مراجعة الكتب لسهل الأمر من قديم، لكن الفقه ملكة تكون بطول ملازمة العلم، بطول ملازمة الفقه"
وقال: "ممكن أن تورد ما شئت من الأقوال، الموجودة في بطون الكتب، لكن الكلام في فقهها، وكيف تصوب الصواب وترد الخطأ"
"واعلم أن التبديع والتفسيق والتكفير حكم شرعي يقوم به الراسخون من أهل العلم والفتوى ، وتنزيله على الأعيان ليس لآحاد من عرف السنة ، إذ لا بد فيه من تحقق الشروط وانتفاء الموانع، حتى لا يصبح الأمر خبط عشواء ،والله المستعان"

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 Jun 2010, 03:52 PM
أبو إبراهيم خليل الجزائري أبو إبراهيم خليل الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 378
افتراضي

أحسنت أخي الفاضل بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 Jun 2010, 04:12 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 436
إرسال رسالة عبر MSN إلى سفيان الجزائري إرسال رسالة عبر Yahoo إلى سفيان الجزائري إرسال رسالة عبر Skype إلى سفيان الجزائري
افتراضي جزاك الله خيرا

بارك الله أخي الكريم على نقلك الموفق
وهذه فائدة أخرى من المتفنن العلامة صالح آل الشيخ حفظه الله ورعاه
مستل من شريط عوائق الطلب

س1/ إذا أخطأ عالم من علماء أهل السنة أو طالب علم في بعض مسائل علمية، ما الضوابط الشرعية التي يعمل بها طالب العلم في التعامل معهم؟
ج/ أولا المسائل الشرعية نوعان:
مسائل ظاهرة بينة في أن الدليل دلَّ عليها بظهور.
والنوع الثاني مسائل اجتهادية متعلقة بالنوازل وبما يكون.
أما الكلام في الولي وما يختلف الناس فيه في المسائل التي فيها دليل ظاهر بين فالخطأ ظاهر والصواب ظاهر لأجل ظهور الدليل في ذلك.
وأما المسائل الاجتهادية وهي التي تكون فيها النوازل أو يكون فيها الدليل فيها غير ظاهر مما يحصل فيه الخلاف عمن طريق الاجتهاد، فهذه قد اختلف السلف وما عاب بعضهم بعضا.
ولهذا نقول: إن طالب العلم يجب عليه أن يتحرى الحق، وأن لا يستعجل إذا اشتبه عليه الأمر، ثم ينظر إلى تحقيق المصالح الكبرى ودرء المفاسد، والناس طلبة العلم قد يتقاربون في فهم الأدلة وفي فهم المسائل؛ لكن قد يختلفون في أمرين:

أما الأول في تحقيق المناط، وما من مسألة شرعية نازلة إلا والنظر فيها يكون من جهتين -كما قال الشاطبي- في الموافقات:
الأولى من جهة محل الدليل يعني من جهة الدليل في نفسه وما دل عليه.
والثانية في تحقيق المناط وهو إدراك المسألة لإلحاقها وجعلها تحت دليل، فإذا كان الدليل موجودا ولكنه لم يدرك تحقيق المناط فيها وقع الاختلاف، وأكثر ما يقع الاختلاف في النوازل وفي الأمور الاجتهادية هو في تحقيق المناط، هل هذه تلحق بهذا أو تلحق بهذا، وهنا يتفاوت أهل العلم والنظر في ذلك، فإذا وقع هذا الأمر فإن المسألة، إذا كان ليس فيها دليل ظاهر بين فإنه لا مشاحة في أن يختلف الناس أو يختلف طلبة العلم أو يختلف العلماء، الأمر فيه سعة وينصح بعضهم بعضا ويناصح بعضهم بعضا حتى يصيروا إلى أمر؛ لكن ينبغي أن لا يتكلم الواحد والواحد في هذه المسائل الاجتهادية والنوازل؛ بل تكون هذه من اختصاص الهيئات واختصاص مجموعة من أهل العلم يجتمعون ويبحثونها ويسدد بعضهم بعضا فيها؛ لأن من سنة السلف كفعل عمر أنه إذا جاء فيه مسألة جمع لها أهل بدر، وهو الخليفة الراشد، وهكذا كان كثير من أهل العلم يستشير ولا يستقل بالأمور في الأمة.
فإذا وقع اختلاف في المسائل الاجتهادية، قد يكون فيه سعة؛ لأن هذا نص وقصده خيرا إن شاء الله في بابه وهذا نظر من جهة وقصده خير إن شاء في بابه؛ لكن ما ينبني عليه عمل، وينبني عليه مصير الأمة، فإنه يجب أن يكون لعلماء الأمة الكبار يجتمعون ويصدرون عن رأي واحد في ذلك، وأن لا يكون هذا لأفراد طلبة العلم لأنها إذا حدثت الفتن والنزاعات والأقوال لما يترتب عليه عمل، فإن هذا يكون مدعاة لحدوث أشياء.

فإذا كانت مسائل علمية ولو كان يتعلق بالاعتقاد وموقف الحدث الفلاني قد يختلف الناس، هؤلاء ينظرون من جهة، وهؤلاء ينظرون من جهة، وكل مجتهد في الخير إن شاء الله، فإذا وقع هذا فلا ينبغي أن يضلل بعضهم بعضا إذا لم يخالف الدليل أو كان وجهته في تحقيق المناط قريبة ليست بعيدة، ولا ينبغي أن يضلل بعضهم بعضا وأن يبغي بعضهم على بعض؛ لأنه من أعظم ما يكون من نتيجة الفتن أن يبغي بعض الأمة على بعض، وخاصة طلبة العلم وأهل العلم، كونهم يختلفون في مسألة، يروح هذا يسب هذا وهذا يسب الآخر ويذم بعضهم بعضا، وكل يجرم الآخر ويحمل قوله على فساد في النية وعلى فساد في القصد وعلى فساد، دون رؤية بحقيقة الأمر، وما توخاه هذا وما توخاه ذاك، وما جعله في تحقيق مناط الحكم هنا وهنا إن هذا يوقع في البغي.

وكما ذكر شارح الطحاوية ومر معنا في أواخر شرح الطحاوية أنه ما وقعت الاختلافات في الأمة ولا وقع بأس الأمة بعضها على بعض إلا من سببين عظيمين:
الأول التأويل.
والثاني البغي.

يتأول ثم بعد ذلك يبغي بعضهم على بعض.
لقي الشافعي رحمه الله تعالى عالما من علماء الحنفية أو نحو ذلك، عالما من العلماء، فناظره في مسألة فلم يتفقا، فلما تقابلا -وقد ذكرها الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة الشافعي في أول المجلد العاشر- فلما تقابلا أخذ الشافعي مبتدرا يد أخيه وقال: له ألا نكون إخوانا وإن اختلفنا في مسألة، ما الذي يضر، إذا لم يكن مخالفة لدليل ظاهر بيّن، إنما في تحقيق المناط اختلفوا تمثيل، اختلفوا في رؤية المصالح، ألا يكون إخوانا طلبة اعلم لابد أن يكونوا كلهم على شكل واحد وقول واحد، هذا قد لا يتيسر.
فهنا إذا اختلف أهل العلم يعذر بعضهم بعضا إذا كانت المسألة في المسائل الاجتهادية، وفيما لا يترتب عليه عمل للناس ويترتب عليه فتنة ونحو ذلك، وهذا أيضا قاله الإمام أحمد رحمه الله قال: إسحاق أخونا وإن كان يخالفنا في مسائل.

ولهذا ينبغي أن يتعلّم طالب العلم ويوطّن نفسه أن يتلقى من غيره ردّا عليه، أو أن يتلقى من طالب العلم الآخر نقدا له وتخطئة وربما شدة عليه.

محمد بن الحسن كتب رد على سير الأوزاعي، ومالك رد على ابن أبي ذئب وابن أبي ذئب رد على مالك، وهكذا العلماء، وقصد الجميع الحق؛ لكن لا يؤول ذلك إلى أن يبغي بعضهم على بعض؛ لأنه إذا وقع ذلك فقد أصابهم الشيطان، إذا وقعوا في التأويل، فهذا قصده كذا، هذا يريد كذا، هذا يعمل لأجل كذا ونحو ذلك من التأويلات الباطلة، إذا دخل التأويل ثم بغى بعضهم على بعض وقت الفتن الأعظم وهي تنافر القلوب وعدم الثقة.

ولهذا ينبغي أن يُحرص على الدليل، وأنه بعد النظر في الأدلة يحقق المناط الذي تناط المسألة به ثم بعد ذلك تلحق بالدليل وبالقواعد الشرعية والأصول المناسبة لها.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17 Jun 2010, 05:03 PM
سفيان أبو عبد الله سفيان أبو عبد الله غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 35
افتراضي

وفيكما بارك الله وأحسن الله إليكما
واعلموا رحمكم الله أن الرد على المخالف السني السلفي لا يستلزم إسقاطه ولا يعني تبديعه وتضليله ,بل تحفظ مكانته ولا يطعن في سلفيته واستقامته ,وغاية ما في الأمر أن يحذر من فتواه الخاطئة أو الشاذة أو من كتابه الذي حُذّر منه –إن كان الانتقاد راجحًا صحيحا-لا أن تُترك جميع كتبه وتهجر مجالس العلم التي ينفع بها الخلق, وكيف يضلل أويحذر منه وهو والراد كلاهما على منهج السلف اعتقادا وسلوكا؟!.

قال العلامة الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله:"من كان منكم رافعا لراية السنة,ونسقطه لخطئه:هذا مذهب الخوارج"
وقال أعلم رجل بالمنهج السلفي الإمام الألباني :"أما ما أسمعه الآن من أن يُفصل المسلم عن الجماعة السلفية!! لمجرد أنه اخطأ في مسألة أو في أخرى:فما أراه إلا من عدوى الأحزاب الأخرى!هذا الفصل هو نظام بعض الأحزاب الاسلامية التي لا تتبنى المنهج السلفي.."
وكا ن إمام السنة بحق-الألباني- كثيرا ما يقول:" كلامي مُعلم ليس بمُلزم"
ويقول أيضا:"قل كلمتك وامش"
وقال الشيخ ربيع في "جلسة في الخَرْج":"وكذلك كل من وقع في البدعة,لا يبدع لأنا لو أخذنا بهذه القاعدة لبدعنا أكثر أئمة الإسلام..الآن عندنا أئمة مجتهدون,وقد يؤديه اجتهاده إلى خطأ أو بدعة فإذا عرفنا سلامة المنهج وسلامة القصد والبعد عن الهوى وتحري الحق إذا عرف هذا عنه ثم وقع في بدعة لا يبدع,لكن إذا عرفنا منه الهوى وعرفنا منه سوء القصد وعرفنا من أشياء تدل على أنه يريد البدعة (1) :هذا يبدع لهذا تجدهم حكموا على كثير من الناس بأنهم مبتدعة وكثير من الناس وقعوا في أخطاء ما سموهم مبتدعة لأنهم عرفوا سلامة مقصدهم وحسن نواياهم وتحريهم للحق وسلامة المنهج الذي يسيرون عليه"اهـ
وقال ابن تيمية عن الخلاف في المسائل الاجتهادية التي لا نص فيها:". لَيْسَ لِلْفَقِيهِ أَنْ يَحْمِلَ النَّاسَ عَلَى مَذْهَبِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُصَنِّفُونَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ : إنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ لَا تُنْكَرُ بِالْيَدِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَ النَّاسَ بِاتِّبَاعِهِ فِيهَا؛ وَلَكِنْ يَتَكَلَّمُ فِيهَا بِالْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ فَمَنْ تَبَيَّنَ لَهُ صِحَّةُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ تَبِعَهُ وَمَنْ قَلَّدَ أَهْلَ الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا إنْكَارَ عَلَيْهِ، وَنَظَائِرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ كَثِيرَةٌ." اﻫ مجموع الفتاوى [ 30/78--80] لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
.و قال فقيه عصره العلامة ابن عثيمين:" ولا شكَّ أن هذا المنهج منهجٌ غير سديد، فلا يجوز للإنسان أن يعتقد خطأ غيره، وأنَّ الصواب معه في أمورٍ تقبل الاجتهاد؛ لأنه إذا اعتقد ذلك فكأنما تنصّب منصب النبوة والرسالة والعصمة، فالخطأ جائز على غيرك، هو جائز عليك، والصواب الذي تدّعيه لنفسك يدّعيه غيرك، وقد يكون الصواب مع غيرك، والخطأ معك، ومن ثَمَّ صار بعض الشباب الآن ينتمي إلى طائفةٍ معيَّنة، أو إلى عالمٍ معيّن ينتصر له، ويأخذ بقوله، سواء كان صوابًا أم خطأً، وهذا في الواقع مما يشتت الأمة، ويضعف العزيمة"
ثم قال: "فالواجب علينا أن نكون كما أمر الله، بل أن نكون كما وصفنا الله :﴿وَإِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ وأن تكون كلمتنا واحدة، ولست أقول: إنه يجب أن يكون قولنا واحدًا بمعنى ألاَّ يقع بيننا خلاف فيما يسوغ فيه الخلاف؛ لأن هذا أمرٌ لا يمكن، لكن أقول: إنه إذا وقع بيننا خلافٌ فيما يسوغ فيه الخلاف، يجب ألاَّ يؤدي هنا إلى اختلاف القلوب، بل تكون القلوب واحدة، والموالاة بيننا قائمة، والمحبة ثابتة، ولو اختلفنا فيما يسوغ فيه الاجتهاد"اﻫ "تعاون الدعاة "ص 24:-25"

و قال رحمه الله: "فهل يسوغ لنا أن نجعل من هذا الخلاف سببًا لكراهة بعضنا بعضًا؟! أو للتشهير أو للتشنيع؟ لا والله لا يسوغ، وإذا كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ اختلفوا في أمرٍ أكبر من هذا،(2) وأهمّ وأعظم، ولم ينفّر بعضهم عن بعض، ولم يكره بعضهم بعضًا.. فما بالنا نحن، يكره بعضنا بعضًا (3) من أجل هذه المسائل اليسيرة، بالنسبة لما هو أهمّ منها في الدين،... فالذي أرجوه من إخوتي الدعاة ألاَّ يجعلوا هذه الأمور التي يقع فيها الاختلاف السائغ الذي يُسوِّغه الاجتهاد، ألاَّ يجعلوها سببًا للفرقة والتحزب وتضليل بعضهم بعضًا؛ لأن ذلك مما يضعف منصبهم أمام أعدائهم (3)وأنتم تعلمون أن هناك أعداءً يتربصون الدوائر بالدعاة إلى الخير"اهـ""(ص :26-28 ) ط:مدار الوطن للنشر ط: 1428ﻫ
. وقال العلامة ابن باز رحمه الله:"ولا يكون-الداعية-متعصبا لمذهب دون مذهب أو لشيخه أو رئيسه بل الواجب أن يكون هدفه إثبات الحق وإيضاحه واستقامة الناس وإن خالف رأي فلان أو فلان" الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ص32
وقال الشيخ عبد المالك رمضاني حفظه الله في المدارك"ليس في مخالفة فتوى المشايخ محذور ما دام طالب العلم قد اقتنع بفتوى لشيخ متأهل لها وإنما المحذور أن يستقل هو بالفتوى وليس أهلا لها وأن يضجّ بها ويثير الشغب ويستغيث بالغوغاء"ط.دار السلف ص 186
بدعــة الامتـحـان
قال العلامة عبد المحسن البدر:لا يجوز أن يَمتحن أي طالب علم غيرَه بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الراد,فإن وافق سلم,وإن لم يوافق بُدّع وهُجر,وليس لأحد أيضا أن ينسب إلى أهل السنة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر,وليس لأحد أيضا أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنه مميّع لمنهج السلف.."رفقا أهل السنة بأهل السنة" ص52 ط.الأولى1424هـ
منهج الأكابر في التعامل مع أخطاء أهل السنة
وُجّه سؤال للشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال السائل:بارك الله فيكم العقيدة السفارينية تكلم أحد طلاب العلم المعتبرين بأنها عقيدة غير عقيدة أهل السنة وأنه من المتكلمين فهل هذا حق,؟
الجواب:لا شك أن كل إنسان له أخطاء إلا من شاء الله,السفارينية فيها كلمات يعني تنتقد,ولكن إذا كانت مسألة من آلاف المسائل منتقدة هل يقال:إن الرجل خرج عن أهل السنة والجماعة؟أو خرج عن السلفية؟وما ندري لعل هذا القائل هو الذي خرج عن السلفية,إذ أن السلف يغتفرون قليل الخطأ في كثير الصواب ويحكمون بالقسط(5) أما أن يحكم بالجور وإذا أخطأ إنسان ما في مسألة وتبع فيها مذهبا مبتدعا في هذه المسألة قيل:هذا من هؤلاء ,هذا أشعري ولا يؤخذ قوله,هذا ليس من طريق السلف,السلف الصالح ينظرون بين الحسنات والسيئات ويحكمون بالقسط ,والعقيدة هي سلفية لكن فيها أخطاء..مثل وصف القرآن بالقدم,وفيها أيضا بعض المسائل الأخرى نبهنا عليها.."شرح العقيدة السفارينية لابن عثيمين ط. دار البصيرة مصر ص(700 -701).
وهذه وصية غالية للعلامة ابن عثيمين قال :"الواجب على الدعاة أن يكونوا يدا واحدة، يتساعدون، ويتعاونون، ويتشاورون فيما بينهم ... ولا ريب أن كل واحد منا معرض للخطأ، فإذا رأينا من أحدنا خطأ، فلنتعاون على إزالة هذا الخطأ بالاتصال به،(6) وبيان هذا الخطأ، وقد يكون الخطأُ خطأً في ظننا، ولكنه في الواقع ليس بخطأ، فيبين لنا هذا خطأنا في ظننا أنه خطأٌ، أما أن نأخذ من خطئه سببا للقدح فيه والتنفير عنه، فإن هذا ليس من سمات المؤمنين فضلا عن كونه من سمات الدعاة..."اهـ من رسالته "تعاون الدعاة"ص:19-22 بتصرف
وقال الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله:"ومن حقهم-يعني أهل العلم- إذا أخطأوا أن يقدم لهم النصح بأسلوب لائق بمقامهم على وجه يؤدي الغرض, ولا يصح أن يشنّع عليهم ولا على طلبة العلم بسبب خطئهم ولا اتهامهم بالتعالم أو نبزهم بالتقليد لتدفع أقوالهم من أجلها ,والعبرة بالتبين والتثبت الذي أمر به تعالى فيمن تكلم فيه,والمشهود له بالعلم والفضل في الأمة فإن خطأه بالنسبة لصوابه يسير,والاعتبار في الحكم عائد إلى كثرة فضائله,(7)إذ للأكثر حكم الكل,و ما كان من كلام مبني على الهوى أو الحسد أو العصبية فإن كان من قرينه فإن كلام الأقران من أهل العلم بعضهم في بعض يطوى ولا يروى,وإن كان من غير عالم فلا يجوز أن يحكم على العالم بالخطأ والتعالم والتقليد لأن الجاهل لا يعرف خطأ نفسه,فأنّى له أن يعرف خطأ غيره,..وإن كان من حق جميع المؤمنين التعاون على البر والتقوى والتماس العذر لبعضهم وإحسان الظن بينهم فالعلماء وطلاب العلم أحق بذلك وأولى.."اهـ "الإرشاد" له ,الجواب العاشر
فالواجب على الشباب وطلاب العلم السنيين كما قال الشيخ ربيع:"أن يتقوا الله في أنفسهم وفي المنهج السلفي الذي ناله من التشويه وشماتة الأعداء الأمر الذي لا يطاق"اهـ المجموع الواضح له ص17
فينبغي على الشباب أن ينظروا في الأدلة والبراهين لا أن يطعنوا في المغمور ويقفوا إلى جانب المشهور خوفا منه أو ظنا منهم أنه أعلم وحتى ولو كان الراد أعلم فقد يكون الصواب مع الأقل علما كما بينه الشيخ فركوس في"الإرشاد" الجواب العاشر وينبغي أن لا يتدخل الشباب بين العلماء ولا أن يمتحن بعضهم بعضا بل يبقوا متحابين متعاونين ,اللهم اجمع شمل أهل السنة السلفيين وألف بين قلوبهم آمين

1-لا أن نتهمه بذلك بلا دليل لنسقطه
2- الإشارة هنا إلى مسألة جلسة الاستراحة.
3- بل ويمنع بعضنا حضور دروس أخيه ويعلل بأنه خالفنا في الأمر الفلاني
4-قال الشيخ فركوس يوما: "ما تسلط علينا الطرقية والصوفية مؤخرا إلا لما اختلفنا وانشغلنا ببعضنا نرد ونجرح ونتعادى
5 -الحمد لله أن قائل هذا إمام كببر وإلإ رُمي بأنه ممن يقول ببدعة الموازنات و..الخ وكم من ضعيف طُعن فيه لأجل شيء فلما قيل لهم العالم الكبير فلان أيضا يقول مثل ذلك وأزيد, هلا جرحتموه, بُهت الذي بَهت ,إذ لا يستطيع الطعن فيمن له سطوة,والله المستعان .
6- مما يؤسف له أنك تلتقي بمشايخ أفاضل توقرهم وهم يعلمون ذلك منك ثم لا يقول لك شيئا، لا ينصحك برفق ولا يزجرك بغلظة ولا يناقشك بعلم وحلم ثم إذا انصرفت وجاء ذكرك أنكر عليك بشدة -وربما حذر منك-وكأنّ المسألة فيها نص أو إجماع وإذ الأمر كذلك فلم لم تنكر علىّ أو تفاتحني - على الأقل- في الموضوع؟ لا أدري هل السبب هو عدم وجود الدليل المقنع على التخطئة أم هو التقصير في النصح لإخوانهم ؟والأول أولى.
7-يقصد شيخنا هنا أهل السنة لا المبتدعة وينبغي حمل كلامه وكلام كل سلفي على حسب اعتقاده.وما عرف عنه
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013