منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 27 Aug 2016, 03:41 PM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي بيان معنى مفارقة الدار لمن أراد السفر

بيان معنى مفارقة الدار لمن أراد السفر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد الأمين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن من أهم مسائل الدين التي يهتم بها المسلم : مسائل السفر وأحكامه، فإنه يعرض للمسلم سفر في حياته –ولابد- فعليه تعلم أحكام السفر إذ يتعين عليه ذلك –والحال هذه-.
فمن مسائله : المسافة المعتبرة في السفر، والمدة التي يلازم فيها المسافر أحكام السفر، وكيفية الصلاة في السفر باعتبار الهيئة –والمراد قصر الصلاة-، والوقت –والمراد الجمع بين الصلوات-.
وقد وقع خلاف بين العلماء في هذه المسائل على أقوال، ومن تلكم المسائل المهمة التي اختلف فيها علماء الأمة : متى يبدأ المسافر أحكام السفر؟ من جمع وقصر وغيرها.
قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه [انظر الفتح (2/734)] : "باب يقصر إذا خرج من موضعه
وخرج علي رضي الله عنه فقصر وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له : هذه الكوفة، قال : لا، حي ندخلها".
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (2/735) : "قوله (باب يقصر إذا خرج من موضعه) يعني إذا قصد سفرا تقصر في مثله الصلاة، وهي من المسائل المختلف فيها أيضا.
قال ابن المنذر : "وأجمعوا على أن لمن يريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها، واختلفوا فيما قبل الخروج عن البيوت : فذهب الجمهور إلى أنه لابد من مفارقة جميع البيوت. وذهب بعض الكوفيين إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله. ومنهم من قال : إذا ركب قصر إن شاء"، ورجح ابن المنذر الأول بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت، واختلفوا فيما قبل ذلك، فعليه الإتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر، قال : "ولا أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في شيء من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة"".
قال العظيم آبادي رحمه الله في عون المعبود (4/58) : "قال في المرقاة : "لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنيان البلد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك، وعنه أنه يقصر إذا كان من المصر على ثلاثة أميال، وقال بعض التابعين : إنه يجوز أن يقصر من منزله". وروى ابن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى أربعا، ثم قال : لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين".
فمن الكلام الذي نقله ابن حجر عن ابن المنذر رحمهما وما ذكره العظيم آبادي رحمه الله الله تبين أن المسألة فيها وجهان، أحدهما متفق عليه وهو القصر بعد الخروج من الديار، والثاني : القصر قبل الخروج من الديار، وهذا مختلف فيه على ثلاثة أقوال :
فالقول الأول : أنه لا يجوز ذلك، فلا يكون القصر إلا بعد مفارقة الديار، وهو قول الجمهور، قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك.
وهذا الذي رجحه النووي رحمه الله في شرح مسلم فقال (5/219) : "وأما ابتداء القصر فيجوز من حين يفارق بنيان بلده، أو خيام قومه إن كان من أهل الخيام".
والقول الثاني : أن من أراد السفر جاز له القصر ولو قبل الخروج من الديار، وهو قول بعض التابعين.
والقول الثالث : أبه إذا ركب جاز له القصر ولو قبل الخروج.
والقول الرابع : أنه يقصر إذا كان على ثلاثة أميال عن البلد، وهو رواية عن مالك.
والجزئية التي أحببت التنبيه عليها من خلال هذه الأسطر : ما هو الضابط في مفارقة البنيان، ومتى يعد المسافر مفارقا لدياره؟
والذي تقدم من كلام الأئمة أنه "إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها" كما نقله الحافظ عن ابن المنذر [الفتح (2/735)]، وأنه "بعد مفارقته بنيان البلد" كما نقله العظيم آبادي [عون المعبود (4/58)] والنووي [شرح مسلم فقال (5/219)].
وقد بين هذا الشيخ زيد رحمه الله رحمه الله تعالى في الأفنان الندية (2/295) فقال : "اختار الناظم في هذا البيت مذهب الجمهور في هذه المسألة، وحاصله : أن قصر الصلاة إنما يشرع للمسافر إذا فارق جميع بيوت القرية التي يخرج للسفر منها".
وقد أجاد الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى في بيان ذلك ببيان شاف كاف إن شاء الله تعالى.
فقال رحمه الله في الشرح الممتع (4/363) : "المفارقة : ليس المقصود بها أن يتغيب عن قريته؛ لأنها ربما لا تغيب عن نظره إلا بعد مسافة طويلة، وقد ذكر أن زرقاء اليمامة تبصر من مسيرة ثلاثة أيام، بل المراد بالمفارقة : المفارقة البدنية، لا المفارقة البصرية، أي : أن يتجاوز البيوت، ولو بمقدار ذراع فإذا خرج من مسامتة البيوت ولو بمقدار ذراع فإنه يعتبر مفارقا.
وقوله (عامر قريته) لم يقل بيوت قريته؛ لأنه قد يكون هناك بيوت قديمة في أطراف البلد هجرت وتركت ولم تسكن، فهذه لا عبرة بها، بل العبرة بالعامر من القرية".
وقال رحمه الله (4/363) : "وقوله (إذا فارق عامر قريته) أضافها إلى نفسه ليفيد أن المراد قريته التي يسكنها، فلو فرض أن هناك قريتين متجاورتين، ولو لم يكن بينهما إلا ذراع أو اقل، فإن العبرة بمفارقة قريته هو، وإن لم يفارق القرية الثانية الملاصقة أو المجاورة".
فرحمه الله تعالى وسائر العلماء رحمه واسعة، وجعل ما ورثوه في ميزان حسناتهم، ونفعنا الله بعلمهم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
كتبه
يوسف صفصاف
24 ذو القعدة 1437
27 أوت 2016

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أحكام المسافر, الصلاة, السفر, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013