منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » قــســـــــــــم الأخــــــــــــوات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12 Oct 2019, 01:01 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 220
افتراضي وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ..... متجدد إن شاء الله



إنّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، بلّغ الرّسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في الله حقّ جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وإن شرّ الأمور محدثاتها، وإنّ كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار.
ثمّ أمّا بعد:
يقول الله تبارك وتعالى في سورة هود :
"وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (120)"
اقتباس:
لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء، ما ذكر، ذكر الحكمة في ذكر ذلك، فقال ْ}: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ { أي: قلبك ليطمئن ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها, ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به } وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ ْ{ السورة }الْحَقُّ ْ{ اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس.
ْ}وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{ أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله فيفعلونها ..
تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله
***
وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية :
اقتباس:
يقول تعالى : وكل أخبار نقصها عليك ، من أنباء الرسل المتقدمين قبلك مع أممهم ، وكيف جرى لهم من المحاجات والخصومات ، وما احتمله الأنبياء من التكذيب والأذى ، وكيف نصر الله حزبه المؤمنين وخذل أعداءه الكافرين - كل هذا مما نثبت به فؤادك - يا محمد - أي : قلبك ، ليكون لك بمن مضى من إخوانك من المرسلين أسوة .
***
فهذه الآية تبيّنُ أنّ الحكمة من ذكر أخبار الرسل مع أقوامهم في القرآن الكريم لتثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم على الحق فيزداد يقينا وصبرا على أذى قومه , وكذلك حريٌّ بالمؤمن أن يكون ذكر الرسل في القرآن الكريم مثبِّتا له على الحق ومعينا وخاصة في زمن قلّ فيه الأنصار وعزّوا :

أوّلا :
ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن سورة هود :

ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره:
اقتباس:
وقال أبو عيسى الترمذي : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ، قد شبت ؟ قال : " شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت " وفي رواية : " هود وأخواتها " .
***
وفي تفسير القرطبي :
اقتباس:
وروى الترمذي عن ابن عباس قال : قال أبو بكر - رضي الله عنه - : يا رسول الله قد شبت ! قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت . قال : هذا حديث حسن غريب ، وقد روي شيء من هذا مرسلا.
***

ثانيا : أول قصة من قصص المرسلين ذكرها الرّب تبارك وتعالى في سورة هود , ضربها مثلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ولمن اتبع سبيله تثبيتا لقلوبهم على الحقّ , قصة نوح عليه السلام مع قومه :
" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)"
"فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)"

اقتباس:
والملأ هم : السادة والكبراء من الكافرين منهم : قالوا : لست بملك ، ولكنك بشر ، فكيف أوحي إليك من دوننا ؟ ثم ما نراك اتبعك إلا أراذلنا كالباعة والحاكة وأشباههم ولم يتبعك الأشراف ولا الرؤساء [ منا ] ثم هؤلاء الذين اتبعوك لم يكن عن ترو منهم ولا فكرة ولا نظر ، بل بمجرد ما دعوتهم أجابوك فاتبعوك ; ولهذا قال : ( وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي ) أي : في أول بادئ الرأي ، وقالوا : ما رأينا لكم علينا فضيلة في خَلق ولا خُلُق ، ولا رزق ولا حال ، لما دخلتم في دينكم هذا ، ( بل نظنكم كاذبين ) أي : فيما تدعونه لكم من البر والصلاح والعبادة ، والسعادة في الدار الآخرة إذا صرتم إليها .
تفسير ابن كثير
فهؤلاء ردوا الحق الذي جاء به نوح عليه السلام لأنه نزل على رجل منهم , ولأن أتباعه على زعمهم من أراذل القوم وليسوا من أشرافهم وكبرائهم . وما زلنا نسمع هذا من المستكبرين عن اتباع الحق , يقولون أنا أكون مع فلان وفلان ؟ يستصغر مقامهم , ويقولون لهم لستم بأفضل منا حتى نتبعكم . مع أن المتبعين للحق هم أزكى الناس وأعقلهم وأخيرهم ولو رآهم هؤلاء المعاندون من الاراذل .
والحق هو الحق من عند الله لا عبرة بأتباعه .
اقتباس:
وسواء اتبعه الأشراف أو الأراذل بل الحق الذي لا شك فيه أن أتباع الحق هم الأشراف ، ولو كانوا فقراء ، والذين يأبونه هم الأراذل ، ولو كانوا أغنياء . ثم الواقع غالبا أن ما يتبع الحق ضعفاء الناس ، والغالب على الأشراف والكبراء مخالفته ، كما قال تعالى : ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) [ الزخرف : 23 ] ، ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان صخر بن حرب عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له فيما قال : أشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم ؟ قال : بل ضعفاؤهم . فقال هرقل : هم أتباع الرسل .
وقولهم (بادي الرأي ) ليس بمذمة ولا عيب; لأن الحق إذا وضح لا يبقى للتروي ولا للفكر مجال ، بل لا بد من اتباع الحق والحالة هذه لكل ذي زكاء وذكاء ولا يفكر وينزوي هاهنا إلا عيي أو غبي .وقد جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر ، فإنه لم يتلعثم " أي : ما تردد ولا تروى ، لأنه رأى أمرا جليا عظيما واضحا ، فبادر إليه وسارع .
ذكره ابن كثير في تفسيره

فالمؤمن يسارع ويبادر للتصديق بالحق ولا يتردد , ولا ينتظر رأي فلان وقول علان ولا والد أو رئيس , فالحق إذا دخل القلب بدد ظلمته فأضاء له الطريق فيرزقه الله البصيرة للتمييز ويرزقه فرقانا من عنده سبحانه .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 08:15 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 220
افتراضي وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين



" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107) " سورة الأنبياء

" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25)أَن لَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) " سورة هود

ما أرسل الله من رسول إلا ليدْعوَ الناس لعبادة الله وحده وترك ما يُعبَد من دونه . وها هو نوح عليه السلام أوّل رسول للبشرية , يحذر قومه إن هم لم يوحدوا الله في عبادتهم وعصوا أوامره ينتظرهم العذاب الأليم الموجع الشاق , في الدنيا والآخرة , ينذرهم ويحذرهم لأنه يخاف عليهم ,
( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ 26 ) سورة هود

وفي سورة الأعراف قال الله عز وجل : " لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)"
قال ابن كثير : وقد كان بين آدم إلى زمن نوح ، عليهما السلام ، عشرة قرون ، كلهم على الإسلام قاله عبد الله بن عباس
وقال الإمام عبد الرحمن السعدي في تفسيره :
اقتباس:
فقال: { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } وهذا من نصحه عليه الصلاة والسلام وشفقته عليهم، حيث خاف عليهم العذاب الأبدي، والشقاء السرمدي، كإخوانه من المرسلين الذين يشفقون على الخلق أعظم من شفقة آبائهم وأمهاتهم .
وقد مكث فيهم , ألف سنة إلا خمسين عاما
وقد ذكر البغوي في تفسيره :
اقتباس:
قال ابن عباس : بعث نوح عليه السلام بعد أربعين سنة ، ولبث يدعو قومه تسعمائة وخمسين سنة ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، وكان عمره ألفا وخمسين سنة .
قال الله تعالى : " فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " ( العنكبوت - 14 ) أي : فلبث فيهم داعيا .
فكم صبر نوح عليه السلام على قومه وهو يدعوهم شفقة عليهم وخوفا من أن يصيبهم العذاب العظيم .

وإلى عاد أخاهم هودًا عليه السلام خاف عليهم فدعاهم شفقة ورحمة بهم : " كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) " سورة الشعراء
قال ابن كثير :
اقتباس:
فقال: "واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم" أي إن كذبتم وخالفتم فدعاهم إلى الله بالترغيب والترهيب فما نفع فيهم.
وفي سورة الأحقاف :
" وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) "
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :
اقتباس:
{ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ } فلم يكن بدعا منهم ولا مخالفا لهم، قائلا لهم: { أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }
فأمرهم بعبادة الله الجامعة لكل قول سديد وعمل حميد، ونهاهم عن الشرك والتنديد وخوَّفَهم -إن لم يطيعوه- العذاب الشّديد فلم تفد فيهم تلك الدعوة.
وإلى ثمود أحاهم صالحا :
فالنّبي صالح عليه السّلام بعثه الله عزّ وجل إلى قومه أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره , ونبذ ما سواه من عبادةٍ مذكّرًا إياهم ما أصاب من سبقهم , وقد طلبوا آية تدلهم على صدقه مع أنه منهم ويعرفونه ويعرفون نبل أخلاقه , لكنه الكبر والحسد كغيرهم من المعاندين المستكبرين :
" وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)"سورة الأعراف

فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم حتى أخذهم العذاب وما اعتبروا بمن سبقهم من قوم نوح وعاد .


وإلى مدين أخاهم شعيبا :

منهم ويعرفونه ويعرفون فضله وخلقه :
"وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ (84) " سورة هود
قال الشيخ السعدي :
اقتباس:
فـ { قَالَ ْ} لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ْ} أي: أخلصوا له العبادة، فإنهم كانوا يشركون به، وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكيال والميزان،.....
إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ ْ} أي: بنعمة كثيرة، وصحة، وكثرة أموال وبنين, فاشكروا الله على ما أعطاكم، ولا تكفروا بنعمة الله، فيزيلها عنكم.
{ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ْ} أي: عذابا يحيط بكم, ولا يبقي منكم باقية.
ابن كثير :
اقتباس:
( إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي : في معيشتكم ورزقكم فأخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله ، ( وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) أي : في الدار الآخرة
واذكر في الكتاب إبراهيم عليه السلام إذ قال لأبيه :
"يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)" سورة مريم
قال الشيخ السعدي :
اقتباس:
{ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ْ} أي: بسبب إصرارك على الكفر، وتماديك في الطغيان { فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ْ} أي: في الدنيا والآخرة، فتنزل بمنازله الذميمة، وترتع في مراتعه الوخيمة، .فتدرج الخليل عليه السلام بدعوة أبيه، بالأسهل فالأسهل، فأخبره بعلمه، وأن ذلك موجب لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني، اهتديت إلى صراط مستقيم، ثم نهاه عن عبادة الشيطان، وأخبره بما فيها من المضار، ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون وليا للشيطان،)
خاف على والده فناداه بيا أبت رحمة وشفقة وحذّره إن استمر على شركه وكفره بالله أن يناله غضب الله وعقابه فلا ولي له حينئذ ولا نصير إلا الشيطان وأنّى ينصره وليس بناصر نفسه؟ كما قال تعالى : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ) [ النحل : 63 ] .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم يوم أمس, 09:07 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 220
افتراضي وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين


وفي سورة غافر تذكر السورة مثلا آخر للصبر في الدعوة إلى التوحيد دون خوف من طاغوت الكفر مذكرا إياهم ومخوفا لهم من عذابٍ يلحقهم في الدنيا والآخرة إن استمروا على كفرهم بالله عز وجل مع انه ليس بنبيّ ولا رسول بل رجل صالح مؤمن موحد لله عز وجل وهذا يسلّي المؤمنين بأنّهم يطيقون ما طاق ذلك الرجل المؤمن (مؤمن آل فرعون) :
" وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) " سورة غافر
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :
اقتباس:
{ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ } مكررًا دعوة قومه غير آيس من هدايتهم، كما هي حالة الدعاة إلى الله تعالى، لا يزالون يدعون إلى ربهم، ولا يردهم عن ذلك راد، ولا يثنيهم عتو من دعوه عن تكرار الدعوة فقال لهم: { يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ } يعني الأمم المكذبين، الذين تحزبوا على أنبيائهم، واجتمعوا على معارضتهم.
وقال لهم مكررا دعوتهم صابرا محتسبا :
" وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) " سورة غافر
وقال الشيخ السعدي :
اقتباس:
ولما خوفهم العقوبات الدنيوية، خوفهم العقوبات الأخروية، فقال: { وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمِ التَّنَادِ } أي: يوم القيامة، حين ينادي أهل الجنة أهل النار: { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } إلى آخر الآيات.
{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ }
وحين ينادي أهل النار مالكًا { ليقض علينا ربك } فيقول: { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } وحين ينادون ربهم: { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } فيجيبهم: { اخْسؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } وحين يقال للمشركين: { ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ }
وقال الله عز وجل في سورة هود :
" وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3)"
وهذه الآية فيها نداء ووعيد لمشركي مكة إن لم يؤمنوا بالقرآن الكريم الذي يدعوهم لتوحيد الله والبراءة من الشرك وأهله وفصَّل لهم فيه ما وجب عليهم فعله وما وجب عليهم تركه وبذلك تنالهم السعادة الدنيوية والأخروية , فإن أعرضوا وكذبوا فليحذروا من عذاب يوم القيامة , الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين، فيجازيهم بأعمالهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
قال ابن كثير :
اقتباس:
( وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ) هذا تهديد شديد لمن تولى عن أوامر الله تعالى ، وكذب رسله ، فإن العذاب يناله يوم معاده لا محالة.
وفي سورة فصلت :
( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون ) [ فصلت : 13 ، 14 ] أي : قال لهم هود ذلك)
لقد سبقهم أقوام كفروا مثلهم وكذبوا بالحق الذي جاءهم به رسلهم من عند الله , إلا أنهم اتفقوا كلهم على شبهة واهية أن هؤلاء الرسل بشر مثلهم , فحلت بهم نقمة الله عز وجل وبعث الله عليهم العذاب والصواعق , وهؤلاء المشركين إن لم يؤمنوا وأعرضوا فسينالهم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود , يخوفهم وينذرهم ذلك .
(قال الشيخ السعدي )
اقتباس:
{ فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } وهذه الشبهة لم تزل متوارثة بين المكذبين، من الأمم وهي من أوهى الشُّبَهِ، فإنه ليس من شرط الإرسال، أن يكون المرسل مَلَكًا، وإنما شرط الرسالة، أن يأتي الرسول بما يدل على صدقه، فَلْيَقْدَحُوا، إن استطاعوا بصدقهم، بقادح عقلي أو شرعي، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.
📍من الفوائد التي نتعلمها مما سبق من آيات :

1- دعوة الأنبياء واحدة : أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .وكما قال تعالى : " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) " سورة النحل
2- من يدعو إلى عبادة الله وحده إخلاصا وتوحيدا , له فيمن سبقه من الأنبياء أسوة حسنة ,يدعوهم مستحضرا الشفقة والرحمة في قلبه خائفا عليهم من عذاب الله وعقابه ونقمته سواء في الدنيا أو في الآخرة .
3- المعاندون لهذه الدعوة , دعوة التوحيد مقالتهم واحدة , ما أنتم إلا بشر مثلنا وهي شبهة واهية , وهذا شأن كل مستكبر عن سماع الحق من العلماء وطلاب العلم محقّرا لشأنهم , فليرد هؤلاء المعاندين عليهم بعلم وبأدلة عقلية شرعية , وأما إلقاء التهم والنبز بالألقاب فهو شأن المفلسين .
4- الصبر على دعوة الناس إلى الحق مهما لاقى الداعية منهم , مستعينا بالله عز وجل ويعينه على ذلك إخلاصه لله عز وجل .فنوح عليه السلام مكث يدعوهم الف سنة إلا خمسين عاما , وإخوانه من الأنبياء لاقوا كذلك من أذى اقوامهم فصبروا بدءا من نوح عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليه ." فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ " 35 الاحقاف
5- لنا في أنبياء الله أسوة حسنة , فيما دعوا إليه وفيما لاقوه من أقوامهم وفيما صبروا عليه بسبب أذى أقوامهم . مما يعين المؤمن في ثباته على الحق ولو لم يجد له أنصارا من حوله .
6- علينا بتلاوة كتاب الله دائما وبتدبر وبذلك نجد الأنصار والأعوان ونعم الصاحب كتاب الله عز وجل .
7- تذكير الناس بنعم الله عليهم عند دعوتهم , وهذا من دعوتهم إلى توحيد الربوبية الذي يغفل عنه كثير من الناس المستلزم لتوحيد الألوهية .

ولا نغفل عن كثرة دعاء الله سبحانه وتعالى والاستعانة به وطلب الثبات منه والتوكل عليه
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013