منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 23 May 2019, 03:10 PM
يوسف شعيبي يوسف شعيبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 66
افتراضي ردّا على لزهر سنيقرة: ألا في الفتنة سقطوا ثم أسقطوا!




ألا في الفتنة سقطوا ثم أُسقطوا
ردٌّ على أزهر سنيقرة فيما ادَّعاه على الشيخ ربيع حفظه الله



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، وبعد:
لا يزال أزهر سنيقرة –هداه الله- تصدر منه كلماتٌ منكرةٌ في حقِّ بعض علماء الأمَّة وشيوخها، طعنًا فيهم تلميحًا وتصريحًا؛ فمن قوله في الشيخ عبيد الجابري -حفظه الله-: (وقع في فضيحة) إلى قوله في الشيخ ربيع –حفظه الله-: (لو يتكلَّم فينا الشيخ ربيع ستسقط مصداقيته عند السلفيِّين) و(يديرولو لافاج) و(ماهوش جايب الخبر قاع) إلى قوله: (يحيط به الأشرار)، وزعمه (بأن الشيخ ربيعًا جرحه بغير حقٍّ)، إلى (ثنائه على من اتَّهم الشيخ بأنه ناصر الكذب الصريح)، ولم نَرَ من أصحابه وأتباعه من وعظه أو أنكر عليه هذه الطريقة الدنيئة في النَّيل من العلماء والتقليل من شأنهم والحطِّ من قدرهم، بل رأينا من جرى على سبيله كالدُّكتور فركوس –هداه الله- إذ زعم: أن الشيخ ربيعًا يجرح بلا دليل، ويعدِّل بلا معرفة، وأنه حذَّر من محمد بن هادي لأشياء في النفس، ثم ادَّعى أن الشيخ ربيعًا صار طرفًا في القضيَّة مُومِئًا إلى أنَّه مُنحاز لمشايخ الإصلاح، أمَّا الشيخ الناصح الرفيق عبيد الجابري فهو أقلُّ شأنًا عنده؛ فلم يكن الدكتور ومن معه يلتفتون لنصائحه أصلًا، ولم يرفعوا بنداءاته المتكرِّرة رأسًا حتَّى كأن لم يكن! والكلُّ يعلم أن الشيخ عبيدًا أرسل إلى جمعة خطابًا مسموعًا يطالبه فيه بالمجيء عنده ليناقشه في ما زعمه من الأدلَّة الَّتي يدين بها مشايخ الإصلاح، فلم يعبأ جمعة بخطابه وكتم الأمر حتَّى ظهرت الصوتية فاعتذر بعذر بارد تسكينًا للسذج، وذهب إلى المدينة مرَّات ولم تطأ قدماه بيت الشيخ عبيد، في الوقت الذي لا يتخلَّف فيه عن زيارة ولقاء الدكتور محمد بن هادي، وكان يمكنه أن يحمل هاتفه فيكلِّم الشيخ عبيدًا، لكنَّه أغمض عن ذلك وأعرض؛ لأنه هو وصحبه يسيرون بإشارة دكتور المدينة، ولا يخفى على اللَّبيب رأي الدكتور في الشيخ عبيد ردَّ الله عنه كيد الكائدين!
أمَّا الدكتور فركوس فتلفَّظ في حقِّ الشيخ عبيد بكلماتٍ مَهينةٍ؛ تدلُّ على هوان قدر الشيخ عنده؛ فمرَّةً يقول: مَنْ عُبَيد، لا أدري عالم أو طالب علم؟!! ومرَّةً يقول: لسنا عبيدًا لعُبيد!! وأخيرًا جهر ولم يُدارِ، فقال: حتَّى الشيخ عبيد عنده أخطاء في العقيدة!!
فهل هذه الموافقات في انتقاص الشيخين من أولئك الرؤوس جاءت بلا تخطيط ولا تدبير؟!
يُجيبنا عن هذا أزهر الَّذي أقرَّ في أحد مجالسه السرِّيَّة أن الدكتور فركوسًا قال: إنَّ الربيع سيسقط إذا تكلَّم فينا، ثمَّ ردَّها إلى نفسه فتحمَّلها وبرَّأ الدكتور منها، لكنَّه لم يخبرنا هل أنكرها عليه الدكتور أم أمضاها! وكان ينبغي على قانونهم أن يُطرد قائلُها من المجلس شرَّ طردة، أو يقام عنه ويفضح على الملأ: هذا الطاعن في حامل راية الجرح والتعديل... ثمَّ يكتب براءةٌ منه ومن منهجه المنحرف! لكن مكيال السِّرِّ غير مكيال العلانية!
وقد سمعنا كلمةً للدكتور فركوس هي عبارة عن قاعدة طُبِّقت وعُمِل بها بحذافيرها في هذه الفتنة، ألا وهي "أسقط الأصل يسقط الفرع"؛ هذه الكلمة تفضَّل بها الدكتور ناصحًا بها جمعة أن يعمل بها ويدع تتبُّع الحواشي والفروع استعجالًا بالأيَّام الزاهية! وهنا يردُ السؤال: إن مشايخ الإصلاح هم الأصل والإخوة مرابط وحمودة وغيرهما من طلبة العلم هم الفرع، فهل يمكن القول بأنَّ الشيخين ربيعًا وعبيدًا هما الأصل ومشايخ الإصلاح صاروا الفرع...؟!
إن المتتبِّع لسير الفتنة وحوادثها يستطيع أن يقول مطمئنًّا: إن إسقاط الشيخين بات مقصودًا لجماعة المصعفقة ببلدنا وغيرها من البلاد؛ فهذا محمد بن هادي -والمصعفقة وراءه- يطعن في الشيخين ويسلِّط سفهاء الأقطار للطعن فيهما بلا حياء؛ فمن حمل لواء الطعن في طلَّاب الشيخين؟! ومن رفع خسيسة ابن عطايا الطاعن الكذَّاب؟! ومن أزَّ خالدًا المصريَّ لنشر تلك الفرية الصلعاء في حقِّ الشيخ ربيع؟! ومن حاول جاهدًا إلصاق تهمة المجالس السِّرِّية بطُلَّاب الشيخين...؟!
فهل رأيتم –معشر السلفيِّين- أحدًا من هؤلاء قام مُنكرًا على هؤلاء السفهاء، أم رأينا منهم التغاضي عنهم والدفاع عنهم، بل الثناء عليهم؟! وكيف يُنتظر منهم الإنكار عليهم ومن كانوا بالأمس يصفون الشيخ ربيعًا بالإمام العَلَم وأنه على رأس العلماء، وأقاموا حربًا شعواء على برآء –وهم يعلمون براءتهم- كونهم رضوا بالطعن – طبعًا في الرواية الرسمية المُعلَنة- في هذا الإمام وأخيه عبيد! هؤلاء الذين ملأوا الدنيا صراخًا، أصبحوا اليوم يُنكرون على من يرجع إلى الشيخ ربيع في ما شهد له به فحولُ علماء العصر من مشايخه وإخوانهم بأنَّه فنُّه الذي لا يبارى فيه وميدانه الذي لا يُلحق فيه؟!
فمن كان يظنُّ في أيَّام خلت أنَّ أزهر سنيقرة سيقول يومًا: إن الشيخ ربيعًا ليس من الأكابر الذين يرجع إليهم؟ ومن كان يظنُّ أن لزهر سيتحامل على الشيخ ربيع فيكذب عليه نصرةً لتلميذه محمد بن هادي؟ ومن كان يظنُّ أن لزهر سيتعصَّب على الشيخ ربيع بالجهل والهوى ويرميه بأنه أتى كبيرة، أوجبت إنزاله من مرتبته الَّتي كان عليها إلى حيث لا ندري؟!
نعم، إنَّها الفتنة - أعاذنا الله منها- إذا عصفت بالقلوب؛ قال العلَّامة ابنُ القيِّم –رحمه الله: "الفتنة تنشأ تارةً من فهم فاسد، وتارةً من نقل كاذب، وتارةً من حقٍّ ثابت خفيَ على الرجل فلم يظفر به، وتارةً من غرض فاسد وهوى متَّبع، فهي من عمى في البصيرة، وفساد في الإرادة"اهـ من "إغاثة اللهفان" (2/901 ط: عالم الفوائد).
وقبل الولوج في الموضوع أحببت أن أذكِّر بثلاثة أمور مهمَّة باتت تجهل وتتجاهل في هذه الفتنة العمية، فأقول -وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي-:
الأمر الأول: من نصب إمامًا فأوجب طاعته مطلقًا اعتقادًا أو حالًا فقد ضلَّ:
قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية -رحمه الله- كما في "مجموع الفتاوى" (33/134): أمر الله المؤمنين بالردِّ فيما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، وهو الرَّدُّ إلى الكتاب والسنَّة. فمن قال: إنه ليس لأحدٍ أن يردَّ ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنَّة؛ بل على المسلمين اتِّباع قولنا دون القول الآخر من غير أن يقيم دليلًا شرعيًّا - كالاستدلال بالكتاب والسنَّة - على صحَّة قوله؛ فقد خالف الكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين، وتجب استتابةُ مثل هذا وعقوبته كما يعاقب أمثالُه. فإذا كانت المسألة ممَّا تنازع فيه علماءُ المسلمين وتمسَّك بأحد القولين؛ لم يحتج على قوله بالأدلَّة الشرعية - كالكتاب والسنة - وليس مع صاحب القول الآخر من الأدلة الشرعية ما يبطل به قوله: لم يكن لهذا الذي ليس معه حجَّة تدلُّ على صحَّة قوله أن يمنع ذلك الذي يحتجُّ بالأدلَّة الشرعية بإجماع المسلمين.اهـ
وقال ابنُ القيم –رحمه الله- في "إعلام الموقعين" (2/164 ط: الكتب العلمية): "إن الله سبحانه أمر بسؤال أهل الذكر، وأمر من لا علم عنده أن يسأل أهله، وهذا هو الواجب على كلِّ أحدٍ أن يسأل أهل العلم بالذكر الذي أنزله على رسوله ليخبروه به، فإذا أخبروه به لم يسعه غير اتباعه، وهذا كان شأن أئمَّة أهل العلم لم يكن لهم مقلَّد معيَّن يتبعونه في كلِّ ما قال".اهـ مختصرًا.
الأمر الثاني: يُرجع في كلِّ فنٍّ لأهله المختصِّين به:
قال ابنُ عقيل الحنبلي –رحمه الله- في "الواضح في أصول الفقه"(5/181 التركي): أجمعْنا على أنّ كلَّ علم مِن هذه العلوم لا يُرجَعُ عندَ اعتراضِ الشُّبهةِ فيه والاختلافِ إلى غير أهله.اهـ
وقال ابنُ القيِّم كما في "مختصر الصواعق المرسلة" (ص589): فكما يُرجع في مذاهب الفقهاء الذين صاروا قدوةً في هذه الأمة إلى أهل الفقه، ويُرجع في معرفة اللغة إلى أهل اللغة، وفي النحو إلى أهل النحو، وكذا يُرجع في معرفة ما كان عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أهل الرواية والنقل.اهـ
وقال الشاطبيُّ –رحمه الله- في "الموافقات" (1/139 ابن عفان): "من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقُّق به أخذُه عن أهله المتحقِّقين به على الكمال والتمام".
الأمر الثالث: كلُّ قول أو قاعدة موقوفة حتَّى يجيزها الشرع
قال ابنُ القيِّم –رحمه الله- في "زاد المعاد" (1/40 الرسالة): من أنشأ أقوالًا وأسَّس قواعد بحسَب فهمه وتأويله لم يجب على الأمَّة اتباعُها، ولا التحاكم إليها حتَّى تُعرَض على ما جاء به الرسول، فإن طابقته ووافقته وشهد لها بالصحة قُبلت حينئذ، وإن خالفته وجب ردُّها واطراحها، فإن لم يتبيَّن فيها أحدُ الأمرين جُعلت موقوفةً، وكان أحسنُ أحوالها أن يجوز الحكم والإفتاء بها وتركُه، وأمَّا أنه يجب ويتعيَّن فكلَّا ولمَّا.اهـ

فصل

قد انتشر في هذه الأيَّام مقطع صوتي لأزهر سنيقرة يحاور فيه أحد الإخوة، فتجرَّأ على مقام الشيخ ربيع بجهل وسفه، وأنزل نفسه في غير منزلها، فراح يفاضل بين الشيخين ربيع وصالح الفوزان، حفظهما الله تعالى، مموِّهًا وملبِّسًا كعادته، مستغلًّا كلمة قالها الشيخ ربيع في حقِّ أتباع محمد بن هادي المدافعين عنه بالباطل، فأوهم أن الشيخ ربيعًا كفَّر ابنَ هادي –العالمَ، ولم يتراجع عن هذه الكبيرة! وهذا نصُّ ما جاء في تلك المحاورة:
"أزهر: نتوما تقولوا: حنا نرجعوا للكبار، صح ولا لالا، أيُّهما أكبر الشيخ الفوزان ولا الشيخ ربيع؟
الأخ: هم قاع من زمرة وحدة، شيخ.
أزهر: ما قتلكش قاع ولا نُصْ...لا لا أنت مخطئ، إذا كنت تظن أن مستوى الشيخ ربيع في مستوى الشيخ الفوزان فأنت مخطئ؛ لأن الشيخ ربيع لا يرى هذا، يرى أن الشيخ الفوزان من الكبار بالنسبة له، وكان تكلَّم في الشيخ محمد بن هادي بغير حق، وقال فيه كلام لا يقال في حق أدنى مسلم، قاله في عالم من العلماء، قال على الشيخ محمد: حادَّ الله ورسوله، والمحادُّ لله ورسوله هو الكافر، وهذه كبيرة من الشيخ ربيع.
الأخ: هذه قالها الشيخ ربيع...
يقاطعه أزهر: اسكت آني نتكلَّم، كي نكون نتكلَّم تسكت!
الأخ: بارك الله فيك!
أزهر: وما تراجع عنها".
وقد رأيت أن أعلِّق على كلام أزهر بما يبيِّن جهله وظلمه وتحامله على الشيخ ربيع، ويدلُّ على تناقضه واضطرابه، فأقول مستعينًا بالله:
قال أزهر: "نتوما تقولوا: حنا نرجعوا للكبار، صحْ ولا لا لا ؟". (الصوتية في المرفقات).
أقول: نعم نحن نرجع إلى كبارنا ولا خيرة لنا؛ طاعةً لله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وردًّا للأمر إلى أهله، وكذلك أنتم كنتم تقولونها ولا زلتم تقولونها، فلِمَ خصصتَ الأمر بنا فقط؟! أتركْتُم قولكم وصار الرجوع إلى الكبار لازمًا لنا نحن فقط، أم أنَّ كبارَنا غيرُ كباركم؟!
قال أزهر: "أيُّهما أكبرُ الشيخ الفوزان ولَّا الشيخ ربيع؟!".
أقول: هنا كشف أزهر عن مقصوده بالسؤال الأوَّل؛ فهو يريد أن يقول: أنتم زعمتم الرجوع إلى الكبار فرجعتم إلى الشيخ ربيع وهذا خطأٌ منكم؛ لأنه كان عليكم أن ترجعوا إلى الشيخ الفوزان الَّذي هو أكبر منه! أو يريد أن يقول: أنتم رجعتم للشيخ ربيع، ولم ترجعوا إلى الشيخ الفوزان الذي هو أكبر منه، فما يدريكم أنه يخالفه ؟!
فأقول: أوَّلًا: لو أُبهم اسم قائل هذا الكلام، لقال قارئه: إن صاحب هذا الكلام أحد متعصِّبة المذاهب الجامدين الذين إذا أعيتهم الحجَّة طفقوا يعدِّدون فضائل إمامهم، ترجيحًا لاتِّباعه دون غيره من الأئمَّة.
وهذا الباب -أعني المفاضلة بين العلماء والأئمة- يقوم على أصلين: العلم والعدل، فمن أخلَّ بواحد منهما أو بهما لم يُصب في حكمه ولم يُنصف؛ قال شيخ الإسلام ابنُ تيمية –رحمه الله-: أمَّا ترجيح بعض الأئمَّة والمشايخ على بعض، مثل من يرجِّح إمامه الذي تفقَّه على مذهبه، أو يرجِّح شيخه الذي اقتدى به على غيره، كمن يرجِّح الشيخ عبد القادر، أو الشيخ أبا مدين، أو أحمد، أو غيرهم، فهذا الباب أكثر الناس يتكلَّمون فيه بالظنِّ وما تهوى الأنفس، فإنهم لا يعلمون حقيقة مراتب الأئمَّة والمشايخ، ولا يقصدون اتِّباع الحق المطلق، بل كلُّ إنسان تهوى نفسُه أن يرجِّح متبوعه، فيرجِّحه بظنٍّ يظنُّه وإن لم يكن معه برهان على ذلك، وقد يُفضي ذلك إلى تحاجِّهم وتقاتلهم وتفرُّقهم. وهذا ممَّا حرَّمه الله ورسولُه؛ ... فما دخل في هذا الباب ممَّا نهى الله عنه ورسوله من التعصُّب والتفرُّق والاختلاف التكلُّم بغير علم، فإنه يجب النهي عنه، فليس لأحدٍ أن يدخل فيما نهى الله عنه ورسوله.
ولا أحد في الإسلام يجيب المسلمين كلَّهم بجواب عام: أن فلانًا أفضل من فلان، فيُقبل منه هذا الجواب؛ لأنه من المعلوم أن كلَّ طائفة ترجِّح متبوعها، فلا تقبل جواب من يجيب بما يخالفها فيه. لكن عليه أن لا يتَّبع هواه ولا يتكلَّم بغير علم. قال تعالى: (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) [آل عمران: 66] . وقال تعالى: (يجادلونك في الحق بعدما تبيَّن) [الأنفال: 6] . وما من إمام إلا له مسائل يترجَّح فيها قولُه على قول غيره. ولا يَعرف هذا التفاضل إلا من خاض في تفاصيل العلم"
.اهـ مختصرًا من "الفتاوى الكبرى" (4/448-449).
قلتُ: من خلال هذه المناقشة سنتبيَّن –إن شاء الله- على أيِّ شيء بنى أزهر حُكمَه، وهل يصلح لِأَن يحكمَ بين الشيخين.
ثانيًا: يا أزهر من نَصَبك وطلب منك التوجيه في هذا الأمر؛ أَخَلَتِ الدُّنيا من علماء السنَّة النزهاء الصادقين الناصحين حتَّى نلجأ إلى توجيه رجل مجروح مقروح؟! أيُعزل إمام السنَّة ويُرجع إلى رجل حياته كلُّها تراجعات؟!! فلو اشتغلت بإصلاح نفسك وما أفسدت لكان خيرًا لك.
ثالثًا: لم نكن نسمع هذه المفاضلة لمَّا كنت يا أزهر تتمتَّع بثناء الشيخ ربيع عليك ونصحه بك، أَلِأنَّه تكلَّم فيك وحذَّر منك تغيَّرت الموازين عندك؟!
رابعًا: إنَّ السلفيِّين لا يجهلون قدر الشيخ ربيع ولم يضق بهم الأمر حتَّى يحتاجوا إلى معرفة أيُّهما أكبر الشيخ ربيع أو الشيخ الفوزان؛ فهُما وغيرهم من علماء السنَّة والجماعة على عقيدة واحدةٍ وسبيل واحد، لا تفرُّقَ بينهم ولا اختلاف ولا تباغض ولا تدابر.
خامسا: قد كنتَ أنتَ يا أزهر ومحمد بن هادي وصاحبك جمعة أوَّل النَّاس دخولًا على الشيخ ربيع لأخذ التأييد منه ضدَّ مشايخ الإصلاح وطلَّابهم، وفرحتم بكلمة صدرت منه حمَّلتموها ما لا تحتمل، وقد قال إمام السنَّة في الجزائر حينها: قد تكلَّم الشيخ ربيع! فمحمَّداك قد رجعا إلى الشيخ ربيع ورضيا يومها بحكمه؛ أفكنتم تعلمون أن الشيخ الفوزان أكبر من الشيخ ربيع أم لا؛ فإن كنتم تعلمون ذلك فلِم رجعتم إلى الشيخ ربيع؟! أكنتم تعلمون أنَّكم على خطأ، وأنَّكم ما رجعتُم إلى الشيخ ربيع إلَّا من باب الغاية تبرِّر الوسيلة؟!
سادسا: لِمَ لمْ ترجعوا إلى الشيخ الفوزان لمَّا عارضكم الشيخ ربيع، فتشكوا إليه الشيخ ربيعًا وأنَّه نَاصَر الصعافقة الأشرار على رؤوس (الطائفة الناجية)؛ لماذا لم يلجأ إليه عالم المدينة الذي زعم أنه سيعرض أدلَّته على العقلاء، ولماذا لم يرجع إليه عالم الجزائر بعد أن همَّ بالتحاكم إليه؟!
سابعا: قد كنت يا أزهر تُثني على الشيخ ربيع الثناء البليغ وترفعه إلى مصافِّ الأئمَّة الأعلام وتوصي بالرجوع إليه وتذكِّر بشهادات الأئمَّة له، ولم تكن تحصر الرجوع إلى رجل أو رجلين دون بقية العلماء، فقد قُلتَ جوابًا على سؤال وُجِّه لك حول التعريف بالشيخ ربيع: "إذا عرَّفتُ بالشيخ مشكلة يعني!... يعني مثلُكم يجهل علماءَ أهل السنَّة ؟! ما أظنُّ...هذا قال: يريد أن نحدثه عن الشيخ ربيع حفظه الله وسدده ووفقه وغيره من إخوانه من أهل السنة والجماعة، يعني: هؤلاء من مثل ما يقال: من الأعلام الذين يعلمون ولا يجهلون وهذا خاصة من أمثال هؤلاء الأئمة الذين أصبحوا أعلامًا عند أهل السنة، والله جلَّ وعلا نصر بهم دينه، والله تبارك وتعالى جعلهم شوكة للمخالفين لمنهجه والطاعنين في سنَّته، هذا يكفيه فضلًا وشرفًا هذا الإمام أن زكَّاه أئمَّة الإسلام من كبار العلماء الذين اجتمعت عليهم كلمةُ أهل السنَّة في هذا الزمان: الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ العثيمين عليهم رحمة الله جل وعلا، ومن بعدهم من الأحياء وآخرهم تزكية وثناء الشيخ اللحيدان؛ صالح اللحيدان هذا الشيخ الوقور السُّنِّي المدافع على السنَّة وعلى منهج أهلها، أثنى عليه ثناءً عطرًا، فيكفيكم أن تعلموا أن هذا من الأئمَّة الَّذين يَرجع إليهم أهلُ السنَّة في مشارق الأرض ومغاربها، ونحن عقيدُتنا في علمائنا على السنَّة في هذا الباب؛ لا نعتقد فيهم كما يعتقد أهل البدع والأهواء؛ لا نعتقد فيهم عصمةً، ولا نعتقد أن المرجعية محصورةٌ فيهم، مرجعيَّتنا العلمية تعود لجميع أهل السنَّة أينما كانوا وحيثما وُجدوا، وقد سئل مرَّةً؛ وهذا جوابٌ مسدَّد من هذا الإمام وهذا العالم الجهبذ اللِّي هو الشيخ صالح الفوزان عليه رحمة الله، حفظه الله جلَّ وعلا ورحمه حيًّا وميِّتًا، قال السائل: هل المرجعيَّة العلمية ترجع إلى هيئة كبار العلماء أو اللجنة الدائمة التي هو عضو فيها؟ فقال حفظه الله: إن المرجعية العلمية ترجع إلى كل عالم من علماء أهل السنة أينما كانوا وحيثما ووجدوا، لا للجنة الدائمة ولا لهيئة كبار العلماء، فاعرفوا لعلمائكم قدرهم وأنزلوا الناس منازلهم وهذا هو هدي نبيكم عليه الصلاة والسلام، ويكفي هذا الشيخ كرامة من الله جل وعلا أن جعله لما شهد له الأثبات الأئمَّة وتلك الشهادة العطرة للشيخ الألباني: حامل للشيخ ربيع وأنه بحقٍّ حامل لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان، وحامل لواء الجرح والتعديل في هذا الزمان شهادة من مثل هذا الإمام لمثل هذا العالم دليل أنه جاهد في هذا المضمار جهادًا عظيمًا".
(مقطع صوتي منشور على اليوتيوب: دورة بجاية، سنة 2014-1436). (الصوتية في المرفقات)
ففي هذا المقطع عدَّة أمور:
1- أن الشيخ ربيعًا يعرفه السلفيُّون، ولا حاجة للتعريف به.
2- أن الشيخ ربيعًا من الأعلام الذين يُعلمون ولا يُجهلون.
فما الذي تغيَّر يا أزهر حتَّى جئت تعرِّفنا بمنزلته اليوم؟
3- أن الشيخ ربيعًا من أمثال هؤلاء الأئمَّة الذين أصبحوا أعلامًا عند أهل السنَّة، الذين نصر الله بهم دينه، وجعلهم شوكة للمخالفين لمنهجه والطاعنين في سنَّته.
إذن فلا حاجة للسلفيِّين لعقد تلك المقارنة الَّتي فرضتها يا أزهر.
4- أن الشيخ ربيعًا إمام زكَّاه أئمَّة الإسلام من كبار العلماء الذين اجتمعت عليهم كلمةُ أهل السنَّة في هذا الزمان: الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ العثيمين عليهم رحمة الله جلَّ وعلا.
فهل علمتَ -يا أزهر- شيئًا عن الشيخ ربيع غاب عن هؤلاء العلماء؟! أم تستدرك عليهم؟! أم أنَّهم يزكُّون بلا معرفة؟!
قال أزهر -ردًّا على قول مُحاوره: هم قاع من زمرة وحدة، شيخ- : "ما قتلكش قاع ولا نُصْ...لا لا أنت مخطئ، إذا كنت تظنُّ أن مستوى الشيخ ربيع في مستوى الشيخ الفوزان فأنت مخطئ؛ لأن الشيخ ربيع لا يرى هذا، يرى أن الشيخ الفوزان من الكبار بالنسبة له".
التعليق: حقَّ لقارئ هذا الكلام أن يعجب ما شاء! وكيف لا يعجب، وهو يرى أزهر الذي كان يعرفه أمس غير أزهر اليوم؛ تقلُّبٌ في المواقف، وتلوُّنٌ حسَب الأحداث، وحماقة تعقبها جهالة!
فانظر إلى أزهر الذي كان يرفع الشيخ ربيعًا إلى مصافِّ الأئمَّة الأعلام كيف ينكر جعله اليوم في طبقةٍ واحدةٍ مع الشيخ الفوزان، ثمَّ يذهب يستدلُّ –زعم- لفلسفته بما نسبه للشيخ ربيع أنَّ الشيخ الفوزان من الكبار بالنسبة له؛ ليتوسَّل بذلك إلى سلب المرجعيَّة عن الشيخ ربيع، أو يريد -على الأقل- أن قوله لا يكفي حتَّى يُسنده الشيخ الفوزان الذي هو أعلم منه؛ لأنه ربَّما يكون مخالفًا له، فنكون حينئذ قد أخذنا بقول الأدنى المرجوح وتركنا الأعلى الراجح!
وأقول على الاحتمال الأوَّل: إذا كنت يا أزهر ترى أن الرجوع يجب أن يكون للشيخ الفوزان، فلِمَ لم ترجع إليه في هذه المسألة بالذات؛ أَيُوافقك الشيخ الفوزان على ما قرَّرته هنا؟! أوَتستطيع أن تُوجد لنا من كلام الشيخ الفوزان قديمه وحديثه ما يقضي بسلب المرجعيَّة عن الشيخ ربيع؟!
إنَّنا نعلم أنَّك لن تجده ولن تظفر به، ولو كان عندك شيءٌ لأخرجتَه واحتججتَ به لتضرب به الشيخ ربيعًا، لكن هاك ما يدمغ هراءك من كلام الشيخ الفوزان نفسه:
قال–حفظه الله-: «كذلك من العلماء البارزين الذين لهم قدمٌ في الدعوة، فضيلة الشيخ عبد المحسن العبَّاد، فضيلة الشيخ ربيع هادي، كذلك فضيلة الشيخ صالح السحيمي، كذلك فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي، إن هؤلاء لهم جهود في الدَّعوة والإخلاص، والرَّدّ على من يريدون الانحراف بالدَّعوة عن مسارها الصحيح، سواء عن قصد أو عن غير قصد، هؤلاء لهم تجارب ولهم خبرة ولهم سبر للأقوال ومعرفة الصحيح من السقيم، فيجب أن تُروَّج أشرطتهم ودروسُهم وأن ينتفع بها؛ لأنَّ فيها فائدةً كبيرةً للمُسلمين». شريط سمعي بعنوان: «الأسئلة السّويديَّة» (5 ربيع الآخر 1417 هـ). بواسطة "الثناء البديع" للشيخ خالد الظفيري (ص30)، فهل نأخذ بفلسفتك أم نأخذ بتوجيه من أرشدتنا إلى الرجوع إليه ؟!
وقد نظرنا في طريقة الشيخ الفوزان –حفظه الله- وسيرته الدعوية فوجدناه يؤيِّد الشيخ ربيعًا ويُثني عليه وعلى كتبه ويقرِّظ له ويدافع عنه، فهل عرف الشيخ الفوزان أن الشيخ ربيعًا لا يصلح أن يرجع إليه وسكت عنه هذا الدهر الطويل أم لم يعرف؟!
وهل كنت غاشًّا للسلفيِّين يوم قُلتَ –كما في ثنائك على الشيخ ربيع-: "فيكفيكم أن تعلموا أن هذا من الأئمَّة الَّذين يَرجع إليهم أهلُ السنَّة في مشارق الأرض ومغاربها" ؟! فالضلالة حقَّ الضلالة أن تُنكر ما كنتَ تعرف!
ثانيًا: استدلَّ أزهر لحماقته بأنَّ الشيخ ربيعًا يرى أن الشيخ الفوزان من الكبار بالنسبة له، لذلك وجب الرجوع للكبير وترك من هو دونه! ويحك يا أزهر! إن كان الشيخ ربيع قال ما ذكرتَ ويعتقد ما زعمتَ، فلِمَ بقي يُفتي النَّاس ويوجِّههم ولا يردُّهم إلى الشيخ الفوزان؟! أكان عاصيًا لله تعالى أم أنَّه لم يكن يدري أن تصريحه هذا سيعرِّضه للطرد من منصب المرجعيَّة؟! وإذا كنت أعلمَ منه بما يقول، فلماذا كنتَ تأتيه وتنصح به وتوجِّه له وتستدلُّ بأقواله وهو لا يحقُّ له الكلام؟!
ثالثًا: إنَّ هذا الذي قرَّرته يا أزهر من الرجوع إلى عالم واحدٍ بعَينِه، هو الذي كنتَ تنكره أمس، فانظر أن تكون أصابتك الفتنة! فقد قلتَ في سياق ذكر ثناء العلماء على الشيخ ربيع: "ونحن عقيدُتنا في علمائنا على السنَّة في هذا الباب؛ لا نعتقد فيهم كما يعتقد أهل البدع والأهواء؛ لا نعتقد فيهم عصمةً، ولا نعتقد أن المرجعية محصورةٌ فيهم، مرجعيَّتنا العلمية تعود لجميع أهل السنَّة أينما كانوا وحيثما وُجدوا". فتأمَّل يا أزهر في هذا الكلام الجاري على طريقة أهل السنَّة والجماعة ما أحسنَه وأبَيْنَه!
رابعًا: استدلَّ أزهر على ترك الرجوع للشيخ ربيع بقوله: إن الشيخ الفوزان من الكبار! فماذا تصنع يا أزهر إن أوجدناك من كلام الشيخ الفوزان في الشيخ ربيع مثلَ ما نقلتَ؟
فقد قال الشيخ أحمد الزهراني –حفظه الله- المُرافق للشيخ ربيع في زيارته للشيخ الفوزان بمكَّة بمكتبه يوم الاثنين: 19/12/1427هـ: "عندما سلَّم الشيخ ربيع عليه، قال الشيخ صالح: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، "حيَّا الله شيخَنا وكبيرَنا " اهـ. (انظر: لقاء الشيخ العلامة ربيع مع هيئة كبار العلماء بالطائف لعام 1427هـ). منقول بواسطة مقال منشور على شبكة سحاب السلفية بعنوان: دفاع وثناء العلماء آل الشيخ السبيل اللُّحيدان الفوزان على العلَّامة ربيع، نُشر بتاريخ: 1/2/ 2007م.
خامسا: استدللت يا أزهر على ترك الرجوع إلى الشيخ ربيع بانخفاض مستواه عن مستوى الشيخ الفوزان، وقد كنتَ أنت وصحبُك ترجعون إلى الشيخ ربيع ولا ترجعون للشيخ الفوزان؛ فهذا يعني -على قاعدتك- أن مستوى الشيخ ربيع فوق مستوى الشيخ الفوزان! فإمَّا يلزم أن تكون قاعدتُك محدثة باطلة أو تُقِرَّ أنَّك من المذبذين!
سادسا: يا أزهر قد خشينا أن ينزل بالشيخ الفوزان –أطال الله بقاءه- مكروه، ولا ندري إلى من نرجع بعده، فهل نشدُّ أيدينا بالمستشار صالح بن سعد اللُّحيدان حتَّى يفتح الله؟!
سابعا: قد تكرَّمتَ علينا يا أزهر بالمفاضلة بين الشيخين، وخلصت إلى ترجيح الشيخ الفوزان على الشيخ ربيع بما يقضي سلبَ المرجعية عنه، وعندنا بعض الأسماء نودُّ عرضهم عليك لتتكرَّم بإفادتنا ببيان مراتبهم ومن يصلح الرجوع إليه ومن لا:
ما رأيُك في الشيخ الفوزان والشيخ العبَّاد؛ أيُّهما أرجح؟
وما رأيُك في الشيخ الفوزان و(إمام السنَّة بالجزائر) الدكتور فركوس؛ أيُّهما أرجح؟
وما رأيُك في الشيخ الفوزان و(عالم المدينة) محمد بن هادي المدخلي؛ أيُّهما أرجح؟ وما تقول في الشيخ العبَّاد و(إمام السنَّة بالجزائر) الدكتور فركوس؛ أيُّهما أرجح؟
ولا أطلب منك المقارنة بين الشيخ ربيع و(إمام السنَّة بالجزائر)، ولا بينه وبين (عالم المدينة) ابن هادي؛ فظاهرٌ من قاعدتك التي قرَّرتها أنَّك تفضِّلهما عليه؛ لأنَّنا وجدناك ترجع إليهما ولا ترجع إليه!
ثامنا: إن الشيخ ربيعًا والشيخ الفوزان وغيرهما من العلماء السلفيِّين –قديمًا وحديثًا- وأتباعُهم لا يعرفون هذه القاعدة التي استدللت بها، وعملُهم على خلافها؛ وقد كان الشيخ ربيع ينصح بكم أنتم ويوجِّه الشباب بالرجوع إليكم، أفكان يرى أنكم أفضل منه؟!
تاسعا: يا أزهر قد سبقك أناسٌ كانوا مع السلفيِّين، ووقعت منهم أمور أنكرها عليهم العلماء، فلجؤوا إلى تقعيدات فاسدة لا يعرفها أهل السنَّة، فإن كنتَ ترى أنَّك تسير على طريقة أهل الاتِّباع "الطائفة الناجية"، فَأتنا بمن سبقك إلى قاعدتك التي ذكرتَ، فإنَّنا لا نعرف استعمال هذه القاعدة إلَّا عند الحزبيِّين الذين يحصرون الكلام والتوجيه على قادتهم ورؤسائهم، ولو تصرَّف من هو دونهم بشيءٍ دون إذنهم تعرَّض للعقوبة والطرد.
عاشرا: قد تبيَّن لنا يا أزهر من خطابك مع محاورك أنَّك أردت به السلفيِّين الَّذين يرجعون إلى علمائهم الشيخ ربيعًا وغيره، تقصد بذلك إظهار اضطرابهم، ولا تقصد نفسك وأصحابك وأتباعكم، فإن لكم مرجعيَّةً غير مرجعيَّتنا، لكن سأُتحفك بأقوال مَن تَرضاهما وتُنافح عنهما مخالِفةٍ لما قرَّرته في قاعدتك:
1- قال الدكتور محمد علي فركوس في فتوى له منشورة على موقعه بعنوان "فرض الالتزام بمذهب معين": "الواجب أَنْ يكون رائدُ طالبِ الشريعةِ هو الحقَّ لِذَاتِ الحقِّ، والحقُّ لا يُعْرَف بأسماء الرجال، بل بالحقِّ يُعْرَف أهلُه" إلى أن قال: "ومِنَ المعلومِ أنَّ أقوال الأئمَّةِ قابلةٌ للردِّ، بخلافِ أقوالِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فهي وحيٌ يُوحَى"، ثم قال: "فالحاصل أنَّ معرفةَ فضلِ الأئمَّةِ لا يُوجِبُ قَبولَ كُلِّ ما قالوه؛ إذ الجهدُ المبذولُ في البحث والاستنباط لا بُدَّ أَنْ يَعترِيَه النقصُ والخطأ، والخطأُ طبيعةٌ بشريةٌ لا يَسْلَمُ منه إلَّا الأنبياءُ عليهم السلام فيما يبلِّغونه عن الله تعالى".
وقال في فتوى له منشورة بالموقع أيضًا بعنوان: "خطورة التأصيل قبل التأهيل": "حاربت السلفيةُ البدعَ والتعصُّب المذهبيَّ والتفرُّق، ووقوعَ الفتن بين المذاهب، والانتصارَ لها بالأحاديث الضعيفة والآراء الفاسدة، وترْكَ ما صحَّ وثبت من السنن والآثار عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، كما حاربت تَنْزِيل الإمام المتبوع في أتباعه منزلةَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أمَّته، والإعراضَ عن الوحي والاستغناءَ عنه بأقوال الرجال، مثلُ هذا الالتزام بمذهبٍ واحدٍ اتُّخِذ سبيلًا لجعل المذهب دعوةً يدعى إليها ويوالى ويعادى عليها، الأمر الذي أدَّى إلى الخروج عن جماعة المسلمين وتفريق صفِّهم وتشتيت وحدتهم، وقد حصل بسبب ذلك تسليطُ الأعداء على المسلمين.".
2- قال الدكتور محمد بن هادي في كتابه "الإقناع بما جاء عن أئمة الدعوة في الاتباع" (ص25-27 ط: مجالس الهدى بالجزائر): "نقل الشيخ العلَّامة حَمَد بن ناصر بن معمر عن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمهما الله ـ أنَّه قال: (... فكما أنَّ الصحابة بعضهم لبعض أَكِفَّاء في موارد النزاع، وإذا تنازعوا في شيء ردُّوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول وإن كان بعضهم قد يكون أعلم في مواضع أخر، فكذلك موارد النزاع بين الأئمَّة > انتهى كلام شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ.
قلت –القائل: محمد بن هادي-: ما سبب هذا الكلام من هؤلاء الأئمَّة الأعلام، وهذا الإغلاظ ـ أيضًا ـ منهم على مَن اتَّبع العلماء مطلقًا من غير أن ينظر في حججهم وأدلَّتهم؛ إلاَّ قصد النصيحة للناس، وتحذيرهم من متابعة العلماء على خطئِهم؛ لأنَّهم ـ رحمهم الله تعالى ـ عرضة للخطأ.
وقال في (ص41-46) ما مختصره: "يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ:
(إنَّه متى اعتقد أنَّه يجب على الناس اتِّباعُ واحدٍ بعينه من هؤلاء الأئمَّة الأربعة دون الآخر؛ فإنَّه يجب أن يُستَتاب، فإن تاب وإلاَّ قُتِل. بل غاية ما يقال: إنَّه يسوغ، أو ينبغي، أو يجب على العامِّي أن يقلِّد واحدًا لا بعينه، من غير تعيين زيد ولا عمرو. وأمَّا أن يقول قائل: إنَّه يجب على الأمَّة تقليد فلان أو فلان، فهذا لا يقولُه مسلم. ثُمَّ عامَّة المتعصِّبين لواحد إمَّا مالك، أو الشافعي، أو أحمد، أو أبي حنيفة، أو غيره، غايته: أن يكون جاهلًا بقدره في العلم والدِّين وبقدر الآخرين؛ فيكون جاهلًا ظالِمًا، والله يأمر بالعدل وينهى عن الجهل والظلم).
ويقول أيضًا ـ رحمه الله تعالى ـ: (إذا نزلت بالمسلم نازلة فإنَّه يستفتي مَن اعتقد أنَّه يُفْتِيه بشرع الله ورسـوله من أيِّ مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كلّ ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معيَّن غير الرسول صلى الله عليه وسلم في كلّ ما يوجبه ويخبر به، بل كلّ أحد من الناس يُؤخَذ من قوله ويترك إلاَّ الرسول صلى الله عليه وسلم، واتباع شخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته، إنَّما يسوغ له، وليس هو مِمَّا يجب على كلّ أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كلّ أحد عليه أن يتَّقي الله ما استطاع ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعل المأمور ويترك المحظور. والله أعلم).
قال محمد بنُ هادي معلِّقًا –على هذه النصوص وغيرها-: "فانظر أخي طالب العلم ـ وفَّقني الله وإيَّاك لِمَا يُحبُّه ويرضاه ـ إلى هذا الكلام الرصين، والتحقيق المتين من هذا الإمام البحر الحبر الحُجَّة في المعقول والمنقول ـ رحمه الله تعالى ـ؛ ترى في كلامه الأمور الآتية:
الرابع: أنَّ مَن تعصَّب لواحد من الأئمَّة بعينه كان بمنزلة الرافضة الذين يتعصَّبون لواحد من الصحابة دون غيره، وكالخوارج.
الخامس: أنَّ هذا الطريق طريق أهل البدع والأهواء الذين هم خارجون عن الشريعة بإجماع الأمَّة والكتاب والسنَّة.
السادس: أنَّ الواجب على الخلق إنَّما هو اتباع المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاَّ وحي يوحى.
السابع: أنَّه إذا نزلت بالمسلم نازلة فإنَّه يستفتي مَن اعتقد أنَّه يُفتِيه بشرع الله ورسوله؛ من أيِّ مذهب كان.
الثامن: أنَّ اتباع الشخص لمذهب شخص بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنَّما هو مِمَّا يسوغ له، وليس هو مِمَّا يجب على كلّ أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق".اهـ
قلت: هذا قليلٌ من كثير، نقلته لينظر فيه أزهر وأصحابه، ويتفكَّروا في أنفسهم وفي طريقتهم هل هم على طريقة أهل السنَّة والجماعة "الطائفة الناجية" أم غيَّروا وبدَّلوا وسلكوا مسلك أهل البدع في تقديس شيوخهم ورفض مَن سواهم!
فإن قلتَ يا أزهر: أنا لم أُرِد تركَ الرجوع للشيخ ربيع مطلقًا، ولكن يُنظر في قوله هل يوافقه الشيخ الفوزان أو لا، فإن وافقه قُبل، وإن خالفه رُدَّ!
فأقول: أوَّلًا: قد تقدَّم فيما نقلتُ عن شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن الله عزَّ وجلَّ أمر بسؤال أهل الذكر من غير تعيين، وأنَّ العبرة بالدليل لا بالقائل، فإن وقع اختلافٌ بين أهل العلم ردُّوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وليس قول أحدهم أولى بالاتِّباع من قول غيره.
ثانيًا: قد تقدَّم أن صاحب الاختصاص هو المرجوع إليه في فنِّه، فمن رجع إلى الشيخ ربيع في فنِّه فقد أتى الأمر من بابه، فلا تثريب عليه إن لم يسأل بعده غيره. فلو قال قائلٌ: إن من يرجع إلى الشيخ الفوزان أو غيره من أهل العلم في هذا الشأن، عنده نوعُ تقصير في طلب الحقِّ، لكان قولُه أقربَ إلى الصواب من قول من عكس الأمر!
ثالثًا: إن الذين رجعوا للشيخ ربيع لم يكتفوا بقوله مجرَّدًا دون الاطلاع على حجَّته، فهم متَّبعون للحجَّة في الحقيقة، متبصِّرون بفهم وتوجيه هذا العالم الألمعيِّ.
رابعًا: قد كنَّا نحن وأنتم نرجع إلى الشيخ ربيع في هذا الشأن، وكنَّا نكتفي برأيه ولا ننتظر موافقة غيره، اعترافًا بتقدُّمه على غيره في هذا الباب، فما الذي جعلكم اليوم تتوقَّفون عن قبول قوله؟!
خامسًا: إن الذين رجعوا للشيخ ربيع، لم يحظروا على أحدٍ أن يستوثق بغيره من أهل العلم ويعرف رأيهم في الواقعة.
سادسًا: يا أزهر ألستُم أنتم الَّذين فرحتُم بقول الشيخ ربيع: "بارك الله فيك" وجعلتموها جرحًا، ولم تراجعوه فيها، فضلًا عن أن ترجعوا إلى الشيخ الفوزان أو غيره!
سابعًا: لمَّا عارض الشيخ ربيع وغيره تجريحكم لمشايخ الإصلاح، قال الشيخ فركوس: لو زكَّاهم ألف عالم ما نفعهم ذلك، يعني: لا عبرة بمخالفة الفوزان ولا غيره، فلِمَ تطلبون منَّا الرجوع إلى الفوزان وقد رجعنا إلى الخبير، ففركوس لا يَعتدُّ بمخالفة ألف عالم له، والشيخ ربيع قولُه موقوفٌ على إجازة الشيخ صالح الفوزان!!
ثامنًا: نحن ما رجعنا إلى الشيخ ربيع إلَّا لأنَّكم أنتم الذين حكَّمتموه أوَّل مرَّةٍ، فلو أتيتم الشيخ الفوزان لأتيناه كذلك، فكيف نترك من بحث القضيَّة ودرسها وألمَّ بأطرافها، ونذهب إلى من لا يعرف المختَلِفين أنفسَهم؟!
تاسعًا: قد رضيتم بحكم الدكتور فركوس على مشايخ الإصلاح، ولم تحتاجوا إلى غيره، مع أنَّه لم يكتب شيئًا ذا بال، ولا يزال متحفِّظًا، فلا يسمح بنقل كلامه ولا تسجيله، وتُنكرون علينا أنَّنا أخذنا بقول صاحب الشأن الذي كتب وتكلَّم وبلغ كلامه الآفاق!
عاشرًا: قد سمعنا نحن كلام الشيخ ربيع في هذه الفتنة وسمعنا حُجَجه وأدلَّته فاقتنعنا به، فإن لم تقتنعوا أنتم فعندكم الشيخ الفوزان والعبَّاد وغيرهما، فاقصدوهم إن كنتم صادقين.
حادي عشر: قد كنتَ يا أزهر تحذِّر من أناس دون الرجوع إلى الدكتور فركوس، ولم تكن ترجع إليه، حتَّى إنَّه همَّ بالتحذير منك، أكُنتَ ترى نفسَك أفضلَ منه؟!
ثاني عشر: نُقل عن الدكتور فركوس أنه قال: لو يقول لي جمعة: لا تمش مع فلان من الناس؛ لأخذتُ بقوله، أفجُمعة عندك أفضلُ من الدكتور فركوس؟!
ثالث عشر: نحن نعلم أن الشيخ الفوزان من أشدِّ الناس إنكارًا لفتنة تفريق السلفيِّين وتبديعهم، وقد قدَّم لرسالة الدكتور محمد الفريح التي عنوانها: "يا من تنتسبون إلى السنة لا تباغضوا"، وأذن بنشرها.
وقد زار الشيخ ربيعًا العام الماضي، وطلب منه الشيخ ربيع مناصحة الدكتور محمد بن هادي، فوعد خيرًا.
ثم إن الشيخ عبد الله الظفيري سأله عن الدكتور ابن هادي، فقال له: اتركوه، واشتغلوا بدعوتكم.
وما ظنُّك يا أزهر لو رفعنا أمركم للشيخ الفوزان، فقال لنا: ما تنقمون عليهم؟ فأخبرناه ببوائقكم التي تشيب لها الرؤوس، فقلنا له: إنَّا كنَّا وإيَّاهم جماعة واحدة، فقاموا علينا وادَّعوا علينا أنَّنا نوالي أهل البدع، فهجرونا وحذَّروا منَّا، وامتنعوا من سماعنا، ونهوا أتباعهم عن مخالطتنا والحديث معنا والسلام علينا، وحذَّروهم من الاطِّلاع على ما كتب مشايخُنا، ثم ارتَقَوا فنهوهم عن معاملتنا وحضور جنائزنا وإجابة دعواتنا، بل بلغ الحال إلى الاعتداء بالسَّبِّ والضرب، وَقُطِعت أرحام وطُلِّقت أزواج، والأدهى من ذلك أنَّهم عطَّلوا دُور القرآن وحِلَق العلم ودروس التوحيد، وامتحنُوا الأئمَّة بشيوخهم فمن وافقهم قرَّبوه وعظَّموه، ومن خالفهم حذَّروا منهم وسلَّطوا عليه سفهاءهم ودبَّروا له المكائد ليطردوه، ثمَّ صرَّحوا بتبديعنا وإخراجنا من السنَّة والجماعة، وزعموا لأنفسهم أنهم هم الحقيقون باسم الطائفة الناجية؛ وفي رؤوسهم من أثنى على داعش وقال: فيهم سلفيُّون، وأنكر على أحد الدعاة تدريس كتاب التوحيد، وقال: لا حاجة لتدريسه الآن، فإن العلماء قد بيَّنوا ما فيه ووضَّحوه، وأفتى بحرق كتب سلفيِّين تدافع عن الصحابة وتردُّ على الرافضة، وآخَرُ يزعم أن الحاكميَّة هي جوهر التوحيد، وآخر يبيع كتب المنحرفين من القطبيِّين ونحوهم...فما يكون جوابُه يا ترى؟!
هذا لتعلمَ يا أزهر أن مشايخ الإصلاح قد أنصفوكم غاية الإنصاف؛ إذ حاكموكم إلى من كان يعرفكم ويُثني عليكم ويدافع عنكم، ولم يحاكموكم إلى من لا يَعرف وجوهكم، ولم يسبقوكم إليه حتَّى سبقتم أنتم وتكلَّمتم عنده بما شئتُم، فلمَّا سمع منهم وأنصفهم، قلتُم: هو أُذُن لعصابة محيطة به! فكيف لو شَكَوْكُم إلى الشيخ الفوزان أو العبَّاد مثلًا وحكمَ لهم؛ فأوَّل شيء تدَّعُونه أن تقولوا: حَاكَمُونا إلى من لا يعرفُنا، فلو حكم بيننا من يعرفنا ويعرفهم لكان غير هذا الحكم!
فإن أَبَيْتُم إلَّا الجلوس عند غير الشيخ ربيع؛ فقد دعاكم الشيخ عبد الخالق منذ مدَّة إلى التحاكم إلى من شئتُم، فلم تجيبوه!

فصل

- قد تقول يا أزهر: كيف تتَّهمون من يقول: قال الشيخ ربيع ولم يقل: قال الإمام العلَّامة ربيع، بأنَّه يقصد انتقاصه، أين عقولكم؟!
فنقول: دعنا من هذه المماحكة، وأَجِبْنا عن هذه الأسئلة:
يا أزهر قد كنت تصف الشيخ ربيعًا بأنَّه الإمام والعلم ومحنة العصر، وتغضب له، وفارقت لأجله الإخوان والأصحاب، ثمَّ مرَّت الأيَّام فقيل في الشيخ: إنه يزكِّي من لا يعرف، ويناصر الكذب الصريح، ويعقد المجالس السرِّيَّة البدعية، ووافق الخوارج في أحد أصولهم، وصار سيِّئ الطبع، سريع الغضب، عجولًا في أحكامه، تلعب به البطانة لعبًا؛ تكتب له وتُملي عليه، بل صار لا يفهم الدليل الواضح المبين، ويحابي في القضيَّة ولا يلتزم القواعد السلفية...
كلُّ هذا قيل في الشيخ ولم نرَ لك تلك الغيرة المألوفة والحميَّة المعروفة، وأنت الذي قلت في مقالك: "ألا في الفتنة سقطوا ثم أُسقطوا" (ص7): "فهل يقال في هذا الرجل الذي أعطى الحقَّ لنفسه في أن يتكلَّم في غيره ممَّن خالفه، وحاول نصحه من إخوانه، بل وفي كبار المشايخ كالشيخ ربيع-حفظه الله- الذي أصبح يصفه بالغلُوِّ والإقصاء، وأنه حارٌّ. نعم؛ إنه حارٌّ في مواجهة كلِّ منحرف، بل هو شوكةٌ في حلوقهم. نسأل الله أن يثبِّتنا وإيَّاه. فهل يتفطَّن هؤلاء لزلَّاتهم، ويراجعون أنفسهم، ويعودون إلى رشدهم، ويلزمون غرز علمائهم؟! وفي كلِّ مرَّةٍ: العبارة نفسها تتكرَّر، والمواقف عينها تتتابع بأسماء مختلفة، وشخصيات مغايرة، ولا تهمُّنا الأسماء ولا الأشخاص بقدر ما يهمُّنا المنهج والموقف الشرعي الثابت".
فهل عبارة عبد المالك وهي قوله: "الشيخ ربيع فاضل، لكنه شوي حار يدير من الحبَّة قبَّة" أشدُّ ممَّا ذكرتُ لك؟! فهل تفطَّن هؤلاء القائلون في الشيخ تلك العبارات إلى زلَّاتهم، وراجعوا أنفُسهم، وعادوا إلى رشدهم، ولزموا غرز علمائهم؟!
وهاهي العبارة تتكرَّر بصيغ مختلفة، وبلهجة أشد، وبأسماء جديدة، فأين الموقف الشرعي منها، أم صارت تهمُّنا الأسماء والأشخاص ولا يهمُّنا المنهج والموقف الإسلاميُّ؟!
وقلتَ -أيضًا - في صوتيتك الأخيرة انتصارًا للدكتور فركوس: "حتى ساء أدبهم وارتفعت أصواتهم بحضرته، وأساؤوا إليه تلك الإساءة التي كانت سببًا في مفارقتهم".
فإذا كان رفع الصوت على الدكتور فركوس إساءةً توجب المفارقة، فلماذا لم نرَ لك مفارقةً أو إنكارًا على متعصِّبيكم الذين دخلوا ولا يزالون يدخلون على الشيخ ربيع بيته، ويؤذونه برفع أصواتهم عليه وسبِّ ضيوفه بل شتم أبنائه؟!
وقلتَ –أيضًا- في صوتيتك السابقة: "هذا الذي يتَّهم شيخنا بأنه غاشٌّ ومراوغ، من كان يظنُّ أنِّي سأقول مثل هذا فيه، والناس كلهم يعرفون علاقتي به وعلاقته بي، ولكنها هذه حقيقة الأخوة في الله، كما جاء في حديث أبي هريرة: "اجتمعا فيه وتفرَّقا عليه"، وقول سفيان الثوري عند هذا: "إذا أحدث حدثًا أخوه ولم يبغضه في الله ما كان حبُّه له في الله".
- هذه عقوبة من اتَّهم الدكتور –على رواية أزهر- بأنه غاشٌّ ومراوغ: القطيعة والهجر، والتنكيل به والزجر، أمَّا من اتَّهم الشيخ ربيعًا بما سبق ذكرُه من التُّهم الغليظة، فقدرُه محفوظ وجنابه موفور والثناء موصول!!
- يا أزهر، قد استمعنا إلى صوتية -انظر المرفقات- للدكتور فركوس يُسأل فيها عن شروط جمعة الَّتي وضعها، فقال: "ما علاباليش"، أفرأيتَ إن قال قائل: إن الشيخ فركوسًا ماهوش جايب الخبر، أيكون طاعنًا فيه أم لا؟!
- يا أزهر، قد قال الدكتور فركوس لمَّا سُئل عن قضية التأكُّل بالدعوة: اسألوا أهل مغنية. فرجع النَّاس إلى مغنية فلم يجدوا مُخبرًا!
وقد بلغه أن مرابط يقول فيه: موسوس، فتكلَّم بها وأشار إليها في إحدى مقالاته، وقد تحدَّاكم مرابط أن تخرجوا أين قالها، فلم تجيبوه إلى الآن!
أفرأيت إن قال قائل: إن للشيخ فركوس بطانة سيِّئة تنقل له أخبارًا كاذبة فيصدِّقها، أيكون طاعنًا فيه أم لا؟!
يا أزهر، قد قلتَ في صوتيتك التي دافعت فيها عن نفسك في قضية بن حنفية أن إساءة مشايخ الإصلاح للشيخ فركوس برفع أصواتهم عليه بحضرته، كانت سببًا في مفارقته إيَّاهم، أفرأيت إن قال قائل: إن الذي دفع الشيخ فركوسًا للتحذير من مشايخ الإصلاح أمور نفسية، أيُعدُّ طاعنًا فيه أم لا؟!
وقبل أن أختم هذا الفصل: أُبشِّر أهل الأهواء والأحزاب الذين تكلَّم فيهم الشيخ ربيع أنَّ لهم حقَّ الاستئناف، كما أقول: لا ينبغي لأحدٍ زكَّاه الشيخ ربيع أن يلتفت لتلك التزكية، حتَّى يعرضها على الشيخ الفوزان، فإن لم يمكنه ذلك؛ فالجواب عند أزهر!

فصل

قال أزهر: "وكان تكلَّم في الشيخ محمد بن هادي بغير حق، وقال فيه كلام لا يقال في حق أدنى مسلم، قاله في عالم من العلماء، قال على الشيخ محمد: حادَّ الله ورسوله، والمحادُّ لله ورسوله هو الكافر، وهذه كبيرة من الشيخ ربيع".
الأخ: "هذه قالها الشيخ ربيع...".
يقاطعه أزهر: "اسكت آني نتكلَّم، كي نكون نتكلَّم تسكت! ".
الأخ: "بارك الله فيك!".
أزهر: "وما تراجع عنها !".
التعليق: في هذا المقطع يعصر أزهر ما في نفسه فيخرج كوامن غيظه على الشيخ ربيع –سلَّمه الله- فيُضيف قوادح أخرى يؤكِّد بها تدنِّي منزلة الشيخ ربيع عن منزلة الكبار:
الأوَّل: الشيخ ربيع تكلَّم في محمد بن هادي بغير حقٍّ.
الثاني: قوله في محمد بن هادي: حادَّ الله ورسوله. والرمي بالمحادَّة تكفير.
الثالثة: أنَّ هذا أمرٌ كبيرٌ ولم يتراجع عنه.
وللأسف -كالعادة- فإنَّ هذه الأشياء التي ذكرها أزهر لم يوفَّق في واحدةٍ منها؛ كما سيتبيَّن إن شاء الله، فعادت سهامه إلى نحره وباء بذنبه {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}. ولا أمثِّله إلَّا بجبانٍ ذهب يستفزُّ بطلًا من الأبطال في ميدان النزال وهو مُعرضٌ عنه غيرُ مبالٍ به، فلمَّا آذاه ومن حوله بصياحه، التفت إليه فنقره برمحه نقرةً أنزفته، فاستعجل الموت فردَّ سيفه إلى نحره فأجهز على نفسه.
وأقول: أمَّا قوله: "إن الشيخ ربيع تكلَّم في محمد بن هادي بغير حق" فشطر منه حقٌّ وشطر منه باطلٌ؛ وبيان ذلك: أن الشيخ ربيعًا تكلَّم في محمد بن هادي وحذَّر منه ومن أتباعه لمَّا رأى أنَّه لا يسعه السكوت عنهم، فممَّا قال: هو تلميذي وكنتُ أحبُّه كواحد من أبنائي، لكنَّه تغيَّر! وقال فيه: إنه فرَّق السلفيِّين في العالم، وإن فتنته أشدُّ من فتنة عبد الرحمن عبد الخالق، وقال فيه وفي عصابته: هم أخسُّ من الحدادية، وقال في فتنتهم: إنَّها فتنة الكذَّابين...
وأمَّا قول أزهر: إن كلامه فيه بغير حقٍّ، فلا يُستغرب من مثل أزهر أن ينطق بهذا، ولكن الغرابة أن يجد من يتابعه على هذه الحماقة!
يا أزهر إن للجرح والتعديل أهله المعروفين به أهل العلم والمعرفة ومعادن الصدق والورع، الذين شهد لهم الأئمَّة بالديانة والصيانة، وتتابعت ألسنة العلماء عليهم بالمدح والثناء، فهل أنت منهم ؟!
يا أزهر لو كنتَ من علماء الجرح والتعديل حقًّا لم يكن ردُّك لجرح الشيخ ربيع لابن هادي شيئًا؛ لأنَّها دعوى بلا برهان، يُكذِّبها الحسُّ والعَيان! وقد قلتَ كما صوتية لك منشورة على اليوتيوب بعنوان: "دفاع الشيخ لزهر عن الشيخين ربيع المدخلي والشيخ فركوس": "حْنَا لا نعتقد في واحدٍ من علمائنا العصمة، كلٌّ يؤخذ من قوله ويردُّ، وكلُّهم مخطئ ومصيب، لكن الخطأ إذا اعتقدناه يواجَه بالحجة والدليل والبرهان، لا يواجه بالسّباب والشتائم والتُّهم الباطلة، نسأل الله عزَّ وجلَّ العفو والعافية". (الصوتية في المرفقات).
يا أزهر لو كنتَ أهلًا للجرح والتعديل، ما قَبِلْنا ردَّك لجرح الشيخ ربيع في هذه القضية؛ ذلك أن لابن هادي يدًا عليك إذ زكَّاك ورأسَّك، وقد قلتَ يومًا: أنا أقف مع جمعة؛ لأنه وقف معي! فما يُؤمِننا أن يكون هذا الدفاع جزاءَ تزكيته لك؟! وفي الحديث: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَانِعِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ"!
وأمرٌ آخر؛ وهو أن الشيخ ربيعًا صار خصمًا و"طرفًا في القضية"، وقد حذَّر منك، وقد صرَّحت بامتعاضك من ذلك التحذير حتَّى قُلتَ: حذَّر منِّي ولا أدري لِمَ حذَّر منِّي! وأنت تعلم أنَّه أرسل لك ولصاحِبَيك نصيحةً جادَّة مرفقة بأخطائكم جميعًا، فكيف لا تدري؟! وهل نسيتَ قضية رفوف المكتبة؟! وهل نسيتَ الَّذين كنتَ تبعثهم عنده ليدافعوا عنك في شأن كتب أهل البدع التي كنتَ تبيعها؟! وهل نسيتَ مكالمتك المشؤومة مع محمد بن هادي؟! وهل نسيتَ طعنَك فيه وفي الشيخ عبيد وغيره من مشايخ السنَّة؟! دع الكذب والتلبيس وإثارة الفرقة بين السلفيِّين، فإذا كُنتَ تُنكر هذه الأمور التي أنتَ أعلمُ بها من غيرك، وتتحامل على الشيخ وتزعم أنه جرحك بغير دليل، فتحامُلك عليه في قضية ابن هادي واردٌ بلا شكٍّ، لاسيَّما وأنَّك لستَ بلديَّ الرجل؛ فهو أعلمُ به منك! وفي الحديث: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ، وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ".
يا أزهر إن الشيخ ربيعًا قد تكلَّم على ابن هادي وذكر ما ينتقده عليه، ولستَ تجهل ذلك، اللَّهمَّ إلَّا أن يكون تمزيق السلفية وتفريق السلفيِّين عندك من الحسنات، ويكون قذف امرئ مسلم من القيام بالشهادة، ويكون الحرب على علماء السنَّة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!
يا أزهر إن الشيخ ربيعًا بعدما يئس من ابن هادي أن يخرج أدلَّته، كتب له كتابًا يطالبه فيه بأدلَّته التي حذَّر بموجبها من المشايخ وطلبة العلم، وأقام لأجلها حربًا شوَّهت السلفيَّة في العالم وأنهكت السلفيِّين وأشمتت فيهم الأعداء، فلم يجبه محمد بن هادي إلى يومنا هذا، فإذا أردت أن ترفع عن محمد بن هادي الجرح فاخلفه مكانه وأَجِب عنه.
يا أزهر، لماذا تُعمِّي الأمور؛ ألستَ تعلم أن محمد بن هادي قد حذَّر منه مشايخ آخرون غير الشيخ ربيع، لماذا تُظهره للناس كأنه انفرد بالتحذير من محمد بن هادي، أين تصنِّفُ فعلَك هذا؛ أهو من القيام بالقسط والشهادة بالحقِّ أو من الكتمان والتلبيس؟!
يا أزهر، لماذا لا ترجع إلى الشيخ الفوزان ليُنصف محمد بن هادي؛ فإن مستواه أعلى من مستوى الشيخ ربيع؟! أم أنَّكم علمتم أن لا حيلة لكم معه، بعدما نقل الشيخ عبد الله الظفيري عنه أنه قال له: اتركوه –يعني: ابن هادي- واشتغلوا بدعوتكم؟!
يا أزهر، قد قرأنا فتوى لإمام السنَّة بالجزائر بموقعه الرسمي يصرِّح فيها بأنَّ الرمي بلفظة "عاهر" صريح في القذف بالزنى، يترتَّب عليه ما يترتَّب على القذف بالزنى، فلماذا لم تأخذوا بها، ألم تقرؤوا قولَ الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}، ألم يبلغكم قولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَايْمُ اللهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"، أفتُقطعُ يدُ بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إن سرقت –وحاشاها أن تسرق- ويعطَّل حدُّ القذف لِعَيني ابن هادي، ألا تخشون أن تهلكوا كما هلك بنو إسرائيل ؟!
يا أزهر إن محمد بن هادي قد ناقشه كثيرٌ من المشايخ وطلبة العلم في مسائل عديدة، وأبانوا عن كذبه وتناقضه واضطرابه وتحامله، ولم نجد له جوابًا إلى الآن، ولم يُحدث تراجعًا ولا أوبة، أفَنَترُك ما عَلِمنا لما لا نعلم؟!
يا أزهر قد كتب الشيخ فوَّاز المدخليُّ –حفظه الله- سلسلة في أكثر من عشر حلقات، جمع فيها أخطاء عقدية ومنهجية وعلمية لابن هادي، ولا نعلم لابن هادي تراجعًا عنها، فهل من العدل عندك وعند أصحابك أن يُعيَّر طلَّابُ الشيخين ربيع وعبيد بأخطاء تابوا منها وأعلنوا ذلك صراحة، وأغلبها من قبيل سبق اللسان ولا توجب الجرح والإسقاط، ويُتكتَّم على أخطاء ابن هادي فلا هو تاب منها، ولا أحد منكم طالبه بالتراجع عنها، ثمَّ لا يزعزع ذلك عندكم من مكانته شعرة ؟!
يا أزهر لو كنتم تزنون الأمور بالقسط وتحملون العلماء على التقوى والصدق، كما كنتم تشهدون بألسنتكم جميعًا، لعَلِمْتُم أن ما فعله الشيخ ربيع تجاه محمد ابن هادي عملٌ جليلٌ لا يقدر عليه إلَّا المُخلصون الصادقون الذين جعلوا ولاءهم لله وعداءهم لله وحبَّهم لله وبغضهم لله، قال الله تعالى: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربَّصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"؛ فماذا يصنع الربيع بالدنيا وأهلها وهو في هذا السنِّ وقد نذر نفسه ووقته وماله لله، نحسبه كذلك والله حسيبه؟!
قال ابنُ قتيبة -رحمه الله- في تفسير الأثر: "لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما أخَذوا العِلْمَ عن أكابِرِهِم "، قال: يُريدُ لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما كان علماؤُهُم المشايخَ، ولم يكن علماؤُهُمْ الأحداثَ؛ لأنّ الشيخَ قد زالتْ عنه مَيْعَةُ الشَّباب، وحَدُّهُ، وعَجَلَتُهُ، وسَفَهُهُ، واستصحبَ التَّجْرِبَةَ والخِبْرَةَ، فلا تدخلُ عليه في علْمِهِ الشُّبْهَةُ، ولا يَغْلِبُ عليه الهَوَى، ولا يَميلُ بِهِ الطَّمَعُ، ولا يَسْتَزِلُّهُ الشَّيْطانُ اسْتِزْلالَ الحَدَث، ومَعَ السِّنِّ الوَقارُ، والجَلالَةُ، والهَيْبَةُ. والحَدَثُ قد تَدْخُلُ عليه هذه الأمورُ التي أمِنَتْ على الشَّيخ، فإذا دَخَلَتْ عليه، وأَفْتَى هَلَكَ، وأهْلَكَ". "المسائل والأجوبة" (ص59).
وقد قُلتَ قديمًا مُثنيًا على الشيخ ربيع كما في صوتيةٍ لك منشورة بعنوان: "دفاع الشيخ لزهر سنيقرة عن الشيخين ربيع المدخلي والشيخ فركوس" على موقع اليوتيوب، قلتَ فيها: "ربَّما الله جلَّ وعلا ميَّز هذا الإمام بأنه صادع بالحقِّ، ونسأل الله جلَّ وعلا أن يكون كذلك والله حسيبُه، وأن يكون ممَّن لا تأخذه في الله لومةُ لائم، والإنسان لو أراد السلامة لنفسه هذا من أسهل الأمور، مَن منَّا يرغب أن يكون هدفًا للسهام، السهام المسمومة أو السهام الفاجرة؟ ولا واحد فِينا يريد هذا). اهـ (الصوتية في المرفقات).
يا أزهر إن هذه الدعوى التي ردَّدتها قد تكلَّم بها أناسٌ سبقوا إلى الضلال وانحرفوا عن الاعتدال، من أمثال عبد الرحمن عبد الخالق والعرعور والمأربي والحلبي والرمضاني وغيرهم؛ ولكن شهداء الله في الأرض شهدوا للشيخ ربيع على خصومه، فصوَّبوا حجَّته وأيَّدوا طريقته، ولا أظنُّك نسيتَ شهادة الإمام الألبانيِّ -رحمه الله- له –وقلَّما يشهد-: "بأنَّ الذين يردُّون عليه –يعني الشيخ ربيعًا- لا يردُّون عليه بعلم والعلم معه"، وقوله –وهو المحقِّق المدقِّق-: "لا أذكر أنِّي وجدت له خطأ"، ولا أظنُّك غاب عنك أن الإمام ابن باز –رحمه الله- كان يحثُّه على الرد على كلِّ من أخطأ، كبيرًا كان أو صغيرًا، أفترى أنَّه لمَّا رسخ وشاخ صار لا يعرف أدب الردِّ، ولا يبصر موضع النقد، ولا يعرف الدليل ولا يفهم الحجَّة؟!


فصل


قال أزهر: "وقال فيه كلام لا يقال في حق أدنى مسلم، قاله في عالم من العلماء، قال على الشيخ محمد: حادَّ الله ورسوله، والمحادُّ لله ورسوله هو الكافر، وهذه كبيرة من الشيخ ربيع".
يا أزهر قد عرَّتْك هذه الفتنة أيَّما تعرية، وكشفت عن مقدار تثبُتِّك وتحرِّيك، وأظهرت طريقتك في الخلط والتلبيس، ولو ذهب أحدٌ يجمع لك ما بَثَثْتَه من الكذب وما أشعته من البواطيل في حقِّ الأبرياء، وما لبَّست به من الوقائع والأحداث، لتجمَّع عنده قدرُ كرَّاسة أو يزيد، وأنا ذاكر لك بعضًا منها:
1- قضيَّة الأرض التي اتَّهَمْت بها الشيخ مصطفى قالية، فإنَّك لم تجبه عنها إلى الآن.
2- اتِّهام الشيخ رضا بوشامة بأنه سمى السلفيين براهش، فإنَّك لم تأت بالبيِّنة إلى اليوم.
3- ادعاؤك أنك نصحت الأخ مرابطًا ولم يسمع لك، وقد كذَّبك، ولم تُجبه على تكذيبه.
4- ادعاؤك أن موقع التصفية والتربية القديم ملكٌ لك، اعتدى عليه وغصبه منك مرابط وأصحابه، وقد أخرج لك مالكُه بيِّنةً تُثبت أنَّه هو المالك الحقيقي، وبقيتَ تبُثُّ في أتباعك أنَّهم ظلموك وغصبوه منك!
5- ادعاؤك أن مشايخ الإصلاح تستَّروا على طعن عبد المالك في الشيخين، وأنت نفسُك شهدتَ –كما شهد الدكتور فركوس على ما نقله عنه الشهود في وقته- بصوتك في "ساعة إجابة" وبخطِّك في منتدى التصفية والتربية، ولا يزال صوتك وخطُّك محفوظَين، بأن هؤلاء المشايخ أنكروا على عبد المالك وناصحوه، لكنه ركب رأسه، وأنهم هم الذين نقلوا لكم طعنه ذلك!
6- تكذيبك لطعنك في الشيخ عبد الله البخاري ورميك الشيخ عمر الحاج بأنه اتهمك كذبًا بالطعن في الشيخ ربيع، ثم خرج كلامُك بصوتك فيه الطعن الصريح في المشايخ الثلاثة: ربيع وعبيد والبخاري!
7- اضطرابك في شأن بيع كتب المنحرفين بمكتبة القدس؛ فمرة تنفي أنها لك، ومرة تنفي أنك تبيع كتب المنحرفين، ومرَّةً تُلقي بالمسؤولية على الشباب، ومرَّة ترسل من يدافع عنك عند الشيخ ربيع، ولمَّا سألك الشيخ ربيع عن ذلك، أجبتَه بأن رفوف مكتبتك من خشب! وقد شهد كثيرون أنَّك بعت كتب عائض القرني وسلمان وسفر وغيرهم من المنحرفين.
8- ادعاؤك أن الشيخ ربيعًا وافقك على شروطكم التي فرضتموها على مشايخ الإصلاح، وقد نفى ذلك عمر ابنُ الشيخ، وطلب منك أن تصعد للشيخ لتتثبَّت من الأمر، فأبَيْتَ!
9- ادعاؤك أن الشيخ ربيعًا بلغ غاية من الضعف والخور حتى أنه لا يدري ما حوله "ماهوش جايب الخبر قاع". وأنتَ الَّذي كتبتَ بيدك على صفحتك بتويتر أنَّك دخلت عنده ووجدته بصحَّة جيِّدة وأفادكم بنصائحه كعادته، وأن أبناءه احتفوا بكم وأكرموكم!
10- ادعاؤك أنت وأصحابك أنكم حرصتم كل الحرص على الاجتماع بمشايخ الإصلاح، فكانوا هم الذين يَأبَون، حتى خرجت صوتية لك تقول فيها: "والله لن أجتمع معهم ولو كانت الدنيا كلها ضدِّي..."! ثمَّ كتب مشايخ الإصلاح بيانًا فيه توثيقٌ لمساعيهم في الصلح والاجتماع، وأنَّكم أنتم الذين كنتم تتملَّصون من الاجتماع، فلِمَ لَمْ تردَّ عليهم؟!
هذا بعضُ ما يحضُرني من تناقضك واضطرابك في هذه الفتنة، وممَّا يدلُّ على انبساطك في إلقاء التُّهم بلا مبالاة هذا الكلام الذي قُلتَ فيه إن الشيخ ربيعًا قال في الشيخ محمد إنَّه حادَّ الله ورسوله! أين وجدتَه؟! فلا يحملك الحقد على البغي؛ فإنه على الباغي تدور الدوائر.
إن أصل الكلام هو ما جاء في بيان الأخ حسام محمود اليوسف، بتاريخ: 26 صفر 1440هـ، ونصُّه:
الحمد لله، التقينا بالشيخ ربيع -حفظه الله- وأوصانا بتقوى الله وطلب العلم والجدِّ فيه، والتركيز على كتب شيخ الاسلام ابن تيمية وابن القيم.
وكان معنا أخ كبير في السن من الجامعة السلفية من بنارس، كان قد درَّسه الشيخ ربيع قبل خمسين سنة، فسأله الشيخ عن الجامعة السلفية، قال له الأخ: الحمد لله، قال الشيخ: لا، عندها مخالفات! ضحك الأخ! قال الشيخ: دخلت عليها جمعية إحياء التراث. قال الأخ: التصرُّف بيد الأمين العام فيها وهو عبد الله سعود. قال: اطلبوا من إحياء التراث أن تنشر ردودي، وخصوصًا على سيد قطب، فإذا قَبِلت امشوا معهم، وإلا اطردوهم. وعبد الله سعود الأمين العام لابدَّ أن يُطرد؛ لأنه باع الدعوة السلفية، اشتروا بآيات الله ثمنًا قليلًا، فبئس ما يشترون! قال الشيخ: أليس جمعية إحياء التراث فرضت على الجامعة أن تمنع من تدريس كتاب التوحيد؟!
ثمَّ سأل الإخوة البحرينيِّين عن حال الدعوة، قالوا: الحمد لله. قال: بينهم خلافات؛ لأنهم يجاملون هذا المنهج الذي فرَّق السلفيِّين. ثمَّ سألهم الشيخ: إيش شهاداتكم؟ قال شخص: أنا ماجستير، وقال الآخر: أنا دكتوراه، والآخر جامعة، قال: أنتم صعافقة على منهج محمد بن هادي! تكلَّم في أربعة أشخاص مشايخ دكاترة وسمَّاهم صعافقة، ثمَّ عمَّم هذا على السلفية، نشر هذا البلاء في العالم كلِّه، ومن يقف معه فإنَّه مُحادٌّ لله ورسوله. قالوا: يا شيخ، لماذا لا تناصحونه؟ قال: ناصحناه، وطلبنا منه الأدلَّة، ولم يأت بدليل واحد، وكتبت ونشرت وطلبت منه الأدلة والبراهين على كلامه، ماذا تريدون أكثر من هذا ؟! ومن يجامل محمد بن هادي أو يقف معه فإنَّه محادٌّ لله ورسوله. قال: أنتم تؤيِّدونه بالقذف. قالوا: لا يا شيخ، هو يقول: كنت في سياق التحذير من هؤلاء، وخرجت منِّي كلمةُ قذف لعلَّ الله أراد أن يبتليني بها! قال: هذا عذر كاذب كاذب، هو قذف، وأراد القذف. قالوا: يا شيخ، من يسكن في هولندا من الإخوة يشهد على الهولندي أنَّه كما قال الشيخ محمد. قال: كذب، ومن سكن في بلاد الكفر لا تُقبل شهادتُه، كيف نقبل شهادتهم وهم يساكنون الكفَّار؟! وهو قذف قذفًا ما سبقه أحدٌ أبدًا.
قالوا: يا شيخ، هو تلميذُكم وتعرفونه قديم! قال: هو تلميذي، وكنت أحبُّه، وأشرفت على رسالته، وأقدِّمه على أولادي، لكن لمَّا تغيَّر لابدَّ أن أقف موقفًا إسلاميًّا.
لا تقدِّموا الأشخاص على السنَّة، ولا تجاملون على حساب السنَّة.
ثم وُجِّهت له ثلاث أسئلة:
1- يا شيخ يقولون: اتركوا الأمر للعلماء في مسألة الشيخ محمد، ولا تتدَّخلوا فيها؟
ج- قال: ما شاء الله! هذا لعب! أنا تكلَّمتُ، والشيخ عبيد تكلَّم، وغيرُنا تكلَّم، ولابدَّ من التحذير من هذه الفتنة.
2- يا شيخ يقولون: إن الامام أبو حنيفة عنده أخطاء، ولم يتكلَّم عليه العلماء، وأنتم تتكلَّمون في الشيخ محمد؟
ج- قال الشيخ: بل تكلَّموا على الأخطاء، وألَّفوا فيها كتب.
3- يا شيخ يقولون: العالم لا يردُّ عليه إلا عالم؟
قال: بل يردُّ عليه العالم وغيرُه بالأدلَّة والبراهين.
ثمَّ لمَّا خرجنا، وقال: أوصيكم بتقوى الله وطلب العلم، ولا تجاملوا أحدًا أبدًا. ووصيَّتي لأدعياء السلفية أن يتَّقوا الله ويقبلوا الحق بأدلَّته، ولا يجاملوا على السنَّة، ولا يجاملوا أحدًا. حسام محمود اليوسف
هذا نصُّ ما كتبه الأخ حسام عن ما دار بينهم وبين الشيخ ربيع أيَّده الله، نقلته بحروفه لينظر فيه المُنصفون، وليطَّلع عليه المغيَّبون الَّذين وقف لهم المفرِّقون حاجزًا بينهم وبين الشيخ ربيع، ففيه جواب على كثير من شبهاتهم، وهدمٌ وإبطالٌ لما ادَّعاه أزهر في كلامه من أساسه؛ ففي هذا المنشور:
1- تتبُّع الشيخ ربيع أخبار السلفيِّين في البلدان الإسلامية، ومعرفته بتفاصيل أمور دقيقة يجهلها الكثير من السلفيِّين.
2- معرفته بطرق جمعية إحياء التراث في الاستيلاء على الجامعات والتحكُّم في مناهجها، حتى أنَّها فرضت على جامعة بنارس عدم تدريس كتاب التوحيد!!
لفتة:
زعم جمعة – وهو من رؤوس الطائفة الناجية الجديدة- أن لا حاجة إلى شرح كتاب التوحيد وتدريسه؛ لأن العلماء قد قتلوا مباحثه شرحًا وتعليقًا فما عسى أن يزيد فيه من بعدهم! وجعل يستخفُّ بالشيخ عبد الحكيم دهَّاس –حفظه الله- وبشرحه؛ هذا وبلادُنا –لا سيَّما الغرب أين يقيم الشيخ عبد الحكيم- تعجُّ بمظاهر الشرك والبدعة، وهو –أعني جمعة- الذي حقَّق رسالة في القبَّعة الإفرنجية لصوفيٍّ أشعريٍّ، ولمَّا أنكر عليه الشيخ ربيع زعم أن النَّاس تهاونوا بلبسها في بلادنا!!
3- خطر مجاملة أصحاب المنهج الَّذي فرَّق السلفيِّين في العالم.
4- فتنة ابن هادي بلغت الأقطار وعمَّ بلاؤها العالم كلَّه.
5- لم يتكلَّم الشيخ ربيع في محمد بن هادي ابتداءً كما زعم المفرِّقون، بل تلطَّف به ونصحه، وطالبه بالأدلَّة والبراهين، مشافهةً ومكاتبةً، فلمَّا لم يأتِ بالأدلَّة وبقي مُصرًّا على باطله، حذَّر منه.
6- من يجامل أو يقف مع محمد بن هادي في فتنته فهو مُحادٌّ لله ورسوله.
7- محمد بن هادي قاذفٌ وكاذب في دعواه أنه لم يُرد القذف.
قلت: يؤيِّد هذا ما ذكره الشيخ عبيد –حفظه الله- في صوتيَّته التي حذَّر فيها من ابن هادي وعارف البحريني، فقد ذكر الشيخ أنه لمَّا ناصح محمد بن هادي في قضية القذف، أبى أن يسمع منه، وقال له: لا حاجة لي بنصيحتك! فلم يَنفِ أنَّه لم يُرد القذف، وأصرَّ على موقفه. والعجيب أنَّه لمَّا شكاه أبو أيُّوب تشفَّع بالشيخ عبيد ليتوسَّط له عند أبي أيُّوب ليسحب الشكوى!
8- إن الشيخ ربيعًا على ما كان منه من محبِّةٍ لابن هادي إلا أنَّه تكلَّم فيه لمَّا رأى تغيُّره، وهذا هو الموقف الإسلاميُّ الواجب في هذه القضية، فلا مجاملة للأشخاص على حساب السنَّة. فليست القضية نزاعات شخصية ولا وساوس النفوس كما زعمه المفرِّقون.
9- الكلام بلا دليل لا يُقبل أيًّا كان قائلُه، وإنَّما يُقبل ما تضمَّن الأدلَّة والبراهين، ولا يشترط أن يكون من العالم فقط، والعالم يردُّ عليه العالم وغيرُه.
10- الوصية بتقوى الله وقبول الحقِّ بأدلَّته، وترك المجاملة على السنَّة أيًّا كان المخالف لها.
قلت: ما رآه السلفيون من جماعة التفريق من الافتراء وإذاعة الكذب شيء يفوق الوصف، وما شاهدوه من دفاع بعضهم عن بعض بالباطل وسكوتهم عن أخطاء شيوخهم الواضحة الجلية أمر مدهش.
فهذه بعض أدلَّة الشيخ ربيع الَّتي كتمتها، وهذه سيرة الشيخ ربيع مع المخالفين للسنَّة التي عهده عليها السلفيُّون، لم تتغيَّر ولم تتبدلَّ.
ولكنَّك أنت الَّذي تغيَّرت حتى بلغ بك الحنق على الشيخ أن صوَّرت –بجهلك- للناس أنَّه حام حول تكفير ابن هادي؛ فقلت: "والمحادُّ لله ورسوله هو الكافر، وهذه كبيرة من الشيخ ربيع!".
يتبع....

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03 Jul 2019, 02:58 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 178
افتراضي

جزاك الله خيرا وحفظك من كل سوء
مقال رائع حقا
بوركت
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03 Jul 2019, 03:58 PM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 150
افتراضي

جزاك اللّه خيرا أخي يوسف أجدت وأفدت أذكر أنّ لزهر هداه اللّه قال في خطبة من خطبه وهي منشورة بصوته تحت عنوان الغنيمة الباردة والنفحات الربانية قال فيها :
"هذه المساجد التي أُمرنا ببنائها على الطريقة النبوية من غير مخالفة ومن غير زخرفة محادةً للّه ورسوله"
فهل لزهر وقع في كبيرة من الكبائر وكفّر من زخرف المساجد
سبحان اللّه ما رمى لزهر ومن معه غيرهم بأمر إلاّ وهم واقعون فيه أو في أشد منه
وهذا رابط الخطبة كاملة وكلامه في المحادة ابتداء من "الدقيقة 12"
الرابط : https://youtu.be/6t2mVjOwlDI
وهذا قول فركوس أيضا في محادة اللّه ورسوله ويصف الجمعيات التي فيها مخالفات بذلك فهل هذا تكفير يالزهر أم أنه الهوى قد أعمى بصيرتك فصرت تهرف بما لاتعرف
كلام فركوس :
الفتوى رقم: ظ§ظ¤ظ¤

الصنف: فتاوى منهجية

في حكم إنشاء جمعيةٍ خيريةٍ دعويةٍ
السؤال:

ما حكمُ إنشاءِ جمعيةٍ هدفُها الدعوةُ إلى الكتاب والسُّنَّة على فهمِ سَلَفِ الأُمَّةِ والحفاظُ على العقيدة الصحيحة، مع العلمِ أنَّنا ـ في بلدنا المُجاوِر لبلدكم ـ لا يُسْمَحُ لنا بالاجتماع في الدُّور للدعوة أو طَلَبِ العلم؟ أَفْتونا بارك الله فيكم.

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فعمومُ الجمعياتِ مهما كانَتْ صفتُها إذا عُقِدَ عليها الولاءُ والبراءُ والحبُّ والعداءُ، أو اتَّخذَتْ أقوالَ قادتِها ومُسَيِّرِيهَا أصولًا بلا دليلٍ، أو كان مِنْ مَبادِئِها التسليمُ بآراءِ الجماعةِ وجَعْلُها قطعيَّةَ الثبوتِ غيرَ قابلةٍ للنقاش أو النقد، ونحو هذه المعاني؛ فهي ـ بهذا الاعتبارِ ـ جمعيةٌ حزبيةٌ ولو وُسِمَتْ باسْمِ الإسلام؛ فهي مُشاقَّةٌ ومُحادَّةٌ لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّ محورَ الولاءِ والبراءِ هو الإيمانُ بالله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم،

رابط كلامه
https://ferkous.com/home/?q=fatwa-744
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03 Jul 2019, 04:03 PM
أبو عبد الرحمن التلمساني أبو عبد الرحمن التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 195
افتراضي

جزاك الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03 Jul 2019, 04:18 PM
عمر رحلي عمر رحلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 52
افتراضي

رد علمي قوي على الأفاك سنيقرة...بارك الله في أنفاسك وذب الله عن وجهك النار ياأخي يوسف.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03 Jul 2019, 04:26 PM
أبو الزبير خيرالدين الرباطي أبو الزبير خيرالدين الرباطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 31
افتراضي

مقال ماتع وإلزامات قوية وحجج متينة من الأخ يوسف جزاه الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03 Jul 2019, 04:35 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 643
افتراضي

اللهم بارك.
الدليل الدليل والنقاش العلمي الرزين جزاك الله خيرا على هذا الرد علمي المتين بهذا الأسلوب الماتع واللغة الراقية هكذا هي كتابات أهل السنة السلفيين أتباع الدليل بوركت يعينك أخي الكبير.
أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع به طالب الحق ويهدي من زل واغتر بالقوم الظالمين الذين سقطوا في الفتنة وما اسقطهم إلا مخالفتهم للكتاب والسنة وأئمة أهل السنة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03 Jul 2019, 05:42 PM
أبو عبد الله عبد الغني حمود أبو عبد الله عبد الغني حمود غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 30
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الفاضل، مقال قوي، أسأل الله أن ينفع به
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03 Jul 2019, 05:49 PM
أبو محمد وليد حميدة أبو محمد وليد حميدة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 90
افتراضي

‏جزاك الله خيرا أخانا يوسف ونفع بما كتبت
لسان حال المفرقة يقول نحن أجَّل وأفضل من العلماء الأكابر، والسلفيون ليس لهم الرجوع إلا إلينا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03 Jul 2019, 05:56 PM
أبو صفية بلال أبو صفية بلال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 30
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا الرد المفحم
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 03 Jul 2019, 07:05 PM
أبو معاذ صالح الجزائري أبو معاذ صالح الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
الدولة: مدينة بشار الجزائر
المشاركات: 29
افتراضي

هكذا يكتب الفحول، لا كما نراه عند الطرف الآخر الكذب و التدليس و عدم توثيق الدعاوى العارية وفقكم الله تعالى لكل خير.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03 Jul 2019, 08:40 PM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 133
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الفاضل يوسف ، فقد بان من له الطعون ومن له الفنون ، وهذا المقال الرائع دليل على مانقول فقد أبان عن كل شبهة رددها لزهر سنيقرة ولم يترك له ولا لغيره من المتعصبة إيرادا يورده .
فجزاك الله خيرا وبارك فيك ونفع بهذا المقال كل من قرأه واطلع عليه .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03 Jul 2019, 11:40 PM
زهير بن صالح معلم زهير بن صالح معلم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
المشاركات: 25
افتراضي

أخي يوسف: لله درك وعلى الله أجرك، حقا لقد بينت بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة تغير لزهر سنيقرة واضطرابه، وتحكيمه للهوى واتباعه لمزاجه في أحكامه ومواقفه الأخيرة التي صدرت منه في هذه الفتنة، حتى كثر منه التناقض والكذب والكيل بمكاييل فوضوية مختلفة، فصدق من وصفها بفتنة الكذابين واللعابين.
وعلى كل حال جزاك الله خيرا وجعل ما كتبته في ميزان حسناتك ومن نصرة السنة وأهلها.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03 Jul 2019, 11:49 PM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 169
افتراضي

بوركت أناملك أخي يوسف وجزاك الله خيرا ، هكذا هي كتابات أهل السنة السلفيين فيها العلم المدقق والنقل الموثق وليست رجما وظنونا وأوهاما .
قد كشفت حال المفتون لزهر وبينت ما آل إليه .نفع الله بمقالك وكتبه في ميزان حسناتك.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04 Jul 2019, 07:49 AM
أبو جويرية عجال سامي أبو جويرية عجال سامي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 92
افتراضي

سلمت يمناك حبيبنا يوسف، بورك في قلمك وبنانك وفي مقالك،. أمتعتنا بهذا المقال الطيب الواضح ولغته الصادقة المطابقة. بارك الله فيك وفي والديك..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013