منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24 Jul 2016, 07:21 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي الفَوَائِدُ الحِسَان المنتَقَاة مِن مَجالِسِ شَيخِنا عبد الغنيِّ عوسات ( الحَلقَةُ الأُولَى )

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، و بعد:
فهذه دررٌ من الفوائدِ و النَّصائِح الغوالي انتقيتها من مجالسِ شيخِنا الهُمام الفاضل المِفضال عبد الغني عوسات حفظه الله وسدَّد خُطاه وثبَّته على الحقِّ حتى يلقاه .
اقتبستها من معينٍ صافٍ ونهرٍ عذبٍ زلال، جادت بها قريحة هذا الشَّيخ المُربِّي، و العالم السَّلفي، الذي بالله يصول و به يجول، و في دينه و منهجه بإذن الله ثابتٌ لا يتزعزع عنه و لا يحول.
ولستُ هنا في سياق الترجمة لشيخنا و إلا لأجريت حبر القلم بسرد جميل مناقبه، ومحاسن أفعاله، وعظيم جهوده في نشر التوحيد و العلم والسنة، و ذِكر تزكيات مشايخ العلم لشخصه، ولكني إنما أردت بما اقتبسته من كلماتٍ مُختصرةٍ من بحر معارفه، إفادةَ نفسي وإخواني، عسانا نستضيء بنور توجيهاته السَّديدة، ونصائِحه الرَّشيدة فننتفِعُ جميعًا بذلك في ديننا ودنيانا وآخرتنا .
ولي أسوةٌ في عملي هذا بنُخبةٍ من نُجباءِ طلبة العلم ممَّن لا زموا بعض المشايخ والعلماء حرصًا على الاقتباس من علومهم وأدبهم، فاستفادوا خيرًا كثيرًا ونشروه في الناس في مقالات، بل في رسائل بل في كتب ومؤلفات، فعمَّ النفع، وانتشر الخير، وكانوا بذلك دلائل على الهدى مفاتيح للخير .
أخرج ابن عبد البر في « جامع بيان العلم و فضله »(2/34) بسنده عن سليمان بن موسى قال : « يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل يأخذ كل ما يسمع فذلك حاطب ليل، ورجلٌ لا يكتب و يسمع فيقال له جليس العالم، ورجل ينتقي وهو خيرهم »انتهى .
فطمعًا مني في أن أنضويَ في سلكِ الصِّنف الثالث عزمت أمري على نشر ما اجتمع لديَّ من الفوائد الجياد، والفرائد الحسان، من جوامع كلِم شيخنا الهمام، عبر حلقاتٍ متتالية في صفحات هذا المنتدى المبارك، وقد انتقيت مما اجتمع عندي في بطون دفاتري من الفرائِد، ما له تعلقٌ بالمسائل المنهجية و الدَّعوية خاصة، ( ولا ينبِّئك مثلُ خبير )، و قد ألحقتها بتعليقاتٍ مختصرةً كاشِفةٍ للمقصود، مُوضِّحةً للمراد، فإلى المقصود، والله المستعان وعليه التكلان، لا إله غيره ولا رب سواه، وهو حسبي ونعم الوكيل .

بين قُلتُ...و.. نَقَلتُ..!!

في إحدى المجالس العامرة التي جمعتنا بوالدنا وشيخنا الكبير عبد الغني عوسات حفظه الله، وكان ذلك في المدينة النبوية في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، دار الكلام مع شيخنا حول موضوع التعالم، فكان من صُور التعالم التي نبَّه عليها شيخنا حفظه الله، قول بعض طلبة العلم في كتاباتهم: قلتُ..، وقال بأن هذا التعبير مما لا ينبغي أن يُعبِّر به طالب العلم، لأن مثله إنما يقول: نَقلتُ، وليس: قلتُ! .
* ثم ذكر شيخنا حفظه الله قصةً – رواها بالمعنى - عن الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله، أنه و في مناقشته لدكتوراه أحد الطلاب، قال الطالب في بعض المواضع من رسالته: قلتُ، فقال له الشيخ حماد رحمه الله: قلتَ في الصفحة الفلانية: قلتُ، فقال الطالب: نعم، فقال له الشيخ حماد رحمه الله: من أين لك بهذا الذي قلتَه؟ ما ينبغي لك أن تقول قلتُ.. .
قال شيخنا عبد الغني معلقًا على كلام الشيخ حماد رحمه الله: لعله لو كان آخرٌ مكان الشيخ الأنصاري لقال للطالب: لعلك حرَّفت كلمة نقلتُ، وحذفتَ حرف النون فقلتَ: قلتُ! .
ثم قال شيخنا عبد الغني حفظه الله: المهم: الشيخ حمَّاد عابَ على الطالب قولَه: قلتُ، وقال له: أنت تقول: « نقلتُ، ولا تقل: قلتُ ».
ثم قال شيخنا: « على مثلِ هذا ينبغي أن يتربَّى الناس، لكن للأسف، التَّعالم صار من حُسن التَّعلم، والمتعالِم هو المتعلِّم »انتهى .
هذه فائدةٌ عزيزة من شيخنا لله درُّه، يحسن نشرها في أوساط طلبة العلم و صنوف المتعلمين، ولاسيما منهم من تصدَّر للكتابة والتأليف والتدريس و الدَّعوة! فعلى مثل هذا ينبغي أن يتربى طلبة العلم كما قال شيخنا، أي: على التواضع، ومعرفة طالب العلم لقدر نفسه، وعدم إعجابه بنفسه واعتداده برأيه، فإن ذلك نوعٌ من التعالم مذموم، يورِثُ صاحبه الغرور، و قد يفضي به إلى احتقار وازدراء من هو أكبر منه سِنًّا وعلمًا .
ومع الأسف؛ فإن هذا هو الذي آل إليه حال بعض أصحاب:« قلتُ »!
حيث وجدنا بعضهم ممن يدرِّس بعض المتون يستدرك على علماء من أهل الاجتهاد كشيخ الإسلام ابن باز والفقيه ابن عثيمين، وإذا ناقش مسألة علمية قررها العالم في المتن الذي انبرى هذا الطالب لشرحه، ناقشه فيها بقلة أدب كأنه له قرين، وجعل يستدرك عليه حتى في ما هو من اختصاص ذلك العالم! كما فعل أحدهم حيث جعل يستدرك على العلامة العثيمين رحمه الله في شروط المجتهد و آداب المفتي! كأنه هو المجتهد و المفتي الذي سارت الركبان بفتاويه!
ومن أصحاب «قلتُ» قالًا أوحالًا، من اعتدَّ ببضاعته العلمية المزجاة واستقل بدعوته عن مشايخ بلده وتفرد عنهم، و شذَّ عن جماعتهم، و رآى بأن لا حاجة له للارتباط بالمشايخ والتواصل معهم والاحتكاك بهم، ، إعجابًا منه بنفسه، و اغترارًا بنتف معلوماته، التي قد لا تسعفه في أدنى معضلة!
و من أهل «قلتُ» قالًا أو حالًا، من صار يُدرِّس في جميع الفنون والعلوم! كأنه شيخ الإسلام!
و منهم من نصَّب نفسه مفتيًا للأمة!! وفتح هاتفه للسائلين من كل مكان فلا يردُّ يد لامس! حتى في أعوص المسائل، بل في النوازل! .
ومن مضحكات أصحاب «قلتُ»، أنك تجدهم يحيل بعضهم إلى بعض وينصح بعضهم ببعض دون العلماء وكبار المشايخ، كما تجدهم يحيلون في كثير من مسائل العلم إلى كتاباتهم وسمعياتهم دون مؤلفات العلماء ربطًا منهم للناس بأشخاصهم، و اغترارًا بما عندهم من العلم .
هذا غيضٌ من فيضٍ وقطرةٌ من بحرٍ فاض بتعالم هذه الأصناف، وما أكثرهم في هذه الأزمنة المتأخرة، والسنين الخداعة لا كثرهم الله .
وكلهم معنيون بنصيحة شيخنا ومقصودون بتوجيهه لمن ألقى منهم السمع وهو شهيد « لكن للأسف: صار التعالم من حسن التَّعلم، والمتعالِم هو المتعلِّم » كما قال شيخنا سدَّده الله .

لقد صار الشُّذوذُ والتَّفرُّد عن أهلِ العلمِ ومخالفةُ القاعدَةِ السَّلفية: « إيَّاك أن تتكلَّم في مسألَةٍ ليسَ لكَ فيها إِمام » مفخرةٌ ومنقبةٌ يُتبَجَّح بها عند البعض »

هذه المقولة الطَّيِّبة قالها شيخنا في معرض كلامه على التَّعالم في ثنايا الجلسة السَّابقة، متأسِّفًا على الحالةِ التي آل إليها بعض المتعالمين كأصحاب « قلتُ ».
فمن رزاياهم مخالفة القاعدة السَّلفية : « إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام »، والأدهى أنهم يعدُّون مخالفتهم لهذا الأصل منقبةٌ يفتخرون بها كما قال شيخنا! .
فيأتون بما لم يسبقهم إليه عالم ولا إمام، من الغرائب والمنكرات من الأقوال و الاجتهادات، مُتقدِّمين بين يدي العلماء، و يحسبون أنهم يحسنون صنعا .
وقد كانت الغرائب تعدُّ من شرِّ العلم عند العلماء، وخير العلم عندهم الظاهر الذي تداوله الناس، وتناقلوه كابرًا عن كابر .
قال مالك رحمه الله: « شرُّ العلم الغريب، وخيرُ العلم الظاهر، الذي قد رواه الناس » .
وقال ابن المبارك رحمه الله: « العلم الذي يجيئك من هاهنا، و من هاهنا » .
قال ابن رجبٍ في " شرح علل الترمذي" يعني به: المشهور .
ومع الأسف، فإننا نرى بعض المتعالمين من أصحاب «قلتُ» من هو مولعٌ بالغرائب ومُحبًّا للإغراب والإتيان بالغريب الذي لم يُسبق إليه !! ولسان حاله يقول:
إنِّي وإن كنتُ الأخيرَ زمانه لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
والأدهى أننا نجد بعضهم يسمي غرائبه التي لم يسبق إليها: استنباطات واجتهادات!! وما هي في الحقيقة إلا تفرداتٌ منكرة، وشذوذات مذمومة، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا .
وإلا فلو كان خيرًا ما جاء به لسُبق إليه، فماذا ترك الأول للآخر؟ لاسيما مع البون الشاسع بين ذاك الأول و هذا الآخر، وبين ذلك المتقدِّم وهذا المتأخِّر رتبة و زمنًا .
و لا تستغرب!! فهذا الإمام الحاكم على جلالته في علم الحديث و رسوخ قدمه فيه، عدَّ أهل العلم من أوهامه في كتابه المستدرك استدراكه على الشيخين أحاديث مُعلَّة بعِللٍ قادحة، اطَّلع عليها الشيخان؛ لأجلِها تركا إخراج تلك الأحاديث في صحيحيهما، بينما لم يتفطن الحاكم لتلك العلل وهو من هو !!فاستدرك عليهما تلك الأحاديث .
قال ابن كثير في " الباعث الحثيث ": « وقد قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم: قلَّ ما يفوت البخاري ومسلماً من الأحاديث الصحيحة، وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك، فإن الحاكم قد استدرك عليهما أحاديث كثيرة وإن كان في بعضها مقال، إلا أنه يصفو له شيء كثير.
قلت (ابن كثير): في هذا نظر، فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما، لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك والله أعلم »انتهى .
و قل مثل ذلك فيما ينفرد به بعض المتعالمين كأصحاب «قلتُ» مما يظنونه فوائد واستنباطات لم يسبقوا إليها، فلعل العلماء وقفوا عليها وتركوا الإفادة بها لنكارتها وضعفها و غرابتها، فيأت هذا المسكين فيستدرك بها على العلماء، ثمَّ يتبجَّح بكونه لم يقف على من سبقه إليها منهم!! فإنا لله وإنا إليه راجعون! .
وقد كان مشايخنا الكبار كالألباني وابن العثيمين رحمهما الله وغيرهما يبدوا لأحدهم رأيٌ في مسألة ما فيستحسنه، فيقول: لولا أني لم أجد من سبقني إليه، أو إلى القول به لقلت به، وتارة يقول: قد ظهر لي في هذه المسألة أن الصواب فيها كذا إلا أني لم أجد من قال بهذا القول قبلي فإن وُجد فإني أقول به وإلا فلا .
« فعلى مثل هذا ينبغي أن يتربى طلبة العلم » كما قال شيخنا المربي.
و كم كان يُكرِّر شيخنا عبدُ الغنيِّ في مجالسه أثر سفيان الثوري رحمه الله الذي أخرجه الخطيب البغدادي في « الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع » (1/142) « إن استطعت ألا تحكَّ رأسك إلَّا بأثرٍ فافعل » .
و من مفاسد امتطاء هذا النهج، و انتهاج هذا السبيل، زيادة على مخالفة القاعدة السَّلفية في هذا الباب« إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام »، أنه:
* يورث صاحبه الغرور والعُجب بنفسه و بما عنده من العلم القليل، مما يفضي به إلى التعالم، و احتقار الآخرين .
* قد يتعجَّبُ بعضُ الجهلة من تفرُّداته فيستحسنونها وذلك لتشوف النفوس وطربها بمثل هذه الغرائب، فيؤدي بهم ذلك إلى إطرائه والغلو فيه فيقسمون بذلك ظهره، إلى غير ذلك من المفاسد، ولمثل هؤلاء عبرة بقصة عبد الله بن عمر في حديث النَّخلة، والله أعلم .

* لا خير فينا و لا بارك الله فينا إذا انتصرنا لأنفسنا على حساب هزيمة الحق و الدَّعوة *

سبق ذكر هذه المقولة الغالية من شيخنا حفظه الله معزُوَّةً إلى مصدرها، مع تعليقٍ يسيرٍ عليها في مقال « التعليقات المليحة على بيان منهج السلف في النصيحة »
و مُلخَّصُ ذلك أنه إذا كان الانتقام للنفس و الانتصار لها يفضي إلى الإضرار بالدَّعوة و أهلها، و إلحاق الأذية بالدَّعوة و القائمين عليها، فإن هذا لا يجوز، لأن مصلحة الدعوة السلفية أكبر و أعظم من مصالحنا الشخصية، و حظوظِ أنفسِنا، فإن فعلنا ذلك: « فلا خير فينا و لا بارك الله فينا »، فكيف إذا وصل الأمر إلى حدِّ السَّعي في هدم الدَّعوة ،و تحطيمها، بل و الدَّوس عليه بالأرجل عياذًا بالله!! من أجل نُصرة النُّفوس العاصية، و الأهواء البطالة؟ فأيُّ خِزيٍ أعظم من هذا؟ وأيُّ خيرٍ و بركةٍ يرجوها من كان هذا حاله! فاللهم انصر الدَّعوة، و القائمين عليها، ومكِّن لهم و لدعوتهم النَّقيَّة، و انصر بهم دينك، و أعل بهم كلمتك .

* في رَأسِي و لَيسَ في رأسِ الشَّيخ ربيع *

في إحدى السفريات مع شيخنا عبد الغني حفظه الله، قصَّ علينا قصَّةً حدثت له أثناء إلقائه لكلمة في بيت العلامة ربيع المدخلي حفظه الله، حيث صوَّب الشيخُ ربيعٌ شيخنا عبد الغني في مسألة كان الصواب فيها حقًّا مع شيخنا عبد الغني، قال شيخنا: فسكتُّ، و لم أعقِّب على الشيخ، و قلت في نفسي:« في رأسي و ليس في رأس الشيخ ربيع !» .
لله درُّك شيخنا كيف تُؤصِّل عمليًا لإخوانك و أبنائك و تغرس فيهم محبة أهل العلم و احترامهم، و المحافظة على أعراضهم، و دعوتهم، و نحن بِدورنا نقول لك و لمشايخنا: في رؤوسنا و ليس في رؤوسكم، في نحورنا و ليس في نحوركم .
نعم؛ هذه هي التربية السلفية الحقَّة، وهي دينٌ فانظروا إخواني عمن تأخذونها!
إنَّ لِهَذا الموقفِ المُشرِّف من شيخنا دِلالاته، و مراميه، و اللَّبيب بالإشارة يفهمُ!
و من لم يفهم مُراد شيخنا بالإشارة، فسنُفهِمُه إيَّاه بالعبارة .
إنَّ شيخنا حفظه الله و أطال في عمره على طاعته، و ألبسه لباس الصحة و العافية، إنَّما يُريد من أبناء هذه الدَّعوة، المنتسبين إليها حقًّا وصدقًا، أن يُجنِّد كلُّ واحدٍ منهم نفسَه فيَجعل منها محاميًا عن هذه الدَّعوة و رجالها، و دِرعًا لهم ولدعوتهم، من سِهامِ الخصوم، فيُؤثر أن تقع الضَّربات على رأسه بدلًا من رءوس المشايخ والعلماء، و يُقدِّم مصلحة الدَّعوة السَّلفية على مصلحته الشَخصية، بل و يُضحِّي بمصالحه حفاظًا على مصلحة الدَّعوة .
هذا هو السَّلفي! الذي أخذ ياء النِّسبة بحقِّها، و لا أدلَّ على صِحَّة انتسابه لهذه الدَّعوة من هذه العبء الذي تحمَّله على كاهله، و الثِّقل الذي أنقض ظهره، مع هوانِ ذلك عليه خدمةً لهذه الدعوة، و ذبًّا عنها و عن أهلها القائمين عليها .
ثم هو بعد هذا كلِّه لا يمنُّ على هذه الدَّعوة! فلا يقول: فعلتُ..، و أنفقتُ من مالي ..، و صنعتُ من أمري..، و أفرغتُ من وقتي..، وبذلتُ من جهدي..،!! لأنَّه بِبساطةٍ يعلمُ بأنَّ هذه الدَّعوة تحتاج منه و تدينه بما هو أعظم من هذا! و لا يقول خدمتُ الدَّعوة، و لا حملتُ الدَّعوة! لأنَّه يعلمُ بأنَّ الدَّعوة هي التي خدَمَتُه، و هي التي حملته! كيف لا! و لولاها لكان نسيًا منسيًّا! فمهما اجتهد في خدمتها فلن يردَّ لها معروفها، فإن ادَّعى أحدٌ ذلك قلنا له ما قاله الصحابيُّ الجليل عبد الله بن عمر لذلك الرَّجل اليماني الذي وجده يحمل أمَّه على ظهره و يطوف بها فقال له: يا ابن عمر ! أتراني جزيتها؟ فقال له ابن عمر: لا، ولا بزفرة من زفراتها! .
هذا السَّلفيُّ حقًّا، أمَّا السلفيُّ ادِّعاءً فإنَّ حقيقته تنكشف عند أوَّل معضلةٍ تحلُّ بالدَّعوة، فتراه كيف يُضحِّي بها على حساب المحافظة على مصالحه، و يخذلها أحوج ما تكون بحاجةٍ إليه! فما أشبه هؤلاء بالولد العاقِّ النَّاكر للمعروف .
.....يتبع بإذن الله .
تنبيه:
لا يُحاولنَّ أحدٌ استغلال مثل هذه المقالات و تنزيلها على مُعيَّنٍ لم يرد ذكر اسمه فيها، فقد يكون المقصود بكلام مشايخنا رجلٌ من آسيا، أو أفريقيا، أو أمريكا، و كلُّ ذلك لا يهم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السَّبب، كما لا نحتاج إلى شوشرة أحدٍ من النَّاس بدعوى أنَّه هو المقصود بالمقال الفلاني، أو المقال الفلاني، بل الواجب علينا جميعًا أن نستفيد مما في المقالات العلمية من نصائح غالية من مشايخنا، و الأخذ بما فيها من نصحٍ و حثٍّ و ترغيب، أو زجرٍ و نهيٍ و ترهيب.
فإن رآى أحدُنا نفسه واقعًا أو متلبِّسًا بشيءٍ مما جاء التحذير منه من قبل مشايخنا، فليس له إلَّا مُراجعة نفسه، و إصلاح حاله، و التوبة من أخطائه، فإنَّه ليس بخيرٍ ممن كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يرى منهم ما يستدعي نصحهم فيصعد المنبر و يقول: « ما بالُ أقوامٍ، يقولون كذا، أو يفعلون كذا » .
و إن رآى نفسه سالمًا من ذلك، غيرَ مُتلبِّسٍ بشيءٍ منه فليحمد الله الذي عافاه مما ابتلى به غيره، و ليجتهد في البعد عما حذَّر منه مشايخنا، و نُصح من رآه واقعًا في شيءٍ من ذلك من إخوانه بالأساليب الشَّرعية .
و من نُصِح من قِبل إخوانه سواءٌ كان ذلك مباشرةً أو على طريقة « ما بالُ أقوامٍ » فليستفِد من النَّصيحة فذلك خيرٌ له، و السَّلفيُّ حقًّا لا تجده إلَّا رجَّاعًا إلى الحقِّ متى ما تبيَّن له أنه خالفه، و لو لم يُنتقَد عليه خطؤه، أو لم يأته من يُنبِّهُه عليه، لأنَّه يتعامل مع ربِّه، فإذا انتقده أحدٌ على خطإ صدر منه سهوًا لم ينتبه له، أو جهلًا لم يتفطَّن إليه، و رآه مصيبًا فيما انتقده عليه فلا يسعه إلَّا قبول الانتقاد، ولو كان من مُبغضٍ أو عدوٍّ أو حاقدٍ، فإنَّ الحقَّ يُقبل من كلِّ من جاء به .
و الله أعلى و أعلم .


التعديل الأخير تم بواسطة إبراهيم بويران ; 24 Jul 2016 الساعة 07:31 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 Jul 2016, 09:02 PM
ابومارية عباس البسكري ابومارية عباس البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر بسكرة
المشاركات: 704
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابومارية عباس البسكري
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا أبوبسطام نعمة ماكتبت ونعم المربي شيخنا وعالمنا مثل هذا المقال أحق أن يثبت
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24 Jul 2016, 11:40 PM
أبو عمر محمد أبو عمر محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2015
المشاركات: 176
افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 Jul 2016, 12:36 AM
الوناس حشمان الوناس حشمان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
الدولة: الجزئر
المشاركات: 228
إرسال رسالة عبر Skype إلى الوناس حشمان
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا ابراهيم و الله ان القلب ليفرح لمثل هذا المقال و الاعتناء بمشايخنا و علمائنا امثال العلامة عبد الغني عوسات حفظه الله و بارك الله في علمه و نفعنا الله به
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 Jul 2016, 01:03 AM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 352
افتراضي

نحتاج أن نعرف ونعي وندرك غاية الادراك مراتب علماءنا وقيمتهم
فاننا زاهدون فيهم والله المستعان
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25 Jul 2016, 06:11 AM
أبوعبد الله مهدي حميدان السلفي أبوعبد الله مهدي حميدان السلفي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
الدولة: الجزائر /باتنة /قيقبة
المشاركات: 590
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا وحفظك الله وسائر مشايخ البلد، أعانك الله شيخنا على مواصلة هذه المقالات النافعة الماتعة.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25 Jul 2016, 04:00 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 399
افتراضي

جزاك الله خيرا الشيخ إبراهيم
وحفظ الله العلامة الشيخ عبد الغني عويسات حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25 Jul 2016, 04:45 PM
عبد الرحمن رحال عبد الرحمن رحال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الجزائر / بسكرة.
المشاركات: 346
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا إبراهيم على ما كتبت ونصحت وذكرت.
وحفظ الله شيخنا العالم المربي الشيخ عبد الغني عويسات، زاده الله علما وأدبا وخلقا وثباتا على السنة.
ولا بأس أن أذكر إخواني الأعزاء بتلك المحاضرة القيمة التي ألقاها شيخنا العزيز عبد الغني في مدينة باتنة، حيث كان عنوانها: التعالم حقيقته ،مظاهره، مضاره، و طرق الوقاية منه.
هذا رابط لتحميلها: http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=14694

وكان مما قاله فيها -حفظه الله ورعاه-:
(... خلي نفسك تبقى طالب علم، خلي نفسك تبقى غير ظاهر، خلي نفسك تبقى كعامة الناس، لأنه قد تُسأل ولا تستطيع أن تقول لا أدري، لأنك تخشى لو قلت لا أدري يقول الناس عنك إن هذا المرء لا يدري، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا أدري، مع أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقولون لا ندري، مع أن التابعين كانوا يقولون لا ندري، ومن قال لا أدري علمه الله لا يدري، وكانوا يعتبرون نصف العلم قول المرء الله أعلم، بل كان الواحد منهم إذا قال لا أدري و يعيب عليه المرء قوله لا أدري، فيقولون أنت الذي لا تدري ما معنى كلمة لا أدري، وما ثمرة لا أدري، وما فائدة لا أدري، فإنك لأن تقول لا أدري لما لا تدري، خير لك من أن تقول أدري وأنت لا تدري أنك لا تدري، ولعلك تقول أدري وأنت تدري أنك لا تدري، وهذا هو الجهل المركب.)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25 Jul 2016, 04:45 PM
أبو أيوب صهيب زين أبو أيوب صهيب زين غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: بسكرة
المشاركات: 351
افتراضي

حفظكم الله جميعا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25 Jul 2016, 07:54 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 641
افتراضي

جزاك الله خيراً شيخ إبراهيم بويران وحفظ الله شيخنا الجليل الفقيه الداعية السلفي الكبير عبد الغني عوسات حفظه الله ورعاه
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 25 Jul 2016, 10:53 PM
خالد أبو أنس خالد أبو أنس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: الجزائر/بومرداس/أولادموسى
المشاركات: 468
افتراضي

بارك الله فيك على حسن الانتقاء لهذه الفوائد من كلام ومجالس شيخنا ووالدنا الفاضل عبد الغني حفظه الله.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26 Jul 2016, 12:55 AM
أبوحنيف أيوب بوعلامية أبوحنيف أيوب بوعلامية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 18
افتراضي

درر من معين السلف
جزى الله الشيخ و العالم المربي بحق الوالد عبدالغني خير ما جزى به عالما عن أمته و حفظه لنا
و جزى الله خيرا الشيخ المفضال إبراهيم على ما جادت به قريحته من النقل و التعليق المفيد
و نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يوفقنا للعمل بما علمنا و أن يزيدنا علما و عملا إنه سميع مجيب.

التعديل الأخير تم بواسطة أبوحنيف أيوب بوعلامية ; 26 Jul 2016 الساعة 01:01 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 26 Jul 2016, 02:13 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

و أنتم إخواني جزاكم الله خيرا جميعا و بارك الله فيكم، على حسن تفاعلكم، أسأل الله أن يوفقنا لمعرفة قدر مشايخنا و لزوم غرزهم، و أن نكون حماةً عنهم و عن دعوتهم، حفظهم الله و نصر بهم دينه .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 26 Jul 2016, 07:21 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي إبراهيم على هذه اللفتة المهمة، والتي أهمها -في يبدو للناظر- هو ربطنا بمشايخنا الأكابر الأفاضل حفظهم الله..

وذكرك لقول شيخنا -حفظه الله-: * في رَأسِي و لَيسَ في رأسِ الشَّيخ ربيع *

فقد سمعتها مباشرة منذ عدة سنوات، وكانت في بيت الشيخ ربيع -حفظه الله-، والعجب في ذلك أن شيخنا عبد الغني -حفظه الله- كان قد ذكر لنا هذه الفائدة في مجلس قبل المجلس الذي ألقى فيه كلمة في بيت الشيخ ربيع حفظه الله.

ولما عقب الشيخ ربيع على الشيخ عبد الغني، انتظرت أن يفيد الشيخ عبد الغني الفائدة في نفس المجلس، إلا أن الشيخ أبى وذلك، وقبلها -كما قال-: * في رَأسِي و لَيسَ في رأسِ الشَّيخ ربيع *

وهذا من حسن تأديبه -العملي- لصغار الطلاب وكبارهم.

جزاه الله خير الجزاء.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 27 Jul 2016, 05:52 AM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, دعوة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013