منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 02 Dec 2014, 05:27 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي التنبيه على أخطاء شائعة في مسائل الميراث وقسمة التركات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين و بعد:
فهذه بعض الأخطاء الشائعة بين الناس والمخالفة لشرع الله تعالى فيما يتعلق بقسمة التركات، أحببت أن أنبِّه عليها الجاهلين والغافلين، رجاء ثواب الله، عسى أن يتداركوا أنفسهم فيتوبوا إلى الله، قبل فوات الأوان .
الخطأ الأول: التأخر في قسمة التركة بعد موت المُورِّث، الأمر الذي يُؤدِّي في الغالب إلى المشاكل والنزاعات، لا سيما إذا مات بعض الورثة بعد مُورِّثهم، وخلَّفوا من يرِثهم، فالذي ينبغي البدار إلى قسمة التركة حسمًا لمادة الخلاف ويتأكَّد الأمر إذا طالب بعض الورثة بذلك، لحاجتهم إلى المال، فتأخير القسمة والحالة هذه فيه منع للورثة من حقوقهم، وتماطل في إيصال الحقوق إلى أصحابها، وقد جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة "(16/440) برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله، قولهم:« لا ينبغي تأخير قسمة التركة؛ لما يترتب على ذلك من تأخير دفع الحقوق إلى أصحابها، وبالتالي تأخير دفع الزكاة؛ لأن كل وارث يحتج بأنه لا يعرف نصيبه، أو لم يستلمه »انتهى .
الخطأ الثاني: قسمة التركة قبل موت المُورِّث وهذا على الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز، وهو الذي نصره العلامة العثيمين رحمه الله، واحتج من منع ذلك بعدد من الأدلة، منها:
الأول: أن في ذلك مخالفة لركن من أركان الميراث، وإسقاط لشرط من شروطه الذي هو التحقق من موت المُورِّث حقيقة أو حكمًا، قال العلامة قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أما موت المورِّث : فلقوله تعالى : [ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَك ] النساء ( الآية 176 )، والهلاك : الموت ، وتركه لماله لا يكون إلا بعد انتقاله من الدنيا إلى الآخرة » "تسهيل الفرائض"(ص18) .
الثاني: أنه قد يموت الورثة أو بعضهم قبل مُورِّثهم، ومن مات قبل المُورِّث لا يرث، بل يصير هو المُورِّث الذي يورث، فإن وُرِّث قبل وفات مُورِّثه ثم مات يكون قد أخذ حقَّ غيره من الورثة الشرعيين بغير وجه حق .
الثالث: ربما يقوم بأحد الورثة مانعٌ من موانع الإرث، بأن يرتد مثلا، أو يُسترق، أو يقتل مورثه، فلا يستحق الميراث حينئذ .
الرابع: قد يحتاج المُورِّث إلى ماله في حياته لمرض أو نحوه .
الخامس: أنه يفتح على نفسه بذلك باب العقوق، فقد ينفضُّ عنه الورثة عند أخذهم للإرث، فلا يقومون بمصالحه وخدمته، إلى غير ذلك من المفاسد المترتبة على قسمة التركة قبل موت المورِّث .
** لكن يجوز للمورِّث أن يتبرَّع لورثته بشيء من الهبات والعطايا في حياته بشرط العدل وعدم التفضيل بغير موجب، فقد سئلت " اللجنة الدائمة " هل يجوز للوالد أن يسجل مزرعة لأحد أولاده ويترك باقي الأولاد؟ حيث إن والدي سجل لي مزرعة وترك أختي وأخا صغيرا، هل أنا أتكفل بهؤلاء الأبناء أم أتركهما؟
فكان الجواب: يجب على الوالد أن يسوي بين أولاده في العطية حسب الميراث الشرعي، ولا يجوز له تخصيص بعضهم دون بعض؛ لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنه-: « أن أباه أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا، فقال: فأرجعه » متفق عليه ؛ وعليه فيجب على والدك أن يعدل العطية التي حصلت منه لبعض أولاده بأن يعطي كل واحد من أولاده مثل ما أعطى المذكور، أو يسترجع العطية منه، وإن كان والدك قد مات فاقسم التركة بينك وبين بقية الورثة حسب الحكم الشرعي. والله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز . " الفتوى رقم " ( 16575 ) .
الخطأ الثالث: التسرع في قسمة التركة قبل إخراج بعض الحقوق المتعلِّقة بها، والحقوق المتعلِّقة بالتركة قبل قسمتها خمسة، وهي على النحو التالي مرتَّبة:
الأول: مُؤن تجهيز الميت، من ثمن كفن، وأجرة غسَّال وحمَّال وحفَّار، إن لم يتيسَّر من يقوم بذلك تطوُّعًا .
الثاني: الديون سواء كانت متعلِّقة بعين التركة، أو مطلقة .
أما الديون المتعلِّقة بعين التركة، فكأن يكون الميت قد رهن بعض تركته مقابل دين في ذمته .
فإن هذه التركة المرهونة تصير إلى صاحب الدين إذا لم يقبض دينه من المورِّث ولا يقتسمها الورثة .
وأما الديون المطلقة، فسواء منها ما تعلَّق بحقِّ الله تعالى، كأن يكون على الميِّت نذرٌ بحجًّ أو عمرةٍ أو بصدقة، أو كفارة من أنواع الكفارات لم يوف به، أو كان دينًا لآدمي في ذمَّته، فيقضى من تركة الميت قبل قسمتها .
الثالث: الوصية بشروطها، تُخرَج من التركة كذلك قبل قسمتها .
والحاصل أن حقوق التركة على أنواع ثلاثة:
* حقٌّ للميت، وهو مؤن التجهيز، وحقٌّ عليه، وهو الديون بأنواعها، وحقٌّ لا له ولا عليه، وهو على قسمين: اختياري، وهو الوصية، واضطراري، وهو التركة والإرث .
الخطأ الرابع: إقامة ابن الابن مقام الابن الصُّلبي في الميراث، كما يفعله كثيرٌ من الناس، وكما هو المعمول به في المحاكم، ومن صُورِ هذه المسألة:
أن يكون لأحد الأشخاص ثلاثة من الولد مثلًا، فيموت أحد الأولاد قبل أبيه، ويُخلِّف ولدًا، ثم يموت الأب .
فتكون الفريضة على النحو التالي:
هالك عن ابنين، و ابن ابن، فهنا يُقيم بعضهم وهو المعمول به في المحاكم كما ذكرنا آنفًا، ابن الابن مقام أبيه المتوفى، فيصبح الميت كأنه تُوفِّي عن ثلاثة أبناء، فتكون أصل المسألة من ثلاثة، لكل واحد سهم، وهذا لا يجوز ألبتة .
لأن ابن الابن في هذه الحالة محجوب بالأبناء الصُّلبيِّين، والقاعدة الشائعة في علم الفرائض تقول: كل من أدلى بواسطة فإنه لا يرث مع وجودها بل تحجبه تلك الواسطة، وهذا هو الحال هنا، فإن ابن الابن إنما أدلى إلى الميِّت بواسطة الابن سواء الابن الصُّلبي أو الابن الأقرب، وهذه الواسطة هنا التي هي الابن الصلبي موجودة في هذه الصورة، فتحجب ابن الابن، فلا يرث، ويستثنى من هذه القاعدة؛ الأخ لأم فإنه يرث مع وجود الأم، والجدة الأبوية مع الأب، فإنها ترث مع الأب والجد .
ويبقى أن يقال: إن كان أولاد الابن المُتوفَّى فقراء فيستحب أن يوصي لهم جدُّهم والد أبيهم بوصية لا يُجاوز فيها الثلث، إلا إذا كانت التركة قليلة والورثة بحاجة ماسَّة إليها فهم أولى بها من غيرهم، والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
......يتبع بحول الله .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Dec 2014, 07:12 PM
أبو سهيل محمد القبي أبو سهيل محمد القبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 207
افتراضي

جزاك الله خيرا أخانا الفاضل إبراهيم، فكثير من الناس واقع في هذا الأمر، لجهلهم المسائلَ المتعلقة بالميراث من جهة، ولقلة تنبيه الناس عن هذه المسائل في الدروس أو الخطب من جهة أخرى.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02 Dec 2014, 07:45 PM
أبوأمامه محمد يانس أبوأمامه محمد يانس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 372
افتراضي

بارك الله فيكم ونفع

اتماما للفائدة ودعما للموضوع النافع أنقل لكم فتوى الفقيه العلامة الأصولي

محمد على فركوس حفظه الله فيما يخص توريث ابن الابن

الفتوى رقم: 407
الصنف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث

في الوصية الإجبارية (مسألة التَّنْزِيل)
السـؤال:
لرجلٍ ثلاثة أولاد وست بنات، توفي أحد أولاده تاركًا ولدين وثلاث بنات، وتوفيت إحدى بناته تاركة بنتين، وتوفي بعدهم ذاك الرجل، فهل للأحفاد حقّ في ميراث جدِّهم؟ وما هي أنصبتهم؟ وهل القانون المعمول به يوافق الحكم الشرعي؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإن أوصى الجد لأحفاده أو للأقارب الذين لا يرثون قبل وفاته فإنَّ الوصية تنفَّذ -وجوبًا- بشرطين:
الأول:أن لا تزيد الوصية على ثُلُث التركة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لسعد بن أبي الوقاص رضي الله عنه: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»(1)، وهذا الحديث قَيَّد إطلاقَ الآية في قوله تعالى: ï´؟كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَï´¾ [البقرة:180].
والثاني: أن يكون مال الموصي الذي تركه كثيرًا وافرًا لقوله تعالى: ï´؟إِنْ تَرَكَ خَيْرًاï´¾ [البقرة: 180]، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث سعد بن أبي الوقاص رضي الله عنه المتقدِّم: «إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ».
والعلماءُ يختلفون في حكم الوصية بناءً على اختلافهم في آية الوصية: هل هي منسوخة بآية المواريث أم محكمة؟
وما عليه جمهور أهل العلم انتفاء مستند الوصية الواجبة، ويظهر ذلك في أنَّ آية الوصية في قوله تعالى: ï´؟كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَï´¾ [البقرة:180] منسوخة بآية الميراث مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»(2)، وبهذا قال ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم -أي بالنسخ- وذهب بعضهم إلى نسخ الوجوب ونفي الندب، وذهبت طائفة إلى القول بأنَّ آية الوصية محكمة، وهي وإن كانت عامَّة فمعناها الخصوص والمراد بها من الوالدين من لا يرث كالأبوين الكافرين، ومن الأقربين ما عدا الورثة منهم، فالوصية جائزة في حقِّهم، بل يرى بعض الفقهاء كابن حزم والطبري وأبي بكر بن عبد العزيز من الحنابلة أنَّ الوصية واجبة ديانةً وقضاءً للوالدين والأقربين الذين لا يرثون لحجبهم عن الميراث، أو لمانعٍ يمنعهم من الإرث كاختلاف الدين، فإن لم يوص الميت للأقارب شيئًا وجب على الورثة أو على الوصيّ إخراج شيء غيرِ محدَّد المقدار من مال الميت وإعطاؤه لغير الوارثين من الأقارب.
والمختار وجوب الوصية في حقِّهم بالشرطين السابقين؛ لأنَّ الأصل عدم النسخ، وليس بين آية الوصية وآية الميراث تعارض إذا ما حملت على الجمع، و«الجَمْعُ أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ الاِحْتِمَالِي» على الراجح من أقوال الأصوليِّين، ووجه التوفيق أنَّه تحمل آية الوصية على من لا يرث كالأبوين الكافرين والأقربين ما عدا الورثة منهم، وآية الميراث مع ضميمة حديث: «لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» تُحْمَلان على الورثة من الوالدين والأقربين، وبذلك يتم إعمال الدليلين معًا، وهو أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما.
أمَّا إن لم يوصِ الجدُّ للأحفاد والأقارب شيئًا فلهم أن ينتفعوا عن طريق ورثة الجد من أعمامهم أو من غيرهم بهبة مقتطعة تمثِّل قدرًا غير معيَّنٍ ولا محدَّدٍ من أصل تركة الجد لفائدتهم على وجه الاستحباب.
علمًا أنَّ ما تقضي به عموم المحاكم الحالية في الوصية الإجبارية (التَّنْزيل) من أنَّ أولاد الابن أو البنت إذا تحقَّقت وفاتهما في حياة أبيهما فإنَّ أولاد الابن يُنَزَّلُونَ مَنْزِلةَ أبيهم في الإرث فَيُعْطَوْنَ نصيب أبيهم، وكذلك أولاد البنت فيُنَزَّلُونَ مَنْزِلة أُمِّهم، ويعطونهم نصيب أُمِّهم بشرط أن لا تزيد الوصية في حَقِّهم عن ثلث التركة ولو لم يُوصِ لهم الجد بشيءٍ من المال، فإنَّ هذا الحكم لم يشهد على صِحَّته دليلٌ شرعيٌّ، بل فيه اجتراءٌ على شرع الله بتحكيم شرع غيره واعتداءٌ صريحٌ على الحقوق المالية للورثة.
أمَّا الوصية بالتطوُّعات والقربات فحكمها الاستحباب لمن أراد كثرة الأجر والتطوُّع، عِلمًا بأنَّ الوصية قد تعتريها الأحكام الأخرى فقد تكون الوصية محرَّمة فيما إذا كان فيها إضرار، أو قد تكون مكروهة أو مباحة على نحو ما بيَّنه الصنعاني -رحمه الله- وغيره.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى الله على نبيّْنا محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في:1 ربيع الثاني 1427ه
الموافق ل: 29 أفريل 2006م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) أخرجه البخاري في «الوصايا» (2/ 23) باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكفَّفوا الناس، ومسلم (2/ 767) في «الوصية» رقم (1628)، من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.
(2) أخرجه الترمذي في «الوصايا» (2266)، وابن ماجه في «الوصايا» (2818)، من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وحسَّنه ابن عبد البر في «التمهيد» (24/ 439)، وابن الملقن في «البدر المنير» (7/ 263)، وقال ابن حجر -رحمه الله- في «الدراية في تخريج أحاديث الهداية» (2/ 290): «إسناده قوي»، وحسَّنه في «التلخيص الحبير»: (3/ 1082)، وصحَّحه الألباني في «سنن أبي داود» برقم (3565).

التعديل الأخير تم بواسطة أبوأمامه محمد يانس ; 02 Dec 2014 الساعة 07:53 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03 Dec 2014, 04:40 PM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

التفاتة طيِّبة مفيدة إلى موضوع مهمّ حقيقٍ بالعناية.
بارك الله فيك أبا بسطام.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04 Dec 2014, 10:41 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا أمامة على الإضافة المفيدة، وجزاكما الله خيرا أخي محمد القبي، وأخي الكبير خالد حمودة، وفقنا الله وإياكم لما فيه رضاه .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07 Dec 2014, 09:46 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

ومن الأخطاء الشائعة في قسمة التركات:
الخطأ الخامس: فيما إذا هلك المورِّث وترك زوجته حاملًا، فيستعجِلُ بعض الورثة في قسمة التركة، قبل وضع زوجة المتوفَّى لحملِها، والذي ينبغي لهم والحالة هذه الانتظار إلى تضع الزوجة حملها، فإن أصرُّوا على قسمة التركة، يُعاملون بما هو أضرُّ في حقهم، على التفصيل التالي:
** إن كان منهم من يرث بكلِّ تقدير، لكن يختلف نصيبه باختلاف التقادير، فهؤلاء لهم حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون نصيب الواحد منهم مُقدَّرًا، فيُعطى الأقل لأنه الأضرّ في حقه، كهالك عن أم حامل، فقد يكون الحمل واحدًا، فتعطى الثلث، وقد يكون الحمل أكثر من واحد فيكون نصيبها السُّدس، لأجل الجمع من الإخوة، وهم يحجبون الأم من أوْفَرِ حظِّها الذي هو الثلث إلى السدس، فتُعطى هنا السُّدس لأنَّه الأقل والأضرّ بالنسبة لها، ولأنه المتيقَّن، إلى حين وضع الحمل، فإن وضعت أكثر من حمل فذاك السدس الذي أخذته قبل الوضع، هو حقُّ الأم لا مزيد عليه لوجود الجمع من الإخوة، وإن وضعت حملًا واحدًا فقط، زيد للأم سدسًا آخر لتأخذ الثلث .
الحالة الثانية: أن يكون نصيب الوارث غير مقدَّر، كأخ الحمل، فلو فرضنا أن لهذا الحمل أخًا، فتكون الفريضة على النَّحو التالي: هالك عن أخ، و أم حامل، فلا يُعطى هذا الأخ شيئًا، إلى أن تضع الأم حملها، لأن إرثه غير مُقدَّر، فيختلف بكثرة الحمل وقِلَّته، كما يختلف بذكورته وأنوثته .
فإذا كان الحمل أنثى أو أكثر ورِث معها أو معهنَّ بالتعصيب للذكر مثل حظِّ الأنثيين، بعد أخذ الأم لفرضِها، وإن كان الحمل ذكرًا أو أكثر ورِث معهم ما بقي بعد فرض الأم بالتساوي .

الحالة الثالثة: أن يكون من يرث مع الحمل لا يرث في بعض التقادير، ويرث في بعضها، فلا يُعطى شيئًا قبل وضع الحمل، لاحتمال وقوع التقدير الذي لا يرث فيه، معاملةً له بالأضرّ، و أخذًا بالأحوط .
كهالك عن أخ، وزوجة حامل، فإن طالب الأخ بقسمة التركة قبل وضع الزوجة للحمل، فإنه يُعامل بالأضرّ فلا يعطى شيئًا، لاحتمال انفصال الحمل حيًّا، لأنه إن كان أخًا لأم فالحمل يحجبه إذا خرج حيًّا سواء كان ذكرًا أو أنثى، وإن كان أخًا شقيقًا أو لأب، حجبه الحمل إن كان ذكرًا، حجب حرمان، أما إن كان الحمل أنثى أو أكثر فللواحدة النصف وله الباقي، أو للثِّنتين الثلثان وله الباقي .
فلأجل هذا الاختلاف في الأنصباء، بحسب الحالات المذكورة كان انتظار وضع الحمل أمرًا لازمًا .

** وتبقى حالةٌ يجوز فيها قسمة التركة ولو قبل وضع الحمل، وهي فيما إذا كان نصيب من يرث مع الحمل لا يختلف باختلاف التقادير، فيُعطى نصيبه من التركة إن طلبه ولو قبل وضع الحمل، لأن نصيبه لا يتغيَّر في كل الأحوال .
كهالك خلَّف زوجة أبيه حاملًا من أبيه، وأخًا لأم، فإن هذا الأخ لأم فرضه السُّدس على كلِّ تقدير، سواء كان الحمل ذكرًا أو أنثى، منفردًا أو متعدِّدًا، لأن الإخوة لأب لا يحجبون الإخوة لأم، لا حجب حرمان ولا حجب نقصان، فيدفع السدس لولد الأم، ويُمسك الباقي إلى ما بعد وضع الحمل، والعلم عند الله تعالى.
يُنظر" العذب الفائض" (2/119)، و"الفائض"(ص304)، و " إرشاد الفارض " (ص235-236) .
... يتبع بإذن الله تعالى
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09 Dec 2014, 09:13 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

ومن الأخطاء الشائعة في قسمة التركات:
الخطأ السادس: توريث الكافر، أو وِراثة الكافر أو المرتد .
توريث الكافر من المسلم أو المسلم من الكافر لا يجوز، لوجود مانعٍ من موانع الإرث، ألا وهو: اختلاف الدِّين، فعن أسامة ابن زيد رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:« لا يرِثُ المسلمُ الكَافرَ، ولا الكافِرُ المسلِمَ ».
الحديث: أخرجه البخاري(6764)، ومسلم(1614) .
ومع الأسف فقد تساهل كثيرٌ من الناس في هذا الزَّمان بهذا الأمر، فتجدهم يُورِّثون المسلم من الكافر، والعكس، إمَّا جهلًا بالحكم، وإمَّا قصدًا لأجل حطام الدُّنيا الفاني .
ومن صور المسألة، وقد اخترتُ منها، ما هو حاصلٌ ومُعايشٌ في بلادنا .
** أن يكون الرَّجلُ مغتربًا في بلاد الكفر، فيرتدُّ عن دين الإسلام، ثم يموت فيتسارع الورثة إلى قسمة تركته، مع وجود مانع الإرث الذي هو اختلاف الدِّين.
وقُلْ مثل ذلك فيمن يرتدُّ عن دين الإسلام في بلاد المسلمين، كما هو حاصل في بعض بلادنا لا سيما بلاد القبائل، وقد مكثت مدَّةً بين أظهرهم فرأيت العجب .
ومن بعض هذا العجب، توريث المرتد من المسلم، والمسلم من المرتد، بل والأدهى أن بعضم يُصلُّون على المرتد إذا مات، ويُكفِّنوه ويُغسِّلوه، ويدفنوه في مقابر المسلمين، ويأتون بالقُرِّاء المتأكِّلين بالقرآن فيهدون له ثواب قراءتهم، مع أنه كافرٌ بالقرآن في حياته و مستهزئٌ به، و الله المستعان .
** ومن صور توريث المسلم من الكافر والعكس، أن يكون ربُّ الأسرة، أو أحد أفرادها ساحرًا أو مُشعوذًا دجَّالًا يتعامل مع الجنّ، فإن مثل هذا السَّاحر والمشعوذ الدَّجال لا تجوز وِراثته إذا مات، لاختلاف الدِّين، كما لا يجوز توريثه هو من أحدٍ من المسلمين .
** ومن صور توريث المسلم من الكافر والعكس، توريث أو وِراثة من يسبُّ الله تعالى ودينه ونبيَّه، فإن هذا كفرٌ مخرجٌ من الملة، بل يكفر صاحبه عينًا، عند أهل العلم، فلا يجوز توريثه ولا وراثته، و الحاصل أنه متى اختلف الدِّين انقطع التوارث من الجانبين .
فإن قيل: فإذا مات المرتد ، فمن يرثه إذا منعنا ورثته المسلمون من وراثته؟
والجواب: اختلف أهل العلم في ذلك على ستة أقوال أرجحها، أن تركته تنتقل إلى بيت مال المسلمين فيئًا، فلا يرثه ورثته المسلمون لحديث أسامة المتقدِّم، و لا يرثه الكُفَّار لأن المرتدّ لا يُقرُّ على كفره، حتى يرثه أهل الملَّة التي ارتد إليها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:« لا يتوارث أهل مِلَّتين شتَّى » .
الحديث: [ أخرجه أحمد (2/170)و غيره، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، و حسنه العلامة الألباني في " إرواء الغليل " برقم (1719) ] .
وهذا مذهب جماعة من الصحابة، وبه قال الشافعي، وروي عن أحمد ومالك .
[انظر: " العذب الفائض "(1/47)، و " إرشاد الفارض " (ص53)] .
** ومن مسائل هذا الباب**
المسألة الأولى: إذا أسلم الكافر، أو رجع المرتدُّ إلى الإسلام بعد وفاة المورِّث وقبل قسمة التركة، فهل يُورَّث؟
والجواب: أنه لا يرث عند جماهير العلماء والصحابة، وهو الذي بوَّب عليه الإمام البخاري في صحيحه حيث قال: [بابٌ: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، وإذا أسلم قبل أن يُقسم الميراث فلا ميراث له ] .
قال الحافظ ابن حجر كما في [ " الفتح " (12/52)]:« هَكَذَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ، فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ عُمُومَهُ يَتَنَاوَلُ هَذِهِ الصُّورَةَ، فَمَنْ قَيَّدَ عَدَمَ التَّوَارُثِ بِالْقِسْمَةِ احْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ، وَحُجَّةُ الْجَمَاعَةِ: أَنَّ الْمِيرَاثَ يُسْتَحَقُّ بِالْمَوْتِ، فَإِذَا انْتَقَلَ عَنْ مِلْكِ الْمَيِّتِ بِمَوْتِهِ لَمْ يُنْتَظَرْ قِسْمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتُحِقَّ الَّذِي انْتَقَلَ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يُقْسَمِ الْمَالُ .
قَالَ بن الْمُنِيرِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ وَلَدَانِ مَثَلًا مُسْلِمٌ وَكَافِرُ فَأَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ قسْمَة المَال، قَالَ بن الْمُنْذِرِ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُومُ حَدِيثِ أُسَامَةَ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ »انتهى .
المسألة الثانية: أن الكافر أو المرتد، كما أنه لا يرث لاختلاف الدِّين، فكذلك لا يحجُب أحدًا من الورثة، لا حجب حرمان ولا حجب نقصان، فإنَّ وجوده كعدمه .
** فلو مات رجلٌ وخلَّف ابنًا كافرًا، أو مرتدًّا، وأخًا مسلمًا، فالتركة كُّلُّها للأخ ولا شيء للابن لأنه كافر، فوجوده كعدمه، فانتقلت التركة إلى الأخ، ولو كان هذا الابن مسلمًا لا نفرد هو بالتركة و حجب الأخ حجب حرمان، لأن جهة البنوَّة مقدمة على جهة الأخوَّة .
** ولو مات رجلٌ وخلَّف أُمًّا وأخوين، أحدهما كافر، فالأم ترث الثلث، ولا يُقال: ترث السدس لوجود الجمع من الإخوة، لأن أحد الإخوة كافر، فوجوده كعدمه، وعلى هذا فقِس، والعلم عند الله تعالى .
... يتبع بإذن الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11 Dec 2014, 11:46 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

ومن الأخطاء الشائعة في قسمة التركات:
الخطأ السابع: إنفاذ الوصايا المخالفة للشرع.
من شروط الوصية عند أهل العلم أن تكون لغير وارث، في حدود الثلث فما دون، وأن لا تكون مخالفة للشرع، فإن كانت مخالفة للشرع لم يجُز على الورثة تنفيذها، قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسيره لآيات المواريث من سورة النساء عند قوله تعالى:[ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ]:« وهذا القيد، أي قَوْلَهُ: غَيْرَ مُضَارٍّ رَاجِعٌ إِلَى الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَهُوَ قَيْدٌ لَهُمَا، فَمَا صَدَرَ مِنَ الإقرارات بالديون عنه أو الوصايا المنهي عنها، أَوِ الَّتِي لَا مَقْصِدَ لِصَاحِبِهَا إِلَّا الْمَضَارَّةَ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ شَيْءٌ، لَا الثُّلُثُ وَلَا دُونَهُ » انتهى .
ومع الأسف فإننا نرى بعض الناس ينفذون وصايا مُورِّثيهم مع ما فيها من المخالَفة للشَّرع، وذلك مُحرَّمٌ لا يجوز، و من صُور الوصية المخالفة للشرع:
** وصية الأب بمنع أحد أبنائه من الميراث بدعوى العقوق، فإن هذه وصيةٌ جائرة لا يجوز للورثة تنفيذها.
سئلت اللجنة الدائمة برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله: أحد أبنائه أساء إليه وإلى عائلته، إساءة وصلت إلى حد الاعتداء بالضرب بالسكِّين، ويستفتي في حرمان هذا الابن المسيء من الميراث؟
فكان الجواب: «لا يحقُّ لك حرمان ولدك من الميراث الشرعي، لأن الله جل وعلا هو الذي فرض له الميراث، وليس من حقِّك أن تسقط ما فرضه الله..» [ " فتاوى اللجنة الدائمة " (8/246)] .
** ومن صور الوصية المخالفة للشرع، الوصية بصرف بعض المال في معصية الله أو في أمور مبتدعة، فإن هذه الوصيَّة لا تُنفَّذ لبطلانها .
قال العلامة الفوزان حفظه الله: « ولا تصح الوصية على جهة معصية؛ كالوصية للكنائس ومعابد الكفرة والمشركين، وكالوصية لعمارة الأضرحة وإسراجها أو لسدنتها، سواء كان الموصي مسلما أو كافرًا.. .
ولا تصح الوصية على طباعة الكتب المنسوخة؛ كالتوراة والإنجيل أو طباعة الكتب المنحرفة؛ ككتب الزندقة والإلحاد »[الملخَّص الفقهي(2/226)] .
** ومن صور الوصية المخالفة للشرع الوصية بإعطاء أحد الورثة أكثر من حقه الشرعي، إما لأجل أنه كان بارًّا بوالده، أو بدعوى أنه تعاون مع أبيه في تنمية المال، وزيادته، وهذه الوصية كذلك لا تجوز، لكن يجوز للأب أن يُعطي ولده مقابلًا عن أتعابه، وجهده، إن هو شاركه في تنمية ماله .
قال العلامة ابن باز رحمه الله:« لا يجوز للمسلم أن يخص بعض ورثته بشيء زيادة عن حقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » ، فالواجب قسم التركة على قسمة الله..فكل يعطى حقه» ["مجموع فتاوى العلامة ابن باز "(20/94)] .
ماذا يُفعل بالوصية المخالفة للشرع؟
إذا أوصى الميت بوصية مخالفة للشرع فإنها لا تُنفَّذ كما سبق، لكن لا بأس بصرف قيمتها في وجوه الخير النافعة التي يستفيد منها الميت .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير سور البقرة، عند قوله تعالى:( َمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [البقرة:182] : « وقوله تعالى: ( فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً )، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالسُّدِّيُّ: الْجَنَفُ الْخَطَأُ، وَهَذَا يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وَارِثًا بِوَاسِطَةٍ أَوْ وَسِيلَةٍ، كَمَا إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مُحَابَاةً أَوْ أَوْصَى لِابْنِ ابْنَتِهِ لِيَزِيدَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِلِ، إِمَّا مُخْطِئًا غَيْرَ عَامِدٍ بَلْ بِطَبْعِهِ وَقُوَّةِ شَفَقَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَبَصُّرٍ، أَوْ مُتَعَمِّدًا آثِمًا فِي ذَلِكَ، فَلِلْوَصِيِّ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، أَنْ يُصْلِحَ الْقَضِيَّةَ وَيُعَدِّلَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَيَعْدِلَ عَنِ الذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ إِلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَأَشْبَهُ الْأُمُورِ بِهِ جَمْعًا بَيْنَ مَقْصُودِ الْمُوصِي وَالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ، وَهَذَا الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْفِيقُ، لَيْسَ مِنَ التَّبْدِيلِ فِي شَيْءٍ، وَلِهَذَا عَطَفَ هَذَا فَبَيَّنَهُ عَلَى النَّهْيِ عن ذلك، لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ بِسَبِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ » .
و هذا سؤال وُجِّه إلى اللجنة الدائمة، قال السائل: سمعت بعض طلبة العلم يقول في الحرم المدني : إن استئجار من يدرس قرآنًا على نية الميت ليس بمشروع، وبما أن هذا فاش في بلدنا وغيرها فإني آمل منكم الفتوى بما يقتضيه الدليل، وكيف يعمل بالمال الذي أوصى به الميت في درس قرآن على نيته؟
فكان الجواب: استئجار من يقرأ قرآنا على نية الميت تنفيذا لوصيته التي أوصى بها من الأمور المبتدعة، فلا يجوز ذلك، ولا يصح؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد »، وقوله صلى الله عليه وسلم:« من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد »، والمال الذي وصَّى به هذا الميت ليدفع أجرة لقارئٍ على نيته، تُصرف غِلَّته في وجوه الخير، فإن كان له ذريَّة فقراء تصدق عليهم منه بقدر ما يدفع حاجتهم، وهكذا من يحتاج إلى المساعدة من متعلمي القرآن وطلبة العلم الشرعي، فإنهم جديرون بالمساعدة من هذا المال، وهكذا بقية وجوه الخير».
[ " فتاوى اللجنة الدائمة " (8/170)]، والعلم عند الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13 Dec 2014, 09:42 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

ومن الأخطاء الشائعة في قسمة التركات:
الخطأ الثامن: الخطأ في توريث المتوارثين من أصحاب الموت الجماعي في حوادث السيارات، أو الطائرات، أو الزَّلازل، ونحو ذلك .
وتوريث من هذا حالهم لا بد فيه من معرفة مُتقدِّمهم من مُتأخِّرهم في الموت، و أوَّلهم من آخرهم، لأنَّ ثمة بعض الحالات لا يجوز فيها أن نُورِّث بعضهم من بعض، وهو محلُّ الخطأ المقصود بالتنبيه في هذا الموضع .
**الحالة التي يُورَّث فيها بعضهم من بعض**
كأن يموت متوارثان بأحد الأسباب المذكورة آنفًا، ويُعلم من مات منهم أوَّلًا،
ففي هذه الحالة يرث الميِّت الثاني من الميِّت الأوَّل، ولا يرث الميِّت الأوَّل من
الثاني، وإنما يكون ميراث الميِّت الثاني لورثته الأحياء.
كأن يموت أبٌ وابنه في حادث سيارة، فيموت أحدهما مباشرة ولنُقدِّر أنه الابن، ثم يموت الأب بعده متأثِّرًا بجراحه، فهنا: نُورِّث الأب من الابن، ولا نُورِّث الابن من الأب، لأن الميِّت الأول دائمًا هو المورِّث، ولهذا ذكرنا في أحد الأخطاء الماضية: إقامة ابن الابن مقام الابن في الميراث، وهذه الحالة من صور تلك المسألة فلو فرضنا أن لهذا الابن المتوفى في هذا الحادث ابنًا، فإن من الناس من يقيم هذا الابن مقام أبيه المتوفى حتى يرث من جده، مع أن لهذا الابن أعمامٌ هم أبناءٌ صلبيون لجدِّه، ومثل هؤلاء لا يرث معهم ابن الابن بل يحجب .
** الحالة التي لا يُورَّث فيها بعضهم من بعض**
وهذه الحالة لها صورتان:
** الصورة الأولى: أن يُعلم أنهما ماتا في وقت واحد، فلا يرث أحدهما من الآخر، لأن من شروط الارث تحقق حياة الوارث بعد موت المُورِّث، وهو مُنتفٍ هنا .
** الصورة الثانية: أن يُشكِل أمرهما فلا يُدرى أيُّهما مات أوَّلًا، فلا يرث بعضهم بعضًا كذلك، وتنتقل ترِكة كلِّ واحدٍ منهما إلى ورثته الأحياء .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في " الفتاوى " (31/356):« فيمن عَمِيَ موتهم فلم يُعْرَفْ أيهم مات أولاَ، فالنزاع مشهور فيهم، والأشبه بأصول الشريعة أن لا يرث بعضُهم من بعض، بل يرث كل واحد ورثته الأحياء، وهو قول الجمهور، وقولٌ في مذهب أحمد؛ لكنه خلاف المشهور في مذهبه.
وذلك لأن المجهول كالمعدوم في الأصول.. »انتهى .
وبالنسبة للورثة الأحياء، منهم من يرث من التَّرِكَتيْن، تركة الأب، وتركة الابن، كزوجة الأب، فإنها تكون في فريضة الأب زوجة، فترث منه ميراث الزوجة.
وفي فريضة الابن تكون هذه الزوجة أُمًّا فترث من ابنها المتوفى، بالشروط المعلومة، والعلم عند الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 31 Jul 2016, 11:19 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ التاسع: وراثة المال الحرام .
المال الحرام على قسمين:
ما حرُم لعينِه، كالخمر، والمال المغصوب .
ما حرُم لكسبه، كالأموال الربوية، وأموال من كان يشتغل في الأمور المحرمة .
فما حَرُمَ لكسبه فهو حرام على الكاسب مثل الرِّبا، فإذا مات الإنسان الذي كان يتعامل بالربا فماله حلالٌ لورثته .
أما ما حُرِّم لعينه كالخمر فذلك حرام على الناقل ومن ينتقل إليه، و كذلك ما كان محرَّماً قد بقي فيه التحريم مثل المغصوب والمسروق، فلو أنَّ إنسانًا سرق مالاً ثم مات فإنه لا يحل للوارث، ثم إن كان يعلم صاحبه أعطاه إياه وإلا تصدق به عنه » " لقاءات الباب المفتوح"( 1/304 ) للعلامة العثيمين رحمه الله .
و من أهل العلم من ذهب إلى تحريم المال الحرام على الورثة مطلقًا وهو قول جمهور العلماء .
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في " مجموع الفتاوى " ( 29 / 307 ) عن مرابٍ خلَّف مالاً و ولداً وهو يعلم بحاله ، فهل يكون حلالاً للولد بالميراث أو لا ؟
فأجاب رحمه الله: أما القدْر الذي يعلم الولد أنه ربًا: فيخرجه إما أن يردَّه إلى أصحابه إن أمكن، وإلا يتصدَّق به ، والباقي: لا يحرم عليه، لكن القدر المشتبه: يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء ديْن أو نفقة عيال »انتهى .
و احتجَّ الجمهور لمذهبهم بأنَّ المال الحرام لا يدخل في ملك المسلم إذا كان قد اكتسبه من طريقٍ محظورٍ، وهذه القاعدة تتعدى إلى كل مسلمٍ، ويندرج تحت هذه القاعدة كلُّ مالٍ منع الشارعُ من حيازته، وبما أن المال الذي حازه المورِّث في حياته كان بطريقٍ محرمٍ ،فإن هذا المال لم يدخل في ملكه، ويده عليه يدُ غصبٍ، ولما كان شرط ثبوت حق الوارث في الميراث أن يكون المورِّث مالكاً للمال الموروث، فإن ما حازه بطريقٍ غير مشروعٍ لا يكون ملكاً له فإذا مات لم ينتقل هذا المال إلى الوارث لوجود المانع وانتفاء الشرط وهو عدم الملك..و الموت لا يُطَيِّبُ المالَ الحرامَ، لأن الموت لا يُخرج المالَ المأخوذَ من مِلك صاحبه ظلماً وعدواناً ويُدخله في ملك الوارث، ثم هو لم يغير من حقيقة أن هذا المال أُخذَ من صاحبه بغير وجه حقٍ، فليس من الجائز القولُ بأن الميراث يصلح سبباً لأن يملك الوارث المال الذي تركه المورِّث وهو يعلم أن مصدره حرامٌ، بل الواجبُ فيه الردُّ إلى المالك تبرئةً لذمة المورث » [ " أحكام المال الحرام " ( ص 80-81 )] .
قال شيخنا العلامة محمد علي فركوس حفظه الله: « المالُ المكتسَبُ مِن طريقٍ محظورٍ غيرِ مشروعٍ لا يدخلُ في مِلْكِ المسلم بِحَالٍ، وَيُمْنَعُ عليه حِيازتُه، فإِنْ حازَهُ بهذا الوصفِ كان مُخالِفًا لأحكام الشريعةِ، خارجًا عن قواعدِها، والموتُ لا يُطَيِّبُ المالَ الحرامَ سواءٌ كان بِيَدِ المورِّث أو بيد الوارث.
وعليه، فإنَّ ثبوتَ المالِ الحرامِ لا يُبيحُ انتقالَه إلى يدِ الوارث، وإنما يسعى هذا الأخيرُ إلى تبرئةِ ذِمَّةِ مُورِّثه الميِّت، وإسقاطِ الإثم الذي تَعَلَّقَ بها، وذلك بالتخلُّص مِن القَدْر الذي يعلم أنه فوائدُ ربويةٌ، ويعمل على ردِّ الحقوق والمظالم إلى أصحابها إن عُرِفوا، فإِنْ تعذَّر معرفتُهم فالواجبُ إنفاقها في المرافق العامَّة، فإن تعذَّر تصدَّق بها على الفقراء والمساكين، والقَدْرُ المشتبَهُ بين الحلال والحرام يُسْتَحبُّ له تركُه » [ الفتوى رقم:( ٦٦١ ) الصنـف: فتاوى المعاملات المالية - الميراث]، و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01 Aug 2016, 05:20 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

بارك الله فيك أخانا إبراهيم على الفوائد والدرر،موضوع مهم للغاية،تهاون فيه كثير من الناس،زادك الله من فضله.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07 Aug 2016, 04:37 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ العاشر: عدم توريث المرأة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول
من أخطاء بعض الناس هداهم الله في مسائل الميراث، حرمان المرأة المتوفى عنها زوجها قبل دخوله بها من ميراثها منه، فيعاملونها معاملة الأجنبية، لاعتقاد بعضهم بأن الزواج لا تترتب عليه أحكام الزوجية التي منها توارث الزوجين من بعضهما، إلا بعد دخول الزوج بزوجته! فإذا لم يتم الدخول فإن المرأة لا تزال عندهم أجنبية عن زوجها .
و الحقُّ أنَّ المرأة تصير زوجةً للرَّجلِ بمُجرَّد عقده عليها ولو لم يدخل بها، أو تأخَّر دخوله بها، لِتأخُّر الزَّفاف، كما هو المعمول به في عرفنا، حيث يُقدِّمون الخِطبة و العقد الشَّرعي و كذا المدني على الزَّفاف بوقت ليس باليسير، يزيدُ و ينقصُ من منطقة إلى أخرى، فإذا كان الأمر كذلك ثبت التوارث بينهما، بمجرد العقد الشرعي أو المدني، كما تثبت بذلك عدة الوفاة على المرأة، فلا اختلاف بين الزوجة المدخول بها و غير المدخول بها في هاتين المسألتين .
يدلُّ على ذلك حديث ابْن مَسْعُودٍ رضيَ الله عَنهُ فقَد سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : « لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ »، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ فَقَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امْرَأَةٍ مِنَّا، مِثْلَ الَّذِي قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ » [ صححه العلامة الألباني في "الإرواء" (1939)، و العلامة مقبل الوادعي في " الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين " (2/188) ] .
قال ابن قدامة في " المغني"(7/214) :« ولا فرق في ميراثِ الزَّوجين بين ما قبلَ الدُّخول وبعده؛ لعموم الآية؛ و لأنَّ النَّبي صلى الله عليه و سلم قضى لبروَع بنت واشق بالميراث، وكان زوجها مات عنها قبل أن يدخل بها، ولم يفرض لها صداقًا؛ ولأنَّ النِّكاح صحيحٌ ثابتٌ فيُورَّث به كما بعد الدخول »انتهى .
فالمرأة التي توفي عنها زوجها قبل الدخول عليها تجب عليها العدة أربعة أشهر
و سُئل العلامة ابن باز رحمه الله: امرأةٌ عقد عليها رجلٌ ولم يدخل بها، ثم مات الرَّجل، هل على هذه المرأة عدة، وهل لها ميراث؟
فأجاب رحمه الله و غفر له: « نعم، إذا عقد عليها فعليها العِدَّة إذا مات، ولها الميراث، وقد ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من حديث معقل بن يسار، وقد قضى في ذلك ابن مسعود، فلما بلغه أن قضيته قد وافقت قضاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فرح بذلك، فإذا عقد الرَّجلُ على المرأةِ ثم مات فإنها ترثه، وتعتدُّ عليه أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، و تحاد عليه .
وهذا بخلاف الطَّلاق، أما إذا طلقها قبل أن يدخل بها وقبل أن يخلو بها فإنها لا عِدة عليها، كما قال الله سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا }[الأحزاب: 49]، فالمطلَّقة قبل الدُّخول عليها ليس عليها عِدَّة، ولكن إذا مات عنها بعد العقد فإنَّ عليها العدة، وهذا من المواضع التي خالف فيها الموت الطلاق، ففي هذا ترِث وتعتد وتحاد، وإن كان لم يدخل بها ولم يخل بها، وأما في الطَّلاق فإنَّها لا تعتدُّ منه، ولها أن تتزوَّج متى شاءت من حين الطلاق » انتهى .

التعديل الأخير تم بواسطة إبراهيم بويران ; 12 Jan 2017 الساعة 10:06 PM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08 Aug 2016, 09:50 AM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 342
افتراضي

مقالة مفيدة وتوجيهات سديدة، حبذا لو توسعت فيها ثم جمعتها لتعم بها الفائدة
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11 Aug 2016, 08:32 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا المفضال على مرورك الطيب، و على عباراتك المُشجِّعة، أسأل الله تعالى أن يزيدك من فضله و أن يُلبسك لباس الصحة و العافية و جميع مشايخنا، و أبشر بالذي اقترحتَ و حبَّذت .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11 Aug 2016, 08:48 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ الحادي عشر: توريث المُتبنَّى أو المكفول بالتَّربية و اللَّقيط و شبههم.

من أخطاء بعض النَّاس في مسألة الميراث، توريث المُتبنَّى أو ولد الغير الذي يقوم الإنسان بكفالته و تربيته، إمَّا لكونه لقيطًا مجهول النَّسب، أو يتيمًا لا كافل له، فيكفُله و يتولى رعايته و النَّفقة عليه كسائر أولاده الذين من صلبه، وهذا أمرٌ طيِّبٌ يُشكر عليه من قام به، إلَّا أنَّ الخطأ الذي يقع فيه بعضهم في هذه المسألة هو تنزيلُ المتبنَّى أو اللَّقيط المكفول منزلة الابن الصُّلبي بحيث يُساوى به في الحقوق، ومن ذلك الحقُّ في الميراث .
و سنجعل كلامنا حول هذه المسألة في شِقَّين:
الأول: في معنى التَّبنِّي و بيان حكمه في الشَّرع .
الثاني: في حكم توريث المُتبنَّى و من في حكمه كاللَّقيط.
و نبدأ بالشِّقِّ الأوَّل: في بيان معنى التَّبنِّي، وحكمه في الشَّرع .
التَّبنِّي: « هو اتِّخَاذُ الشَّخْصِ وَلَدَ غَيْرِهِ ابْنًا لَهُ، وَكَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَنَّى الرَّجُل، فَيَجْعَلُهُ كَالاِبْنِ الْمَوْلُودِ لَهُ، وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَيَرِثُ مِيرَاثَ الأَْوْلاَدِ » [ "الموسوعة الفقهية "(10/120)].
و حكم التَّبنِّي بهذا المعنى: التَّحريم، لقوله تعالى: ﴿ مَا جَعَلَ ٱلله لِرَجُلٍ من قَلبَينِ فِي جَوفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزوَجَكُمُ ٱلَّـِٔي تُظَهِرُونَ مِنهُنَّ أُمَّهَتِكُم وَمَا جَعَلَ أَدعِيَاءَكُم أَبنَاءَكُم ذَلِكُم قَولُكُم بِأَفوَهِكُم وَٱلله يَقُولُ ٱلحَقَّ وَهُوَ يَهدِي ٱلسَّبِيلَ ادعُوهُم لِآبَائِهِم هُوَ أَقسَطُ عِندَ ٱلله فَإِن لَم تَعلَمُوا ءَابَاءَهُم فَإِخوٰنُكُم فِي ٱلدِّينِ وَمَوٰلِيكُم وَلَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ فِيمَا أَخطَأتُم بِهِ وَلَكِن مَا تَعَمَّدَت قُلُوبُكُم وَكَانَ ٱلله غَفُورًا رَحِيمًا[الأحزاب: 4-5] .
قال ابن كثيرٍ رحمه الله في " تفسيره ": « وقوله تعالى: { وما جعل أدعيائكم أبنائكم } هذا هو المقصود بالنَّفي، فإِنَّها نزلت في شأنِ زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنَّاه قبل النبوة، فكان يقال له زيد بن محمد، فأراد الله تعالى أن يقطع هذا الإلحاق وهذه النسبة بقوله تعالى: { وماجعل أدعياءكم أبناءكم}، كما قال تعالى في أثناء السورة: { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليماً} وقال ههنا: {ذلكم قولكم بأفواههم} يعني تبنِّيكم لهم قولٌ لا يقتضي أن يكون ابنًا حقيقيًّا فإِنه مخلوق من صلب رجل آخر، فما يمكن أن يكون أبوان كما لا يمكن أن يكون للبشر الواحد قلبان، {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} قال سعيد بن جبير: {يقول الحق} أي العدل، وقال قتادة: {وهو يهدي السبيل} أي الصراط المستقيم.
وقوله عز وجل: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} هذا أمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام من جواز ادِّعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء، فأمر تبارك وتعالى بردِّ نسبهم إِلى آبائهم في الحقيقة، وأنَّ هذا هو العدل والقسط والبر.
قال البخاري رحمه الله: حدثنا مُعلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة قال: حدثني سالم عن عبد الله بن عمر قال: إِن زيد بن حارثة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إِلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله}.. وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كلِّ وجهٍ في الخلوة بالمحارم وغير ذلك..
ولهذا لما نسخ هذا الحكم أباح تبارك وتعالى زوجة الدَّعي، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بِزينب بنت جحش مطلَّقة زيد بن حارثة رضي الله عنه .
وقال عز وجل: { لكيلا يكون على المؤمنين حرجٌ في أزواجِ أدعيائهم إِذا قضوا منهنَّ وطرًا}»انتهى .
و من مفاسد التَّبنِّي الدَّالة على حُرمتِه: « ما يُخَلِّفُه مِن آثارٍ سيِّئةٍ كالكذب والزور، واختلاطِ الأنساب والتلبيس فيها، وتغييرِ قسمةِ المواريث على وجهٍ يَحْرِم المُسْتَحِقَّ ويعطي غيرَ المُسْتَحِقِّ، وتحليلِ الحرام في الخلوة والتكشُّف ونحوِهما مِن الأعراض، وتحريمِ الحلال كنكاحِ الابنِ مِن الصلب بالبنت مِن التبنِّي أو بالعكس، ونحوِ ذلك مِن أسباب التعدِّي على حدود الشريعة وانتهاكِ حُرُماتِ الله سبحانه وتعالى » [الموقع الرسمي لشيخنا العلامة محمد علي فركوس الفتوى رقم:( ٩١٨) بعنوان: حكم التبنِّي وآثارِه، الصنف: فتاوى الأسرة - عقد الزواج - الحقوق الزوجية - الحقوق المشتركة] .
« هذا، وإذا كان الإسلامُ حَرَّم التبنِّيَ وأَبْطَلَه فإنَّه لم يَمْنَعْ أهلَ الاستطاعةِ مِنَ القيام على شئون اليتامى واللُّقَطاءِ أو الأطفالِ المجهولي النَّسَبِ وتربيتِهم والإحسانِ إليهم، بل نَدَبَ إلى التكفُّل بهم على وجهٍ يُصْلِح حالَهم برعايتهم جسميًّا وتربيتِهم دينيًّا وخُلُقيًّا حتَّى يَكْبَرُوا ويَرْشُدوا، وهو مأجورٌ على إحسانه إليه وتربيته له، لكِنْ لا يجوز شرعًا أَنْ يُعْطِيَ له الكفيلُ لَقَبَ عائلته مهما كان عُذْرُ الكفيل أو أضَافَ إلى عُذْرِه حُجَّةَ الرحمةِ به والشفقةِ والعطفِ عليه وتربيتِه، أو لإشباعِ غريزةِ الأُبوَّة والأمومةِ إذا كان الكفيلُ عقيمًا أو زوجتُه عاقرًا؛ فهذه الأسبابُ أو غيرُها لا تجعل الدَّعِيَّ ولدًا، ولا يترتَّب على التبنِّي أحكامُ البُنُوَّةِ الحقيقيةِ » [ " المصدر السابق "].
الشِّقُّ الثاني: في حكم توريث المُتبنَّى و من في حكمه كاللَّقيط .
التوريث بالتَّبنِّي كان من أنظمة الميراث المعمول بها في الجاهلية، على غرار الميراث بالحِلف و المعاقدة، و صورته أن يتعاقد رجلان على نصرة بعضهما البعض، و يُخاطب كل منهما الآخر بقوله: دمي دمُك، و سلمي سلمُك، و حربي حربُك، ترثُني و أرِثُك، فأبطل الإسلام هذه النُّظم الجاهلية، كما سبق بيانُ ذلك من كلام الإمام ابن كثير رحمه الله، و جعل الله الميراث في القرابة و ذوي الأرحام دون غيرهم، بأسبابٍ ثلاثة لا رابع لها:
القرابة، و النِّكاح، و الولاء .
يقول الرَّحبي رحمه الله:
أسباب ميراث الورى ثلاثة ***** كلٌّ يفيد ربه الوراثة
وهي نكاحٌ و ولاءٌ ونسب ***** ما بعدهنَّ للمواريثِ سبب
و بهذه الأسباب يخرج المُتبنَّى و مثله اللَّقيط المكفول، لعدم توفُّر سبب الإرث .
قال ابن الأثير في "النِّهاية"(4/534):« اللَّقِيط: الطِّفْل الذي يوجدَ مَرْمِيًّا على الطُّرُق لا يُعْرف أبوه ولا أمُّه فَعيل بمعنى مفعول .
وهو في قول عامَّة الفقهاء حُرٌّ لا وَلاءَ عليه لأحد ولا يَرثُه مُلْتَقِطه »انتهى .
و أثبت بعضهم ميراث اللَّقيط اعتمادًا على حديث واثلة ابن الأسقع رضي الله عنه مرفوعًا: « المرأة تَحوز ثلاثة مَوارِيث : عَتيقَها ولَقِيطَها، و ولَدَها الذي لاعَنَتْ عليه » .
و قد أشار ابن الأثير في تمام كلامه السَّابق إلى ضعف هذا الحديث، بعد أن ذكر من ذهب إلى القول بمضمونه، فقال: « و ذهب بعض أهلِ العلم إلى العمل بهذا الحديث على ضَعْفِه عند أكثر أهلِ النَّقْل » انتهى .
و قال ابن قدامة في " المغني " (7/ 279): « وَاللَّقِيطُ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّ وَلَاءَهُ لِمُلْتَقِطِهِ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ: إنْ نَوَى أَنْ يَرِثَ مِنْهُ فَذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ لَقِيطَهَا، وَعَتِيقَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ »، وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ». وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَلَا عَتِيقٍ وَلَا ذِي نِكَاحٍ، فَلَا يَرِثُ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ كَلَامٌ »انتهى .
و الحديث ضعفه العلامة الألباني رحمه الله في " الإرواء "(6/24) .
و قال النووي رحمه الله في شرح حديث بريرة:« إنَّما الولاء لمن أعتق » كما في " شرحه على صحيح مسلم " (10/380):« و في هذا الحديث دليلٌ على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه، ولا لملتقطٍ، ولا لمن حالف إنسانًا على المناصرة وبهذا كله قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد، و داود، وجماهير العلماء، قالوا: وإذا لم يكن لأحدٍ من هؤلاء المذكورين وارثٌ فمالُه لبيت المال »انتهى .
* تنبيهٌ و فائدة *
سبق الكلام على الميراث بالتَّبنِّي و حكمه، و أنَّه كان من نظم الميراث في الجاهلية فأبطله الإسلام، كما سبقت الإشارة من كلام الإمام ابن كثيرٍ رحمه الله إلى أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان قد تبنَّى زيد بن حارثة قبل البعثة حتى كان يُدعى زيد بن محمد، ثم لمَّا نسخ الله تعالى حكم التَّبنِّي و ما يترتَّب عليه من آثار، ومنها جعله سببًا من أسباب الميراث، أباح الله للمُتبنِّي الزَّواج من زوجة من تبنَّاه إذا طلَّقها أو مات عنها، و كانوا يُحرِّمون ذلك في الجاهلية، تنزيلًا للمُتبنَّى منزلة الابن الصُّلبي، فزوَّج الله نبِيَّه محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِزينب بنت جحش زوجة مُتبنَّاه زيد بن حارثة لمَّا فارقها و قضى وطرَه منها، إيذانًا بإبطال هذا الحكم، كما قال تعالى:{ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا } [الأحزاب: 37] .
و موضع التَّنبيه الذي قصدناه في هذا الموضع، هو في قوله تعالى: { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } .
فما هو هذا الأمر الذي أخفاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في نفسه و أخبر الله تعالى أنَّه مُبديه؟
ذهب جماعةٌ من المفسرين بل كثيرٌ منهم إلى أنَّ الذي أخفاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في نفسه هو حُبُّه لزينب و أنَّها و قعت في قلبه، فكان يتمنَّى أن يُطلِّقها زيدٌ حتى يتزوَّجها هو صلى الله عليه وسلم!! و ليس هذا بصحيح و إن قال به من قال.
و قد وقفت على كلامٍ متينٍ للإمام العلامة الشَّنقيطي رحمه الله و غفر له و أسكنه الفردوس الأعلى في كتابه العظيم" أضواء البيان "، يُفنِّد فيه هذا القول، بِحُجَجٍ باهرة و أدلَّةٍ ساطعة، مُستنبَطةً من نفس الآية التي فهِم منها من سبق ذِكرهم ما سبق ذِكره .
فقال رحمه الله و عفا عنه:« { وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ }.. أبهم هذا الذي أخفاه صلى الله عليه وسلم في نفسه وأبداه اللَّه، ولكنه أشار إلى أن المراد به زواجه صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش رضي اللَّه عنها، حيث أوحى إليه ذلك، وهي في ذلك الوقت تحت زيد بن حارثة؛ لأنَّ زواجه إيَّاها هو الذي أبداه اللَّه بقوله: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا }، وهذا هو التحقيق في معنى الآية الذي دلَّ عليه القرءان، وهو اللائق بجنابه صلى الله عليه وسلم.
وبه تعلم أن ما يقوله كثيرٌ من المفسِّرين من أنَّ ما أخفاه في نفسه صلى الله عليه وسلم وأبداه الله: وقوع زينب في قلبه ومحبَّته لها، وهي تحت زيد، وأنها سمعته، قال: « سبحان مقلب القلوب » إلى آخر القصَّة، كلُّه لا صحَّة له .
والدليل عليه أن الله لم يبدِ من ذلك شيئًا، مع أنه صرَّح بأنه مُبدي ما أخفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. .
وقال القرطبي رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية: « واختلف الناس في تأويل هذه الآية، فذهب قتادة، وابن زيد، وجماعة من المفسِّرين، منهم: الطبري. وغيره: إلى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد، وكان حريصًا على أن يطلقها زيد فيتزوَّجها هو »، إلى أن قال:« وهذا الذي كان يخفي في نفسه، ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف، يعني قوله: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} » .
قال الشَّنقيطي رحمه الله: ولا شكَّ أنَّ هذا القول غير صحيح، وأنه غير لائق به صلى الله عليه وسلم.
ونقل القرطبي نحوه عن مقاتل، وابن عباس أيضًا، وذكر القرطبي عن علي بن الحسين أن اللَّه أوحى إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم أن زيدًا سيطلق زينب، وأن الله يزوجها رسوله صلى الله عليه وسلم، وبعد أن علم هذا بالوحي. قال لزيد: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ}، وأنَّ الذي أخفاه في نفسه، هو أن الله سيُزوِّجه زينب رضي اللَّه عنها، ثم قال القرطبي، بعد أن ذكر هذا القول: « قال علماؤنا رحمة الله عليهم: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسِّرين، والعلماء الراسخين، كالزهري، والقاضي بكر بن العلاء القشيري، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم »، إلى أن قال: « فأمَّا ما رُوي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد، وربما أطلق بعض المجان لفظ عشق، فهذا إنما يصدر عن جاهل بعصمة النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا أو مستخفٍّ بحرمته.. .
وقال ابن كثير رحمه الل في تفسير هذه الآية: « ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير ههنا آثارًا عن بعض السلف رضي الله عنهم، أحببنا أن نضرب عنها صفحًا لعدم صحتها، فلا نوردها ». .
قال مقيِّدُه -عفا الله عنه وغفر له- ( الشنقيطي ): التَّحقيق إن شاء الله في هذه المسألة، هو ما ذكرنا أن القرآن دلَّ عليه، وهو أن الله أعلم نبيَّه صلى الله عليه وسلم بأن زيدًا يُطلِّق زينب، وأنه يزوِّجها إيَّاه صلى الله عليه وسلم، وهي في ذلك الوقت تحت زيد، فلما شكاها زيد إليه صلى الله عليه وسلم قال له: { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ }، فعاتبه الله على قوله: { أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ } بعد عِلمه أنها ستصيرُ زوجته هو صلى الله عليه وسلم، وخشِي مقالة الناس أن يقولوا: لو أظهر ما علم من تزويجه إياها، أنه يريد تزويج زوجة ابنه في الوقت الذي هي فيه في عصمة زيد .
والدليل على هذا أمران:
الأول: هو ما قدَّمنا من أن الله جلَّ وعلا، قال: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}، وهذا الذي أبداه الله جلَّ وعلا، هو زواجه إياها في قوله: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا}، ولم يُبدِ جلَّ وعلا شيئًا ممَّا زعموه أنه أحبها، ولو كان ذلك هو المراد لأبداه الله تعالى، كما ترى.
الأمر الثاني: أن الله جلَّ وعلا صرَّح بأنه هو الذي زوَّجه إيَّاها، وأنَّ الحكمة الإلهية في ذلك التَّزويج هي قطع تحريم أزواج الأدعياء في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ}، فقوله تعالى: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ}، تعليل صريح لتزويجه إياها لما ذكرنا، وكون الله هو الذي زوَّجه إيَّاها لهذه الحكمة العظيمة صريحٌ في أنَّ سبب زواجه إيَّاها ليس هو محبَّته لها التي كانت سببًا في طلاق زيدٍ لها كما زعموا .
و يُوضِّحه قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً} الآية؛ لأنَّه يدلُّ على أنَّ زيدًا قضى وطرَه منها، ولم تبقَ له بها حاجة، فطلَّقها باختياره، والعلم عند اللَّه تعالى »انتهى كلام العلامة الشنقيطي رحمه الله .
...يتبع بإذن الله تعالى .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, أخطاءقسمةالميراث, مسائل, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013