منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #16  
قديم 11 Aug 2016, 11:31 PM
أبو عبد الله يوسف بن الصدّيق أبو عبد الله يوسف بن الصدّيق غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: مدينة تقرت، الجزائر
المشاركات: 320
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد الله يوسف بن الصدّيق
افتراضي

مقال رائع
جزاك الله خيرا أخانا إبراهيم وبارك في جهودك ونفع بك وسددك وأعانك

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 13 Aug 2016, 11:56 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ الثَّاني عشر: مُساواةُ بَعضِهم للنِّساء بالرِّجال في الميراث، و حِرمانُ البعضِ الآخرِ للنِّساء من نصيبهنَّ من الميراث .

و نبدأ بالكلام على العنصر الأوَّل من عناصر هذا الموضوع، وهو:
مُساواةُ بَعضِهم للنِّساء بالرِّجال في الميراث.
و لا أظنُّ هذا الأمر كان قد خطر على بال أحدٍ من المسلمين قديمًا، حتى طلع علينا التغريبيُّون المتأثرون بالحضارة الغربية الزائفة، المنبهرون بالثقافة الإفرنجية البائرة، في هذه الأزمنة المتأخِّرة، و السِّنين الخدَّاعة، مُردِّدين لشبهة خصوم الإسلام حول حقوق المرأة عمومًا، و حَقِّها في الميراث خصوصًا .
فزعموا بأنَّها مظلومة! و مهضومة الحق! إذ لم يُسوِّ الشَّرع بينها و بين الرَّجل في الميراث، حيث جعل نصيبها على النِّصف من نصيب الرَّجل! و جعلوا يُنادون من ذلك المنطلق الفاسد و التَّصوُّر الكاسد إلى المساواة بينها و بين الرَّجل، و أنَّ ذلك هو مقتضى العدل بزعمهم!
فانطلت هذه الشبهة الهزيلة على بعض الجهلة من المسلمين و استحسنتها عقولهم التي لم تتَّسع لإدراك الحكمة الإلهية من تفضيل الذَّكر على الأنثى في الميراث، و إن كان ذلك لا يتعدَّى بعض الصُّور لا كلها، كما سيأتي بيانه .
بينما كان دافع البعض الآخر في العمل بهذا النظام الغربي في المواريث هو إرضاءُ أعداءِ الإسلام، و إظهار المسايرة للمدنية الحديثة، و الانسلاخ من الرَّجعية الأفيونة للشُّعوب زعموا، و بئس ما زعموا .
ثم هل المقصود بالأنثى في الميراث الشرعي البنت والأخت فقط، إذا وجدن مع الرجال الذين هم في مستواهم في الفريضة؟، حيث يكون ميراثهن في هذه الحالة بالتعصيب للذكر مثل حظِّ الأنثيين؟ كما فهِمه هؤلاء الجهلة! أم أن المراد بالأنثى كلُّ امرأة وارثةٍ، و عدد النِّساء الوارثات يزيد على العشرة عند التَّفصيل، كما هو مُقرَّرٌ في علم المواريث!
فالقاعدة القائلة: للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، ليست مطَّردة و لا جارية على جميع أحوال ميراث المرأة، و إنَّما هي محصورة في حالات مُعيَّنة لا تعدوها إلى غيرها .
و لو أعمل هؤلاء عقولهم و تأمَّلوا في وظيفة كلٍّ من الرَّجل و المرأة في هذه الحياة لوجدوا أنَّ حاجة الرَّجل إلى المال أكبر بكثيرٍ من حاجة المرأة! فناسب أن يُعطى ضعف ما تُعطى، فهو الذي يدفع المهر للمرأة عند الزَّواج، و يتولَّى تجهيز المسكن لها، و يقوم بالنفقة عليها و على أولادها، وهذا من معاني القوامة التي جعلها الله للرِّجال على النِّساء، كما في قوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }[النساء: 34] .
قال العلامة السَّعدي في " تفسيره ":« { بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ }، أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن، فتفضيل الرِّجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع، وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله، وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات؛ بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء » انتهى .
بينما لا تتحمَّل المرأة شيئًا من ذلك! بل هي مصونة مرعية بِنتًا و أختًا، و زوجةً، و أُمًّا و جدَّة .
هذا؛ على فرض التَّسليم بتفضيل الرَّجل على المرأة في كلِّ حالات الميراث، فما سبق يكفي و يشفي في الجواب عليه، و تفنيد ما أُثير حوله من شبهات واهية .
كيف و هذا التَّفضيل الذي أثار جنونهم، و أزعج خواطرهم، إنَّما هو في حالات قليلةٍ و للحكم العظيمة الآنفة الذِّكر!؟ دونما ظُلمٍ للمرأة أو هضمٍ لحقِّها .
و لا تزيد الحالات التي يفضل فيها الرَّجل على المرأة بالضِّعف في الميراث على الأربع حالات، من جملة حالات كثيرةٍ جدًّا، وهي كالآتي:
البنت مع الابن عصبة للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، لقوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء : 11] .
عند انفراد الأب و الأم بالتركة، و لم يكن للميِّت فرعٌ وارثٌ ولا زوجة، لقوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ }[النساء : 11]، ومفهومه أنَّ للأب الباقي وهو الثلثان .
الأخ مع الأخت، لقوله تعالى: { وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ }[النساء: 176] .
ميراث الزَّوج من زوجته، و الزوجة من زوجها، فالزَّوجة ترث الرُّبع إن لم يكن له ولد، فإن كان له ولد ورِثت الثمن، أمَّا إذا ماتت الزوجة فيرث الزوج النصف إن لم يكن لها ولد، فإن كان لها ولد ورِث منها الربع ، لقوله تعالى: { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ }[النساء: 12] .
و هناك ما يُقاربُ الثَّلاثين حالة أو تزيد ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا، و قُرابة العشر حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، بالإضافة إلى حالات أخرى ترِث فيها المرأة ولا يرث فيها الرَّجل أصلًا .

* و من الحالات التي ترث فيها المرأة مثل ميراث الرجل
:
ميراث الأب و الأم من ولدهما المتوفى، عند وجود الفرع الوارث المذكر، السُّدس لكلٍّ منهما، لقوله تعالى: { وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ }[النساء: 11] .
و تتساوى المرأة مع الرجل في حالة انفراد أحدهما بالميراث، فللذَّكر جميع التركة تعصيبًا، و للأنثى المنفردة جميع التركة فرضًا و ردًّا .
هذا؛ زيادةً على أنَّ النصف في الميراث لا يحصل عليه من الرجال إلا الزوج فقط عند انعدام الفرع الوارث لزوجته المتوفاة، بينما تُعطى هذه النسبة لأربع نساء، و هن: البنت الواحدة، وبنت الابن الواحدة، الأخت الشقيقة الواحدة، والخت لأب الواحدة .
أضف إلى ذلك أنَّ أكبر نسبة من الفروض في القرآن الكريم التي هي الثلثان ، لا يحصل عليها أحدٌ من الرِّجال من ذوي الفرض، بل هي خالصة للنساء فقط و تكون للبنتين، أو بنتي الابن، أو للأختين .
و من الحالات التي يكون نصيب المرأة فيها أكثر من نصيب الرجل: كهالكة عن زوج و بنتين، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، و للبنتين الثلثان .
و من صُورها كذلك: هالكة عن زوج و بنت واحدة، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف، و تأخذ الباقي الذي هو الرُّبع بالرَّد، إذ لا يُردُّ على أحد الزَّوجين .
و ثمة حالات ترث فيها المرأة و لا يرث فيها الرَّجل أصلًا، من ذلك:
هالكة عن زوج، و أبٍ و أم، و بنت صلبية و بنت ابن .
فللزوج الربع، و للأبوين لكل واحد منهما السدس لوجود الفرع الوارث، و للبنت الصلبية النصف لانفرادها، و لبنت الابن السدس تكملة الثلثين .
ولو كان في الفريضة ابن ابن بدلًا من بنت ابن، لما ورث شيئًا لأنه عصبة يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض، و لا باقي في هذه الفريضة .
و من أمثلة ذلك: هالكٌ عن أمٍّ وأخوين من أم، وأخت شقيقة، وأخت لأب، فهنا الأخت لأب ترث السدس تكملة الثلثين، و لا تسقط؛ لأنها صاحبة فرض، بينما لو كان في الفريضة أخ لأب بدلًا من أخت لأب، لسقط و لم يرث شيئًا لأنه عصبة يأخذ ما بقي بعد أصحاب الفروض و لا باقي .
{فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً}!؟
[ " ميراث المرأة و قضية المساواة "، " ميراث المرأة في الفقه الإسلامي "، " التحقيقات المرضية " ]
.
العنصر الثَّاني: حِرمانُ النِّساء من الميراث .
للنِّساء في الإسلام حقٌّ في الميراث كغيرهنَّ من الرِّجال، وهذا خلافًا لنظام التوريث عند أهل الجاهلية، الذي كان يقوم على أساس المنفعة، فيُقدِّم في التَّوريث من يُقاتل و يحمي البيضة، و يضرب السَّيف و يركب الخيل، و لهذا غالبًا ما يخُصُّون به أكبر أولاد الميت، فإن لم يكن له ابنٌ انتقلت تركته إلى أخيه أو عمه، بينما يحرمون النِّساء و الصِّغار من الميراث، ظنًّا منهم بأنَّ المنفعة قاصرةٌ على من له القدرة على القتال و حماية البيضة، دون من لم يكن كذلك من النساء و نحوهم .
ثم لما جاء الإسلام أبطل هذه النُّظم الجاهلية الجائرة، و أعطى كلَّ ذي حقٍّ في الميراث حقَّه، فأعطى النساء و الرِّجال، و الأقوياء و الضعفاء، و الأغنياء و الفقراء، و كلّ من له حقٌّ في الميراث .
قال صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي أمامة رضي الله عنه:« إنَّ الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حَقَّه فلا وصيةَ لوارث » [صحيح، "الإرواء"(6/95)]
فحرمان النِّساء من الميراث سُنَّةٌ جاهلية! ومع الأسف الشديد فقد وُجد من أبناء المسلمين من يُحاول إحياءها، بل قد أُحييت و عليها العمل في كثيرٍ من بلدان المسلمين! و يا ويل المرأة المسكينة إن طالبت بحقِّها الشَّرعيِّ في التركة، فسوف لن تُقابل إلا بالعداوة و الإهانة، كأنَّ الميراث صدقةٌ من الورثة عليها! لا أنَّه حقٌّ لها .
هذا إذا كانت تعيش في بيت والدها بين إخوتها، و لا تسأل عن حالها إذا كانت مُتزوِّجة، وطالبت بنصيبها من الميراث، فالنتيجة الحتمية عند ذلك هي قطع رحمها، و ربما التبرُّؤ منها، و إنا لله و إنا إليه راجعون! فهي مُخيَّرةٌ بين قطع الرَّحم وبين أخذ الميراث! وكلُّ هذا مع شِدَّة غرابته ونكارته حاصلٌ في بلادنا و غيرها من بلاد المسلمين، و الله المستعان .
سئل العلامة ابن باز رحمه الله كما " مجموع فتاويه " (20/221) : عن التحايل على إسقاط حق المرأة من الميراث، فأجاب رحمه الله:
« لا يجوز لأحد من الناس أن يحرم المرأة من ميراثها أو يتحايل في ذلك ؛ لأن الله سبحانه قد أوجب لها الميراث في كتابه الكريم ، وفي سنة رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام ، وجميع علماء المسلمين على ذلك..
فالواجب على جميع المسلمين العمل بشرع الله في المواريث وغيرها والحذر مما يخالف ذلك، والإنكار على من أنكر شرع الله، أو تحايل في مخالفته في حرمان النساء من الميراث أو غير ذلك مما يخالف الشرع المطهر .
وهؤلاء الذين يحرمون النساء من الميراث أو يتحايلون في ذلك مع كونهم خالفوا الشرع المطهر وخالفوا إجماع علماء المسلمين قد تأسوا بأعمال الجاهلية من الكفار في حرمان المرأة من الميراث » انتهى .
فعلى من حرم أخته أو أمَّه أو غيرهنَّ من النِّساء من ميراثهنَّ أن يتَّقِيَ الله تعالى، و ليعلم أنَّه بفعله ذاك قد تعدَّى حدود الله تعالى، و عرَّض نفسه للوعيد الشَّديد الذي جاء ذكره بعد آيات المواريث مباشرة حيث قال تعالى كما في سورة النساء: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء:13-14] .
قال العلامة ابن كثيرٍ رحمه الله في تفسير هذه الآية: «أي: هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قُربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها؛ ولهذا قال: { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } أي: فيها، فلم يزد بعض الورثة و لم ينقص بعضًا بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } أي، لكونه غيَّر ما حكم الله به وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر عن عدم الرِّضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم »انتهى .
فحرمان أحد الورثة من نصيبه يُعتبر تعدٍّ لحدود الله، { وَ مَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَد ظَلَمَ نَفسَه }..و العلم عند الله تعالى .
..يتبع بمشيئة الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 13 Aug 2016, 03:55 PM
أبو أيوب صهيب زين أبو أيوب صهيب زين غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: بسكرة
المشاركات: 351
افتراضي

اسأل الله ان يطرح في هذه السطور البركة حتى يتم الانتفاع بها بين المسلمين في كل مكان

وفقكم الله شيخنا ابراهيم
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 29 Oct 2016, 11:57 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ الثَّالث عشر: العدول عن القسمة الشرعية إلى القسمة بالتراضي .

الواجب في التركة أن تُقسم على الورثة كما قسمها الله تعالى، إذ ليس ثمة قسمة تعادلها أو تساويها، فهي أعدل قسمةٍ و أحكمها، فلا يجوز العدول عنها إلى قسمة عُرفية، أو و ضعيَّة، أو قبليَّة، أو قسمة مُخالفةٍ يتراضى عليها الورثة فيما بينهم، و يعظم الجرم إذا كان سبب العدول عن القسمة على فرائض الله، هو كرهها، أو اعتقاد كونها قسمة جائرة، و أنَّ فيها حيف على بعض الورثة من الرجال أو النساء، ! أو أنها قسمة بدائية لا تصلح لهذه الأزمنة، و نحو ذلك من الكلام التَّعليلات الفاسدة .
فمتى ما كان سبب العدول عن القسمة الشرعية هو هذه الحجج الواهية، و المعاذير البالية، و الاعتقادات الكاسدة حرُم ذلك أشدَّ التَّحريم .
و أمَّا إذا تراضى الورثة على قسمة التركة على غير الطريقة الشرعية، لعذرٍ من الأعذار المقبولة، كأن تكون التركة مفرقة مختلفة الأجناس و الأنواع جدًّا يصعب إحصاؤها، أو تأخَّرت قسمتها حتى هلك كثيرٌ من الورثة، و استغلَّ كثيرٌ منهم بعض الأراضي للبناء و الاستثمار لحاجتهم إلى ذلك، حتى عسُرت قسمتها الشرعية، و نحو ذلك من المعاذير، فلا بأس و الحالة هذه أن يقتسم الورثة تركة مُورِّثهم بالتَّراضي فيما بينهم، ولو كانت مُخالفة للقسمة الشرعية أو حصل فيها ضررٌ أو غُبنٌ على بعض الورثة، إلَّا أنَّ ذلك مُقيَّدٌ بشروطٍ منها:
الأوَّل: أن يعتقد الورثة أن قسمة الله تعالى هي الأعدل والأفضل، فيحرم عليهم العدول عنها كُرهاً لها، أو عن اعتقاده أن فيها جوراً، أو غير مناسبةٍ للعصر والأوان كما يزعم التغريبيون وأمثالهم .
الثاني: أن يكون جميعُ الورثة بالغين عاقلين راشدين، والرشد عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة: حسن التصرف في المال، والقدرة على استثماره واستغلاله استغلالاً حسنًا، وعند الشافعية: صلاح الدِّين والصلاح في المال. والمقصود من كل ذلك أن يكون الورثة جميعاً أهلاً للتصرفات المالية، حتى يعتد بتصرفهم شرعاً.
الثَّالث: أن يكون التراضي حقيقياً، دونما إكراهٍ ولا إلجاءٍ ولا حياءٍ، وذلك إنما يتحقق إذا كان الرضا سليماً، أي بأن يكون حرًّا طليقاً لا يشوبه ضغطٌ ولا إكراهُ، ولا يتقيد بمصلحةِ أحدٍ كرضا المريض، أو الدائن المفلس، وأن يكون واعياً، فلا يحول دون إدراك الحقيقة جهلٌ، أو تدليسٌ وتغريرٌ، أو استغلالٌ، أو غلطٌ أو نحو ذلك مما يعوق إدراكه، فإنَّ من عيوب الرضا الإكراه والجهل والغلط، والتدليس والتغرير، والاستغلال وكون الرضا مقيداً برضا شخص آخر .
[ " فتاوى اللجنة الدائمة " (16/459)، " درر الحكام في شرح مجلة الأحكام " (8/241)، " الموسوعة الفقهية الكويتية "( 7/160)، ( 22/234)] .

الخطأ الرَّابع عشر: في توريث أثاث البيت الخاص بأحد الزَّوجين .


من جملة الأخطاء التي يقع فيها بعض النَّاس في قسمة التركات، ما يتعلَّق بأثاث بيت الزَّوجية، فنجد بعضهم يُدخل في التركة ما هو خاصٌّ بالزوجة مثلًا، مما ملَّكها إيَّاه زوجها بهبة أو هدية، أو كان داخلًا في صداقها، أو كان مما اشترته من مالها الخاص أو أُهدي لها من قبل بعض أقاربها و نحوهم، كالأثاث ( الذي يسمى بالجهاز) الذي تصطحبه معها العروس إلى بيت الزوجية، فمثل هذا الأثاث لا يدخل في تركة زوجها المتوفى بحال، لكونه ملكًا للزوجة .
و أما إذا لم يكن أثاث بيت الزوجية ملكًا للزوجة بأحد وجوه التَّمليك السابقة و نحوها، فهو حينئذٍ ملك للزوج و بالتالي فهو داخلٌ ضمن تركته التي تورث عنه إذا مات، فتأخذ الزوجة نصيبها منه و الباقي للورثة الآخرين، كلٌّ بحسب نصيبه المقدر شرعًا، إلا إذا تنازلوا عنه للزوجة، أو تصالحوا على قسمته بالتراضي .
فإذا تنازع الزوجان أو ورثتهما في أثاث البيت، فمن أقام البينة على شيء أنه ملك له فهو له، و إلَّا جُعل مناصفةً بينهما .
قال الماوردي كما في " الحاوي الكبير" (17/849): « بَابُ مَتَاعِ الْبَيْتِ يَخْتَلِفُ فِيهِ الزَّوْجَانِ مِنْ كِتَابِ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى .
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ يَسْكُنَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَوْ بَعْدَ مَا تَفَرَّقَا، كَانَ الْبَيْتُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ يَمُوتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَيَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ وَرَثَتُهُمَا، فَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً ، فَالْقِيَاسُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ عِنْدِي بِالْغَفْلَةِ عَنْهُ عَلَى الْإِجْمَاعِ، هَذَا الْمَتَاعُ بِأَيْدِيِهِمَا جَمِيعًا، فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَقَدْ يَمْلِكُ الرَّجُلُ مَتَاعَ الْمَرْأَةِ، وَتَمْلِكُ الْمَرْأَةُ مَتَاعَ الرَّجُلِ، وَلَوِ اسْتَعْمَلْتُ الظُّنُونَ عَلَيْهِمَا، لَحَكَمْتُ فِي عَطَّارٍ، وَدَبَّاغٍ يَتَنَازَعَانِ عِطْرًا وَدِبَاغًا فِي أَيْدِيِهِمَا ، بِأَنْ نَجْعَلَ لِلْعَطَّارِ الْعِطْرَ وَلِلدَّبَّاغِ الدِّبَاغَ ، وَ لَحَكَمْتُ فِيمَا يَتَنَازَعُ فِيهِ مُعْسِرٌ وَمُوسِرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ بِأَنْ أَجْعَلَهُ لِلْمُوسِرِ وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِالظُّنُونِ .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ فِي دَارٍ يَسْكُنَاهَا، إِمَّا مِلْكًا لَهُمَا، أَوْ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ لِغَيْرِهِمَا، فَاخْتَلَفَا فِي مَتَاعِهَا الَّذِي فِيهَا مِنْ آلَةٍ، وَبُسُطٍ وَفُرُشٍ، وَدَرَاهِمَ، وَدَنَانِيرَ ، وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ ، أَوْ مَاتَا ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ وَرَثَتُهُمَا ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْبَاقِي وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَخٍ ، أَوْ أُخْتٍ، وَكَانَا يَسْكُنَانِ دَارًا ، اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِهَا ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ .
فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ بِمِلْكِ مَا ادَّعَاهُ ، حُكِمَ بِهَا ، وَإِنْ عَدِمَا الْبَيِّنَةَ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِيهِ ، فَهُمَا مُشْتَرَكَانِ فِي الْيَدِ حُكْمًا ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى نِصْفِهِ ، فَيَتَحَالَفَانِ عَلَيْهِ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا نِصْفَيْنِ ، وَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ كَالْعَمَائِمِ ، وَالطَّيَالِسَةِ ، وَالْأَقْبِيَةِ ، وَالسِّلَاحِ .
وَفِيمَا يُخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ كَالْحُلِيِّ ، وَالْمَقَانِعِ ، وَمُصَبَّغَاتِ الثِّيَابِ ، وَقُمُصِ النِّسَاءِ .
وَفِيمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، مِنَ الْبُسُطِ ، وَالْفُرُشِ ، وَالْآلَةِ ، وَلَا يَخْتَصُّ الرِّجَالُ بِآلَةِ الرِّجَالِ ، وَلَا النِّسَاءُ بِآلَةِ النِّسَاءِ ، وَيَسْتَوِي فِيهَا يَدُ الْمُشَاهَدَةِ ، وَيَدُ الْحُكْمِ ، وَيَدُ الْمُشَاهَدَةِ أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا فِي أَيْدِيهِمَا ، وَيَدُ الْحُكْمِ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِمَا »انتهى.

الخطأ الخامس عشر: توريثُ الأمِّ من الرَّضاعة .

أقارب الإنسان بسبب الرضاعة المجرَّدة لا حقَّ لهم في الميراث عند العلماء، لتخلُّف سبب الإرث في حقِّهم، و أسباب الإرث ثلاثة سبق الإشارة إليها:
النسب، و النكاح، و الولاء، و ليس منها الرَّضاعة، فلا توارُث بها، و إن كان ثمة أحكامٌ أخرى ثابتةٌ بين المتراضِعِين، و بين المرضِع و من أرضعته، لقوله صلى الله عليه وسلم: « يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ » [ أخرجه البخاري (2645)، و مسلم (1447)، من حديث عائشة رضي الله عنها ] .
إلَّا أنَّ هذه الأحكام لا تتجاوز مسائل النِّكاح، من الحرمة، و المحرمية، دون بقية الأحكام، ومنها التوارث فلا يثبت بمجرد الرضاع .
فالأم من الرضاعة لا ترث ممن أرضعته، بخلاف الأم من النسب، و قل مثل ذلك في الإخوة و الأخوات من الرضاعة .
و من هنا نعلم أنَّ مساواة الرَّضاع بالنَّسب في الحديث السَّابق و التَّشريك بينهما إنَّما هو من جهة التحريم فقط، فكما أن النسب تثبت به الحرمة و المحرمية، فكذلك الرضاع، و ليس الأمر كذلك في الميراث .
و هذا يدلُّ على أنَّ التحريم ليس هو علة ثبوت التوارث، فإن أمَّ الزوجة تحرم على زوج ابنتها على التَّأبيد بمجرَّد العقد فقط ولو قبل الدُّخول، و مثلها ربيبة الرَّجل التي في حجره، و هي بنت الزوجة التي دخل الرجل بأمِّها، و هنَّ لا يرثن بالإجماع .
قال الإمام النووي رحمه الله في " شرح مسلم " (9/261): « أجمعت الأمة على ثبوت حرمة الرضاع بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها، يحرمُ عليه نكاحها أبدًا، ويحلُّ له النظر إليها والخلوة بها، والمسافرة، و لا يترتب عليه أحاكم الأمومة من كلِّ وجهٍ ، فلا يتوارثان، ولا يجِب على واحدٍ منهما نفقة الآخر، ولا يعتق عليه بالملك، ولا ترد شهادته لها، ولا يعقلُ عنها، ولا يسقط عنها القصاصُ بقتله، فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام .
وأجمعوا أيضًا على انتشار الحرمة بين المرضعة وأولاد الرضيع، وبين الرَّضيع وأولاد المرضِعة، وأنه في ذلك كولدها من النسب لهذه الأحاديث »انتهى .
و سئل العلامة العثيمين رحمه الله و غفر له: إذا تُوفيت امرأة و لها مال و ليس بعدها وارث وأقرب شخص إليها هو من قامت بإرضاعه رجلاً كان أو امرأة فهل هو أحق بتركتها أم تؤول إلى بيت مال المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله: « ليست الصِّلة بالرَّضاع من أسباب الإرث ، فأخوه من الرضاع وأبوه من الرضاع ليس له إرث ولا ولاية ولا نفقة ولا شيء من حقوق القرابات، ولكن لا شك أن له شيئًا من الحقوق التي ينبغي أن يُكرم بها، وأما الإرث فلا حقَّ له في الإرث ، وذلك لأن أسباب الإرث ثلاثة : القرابة والزوجية والولاء؛ وليس الرَّضاع من أسبابها .
وعلى هذا فالمرأة المذكورة يكون ميراثها لبيت مال المسلمين، يُصرف إلى بيت المال، ولا يستحقه هذا الابن من الرضاع » انتهى.[ " فتاوى علماء البلد الحرام " (ص334) ] .
و نُنبِّه إلى أنَّ الأمَّ من الرَّضاعة، و إن حُرِمت من الميراث بالرَّضاعة المُجرَّدة إلَّا أنَّها قد ترِث بسببٍ آخر، كأن تكون جدَّةً للرَّضيع، أو أُختًا له من النَّسب، فترث ميراث الجدةَّ، أو الأخت بالشُّروط المعلومة، و العلم عند الله تعالى .

الخطأ السادس عشر: توريثُ الزَّوجة المنفردة جميع تركة زوجها المتوفى .
للزوجة في إرثها من زوجها حالتان:
الحالة الأولى: و ترث فيها الرُّبع من زوجها المُتوفى، وذلك عند انعدام الفرع الوارث، سواءٌ كان منها، أو من غيرها .
الحالة الثانية: و ترث فيها الثُّمن و ذلك عند وجود الفرع الوارث، منها أو من غيرها، و ذلك لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ }[النساء: 12] .
و تبقى صورةٌ من حالات ميراث الزوجة يغلط فيها بعض الناس إمَّا جهلًا أو قصدًا، و ذلك فيما إذا لم يكن للميت وارثٌ من الأصول و الفروع و الحواشي، إلَّا هذه الزوجة، فإنَّ بعض الناس يُورِّث هذه الزوجة جميع تركة زوجها و هذا غلط!
فإنَّ حقَّها الرُّبع فقط، لا مزيد عليه! لأنَّنا لو زدناها على فرضها الذي هو الرُّبع في هذه الحالة، نكون قد ورَّثناها بالفرض و الرَّد! وهذا مُخالفٌ لما هو مُقرَّرٌ في علم المواريث من أنَّ أن الزوجين لا يُردُّ على واحدٍ منهما؛ وعلى هذا نقل الإجماع غير واحدٍ من أهل العلم منهم سبط المارديني كما في «إ رشاد الفارض»(ص255) و ابن قدامة في " المغني " و سيأتي، و علَّلوا ذلك بأنَّ الردَّ خاصٌّ بذوي الأرحام، لقوله تعالى: { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ }[الأنفال: 75]، و ليست الزوجة واحدة منهم، لكون سبب ميراثها من زوجها هو النكاح وليس القرابة و الرَّحم .
قال ابن قدامة في " المغني " (7/47):« مسألة : قال : ويرد على كل أهل الفرائض على قدر ميراثهم إلا الزوج والزوجة .
وجملة ذلك أن الميت إذا لم يخلف وارثًا إلا ذوي فروض ولا يستوعب المال كالبنات والأخوات والجدات فإن الفاضل عن ذوي الفروض يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوج والزوجة، روي ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وحكي ذلك عن الحسن و ابن سيرين و شريح و عطاء و مجاهد و الثوري و أبي حنيفة وأصحابه .
قال ابن سراقة: وعليه العمل اليوم في الأمصار.. وروى ابن منصور عن أحمد: أنه لا يرد على ولد الأم مع الأم، ولا على الجد مع ذي سهم، والذي ذكر الخرقي أظهر في المذهب وأصح وهو قول عامة أهل الرد..
فأما الزوجان فلا يرد عليهما باتفاق من أهل العلم، إلا أنه روي عن عثمان رضي الله عنه أنه ردَّ على زوج ـ ولعله كان عصبة أو ذا رحم ـ فأعطاه لذلك أو أعطاه من مال بين المال لا على سبيل الميراث وسبب ذلك إن شاء الله أن أهل الرد كلهم من ذوي الأرحام فيدخلون في عموم قول الله تعالى : { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } والزوجان خارجان من ذلك..»انتهى .
و ما ذكرناه بناءً على قول من يقول بالرَّد وهو الصحيح من أقوال أهل العلم .
و يبقى السؤال؟ لمن يكون مال الميت الذي ليس له وارثٌ إلا زوجته، بعد أخذ الزوجة لفرضها، إذا لم يُرد عليها؟ .
و الجواب: اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال :
القول الأول: يكون المال لبيت مال المسلمين سواءٌ انتظم أم لم ينتظم، وهو قول جماعة من أهل العلم و مذهب مالك و الشافعي .
القول الثاني: يكون المال لبيت المال بشرط انتظامه، أما إذا لم يكن منتظمًا فلذوي الأرحام، و هو الجديد في مذهب الشافعي، وهم قد أيسوا من انتظامه كما صرَّح بذلك سبط المارديني في " إرشاد الفارض "(ص35) .
القول الثالث: يكون لذوي الأرحام مطلقًا سواءٌ انتظم بيت المال أو لم ينتظم، وهو قول الجمهور، و عامة الصحابة، و هو الصحيح .[ يُنظر: "المغني مع الشرح " (8/399)، " العذب الفائض "(2/21)] .
و ذووا الأرحام في اصطلاح الفرضيين، « كلُّ قريبٍ ليس ذا فرضٍ و لا عصوبة » [ " العذب الفائض "(2/19)] .
و هم أربعة أصناف إجمالًا .
الأول: من ينتمي للميت، وهم أولاد البنات، و أولاد بنات الابن مهما نزلوا .
الثاني: من ينتمي إليهم الميت: وهو الأجداد و الجدات الساقطون و إن علوا .
الثالث: من ينتمي لأبوي الميت: وهم أولاد الأخوات، و بنات الإخوة، و بنوا الإخوة لأم، ومن يدلي بهم .
الرابع: من ينتمي للجد أو الجدة، وهم العمومة للأم، و العمات مطلقا، و بنات الأعمام مطلقا، و الأخوال و الخالات و أولادهم مهما نزلوا .
فهؤلاء هم ذووا الأرحام، و لا يرثون إلا عند انعدام أصحاب الفروض و العصبات، أو كما في مسألتنا هذه عند انفراد الزوجة، بالشروط التي ذكرنا .
[ يُنظر: "إرشاد الفارض" (ص265)، " العذب الفائض "(2/19)] .

الخطأ السابع عشر: الصَّدقة من تركة الميِّت قبل قسمتها بغير إذن الورثة .

مِمَّا هو مُقرَّرٌ في الشَّرع أنَّ مال الميِّت يصيرُ ملكًا لورثته من حين موته؛ كلٌّ على قدر نصيبه المُقدَّر شرعًا .
إلَّا أنَّ انتقال التَّركة من الميِّت إلى ورثته لا يكون إلَّا بعد استيفاء الحقوق المتعلِّقة بها، وهي مُؤن التجهيز، و الدُّيون، و إنفاذ الوصايا الغير مُخالفة للشَّرع، إن كان للميِّت وصية.
فإذا بقي من تركة الميِّت شيءٌ بعد استيفاء الحقوق المتعلِّقة بها، فإنَّه يكون للورثة، فلا يجوز لأحدٍ منهم أو من غيرهم أن يتصرَّف فيه أو في شيءٍ منه إلا بإذنهم و رضاهم .
إذا عرفنا هذا، تبيَّن لنا غلط كثيرٍ من النَّاس فيما يفعلونه بعد موت مورِّثهم من التَّصدُّق ببعض ماله، أو وقفه، قبل قسمة التركة على الورثة، بدعوى خدمة الميِّت و الشَّفقة عليه، لينال الأجر و الثواب! دون استئذان الورثة، أو طلب رضاهم .
و يزدادُ هذا الفعل قُبحًا إذا كان إنفاق هذا الجزء من التركة في بدعة ما أنزل الله بها من سُلطان! كما يفعله بعضُ الجهلة من المسلمين، حيث إنَّهم وفي الليلة التي يموت فيها الميِّت يقومون بإعداد طعامٍ يشترونه من تركة الميِّت، يدعون له الجيران و الأقارب و الأحباب، لنفع الميِّت بزعمهم! فهذا مع ما فيه من البدعة، و المخالفة للهدي النَّبوي، فيه كذلك هضمٌ لحقوق الورثة، و أكلٌ لأموالهم بالباطل.
سئلت اللجنة الدائمة كما في " فتاويها "(8/222) عن جواز الصدقة من مال الميِّت قبل تقسيمه بين الورثة و بغير إذنهم؟
فكان الجواب: « لا تجوز؛ لأنَّه تصرُّفٌ في مال الغير بغير إذنه »انتهى .
هذا؛ و قد رأيناهم في بعض المناطق يجبرون الورثة و يُكرهونهم على دفع كلِّ واحدٍ منهم لقدرٍ من المال مما ورثه عن الميت، لصنع طعام يُتصدَّقُ به على الميِّت ولو كان الوارثُ في حاجةٍ إلى ذلك المال، و يا ويله إن لم يفعل، فقد يكون ذلك هو الفيصل بينه وبينهم، وهذا من الظلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
فإن قال قائلٌ: ماذا إذا تراضى الورثة على إخراج نصيبٍ من التركة صدقة على الميِّت؟
فالجواب: أنَّ ذلك جائزٌ بشروط الرِّضا التي سبق ذكرها، إذا لم يكن في ذلك محذورٌ شرعيٌّ، كالذي سبق ذكره من صنع المآتم، و مجالس العزاء التي تُنصب لها الخِيم، أو قرنُ ذلك بيومٍ مُعيَّنٍ كيوم الوفاة، أو اليوم السابع أو الأربعين أو غيرها من الأيام التي يعتقد بعض الجهال أن لها مزية على غيرها و خصيصة تختص بها دون سائر الأيام من حيث انتفاع الميت بالصدقة، أو كثرة الثواب الذي يناله منها.
سئل العلامة ابن باز رحمه الله و غفر له:
ما حكم الذَّبح على الميِّت حين وفاته بقصد عمل وليمة للصدقة على هذا الميت؟
فكان مما أجاب به رحمه الله قوله: « ..و أما من ذبح ذبيحةً لأجل الصدقة بها عن الميت على الفقراء والمساكين فلا حرج في ذلك، لكن لا تكون في وقتٍ مخصوص، ولا يجمع لها أحد؛ بل تذبح و يُوزع لحمها على الفقراء والمساكين صدقة، في أي وقت كان، ليس لها وقتٌ مخصوص، وليس لها خصوصية بيوم الموت، بل متى فعلها في أي وقت لقصد مواساة الفقراء أو أعطاهم نقودًا أو ملابس أو طعامًا غير اللَّحم كله نافعٌ للميت ويؤجر عليه فاعله..، فالصدقة للميت نافعة بإجماع المسلمين، لكن ينبغي أن تكون في غير وقت الموت حتى لا يتخذ ذلك سنة وعادة بل يوزعها في أوقاتٍ أخرى بين الفقراء من غير تخصيص وقتٍ معين، لا يوم الموت، ولا يوم سابع الموت، ولا يوم الأربعين للموت، ما يكون لها خصوصية. أما ما يفعله بعض الناس من إيجاد مآتم في اليوم الأول أو في السابع، وفي اليوم الأربعين؛ مآتم يجمع فيها الناس ويذبحوا فيها غنم أو غيرها هذا شيءٌ لا أصل له بل هو من البدع فلا يجوز » [الموقع الرسمي للعلامة ابن باز، الصنف فتاوى، عنوان الفتوى: « الذبح على الميت بقصد الوليمة »] .
و العلم عند الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 29 Oct 2016, 11:32 PM
سفيان بن عثمان سفيان بن عثمان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: دلس حرسها الله.
المشاركات: 363
افتراضي

بارك الله فيكم أبا بسطام وجزاكم خيرا.
أسأل الله أن ينفع بما كتبتم وأن يزيدكم من فضله.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 20 Dec 2016, 09:45 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

و فيك بارك الله أخي الفاضل سفيان بن عثمان ،جزيت خيرًا على مرورك، وفقك الله لكل خير واستعملك على طاعته .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 20 Dec 2016, 09:49 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ الثامن عشر: في توريثِ ولدِ الزِّنا من أبيه ( و مثله ولد المتلاعنين ).

من أخطاء بعض الناس في مسائل الميراث، توريثهم لولد الزنى من أبيه، فيجعلونه شريكًا للأبناء الشرعيين في التركة الموروثة، يُقاسمهم إياها، و هذا لا يجوز، و مثله يُقال في ولد المتلاعنين الذي ينتفي منه والده، و يتلاعن عليه مع أمه .
و ذلك لانتفاء النَّسب بين الوارث و المُورِّث، و هو أحد أسباب الإرث؛ وذلك أنَّ ولد الزِّنى لا يُنسب إلى الزاني الذي زنى بأمه و إنما يُنسب إلى أمه، ولو استلحقه والده به، لقوله صلى الله عليه وسلم: « الولدُ لِلفِراشِ ولِلعاهِر الحَجَرُ » [ أخرجه البخاري (2218) و مسلم (1457) من حديث عائشة رضي الله عنها].
قال النووي رحمه الله في " شرح مسلم"(6/33) : العاهر هو الزاني، ومعنى « وللعاهر الحَجَر » أي له الخَيْبَة ولا حقَّ في الولد، وعادة العرب أن تقول: له الحَجَرُ..، يريدون بذلك ليس له إلا الخَيْبة »انتهى .
فالولد لا يُلحق بالزاني لأنَّ ماءه فاسد، لا حرمة له، و بالتالي فلا يرث منه لأنَّ أُبوَّته له غير معتبرة في الشرع فهي كالمعدومة .
و يُؤيِّد ذلك ما أخرجه الترمذي في " السنن" (2113) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « أيُّما رجلٍ عاهرَ بِحُرَّةٍ أو أَمَةٍ فالولدُ ولدُ زِنا لا يرِثُ و لا يُورث»، ثم قال الترمذي: « والعمل على هذا عند أهل العلم أنَّ ولد الزنا لا يَرِثُ من أبيه » [ و الحديث: صححه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (1/475)] .
قال الشوكاني رحمه الله في " الدراري "(2/434) ناقلًا إجماع أهل العلم في هذه المسألة:« وقد أجمع العلماء على أن ولد الملاعنة وولد الزنا لا يرثان من الأب ولا من قرابتة، ولا يرثونهما وأن ميراثهما يكون لأمهما ولقرابتها وهما يرثان منها » انتهى .
و في " تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" قال: « وَيَرِثُ وَلَدُ الزِّنَا وَاللِّعَانِ بجِهة الأُمِّ فَقَط »؛ لأَنَّ نَسَبَهُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ مُنْقَطِعٌ فَلا يَرِثُ بِهِ، وَمِنْ جِهَةِ الأُمِّ ثَابِتٌ فَيَرِثُ بِهِ أُمَّهُ وَإِخْوَتَهُ مِن الأُمِّ بِالْفَرْضِ لا غَيْرُ، وَكَذا تَرِثُهُ أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ مِنْ أُمِّهِ فَرْضًا لا غَيْر»انتهى .
و جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " ( 20 / 387 ) :« الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين ، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان ، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني ، ولا يثبت نسبه إليه ، وعلى ذلك لا يرثه » انتهى .
* وعلى هذا: فلو مات شخصٌ عن: أم و زوجة، وابن غير شرعي، فللزوجة الربع لعدم وجود الفرع الوارث، و لا عبرة بولد الزنى، فلا يحجب الزوجة من أوفر حظِّها الذي هو الربع، و للأم بقية التركة فرضًا وردًّا .
* ولو مات ولد الزِّنى عن أخت شقيقة أو لأب و ابن غير شرعي، فالتركة كلها للأخت، و لا شيء لولد الزنى، ولو فرضنا بأنه ولدٌ شرعيٌّ لاستحوذ على جميع تركة أبيه و حجب الأخت حجب حرمان، فلما كان من سفاحٍ كان وجوده كعدمه فانتقلت التركة كلها إلى الأخت، اللهم إلا إذا أوصى الميت لولده من الزنى بشيء من التركة فله ذلك .
* ولو مات شخصٌ عن: أم، و أخ لأم، وأخ لأب غير شرعي، كان للأم الثلثان فرضًا وردًّا، وللأخ لأم الثلث فرضًّ وردًّا، ولا شيء للأخ لأب؛ لأنه غير شرعي.
ولو مات عن أم و أخ لأب شرعي، و أخ لأب غير شرعي، فللأم الثلث لعدم وجود الفرع الوارث، وكذا عدم الجمع من الإخوة، إذا لا عبرة بهذا الابن غير الشرعي، فلا يحرمها من أوفر حظِّها الذي هو الثلث، إلى السدس، لأن وجوده كعدمه، وهكذا.. .
* هذا إذا كان ميراث ولد الزنى من جهة الأب .
أما إذا كان ميراثه من جهة أمه، أي أن أمه هي المتوفاة، فإنه يرث منها لأنها أمه، ولو فرضنا بأنها تزوجت بعد ذلك و أنجبت أولادًا شرعيين، فإنه يرث معهم بخلاف ما إذا كان المورث هو الأب فإنه لا يرث مع أولاده الشرعيين كما سبق .
و على هذا: فلو تُوفِّيت أم ولد الزنى و خلَّفت زوجًا و أولادًا أحدهم ولد زنى.
فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وابن الزنى مع إخوته عصبة، إن كانوا ذكورًا و إناثًا فللذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، و إن كانوا ذكورًا خُلَّص فللذَّكر مثل حظِّ الذَّكر .
* ولو فرضنا وفاة ولد الزنى هذا، و لم يُخلِّف إلا أمه، فإنها ترث جميع ما ترك بالتعصيب، و لا شيء لأبيه، فإنه لا يرث منه و لا يورث .
ولو مات ولد الزنى و خلَّف أمه و أخًا لأمه، كان للأم الثلثان، و للأخ لأم الثلث بالفرض و الرَّدِّ عل كلٍّ منهما .
و ذلك أن أصل ميراثهما: الثلث للأم، لعدم وجود الفرع الوارث و الجمع من الإخوة، و للأخ لأم السدس، إذ هو نصيبه من الميراث عند انفراده ذكرًا كان أو أنثى، إذا كان الميِّت كلالة ، كما هنا.
...يتبع بمشيئة الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 28 Mar 2017, 11:50 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

تنبيه

أنبِّه الإخوة إلى أنه قد حصل منِّي سبق قلمٍ في الخطأ العاشر، نبَّهني عليه مشكورًا أخي الكبير و الشيخ الفاضل عادل مقراني حفظه الله، كما وردتني رسالة هاتفية من رقم لا أعرف صاحبه تنبيهًا على نفس الغلط فجزاهما الله خيرا.
و قد كان لفظ الخطأ العاشر هكذا " عدم توريث المرأة المطلقة قبل الدخول "، و هو سبق قلم إذ المقصود ما هو عليه الآن: " عدم توريث المرأة المتوفى عنها زوجها قبل الدخول "، لذلك ظهر عدم تناسب الكلام الذي أوردتُه تحت الخطأ العاشر بالصيغة الأولى مع الموضوع، لكون الموضوع كان حول ميراث المرأة المتوفى عنها زوجها قبل دخوله بها، و عنوان الخطأ كان في ميراث المرأة المطلقة قبل الدخول .
فالصواب هو ما عليه الموضوع الآن بعد التعديل .
و أما بالنسبة للمرأة المطلقة قبل الدخول بها، فإنه لا ميراث لها؛ لأنه لا عدَّة لها! و معلومٌ أن المطلقة لا تخلو من حالين: فإما أن يكون طلاقها رجعيًّا أو بائنًا .
فإن كان طلاقها بائنًا، بينونةٍ كبرى أو صغرى فلا توارث بين المرأة و زوجها؛ لأن سبب الإرث الذي هو النكاح قد بطل بالطلاق .
و أما إن كان الطلاق رجعيًّا فإن المرأة ترث من زوجها المتوفى مالم تخرج من عدتها، لكونها و الحالة هذه ما تزال في عصمته، و خروج المطلقة الرجعية من العدة يختلف باختلاف حال المطلقة، و لا تخلو من ثلاث حالات .
الأولى: أن تكون ممن يأتيها الحيض، فعدتها و الحال هذه تنقضي بمرور ثلاث حيض لقوله تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ }[ البقرة: 228] .
الثانية: أن تكون ممن لا تحيض كالكبيرة اليائس، أو الصغيرة، فعدتها تنقضي بمرور ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ}[الطلاق: 4] .
الثالثة: أن تكون حاملًا، فعدتها بوضع الحمل، لقول تعالى:{ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [ الطلاق: 4] .
و يبقى الكلام على عِدَّة المطلَّقة قبل الدخول، و قد سبقت الإشارة إلى أنه لا عِدَّة لها، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا }[ الأحزاب: 49] .
فإذا لم يكن للمطلقة قبل الدخول عِدَّة فمعنى ذلك أنَّ طلاقها بائنٌ، و المطلقة البائن بالبينونة الكبرى أو الصُّغرى لا ميراث لها من زوجها، لأنها صارت بخروجها من العدة في حكم الأجنبية، فكذلك المطلَّقة قبل الدخول لكونها تبين من زوجها بمجرد الطلاق، فلو فرضنا وفاة زوجها بعد طلاقه لها قبل الدخول بها فإنها لا ترثه .
قال ابن قدامة في " المغني" (7/397) : « أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقُها رجعتَها ؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة ، ولا عدة قبل الدخول ، لقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا }[ الأحزاب: 49] » انتهى .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 28 Mar 2017, 11:57 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ التاسع عشر: و هو مُتعلِّقٌ بالزَّكاة الواجبةِ في التركة .

و كلامنا على هذا الخطأ سيكون من جهتين:
الأولى: من جهة الزكاة الواجبة على المورِّث في تركته قبل موته .
الثانية: من جهة الزكاة الواجبة في أنصباء الورثة .
و نبدأ بالجهة الأولى، في الزكاة الواجبة على المُورِّث في تركته قبل موته .
و صورتها، أن يكون عند المُورِّث مال بالغٌ للنصاب و قد حال عليه الحول، و لم يُخرج زكاته إما تهاونًا و كسلًا، و إما لعدم تمكنه من ذلك لكونه شُغِل عن ذلك بعلاج مرضه الذي تُوُفِّي فيه مثلًا، أو لكونه كان منشغلًا بحساب أملاكه فداهمه الموت، فتجد بعض الورثة يُسارعون إلى قسمة التركة فيما بينهم من غير إخراج الزكاة الواجبة فيها .
مع علمهم بعدم إخراج المورث لزكاة ماله، و مع ذلك يمتنعون من إخراج الزكاة بحجة أن المال قد انتقلت ملكيته من الميِّت إلى الورثة، و بالتالي فقد سقط وجوب الزكاة؛ لأنَّ الزكاة إنما كانت واجبةً في التركة لما كانت في ملكية المُورِّث قبل موته، و أما بعد موته فالتركة كلها للورثة بحسب نصيب كلِّ واحدٍ منهم! .
و هذا غلط! فإنَّ أهل العلم قد اتَّفقوا على أنَّ التركة لا تُفرَّق على الورثة إلا بعد استيفاء الحقوق المتعلِّقة بها كاملةً، و هذه الحقوق هي: مُؤن التَّجهيز، و الوصية، و الديون، سواءٌ منها الدُّيون المطلقة، أو المتعلِّقة بعين التركة.
و سواءٌ منها الديون المتعلِّقة بحقوق الآدميِّين، أو المتعلِّقة بحقوق الله تعالى .
و من الديون المتعلِّقة بحقوق الله تعالى، النذور و الكفارات، و منها الزكاة التي تعلَّقت بذِمَّة المُورِّث قبل موته .
فالذي يلزم الورثة و الحالة هذه إخراج الزكاة الواجبة في التركة قبل قسمتها، كما يلزمهم إخراج ديون الآدميين، لا فرق، لقوله صلى الله عليه وسلم: « فَدَينُ الله أحقُّ أن يُقضَى »[الحديث أخرجه: البخاري(1953)، و مسلم(1148)] .
قال ابن حزم رحمه الله: « فلو مات الذي وجَبَتْ عليه الزكاة سنة أو سنتين؛ فإِنها من رأس ماله، أقرَّ بها أو قامت عليه بيِّنة، ورثه ولده أو كَلاَلة، لا حقَّ للغرماء ولا للوصية ولا للورثة حتى تُسْتَوْفى كلها؛ سواء في ذلك العين والماشية والزرع » [ " المحلى " (6/ 113)] .
و هذا سؤالٌ وُجِّه إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإفتاء عن: رجل ثريٍّ لم يخرج زكاة ماله ولا سنة من سنوات عمره ومات.. .؟
فكان الجواب: إذا كان أبوهم مسلمًا، وعلموا يقينًا أنه لم يخرج زكاة ماله، فإن عليهم أن يخرجوها عن جميع السنوات؛ لأنها تعتبر دينا في ذمة أبيهم، ودين الله أحق بالقضاء.. »[ " فتاوى اللجنة " (8/308)] .
الجهة الثانية: خطأ الورثة في إخراج الزكاة الواجبة في أنصبائهم .
و يشتمل هذا الخطأ على عددٍ من المخالفات .
الأولى : عدم إخراج بعض الورثة للزكاة من أنصبائهم البالغة للنصاب بدعوى عدم قبض و استلام النصيب الموروث، و سبب هذا الخطأ هو التأخر في قسمة التركة، أو التَّأخُّر في توزيعها بعد قسمتها، و هو خطأ سبق التنبيه عليه، و من مفاسده و آثاره هذه المخالفة المتعلِّقة بالزكاة .
وقد سبق و أن نقلنا عن " علماء اللجنة الدائمة " قولهم: « لا ينبغي تأخير قسمة التركة؛ لما يترتب على ذلك من تأخير دفع الحقوق إلى أصحابها، وبالتالي تأخير دفع الزكاة؛ لأن كل وارث يحتج بأنه لا يعرف نصيبه، أو لم يستلمه »[ " فتاوى اللجنة الدائمة "(16/440) برئاسة العلامة ابن باز رحمه الله] .
فتجد نصيب بعض الورثة قد بلغ النِّصاب إما بنفسه أو بإضافته إلى مال آخر للوارِث، و حال عليه الحول فيما يشترط في إخراج زكاته حولان الحول، و مع ذلك يمتنعون من إخراج الزكاة إما جهلًا بوجوب الزكاة في حقهم و إما لاعتقادهم بأن ملكيتهم للمال لا تتم إلا بانتقاله إليهم و استلامهم لأنصبائهم!
و الحق، أن المال يصير ملكًا للورثة من حين وفاة المورث بعد استيفاء الحقوق المتعلِّقة بالتركة، سواء استلموه أم لم يستلموه لتأخُّر القسمة .
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : متى يزكى الورث؟ هل يكون ذلك حين استلامه أو بعد مرور الحول عليه، وكذلك الهبة إذا كانت نقدًا أو عقارًا؟
فكان الجواب : « تجب الزكاة في التركة بعد مضي سنة من وفاة المورث، لأن التركة تنتقل ملكيتها من المتوفى إلى الورثة من تاريخ الوفاة، إذا بلغ نصيب الوارث نصابا من النقود أو الحلي من الذهب والفضة.. » [ " فتاوى اللجنة الدائمة " (9/305) ] .
و يبقى أن يُقال: إذا مُنع الوارث من نصيبه من قِبل بعض الورثة و حُرِم منه ظلمًا و عدوانًا، فإنه و الحال هذه يكون بمثابة الدَّين الذي تسقط زكاته بسبب جحد المدين له، أو لكونه مُعسرًا لا يتمكن من سداد الدين، فيصير حكم المال هنا حكم المال التالف أو الضائع أو المغصوب، و في مثله يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : « لا تجب [يعني : الزكاة] في دَيْن مؤجل على معسر ، أو مماطل أو جاحد ، ومغصوب ومسروق وضال ، وما دفنه ونسيه ، أو جهل عند مَنْ هو؟ وهو رواية عن أحمد ، واختارها وصححها طائفة من أصحابه ، وهو قول أبي حنيفة » [ "الاختيارات" (ص 146)] .
المخالفة الثانية: يبدأ بعض الورثة في حساب حول أنصبائهم البالغة للنصاب من يوم استلامهم لأنصبائهم، ولو تأخر استلامهم لها لأشهر أو لسنوات، و الصواب أنه يبدأ حساب الحول من حين وفاة المورث لأن ماله انتقلت ملكيته إلى ورثته حين موته، كما تقدَّم التنبيه على هذا في المخالفة الأولى .
المخالفة الثالثة: يكتفي بعض الورثة بإخراج الزكاة عن مجموع التركة كأنها لشخصٍ واحد، و الصواب أن الزكاة واجبة في نصيب كلِّ وارثٍ على حدة إذا بلغ نصابًا و توفرت فيه شروط الزكاة، لأن التركة بعد موت المورث لا تعتبر مالًا واحدًا لأنها ليست لشخص واحد، و إنما هي لجميع الورثة كل بحسب نصيبه المقدر شرعًا .
المخالفة الرابعة: عدم إخراج الزكاة الواجبة في نصيب الصبيان القُصَّر و اليتامى، و من صُور هذه المخالفة، أن يموت شخصٌ و يُخلِّف و لدًا صبيًّا يتيمًا أو أكثر، فيقوم بعض أقاربه بكفالته أو بكفالتهم، و رعايتهم، و حفظ مالهم الذي ورثوه عن والدهم إلى حين بلوغهم سنَّ الرُّشد، و يكون مال كلِّ واحدٍ منهم قد بلغ النِّصاب أو زاد عليه، و حال عليه الحول و الحولان أو أكثر، من غير أن يُخرج الوليُّ أو الكفيل أو من استُؤمِن على مال اليتامى للزكاة الواجبة في أموالهم، إمَّا جهلًا بوجوب الزكاة فيها، و إمَّا لاعتقاده بأن من شروط الزكاة البلوغ، و إمَّا دفعًا لتهمة الخيانة و أكل أموال اليتامى كما يُبرِّر بذلك كثيرٌ من الناس، فيزعم أنه إن أخرج الزكاة الواجبة في مال المكفول اتُّهم بما ذُكر، و نحو ذلك من الأعذار و المبرِّرات الواهية .
و الحقُّ، أن الزكاة واجبة في أموال اليتامى بشروطها، و ليس من شروطها البلوغ، بل و لا العقل، فتجب حتى في أموال المجانين .
قال الإمام النووي رحمه الله في " المجموع " (5/302): « الزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف ، ويجب على الولي إخراجها من مالهما كما يخرج من مالهما غرامة المتلفات ، ونفقة الأقارب وغير ذلك من الحقوق المتوجهة إليهما ، فإن لم يخرج الولي الزكاة وجب على الصبي والمجنون بعد البلوغ والإفاقة إخراج زكاة ما مضى؛ لأن الحق توجه إلى مالهما، لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما » انتهى .
و العجيب أنك ترى بعضهم يعدُّ اليتامى من مصارف الزكاة! و يستغرِب القول بوجوب الزكاة في أموالهم لأنهم أولى بها في نظره! مُعلِّلًا ذلك بأن من حِكَم الزكاة مواساة الفقراء، و اليتيم بزعمه أحقُّ بهذه المواساة!، و إذا كان كذلك فلا تُخرَج الزكاة من ماله لأنه أحق بها و أهلها، و هذا غلط من جهتين:
الأولى: من جهة جعل اليتيم من مصارف الزكاة، و هو ليس كذلك إذ إنَّ مصارف الزكاة بإجماع أهل العلم هي المذكورة في قوله تعالى: { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }[التوبة: 60] .
و ليس فيهم اليتيم، اللهم إلا أن يقوم باليتيم أحد الأوصاف المذكورة في الآية التي بها يُلحق بأحد هذه الأصناف الثمانية فيستحقُّ الزكاة حينئذٍ لا لمجرَّد كونه يتيمًا و لكن لما قام به من الوصف الذي ألحقه بأحد الأصناف الثمانية .
قال العلامة العثيمين رحمه الله: « بعض الناس يظن أن اليتيم له حق من الزكاة على كل حال ، وليس كذلك فإن اليتيم ليس من جهات استحقاق أخذ الزكاة ، ولا حق لليتيم في الزكاة إلا أن يكون من أصناف الزكاة الثمانية، أما مجرد أنه يتيم فقد يكون غنيًّا لا يحتاج إلى زكاة »[ " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (18/353) ] .
الجهة الثانية: في عدم إخراج الزكاة الواجبة في مال اليتيم، و قد صحَّ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:« ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة »[ رواه البيهقي في " سننه الكبرى " (4/179 ،180) و قال: « هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر رضي الله عنه » ]، و جاء مثله عن غير عمر بأسانيد ثابتة منهم: عبد الله بن عمر، و جابر بن عبد الله، و عائشة أم المؤمنين، و غيرهم، و هو مذهب جماهير العلماء من السلف و الخلف .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (25/17) : « وتجب الزكاة في مال اليتامى ؛ عند مالك والليث والشافعي وأحمد وأبي ثور ، وهو مروي عن عمر وعائشة وعلي وابن عمر وجابر رضي الله عنهم »انتهى .
و قال ابن حزم رحمه الله بعد ذكر جملةٍ من الآثار عن الصحابة في وجوب إخراج الزكاة في مال اليتامى: « وَمَا نَعْلَمُ لِمَنْ ذَكَرْنَا مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ إلاَّ رِوَايَةً ضَعِيفَةً ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِيهَا ابْنُ لَهِيعَةَ »[ " المحلى" (13/406)] .
... يتبع بإذن الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 18 Oct 2017, 08:40 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

الخطأ العشرون
في قسمة المال الذي يستَلمه ورثة الميِّت باسمِه بعد موته

و الخطأ المقصود بالتنبيه عليه في هذا الموضع هو ما يفعله كثيرٌ من الناس من جعلهم هذا المال من نصيب الزوجة مطلقًا، أو إلحاقه عند البعض الآخر بتركة المُورِّث مُباشرةً، و من ثمَّ قسمته بين الورثة على فرائض الله، و الواجِب عليهم و الحالة هذه، أن يتبيَّنوا من مصدر هذا المال، أولًا، و معرفة الجهة المصروف إليها ثانيًا.
و ذلك أن المال الذي يُصرف باسم الميت لورثته بعد موتِه، يختلف حكمه باختلاف مصدره، و باختلاف الجهة المصروف إليها .
فقد يكون راتب تقاعدٍ، أو منحةٍ من الدولة، أو هبة من مؤسسة كان يشتغل فيها الميِّت، و نحو ذلك .
فإن كان المال عبارة عن مبلغٍ مخصومٍ من راتب الميت مثلًا، أو كان حقًّا له على مؤسَّسةٍ كان يشتغل فيها، كالرواتب المتأخرة، أو كان منحةً منها على شكل مكافأة له شخصيًّا لم يستلِمها، فهذا المال و الحالة هذه داخلٌ في تركة الميِّت، لأنه ملكٌ له مخصوصٌ به دون غيرِه، فيُقسم بين ورثتة جميعًا كلٌّ بحسَب نصيبِه من التركة، إذ هو جزءٌ منها، فحكمه حكم الدَّين الذي للميِّت على غيره، فمتى ما قبضه الورثة اقتسموه فيما بينهم .
وأمَّا إذا كان المال المقبوض هِبةً من الدَّولة مثلًا، أو منحةً من جهة العمل، أي: المؤسسة، مثل ما يُسمى بمكافأة نهاية الخدمة، فيُنظر في المخصوصِ به، من قِبَلِ الجِهة المانحة فيُصرف إليه، دون غيره، و لا يدخُل في التَّركة بِحال!.
فإذا كان مخصوصًا بالزوجة، فهو لها، و إذا كان مخصوصًا بالأولاد القُصَّر أو الدَّارسين أو المُعوَّقين منهم، فهو لهم دون غيرهم، و هكذا .
و بهذا أفتى شيخنا العلامة محمد علي فركوس حفظه الله، فقد سُئل عن خضوعِ منحة الوفاة لقسمة الميراث؟
فأجاب حفظه الله: «الحكم في هذه المسألة يختلف باختلافِ الجهة المقدِّمة للمال وصِفَةِ الحصول عليه: أهي المؤسَّسةُ المشغِّلة أم هي الضمانُ الاجتماعيُّ، والسؤال الذي يفرض نَفْسَه ويحتاج إلى تحقيقٍ هو: هل المؤسَّسةُ هي التي تمنح هذا المالَ هِبَةً، أم هو حقُّ الهالك المقتطَعُ مِنْ قِبَلِ الضمان الاجتماعيِّ مِنْ مُرَتَّبِه الشهريِّ الذي كان يتقاضاه طيلةَ فترةِ عمله؟
ـ فإِنْ كان الأوَّلَ أي: منحةً مقدَّمةً مِنْ قِبَلِ المؤسَّسة التي كان يعمل فيها المتوفَّى باعتبارها شخصًا معنويًّا؛ مُساعَدةً لأهل الهالك وأبنائِه، واعترافًا بالخدمة التي قدَّمها طيلةَ عملِه بالمؤسَّسة؛ ففي هذا الحال يُوزَّعُ المالُ على الموهوب لهم ممَّنْ عيَّنَتْهم المؤسَّسةُ المانحة في وثائقها، ولا تخضع الأموالُ للتركات.
أمَّا إذا كان الثاني أي: حقَّ الهالك المأخوذَ مِنْ أجرةِ عمَلِه مِنْ قِبَلِ الضمان الاجتماعيِّ ؛ فإنَّ المال حينئذٍ يُعَدُّ تَرِكةً يخضع وجوبًا لأحكامِ الميراث الشرعيِّ »[ مصدر الفتوى: " الموقع الرسمي للشيخ: « فتاوى المعاملات المالية » ( الميراث ) الفتوى رقم:( ٣١٠ )].
و كلُّ هذا مبنيٌّ على القول بمشروعية الرَّاتب التَّقاعدي من أصله، و إلا ففي المسألة نزاعٌ معروفٌ بين الفقهاء المعاصرين، لعلَّي أن أذكر اختلافهم و مآخذ أقوالهم و ما رجَّحه المُحقٍّقون منهم في المباحث القادمة بحول الله تعالى .
و نُنبِّه إلى أنَّ من مات من الورثة بعد موت المُورِّث و قبل قبضِ نصيبه من هذا المال، فإنَّ نصيبه يُحوَّل إلى ورثته، لأنه استحقَّه من التركة بمجرَّد وفاة المُورِّث .
كما نُنبِّه إلى أنَّه لا يجوز وراثة هذا المال إذا كان حرامًا كالفوائد الربوية أو من مصدرٍ و عملٍ مُحرَّم ، كما سبق التنبيه على ذلك في الخطأ التاسع، و العلم عند الله تعالى .

التعديل الأخير تم بواسطة إبراهيم بويران ; 18 Oct 2017 الساعة 08:43 AM
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 18 Oct 2017, 09:42 AM
أبو عبد الله عبد اللطيف أبو عبد الله عبد اللطيف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2017
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 26
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي إبراهيم بويران على هذا المقال المفيد والذي يحوي دررا وفرائد..
على نهج علمائنا الأثبات رحم الله من مات منهم وحفظ وسدد الأحياء .
وجزى الله خيرا شيخنا أبا عبد الله وجميع إخواننا في منتدي التصفية و التربية السلفية.
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 18 Oct 2017, 03:38 PM
أبو أنس بلال بوميمز أبو أنس بلال بوميمز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2017
الدولة: الجزائر / مدينة: جيجل / بلدية: الأمير عبد القادر / حي: العقيبة
المشاركات: 355
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو أنس بلال بوميمز
افتراضي

جزى الله خيراً الشيخ إبراهيم بويران على هذا المقال الطيب .
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 18 Oct 2017, 05:23 PM
أبو حفص محمد ختالي السوقي أبو حفص محمد ختالي السوقي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
الدولة: جنوب الجزائر // المنيعة
المشاركات: 99
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وحفظكم شيخنا إبراهيم وننتظر من هذا الجمع المبارك أن يكون مطبوعا ليعم نفعه . نفع الله بكم الإسلام والمسلمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, أخطاءقسمةالميراث, مسائل, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013