منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 28 Jan 2012, 07:57 AM
أبو عائشة مراد بن معطي أبو عائشة مراد بن معطي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: الجزائر-برج الكيفان-
المشاركات: 359
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عائشة مراد بن معطي
افتراضي (لا تكن بوقًا للشر وسببًا في خزن علم الشيخ عنك) لفضيلة الشيخ : عبد الله البخاري حفظه الله

قال سائل: هل تكرار السؤال على عدد من المشايخ هل هو عملٌ جائز؟، أو يعتبر من البحث عن الرخص وما يوافق الهوى؟.

الجواب: الحقيقة يا إخوتاه: من الأمور المهمة قبل أن أجيب على هذا السؤال.

هناك آداب للطالب-طالب العلم-له آداب تلزمه مع ربه وتجب عليه فيما بينه وبين ربه-جلَّ في علاه-، وهناك آداب تلزمه فيما يجب بينه وبين شيخه، وهناك آداب تلزمه وتجب عليه فيما بينه وبين أقرانه وزملائه، وهناك آداب تلزمه وتجب عليه فيما بينه وبين نفسه.

فمن الآداب-بارك الله فيكم-ونحن نحتاج وليس هذا التذكير بها والتنبيه عليها يعني: أن الأمر مَعْدَم!، ليس كذلك، لكنَّه مهم، ولولا أنه مهم ما ذكره العلماء وضمَّنوه في كتبهم، أليس كذلك؟، فقلَّ أن تجد كتابًا في علوم الحديث إلَّا ويتكلم عن آداب الطالب والشيخ.

بل أفرد هذا البحث بمؤلفات، ولا أدلَّ على هذا من كتاب الإمام الخطيب (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)، وكتاب الإمام ابن عبد البر (جامع بيان العلم وفضله)، وكتبَ العلماء مِمَّن جاء بعدهم كابن جماعة في كتابه العظيم (تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم)، وكتبَ الزرنوجي-رحمه الله-في (آداب الطلب وطريق التعلم)، وغير ذلك، ومن أواخرهم وليس هو آخرهم العلَّامة الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله-في (رسالة في أدب العالم والمتعلم) وهي رسالة لطيفة حَرِيَّةٌ بالعناية، وغيرهم من العلماء؟، فيحتاجه الطالب دائمًا.

قال ابن سيرين: (...كانوا يتعلمون الأدب والسَّمْتَ كما يتعلمون العلم...)، يتعلمون الأدب والسَّمْت كما يتعلمون العلم، ولعلَّ بعضكم قد قرأ في بعض التراجم أن بعض العلماء أو بعض الولاة يأتون لأبنائهم بالمؤدِّب، صحيح؟، يعني: يعلِّمهم الأدب، فالإنسان يحتاجه دائمًا-بارك الله فيك-.

ومن الآداب في هذا المقام: (حسن السؤال وأدب السؤال)، وهذا كانت لي فيه كلمة قبل نحو من شهر أو أكثر قليلًا في أحد الجوامع في المدينة بين يدي درسنا للعمدة-عمدة الأحكام-نظرًا لكثرة ما رأينا من بعض الأسئلة.

طبعًا! السؤال طرحه له أدب، طريقة الطرح لها أدب، صياغته...إلى آخره، فأفردنا نحوًا من نصف ساعة في المأثور عن السلف في أدب السؤال وبيان هذا الأمر وأهميته.

ومِمَّا ذكر بعض أهل العلم أنه قال: (...ما وصل من وصل إلَّا بالْحُرْمَة، وما حرم من حرم إلَّا بترك الْحُرْمَة...) يعني: الاحترام، (...ما وصل من وصل...) يعني: في العلم إلِّا بالاحترام، وتبجيل الشيخ، واحترام نفسه واحترام العلم الذي يتحمَّله، نعم (...إلَّا بالْحُرْمَة...)، (...وما حرم من حرم إلَّا بترك الْحُرْمَة...).

وكان بعضهم لَمَّا كان يسأل بعض العلماء ويناكفهم في بعض الأسئلة تأسف قال: (...قد خزن عليَّ علم كثير...)، يخزن على الطالب علمُ الشيخ بسبب سوء السؤال، ويحرم الجواب والعلم بسبب عدم ماذا؟، مراعاة أدب السؤال.

ولهذا قال الإمام ابن القيِّم: (...وإذا سألت فاسأل تفقهًا لا تعنتًا، ولا تقل الأمر غيبي قلبي...) خاصٌّ بماذا؟، بالقلب، نعم من يريد التفقه والتعنت أمرٌ قلبي لكن الله-جل وعلا-يعلم السر وأخفى، ويظهر هذا التعنت من التفقه على فلتات اللسان وعلى فلتات البنان، وضح؟.

فالإنسان قد يسأل ويكثر السؤال هنا وهنا، هذا مذموم عند العلماء، مِمَّا ذمَّه العلماء التكرار، التكرار خاصة إذا كان الجواب قد جاءك شافيًا كافيًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض والجواب أتى على السؤال، فلِمَ البحث؟، هل البحث عن المخارج؟، أو التتبع للرخص؟، فمن تتبع الرخص تزندق انتبه!.
وهؤلاء الذين يكثرون من مثل هذا يخشى عليهم من اتباع الهوى، وركوب سبيل الشيطان، وللعلَّامة ابن حزم-رحمه الله-كلام نفيس في أحوال السؤال والسائلين، في كتابه (الأخلاق والسير في مداواة النفوس)، هذا داء يحتاج إلى دواء، هذا داء يحتاج إلى ماذا؟، دواء، عالج نفسك الحمد لله أنت حيّ تستطيع، صحيح؟، أحجم إذا كنت تفعل هذا والعياذ بالله تتبعًا ونحو ذلك وتعنُّتًا فأحجم.

ومن الأوجه التي ذُمَّ فيها وجه السؤال: أن تسأل الشيخ لتمتحنه!، لماذا؟، لتمتحنه، فكم هذا مذموم محقَّر عند العلماء، فاربأ بنفسك أيها الطالب ولا تحرم العلم بمثل هذه المسالك.

ومن أدب السؤال أيضًا، نعم، ومن أدب الشيخ ومن حقه على الطالب أن يراعي متى يسأل، وكيف يسأل، نعم، متى يسأل وكيف يسأل ولا يكرر لِيُمِلَّ الشيخ منه فَيَمَلُّ، وإذا مَلَّ الشيخ كان ذلك سببًا للضجر.

جاء عند الخطيب في الجامع: (...قد أكثروا على عبد الله بن المبارك...) قد أكثروا على مَنْ؟، على الإمام عبد الله بن المبارك حدِّثنا...حدِّثنا...حدِّثنا كلَمَا جاء يا شيخ حدِّثنا...حدِّثنا، فتضجَّر الإمام وظهر ذلك على ماذا؟، على ملامحه فقال بعضهم الذين شعروا: (...يا أبا عبد الرحمن تؤجر...) يعني: إن حدَّثتنا إيش؟، تؤجر مثلما يقولون لنا يا شيخ احتسب، اصبر يا شيخ إن شاء الله في أجر كبير لا بد من الصبر!، والصبر موجود والتذكير به في هذا المقام غير حسن، لا بد أن تعرف متى تذكِّر إن احتيج إلى التذكير هذا، قالوا: (...يا أبا عبد الرحمن تؤجر...) يعني: عندما تحدِّث الطلاب إن شاء الله يأتيك أجر فاحتسبنا.

قال الإمام ابن المبارك الجواد المجاهد المتفق عليه جمعت فيه خصال الخير، قال-رحمه الله-: (...الأجر كثير وأبو عبد الرحمن وحده...)، أبو عبد الرحمن إيش؟، وحده، يريد ليس منه يعني: زهدًا منه في الأجر لا، يريد-رحمه الله-أن طلبة العلم والطالبون كثير وتحديثهم فيه أجر كبير وأبو عبد الرحمن وحده لا يتحمل يتعب، هو إنسان بشر يعتريه ما يعتري البشر صحيح؟، فلا تضجروه بمثل هذا الأسلوب، وهذا تأديب منه-رحمه الله-، وضح يا إخوتاه؟.

فالحذر الحذر من مثل هذا التتبع أو البحث عن الوقيعة بين المشايخ وأهل العلم، بعضهم يبحث عن الفتن صحيح؟، بل بعضهم من صفاقة وجهه وقلَّة حياءه وأدبه-وقلها ولا تبالى-أنه يضرب كلام أهل السنة بعضه ببعض بأسمائهم!، يسأل الإمام ابن باز-عبد العزيز بن باز-عن مسألة ثمَّ يقول: ولكن يا شيخ! قال الشيخ ابن عثيمين كذا، صحيح؟، قال فلان كذا من العلماء، هذا دلالة بيِّنة على الصفاقة وقلَّة الأدب مع قلَّة العقل، ومثله يجب أن يؤدب لأنه باحث عن الفتنة.

قد تقول: يا شيخ لعله لا يعني يريد الخير، نقول: كم مريد للخير لم يصبه ولم يوفق إليه.

فاحرص، احرص يا أخ يا طالب العلم أن تكون بوقًا للشرّ، فحسن السؤال وحسن طرح السؤال مهم جدًا، قد يخزن على الطالب علم كثير بسبب سوء السؤال، بسبب إيش؟، سوء السؤال.

وأعطيكم-مَرَّة-والوقائع كثيرة: اتصل بي رجل من خارج البلاد-شاب من إحدى البلدان-، وانظر في وقت غير مناسب.

قلت: يا أخانا أعتذر إليك هذا جوابي.

قال: يا شيخ عندي سؤال!.

قلت: والله ما أستطيع الآن، حتى حلفت له يمينًا وأنا غير مضطر، مشغول ما أستطيع، تعذرني إلى بعد العصر.

قال: يا شيخ عندي سؤال!.

قلت: يا أخي أنا ما أستطيع.

طيب، ما هو الدليل أنك لا تجيب إلَّا بعد العصر، يقول لي: ما هو الدليل على أنه لا تجيب إلَّا بعد العصر؟.

قلت: الدليل هو: (أنك صفيق!) هداك الله، بما أنك تعرف الأدلة فلِمَ تتصل لتسأل عن الحلال والحرام؟!.

ماذا نفعل لأمثال هؤلاء؟، وأمثالهم كثير جدًا، يحرم الإنسان، بل هؤلاء-مع الأسف-قد يكونوا سببًا لحرمان آخرين، صحيح؟، أليس كذلك؟.

كم من المشايخ يمتنع الآن عن الجواب عن الأسئلة بالهاتف؟، كثير جدًا إن لم يكن أكثرهم إن لم يكن جُلُّهُم صحيح؟، لِمَا تولد عن مثل هذا الباب مِمَّاذا؟، من المشاكل والفتن الذي لا يحسنها-أعوذ بالله-لا يحسنون العلم ولا أدب العلم، وهذا محروم، هذا هو المحروم، وحَرَمَ مَنْ؟، غيره، فيتحمَّل الوزر.

وكما يقال: لا تقل يا شيخ من لهؤلاء؟، لهم من يعينهم بإذن الله، كيف كانوا قبل أن توجد الهواتف، فيكونون بعد عدم إجابة المشايخ على الهواتف، والحاضر أولى من الغائب، الحاضر أولى من الغائب أليس كذلك؟، وأوجب في إجابته من الغائب.

فعلى كل حال-بارك الله فيكم-: انتبهوا إلى مثل هذا، وهذا والله أمرٌ مخيف ومُزْرِي ويعني-سبحان الله-نذير شرّ نعوذ بالله منه[1].

لسماع المادة الصوتية:
(لا تكن بوقًا للشر وسببًا في خزن علم الشيخ عنك)

قام بتفريغه: أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
الجمعة الموافق: 4/ ربيع أول/ 1433 للهجرة النبوية الشريفة.



[1] (شرح أصول السنة للإمام أحمد/ الشريط التاسع/ لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري-حفظه الله-)

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آداب, أدب السؤال, البخاري

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013