منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 11 Feb 2010, 11:34 AM
أبو إبراهيم خليل الجزائري أبو إبراهيم خليل الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 376
افتراضي " الهدى و الرّشد أساس صلاح العبد " بقلم الشّيخ الفاضل حسن آيت علجت الجزائري حفظه الله


السّلام عليكم و رحمة الله و بركاته



" الهدى و الرّشد أساس صلاح العبد "



بقلم الشّيخ الفاضل :



حسن آيت علجت الجزائري



- حفظه الله و رعاه -






لقد خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم ، وحباه بالتشريف و التكريم ، كما قال سبحانه : {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}[ التين:4]، و قال سبحانه : {و لقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}[ الإسراء:70 ].

و من تمام تكريم الله عز و جل للنوع الإنساني أن أرسل إليهم الرسل مبشرين و منذرين ، و أنزل معهم الكتاب بالحق المبين ، كما قال تعالى : {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و ما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه و الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}[ البقرة:213 ]، و ختمهم بنبيه المصطفى ، و رسوله المجتبى : محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي المكي ثم المدني صلى الله عليه و سلم ، الذي أرسله بالهدى و هو : العلم النافع ، و دين الحق و هو : العمل الصالح (1) ، كما قال سبحانه : {هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيدا}[ الفتح:28 ].

ثم إن الله تعالى أودع في هذا الإنسان قوتين : قوة علمية ، و قوة عملية (2) ، فالقوة العلمية : هي قوة العلم و الإدراك و التمييز ، و القوة العملية : هي قوة العمل و الإرادة ، و هاتان القوتان من الأمور التي تدرك بالحس ، و يجدهما كل أحد في نفسه ضرورة.

وكمال الإنسان ، و صلاحه ، يكون باستعمال هاتين القوتين فيما ينفعه : فيستعمل قوة العلم و الإدراك في معرفة الحق ، و قوة العمل و الإرادة في اتباعه ، و العمل به ، و إيثاره على الباطل ، فإذا فسدت إحدى القوتين أو كلتاهما ، كان فساده بحسب ذلك ، ففساد القوة العلمية ينجم عنه : عدم معرفة الحق و إدراكه ، أو عدم التمييز بينه و بين الباطل ، و فساد القوة العملية ينجم عنه : الإعراض عن الحق ، و ترك اتباعه و العمل به (3).

و سبق بيان أن الرسول صلى الله عليه و سلم أرسله الله عز و جل بالعلم النافع الذي تكمل به قوة الإنسان العلمية ، و العمل الصالح الذي تكمل به قوة الإنسان العملية ، و عليه ، فإن كمال الإنسان يكون بمعرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم و اتباعه.

و قد وصف الله جل و علا طائفة من أنبيائه – عليهم الصلاة و السلام – بكمال قوتيهم العلمية و العملية ، فقال : {واذكر عبادنا إبراهيم و إسحاق و يعقوب أولي الأيدي و الأبصار}[ ص: 45 ].

" فالأيدي : القوة في أمر الله ، و الأبصار : البصائر في دين الله عز و جل ، فبالبصائر : يدرك الحق و يعرف ، و بالقوة : يتمكن من تبليغه ، و تنفيذه ، و الدعوة إليه " (4)

هذا ، و قد جاء في كتاب الله عز و جل و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم التعبير عن معرفة الحق بلفظ : " الهدى" ، و عن العمل به و اتباعه بلفظ : " الرشد "، و كذلك جاء فيهما ذكر ضد هذين الأمرين وهما:" الضلال" و هو : عدم معرفة الحق ، و " الغي " و هو: عدم اتباع الحق و العمل به (5).

و الهدى و الرشد يشتركان في معنى ، و يفترقان في معنى آخر ، فبينهما عموم و خصوص من وجه ، وكلاهما معناه : الاستقامة على الحق ، و الهدى يكون بالعلم به ، و الرشد بالعمل به.

و كذلك الضلال و الغي يشتركان في معنى الانحراف عن الحق ، و الضلال يختص بعدم العلم به ، فهو يعود إلى فساد في الفهم ، و الغي بعدم العمل به ، فهو يعود إلى فساد في القصد.

و إذا أنعمنا النظر في كتاب الله عز و جل ، وجدنا أن الله عز و جل كثيرا ما يقابل بين الهدى و الضلال ، و بين الرشد و الغي ، و ذلك في مثل قوله عز و جل : {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين}[ البقرة:16 ] ، و قوله عز و جل : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء}[ الأنعام:125 ] ، و قوله : {من يهد الله فهو المهتدي و من يضلل فأولئك هم الخاسرون}[ الأعراف:178 ] ، و في مثل قوله تعالى : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}[ البقرة:256 ] ، و قوله : {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق و إن يروا كل آية لا يؤمنوا بها و إن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا و كانوا عنها غافلين}[ الأعراف:146 ].

كما أن الله عز و جل نزه نبيه صلى الله عليه و سلم عن الضلال و الغي ، فقال : {و النجم إذا هوى ما ضل صاحبكم و ما غوى و ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}[ النجم:1- 4 ].

هذا في الكتاب ، أما في السنة فقد وصف النبي صلى الله عليه و سلم خلفاءه رضي الله عنهم بالهدى و الرشد اللذين يستلزمان معرفة الحق ، و العمل به ، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ، و وجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله ، كأن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : " أوصيكم بتقوى الله ، و السمع و الطاعة و إن عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، و عضوا عليها بالنواجذ ، و إياكم و محدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة " (6).

فتبين حينئذ أن الضلال : فساد في قوة الإنسان العلمية ، و الغي : فساد في قوته العملية ، و بهذا و ذاك يكون فساد دينه ، لهذا كان أصلهما من الشيطان الرجيم ، فقد قال تعالى : {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم و لقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون}[ يس:60- 62]

و قال أيضا مخاطبا إبليس : {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين}[ الحجر:42 ].

كما أن فساد إحدى هاتين القوتين في الإنسان ، هو خروج عن الصراط المستقيم الذي هو صراط المنعم عليهم ، و المغاير لصراط الضالين و هم النصارى ، الذين قال الله عز و جل فيهم : {قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق و لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل و أضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل}[ المائدة:77 ] ،
وصراط المغضوب عليهم و هم اليهود الغاوون ، الذين قال الله عز و جل فيهم : {و إن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا}[ الأعراف:146 ] ، و مصداق ذلك في حديث عدي ابن حاتم الطائي رضي الله عنه مرفوعا : " اليهود مغضوب عليهم ، و النصارى ضالون " (7) ، فمن ضل عن الحق : ففيه شبه من النصارى ، ومن عرف الحق و لم يتبعه : ففيه شبه من اليهود.

إذا تقرر هذا ، فإن سبب الضلال و الغي أمران :

أولهما : ما خلق عليه الإنسان من الجهل و الظلم ، إذ قال الله عز و جل : {و حملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}[ الأحزاب:72 ] ، فالجهل مانع له من معرفة الحق ، و الظلم مانع له من اتباعه ، لهذا قال الله عز و جل عن فرعون و قومه : {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم ظلما و علوا}[ النمل:13- 14 ].

من أجل ذلك أنزل الله عز و جل مع رسله – عليهم الصلاة و السلام – الكتب التي فيها العلم دواءا للجهل ، و الميزان الذي فيه العدل دواءا للظلم ، فقال سبحانه : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط}[ الحديد:25 ] ، و قال : {الله الذي أنزل الكتاب بالحق و الميزان}[ الشورى:17 ] ، فالعمل بالشريعة كفيل بعلاج هذين الداءين.

الأمر الثاني : تعرض الإنسان لفتنتين عظيمتين ، هما مدخل الشيطان لإفساد قلوب بني آدم (8) :

فالضلال : سببه فتنة الشبهات ، و هي : البدع و الأهواء ، لهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم في حديث العرباض المذكور آنفا : " و كل بدعة ضلالة " أي : موقعة لمقترفها في الضلال.

و البدعة مقرونة بالهوى ، لأجل كون اتباع الهوى مضلا لصاحبه أيضا ، فقد وصم الله عز و جل بالضلال من اتبع هواه بغير علم فقال :{و إن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم}[ الأنعام:119 ] ، و قرىء : { ليَضلون} بالفتح ، و قال عز و جل : { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله}[ الروم:29 ]

و قال : { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}
[ ص:26 ].

واستنادا إلى هذه الآيات و أمثالها قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في " المجموع "(28/133) : " و لهذا كان من خرج عن موجب الكتاب و السنة من العلماء و العباد ، يجعل من أهل الأهواء ، كما كان السلف يسمونهم أهل الأهواء ، و ذلك أن كل من لم يتبع العلم ، فقد اتبع هواه ، و العلم بالدين لا يكون إلا بهدى الله الذي بعث به رسوله".

و من هنا نفهم لماذا جعل الله عز و جل اتباع الهوى ، بإزاء الاستجابة للرسول صلى الله عليه و سلم و ما جاء به من العلم و الهدى ، فقال عز و جل : {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله}[ القصص:50 ]، و قال أيضا : {إن يتبعون إلا الظن و ما تهوى الانفس و لقد جاءهم من ربهم الهدى}[ النجم:23 ].

أما الغي : فسببه فتنة الشهوات و هي : المعاصي و فسق الأعمال ، لهذا قال الله تعالى : {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا}[ مريم:59 ] ، و قال أيضا : {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين و لو شئنا لرفعناه بها و لكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه}[ الأعراف:175 – 176 ] ، و هذا مثل ضربه الله عز و جل لمن آتاه الله علما ، و لكنه يعمل بخلافه ، فهو يعرف الحق و لكن يصده عن العمل به اتباعه لهواه و شهواته.

و من ذلك أيضا أن الخمر – و هي من كبائر الذنوب – موجبة للغي ، ففي " الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي ليلة أسري به بقدحين من خمر و لبن ، فنظر إليهما ، فأخذ اللبن ، فقال له جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر غوت أمتك ".

من أجل ذلك كله حذر النبي صلى الله عليه و سلم أمته من هاتين الفتنتين العظيمتين ، فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه مرفوعا : " إنما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم و فروجكم ، و مضلات الهوى " (9)

و قد جمع الله عز و جل بين هاتين الفتنتين في قوله : {كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة و أكثر أموالا و أولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم و خضتم كالذي خاضوا}[ التوبة:69 ]

فقوله عز و جل : { فاستمتعوا بخلاقهم } أي : تمتعوا بنصيبهم من الدنيا و شهواتها – و الخلاق هو : النصيب المقدر – و هذه هي فتنة الشهوات ، ثم قال عز و جل : {وخضتم كالذي خاضوا} فهذا الخوض بالباطل هو : فتنة الشبهات (10).

أما درء هاتين الفتنتين و دفعهما فيكون بأمرين اثنين و هما : الصبر و اليقين ، فباليقين الذي هو ثمرة العلم النافع: تدفع فتنة الشبهات ، و بالصبر : تدفع فتنة الشهوات ، لهذا قال الله عز و جل في وصف عباده المؤمنين الصالحين : {و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر}[ العصر:3 ] ، فتواصوا بالحق الذي يدفع الشبهات ، و الصبر الذي يكف عن الشهوات ، كما جعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بهذين الأمرين فقال : {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون}[ السجدة:24 ] ، و أمر الله عز و جل نبيه صلى الله عليه و سلم بهاتين الخصلتين العظيمتين فقال : {فاصبر إن وعد الله حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون}[ الروم:60 ] (11).

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





الحواشي :

(1) كما قال الإمام ابن كثير في " تفسيره " (4/1748 ، ط : دار الفكر ).
(2) انظر : " فتاوى ابن تيمية " (9/136) ، " الفوائد " لابن القيم الجوزية (ص29 ن ط : دار النفائس ).
(3) انظر : " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " لابن القيم (1/24- 25 ، ط : دار الفكر ).
(4) قاله الإمام ابن القيم في " الوابل الصيب " ( ص 136 ، ط : دار الفوائد ).
(5) انظر : " فتاوى ابن تيمية " (10/40 و 568) ، " إغاثة اللهفان " لابن القيم (1/15).
(6) صحيح : رواه الترمذي ، و أبو داود ، وابن ماجة ، انظر : " الصحيحة " (937 و 2735 ).
(7) صحيح : رواه أحمد و الترمذي و ابن حبان ، انظر : " الصحيحة " (3263).
(8) انظر : " فتاوى ابن تيمية " (28/143) ، " مفتاح دار السعادة " لابن القيم (1/40 ن ط : دار الفكر ).
(9) صحيح : رواه أحمد و غيره ، انظر : " صحيح الترغيب " (52).
(10) انظر : " اقتضاء الصراط المستقيم " لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/117 – 121 ، ط : العقل ).
(11) انظر : " إغاثة اللهفان " لابن القيم (2/167).



من " مجلة الإصلاح " - السنة الثانية - العدد السابع - محرم / صفر 1429ه .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28 Jun 2010, 10:15 PM
أبو إبراهيم خليل الجزائري أبو إبراهيم خليل الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 376
افتراضي


يرفع لأهميّته
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آيت علجت, الرشدوالهدى, تزكية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013