منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 04 Jul 2019, 08:20 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 195
افتراضي سؤال الله الإخلاص في العمل.









سؤال الله الإخلاص في العمل.

للشيخ عبدالعزيز الرّاجحي حفظه الله


ونسأله أن يجعل غرضنا فيما نتكلفه من ذلك، ابتغاء وجهه وإيثار رضاه ومحبته، ليكون سعينا عنده مشكورا، وثوابنا لديه موفورا .


بعد أن سأل الله التّوفيق لصواب القول، وصالح العمل، سأل الله الإخلاص.
فـالعمل الصّالح إذا أطلق يُراد به أن يكون موافقًا للشّرع، والخالص المراد به أن يكون لوجه الله، وهذان ركنا العمل، شرطان لا يصحّ العمل إلاّ بهما.

-الشّرط الأوّل: أن يكون العمل صالحا، وهو أن يكون موافقًا للشّرع، والدّين والسُّنَّة.

الشرط الثاني: أن يكون خالصا لله، وقد جمع الله بين الشرطين في مواضع من كتابه، قال الله -سبحانه وتعالى-: "فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا".
العمل الصالح ما كان موافقا للشّرع، "وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا"، هذا هو العمل الخالص.

وقال -سبحانه وتعالى-: "وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ". فـإسلام الوجه، هو إخلاص العمل لله، والإحسان هو أن يكون العمل موافقًا للشّرع، وهو العمل الصالح، فقال -سبحانه وتعالى-: "بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" .

ثبت في الصّحيحين من حديث عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: "إنّما الأعمال بالنّـِيَّات وإنّما لكلّ امْرِئٍ مَا نَوَى"
العمل بالنّـِيَّة: وهذا مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، ودلّ على الشّرط الثاني، ما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها- أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ)، وفي لفظ لمسلم: مَن عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ ) .

فمقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، أن يكون العمل خالصا لله، ومقتضى شهادة أنّ محمدا رسول الله، أن يكون العمل موافقا للشّرع، فتبيّن بهذا أنّ هذين الشّرطين، هما أصل الدّين وأساس الملّة، الشهادة لله تعالى بالوحدانية ولنبيّه -صلى الله عليه وسلم- بالرّسالة، هذا أصل الدّين وأساس الملّة، وهو الّذي ترتكز عليه الأعمال، وتُبْنَى عليه؛ ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: بُنِي الإسلام على خمس .
الحديث الصحيح الّذي رواه الشيخان، عن عبد الله بن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان وحجّ بيت الله الحرام ، فجعل أصل الدّين وأساس الملّة، شهادة أن لا إله إلا الله، وإذا أُطْلِقَت شهادة أن لا إله إلا الله، دخلت فيها شهادة أن محمدا رسول الله، وإذا أُطْلِقَت شهادة أن محمدا رسول الله، دخلت فيها شهادة أن لا إله إلا الله.

الشّهادتان لا تصحّ إحداهما بدون الأخرى، ومَن شهد أن لا إله إلا الله، ولم يشهد أنّ محمدا رسول الله، لم تقبل منه، ولم تصحّ شهادة أن لا إله إلا الله، ومَن شهد أنّ محمدا رسول الله، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، لم تصح منه ولم تقبل منه.

ولهذا فإنّ اليهود وإن كانوا يزعمون أنّهم يؤمنون بالله، ويشهدوا أن لا إله إلا الله، لكن الله أبطل إيمانهم ، لأنّهم لم يشهدوا أنّ محمدا رسول، ولم يؤمنوا به، أهل الكتاب من اليهود والنصارى فقال -سبحانه- في سورة التوبة: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) فنفى عنهم الإيمان.

لماذا نفى عنهم الإيمان بالله؟ وهم يزعمون أنّهم يؤمنون بالله، لأنّهم لم يشهدوا أن محمدا رسول الله، ولم يؤمنوا بمحمد -عليه الصلاة والسلام-، ولم يقبلوا شرعه ودينه فبطلت دعواهم الإيمان بالله.

فتبيّن بهذا أنّ هذين الأساسين هما أصل الدين وأساس الملّة؛ ولهذا المؤلف -رحمه الله- سأل الله التّوفيق لصواب القول، وصالح العمل، هذا هو الركن الأول، وسأله الإخلاص في العمل، قال: "ونسأله أن يجعل غرضنا فيما نتكلّفه من ذلك، ابتغاء وجهه"، ابتغاء وجهه، هو إيثار رضاه ومحبّته.

نسأل الله أن يجعل غرضنا فيما نتكلّف، فيما نقول ونعمل ونكتب ونؤلّف، أن يكون العمل ابتغاء وجه الله، وأن يكون مرادا به إيثار رضا الله ومحبّته، فَمَن وفّقه الله لصالح القول، وصواب القول، وصالح العمل، وجعل عمله خالصا، صار سعيه مشكورا عند الله، وثوابه لديه موفورا ، ولهذا قال: ليكون، هذا تعليلا ونتيجة صواب العمل والإخلاص، أن يكون السعي عند الله مشكورا، والثواب لديه موفورا.

ولهذا قال المؤلف: ليكون سعينا، يعني عملنا من صلاة وصوم وزكاة وحج، وبرّ الوالدين وصلة الرحم ودعوة الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الناس وكفّ الأذى، والبُعْد عن المحرّمات، وبعد عن العدوان على الناس في الدماء، العدوان على الناس في الأموال، والعدوان على الناس في الأعراض.

هذا السّعي، هذا العمل، "ليكون سعينا عنده مشكورا، وثوابنا لديه موفورا"، فَمَن كان عمله خالصا لله، وموافقًا لشرع الله، فَسَعْيُهُ مشكور، يشكره الله -سبحانه وتعالى- لصاحبه، (وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) فهو -سبحانه وتعالى- يُثِيب على العمل القليل ثوابا كثيرا، فَمَن أخلص عمله لله، وكان موافقًا للشّرع، فسعيه عند الله مشكور، وثوابه موفور عظيم،

فنسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في العمل، والصدق في القول، وأن يوفّقنا للصّواب في القول والعمل، حتى يكون سعينا مشكورا، وثوابنا لديه -سبحانه- موفورا.


المصدر:

الموقع الرسمي القديم للشيخ حفظه الله.









الصور المرفقة
نوع الملف: jpg شروط قبول العبادة.jpg‏ (29.4 كيلوبايت, المشاهدات 95)
نوع الملف: jpg ماهو العمل الصالح.jpg‏ (65.1 كيلوبايت, المشاهدات 78)
نوع الملف: jpg صلاح الظواهر بصلاح السرائر.jpg‏ (104.0 كيلوبايت, المشاهدات 62)
نوع الملف: jpg استحسان المرء لأعماله.jpg‏ (40.6 كيلوبايت, المشاهدات 58)
نوع الملف: jpg أقام السلف الإسلام على أحسنه.jpg‏ (136.6 كيلوبايت, المشاهدات 53)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013