منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 22 May 2018, 07:47 AM
أبوعبدالرحمن عبدالله بادي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي بحث مختصر بعنوان: «العمرة: فضائل وأحكام».

بحث مختصر بعنوان: «العمرة: فضائل وأحكام».



قال تعالى:«وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ» (البقرة: 125)


الحمد لله الذي قضى فقدر، وشرع فأبهر، وعز فقهر، ورحم فغفر، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد أمر، وعن الشرك زجر، أوذي في ربه فصبر، وهو خير من حج واعتمر، وعلى آله وصحبه أفضل الداعين للاستعداد إلى يوم المحشر، ومن تبعهم بإحسان ما تاب عبد واستغفر، أما بعد:

فقد طلب مني من لا أستطيع رده، أن أكتب له مختصرا يحوي «فضائل وأحكام العمرة»، فاستحثثت المطايا مستبطئا وصولها، وعقدت النوايا مستعجلا حصولها، ثم قلبت ناظري بين أسفار العلماء، وقماطر الفقهاء، فوجدتهم لم يتركوا شاذة ولا فاذة، ولم يدعوا شاردة ولا واردة، فظهر لي أن أجمع من ذلك ما يحتاجه العامي العليل، ويسترشد به السلفي الكليل، والله أرجو أن ينفع به كل قارئ وناظر، و مقبل على عبادة ربه مبادر، وقد قسمته إلى ستة مباحث.

المبحث الأول: حكم العمرة:

اختلف أهل العلم في حكم العمرة بين الاستحباب والإيجاب، والصحيح أنها واجبة مرة واحدة في العمر للأدلة التالية:

1/ أنه ورد في بعض روايات حديث جبريل -عليه السلام- لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عن الإسلام، ذكر له أنه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ثم قال له: « وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت وتعتمر»(1).

قال العلامة ابن باز -رحمه الله- في (فتاوى نور على الدرب 18/92):« وذكر العمرة في بيان الإسلام، فدل على فرضيتها، قد روى هذا الحديث بهذه الزيادة ابن خزيمة في صحيحه، وجماعة بإسناد صحيح».

2/ عن أبي رزين -رضي الله عنه رجل من بني عامر-، أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، ولا الظعن؟ قال: «احجج عن أبيك واعتمر»(2).

3/ عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:« يا رسولَ اللهِ هل على النساءِ جِهادٌ ؟، قال نعم عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيهِ: الحَجُّ والعمرةُ»(3).

4/ عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قَدِمْنَا معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حُجَّاجًا فأمرهم فجعلوها عمرةً.
قال:«لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لفعلتُ كما فعلوا ولكن (دخَلَتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يومِ القيامةِ)(4)...»(5).

5/ قال الشافعي -رحمه الله- في كتابه الأم : «والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي، وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة، فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال: {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي}، (وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج)...
أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: «والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج والعمرة لله}».

أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: «ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان».

أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: «أن العمرة هي الحج الأصغر.(6).


المبحث الثاني: فضائل العمرة وزيارة الحرمين:

لقد جاءت في الحث على آداء مناسك العمرة فضائل كريمة، ومغانم عظيمة، تكتحل برؤية حُسنها العينان، وتتشنف بسماع همسها الأذنان، ويفيق من قوة وقعها الوسنان، ويستمتع بطيب ريحها الإنسان، وتُثير جمود العزم الساكن، للإسراع إلى أشرف الأماكن، ومن أبرز تلكم الفضائل:

1/ أن المتابعة بين الحج والعمرة تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، لقوله صلى الله عليه وسلم: « تابِعوا بين الحجِّ والعمرةِ فإنهما ينفيانِ الفقرَ والذنوبَ كما ينفي الكيرُ خبثَ الحديدِ »(الصحيحة 1200).

قال المناوي -رحمه الله-في فيض القدير (1/325، من الشاملة):
«شبّه متابعة الحجّ والعمرة في إزالة الذنوب بإزالة النار خبث الحديد؛ لأن الإنسان مركوز في جِبلّته القوّة الشهويّة، والغضبيّة، محتاج لرياضةٍ تزيلها، والحجُّ جامع لأنواع الرياضات، مَن إنفاق المال، وجهد النفس بالجوع، والظمأ، والسهر، واقتحام المهالك، ومفارقة الوطن، ومهاجرة الإخوان، والخلاّن، وغير ذلك.
... (خبث الحديد) ... الذي يخرجه النار فإنه في كل مرة يخرج منه خبث فلا ينفي خبثه إلا تتابع دخوله وتكرره وخص الحديد الذي هو أشد المنطبعات صلابة وأكثرها خبثا إشارة إلى أن الفقر وإن اشتد والذنوب وإن خبثت وعظمت يزيلهما المداومة على النسكين ويأتي في خبر أن متابعتهما أيضا تزيد في العمر والرزق(7) واقتصر هنا على ذينك ليتم وجه التشبيه».

2/ أن تكرار العمرة من مكفرات الذنوب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «العمرةُ إلى العمرةِ كفَّارَةٌ لمَا بينَهمَا»(8).

3/ أن المعتمر من وفد الله الذي يستجاب له دعائه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الغازي في سبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والحاجُّ والمعتمِرُ، وفْدُ اللهِ دعاهم فأجابوهٌ، وسألُوهُ فأعطاهم»(الصحيحة 4171).

قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير -رحمه الله- في التنوير شرح الجامع الصغير (7/445): « وقوله: (وفد الله) خبر عن الكل لأن الوفد القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء للزيارة والاسترفاد ونحوه ومقصود الحديث أنهم مبرورون عند الله مكرمون لأنه كالوفد لدى الملك.
(دعاهم فأجابوه) لأنه حثهم على ما ذكر ففعلوا والجزاء من جنس العمل فهو مجازيهم بالإجابة إن دعوه كما أجابوه حين دعاهم ولذا قال: (وسألوه فأعطاهم) جزاءً وفاقاً».

4/ أن الحج والعمرة جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «جهاد الكبير، والصغير، والضعيف، والمرأة: الحج والعمرة« (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين للوادعي (2/304)، صحيح النسائي 2625).

قال السندي -رحمه الله- في كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (3/413): « قوله: (الحج والعمرة): فإنهما يشبهان الجهاد في السفر والخروج من البلاد والتعب».

5/ أن المعتمر إذا ظل على إحرامه؛ فإن الشمس تغيب بذنوبه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وما من مؤمنٍ يظلُّ يومَه مُحرِمًا إلَّا غابت الشَّمسُ بذنوبِه» (صحيح الترغيب والترهيب 1133)(9).

6/ أن المعتمر إذا خرج من بيته فمات؛ كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ومن خرج معتمرا فمات؛ كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة»(صحيح الترغيب والترهيب 1114).

7/ أن المعتمر يلبِّي معه الشجر والحجر حتى تنقطع الأرض عن يمينه وشماله؛ لحديث سهل -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:«ما من ملب يُلبِّي إلا لبَّى من عن يمينه وشماله، من حجرٍ، أو شجرٍ، أو مدرٍ حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا، عن يمينه وعن شماله» (صحيح الترغيب والترهيب 1134).

قال السندي -رحمه الله- في كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (3/422): « إن قلت: أي فائدة للمسلم في تلبيته الأحجار وغيرها مع تلبيته، قلت: إتباعهم في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله إذ ليس إتباعهم في هذا الذكر إلا لذلك على أنه يجوز أن يكتب له أجر هذه الأشياء لما أن هذه الأشياء صدر عنها الذكر تبعًا فصار المؤمن بالذكر كأنه دال على الخير. والله أعلم».

8/ أن المعتمر يُبشر بالجنة، لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:« ما أهلَّ مُهِلٌّ قطُّ إلَّا بُشِّرَ، ولا كبَّرَ مُكبِّرٌ قطُّ إلَّا بُشِّرَ. قيلَ : يا رسولَ اللهِ ! بالجنَّةِ ؟ قال : نعَم.» (صحيح الترغيب والترهيب 1137).

9/ أن الحجر الأسود يشهد لمن استلمه بحق، لحديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر:« واللهِ لَيَبْعَثَنَّه اللهُ يومَ القِيامةِ له عينانِ يُبصِرُ بِهِما، ولِسانٌ ينطِقُ به، يَشْهَدُ على مَنِ اسْتَلَمَه بِحق» (صحيح الترغيب والترهيب 1144).

قال السندي -رحمه الله- في كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجة (3/434): «قوله : ( على من يستلمه بحق ) أي : ملتبسا بحق وهو دين الإسلام واستلامه بحق هو طاعة الله واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لا تعظيم الحجر نفسه والشهادة عليه هي الشهادة على أدائه حق الله المتعلق به وليست على الضرر».

10/ أن استلام الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا، لقوله صلى الله عليه وسلم :« مسحُ الحجَرِ والركنِ اليمانيِّ يحطُّ الخطايا حطًّا» (صحيح الترغيب والترهيب 1139).

11/ أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، وأن مس الحجر الأسود شفاء من السقم والعاهات لولا ما مسه من خطايا بني آدم، لحديث رجاء بن صبيح -رضي الله عنه-: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسند ظهره إلى الكعبة يقول: « إن الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسه من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذوي عاهة ولا سقيم إلا شُفي» (صحيح الترغيب والترهيب 1147)، فيبقى من ذلك مشروعية الاستلام والمسح بنية التعبد لا بينة الاستشفاء لزوال سببه وهو اسوداده بذنوب بني آدم.

12/ أن الطواف بالبيت صلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم:« الطَّوَافُ حولَ البيتِ صلاةٌ ، إلَّا أنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فيهِ ، فمَنْ تَكَلَّمَ فلا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ» (صحيح الترغيب والترهيب 1141).

13/ أن من طاف بالبيت سبعة أشواط، ما خطا خطوة إلا حط عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة، ورفع له بها درجة، لقوله صلى الله عليه وسلم:« من طاف بالبيتِ أسبوعًا ؛ لا يضعُ قدمًا ، ولايرفعُ أخرى ؛ إلا حطّ اللهُ عنه بها خطيئةً ، وكتب له بها حسنةً ، ورفع له بها درجةً»(صحيح الترغيب والترهيب 1143).

14/ أن من طاف بالبيت أسبوعا لا يلغو فيه، أو طاف بالبيت ثم صلى ركعتين، كان له عدل رقبة، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من طافَ بالبيتِ أسبوعًا لا يلْغُو فيِه ؛ كان كعِدلِ رقبةٍ يعتِقُها»، وقوله صلى الله عليه وسلم:« من طاف بالبيتِ، وصلى ركعتين؛ كان كعتق رقبة» (صحيح الترغيب والترهيب 1140، 1142).

15/ أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمعتمر بالمغفرة والرحمة، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم :« اللَّهمَّ اغفر للمُحلِّقينَ قالوا يا رسولَ اللَّهِ :والمقصِّرينَ؟ قالَ: اللَّهمَّ اغفر للمحلِّقينَ قالوا:يا رسولَ اللَّهِ والمقصِّرينَ ،قالَ في الثَّالثةِ والمقصِّرينَ» (الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (2/330)، وفي الصحيحين بلفظ: «اللهم ارحم»).

16/ أن المعتمر كلما زادت نفقته وزاد نصبه؛ زاد أجره، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة -رضي الله عنها-: «إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك»(صحيح الترغيب والترهيب 1116).

قال ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري (28/5): «وَقَالَ النَّوَوِيُّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْفَضْلَ فِي الْعِبَادَةِ يَكْثُرُ بِكَثْرَةِ النَّصَبِ وَالنَّفَقَةِ وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُطَّرِدٍ فَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْعِبَادَةِ أَخَفَّ مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ أَكْثَرُ فَضْلًا وَثَوَابًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الزَّمَانِ كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِالنِّسْبَةِ لِقِيَامِ لَيَالٍ مِنْ رَمَضَانَ غَيْرِهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَكَانِ كَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالنِّسْبَةِ لِصَلَاةِ رَكَعَاتٍ فِي غَيْرِهِ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى شَرَفِ الْعِبَادَةِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْ عَدَدِ رَكَعَاتِهَا أَوْ أَطْوَلِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَكَدِرْهَمٍ مِنَ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَكْثَرِ مِنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ أَشَارَ إِلَى ذَلِك بن عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْقَوَاعِدِ قَالَ وَقَدْ كَانَتِ الصَّلَاةُ قُرَّةَ عَيْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ شَاقَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَتْ صَلَاةُ غَيْرِهِ مَعَ مَشَقَّتِهَا مُسَاوِيَةً لِصَلَاتِهِ مُطْلَقًا وَاللَّهُ أعلم».

17/ أن عمرة في رمضان تعْدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم لحديث عبد اللَّه بن عباس -رضي الله عنه-، قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجته قال لأم سنان: ما منعك من الحجِّ؟ قالت: أبو فلان - تعني زوجها - كان له ناضحان، حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضاً لنا، قال صلى الله عليه وسلم: «فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي»(البخاري 1863).

وهذا يدل على أن أفضل وقت لآداء مناسك العمرة رمضان، خلافا لابن القيم -رحمه الله- لما قرر في زاد المعاد أفضلية الاعتمار في أشهر الحج فقال:

«وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة
وأيضا : فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه صلى الله عليه و سلم في عمره إلا أولى الأوقات وأحقها بها فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتا لها والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو القعدة أوسطها وهذا مما نستخير الله فيه فمن كان عنده فضل علم فليرشد إليه.
وقد يقال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يشتغل في رمضان من العبادات بما هو أهم من العمرة ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة فأخر العمرة إلى أشهر الحج ووفر نفسه على تلك العبادات في رمضان مع ما في ترك ذلك من الرحمة بأمته والرأفة بهم فإنه لو اعتمر في رمضان لبادرت الأمة ذلك وكان يشق عليها الجمع بين العمرة والصوم وربما لا تسمح أكثر النفوس بالفطر في هذه العبادة حرصا على تحصيل العمرة وصوم رمضان فتحصل المشقة فأخرها إلى أشهر الحج وقد كان يترك كثيرا من العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم.
ولما دخل البيت خرج منه حزينا فقالت له عائشة في ذلك ؟ فقال : «إني أخاف أن أكون قد شققت على أمتي»وهم أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج فخاف أن يغلب أهلها على سقايتهم بعده والله أعلم».

18/ أن المعتمر ممتثل في تلبيته لقوله تعالى:«أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ»(الأنعام: 90)، لما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: «كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ مَكَّةَ والمدينةِ فمَرَرنا بوادٍ فقالَ أيُّ وادٍ هذا قالوا وادي الأزَرقِ قالَ كأنِّي أنظرُ إلى موسَى صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذكرَ من طولِ شعرِهِ شيئًا - لا يحفظُهُ داودُ - واضعًا إصبَعيهِ في أذُنَيْهِ لَه جؤارٌ إلى اللَّهِ بالتَّلبيةِ مارًّا بِهَذا الوادي قالَ ثمَّ سِرنا حتَّى أتَينا علَى ثَنيَّةٍ فقالَ أيُّ ثَنيَّةٍ هذهِ قالوا ثَنيَّةُ هَرشَى أو لِفْتٍ قالَ كأنِّي أنظرُ إلى يونُسَ علَى ناقةٍ حمراءَ عليهِ جُبَّةُ صوفٍ وخِطامُ ناقتِهِ خُلبَةٌ مارًّا بِهَذا الوادي مُلبِّيًا»( صحيح الترغيب والترهيب 1126).

19/ ونختم ما جاء في فضائل العمرة بحديث عظيم القدر، كبير الأجر، فعن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ في مسجد منى، فأتاه رجل من الأنصار ورجل من ثقيف، فسلما، ثم قالا: يا رسول الله، جئنا نسألك.
فقال: « إنْ شِئْتُمَا أَخبَرْتُكُمَا بما جِئْتُمَا تَسألاني عنه فَعَلْتُ، وإنْ شِئْتُمَا أنْ أُمْسِكَ وتَسألاني فَعَلْتُ. فقالَا: أَخبِرْنا يا رسولَ اللهِ. فقال الثَّقَفيُّ للأنصاريِّ: سَلْ. فقال: جِئْتَني تَسأَلُني عن مَخْرَجِكَ مِن بَيْتِكَ تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ، وما لكَ فيه، وعن رَكْعَتَيْكَ بعدَ الطَّوافِ وما لكَ فيهِما، وعن طَوافِكَ بيْن الصَّفا والمَروةِ وما لكَ فيه، وعن وُقوفِكَ عَشِيَّةَ عَرَفةَ وما لكَ فيه، وعن رَمْيِكَ الجِمارَ وما لكَ فيه، وعن نَحْرِكَ وما لكَ فيه، مع الإفاضةِ؟ فقال: والَّذي بَعثَكَ بالحقِّ، لَعَنْ هذا جِئْتُ أَسأَلُكَ. قال: فإنَّكَ إذا خَرَجْتَ مِن بَيْتِكَ تَؤُمُّ البيتَ الحَرامَ، لا تَضَعُ ناقَتُكَ خُفًّا، ولا تَرْفَعُهُ؛ إلَّا كَتَبَ (اللهُ) لكَ به حسنةً، ومَحَا عنكَ خطيئةً. وأمَّا رَكْعَتاكَ بعدَ الطَّوافِ؛ كعِتْقِ رَقَبةٍ مِن بني إسماعيلَ. وأمَّا طوافُكَ بالصَّفا والمروةِ؛ كعِتْقِ سبعين رَقَبةً. وأمَّا وُقوفُكَ عَشِيَّةَ عَرَفةَ؛ فإنَّ اللهَ يَهْبِطُ إلى سماءِ الدُّنيا فيُباهي بكُمُ المَلائكةَ، يَقولُ: عِبادي جاؤُوني شُعْثًا مِن كلِّ فَجٍّ عميقٍ يَرْجُون رحْمتي، فلو كانتْ ذُنُوبُكُمْ كعددِ الرَّملِ، أو كقَطْرِ المطرِ، أو كزَبَدِ البحرِ؛ لغَفَرْتُها، أَفِيضوا عِبادي مغفورًا لكُم، ولِمَن شَفَعْتُم لهُ. وأمَّا رَمْيُكَ الجِمارَ؛ فلكَ بكلِّ حصاةٍ رَمَيْتَها تكفيرُ كبيرةٍ مِنَ المُوبقاتِ. وأمَّا نَحْرُكَ؛ فمَدْخُورٌ لكَ عندَ ربِّكَ. وأمَّا حِلاقُكَ رأسْكَ؛ فلكَ بكلِّ شَعرةٍ حَلَقْتَها حسنةٌ، وتُمْحَى عنكَ بها خطيئةٌ. وأمَّا طَوافُكَ بالبيتِ بعدَ ذلكَ؛ فإنَّكَ تَطُوفُ ولا ذَنْبَ لكَ، يأتي مَلَكٌ حتَّى يَضَعَ يَدَيْهِ بيْن كَتِفَيْكَ، فيَقولُ: اعمَلْ فيما تَستَقبِلُ؛ فقد غُفِرَ لكَ ما مَضَى»(صحيح الترغيب والترهيب 1112).


أما فضيلة زيارة الحرمين، فمن أعظم فضائلها مضاعفة أجر الصلوات فيها؛ لحديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ قال: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه»(صحيح الجامع 3838).

فيا من أكرمك الله عز وجل بزيارة الحرمين، اجتهد في طاعة ربك، وبادر إلى رضا مولاك، واستمتع ببيت الله الحرام؛ فقد جاء عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استمتِعوا مِن هذا البيتِ فإنَّه قد هُدِم مرَّتَيْنِ ويُرفَعُ في الثَّالثةِ»(صحيح الترغيب والترهيب 1110).

وقد جعل الله جل وعلا قلوب بني آدم تهوي لهذا البيت الذي بناه خليل الرحمن، وفي ذلك يقول ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد (1/52) : «وقدْ ظَهَرَ سِرُّ هَذَا التَّفْضِيلِ وَالِاخْتِصَاصِ فِي انْجِذَابِ الْأَفْئِدَةِ وَهَوَى الْقُلُوبِ وَانْعِطَافِهَا وَمَحَبَّتِهَا لِهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ، فَجَذْبُهُ لِلْقُلُوبِ أَعْظَمُ مِنْ جَذْبِ الْمِغْنَاطِيسِ لِلْحَدِيدِ».

وعن ابن عباس -رضي الله عنه- في قوله تعالى : «وإذ جعلنا البيت مثابة للناس» يقول : «لا يقضون منه وطرا ، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم ، ثم يعودون إليه».

قال السعدي -رحمه الله- في تفسير قوله تعالى: « فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ »: «أي: تحبهم وتحب الموضع الذي هم ساكنون فيه؛ فأجاب الله دعاءه فأخرج من ذرية إسماعيل محمدا صلى الله عليه وسلم حتى دعا ذريته إلى الدين الإسلامي وإلى ملة أبيهم إبراهيم فاستجابوا له وصاروا مقيمي الصلاة.
وافترض الله حج هذا البيت الذي أسكن به ذرية إبراهيم وجعل فيه سرا عجيبا جاذبا للقلوب، فهي تحجه ولا تقضي منه وطرا على الدوام، بل كلما أكثر العبد التردد إليه ازداد شوقه وعظم ولعه وتوقه، وهذا سر إضافته تعالى إلى نفسه المقدسة».

ومن فضائل زيارة الحرمين أيضا: النجاة من الحرمان، لحديث أبي سعيد الخذري -رضي الله عنه- : أن رسول الله ï·؛ قال: «إنَّ اللهَ تعالى يقولُ : إنَّ عبدًا أصحَحتُ لهُ جسمَهُ ، ووسَّعتُ عليهِ في مَعيشتِهِ ، تمضي عليهِ خمسةُ أعوامٍ لا يَفِدُ إليَّ لمَحرومٌ»(صحيح الجامع 1909).

قال المناوي -رحمه الله- في فيض القدير(2/310، من الشاملة): « (إن الله يقول إن عبدا): مكلفا، (أصححت له جسمه ووسعت عليه في معيشه): أي فيما يعيش فيه من القوت وغيره، (تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي): أي لا يزور بيتي وهو الكعبة، (لمحروم): أي يقضي عليه بالحرمان من الخير أو من مزيد الثواب وعموم الغفران بحيث يصير كيوم ولدته أمه لدلالته على عدم حبه لربه وعادة الأنجاب زيارة معاهد الأحباب وأطلالهم وأماكنهم وخلالهم».

أعمال العمرة:

المبحث الثالث: أعمال الإحرام.


يستحب للمعتمر قبل الشروع في إحرامه أمور منها:

1/ أن يحلق عانته، وينتف إبطه أو يحلقه، ويقلم أظافره، ويقص شاربه، ثم يغتسل.

2/ ثم يتطيب عند الإحرام وقبل الإهلال بالعمرة (أي البدء في النسك برفع الصوت بما أوجبه على نفسه) بأطيب ما يجده في بدنه ولحيته دون ملابس الإحرام، ولا يضره بقاء الطيب في ملابس الإحرام بعد ذلك.

3/ عند وصول المعتمر الميقات وهو ميقات أهل المدينة (ولكل أهل ميقات) ومن يمر عليها «ذو الحليفة»، يستحب له صلاة ركعتين في وادي العقيق لأنه مكان مبارك ولقوله صلى الله عليه وسلم:« أتاني آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» ( أخرجه البخاري في كتاب الحج (371/1)).

4/ يستحب له التسبيح التحميد والتكبير قبل الإهلال، ثم يتوجه إلى القبلة ويعلن نيته قائلا:« لبيك اللهم عمرة»، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه:« ركب حتى استوت به على البيداء، حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة». ثم يلبي قائلا:« لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد، والنعمة، لك والملك، لا شريك لك»، وكان من تلبيته: «لبيك إله الحق»، والأفضل التزام تلبية النبي صلى الله عليه وسلم، وإن زاد:« لبيك ذا الفواضل، لبيك ذا المعارج»، فجائز لإقراره صلى الله عليه وسلم عليها، وكان ابن عمر يزيد:« لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل»، والمعلوم أن الجواز لا ينافي الأفضلية(يعني جواز التلبية بهذه الصيغ لا ينافي أفضلية التزام تلبية النبي صلى الله عليه وسلم)(10).

5/ ويستحب له رفع الصوت بالتلبية لما فيها من إظهار شعائر الله وإعلان التوحيد، لقوله صلى الله عليه وسلم:« أفضل الحج: العج والثج» (العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دماء الأضاحي والهدايا)،
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية». وهذا الحكم خاص بالرجال دون النساء.

6/ ويستحب لمن خاف أن يمنعه عائق يحول دون إتمام عمرته من مرض أو مانع آخر، أن يشترط على الله بعد الإهلال بالعمرة، وذلك بقوله:« اللهم محلي حيث حبستني»، وفائدته أن المشترط إذا حبس عن آداء عمرته فلا قضاء عليه.

7/ ويكثر المحرم عند تنقلاته وعموم أحواله من التلبية، لقوله عليه الصلاة والسلام:« كأني أنظر إلى موسى عليه السلام، هابطا من الثنية له جؤار إلى الله تعالى بالتلبية». ولقوله صلى الله عليه وسلم:« ما من مسلم يلبي إلا لبى من عن يمينه، أو من عن شماله من حجر أو شجر أو مدر حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا».

8/ ويستمر في التلبية ولا يقطعها إلا عند رؤية بيوت مكة، لحديث ابن عمر رضي الله عنه:« إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية»(11).

9/
ويستحب للمحرم أن يبيت خارج مكة ويدخلها نهارا مغتسلا، ويكون دخوله من أعلاها وخروجه من أسفلها، لحديث ابن عمر رضي الله عنه المتقدم:«...ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح، ويغتسل، ويحدث أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك».

10/ فإذا وصل المسجد الحرام دخله متوضئا لحديث عائشة رضي الله عنها:« أنه أول شيئ بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ثم طاف»، ويستحب له الدخول من باب بني شيبة وهو باب السلام حاليا لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل منه، ويقدم رجله اليمنى ويقول الأدعية المأثورة في دخول المسجد، ويستحضر حال دخوله عظمة الله تعالى، ونعمه عليه بتيسير وصوله إلى البيت الحرام، كل ذلك في خشوع وخضوع وتعظيم، ويرفع يديه عند رؤية الكعبة إن شاء، لثبوته عن ابن عباس رضي الله عنه، ويدعو بما تيسر له، وإن قال:« اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام»، فثابت عن عمر رضي الله عنه.

المبحث الرابع: أعمال الطواف.

1/ إذا دخل المحرم المسجد الحرام استحب له عند توجهه إلى الحجر الأسود أن يكشف عن كتفه الأيمن ويغطي الكتف الأيسر في الأشواط السبعة فقط، وهو ما يسمى «الاضطباع»، ويستقبل الحجر فيقول: «بسم الله والله أكبر»، ثم يقبله بفمه إن تيسر، فمن لم يستطع استلمه بيده، فإن تعذر عليه ذلك لشدة الزحام أشار إليه بيده من غير أن يقبلها، ويفعل ذلك في كل طوافه.

2/ ثم بشرع في الطواف بالبيت، ويجعل الكعبة على يساره، ويدور حولها من الحجر إلى الحجر شوط، فإذا وصل الركن اليماني استلمه بيده في كل طوفة إن تيسر بدون تقبيل، فإن تعذر فلا يشير إليه بيده.
ويدعو في طوافه بما شاء، وإذا كان بين الركن اليماني والحجر قرأ قوله تعالى: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِï±*»[البقرة: 201].

3/ ويستحب له الرمل وهو الإسراع في المشي مع هز المنكبين، من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي بين الركن اليماني والحجر، ولا يرمل في الأربعة الباقية، والرمل في الطواف والهرولة في السعي- ستأتي قريبا- خاصان بالرجال.

4/ ويجوز للنساء الطواف من وراء الرجال من دون مخالطة.
ولا يجوز للمعتمر أن يزاحم الناس لما في ذلك من الأذية والضرر، ولا أن يدعو بالدعاء جماعيا أو يرفع صوته بذلك، كما لا يصح له أن يطوف من داخل الحجر لأنه من الكعبة، وتلزمه الموالاة- أي التتابع- بين الأشواط إلا لعذر، فإذا انقطع لعذر أعاد الشوط الذي كان فيه.

5/ يستحب للمعتمر أن يلتزم الملتزم في الطواف إن تيسر، ويضع عليه صدره ووجهه وذراعيه، ويدعو بما شاء ويسأل الله حاجته، لأن «النبي ï·؛ كان يضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بين الركن والباب».

6/ فإذا أتم سبعة أشواط غطى كتفه الأيمن، وتقدم إلى مقام ابراهيم وقرأ «وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى غ– ï±*»[البقرة : 125]، ثم يصلي سنة الطواف خلف المقام أو قريبا منه إن أمكن وإلا ففي أي مكان، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الثانية بالإخلاص، وعليه أن يتخذ سترة تمنع من مرور الناس عليه، وقد يعفى من منع مرور الناس بين يديه حال صلاته عند ضرورة شدة الزحام.

7/ ينصرف بعدها إلى زمزم فيشرب منه ويصب على رأسه.

8/
ويسن له الرجوع إلى الحجر الأسود –قبل أن يأتي المسعى- فيكبر ويستلمه إن تيسر.

المحبث الخامس: أعمال السعي بين الصفا والمروة.

1/ إذا فرغ المحرم من طوافه خرج إلى المسعى، فإذا دنا قرأ قوله تعالى:«إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ غ– فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا غڑ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ» (البقرة:158)
ويقول نبدأ بما بدأ الله به، ولا يكررها في غير هذا الموضع، ثم يرتقي على الصفا حتى يرى الكعبة، فيستقبلها فيرفع يديه من غير إرسال فيوحد الله ويكبره، فيقول:« لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ لهُ لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ أنجزَ وعدَه وصدقَ عبدَه وَهزمَ الأحزابَ وحدَهُ»، يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بينها بالأدعية المأثورة.

2/ ثم ينزل من الصفا إلى المروة ليسعى بينهما، فإذا وصل إلى العمود الأخضر الأول (علامة محددة بأضواء خضراء تمثل بداية واد أبطح فيه دقاق الحصى كان النبي صلى الله عليه وسلم يهرول فيه حال سعيه لسخونة الحصى على الرجلين، ويهرول بمعنى السعي الشديد) هرول إلى العمود الأخضر الثاني من غير أذية أحد، ويقول بينهما: « رب اغفر وارحم، إنك أنت الأعز الأكرم».

3/ ثم يسير على عادته إلى المروة فيرتقي عليها ويستقبل القبلة ويقول مثل ما قاله في الصفا من تكبير وتوحيد ودعاء، ويعد السعي من الصفا إلى المروة شوطا، ومن المروة إلى الصفا شوطا ثانيا، ويتم سعيه بسبعة أشواط يبتدئ الشوط الأول بالصفا وينتهي الشوط الأخير بالمروة.
وليس من السنة الاضطباع وهو كشف الكتف الأيمن في السعي ولا الصلاة بعد السعي خلافا للأحناف، وأن يكون بعد الطواف، ويجوز الطواف والسعي راكبا للعاجز وماشيا والمشي أفضل.

المبحث السادس(12): أعمال الحلق والتقصير.

1/ إن أتم المعتمر السعي سبعة أشواط، فله الاختيار بين الحلق والتقصير، والحلق أفضل.

2/ ويكون الحلق والتقصير شاملا لجميع الرأس، أما المرأة فلا تحلق وإنما تقصر شعرها من كل قرن أنملة، وبذلك ينهي أعمال عمرته، ويحل منها حلا كاملا، ويباح له جميع محظورات الإحرام.

3/ من لا شعر له فلا حلق عليه ولا فدية، وإنما يشرع له إمرار الموسى على رأسه.

4/ قال ابن قدامة-رحمه الله- : يستحب لمن حلق أو قصر تقليم أظافره، والأخذ من شاربه، لأن النبي ï·؛ فعله.
قال ابن المنذر: ثبت أن رسول الله ï·؛ لما حلق رأسه، قلم أظافره ( والحديث قواه بشواهده الشوكاني في نيل الأوطار)، وكان ابن عمر ï*¬ يأخذ من شاربه وأظفاره.

5/ يستحب للحالق والمقصر البداية بالشق الأيمن».

ومما يجدر التنبيه عليه في بيان آخر أحكام العمرة، عدم وجوب طواف الوداع على المعتمر خلافا للحاج، بل يستحب في حق المعتمر أن يكون آخر عهده بالبيت الطواف، لقول النبي ï·؛ : «العمرة الحج الأصغر»، وخرج طواف الوداع من حكم الوجوب إلى الاستحباب لأن النبي ï·؛ اعتمر قبل حجه أربع عمرات، ولم يثبت أنه أمر أصحابه أن يطوفوا للوداع.

وختاما، أسـال الله الغفور الشكور، أن ينفع بهذا المختصر جامعه وناشره وقارئه، وأن يسدد رمينا، ويصلح أمرنا، ويفتح علينا بركات من السماء والأرض، ويلهم قارئه دعوة صالحة صادقة خالصة لكاتبه بظهر الغيب، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

لتحميل البحث: راجع المرفقات.



------------------------------------------------------------------------------------------------
(1) قال الألباني في الصحيحة برقم (3508): «أن الحديث صحيح بمجموع الطرق».
(2) قال العلامة الوادعي -رحمه الله- في الصحيح المسند (2/301):« هذا حديث صحيح على شرط مسلم».
قال السندي في كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه (3/416): «قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا وأصح منه».
(3) أخرجه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني في إرواء الغليل تحت رقم 981.
(4)قال النووي -رحمه الله-: «مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ الْعُمْرَة يَجُوز فِعْلهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ إِبْطَالًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَوَاز الْقِرَان أَيْ دَخَلَتْ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ».
(5) صححه أحمد شاكر -رحمه الله- في تحقيقه لمسند الإمام أحمد -رحمه الله- (4/78).
(6) الأم (5/327).
(7) الخبر الذي يشير إليه المناوي -رحمه الله- ضعفه الألباني -رحمه الله- في ضعيف الجامع برقم (2385).
(8) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ï*¬ برقم (1773).
(9) وجاء في سنن ابن ماجه بإسناد ضعيف نحو هذا الحديث، وفيه: « ما من مُحْرمً يُضْحِى لِلشَّمْسِ حتى تَغرُبَ إلا غَرَبتْ بذنوبِه حتى يعودَ كما ولدَتْهُ أمُّهُ»، قال السندي في كفاية الحاجة(3/424) في شرح الحديث:« قَوْلُهُ: (مَا مِنْ مُحْرِمٍ يَضْحَى لِلَّهِ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ، أَيْ: يَبْرُزُ لِلشَّمْسِ لِأَجْلِ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يُقَالُ ضَحِيتُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ أَضْحَى إِذَا بَرَزَ لِلشَّمْسِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} [طه: 119] (فَعَادَ) أَيْ: صَارَ (كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) طَاهِرًا مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا كَانَ طَاهِرًا مِنْهَا حِينَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
(10) ذكر الحافظ ابن القيم -رحمه الله- في «تهذيب السنن» إحدى وعشرين فائدة تشتمل عليها التلبية،نذكر أهمها:
1/ أنَّ قَوْلك لَبَّيْكَ يَتَضَمَّن إِجَابَة دَاعٍ دَعَاك وَمُنَادٍ نَادَاك.
2/ أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْمَحَبَّة مِنْ قَوْلهمْ اِمْرَأَة لَبَّة أَيّ مَحَبَّة لِوَلَدِهَا، وكذلك الْإِخْلَاص لأنها مِنْ اللُّبّ وَهُوَ الْخَالِص.
3/أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْخُضُوع مِنْ قَوْلهمْ أنَا مُلَبٍّ بَيْن يَدَيْك أَيّ خَاضِع ذَلِيل.
4/ أَنَّهَا تَتَضَمَّن التَّقَرُّب مِنْ اللَّه لأنها مِنْ الْإِلْبَاب وَهُوَ التَّقَرُّب.
5/ أَنَّهَا تَتَضَمَّن اِلْتِزَام دَوَام الْعُبُودِيَّة وَلِهَذَا قِيلَ هِيَ مِنْ الْإِقَامَة أَيّ أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك.
6/ أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْإِقْرَار بِسَمْعِ الرَّبّ تَعَالَى إِذْ يَسْتَحِيل أَنَّ يَقُول الرَّجُل لَبَّيْكَ لِمِنْ لَا يَسْمَع دُعَاءَهُ.
(11) جاء عند أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ï·؛ اعتمَرَ ثلاثَ عُمَرٍ كلُّ ذلكِ في ذي القِعدةِ يلبِّي حتَّى يستَلمَ الحجرَ»(صححه أحمد شاكر 10/64).
والخلاف في هذا مشهور ليس هذا محل بسطه.
(12) المبحث الثالث والرابع والخامس والسادس مختصر من رسالة «العمدة في أعمال الحج والعمرة» لشيخنا العلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس –حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية- فليرجع إليها من أراد المزيد.

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf العمرة فضائل وأحكام.pdf‏ (913.2 كيلوبايت, المشاهدات 315)

التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبدالرحمن عبدالله بادي ; 22 May 2018 الساعة 09:19 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22 May 2018, 01:00 PM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 342
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي عبد الله على هذا المبحث القيم، انصح بنشره
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22 May 2018, 02:45 PM
أحمد شكري أحمد شكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 61
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أحمد شكري إرسال رسالة عبر Skype إلى أحمد شكري
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على تشجيعك لأبنائك السلفيين ممن عرفو بالجد و الاجتهاد و جعلك الله لهم مصوبا و معلما.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22 May 2018, 02:55 PM
مروان بوشلخة مروان بوشلخة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 17
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي عبد الله ونفع بك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23 May 2018, 11:45 AM
عبد الله سنيقرة عبد الله سنيقرة غير متواجد حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 268
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي عبد الله .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 May 2018, 03:14 PM
أبوعبدالرحمن عبدالله بادي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي


بارك الله فيكم شيخنا الحبيب لزهر، على اعتناءكم بأبناءكم، واهتمامكم بطلبتكم.

وعند قرائتي لآيات عظيمات في سورة الأنعام تذكرت حالكم وما يمر عليكم وعلينا جميعا هذه الأيام، فأحببت أن أعلق بها لعلها تكون للقلب مثبتة، وللفؤاد معينة، وللصدر شارحة، وللنفس مطمئنة.

قال تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّىٰ أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34)

قال السعدي -رحمه الله-:

(أي: قد نعلم أن الذي يقول المكذبون فيك يحزنك ويسوءك، ولم نأمرك بما أمرناك به من الصبر إلا لتحصل لك المنازل العالية والأحوال الغالية. فلا تظن أن قولهم صادر عن اشتباه في أمرك، وشك فيك. { فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ } لأنهم يعرفون صدقك، ومدخلك ومخرجك، وجميع أحوالك، حتى إنهم كانوا يسمونه -قبل البعثة- الأمين. { وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } أي: فإن تكذيبهم لآيات الله التي جعلها الله على يديك.

{ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا } فاصبر كما صبروا، تظفر كما ظفروا. { وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ } ما به يثبت فؤادك، ويطمئن به قلبك).
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, عمرة, فضائل, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013