منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 24 Feb 2018, 01:59 PM
أبو الفوزان محمد أمين الجزائري أبو الفوزان محمد أمين الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 17
افتراضي الامتحان بالأشخاص




الامتحان بالأشخاص


الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد:

فالأدلة على جواز الامتحان ببعض الأشخاص كثيرةٌ من السّنّةٍ أومن عمل السّلف؛
فمن السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم : "آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار" . والحديث ورد بهذا اللفظ في صحيح البخاري من حديث أنس وقد جاء بلفظ مشابه في صحيح مسلم .
وجاء في حديث آخر عن علي رضي الله عنه قال : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق.
المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 5033 - خلاصة الدرجة: صحيح

وأما من عمل السلف الصالح :
أولا: امتحان الناس بجملة من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله
قال البربهاري : وإذارأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله . شرح السنة للبربهاري.

ثانيا: امتحان الناس بجملة من التابعين
قال البربهاري :وإذا رأيت الرجل يحب أيوبا وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن ادريس الأودي والشعبي ومالك بن مغول ويزيد بن زريغ ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ومالك بن أنس والأوزاعي وزائدة بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة . شرح السنة.

ثالثا: امتحان الناس بمن بعدهم
قال البربهاري: وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن المنهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال قولهم فاعلم أنه صاحب سنة .شرح السنة.

امتحان أهل الموصل بالمعافى:
قال المزي: وقال مـحمد بنُ عبد الله الـحَضْرَمي : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونُس،عن سُفـيان الثَّوريِّ، قال: امتـحنوا أهلَ الـمَوْصل بـالـمُعافـى بن عِمْران. تهذيب الكمال : 18/185 تهذيب التهذيب : 5/ 566 سير أعلام النبلاء : 8/44
وقال كذلك: وقال مـحمد بن أحمد بن أبـي الـمُثنّى عن أحمد بن يونُس: قال سفـيان: امتـحنُوا أهل الـمَوْصل بـالـمُعافـى فَمن ذكره ـ يعنـي بخير ـ قلت: هؤلاء أصحابُ سُنَّة وجماعة، ومن عابَهُ قلت: هؤلاء أصحاب بِدَع. تهذيب الكمال : 18/185
وقال أيضا: وقال بَشْر بن الـحارث عن أحمد بن يونُس:
كان سُفـيان إذا جاءهُ قَومٌ من أهلِ الـمَوْصل امتـحنَهُم بِحُب الـمُعافـى، فإن رآهم كما يظن قَرَّبَهُم وأدْناهُم، وإلاَّ فلا.
تهذيب الكمال : 18/185

امتحان الناس بأحمد رحمه الله:
وقال قال ابن أبـي حاتـم : وسمعت أبـا جعفر مـحمد بن هارون الـمُخَرِّمِيِّ الغَلاَّس يقول: إذا رأيتَ الرجل يقع فـي أحمد بن حنبل، فـاعلـم أنه مُبْتَدِع. تهذيب الكمال : 1/226
وقال: قالَ أبو يَعْلَـى الـمَوْصِلِـي : سمعتُ:أحمدَ بن إبراهيـم الدَّوْرقـيَّ يقولُ: مَن سمعتـموه يذكر أحمد بن حنبل بسوءٍ، فـاتهموه علـى الإسلام. تهذيب الكمال : 1/226
وقال: قال أبو الـحَسَن علـيُّ بن مـحمدٍ الـمَطِيْري : سمعتُ أبـا الـحسن الطَّرْخاباذيَّ الهَمَذانـيَّ يقول: أحمد بن حنبل محنةٌ به يُعْرَفُ الـمُسْلِـمُ من الزِّنْديقِ. تهذيب الكمال : 1/226
وقال: وقالَ أبو إسماعيـل عبد الله بن مـحمد بن علـيَ الأنصاريُّ الهَرَوِي : أخبرنـي أبوحاتِـم أحمد بن الـحسن البَزّاز الفقـيه بـالري، قال: سمعتُ إِلامامَ الـحسنَ بنَ علـيِّ بن جعفرٍ الأصبهانـيَّ الـحَنْبلـيَّ بـالري يقولُ: " سمعتُ أحمدَ بن مـحمدِ بن سَلِـيْـلٍ التَّـمِيْـميَّ الرازيَّ وَرَّاقَ عبد الرحمان بن أبـي حاتِـمٍ يقول: سمعت ابن أبـي حاتِـم يقولُ: سمعتُ أبـي يقول:إذا رأيتُـمُ الرجلَ يُحِبُّ أحمدَ بن حنبلٍ،فـاعلـموا أنَّه صاحب سُنَّةٍ ".
تهذيب الكمال : 1/226

امتحان الناس بحيى بن معين:
وقال أبو حاتِـم الرَّازي: إذا رأيتَ البَغْداديَّ يُحِبُّ أحمد بن حنبل فـاعلـم أنه صاحبُ سُنّة، وإذا رأيتَهُ يُبغض يحيـى بن مَعِين فـاعلـم أنَّه كَذَّاب. تهذيب الكمال : 20/220
وقال مـحمد بن هارون الفَلاَّس : إذارأيتَ الرَّجُل يقع فـي يحيـى بن مَعِين فـاعلـم أنه كَذَّاب يضعُ الـحديثَ، وإنـما يُبغضه لـما يُبَـيِّن من أمر الكَذَّابـين. تهذيب الكمال : 20/220

و من الامتحان الحكم على الرجل بالبدعة حين يثني على أهل البدع:
قال البربهاري: وإذا رأيت الرجل يذكر-(أي بمدح)- المريسي أو ثمامة وأبا الهذيل وهشام الفوطي أو واحداً من أتباعهم وأشياعهم فاحذره فإنه صاحب بدعة وإن هؤلاء كانوا على الردة واترك هذا الرجل الذي ذكرهم بخيرمنزلتهم. شرح السنة : 2/16. اه.

منقول


التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر ; 24 Feb 2018 الساعة 02:53 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25 Feb 2018, 11:17 AM
أبو الفوزان محمد أمين الجزائري أبو الفوزان محمد أمين الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 17
افتراضي

سُئل العلامة الشيخ زيد بن هادي المدخلي حفظه اللهُ تعالى:

ما حكمُ الامتحان بالأشخاصِ سواء بعلماء السنَّةِ أو برؤوس المبتدعة؟ وهل ينطبقُ ذلكَ على المعاصرين؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.

الجواب:

لا شكَّ يا أخي أنَّ السلفَ الصالحَ كانوا يمتحنونَ النَّاسَ بالعلماءِ الذين عُرفوا بالصلابةِ بالسنَّة وسلامةِ العقيدةِ والمنهج, وعُرِفوا بالشدَّة على أهلِ الأهواءِ والبدعِ , وقد عثرتُ على بضعة عشر نصَّاً عن السلف؛ كلُّ نصٍّ فيه مثالٌ لبيانِ امتحانِ النَّاسِ بأهلِ السُنَّةِ , فمن عرفَ فضلَهم وأحبَّهم وذكرَهم بخيرٍ؛ فهو صاحبُ سُنَّة, ومن غَمَزَهم ووقع في أعراضِهم, فهو صاحبُ سوءٍ وبدعةٍ, وإليكَ نموذجاً يسيراً من نصوصٍ سلفيّةٍ كثيرة:

1- قال الإمامُ البربهاريُّ رحمه الله: «وإذا رأيتَ الرجلَ يحبُّ أبا هريرةَ وأنسَ بنَ مالكٍ وأسيدَ بنَ حضير فاعلم أنَّهُ صاحبُ سُنَّةٍ إن شاء الله»

2- وقال أيضا: «وإذا رأيتَ الرجلَ يحبُّ أيوبَ وابنَ عون وابنَ إدريس الأودي والشعبي- وذكرَ جماعةً من الفضلاءِ إلى أن قال:- فاعلم أنَّهُ صاحبُ سُنَّة».

3- كما قال أيضاً: «وإذا رأيتَ الرجلَ يحبُّ أحمدَ بنَ حنبل والحجَّاجَ بنَ المنهال وأحمدَ بنَ نصر وذكرهم بخيرٍ وقال قولَهم فاعلم أنَّهُ صاحبُ سُنَّة».اهـ (شرح السُنَّة: 117-118)

وقلتَ في سؤالكَ: وهل ينطبق ذلكَ على المعاصرينَ في زمننا هذا؟

والجواب: نعم يُمتحنُ النَّاسُ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ بأهلِ السُنَّة عقيدةً وشريعةً, أي الذين نذروا أنفسهم لحفظِ السُنَّة, وفهمِ معاني نصوصها, والعملِ بها والذبِّ عنها.

وليس امتحانُ النَّاسِ بأهلِ السُنَّةِ مقصوراً على شخصٍ معيّن أو أشخاص, بل يُمتحنُ النَّاسُ بكلِّ صاحبِ سُنَّة في كلِّ زمانٍ ومكان على الوصفِ الذي ذكرتُم, وكذلك يُمتحنُ النَّاسُ بأهلِ البدعِ الداعين إليها؛ فعن عُقبةَ بنِ علقمة قال: كنتُ عند أرطأةَ بنِ المنذرِ فقالَ بعضُ أهلِ المجلسِ: ما تقولونَ في الرّجلِ يجالِسُ أهلَ السّنّةِ ويخالِطُهم ، فإذا ذُكِرَ أهلُ البدعِ قالَ: دعونَا مِن ذكرِهم ، لا تذكروهُم!
قالَ أرطأةُ : هوَ مِنهم ، لا يلَبِّس علَيكم أمرَه ، قالَ فأنكرتُ ذلكَ مِن قولِ أرطأةَ ، قالَ: فقدِمتُ علَى الأوزاعِيّ وكانَ كَشّافاً لهذهِ الأشياءِ إذا بلَغَته ، فقالَ:
«صدقَ أرطأةُ ، والقولُ ما قالَ ، هذا يَنهىَ عن ذكرِهم ، ومتَى يُحذَرُوا إذا لم يُشاد بذكرِهم؟!» (تاريخ دمشق 8/15)

وقال الأوزاعي رحمه الله: «مَنْ سَتَرَ عَلَيْنَا بِدْعَتَهُ, لَمْ تَخْفَ عَلَيْنَا أُلْفَتَهُ» (الإبانة لابن بطة: 2/479)

وقال العكبري-وهو ابن بطة-: لمّا قدم سفيانُ الثّوري البصرةَ جعلَ ينظرُ في أمرِ الرّبيعِ –يعني ابن صُبَيح- وقدرِه عند النّاس ، سأل أيّ شيء مذهبه؟ قالوا: ما مذهبُه إلاّ السّنّة ، قالَ: من بطانتُه؟ قالوا: أهلُ القدرِ ، قالَ: هو قدرِيّ»اهـ

«الأجوبة الأثرية عن المسائل المنهجية ص27-29»
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25 Feb 2018, 11:36 AM
أبو الفوزان محمد أمين الجزائري أبو الفوزان محمد أمين الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 17
افتراضي ما حكم الإسلام في امتحان أهل الأهواء و غيرهم



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:
فقد كثر الكلام حول امتحان الأشخاص من أهل الأهواء وغيرهم فرأيت أنه من اللازم بيان حكم الإسلام فيه استناداً على القرآن والسنة ومواقف وأقوال أئمة الإسلام والسنة في هذا الأمر ليكون المسلم على بصيرة وبينة من الأمر.

أما من القرآن :

فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) .

وأما السنة فامتحان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للجارية، قال لها: "أَيْنَ الله؟ قالت: في السَّمَاءِ، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول اللَّهِ، فقال لسيدها معاوية بن الحكم السلمي: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"([1]). فما حكم لها بالإيمان وأجاز عتقها إلا بعد هذا الامتحان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: " فإذا أراد الإنسان أن يصاحب المؤمن، أو أراد المؤمن أن يصاحب أحدا وقد ذكر عنه الفجور وقيل إنه تاب منه، أو كان ذلك مقولا عنه سواء كان ذلك القول صدقا أو كذبا: فإنه يمتحنه بما يظهر به بره أو فجوره وصدقه أو كذبه، وكذلك إذا أراد أن يولي أحدا ولاية امتحنه؛ كما أمر عمر بن عبد العزيز غلامه أن يمتحن ابن أبي موسى لما أعجبه سمته، فقال له: قد علمت مكاني عند أمير المؤمنين فكم تعطيني إذا أشرت عليه بولايتك؟ فبذل له مالا عظيما، فعلم عمر أنه ليس ممن يصلح للولاية، وكذلك في المعاملات، وكذلك الصبيان والمماليك الذين عرفوا أو قيل عنهم الفجور وأراد الرجل أن يشتريه بأنه يمتحنه، فإن المخنث كالبغي، وتوبته كتوبتها. ومعرفة أحوال الناس تارة تكون بشهادات الناس، وتارة تكون بالجرح والتعديل، وتارة تكون بالاختبار والامتحان"([2]).
فهذه الامتحانات تسوغ في حق من لم يخاصم أهل الحق ولم يوالِ أهل الباطل، فكيف بأهل الباطل وبمن يخاصم أهل الحق ويوالي أهل الباطل؟

وأما السلف الصالح العاملون بالكتاب والسنة فقد جعلوا الامتحان من مقاييسهم يميزون به بين أهل السنة وأهل البدع والأهواء، وبين الثقات من الرواة وبين الكذابين والمغفلين والضعفاء، فمن الأئمة الذين نقل عنهم الامتحان:
الإمام مُحَمَّد بن سِيرِين، قال- رحمه الله-: " إِنَّ هذا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ"([3]).
وقال -رحمه الله-: "لم يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عن الإسناد فلما وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ قالوا سَمُّوا لنا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إلى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إلى أَهْلِ الْبِدَعِ فلا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ"([4]).
وإن كان أهل الحديث رووا عن أهل البدع بشروط، منها الصدق والحفظ والأمانة، إلا أن قضية الامتحان لا تزال عندهم قائمة، وما ميزوا بين أهل السنة وأهل البدع إلا بالدراسة لأحوال الرجال وامتحانهم بطرقهم المعروفة عند أهل العلم.
قال العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي -رحمه الله- (ت:1386هـ) في كتابه "علم الرجال وأهميته"، وهو يتحدث عن الجرح والتعديل، قال: "ثم جاء عصر أتباع التابعين فما بعده ، فكثر الضعفاء ، والمغفلون ، والكذابون ، والزنادقة ، فنهض الأئمة لتبيين أحوال الرواة وتزييف ما لا يثبت ، فلم يكن مِصرٌ من أمصار المسلمين إلا وفيه جماعة من الأئمة يمتحنون الرواة ، ويختبرون أحوالهم وأحوال رواياتهم ، ويتتبعون حركاتهم وسكناتهم، ويعلنون للناس حكمهم عليهم"([5]).
وقال –رحمه الله-: " طرق اختبار الرواة : وللأئمة طرق في اختبار الرواة ؛ منها : النظر إلى حال الراوي في المحافظة على الطاعات واجتناب المعاصي، و سؤال أهل المعرفة به.

قال الحسن بن صالح بن حيٍّ : "كنا إذا أردنا أن نكتب عن الرجل سألنا عنه ، حتى يقال : أتريدون أن تزوجوه ؟؟"([6]) .
ومنها: أن يُحدّثَ أحاديث عن شيخٍ حي، فيُسألَ ذلك الشيخُ عنها .
مثاله : قول شعبة: قال الحسن بن عمارة: حدثني الحكم ، عن يحيى بن الجزار ، عن علي سبعةَ أحاديث ، فسألتُ الحكم عنها؟ فقال : ما سمعتُ منها شيئا"([7]).
ومنها: أن يُحدِّثَ عن شيخ قد مات ، فيقال للراوي : متى وُلدتَ ؟ ومتى لقيتَ هذا الشيخَ ؟ وأين لقيتَه ؟ ثم يُقابَلَ بين ما يُجيبُ به وبين ما حُفِظ من وفاة الشيخ الذي روى عنه ومحل إقامته وتواريخ تنقله.
مثاله : ما جاء عن عفير بن معدان أن عمر بن موسى بن وجيه حدّث عن خالد ابن معدان ، قال عفير : فقلتُ له: في أي سنه لقيته ؟ قال: في سنة ثمان وخمسين ومئة، في غزاة إرمينية ، قلت: اتق الله يا شيخ ، لا تكذب ، مات خالد سنة أربع وخمسين ومئة([8])، أزيدك أنه لم يغز إرمينية([9]).
ومنها: أن يسمعَ من الراوي أحاديثَ عن مشايخَ قد ماتوا، فتُعرض هذه الأحاديث على ما رواه الثقات عن أولئك المشايخ، فينظر : هل انفرد هذا الراوي بشيء أو خالف أو زاد ونقص؟ فتجدهم يقولون في الجرح: " ينفرد عن الثقات بما لا يتابع عليه"، "في حديثه مناكير " ، " يخطئ ويخالف " ... ونحو ذلك"([10]).
"الإمام أحمد بن عبد الله بن يونس (ت 227هـ ) -رحمه الله- قال: ( امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران فإن أحبوه فهم أهل السنة وإن أبغضوه فهم أهل بدعة كما يمتحن أهل الكوفة بيحيى )([11]) .
ـ قال الإمام نعيم بن حماد (ت228هـ) – رحمه الله -: ( إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل فاتهمه في دينه وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير فاتهمه في دينه )([12]).
ـ وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: سمعت يحيى بن معين (ت233هـ) – رحمه الله – يقول: (إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى ابن عباس فاتهمه على الإسلام )([13]).
ـ وقال الإمام علي بن المديني (ت 234هـ ) – رحمه الله – في عقيدته: ( وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة ويدعو له ويترحم عليه فارج خيره واعلم أنه بريء من البدع وإذا رأيت الرجل يحب عمر بن عبد العزيز ويذكر محاسنه وينشرها فاعلم أن رواء ذلك خيرا إن شاء الله وإذا رأيت الرجل يعتمد من أهل البصرة على أيوب السختياني وابن عون ويونس والتيمي ويحبهم ويكثر ذكرهم والاقتداء بهم فارج خيره ثم من بعد هؤلاء حماد بن سلمة ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير، فإن هؤلاء محنة أهل البدع، وإذا رأيت الرجل من أهل الكوفة يعتمد على طلحة بن مصرف وابن ابجر وابن حيان التيمي ومالك بن مغول وسفيان بن سعيد الثوري وزايده فارجه ومن بعدهم عبد الله بن أدريس ومحمد بن عبيد وابن أبي عتبة والمحاربي فارجه )([14]).
ـ وقال الإمام أحمد بن حنبل(ت241هـ) – رحمه الله -: ( إذا رأيت الرجل ينال من حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام )([15]).
ـ وقال الإمام البخاري (ت 256هـ ) – رحمه الله -: ( قال عبيد الله بن سعيد سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول في حديث ذكره وإذا رأيت الكوفي يذكر مالك بن مغول فاطمئن إليه )([16]).
ـ وقال الإمام أبو حاتم الرازي (ت277هـ) – رحمه الله -: ( إذا رأيت الرازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع )([17]).
ـ وقال الإمام أحمد بن أصرم بن خزيمة المغفلي (ت285هـ) – رحمه الله -: ( إذا رأيت الأنباري يحب أبا جعفر الحذاء ومثنى بن جامع الأنباري فاعلم أنه صاحب سنة )([18]).
- وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدي (ت298هـ) – رحمه الله -: ( إذا رأيت حجازيا يحب مالك بن أنس فهو صاحب سنه وفي حديث محمد بن مسلم إذا رأيت المديني يحب مالكا )([19]).
ـ وقال أسود بن سالم – رحمه الله –: ( كان ابن المبارك إماما يقتدى به، كان من أثبت الناس في السنة، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك بشيء فاتهمه على الإسلام )([20]).
ـ وقال أبو محمد ابن أبي حاتم الرازي (ت327هـ ) - رحمه الله -: ( باب استحقاق السنة محبي حماد بن زيد، حدثنا أبي ومحمد بن مسلم قالا سمعنا حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: إذا رأيت بصريا يحب حماد بن زيد فهو صاحب سنة )([21]).
وقال أيضا- رحمه الله -: ( باب استحقاق الرجل السنة بمحبة أحمد بن حنبل: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية قال سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي يقول سمعت أبا رجاء - يعني قتيبة بن سعيد - يقول: إذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة وجماعة ...
وقال: سمعت أبا جعفر محمد بن هارون المخرمي المعروف بالفلاس يقول:إذا رأيت الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنه مبتدع ضال)([22]).
وقال أيضا – رحمه الله -: ( باب ما يرجى من الخير لمحبي الأوزاعي: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل نا على - يعنى ابن المديني - قال سمعت عبد الرحمن - يعنى ابن مهدى - يقول : إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فارج خيره . وقال: حدثنا أبي نا أبو زياد حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول : إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة)([23]).
وقال أيضا – رحمه الله -: ( باب استحقاق السنة محبي أبى إسحاق الفزاري: حدثني أبي قال سمعت حماد بن زاذان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى قال : إذا رأيت شاميا يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب سنة.
حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري نا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول : إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي والفزارى - يعنى بخير - فاطمئن إليه)([24]).

ـ وقال أبو أحمد الحاكم ( ت 378هـ ) - رحمه الله -: ( وإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري ومالك بن أنس وأيوب السختياني وعبد الله بن عون ويونس بن عبيد وسليمان التيمي وشريكا وأبا الأحوص والفضيل بن عياض وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وابن المبارك ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فاعلم أنه على الطريق ، وإذا رأيت الرجل يقول هؤلاء الشكاك فاحذروه فإنه على غير الطريق)([25]).
ـ وقال أبو عبد الله بن بطة (ت387هـ)– رحمه الله -: ( إذا رأيت العكبري يحب أبا حفص بن رجاء فاعلم أنه صاحب سنة)([26]).
ـ وقال أيضا : ( إذا رأيت البغدادي يحب أبا الحسن بن بشار وأبا محمد البربهاري فاعلم انه صاحب سنة )([27]).
ـ وقال محمد بن عبد الرحمن بن مهدي-رحمه الله -: ( كان الأوزاعي والفزاري إمامين في السنة، إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي والفزاري فاطمئن إليه كان هؤلاء أئمة في السنة )([28]).
- وقال أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي الطبري - رحمه الله -: ( إذا رأيت رازيا وخراسانيا يحب أبا حاتم وأبا زرعة فاعلم أنه صاحب سنة )([29])"([30]).
فهذا منهج شائع وحق معروف ومنتشر بين أهل السنة وسيف مسلول على أهل البدع ومن علامات أهل البدع إنكاره وعيبهم أهل السنة وطعنهم به، فإذا سمعت رجلاً يعيب به أهل السنة فاعلم أنه من أهل الأهواء والبدع إلا أن يكون جاهلاً فعلمه وبين له أن هذا الامتحان لأهل الأهواء أمر مشروع دل عليه الكتاب والسنة وعمل به السلف، ولا يقلق منه ويُعيِّر به إلا أهل البدع؛ لأنه يفضحهم ويكشف ما ينطوون عليه من البدع.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه

ربيع بن هادي عمير المدخلي

25/8/1433هـ

http://www.rabee.net/ar/save.php?typ=1&newsid=226

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر ; 25 Feb 2018 الساعة 12:13 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25 Feb 2018, 06:51 PM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 342
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي محمد على هذا الجمع الطيب والاختيار الموفق للموضوع، ليعلم الجميع عندنا أن شيخنا الهمام قد بوأه الله هذه المنزلة وأكرمه ببلوغ هذه الدرجة، فاللهم ثبتنا وإياه.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25 Feb 2018, 08:34 PM
نسيم منصري نسيم منصري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2016
الدولة: ولاية تيزي وزو حرسها الله
المشاركات: 1,038
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لزهر سنيقرة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخي محمد على هذا الجمع الطيب والاختيار الموفق للموضوع، ليعلم الجميع عندنا أن شيخنا الهمام قد بوأه الله هذه المنزلة وأكرمه ببلوغ هذه الدرجة، فاللهم ثبتنا وإياه.
آمين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16 Jun 2018, 09:28 PM
أبو الفوزان محمد أمين الجزائري أبو الفوزان محمد أمين الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Aug 2017
المشاركات: 17
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لزهر سنيقرة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا أخي محمد على هذا الجمع الطيب والاختيار الموفق للموضوع، ليعلم الجميع عندنا أن شيخنا الهمام قد بوأه الله هذه المنزلة وأكرمه ببلوغ هذه الدرجة، فاللهم ثبتنا وإياه.
آمين و إياكم شيخنا الهمام
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, مسائل, الأنبياء

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013