منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 18 Jul 2016, 01:21 AM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي حكم رواية المبتدع

حكم رواية المبتدع
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد الأمين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن اتبع نهجهم القويم، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد، فإن من المباحث المهمة في علم المصطلح : معرفة من تقبل روايته ومن لا تقبل، ومن المسائل المطروحة في هذا الباب : حكم رواية المبتدع.
وإن المبتدعة –مع ذمهم جميعا- على قسمين :
1 _ من كفر ببدعته.
2 _ من لم يكفر ببدعته.
أما القسم الأول فقد تقدم معنا في مقال سابق، واليوم إن شاء الله تعالى نتناول موضوع حكم رواية من لم يكفر ببدعته، بجمع كلام الأئمة و العلماء في ذلك، فأسأل الله التوفيق لذلك.
اختلف المحدثون في مسألة رواية المبدع الذي لم يكفر ببدعته على أقوال :
1 _ من ردها مطلقا دون تفصيل.
2 _ من قبلها مطلقا من غير تفصيل.
3 _ من فصل في حكم روايته.
القول الأول : ردها مطلقا :
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة (ص 228) : "اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، فمنهم من رد روايته مطلقا؛ لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول، يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول".
قال الزركشي في النكت على مقدمة ابن الصلاح (ص 271) : "ما ذكره من القول برد روايته مطلقا، واستبعده آخرا، نقله الآمدي عن الأكثرين، وجزم به ابن الحاجب، ونقله الحاكم عن مالك".
قال النووي رحمه الله في كتابه إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق (ص 97) : "منهم من ردها مطلقا لفسقه، ولا ينفعه التأويل".
قال البلقيني رحمه الله في محاسن الاصطلاح (ص 246) : "رد قوم رواية المبتدع الذي لا يكفر ببدعته".
قال العراقي في التقييد والإيضاح (1/584) : "وذهب القاضي أبو بكر إلى رد روايته مطلقا، وحكاه الآمدي عن الأكثرين، وجزم به ابن الحاجب".
قال الخطيب في الكفاية في علم الرواية (ص 138) : "اختلف أهل العلم في السماع من أهل البدع والأهواء، كالقدرية والخوارج، والرافضة، وفي الاحتجاج بما يروونه، فمنعت طائفة من السلف صحة ذلك، لعلة أنهم كفار، عند من ذهب إلى إكفار المتأولين، وفساق عند من لم يحكم بكفر المتأول.
وممن لا يروى عنه ذلك مالك بن أنس، وقال من ذهب إلى هذا المذهب : إن الكافر والفاسق بالتأويل بمثابة الكافر المعاند، والفاسق العامد، فيجب أن لا يقبل خبرهما ولا تثبت روايتهما".
قال السيوطي في تدريب الراوي (1/544) : "(قيل لا يحتج به مطلقا) ونسبه الخطيب لمالك".
قال السخاوي رحمه الله في فتح المغيث بشرح ألفية الحديث (2/221) : "(قيل : يرد مطلقا) الداعية وغيره؛ لاتفاقهم على رد الفاسق بغير تأويل، فيلحق به المتأول".
وهذا المذهب ضعفه كثير من العلماء :
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة (ص 231) : "وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والأول بعيد مباعد للشائع من أئمة الحديث".
قال ابن حجر في النزهة (ص 119) : "فقيل : يرد مطلقا، وهو بعيد".
قال الحسين بن عبد الطيبي في الخلاصة في أصول الحديث (ص 91) : "والمذهب الأول ضعيف جدا، في الصحيحين وغيرهما من أئمة الحديث الاحتجاج بكثير من المبتدعة غير الدعاة".
قال أحمد شاكر رحمه الله في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث (1/302) : "وأما من كانت بدعته لا توجب الكفر، فإن بعضهم لم يقبل روايته مطلقا، وهو غلو من غير دليل".
من حجج أصحاب هذا القول :
1 _ أن المبتدع فاسق ببدعته، وأن فيه ترويجا لبدعته.
قال السيوطي في تدريب الراوي (1/544) : "لأن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره؛ ولأنه فاسق ببدعته، وإن كان متأولا، فرد كالفاسق بلا تأويل، كما استوى الكافر المتأول وغيره".
قال ابن حجر رحمه الله في نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص 119) : "وأكثر ما علل به : أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره.
فعلى هذا ينبغي ألا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير مبتدع".
2 _ ما نقله الرواة عن ابن سيرين رحمه الله حيث قال : "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه، وقد نقل عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، والضحاك بن مزاحم، وأنس بن سيرين.
3 _ ما روي عن ابن سيرين قال : كان الناس في الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة، فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد، ليحدث حديث أهل السنة، ويترك حديث أهل البدعة.
وغيرها من الحجج وآثار السلف نقلها الخطيب في الكفاية (ص 138-142).
القول الثاني : قبولها مطلقا :
قال الخطيب في الكفاية (ص 138) : "وقال جماعة من أهل النقل و المتكلمين : "أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة، وإن كانوا كفارا وفساقا بالتأويل".
قال السخاوي في فتح المغيث (2/225) : "وقيل : يقبل مطلقا؛ سواء الداعية وغيره –كما سيأتي- لأن تدينه وصدق لهجته بحجزه عن الكذب".
وهذا القول استبعده أئمة الحديث :
قال العراقي في التبصرة والتذكرة (1/332) : "وفي المسألة قول رابع لم يحكه ابن الصلاح أنه تقبل أخبارهم مطلقا وإن كانوا كفارا أو فساقا بالتأويل، حكاه الخطيب عن جماعة من أهل النقل والمتكلمين".
قال ابن الملقن في المقنع في علوم الحديث (ص 271) : "وفي المسألة قول غريب بعيد، وهو قبول أخبارهم مطلقا وإن كانوا كفارا أو فساقا بالتأويل".
من حجج أصحاب هذا القول :
قال الخطيب في الكفاية (ص 142) : "وقد احتج من ذهب إلى قبول أخبارهم : بأن مواقع الفسق متعمدا، والكافر الأصلي معاندان، وأهل الأهواء متأولون، غير معاندين، وبأن الفاسق المتعمد أوقع الفسق مجانة، وأهل الأهواء اعتقدوا ما اعتقدوا ديانة".
وقال رحمه الله (ص 142) : "والذي يعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم، [ما] اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم، ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل، ثم استمرار عمل التابعين و الخالفين بعدهم على ذلك، لما رأوا تحريهم الصدق وتعظيم الكذب، وحفظهم أنفسهم من المحظورات من الأفعال، وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة، وروايتهم الأحاديث التي تخالف آراءهم ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج".
ثم ذكر رحمه الله عددا من المبتدعة الذين روى عنهم السلف، ثم قال (ص 142) : "دَوَّنَ أهل العلم قديما وحديثا رواياتهم، واحتجوا بأخبارهم، فصار ذلك كالإجماع منهم، وهو أكبر الحجج في هذا الباب، وبه يُقَوَّى الظن في مقاربة الصواب".
انتقاد هذه الحجة:
قال الخطيب رحمه الله في الكفاية (ص 142) : "ويلزمهم على هذا الفرق أن يقبلوا خبر الكافر الأصلي فإنه يعتقد الكفر ديانة.
فإن قالوا : قد منع السمع من قبول خبر الكافر الأصلي، فلم يجز ذلك لمنع السمع منه.
قيل : إذن فالسمع قد أبطل فرقكم بين المتأول والمتعمد، وصحح إلحاق أحدهما بالآخر، فصار الحكم فيهما سواء".
قال السخاوي رحمه الله في متح المغيث (2/221) : "فليس ذلك بعذر، بل هو فاسق بقوله وبتأويله فيتضاعف فسقه، كما استوى الكافر المتأول والمعاند بغير تأويل".
القول الثالث : التفصيل :
واختلف أصحاب هذا القول في أوجه التفصيل على أقوال :
1 _ أن العبرة بالصدق والكذب.
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة (ص 229) : "ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن.
وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله : (أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم)".
قال النووي رحمه الله في كتابه إرشاد طلاب (ص 97) : "ومنهم من قبلها إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن، وهو محكي عن الشافعي رحمه الله".
قال البلقيني رحمه الله في محاسن الاصطلاح (ص 246) : "وفصل آخرون، فقبلوا من لا يستحل الكذب لنصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية أم لم يكن، وعزي للشافعي".
قال الخطيب في الكفاية (ص 138) : "وذهب طائفة من أهل العلم إلى قبول أخبار أهل الأهواء، الذين لا يعرفون منهم استحلال الكذب، والشهادة لمن وافقهم بما ليس عندهم فيه شهادة".
قال السيوطي رحمه الله في التدريب (1/544) : "(وقيل يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه) سواء كان داعية أم لا، ولا يقبل إن استحل الكذب".
قال ابن حجر رحمه الله في النزهة (ص 119) : "وقيل : يقبل مطلقا؛ إلا أن يعتقد حل الكذب، كما تقدم".
تنبيه : هذا القيد رده بعض المحدثين كأحمد شاكر رحمه الله، لأنه يشمل كل الرواة و ليس خاصا بمبتدع دون غيره.
قال أحمد شاكر رحمه الله في الباعث الحثيث (1/302) : "وهذا القيد –أعني عدم استحلال الكذب- لا أرى داعيا له؛ لأنه معروف بالضرورة في كل راو، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي بعرف عنه الكذب مرة واحدة؛ فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب أو شهادة الزور".
2 _ أن العبرة براوية ما يؤيد بدعته أم لا.
قال ابن دقيق العبد في الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص 293) : "هل تقبل رواية المبتدع فيما يؤيد مذهبه أم لا؟ هذا محل نظر، فمن يرى رد الشهادة بالتهمة، فيجيء على مذهبه أن لا يقبل ذلك".
قال السخاوي رحمه الله في الفتح (2/225) : "وخصه بعضهم بما إذا كان المروي يشتمل على ما ترد به بدعته، لبعده حينئذ عن التهمة جزما".
قال ابن حجر رحمه الله في النزهة (ص 119) : "نعم، الأكثرون على قبول غير الداعية. إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد –على المذهب المختار-".
3 _ أن العبرة بنوع البدعة صغرى كانت أم كبرى.
قال السخاوي رحمه الله في الفتح (2/225) : "وكذا خصه بعضهم بالبدعة الصغرى، كالتشيع؛ سواء الغلاة فيه وغيرهم، فإنه كثر في التابعين وأتباعهم، فلو رد حديثهم لذهب جملة من الآثار النبوية، وفي ذلك مفسدة بينة.
أما البدعة الكبرى كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على الشيخين أبي بكر و عمر رضي الله عنهما فلا، ولا كرامة".
قال الذهبي رحمه الله في الموظة (ص 113) : "فمتى جمع الغلظ [قلت : أي في نوع البدعة] والدعوة تجنب الأخذ عنه، ومتى جمع الخفة والكف أخذوا عنه".
وهذا الذي قاله الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال (1/5-6).
4 _ أن العبرة بالدعوة لبدعته من عدمها.
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة (ص 230) : "وقال قوم : تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعته، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء".
قال الزركشي رحمه الله في النكت (ص 271) : "وقال عبد الله بن أحمد : "قلت لأبي : رويت عن أبي معاوية الضرير –وكان مرجئا- ولم ترو عن شبابة بن سوار –وكان قدريا- قال : لأن أبا معاوية لم يكن يدعو إلى الإرجاء، وشبابة كان يدعو إلى القدر".
قال ابن دقيق العبد في الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص 293) : "أنا نرى أن من كان داعية لمذهبه المبتدع متعصبا له، متهاجرا بباطله، أن تترك الرواية عنه، إهانة له وإخمادا لبدعته، فإن تعظيم المبتدع تنويه لمذهبه".
قال النووي رحمه الله في إرشاد طلاب الحقائق (ص 98) : "ومنهم من قال : تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته، ولا يقبل إذا كان داعية، وهو مذهب الكثيرين أو الأكثر من العلماء، وهو الأعدل والأظهر".
قال البلقيني رحمه الله في محاسن الاصطلاح (ص 247) : "وقال الكثير أو الأكثر من العلماء : تقبل روايته إذا لم يكن داعية".
قال الأمير الصنعاني رحمه الله في ثمرات النظر في علم الأثر (ص 27) : "وأما ما يكون ابتداعه بمفسق فقد اختاره لنفسنه [قلت : يقصد ابن حجر]، ونقله عن الجماهير أنه يقبل ما لم يكن داعية".
قال الخطيب رحمه الله في الكفاية (ص 138) : "وقال كثير من العلماء : يقبل أخبار غير الدعاة من أهل الأهواء، فأما الدعاة فلا يحتج بأخبارهم، وممن ذهب إلى ذلك أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل".
قال السيوطي رحمه الله في التدريب (1/545) : "(وقيل : يحتج به إن لم يكن داعية إلى بدعته، ولا يحتج به إن كان داعية) إليها، لأن تزيين بدعته قد تحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه".
قال ابن حجر رحمه الله في النزهة (ص 119) : "وقيل : يقبل من لم يكن داعية إلى بدعته، لأن تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه، وهذا في الأصح".
انتقاد التفصيل الرابع : من الأئمة من انتقد هذا الرأي بصنيع الشيخين في الصحيحين وغيره.
قال ابن كثير رحمه الله في اختصار علوم الحديث (ص 198) : "قلت : وقد قال الشافعي : "أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم يرون شهادة الزور لموافقيهم"، فلم يفرق الشافعي في هذا النص بين الداعية وغيره، ثم ما الفرق بين المعنى بينهما، وهذا البخاري قد خرج لعمران بن حطان الخارج، مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي، وهذا من أكبر الدعوة إلى البدعة، والله أعلم".
قال العراقي في التقييد و الإيضاح (1/587) : "وقد اعترض عليه بأنهما احتجا أيضا بالدعاة، فاحتج البخاري بعمران بن حطان، وهو من دعاة الشراة.
واحتج الشيخان بعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وكان داعية إلى الإرجاء كما قال ابو داود، انتهى.
قلت : قال ابو داود : (ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج)، ثم ذكر عمران بن حطان، وأبا الحسن الأعرج.
ولم يحتج مسلم بعبد الحميد الحِماني، وإنما اخرج له في المقدمة، وقد وثقه ابن معين".
وسأتي كلام البلقيني قريبا، يؤيد هذا الرأي.
ومنهم من نقل الإجماع على عدم قبول رواية الداعية وقبول روايته ما لم يدع إليها :
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة (ص 231) : "وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته.
وقال أبو حاتم بن حبان البستي –أحد المصنفين من أئمة الحديث- : "الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا".
قال الزركشي رحمه الله في النكت (ص 271) : "اقتصر رحمه الله في النقل عن ابن حبان في رد الداعية، وسكت عن الجانب الآخر، وقد نقل ابن حبان أأأأا
فيضا فيه الاتفاق علا القبول، قال في تاريخ الثقات في ترجمة جعفر ابن سلمان الضبعي : "ليس بين أهل الحديث من ائمتنا خلاف في أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن داعيا إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإن دعا إلى بدعته سقط الاحتجاج بخبره. انتهى".
قال البلقيني رحمه الله في محاسن الاصطلاح (ص 247) : "حكى بعض الشافعية خلافا في قبول رواية المبتدع إذا لم يكن يدع إلى بدعته فلا خلاف أنه لا تقبل، على ذلك جرى ابن حبان وهو أعدلها وأولاها".
وقد انتقد البعض هذا النقل للإجماع.
فقد قال العراقي في التقييد و الإيضاح (1/586) : "وفيما حكاه ابن حبان من الاتفاق نظر، فإنه روي عن مالك رد روايتهم مطلقا كما قال الخطيب في الكفاية".
تنبيه : من العلماء من قيد هذا القول بما إذا كان المبتدع غير الداعية لا يروي ما يؤيد بدعته.
قال السيوطي رحمه الله في التدريب (1/546) : "قيد جماعة قبول غير الداعية بما إذا لم يرو ما يقوي بدعته، صرح بذلك الحافظ أبو إسحاق الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي، فقال في كتابه معرفة الرجال : (منهم زائغ عن الحق –أي عن السنة- صادق اللهجة، فليس فيه حيلة إلا أن يؤخذ من حديثه ما لا يكون منكرا، إذا لم يقو به بدعته).
وبه جزم شيخ الإسلام [قلت : أي ابن حجر] في النخبة".
قال السخاوي رحمه الله في الفتح (2/227) : "ليس صريحا في الاتفاق، لا مطلقا ولا بخصوص الشافعية".
وقال رحمه الله (ص 228) : "وبالجملة فقد قال شيخنا : إن ابن حبان أغرب في حكاية الاتفاق".
قال ابن حجر رحمه الله في النزهة (ص 119) : "وأغرب ابن حجر، فادعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل".
ترجيح بعض الأممة :
1 _ من رجح التفصيل بين الداعية وغيره :
قال ابن الصلاح رحمه الله في المقدمة (ص 231) : "وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والأول بعيد مباعد للشائع من أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول، والله أعلم".
قال الزركشي رحمه الله في النكت (ص 271) : "ما رجحه –قلت : أي : ابن الصلاح- من التفصيل، نقله غيره عن نص الشافعي".
قال العلامة العباد البدر حفظه الله في اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر (ص 33) : "وقيل : تقبل إن لم يكن داعية إلى بدعته ولم يرو ما يقويها، فإن كان داعية إليها وروى ما يقويها ردت روايته، وهذا القول هو المختار".
2 _ من رجح التفصيل بين الصادق والكاذب من المبتدعة :
قال البلقيني رحمه الله في محاسن الاصطلاح (ص 248) : "وقد خرج البخاري ومسلم عن جماعة قد قيل عنهم إنهم دعاة، فمن ذلك أن البخاري خرج لعمران بن حطان الخارجي، مادح عبد الرحمن بن ملجم : قاتل علي بن أبي طالب وهذا من أكبر الدعاة إلى البدعة.
وخرج الشيخان لعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وقد قال ابو داود السجستاني : "كان داعية إلى الإرجاء". فالأقرب أنه لا فرق –قلت : أي بين الداعية وغيره-؛ ولذلك أطلق الشافعي النص المشهور عنه، وهو قوله : أقبل شهادة الجميع إلا الخطابية".
وقد تقدم كلام العراقي آنفا، حيث يوافق هذا القول.
3 _ من رجح بالصدق وعدم رواية ما يؤيد بدعته :
قال الوادعي رحمه الله في شرح اختصار علوم الحديث (ص 199) : "المبتدع إذا لم يوجد ضعف مع بدعته وهو صدوق اللسان وما كانت بدعته مكفرة، الصحيح أن حديثه يقبل إلا إذا كان موافقا لبدعته".
لفتة مهمة :
قال ابن دقيق العبد في الاقتراح في بيان الاصطلاح (ص 293) : "اللهم إلا إذا أن يكون ذلك الحديث غير موجود لنا إلا من جهته –قلت : أي الداعي إلى بدعته-، فحينئذ تقدم مصلحة الحديث على مصلحة إهانة المبتدع".
قال الذهبي رحمه الله في الموقظة (ص 116) : "ومن كان داعية متهاجرا ببدعته فليترك إهانة له، وإخمادا لبدعته، اللهم إلا أن يكون عنده أثر تفرد به، فنقدم سماعه منه".
ولعله يفهم هذا من كلام الحافظ ابن حجر كما في النزهة حيث قال رحمه الله (ص 119) : "وأكثر ما علل به : أن في الرواية عنه ترويجا لأمره وتنويها بذكره.
فعلى هذا ينبغي ألا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه غير متبدع".
هذا ما يسر الله تعالى جمعه وترتيبه من كلام الأئمة المحدثين في هذه المسألة، فأسأله تعالى أن ينفعنا بما علمنا، وأن يزدنا علما.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه
يوسف صفصاف
13 شوال 1437
18 جويلية 2016


التعديل الأخير تم بواسطة يوسف صفصاف ; 18 Jul 2016 الساعة 11:14 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 Jul 2016, 11:30 AM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf DOC-20160719-WA0002.pdf‏ (475.2 كيلوبايت, المشاهدات 389)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 Jul 2016, 09:26 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

أحسن الله إليك أخي يوسف على حسن الجمع،وجودة الترتيب،زادك الله من فضله.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21 Jul 2016, 01:18 AM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي

بارك الله فيكم أستاذنا الحبيب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مصطلح, حديث

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013