منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 02 Jul 2016, 07:58 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي التدعيم و الانتصار « للتعليقات المليحة على بيان منهج السلف في النصيحة »

التدعيم و الانتصار « للتعليقات المليحة على بيان منهج السلف في النصيحة »
الحمد لله رب العالمين و بعد:
فهذه مقالة مختصرةٌ متممةٌ لسابقتها كتبتها على عجلٍ لما رأيت أفرادًا من الناس لم يقتنعوا بما نقلناه لهم عن مشايخنا و مشايخهم من الهدي و النهج الذي يسيرون عليه في باب النصيحة، لما يرونه في ذلك من المصالح الراجحة، و النتائج الطيبة، التي تعود على الدعوة و أهلها بالخير و النفع، بل حتى على المنصوح نفسه .
وننبه من اعترض إلى أنَّ كلامنا و ما نقلته عن شيخنا ليس في ردِّ الخطإ و رفضه و عدم قبوله، فإن هذا أمرٌ لا يتناطح فيه عنزان، و لا يختلف عليه اثنان، وهو أمرٌ لا أظنه يخطر ببال أحدٍ شمَّ رائحة السنة .
فالخطأ مردود على كل من قال به كائنًا من كان، و كلامنا في التعامل معه هو .
و لا يخفى أن هذا يختلف باختلاف المخطئ، وهو هنا من وصفَه شيخنا لزهر بأنه من إخواننا ممن ينتهجون منهج أهل السنة و يسيرون بسير المشايخ السلفيين .
فهذا الصنف هو الذي قال فيه شيخنا : « الذي عُرفَ فِينا وبينَ إِخوانِنَا و يعرِفُه مشَايِخُنا هؤلاء لا نُسارِع إلى الطَّعن فيهم».
و مُرادُ شيخنا واضحٌ جدًّا، فهو لا يقصد قبول خطإ من كان هذا حاله، و السكوت عليه! كيف و قد أرشد إلى نصحه؟ و إنما مراد شيخنا الإنكار على من يسارع إلى الطَّعن و التَّشنيع و التحذير، كما حصل في قضية الشيخ محمد بن يحي حفظه الله التي كانت سبب كتابة المقال، حيث وصلت إلى هذا الحدِّ .
فأمثال هؤلاء قال شيخنا يُناصحون و يُبيَّن لهم ما حصل منهم، فلعلَّ المنكِر أن يكون هو المخطئ، وقد ذكرتُ في المقال بأن كثيرا من هذه الطعونات و التشنيعات إنما تحصل نتيجة سوء فهم أو سوء قصد أو منهما، و من أناسٍ ليسوا من طلبة العلم المتأهِّلين للنقد، فهل يترك مشايخنا أمثال هؤلاء يسرَحون و يمرَحون و يعبَثون بهذا المنهج؟ فإذا كان الجواب: لا، فما الذي يلزم عمله إذن؟
هذا الذي أوضحه شيخنا بما لا مزيد عليه و ذلك بمراجعة المخطئ و نصحه و البيان له، فإن تبيَّن خطؤه و لم يُجد النصح نفعًا رُفعت المسألة إلى المشايخ ليحكموا فيها .
هكذا يُربِّي مشايخنا طلابهم و تلامذتهم، لا يُربُّونهم على الفوضى و العجلة التي تؤدي إلى الفتن كما كان يفعله الحجوري مع طلابه حيث كان يقول: كل من رأيتموه أخطأ و خالف فاخبطوه! و يعدُ ذلك من النصيحة على موازينه المختلة .
ثم إن شيخنا ضرب مثالًا لمن كان يعقل بالأخوين البرجيين و أمثالهم كثيرٌ وكثير، حيث سارعوا إلى الطعن في إخوانهم بأنهم استضافوا الشيخ في جمعية إخوانية، دون أن يفكروا في نصحهم فإذا بالحقيقة على خلاف ذلك تماما .
و كنت نقلت على لسان شيخنا منهج مشايخنا السلفيين في تعاملهم مع المخالفين من أمثال عبد المالك رمضاني، ونقلت من خطِّهم في بيانهم الذي كتبوه في التحذير من العربي، وزدت نقلا عن شيخنا فركوس في التعليق، كما أشرتُ إلى أن هذا الأسلوب استفاده مشايخنا و أخذوه عن مشايخهم كابرًا عن كابر، وعلى رأسهم من وصفه محدث العصر العلامة الألباني بأنه حامل راية الجرح و التعديل بحق وهو العلامة ربيع المدخلي حفظه الله .
فهل هؤلاء يجهلون منهج السلف في نصح المخالف وكيفية التعامل معه!؟ حتى يأتي الأحداث في آخر الزمان ليُلقِّنوهموه!؟ فاللهم سلِّم سلِّم .
إنَّ مشايخنا قد شهد لهم شهداء الله في الأرض بأنهم من أنزه المشايخ، و أتبعهم للسنة ومنهج السلف في جميع أبواب الدِّين، فليس للجهال و لا للأحداث حقُّ الاستدراك عليهم، فرأيهم لنا خيرٌ من رأينا لأنفسنا، بل الواجب على أمثالنا و أمثال هؤلاء ثني الرُّكب في مجالسهم و الرُّجوع إليهم في كلِّ صغيرةٍ وكبيرة، باستشارتهم و الاستفادة من توجيهاتهم، و الصُّدور عن رأيهم، وعدم التقدم بين أيديهم، لا التَّعريض بمخالفتهم لمنهج السلف في النصيحة! .
فلا ينزعج من هذه التأصيلات السلفية لمشايخنا إلَّا من كانت بالنسبة إليه عقبة كؤود تحول بينه و بين مقاصده المخالفة، و صخرة صماء تنكسر عندها مخططاته الفاضحة .
و إلى التَّدعيم:
و نبدأ بمسألة نصح من أخطأ من أهل السنة أو ممن كان يُظهر السنة و السير على منهج السلف، قبل التحذير منه و الطعن فيه، وهي المسألة التي لم يتحمَّلها طبعُ المعترض، ولم يهضمها فهمه، و لم يبلغ حكمتَها عقله، على أنَّ هذا لم يشترطه مشايخنا ولم أقف على أحدٍّ اشترطه، لا الشيخ ربيع و لا غيره، و إنَّما انتُهج من قبل مشايخنا لمصالح عظيمة راجحة تعود على المنصوح و على الدعوة و أهلها كما سيأتي بيانه على لسان بعض المشايخ السلفيين .
فأقول مستعينًا بالله: لقد سبق الحداديةُ المعترضَ باتِّهام العلامة ربيع المدخلي و غيره من المشايخ السلفيين بالتمييع و المداهنة، بسبب صبرهم على المخالفين، و إيثارهم لنصحهم على إشهار الرَّدِّ مباشرةً لما يرونه من المصلحة الرَّاجحة في ذلك التي تعود على الدَّعوة بالخير العميم .
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله : معقبا على جواب لفالح الحربي على سؤال وُجِّه إليه:« في قوله « يسألوننا فلا نغشهم ونضللهم »، تعريض بغيره من العلماء بأنهم يغشون الناس ويضللونهم، فلا يجيبون بمثل إجاباته ولا يحكمون بمثل أحكامه ولا يؤصلون مثل تأصيلاته، وبمثل هذا الأسلوب أسقطوا العلماء وطلاب العلم، فوصموهم بأنهم مميِّعون وأحزاب التمييع »انتهى .
ثم ورِث الحجاورةُ هذه الفرية عن أسلافهم الحدَّادية في حقِّ العلامة ربيع المدخلي إلَّا أنهم ألبسوها ثوبًا جديدًا فقالوا: بأنَّ هذه منهجية ابتكرها الشيخ ربيع و هي مخالِفةٌ لمنهج السلف، كما قاله الفتان يوسف العنابي في مقالته الكاسدة التي سودها بعنوان: " اضطراب الشيخ ربيع في توثيق ابن الغاز يسفر عن حقيقة حملته على أهل السنة !! الشرفاء !! بدماج " (ص50) .
وكنتُ رددتُ عليهم فريتهم في مقال نشرته في هذا المنتدى بعنوان: «هل صحيح ما يدعيه الحجاورة من أن الشيخ ربيعًا يشترط قبل الرد على المخالف نصحه و الصَّبر عليه السِّنين والسِّنين؟ » فليراجعه من شاء .
ولم أكن أتصوَّر أن تنطلي هذه الشبهة على عوام السَّلفيِّين فضلًا عن غيرهم ممن يحشرون أنفسهم في زمرة طلبة العلم، فكان لزامًا علينا و الحالة هذه أن نُعيد الدَّرس و نُخصِّصَ حصَّةً استدراكية لعلَّ الله أن ينفع بها من رسب في فهم منهج السلف في باب النَّصيحة، وذلك بنقل كلام العلماء أئمة الجرح و التعديل الذين منهم يُتعلَّم الدِّين، ومن علومهم يُنهل، و عنهم يُؤخذ المنهج الصحيح .
سئل العلامة ربيع المدخلي حفظه الله كما في شريط " الحث على المودة والائتلاف والتحذير من الفرقة والاختلاف": يا فضيلة الشيخ ، إذا كان الرجل عنده أخطاء أوجبت التحذير منه ، فهل يلزم نصحه قبل تحذير الناس منه أم لا ؟
فأجاب حفظه الله: والله إذا كان شرُّه مستطيرًا ، بادر بنصحه وهذا أنفع ، فإن قبل وإلا فحذِّر منه، لعلها النصيحة طيبة ـ النصيحة ـ قد ينفعه الله بهذه النصيحة ويرجع عن باطله ويعلن خطأه ،بارك الله فيكم ، لكن لما تأتي تصدمه بالرَّد فقط قد لا ينقاد لك
فتبذل الوسيلة التي ـ أولا يكون الأثر طيب ، لأنك لما تنصحه بينك وبينه وتبدي له شيء من اللُّطف وـ كذا ـ وكذا ـ سيرجع إن شاء الله ويعلن خطأه ، وفي هذا خيرٌ كبير أنفع من الرَّد ، بارك الله فيك ، ولهذا أنا ـ يعني ـ أقدم النصيحة ، بارك الله فيكم ، أقدم نصيحة بعضهم يسمع وبعضهم لا يسمع ، الذي لا يسمع حينئذٍ نضطر نرد عليه »انتهى .
فما هو جواب المعترض على كلام الشيخ ربيع هذا؟ فهلَّا بيَّن لنا و جه مخالفته لمنهج السلف؟ و الله أخشى عليه أن لا يجد عند علماء السنة إلا ما يُؤيِّد هذه المنهجية المتبعة من قبل مشايخنا و كذا الشيخ ربيع، فيلجأ إلى ما سوَّده الحدادية و الحجاورة من التلبيسات و الشبهات حول هذه المسألة .
و سئل شيخنا العلامة محمد علي فركوس حفظه الله: ما هي المدَّة المعتبرة للصبر على المخالف؟ وجزاكم الله خيرًا .
فأجاب حفظه الله بعد حمد الله و الثناء عليه و الصلاة على نبيه:
فمِن الخُلُق الحَسَن في التعامل مع المخالف المسلم إقامةُ العدل في حقِّه أوَّلاً. وتقديمُ النصيحة له على وجه الصدق والأمانة، والمحبَّةُ لأخيه ما يحبُّ لنفسه والكراهةُ لأخيه ما يكره لنفسه ثانيًا.
وذلك مراعاةً للأخوَّة الإيمانية، مع تكرار النصيحة -إن وجد لها سبيلاً-، «فالأولى: فرضٌ وديانةٌ، والثانية: تنبيهٌ وتذكيرٌ، وأمَّا الثالثة: فتوبيخٌ وتقريعٌ».
ثمَّ الصبر على المخالف بعد النصيحة ثالثًا .
ولا تحديد -في حدود علمي- لمدَّة الصبر على المخالف بعد النصيحة، وإنما تختلف باختلافِ نوع المسائل والقضايا المنصوحِ من أجلها، والظرفِ الزمنيِّ الذي وقعتْ فيه النصيحة، ووزنِ شخصية المخالف ومنزلته على الساحة الدعوية، فالمدَّةُ المعتبرة في ذلك مَرَدُّها إلى السلطة التقديرية للناصح العالم بالأحوال المذكورة، فتتبلور في نظره قضيَّةُ المخالف الذي يتأرجح بين الأمل في رجوع المخالف إلى الحقِّ واليأسِ منه لتعنُّته وتماديه في الباطل، لذلك فلا تحديدَ لمدَّة الصبر على المخالف، وإنما تطول أو تقصر بحسب ترجُّح كِفَّة الأمل في الرجوع إلى الحقِّ أو اليأس منه »[المصدر: موقع الرسمي للشيخ الفتوى رقم:( ١١٦٣) الصنف: فتاوى منهجية ].
أُريد التعليق من المعترض على كلام شيخنا فركوس: في جعله من الخلق الحسن في التعامل مع المخالف نصحه، وتكرار النصيحة له، بل و على قوله: « ثمَّ الصبر على المخالف بعد النصيحة ثالثًا » .
و أؤكِّد بما لا يبقى معه مجالٌ للمعترض بأنَّ مشايخنا لا يشترطون تقديم النصيحة قبل الرَّد، و إنما انتهجوا هذا النهج لمصالح عظيمة راجحة، سيما في هذا الزمان الذي فشا فيه الجهل و قلَّ فيه العلم، وعظمت فيه الشَّبه، و كثر فيه الأدعياء و المُلبِّسون، و تصدَّر فيه الرُّويبضات و علت فيه أصواتهم، و فرَّخ فيه التَّحزُّب، وقلَّ فيه أهل الحقِّ و السنة و صارت الشوكة لخصومهم، و الدولة لأعدائهم.
و لا بأس أن أضرب أمثلة عملية يتبيَّن من خلالها منهج السلف لمن جهله، في ضوء تطبيقات مشايخنا.
فمن ذلك:
صنيع العلماء و المشايخ السَّلفيِّين مع المأربي أبي الحسن

كان أبو الحن المأربي ممن يظهر السنة بل حصل على تزكياتٍ عدَّة من قبل أهل العلم، ثم بدأت تصدر منه مخالفاتٌ لمنهج السلف في بعض المسائل فناصحه فيها أهل السنة باليمن، فلمَّا لم يقبل منهم رفعوا أمره إلى العلماء في المدينة و على رأسهم العلامة ربيع المدخلي، كما سيأتي بيانه وبيان طريقة تعامل المشايخ السلفيين معه .
لقد طلب العلامة ربيع المدخلي في أول الأمر من الشباب السكوت وعدم الخوض و المسارعة إلى الطعون و إشهار الرد و ترك الأمر إلى المشايخ .
فقال حفظه الله في مقاله الذي بعنوان " بـيـان مراحل فتنة أبي الحسن ": « وشرع أبو الحسن في الفتنة يدافع عن المغراوي.. ويصف من انتقد المغراوي ومنهم العلماء بأنهم أراذل وأقزام وقواطي صلصلة ويصف المغراوي بأنه جبل أشم وهذه القواطي لن تطيح بالجبل .
وكنت في هذه المرحلة أنصح الطلاب السلفيين في اليمن بالسكوت عن القيل والقال، وأنصحهم بإخماد هذه الفتنة، وتأتيني الأسئلة عن أبي الحسن المأربي فأزجر السائلين وأنصحهم بالسكوت وتأتيني الكتابات عن مشاكله فأزجر من يأتيني بها ولا أتقبل هذه الكتابات كل ذلك لإخماد الفتنة ومرَّ وقتٌ على هذه المرحلة الصعبة »انتهى .
أقول: وهذا الذي صنعه شيخنا لزهر مع الإخوة حيث طلب منهم السكوت عن الطعونات في من هو معروف عند المشايخ و مزكى من قبلهم، و المبادرة بالنصيحة و البيان، فإن لم يحصل المقصود رفعت المسألة إلى المشايخ، حسمًا لمادة الخلاف، وقطعًا لدابر الفتنة، و إيصاد الأبواب في وجوه المتربِّصين .
واستجابةً لتوجيهات العلامة ربيع المدخلي قام أهل السنة باليمن برفع المسألة إلى العلماء في المدينة بعد أن لم يُجد نصحهم لأبي الحسن نفعًا كما بيَّن ذلك الشيخ ربيع بنفسه في مقاله " تنبيه أبي الحسن إلى القول بالتي هي أحسن" حيث قال مخاطبًا أبا الحسن المأربي :« أفيدكم بأنه قد قدَّم لي بعض الإخوة اليمنيين أوراقًا تضمنت بعض أقوالكم »..فذكرها، ثم قال:« فعلَّقت عليها بتعليقات أبديت فيها ما أرى أنه حقٌّ، أرجو منكم تأملها، ثم اعتبارها نصيحة لكم » .
و قال حفظه الله في نفس المقالة: ولما اشتدت فتنة أبي الحسن المأربي شد الرحال إليه بعض المشايخ وبعض الطلاب من عدد من مناطق اليمن إلى منـزله بمأرب وعرضوا عليه أخطاءه في حق الصحابة وفي دفاعه عن سيد قطب والمغراوي وغيرهما وفي سبه الشديد لأهل العلم وطلابه عرضوا عليه هذه الأمور عرضاً علمياً مؤدباً »انتهى .
فهل صنيع هؤلاء المشايخ و الطلاب السلفيون الذين شدُّوا الرحال من مناطق بعيدة لنصح أبي الحسن في بيته على انفراد و بأدب كما ذكر الشيخ ربيع ذلك عنهم مُقرًّا لهم، مخالفٌ لمنهج السلف؟ و هل أقرَّهم الشيخ ربيع على هذه المخالفة أم جهل منهج السلف؟ وهو الذي عرَف و عرَّف سبيل المؤمنين مفصلة!
بل هذا الذي فعله هو نفسه مع المأربي حيث قال حفظه الله في تتمة كلامه السابق من نفس المصدر: « أما أنا فما كان من أبي الحسن المأربي إلا إعلان الحرب على نصيحتي السرية..و أسرف في الطعن في الشيخ ربيع الذي صبر عليه سنين وأسكت الناس عنه وقدم له نصيحة سرية كعادته في المناصحات السرية » .
فهذه عادة الشيخ ربيع ومنهجه: المناصحات السرية المباشرة للمنصوح، فهل ورِث هذا المنهج عن السلف أم ماذا؟ ما لكم كيف تحكمون!؟
فأين الضير إذن في قول شيخنا لزهر لأبنائه: من رآى من أخيه شيئًا فلينصح له مباشرة فإن لم يقبل رفع أمره إلى المشايخ؟ هل تخافون من رفع المسائل إلى المشايخ؟ أتخشون أن يحيفوا عليكم؟ كما قال قائلهم: بأن المشايخ لا يُعينون! يعني لا يُعينونه على باطله، و فِتَنه في الدعوة، أم أنتم أغيَر منهم على دين الله؟ حتى تتقدموا بين أيديهم بالكلام فيمن لم يتكلموا فيه، و الطعن فيمن لم يطعنوا فيه بل فيمن زكوه و عدَّلوه! أين عقولكم ؟ فحسبكم إن لاحظتم شيئًا أن تنصحوا كما وجهكم شيخنا لزهر، و إلا فترفع المسألة للمشايخ لكن قبل إثارة الفتن و الطعون، و....
ثم قال الشيخ ربيع: « وانتقلت القضية إلى أهل المدينة فكان أنصار أبي الحسن المأربي يتظاهرون بأنهم سيقبلون ما يقوله أهل المدينة فاجتهد أهل المدينة في إكرامه، والتلطف في مناقشته في بعض أخطائه، فاعتذر عن بعضها وتأول بعضها فقبلوا منه ذلك »انتهى .
فبعد أن لم تجد نصائح أهل السنة باليمن رفعت المسألة إلى العلماء بالمدينة، و من هم علماء المدينة؟ هم الشيخ ربيع في ذلك الوقت و الشيخ عبيد و الشيخ محمد بن هادي و الشيخ عبد الله البخاري و الشيخ السحيمي و غيرهم .
فماذا فعل هؤلاء العلماء؟ قال الشيخ ربيع: « فاجتهد أهل المدينة في إكرامه، والتلطف في مناقشته في بعض أخطائه، فاعتذر عن بعضها وتأول بعضها فقبلوا منه ذلك »، سبحان الله! أكلُّ هذا الصبر؟ بل و التلطُّف فأيُّ شفقة على المخالف أعظم من هذه؟ .
فأين المشكل إذن أيُّها المعترِض في تعامل مشايخنا بمثل هذه المعاملة مع الرمضاني و العربي و حمرون و بن خدة و العبدين وغيرهم؟ أليس هذا منهج مشايخهم ؟
ثم قال الشيخ ربيع:« واستقبلت أنا والسلفيون هذا الحل بالترحاب والتأييد » .
ما هو الحلُّ الذي استقبله الشيخ ربيع و إخوانه العلماء و المشايخ و الطلاب السلفيون بالترحاب و التأييد؟ وهل رحَّبوا بالباطل؟ و أيَّدوا مخالفة منهج السلف؟ حاشاهم ألف مرَّة .
ثم قال الشيخ ربيع: « ثم غادر أبو الحسن المدينة وقبل أن يصل إلى مكة أنكر أنه وقع على عشرين مسألة، وقال إنما تراجعت عندهم عن مسألتين كنت قد تراجعت عنهما من قبل وأحال على أشرطته السبعة المعروفة .
فأسقط في أيدي أهل المدينة وصدم العقلاء بهذا التصرف الغريب وصبر أهل المدينة على هذا التصرف الذي أساء إليهم فيه، واستمروا ينتظرون من هذا الرجل الرجوع الصادق والاستقامة على المنهج السلفي، لكن الرجل تمادى في غلوائه وفي المواقف والتصرفات التي أدركوا بعدها أن الرجل ماض في فتنته وأنهم في واد وهو في واد آخر.. وبعدما نفد صبر أهل المدينة بينوا بعض حاله وأخطائه »انتهى.
ما حكم انتظار علماء المدينة للرجوع الصادق من أبي الحسن وطول صبرهم عليه بعد مناصحته؟ وهل خالفوا منهج السلف في عدم كلامهم فيه ابتداءًا و إشهار الرَّدِّ عليه حتى مضى هذا الزمن الطويل؟
صنيع مشايخ السنة مع فالح الحربي

قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في رسالته:" مناقشة فالح الحربي في قضية التقليد":« إن الشيخ فالحاً قد نصب نفسه مفتياً في قضايا خطيرة جدا داخل المملكة وخارجها فأضر بأناس كثير حيث بدعهم وطعن فيهم وشوه سمعتهم ..فأضر بالدعوة السلفية وأهلها وشوهها هو وأتباعه.
وكان علماء المنهج السلفي قد أدركوا خطورة هذا الاسترسال في البطش بالسلفيين وإسقاطهم فناصحوه مراراً وتكرارا ولفتوا نظره إلى خطورة هذا الاتجاه وإلى العواقب الوخيمة التي ستترتب على هذا المسلك الخطير »انتهى.
ما ذا فعل علماء المنهج السلفي لما أدركوا خطورة استرسال فالح الحربي في البطش بالسلفيين وإسقاطهم؟ قال الشيخ ربيع:« ناصحوه مراراً وتكرارًا ولفتوا نظره إلى خطورة هذا الاتجاه وإلى العواقب الوخيمة التي ستترتب على هذا المسلك الخطير»
فهؤلاء العلماء هم سلف مشايخنا و سلفنا كذلك، ومنهم نأخذ المنهج السلفيَّ غضًّا طريًّا، ينصحون و يُكرِّرون النصيحة و يُبيِّنون للمنصوح خطأه و خطورة مسلكه لعلَّ الله أن يهديه و يرُدَّه إلى الحق .
وليس ذلك منهم خوفًا من المخالف أو جُبنًا في الرَّد و إشهار الجرح! و إنَّما لمقاصد شرعية عظيمة يُطلب تحقيقها بسلوك هذا السبيل سيأتي بيانها .

و قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في رسالته « مناقشة فالح الحربي في قضية التقليد »: « هذا ومع أن نصيحتي له كانت مقرونة باللطف ولم تتضمن إلا بعض أخطائه ، الأمور التي تدفع العاقل المنصف إلى الرجوع إلى الحق، لم نر من فالح إلا التجني الباطل وإلا التأويلات الباطلة وإلا الحرب والاستنفار والاستنجاد بالأنصار من المجهولين المختفين من وراء الأستار .
ولم يجد من العلماء إلا النصيحة أولاً ثم الاستنكار لهذه الأفاعيل »انتهى.
فلم يجد فالح الحربي من العلماء إلا النَّصيحة أولا، أي: قبل إشهار الردِّ عليه .
ثم: « الاستنكار » أي: العلني لهذه الأفاعيل بالردِّ و التَّجريح .
فما هو قول المعترض على هذا الصنيع الذي نسبه العلامة ربيع المدخلي إلى العلماء؟
صنيع مشايخ السنة مع عبد الرحمن عبد الخالق
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في مقدمة كتابه "جماعة واحدة لا جماعات حوار مع عبد الرحم عبد الخالق ": « فكتبت له نصيحتين خلال سنتين أو ثلاث سنين متوالية..وكان كلما زار المدينة وحصل بيني وبينه لقاء لا آلو جهداً في النصيحة له فيما آخذه عليه.. .وقلت له : إنني أستأني بك ظناً مني أنك سترجع إلى الحق وأتشاغل عنك بالرد على الغزالي وأبي غدة وأمثالهما فأظن أن ذلك أعجبه...واستمررت متوقفاً عن الرد عليه سنوات..وكنت أتصور أن هذه المواقف الأخوية أنفع وأجدى من كتابة الردود..»انتهى .
وقال العلامة النجمي في تقديمه لكتاب الشيخ ربيع "جماعة واحدة لا جماعات حوار مع عبد الرحم عبد الخالق ":« فقد أرسل إليَّ الشيخ ربيع كتابًا له سمَّاه "جماعة واحدة لا جماعات و صراطٌ واحدٌ لا عشرات " رد به على الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، في أخطاء حصلت منه، ولم يكتب الرَّد إلا بعد أن نصحه عدت مرات كما ذكر، فلم يرجع عما هو عليه بل أصر ..» انتهى .
وهذا إقرارٌ من العلامة النجمي لهذه المنهجية المتبعة من الشيخ ربيع، بل إن العلامة النجمي رحمه الله هو نفسه يسير عليها مثله مثل إخوانه العلماء السلفيين.
فقد أرسل رسالة نصحٍ لأبي الحسن المأربي كما في رسالة (التنبيه الوفي على مخالفات أبي الحسن المأربي) ضمن (الفتاوى الجلية) (2/237-239) ومما جاء فيها:..وأنا والحمد لله لم أتسرع في الحكم عليك ولقد تريثت حوالي سبعة أشهر بل تزيد و كنت في أول الأمر أقول لا نريد أن نخسر أخًا سلفيًا ناقشوه بالتي هي أحسن... وبعد هذا تراني تسرعت في الحكم عليك بأنك مبتدع؟ فإن قلتَ: نعم! بعد سبر هذه الحقائق فأنت مبطل)اهـ .
فهذا الشيخ النجمي صرح بصبره على أبي الحسن أشهرًا ليست باليسيرة، مؤثرا للنصح بالتي هي أحسن على المبادرة بالرد، فماذا سيقول المعترِض ؟
وقال صاحب رسالة " المؤامرة الكبرى على مركز دمّاج " وهو المدعو: عبد الغني القعشمي اليريمي أحد طلبة الشيخ مقبل رحمه الله.
قال في (ص6) وهو يتحدث عن الشيخ مقبل رحمه الله: « فالشيخ يتعب ويربي، وهؤلاء يصطادونهم بتلك الأموال والعطايا، ويصيرون بعد ذلك حربًا على من رباهم وعلمهم...ولطالما صبر عليهم الشيخ عليه رحمة الله، علَّهم يرجعون ويعودون إلى ما كانوا عليه، ولكن لما رأى الشيخ رحمه الله أن لا فائدة من ذلك، وأن القوم أُشربت قلوبهم الدنيا، وصاروا يجمعون الأموال باسم الدعوة، حتى عُرفوا بلصوص الدعوة، فانقض عليهم انقضاض الصقر للأرنب، فأعطى كل واحد منهم لطمة وقع على إثرها »انتهى .
فهذا علامة اليمن المحدث مقبل الوادعي رحمه الله لطالما صبر على بعض من حصلت منه أخطاءٌ و مخالفات، علَّهم يرجعون ويعودون إلى ما كانوا عليه، و لم يتعجَّل الرَّدَّ عليهم، و لاشكَّ أن هذا الصبر الطويل منه رحمه الله كان مقرونًا بنصحهم و لاشك، فهل هو بذلك مخالفٌ لمنهج السلف .
صنيعُ مشايخِ السنة مع الحجوري

لقد صبر علماء السنة و مشايخها على الحجوري ما يزيد على سبع سنين، مرفوقةً بنصائح سرية كثيرة، شفهية وكتابية، حتى أيسوا منه فرموه عن قوسٍ واحدة
قال الشيخ علي الحذيفي اليمني وهو أحد طلبة العلامة مقبل الوادعي رحمه الله في مقالٍ له بعنوان" نصائح مهمة ليحيى الحجوري ": « لقد بقيت مترددا مدة من الزمن، حتى جاء الوقت لأكتب - أنا وكل من يقدر على الكتابة من طلبة العلم - لردِّ عادية الحجوري على علمائنا ممن نصروا دين الله وردُّوا الأمور إلى نصابها، وصححوا كثيرًا من الأغلاط، وذبُّوا عن أعراض أبنائهم السلفيين في كل مكان، بعد أن أمهلوه مدة من الزمن - ليست قصيرة - مترفقين ومتلطفين به وبأتباعه - غاية الترفق وغاية التلطف -، والرجل اغتر بحلم المشايخ وصبرهم عليه، وظن أنهم ضعفاء لا يقدرون على كشفه وكشف طريقته، وهذا ناشيء من فساد عقله»انتهى.
فعلماء السنة أمهلوا الحجوري مدَّةً من الزمن - ليست قصيرة - مترفقين ومتلطفين به وبأتباعه - غاية الترفق وغاية التلطف حتى إنَّه اغترَّ بهذا الصبر و التَّلطُّف في النُّصح، ولم يعاجلوه بالرد و التحذير على شراسته و شدَّة فتنته، فماذا سيقول المعترض؟
و أعيد هنا صنيع مشايخ السنة في الجزائر مع المدعو عبد الحميد العربي كما صرَّحوا بذلك في مطلع بيانهم الذي حذَّروا فيه منه، و هم الثِّقات الأمناء، حيث جاء فيه:« بعد جملةٍ من النَّصائح الأخوية التي قدَّمها بعض المشايخ و الدُّعاة المعروفين على السَّاحة الدَّعوية للمسمَّى: أبي عبد الباري عبد الحميد العربي- هداه الله- لتقويم سلوكه الأخلاقي و الأدبي في عموم معاملاته مع الدُّعاة وغيرهم، و التي لم تلق استجابة ولم تجدِ نفعًا.. رآى الموقعون أدناه وإخوانهم من الأئمة والدعاة أن يُحذِّروا منه.. »انتهى .
فمتى حذَّر مشايخنا من العربي؟ بعد جملة من النَّصائح الأخوية التي قدَّمها له بعض المشايخ و الدُّعاة المعروفين، و بعد أن لم تلق استجابة ولم تجدِ نفعًا .
و الأمثلة التطبيقية لمشايخنا في تعاملاتهم مع المخالفين ممن كان يظهر السنة و السلفية من جنس ما سبق كثيرةٌ جدًّا .
وكلُّ هذه الوقائع و التطبيقات العملية لمشايخنا مع المخالفين تؤكد ما قاله شيخنا لزهر حفظه الله في تلك الصوتية من أنه «لا يوجد أحدٌ أبدًا ممن كان يُعرف على السنة أن النَّاس طعنوا فيه مباشرة، أبدًا »، فشيخنا أعرف بما يقول .
فماذا بقي للمعترض؟ فإن قال: أنا لا أقصد الطعن و التحذير إنما ردُّ الخطأ، فنقول: كلامنا في الطعن و التحذير و الهجر كما أوضحه شيخنا في كلامه بما لا يدع مجالًا للشكِّ أو اللَّبس لا في مجرَّد ردِّ الخطأ، ألم تسمع قول شيخنا لزهر: «لا يوجد أحدٌ أبدًا ممن كان يُعرف على السنة أن النَّاس طعنوا فيه مباشرة »، فهل يفهم أحدٌ من هذا أن المراد رد الخطإ و عدم قبوله ،أم التحذير من المخطئ و الطعن فيه كما هو صريح كلام شيخنا ؟
و هل تمعَّنتَ في قول شيخنا لزهر: « و الله هذا الذي يطعن في إخواننا ممن نعرفهم على خيرٍ و على جادَّة و استقامة هذا ليس على سبيل؛ لأنَّ أهل السنة الأصل أنهم لا يطعنون في إخوانهم ينصحون و يُبيِّنون» .
فكلام شيخنا كله في الطعن و توابعه من الهجر و التحذير، فهل أنتم مُسلِّمون .

الحكمة من إيثار المشايخ السلفيين لتقديم النصح و الصبر على المخطئ الذي ظاهره السنة و عدم التعجل في إشهار الجرح و الرَّدِّ في حقِّه

كنت قد بيَّنت في مقال " التعليقات المليحة " شيئًا من ذلك، إلَّا أني في هذا الموضع سأنقل بعضًا منها من أفواه العلماء الربانيين علَّها أن تجعل المعترض يراجع حساباته في تعريضه بمشايخ السنة أنهم يخالفون منهج السلف في النصح .
ومن هذه الحكم:
حسم مادَّة الخلاف و إزالة أسبابه و حماية الدَّعوة و أهلها من التَّصدُّع و التفرق

قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله في مقاله " بيان مراحل فتنة أبي الحسن ": « أما أنا فما كان من أبي الحسن المأربي إلا إعلان الحرب على نصيحتي السرية..وأسرف في الطعن في الشيخ ربيع الذي صبر عليه سنين وأسكت الناس عنه وقدم له نصيحة سرية كعادته في المناصحات السرية التي يرجو من ورائها النفع والخير وحماية الدعوة السلفية وأهلها من التصدع والتفرق »انتهى.
و قال حفظه الله في مقاله " تنبيه أبي الحسن إلى القول بالتي هي أحسن": « ثم إن هدفي من هذه الأمور وغيرها مما بذلته و أبذله مما تعلمه و يعلمه غيرك، حسم أسباب الاختلاف التي تؤدي إلى الافتراق المذموم، و الذي له عواقب وخيمة في الدنيا و الآخرة »انتهى .
و قال حفظه الله في مقدمة كتابه "جماعة واحدة لا جماعات" في الردِّ على عبد الرحمن عبد الخالق ": « واستمررت متوقفاً عن الرد عليه سنوات حرصاً على جمع الكلمة ومراعاة للأخوة في الكويت من المنتمين إلى المنهج السلفي وخاصة من أعرفهم من طلبة الجامعة الإسلامية، وكنت أتصور أن هذه المواقف الأخوية أنفع وأجدى من كتابة الردود »انتهى .
مراعاة المصالح و المفاسد و حماية الدعوة السلفية من التمزُّق
وهذا يعتبر من أنبل المقاصد و الحكم في إيثار تقديم النصح للمخالف المظهر للسنة على مصادمته بالردِّ ابتداءً، لما يؤول إليه في الغالب من التعصبات و الفتن و المهاترات التي تعيق سير الدعوة، و تشغل أهلها، و تفرح خصومها .
قال العلامة ربيع المدخلي مخاطبا فالح الحربي:« كان ينبغي أن تحاول أن تعرف أسباب سكوت العلماء عن الأمور التي تفتي فيها، فلعلك تجد عندهم الحجة المقنعة، وتعرف صواب موقفهم، ومثل هذه المشاكل ينبغي أن تعرض على العلماء، فإن في مشاورتهم خيراً كثيراً، فقد يرجحون الكلام فيها وقد يرجحون عدم الرد المعلن، ويؤثرون توجيه النصائح فإما أن يستفيد المنصوح، وإما أن يعاند فيكون قد عرض نفسه لنقد العلماء ولإسقاط نفسه.
وبمثل هذه الأسباب تضمن وحدة الكلمة مع إخوانك وشيوخك ويسلم الشباب من التفرق والتمزق الأمر الذي حصل فعلا، وكان شديداً بسبب التفرد والتسرع...إلى أن قال: إن العلماء والفقهاء الناصحين قد يسكتون عن أشخاص وأشياء مراعاة منهم للمصالح والمفاسد.
فقد يترتب على الكلام في شخص مفاسد أعظم بكثير من مفسدة السكوت عنه.

فقد سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذكر أسماء المنافقين، ولم يخبر بأسمائهم أو بعضها إلا حذيفة، ومتى كان يصعد على المنبر ويقول فلا منافق، وفلان منافق، كل ذلك مراعاة منه للمصالح والمفاسد.
وكان قتلة عثمان في جيش علي رضي الله عنه، وما طعن كبار الصحابة الباقين في علي رضي الله عنهم، ولا أحد من عقلاء التابعين، وما كانوا يركضون بالتشهير بعلي، والأحكام على هؤلاء القتلة، وكان ذلك منهم إعذارا وإنصافا لعلي، لأنه لو أخرجهم من جيشه أو عاقبهم لترتب على ذلك مفاسد عظيمة ، منها الحروب وسفك الدماء وما يترتب على ذلك من وهن الأمة وضعفها.
فهذا العمل منه من باب ارتكاب أدنى المفسدين لدفع أكبرهما.
وهذا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم لماذا لم يُبينا عقيدة النووي وغيره، وأئمة الدعوة لم يُبينوا عقيدة النووي وابن حجر والقسطلاني والبيهقي والسيوطي وغيرهم؟.
فلا تظن أن كل تصريح نصيحة ولا كل سكوت غشاً للإسلام والمسلمين.
والعاقل المنصف البصير يدرك متى يجب أو يجوز الكلام ومتى يجب أو يجوز السكوت، وكان يجب في كثير من الأمور أن ترجع إلى إخوانك لتستشيرهم وتستنير بآرائهم.
.. »انتهى .

إقفال الأبواب في وجوه أهل الفتن و من يتصيَّد في الماء العكر و يتربَّص بالدَّعوة و أهلها الدَّوائر


كثيرٌ من أهل الفتن و الشَّغب تراهم يُحاولون التَّسلُّل لبثِّ سمومهم و شرورهم و فتنهم في أوساط الدَّعوة السلفية، تحت ستار ردِّ الأخطاء، وهم إنَّما يقصدون بذلك الوقيقة في الدُّعاة السلفيين، و التَّشكيك في مصداقيتهم، و إثارة الفتنة عليهم و على دعوتهم، تمترُسًا منهم و تقنُّعًا بقناع الغيرة على الدَّعوة .
إلا أن أمرهم لم يخف على مشايخنا، و في مثلهم قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله فيما نقلناه عنه في " التعليقات المليحة " « فإذا رأيت إنسانًا يطعن في أهل السنة؛ فهذا دليل على أنه مبتدع، وقد يكون زنديقًا؛ إذا رأيت إنسانًا يطعن في أهل السنة وفي أهل الحديث؛ فما يطعن فيهم إلا وهو مخالفٌ لهم محتقرٌ لما عندهم، لا شك في ذلك، وإلَّا فما الذي يدفعه إلى الطعن في أهل السنة وأهلها؟! ما يدفعه إلا أنه ضال وينطوي على زيغ وخبث وشر! فهذا من علاماتهم؛ هذا من علامات أهل الشر، وعلامات أهل البدع، ولو قال: إنِّي من أهل السنة فلا تصدِّقه؛ لأنَّه كذَّاب! وكثيرٌ من هؤلاء المزيفين الكذابين؛ يقول لك: أنا سلفيٌّ وهو كذَّاب، ما قال هذا إلا مكيدة »انتهى .
فهذه علامتهم فاحفظها أيها السلفي .
و أمَّا أهل السنة حقًّا فعلامتهم كما قال شيخنا لزهر أنهم: « ينصحون و يُبيِّنون و لا يطعنون في إخوانهم »، فإذا لم يُجد نصحهم نفعًا رفعوا الأمر إلى مشايخهم، بكلِّ هدوء و سكينة، من غير إثارة فتنة و لا قلقلة، ليتولَّى المشايخ البت في القضية .
لأنَّ الحكم في هذه المسائل ليس للجهال و لا للأحداث، أو لبادئٍ في الطلب، لا سيما إذا كان المنتقَد عليه من طلبة العلم المتمكنين المشهود لهم بالعلم و السلفية من قبل المشايخ الكبار، كما في قضيتنا هذه.
قال العلامة المجاهد ربيع المدخلي حفظه الله في ردِّه على الحدَّادي عبد اللطيف باشميل تحت عنوان: ( بيان أن الحكم في هذه القضايا للعلماء العدول، لا للجهلة المتهورين بالكذب والحقد )، قال: « من هو الذي يحكم علينا بأنّنا قد خالفنا الدعوة السلفيّة الحقَّة ؟، أهم الجهلة الأفَّاكون الحاقدون من أمثالك؟، أم هم علماء المنهج السلفي الحق، وأهل الإنصاف والعدل ؟! .
ما أنت بالحكـم التُّرْضَى حـكومَتُه ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل ».
و قال العلامة ربيع المدخلي في كتابه" إزهاق أباطيل عبد الله باشميل" وهو يخاطبه:« وقلتُ لك هذا للعلماء، ليس لي هذا، إنَّما عليّ أَنْ أُناقش أخطاء هؤلاء، ثم بعد ذلك يتمُّ الحكم عليهم من قِبَل العلماء وبيَّنت لك مضرَّة مغامرتي بذلك على الدَّعوة، وسُقْت لك الأدلَّة من مواقف النَّبي؟ ومن قواعد الشّريعة.. »انتهى.
و نختم كلامنا في هذه العجالة بما قاله الإمام الذهبي في الموقظة:« ومنه: الخَلَلُ الواقعُ بسببِ عَدَمِ الوَرَعِ، والأَْخْذِ بالتوهُّم، والقرائنِ التي قد تَتخلَّفُ... فلا بُدّ من العلم والتقوى في الجَرْح. فلصُعُوبةِ اجتماع هذه الشرائط في المزكِّين، عَظُمَ خَطَرُ الجَرْح والتعديل »انتهى.
هذا منهج مشايخنا لا نبتغي به بدلًا، و لا عنه حولا، و المرجو من المعترض أن يستفيد من هذه التأصيلات السلفية لمشايخنا و يتعلم منهم دينه، كما ننصحه بأن لا يجهد نفسه فيخرج عن محل النزاع بحشد كلام العلماء في مشروعية ردِّ الخطإ المعلن علانية، فإن هذا قد سبق بيان خروجه من دائرة الخلاف، فمسألتنا التي أوضحها مشايخنا الأكارم بما يشفي و يكفي هي في معاملة المخطئ الموصوف بما ذكره شيخنا لزهر حفظه الله، وهذا أمرٌ لا أظنُّ سلفيًّا يجرؤ على تنكُّب سبيل المشايخ المُبيَّن آنفًا فيه فأرجو عدم الحيد .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03 Jul 2016, 04:59 AM
أبو أيوب صهيب زين أبو أيوب صهيب زين غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: بسكرة
المشاركات: 351
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا

و مشايخنا ولله الحمد أشواك في حلوق المخالفين لأصول المنهج السّلفي .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03 Jul 2016, 06:26 AM
محمد ناصف الدرابلي محمد ناصف الدرابلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 90
افتراضي

الله أكبر. وفقك الله شيخنا والله إنها من أحسن المقالات التي قرأتها والله إنها تثلج الصدر وكلما قرأت سطرا منها ازددت استمتاعا ، إنه مقال يفرح كل صاحب حق .
أما هؤلاء المتهجمون على إخوانهم بالطعن والتشويه في كل مكان والهجر وغير ذلك ..لأجل خطأ قد يكون متوهما ويكون الحق مع المردود عليه كما ذكرتم ..
لكن العجلة والتسرع يجعله يرد ويطعن ..الخ دون أن يتبين حتى هل هذا يعتبر خطأ أم لا ..
"فما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما ليس لهم به علم "
كماقالت أمنا عائشة رضي الله عنها .
ثم يقال لهؤلاء أين تذهبون من الله في طعوناتكم التي طعنتموها في إخوانكم وقد قال الله تعالى " مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ..
ناهيك عن فضيحة الدنيا حين تظهر الحقائق ..
..والله إن في هذا البيان الواضح نبراس لمن أزه تسرعه أو أشياء أخرى من أمراض القلوب.. والله الهادي والمثبت إلى وعلى الصراط المستقيم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03 Jul 2016, 10:12 AM
أبو همام وليد مقراني أبو همام وليد مقراني غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 749
افتراضي

بارك فيك أخي إبراهيم على ما بينت فقد أجدت و أفدت
وياليت إخواننا يتقيدون بتوجيهات علمائنا و مشايخنا وألا يتقدموا بين أيديهم قولا و فعلا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03 Jul 2016, 01:58 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 399
افتراضي

بارك الله فيك الشيخ إبراهيم على هذا المقال المؤصل والمنسق
جزاك الله خير
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03 Jul 2016, 04:20 PM
أبو حفص محمد ضيف الله أبو حفص محمد ضيف الله غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 436
افتراضي

من تجرد لله تعالى في طلب الحق استفاد بإذن الله من هذه التأصيلات السلفية النافعة .


فطالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل ن الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل كما كان يقول الإمام الألباني رحمه الله وغفر له .


جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب إبراهيم .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04 Jul 2016, 01:41 AM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 638
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء شيخ إبراهيم على هذا التدعيم الموفق المدعم بالنقول الطيبة المباركة
وأما القوم فهم كما وصف القائل
وكم من عائب قولا صحيحاً. ...و أفته من الفهم السقيم
نسأل الله ان يبصرنا وإلا فكما قيل:" تعرفونهم من ثمارهم" والواقع خير شاهد ولكنها حظوظ النفس والهوى وحب الظهور والرياسة!
نعوذ بالله من شرور أنفسنا
.....
قال بعض السلف
لأن أكون ذنبا في الحق أحب إلي من أكون رأسا في الباطل

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله حيدوش ; 04 Jul 2016 الساعة 01:48 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04 Jul 2016, 11:36 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

بارك الله فيك شيخ إبراهيم على هذه الزيادات المليحة،نسأل الله أن يوفقك لكل خير إنه سميع مجيب،كم نحن في حاجة ماسة لمقالات فيها تأصيل للمنهج السلفي النقي الصافي بين ضياع المميعة وغلو الحدادية،أسأل الله أن يزيدك من فضله.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05 Jul 2016, 12:45 PM
خالد أبو أنس خالد أبو أنس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: الجزائر/بومرداس/أولادموسى
المشاركات: 468
افتراضي

جزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07 Jul 2016, 05:29 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

جزاكم الله خيرا إخواني جميعا على مروركم الطيب تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وغفر لنا ولكم .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 03 Jan 2017, 08:56 PM
ابومارية عباس البسكري ابومارية عباس البسكري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر بسكرة
المشاركات: 704
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى ابومارية عباس البسكري
افتراضي

جزاكم الله خير شيخ إبراهيم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, مسائل, النصيحة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013