منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 31 Jan 2016, 12:06 PM
ابوعبيدة عبدالوهاب الهمال ابوعبيدة عبدالوهاب الهمال غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 316
افتراضي فضل الصحابة الكرام وما لهم علينا من حقوق الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله




الحمد لله الذي أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بشيراً ونذيرا , وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، بعثه رحمة للعالمين ومعلِّماً للأميين بلسانٍ عربي مبين ، ووعده يوم القيامة مقاماً محمودا ، وحوضاً مورودا ، وشرفاً مشهودا فصلوات الله وملائكتِه وأنبيائِه والصالحين من عباده عليه وسلّم تسليماً مزيدا ، ورضي الله عن أصحابه الكرام ؛ ليوث الصِّدام أهل المواقف العظام وهداة الأنام ، رضي الله عنهم أجمعين .

أما بعد أيها المؤمنون عباد الله : اتقوا الله تعالى ؛ فإن تقوى الله جلّ وعلا أساس السعادة وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة . ثم اعلموا - رحمكم الله - أن أعظم نعم الله تبارك وتعالى على الإطلاق نعمة الإسلام دين الله جلّ وعلا الذي ارتضاه لعباده دِينا قال الله جلّ وعلا: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة:٣] ، دين الله جلّ وعلا الذي لا يقبل ديناً سواه ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:١٩] ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران:٨٥] .

عباد الله : إنّ هذا الدّين القويم والصراط المستقيم الذي ارتضاه تبارك وتعالى لعباده قد اختار له جلّ وعلا نبياً كريما وداعياً حكيما ومبلِّغا أمينا ألا وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فما ترك خيرا إلا دلَّ الأمة عليه ولا شرا إلا حذّرها منه ، فهو منّة الله جلّ وعلا على عباده ، قال الله جلّ وعلا : ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة:٢] ، فنسأل الله جلّ وعلا أن يجزيه خير ما جزى نبياً عن أمّته على نصحه لأمته وإبلاغه لدين الله تبارك وتعالى على التّمام والكمال ، ونسأله جلّ وعلا أن يحشرنا يوم القيامة تحت لوائه وفي زمرته صلوات الله وسلامه عليه .

عباد الله : ثم إن الله جلّ وعلا اختار لهذا النبي الكريم أنصاراً عدولا وصحابةً كراما عزّروه ونصروه وأيّدوه عليه الصلاة والسلام وبذلوا مهَجهم وأنفاسهم وأموالهم في سبيل نصرته ونصرة دينه صلى الله عليه وسلم ؛ ففازوا بكل فضيلة وسبقوا الأمة في الخيرية وفازوا برضوان الله ، قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [التوبة:١٠٠] ، ما أعلاها من منزلة وما أشرفها من مكانة تبوّأها الصّحابة الكرام ونالها هؤلاء العدول الخيار ؛ شرّفهم الله برؤية النبي الكريم عليه الصّلاة والسلام وسماع حديثه منه ونصرته صلى الله عليه وسلم ، فهم خير أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، وهم أنصار الملّة ، وأعوان الدّين وليوث الصِّدام ، وهداة الأنام ، ومبلغو دين الله إلى أمة محمد عليه الصلاة والسلام .
لقد أثنى الله عليهم في كتابه وعدلهم ووثقهم وبيّن شرفهم وسابقتهم ، وأخبر تعالى عن رضاه عنهم ورضاهم عنه ، أثنى عليهم ثناءً عاطرا ، ليس في القرآن فقط بل أثنى عليهم جلّ وعلا في القرآن والإنجيل والتوراة قال الله تعالى : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح:٢٩] , فهذا ثناءٌ على الصحابة في القرآن والتوراة والإنجيل .
وفي القرآن عباد الله في آيٍ كثيرة منه ثناءٌ على الصّحابة الكرام وبيان مكانتهم وعظيم قدرهم وسمو شأنهم ورِفعة درجتهم ، وهكذا السنة - سنةُ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم - مليئةٌ بالأحاديث الدالة على فضل الصحابة ورفيع شأنهم في الصحاح والسنن والمسانيد وفي كتبٍ كثيرة أفردت في بيان مناقب الصّحابة وفضائلهم , ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )) أخرجاه في الصّحيحين ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ((لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ )) ، والأحاديث في هذا الباب - عباد الله - كثيرةٌ جدّا يعلمها من يطالع كتب السنة.
عباد الله : وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم متفاضلون ، ليسوا في الفضل سواء ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ﴾ [الحديد:١٠] .

عباد الله : وخير هؤلاء الصّحابة عشرة ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ واحد وبشّرهم بالجنة ، ففي الترمذي وغيره بإسناد ثابت عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ )) ؛ فهؤلاء عشرة شهد لهم صلى الله عليه وسلم في مجلسٍ واحد أنّهم في الجنة ، وخير هؤلاء العشرة الخلفاء الراشدون ؛ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وخير هؤلاء العشرة أبو بكر وعمر , وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: ((كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ)) ، وثبت في صحيح البخاري (( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي - يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه - أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ , قُلْتُ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ ؟ قَالَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ )) ، بل ثبت عنه رضي الله عنه أنه قال كما في السنة لابن أبي عاصم ((لا أجد أحداً يفضلني على أبي بكر وعمر ، إلا وجلدته جلد حد المفتري )) .

عباد الله : بل إن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما سيّدا أهل الجنّة إطلاقا بعد النبيين والمرسلين ، وقد ثبت في ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم , فقد قال عليه الصلاة والسلام (( أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ )) رواه غير واحد من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو حديث صحيح ثابت .

عباد الله : إن الواجب علينا أمّة الإسلام أن نعرف للصحابة فضلهم ، ونحفظ لهم قدرهم ، ونعرف لهم مكانتهم ؛ فهم أنصارُ النبيّ الكريم عليه الصلاة والسلام ، وحملة هذا الدين ، وهم الأُمناءُ العدول الثقات الأثبات الذين بلَّغوا دين الله ، سمعوه من النبي عليه الصلاة والسلام وحفظوه ووعَوْه وبلغوه للأمة تاماً صافياً نقيا بلا زيادةٍ ونقصان , قالوا هذا ما سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبلِّغه لكم كما سمعناه ، سمعوا فوعوا وأدّوا وبلغوا ونصحوا رضي الله عنهم وأرضاهم .

إنّ الواجب علينا - عباد الله - أن نحفظ لهؤلاء الأخيار أن نحفظ لهم قدرهم ونعرف لهم مكانتهم ، وكيف - عباد الله - لا يُحفظ لهؤلاء قدرُهم وهم حملة دين الله !! ويجب علينا عباد الله أن نعي تماما أن الطعن في الصحابة أو في واحدٍ منهم طعنٌ في دين الله لأن الطّعن في الناقل طعنٌ في المنقول , الصّحابة رضي الله عنهم هم الذين بلغوا لنا دين الله وهم الذين نصحوا لعباد الله ؛ فإذا طُعن في الصّحابة فالدين ذاته مطعون فيه ، ولهذا قال أبو زرعة الرازي رحمه الله :" إذا رأيتم الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلموا أنه زنديق ، لأن القرآن حقّ والدّين حق ، وإنما أدى إلينا ذلك الصحابة ، وهؤلاء أرادوا أن يجرحوا شهودنا فهم بالجرح أولى فهم زنادقة " .

عباد الله : إن الصّحابة كلَّهم عدول موثّقُون ؛ وثقهم الله في كتابه ، وعدّلهم رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته فلم يبق فيهم لقائلٍ مقالا ولا لمتكلم مجالا . الواجب عبادَ الله أن نحفظ لهؤلاء الصّحابة قدرهم ؛ فحبهم إيمانٌ وطاعةٌ وإحسان ، وبغضهم نفاقٌ وشقاقٌ وعصيان .
اللهم ارض عن صحابة نبيك الكريم واجزهم عنّا أفضل الجزاء وأعظمه , اللهم واعمر قلوبنا بمحبتهم يا ذا الجلال والإكرام ووفقنا لاحترامهم ومعرفة قدرهم يا حيُّ يا قيّوم ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ .
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرّحيم .

الخطبة الثانية :
الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليماً كثيرا .
أما بعد عباد الله : فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فإنّ من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه .
عبادَ الله : إنّ نهج أهل السنة رحمهم مع الصّحابة الكرام نهجٌ سديدٌ ومسلك وسط ؛ فهم يمتثلون فيهم أمر الله جلّ وعلا وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بلا إفراط ولا تفريط ولا غلو ولا جفاء ، فهو مسلك مبارك سار عليه أهل السنة والجماعة في حقِّ أصحاب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وهذا النهج السّديد نرى ملامحه جلية في قول الله تبارك وتعالى عن كل من جاء بعد الصّحابة من المؤمنين في قوله سبحانه : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [ الحشر:10] .

عبادَ الله : اعلموا أن من أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وهو ما يُعرف بالولاء والبراء ؛ الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين ، قال صلى الله عليه وسلم ((أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله )) ؛ فلا يجوز لمسلم أن يحب أعداء الله ورسوله ولا أن يتخذ منهم أولياء ، قال تعالى : { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [المجادلة:22] . فبشهادة القرآن الكريم لا يجتمع إيمانٌ ومحبةٌ لأعداء الله في قلب إنسان ؛ فأبغِضوا – عباد الله – من يبغض الله ورسوله أو يبغض أحداً من أصحابه الكرام أو يسبّهم ؛ فإنهم خير القرون حماة الإسلام وليوث الصِّدام وهداة الأنام وأهل المشاهد العظام ، أهلُ مكة والهجرتين ، وطيبة والعقبتين ، قال الله تعالى في خطابهم : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110] .

واعلموا - عباد الله - أن من السُّنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحبتهم ، وذكر محاسنهم ، والترحم عليهم ، والاستغفار لهم ، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم ، واعتقاد فضلهم ، ومعرفة سابقتهم وتقدمهم ، قال تعالى : ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
وصلُّوا وسلِّموا على البشير النذير والسراج المنير فقد أمركم الله بذلك في كتابه العزيز فقال سبحانه : { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56] ، وبيَّن صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فضل الصلاة عليه بقوله : ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)) .

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد . وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين ؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي . وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، وأذلَّ الشرك والمشركين ، ودمِّر أعداء الدين ، واحمي حوزة الدين يا رب العالمين . اللهم آمنَّا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.

اللهم آت نفوسنا تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليُّها ومولاها . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير ، والموت راحةً لنا من كل شر ، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله ؛ دقَّه وجلَّه ، أوله وآخره ، سرَّه وعلنه . اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا ، وما أسررنا وما أعلنَّا ، وما أنت أعلم به منا ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت . اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات . ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين . ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

عباد الله : اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ }[العنكبوت : 45] .


فضل الصحابة الكرام وما لهم علينا من حقوق
الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله
خطبة جمعة بتاريخ / 17-11-1424 هـ

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf فضل الصحابة الكرام الشيخ عبدالرزاق البدر.pdf‏ (394.4 كيلوبايت, المشاهدات 256)
نوع الملف: mp3 فضل الصحابة الشيخ عبدالرزاق البدر.mp3‏ (4.15 ميجابايت, المشاهدات 608)

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر ; 21 Jan 2018 الساعة 11:03 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
إيمان, صحابة, عقيدة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013