منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 02 Mar 2015, 11:14 AM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي درسٌ سلفيٌّ عظيم من العلامة العثيمين رحمه الله (فهكذا كونوا !.. معشر السلفيين، أو.. لا تكونوا..!)

قال العلامة- الربيع- بن هادي المدخلي حفظه الله ورعاه كما في مقاله "إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل": « هذا ولثلاثةٍ من أئمة هذا العصر مواقف عظيمة تدل على احترامهم للحق ونصرتهم للحق ومن يصدع به ولو كان على النفس.
أولئك الثلاثة هم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح العثيمين، والشيخ حمود التويجري رحمهم الله.
لقد انتقد الشيخُ حمود التويجري الشيخَ ابن عثيمين في عبارة مجملةٍ تحتمل حقاً وباطلاً صدرت من ابن عثيمين ألا وهي قوله :« إن الله معنا بذاته » ثم بين ما قصده ونفى الاحتمال الباطل، ومع ذلك انتقده التويجري وأيَّده الشيخ ابن باز وأثنى عليه خيراً، فما كان من ابن عثيمين إلا أن ينصر التويجري على نفسه بسماحة نفسٍ وصدقٍ وجدّ، ولم يقل أحد منهم :« يحمل مجمل ابن عثيمين على مفصله »، ولا فكَّر هو في هذا، ولم يقل أحدٌ منهم ذلك مع إمامة ابن عثيمين وجلالة قدره ورسوخ قدمه في العلم وإمامته في السلفية.
1- قال الشيخ حمود التويجري بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
« أما بعد: فقد رأيت مقالاً سيِّئاً لبعض المعاصرين زعم في أوله أن معية الله لخلقه معية ذاتية تليق بجلاله وعظمته وأنها لا تقتضي اختلاطا بالخلق ولا حلولا في أماكنهم .
وقال في آخر مقاله :« وهكذا نقول في المعية نثبت لربنا معية ذاتية تليق بعظمته وجلاله، ولا تشبه معية المخلوق للمخلوق ونثبت مع ذلك علوه على خلقه واستواءه على عرشه على الوجه اللائق بجلاله، ونرى أن من زعم أن الله بذاته في كل مكان فهو كافر أو ضال إن اعتقده، وكاذب إن نسبه إلى غيره من سلف الأمة أو أئمتها .
فعقيدتنا: أن لله تعالى معية ذاتية تليق به وتقتضي إحاطته بكل شيء علماً وقدرة وسمعاً وبصراً وسلطاناً وتدبيراً، وأنه سبحانه منـزه أن يكون مختلطا ً بالخلق أو حالاً في أمكنتهم بل هو العلي بذاته وصفاته وعلوه من صفاته الذاتية التي لا ينفك عنها وأنه مستو على عرشه كما يليق بجلاله وأن ذلك لا ينافي معيته ثم صرح أنه قال ذلك مقرراً له ومعتقداً له منشرحاً له صدره ».
قال الشيخ ربيع: « هذا كلام الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -» .
ثم قال الشيخ حمود: « وأقول : لا يخفى على من له علم وفهم ما في كلام الكاتب من التناقض والجمع بين النقيضين وموافقة من يقول من الحلولية : إن الله بذاته فوق العالم وهو بذاته في كل مكان وما فيه أيضاً من مخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها.

ثم أخذ رحمه الله يبين مآخذه على ابن عثيمين .
2- قال الشيخ عبد العزيز بن باز مؤيِّداً للشيخ حمود التويجري رحم الله الجميع:
«الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد :
فقد اطلعت على ما كتبه أخونا العلامة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في بيان الأدلة الشرعية والعقلية على إثبات علو الله سبحانه فوق عرشه واستوائه عليه استواء يليق بجلاله لا يشابه فيه خلقه .
وفي إثبات معيته لعباده بعلمه واطلاعه وحفظه وكلاءته لأوليائه والرد على من زعم أن معية الله لعباده ذاتية، بل قد سمعته جميعه بقراءة مؤلفه حفظه الله فألفيته كتاباً عظيم الفائدة مؤيداً بالأدلة الشرعية والعقلية كما ألفيته رداً عظيماً على أهل البدع القائلين بالحلول والاتحاد ورداً كافياً شافياً على من قال : إن معية الله للخلق ذاتية .
فجزاه الله خيراً وزاده علماً وهدى وتوفيقاً ونفع به وبمؤلفاته المسلمين .
وبالجملة فهذا كتاب عظيم القدر كثير الفائدة مشتمل على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة على إثبات أسماء الله وصفاته وعلوه سبحانه فوق خلقه والرد على جميع أهل البدع كما أنه مشتمل على نقول كثيرة مفيدة من كلام علماء السنة المتقدمين والمتأخرين ومن كلام الصحابة والتابعين رضي الله عن الجميع ورحمهم رحمة واسعة .
فنسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ينفع به المسلمين وأن يقيم به الحجة ويقطع به المعذرة وأن يضاعف المثوبة لمؤلفه ويجعلنا وإياه وسائر إخواننا من أئمة الهدى وأنصار الحق وأن يثبتنا جميعاً على دينه حتى نلقاه سبحانه إنه ولي ذلك والقادر عليه .
قاله الفقير إلى عفو ربه : عبدالعزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله وعفا عنه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 27/ 7/ 1404 هـ
قال الشيخ ربيع: « موقف الشيخ محمد بن صالح العثيمين
3- لقد طلب رحمه الله كتاب أخيه الشيخ حمود التويجري ثم قرأه ثم كتب ما يؤيد أخاه التويجري منتصراً للحق ولأخيه على نفسه فقال:
« الحمد لله رب العلمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
« الحمد لله، نحمده، و نستعينه، و نستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله، من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنـا، من يهده الله فلا مضل لـه، ومن يضلل فلا هـادي لـه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.
وبعد : فقد قرأت الكتاب الذي ألفه أخونا الفاضل الشيخ حمود بن عبد الله التويجري في إثبات علو الله تعالى ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله تعالى لخلقه معية ذاتية فوجدته كتاباً قيماً قرر فيه مؤلفه الحقائق التالية :
الأولى : إثبات علو الله تعالى بذاته وصفاته لدلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة على ذلك .
الثانية : إثبات استوائه تعالى بذاته على عرشه استواء حقيقياً يليق بجلاله وعظمته من غير تكييف ولا تمثيل لدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك .
الثالثة : إثبات معية الله لخلقه بعلمه وإحاطته إن كانت عامة وبنصره وتأييده مع العلم والإحاطة إن كانت خاصة وتأييد ذلك بما نقله عن السلف والأئمة .
الرابعة : إبطال قول الحلولية القائلين بأن الله تعالى بذاته في الأرض أو في الأرض وعلى العرش لدلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل على إبطاله .
الخامسة : إنكاره القول بالمعية الذاتية .
وكل ما قرره فهو الحق فعلو الله تعالى على خلقه بذاته وصفاته دل عليه القرآن في آيات متعددة وعلى وجوه متنوعة معلومة لكل من قرأ كتاب الله تعالى موجبة للعلم القطعي ودلت عليه السنة بأنواعها القولية والفعلية والإقرارية في أحاديث كثيرة تبلغ حد التواتر وعلى وجوه متنوعة ودل عليه العقل من وجهين.. .
ثم أخذ في ذكرهما .
ثم قال : « وبطلان القول بالحلول معلوم بدلالة الكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع، وذلك لأن القول به مناقض تمام المناقضة للقول بعلو الله تعالى بذاته وصفاته، فإذا كان علو الله تعالى بذاته وصفاته ثابتاً بهذه الأدلة، كان نقيضه باطلاً بها .
وإنكار القول بالمعية الذاتية واجب حيث تستلزم القول بالحلول لأن القول بالحلول باطل فكل ما استلزمه فهو باطل يجب إنكاره ورده على قائله كائنا من كان .

وأسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعاً من المتعاونين على البر والتقوى وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً وأن ينصرنا بالحق ويجعلنا من أنصاره إنه ولي ذلك القادر عليه وهو القريب المجيب .
قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 15/4/1404 هـ ([19]).
قال الشيخ ربيع أقول: هؤلاء الرجال الأقوياء وهم القمم العماليق، وإن في مواقفهم هذه لعبرة عظيمة للعقلاء النبلاء، وإن لها دلالات على تقوى وورع وصدق وإخلاص هؤلاء الرجال ولا سيما ابن عثيمين رحمه الله.
فلا مداهنة ولا مجاملة من ابن باز والتويجري ، ولا مراوغة ولا ضجيج ولا مجمل ولا مفصل ولا صخب من ابن عثيمين لأن الجميع يريدون وجه الله تعالى ويحترمون الحق وينصرونه ولو على النفس .
ولقد حققوا قول الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين).
وإن هذا لشرفاً كبيراً للسلفية والسلفيين الصادقين.
اللهم اغفر لهم وارفع درجاتهم في عليين »، آمين، انتهى كلام العلامة الربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
.[انظر مقال الشيخ ربيع: " إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل "] .

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Mar 2015, 12:37 PM
أبو هريرة موسى بختي أبو هريرة موسى بختي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
الدولة: بلدية سيدي عيسى ولاية (المسيلة) حرسها الله بالتوحيد و السنة
المشاركات: 1,320
افتراضي

جزاك الله خيرا يا ابا بسطام
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02 Mar 2015, 09:26 PM
صديق جعيط صديق جعيط غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
المشاركات: 46
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا بسطام،
اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا ........المجامع
كثير منكم يعرف هذا البيت، الذي لا يخفى على شريف علمكم، وهو للفرزدق لما هجا جريرا في قصيدة طويلة، وقد تركت الفراغ في عجز البيت لان كثيرا من الاسماء تصلح لملئ هذاالفراغ،والاختيار لكم.
وفي الاخير، استسمح الاخ ابراهيم على تطفلي على موائده العامرة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02 Mar 2015, 10:41 PM
أبو سهيل محمد القبي أبو سهيل محمد القبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
المشاركات: 207
افتراضي

جزاك الله خيرا أخانا أبا بسطام على مقالك الماتع، ورحم الله عزوجل علماءنا الذين أفنوا أعمارهم في نشر دين الله تعالى
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03 Mar 2015, 12:18 PM
أبو ميمونة منور عشيش أبو ميمونة منور عشيش غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
الدولة: أم البواقي / الجزائر
المشاركات: 582
افتراضي شكر وامتنان.

جزاك الله خيرا أيّها الفاضل الكريم على مقالاتك الماتعة النّافعة.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04 Mar 2015, 10:54 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

جزاكم الله خيرا إخواني الأفاضل موسى وصديق و محمد ومنور سُرِرت بمروركم وتعليقاتكم أحسن الله إليكم، وغفر الله لنا ولكم .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24 May 2018, 06:03 PM
أبو عبد الله صحراوي أبو عبد الله صحراوي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 15
افتراضي

يرفع للفائدة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24 May 2018, 07:16 PM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 342
افتراضي

لو لم يكن من فائدة من هذا الموقف السلفي لهؤلاء الكبار إلا ذلك التواضع الجمّ وتلك النصرة للحق لكفى، فكيف إذا أضيفت إليه درر وفوائد أخرى ،ومنها:
أولا: الصدع بالحق وبيانه في حينه ووقته.
ثانيا:أن مهابة الناس وجلالة قدرهم لاتمنع من قول الحق ونشره.
ثالثا:ماكان عليه أئمتنا من مناصرة بعضهم البعض على الحق وعدم التخذيل .
رابعا:من صفات أهل الحق على اختلاف درجاتهم ومنزلتهم المسارعة إلى الاستجابة له والرجوع إليه متى بٌيين لهم.
خامسا:فضل هؤلاء الأئمة الثلاث وعلو قدرهم ومنزلتهم.
ولو استرسلنا في استخراج جلّ ما في هذا الموقف من فوائد لطال بنا المقام، ولعل الله يوفق أخانا ابراهيم لمثل هذا العمل وهو أهل له- أحسبه والله حسيبه-
نسأل الله لنا وله الثبات على الحق ولمشايخنا ولسائر إخواننا.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24 May 2018, 07:24 PM
ابو اسحاق محمد كرينة ابو اسحاق محمد كرينة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 176
افتراضي

وكذلك هو الظن بمشايخنا ، وطلاب العلم الأقوياء الرجوع للحق و التراجع عن الباطل وقمعه ، وكذلك فرح أبنائهم بذلك و الإشادة به ، خلافا للحدادية الكذبة في التعامل مع أخطاء أهل السنة العارضة " فديدنهم التشنيع والتطبيل والتخذيل " ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27 May 2018, 12:15 AM
أبو أنس بلال بوميمز أبو أنس بلال بوميمز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2017
الدولة: الجزائر / مدينة: جيجل / بلدية: الأمير عبد القادر / حي: العقيبة
المشاركات: 355
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو أنس بلال بوميمز
افتراضي

جزاك الله خيراً شيخنا الحبيب أبا بسطام
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 26 Jun 2018, 07:10 PM
إبراهيم بويران إبراهيم بويران غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
المشاركات: 313
افتراضي

جزاك الله خيرًا شيخنا الفاضل لزهر سنيقرة على مرورك الطيب و تعليقك الحسن، و على ما أفدت به من فوائد قيمة.
و استجابةً مني لطلبك الكريم، في إبراز شيء من فوائد هذه القصة العظيمة، فهذه عشر فوائد بالتمام، استخرجتها منها بعد التأمُّل و إعمال الفكر و الجهد، فأرجو أن تُتلقى بالقبول، و الله الموفق و الهادي إلى سواء السبيل.
الفائدة الأولى: فيها: أن تخصُّص العالم في فنٍّ من فنون العلم و نبوغه و علوِّ كعبه فيه لا يعني استحالة وقوع الخطأ منه و عصمته و سلامته من الزلل فيه، فهذا العلامة ابن عثيمين رحمه الله إمام التوحيد و شيخ العقيدة قد حصلت منه هذه الزلَّة العقدية، و مثلها وقعت له رحمه الله في مسألة الظِّل الذي قال فيه بأنه ظلٌّ مخلوق يخلقه الله يوم القيامة، مع أن الظل جاء مُضافًا في بعض الروايات الصحيحة إلى العرش، و هي روايات مُبيِّنةٌ للإجمال الوارد في رواية الصحيح، و كان بعض أهل الأهواء قد شنَّع على العلامة ابن عثيمين رحمه الله في هذه المسألة فانبرى العلامة ربيع المدخلي حفظه الله مُدافعًا عنه من تحاملاتهم و مزايداتهم مع تخطئته للشيخ رحمه الله فيما ذهب إليه، و ذلك في مقال له بعنوان "دفعُ بهتِ وكيدِ الخـــــائنين عن العـــلامة ابن عثيمين"، و مما جاء فيه قول العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: « لقد أصاب ابن عثيمين -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث من جهات وأخطأ من جهة .
أما صوابه ففيما يأتي:..، فذكر أوجه إصابته، ثم قال:
وأما خطؤه فإنه قد كبا به جواده في عدم بيان هذا الحديث بالأحاديث الصحيحة التي بينت أن هذا الظل إنما هو ظل العرش، وشاركه في هذا الخطأ الشيخ أحمد بن يحيى النجمي وعذرهما عندي أنهما لم تبلغهما هذه الأحاديث الصحيحة أو بلغهما بعضها من وجه لم يصح عندهما »انتهى .
و الشاهد من هذا أن التخصص في فنٍّ من الفنون و التضلُّع فيه كتضلُّع العلامة العثيمين رحمه الله و تخصُّصه في العقيدة لا يعني العصمة من الزلل فيه .
فكم من إمام حبرٍ انتقدت عليه أعداد من الأخطاء في فنِّه وتخصُّصه، قال ابن قتيبة في كتابه " تأويل مُختلف الحديث " (ص 78 و ما بعد) في سياق ردِّه على بعض من يطعن في أهل الحديث بكثرة اللحن والتصحيف: « ولا أعلم أحدًا من أهل العلم والأدب إلا وقد أُسقط في علمه! كالأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني، وكالأئمة من قراء القرآن والأئمة من المفسرين؛ وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية والإسلام الخطأ في المعاني، وفي الإعراب وهم أهل اللُغة وبهم يقع الاحتجاج فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس !؟»انتهى.
فهذا سيبويه إمام اللغة خطأه ابن تيمية في ما يزيد على ثمانين خطأً في كتابه وفي فنه الذي لا يُبارى فيه، كما ذُكر ذلك في ترجمته في قصته المشهورة مع أبي حيان، قال: لا تعلمها أنت ولا سيبويه!.
وهذا شعبة بن الحجاج أبو بسطام أمير المؤمنين في الحديث، على جلالته وعظيم منزلته في الدين كم له من الأخطاء و التصحيفات في أسماء الرجال، وهو إمام الدنيا في الجرح والتعديل، وإليه المرجع في علم الرجال .
قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في " شرح علل الترمذي" (1/32): « هذه أوهام لشعبة ذكرها البخاري جوابًا على سؤال الترمذي له، وفيها بيانٌ جليٌّ لأخطاء الثقات ولو كانوا بمنزلة شعبة .
وقد ذكر ابن أبي حاتم كلاما للإمام أحمد في أوهام شعبة فقال: قال أحمد: ما أكثر ما يخطئ شعبة في أسامي الرجال »انتهى .
و كم تجد في كتب العلل والرجال من الأوهام والأغلاط التي وقع فيها كبار الحفاظ المتقنين .
قال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول: ما رأيت أحدا أقل خطأ من يحيى بن سعيد -يعني القطان -، ولقد أخطأ في أحاديث قال أبو عبد الله : ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ؟»[" شرح علل الترمذي" (1/32)] .
قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: « وهذا الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وعلومه بما في ذلك علم الرجال، انتقده الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان في حوالي واحد وسبعين رجلاً وسبعمائة رجل، ولم يسلما في نقدهما من الخطأ، وقد اعتذر المعلمي للإمام البخاري بأعذار فارجع إلى مقدمة كتاب " بيان خطأ البخاري " .
وقد انتقد الإمام الدارقطني الإمامين البخاري ومسلما في أحاديث من صحيحيهما، قال النووي: « إنها مائتا حديث »، وقال السلفي: « إنها مائتان وسبعة أحاديث » .
وذكر البقاعي عن الحافظ ابن حجر: « أنها مائتان وعشرة أحاديث » .
ولابن حبان أوهام كثيرة، وكم أورد في كتابه الثقات من المجهولين .
وقد ألف عبدالغني بن سعيد كتاباً في بيان أوهام الحاكم أبي عبدالله في كتاب "المدخل إلى الصحيح " وألَّف الذهبي كتاباً في الأحاديث الموضوعة في المستدرك حيث بلغت مائة حديث، وكم فيه من الأحاديث الضعيفة؟! .
وكم له من الأوهام في قوله: على شرط الشيخين، أو على شرط البخاري أو على شرط مسلم؟!
وألف ابن القطان كتاباً يقع في مجلدين مخطوطين سماه " بيان الوهم والإيهام " بيَّن فيه أوهام عبدالحق الإشبيلي .
وأخطاء العلماء من هذا النوع وانتقادها كثير وكثير..»[انظر رسالة " فساد المعيار" ضمن مجموعة الكتب والرسائل(10/362)] .
إذا تقرَّر هذا؛ فتصويب رأي و اجتهاد العالم المتخصِّص في فنٍّ معيَّن في كلِّ ما يقوله و يراه و يذهب إليه في فنِّه، و تقديم قوله على قول غيره في كلِّ الأحوال غلط بيِّن.
الفائدة الثانية: فيها أن ردَّ الخطأ يكون من جنس الخطأ، السِّرُّ بالسِّرِّ و العلانية بالعلانية، فإذا كان الخطأ قاصرًا على المخطئ فيما بينه و بين نفسه مُسرًّا به غير مُعلنٍ، فإن نصيحته تكون في السِّر فيما بين الناصح و المنصوح، و أما إذا كان الخطأ مُعلنًا فلا بأس بإشهار الرَّدِّ عليه علنًا ولو كان صادرًا من عالم من علماء السنة، و هذا الذي فعله العلامة التويجري رحمه الله باعتبار أن خطأ العلامة العثيمين رحمه الله كان مُعلنًا ظاهرًا منشورًا بين الناس، و هذا أمرٌ جرى عليه علماء الأمة و أئمتها .
قال العلامة أحمد بن يحيى النجمي -رحمه الله تعالى-: « والقاعدة الشرعية أن النصيحة في الخطأ الفردي تكون سرًا أولاً، وأما الخطأ الذي يُقال أو يُفعل على رؤوس الملأ فيجب أن يُبين على رؤوس الملأ ، هذا مقتضى النصيحة لعامة المسلمين »[ " الفتاوى الجلية "].
و قال العلامة عبيد الجابري حفظه الله: « النصيحة لها حالتان: الأولى: أن يكون الأمر في نفس المنصوح؛ فهذا ينُصح سراً؛ فيما بينك وبينه. ..
الثانية: أن تكون المعصية علنية؛ فهذه المعصية العلنية هي التي يجب التوبة...
أحياناً يكون الخطأ بدعة، المخالفة بدعية، وقد طار بها الناسُ وشاعت وانتشرت؛ فهذه لا بد من الرد عليها بالدليل الذي يكشف حالها ويبين أنها بدعة مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عليه الأئمة من الصحابة ومن بعدهم إلى اليوم، أئمة الإسلام على هذا، حتى يقلعها من الرد العلني، حتى يقلعها من أذهان الناس، ويبين الحق لطالب الحق، أما إنْ كانت البدعة في نفس الإنسان لا يدعو إليها ولا يقررها ولا ينشرها فينُصح في نفسه؛ نعم، فالمسألة فيها تفصيل ».
[ جواب على سؤال بعد محاضرة مسجلة بعنوان "من أسباب محبة الله للعبد"] .
و قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: « على المؤمن أن يرجع إلى الله تبارك وتعالى، ويقبل النصيحة الخفية والواضحة..، لو كنتَ تخفي أخطاءك وتعملها في الظلام بينك وبين الله، واكتشف هذا الإنسان ينصحك بينك وبينه، وأما وأنت تنشر أقوالك وأفعالك في العالم، ثم يأتي مسلم وينشر يعني يرد عليك، هذا ليس فيه شيء »[ " مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع "(14/272)] .
الفائدة الثالثة: فيها أنه لا تشترط النصيحة قبل الردِّ على المخالف في الخطأ المعلن، و إن قدَّمها فحسن و لا بأس، حيث إن العلامة التويجري رحمه الله بادر العلامة العثيمين بالرَّدِّ و لم يذكر أنه نصحه قبل ذلك، كما أن العلامة العثيمين رحمه الله لم يُعاتبه على عدم تقديم النصح له أوَّلًا قبل إشهار الرَّدِّ عليه علنًا، فدلَّ على عدم اشتراطه، و هو الذي عليه أهل السنة و الجماعة .
قال العلامة ابن باز رحمه الله فيما نقله عنه الشيخ الفاضل جمال الحارثي حفظه الله في مقاله " الرد الريَّان على القرني وحسَّان في سبهما الصحب الكرام " و قد سأله: سماحة الشيخ؛ ما هو منهج السلف فيمن أظهر بدعته وانتشر خطأه بالأشرطة في الآفاق، هل يلزم أن نضرب له المفاوز؟ وهل تكون النصيحة له في السر أم يُشهَّر به ويحذر منه؟
فأجاب الشيخ رحمه الله و غفر له: « فيه تفصيل: إذا أظهر الرجل خطأه أو فسقه؛ فإنَّ القاعدة عند أهل العلم: أنه مَنْ أظهر ذلك لا حرمة له، ومنهج أهل السنة والجماعة فيمن أظهر بدعته وانتشر خطأه للناس أن يُردَّ عليه بالمثل، ويُشهَّر به، وينتشر، كما انتشر خطأه بين الناس، فإنه لا حرمة لفاسق، ويناصح » .
و سئل العلامة الألباني رحمه الله الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:
قول بعضهم أو اشتراط بعضهم بمعنى أصح؛ أنه في حالة الردود لا بد قبل أن يُطبع الرد إيصال نسخة إلى المردود عليه حتى ينظر فيها؛ ويقول إنَّ هذا من منهج السلف؟
فأجاب رحمه الله: « هذا ليس شرطاً؛ لكن إن تيسَّر وكان يُرجى من هذا الأسلوب التقارب بدون تشهير القضية بين الناس فهذا لا شك أنه أمر جيد، أما أولاً أن نجعله شرطاً، وثانياً أن نجعله شرطـاً عامـاً، فهذا ليس من الحكمة في شيء إطلاقاً!، والناس كما تعلمون جميعـاً معادن كمعادن الذهب والفضَّة، فمن عرفتَ منه أنه معنا على الخط وعلى المنهج وأنه يتقبَّل النصيحة فكتبتَ إليه دون أن تُشهِّر بخطئه على الأقل في وجهة نظرك أنت فهذا جيد، لكن هذا ليس شرطاً »[ من شريط " الموازنة في النقد " ضمن سلسلة الهدى والنور رقم( 638) ]، و انظر مقالًا في شبكة البيضاء بعنوان " هل تشترط النصيحة قبل نشر الرد على المخطئ في المسائل العلمية؟ " .
الفائدة الرابعة: عدم تضايُقِ العالِم أو استنكافه من الرَّدِّ عليه إذا جانب الصواب، و هذا لمن كان قصده الحقَّ، و هو ضالة العلامة العثيمين إن شاء الله و هذا ظنُّنا به، و لهذا لم يضق صدره من ردِّ العلامة التويجري عليه و لا من تقديم العلامة ابن باز له، و لا من إشهار الرَّدِّ عليه و إعلانه و نشره في مُؤلَّف، بل انشرح صدره لذلك و شكر لمن ردَّ عليه صنيعه و فرح بذلك رحمه الله، لأنه عالمٌ متجرِّدٌ للحق مُحبٌّ لإظهاره سواءٌ ظهر على لسانه هو أو على لسان غيره .
و هذا دأب العلماء الربانيين العاملين و هذه أخلاقهم، و منهم يستفيد طالب العلم مثل هذه الآداب الرفيعة، قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : « مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ عَلَى الْغَلَبَةِ، وَ وَدِدْتُ إذَا نَاظَرْتُ أَحَدًا أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى يَدَيْهِ »[ " مناقب الشافعي ( 2 / 151 ) " للإمام البيهقي ] .
و أورد هذا الأثر الحافظ ابن رجب رحمه الله في رسالته " الفرق بين النصيحة و التعيير ": و علَّق عليه بقوله:« ... وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه »إلى أن قال: « ... فحينئذٍ فردُّ المقالات الضعيفة وتبيين الحقِّ في خلافها بالأدلة الشرعية ليس هو مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه » [ المدخل للبيهقي ( 389 )] .
فرحم الله العلامة العثيمين لم يكره إظهار الحق في المسألة التي أخطأ فيها و أُعلن بالرَّدِّ عليه فيها بل أحبَّ ذلك و مدح من بيَّن خطأه و شكره و أثنى عليه،و هذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على إمامته و فضله و تواضعه للحق.
قال ابن رجب رحمه الله « فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيراً ويوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم » [ " الفرق بين النصيحة و التعيير " ] .
الفائدة الخامسة: فيها أنَّ العالم مهما بلغ في العلم فهو يعلم و يجهل، و تعزب عنه أشياء و تخفى عليه أخرى، إذ لم يحط بجميع العلم أحد من البشر.
قال الحافظ ابن رجب في " الفرق بين النصيحة و التعيير ": « إن علماء الدين كلُّهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ولأنْ يكون الدين كله لله وأن تكون كلمته هي العليا ، وكلُّهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم كله من غير شذوذ شيء منه ليس هو مرتبة أحد منهم ولا ادعاه أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين » .
و قال الشافعي رحمه الله:
لن يبلُغَ العلمَ جميعاً أحدٌ *** لا ولَوْ حاوَلَهُ ألفَ سنَهْ.
و قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في " منظومة القواعد الفقهية و الأصولية"
وَبَعْــدُ فَـالْعِــلْمُ بُحُــورٌ زَاخِـرَهْ *** لَــنْ يَبْلُــغَ الْكَــادِحُ فِيـــهِ آخِـــــرَهْ
الفائدة السادسة: فيها شاهدٌ لقاعدة:« كلٌّ يؤخذ من قوله و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، و أن العالم مهما علا كعبه في العلم فهو مُعرَّض للخطأ، و يخطئ و يصيب، و قديمًا قيل:: « لكلِّ جوادٍ كبوة ولكلِّ عالمٍ زلَّة » و إذا كان الأمر كذلك، فيؤخذ من قوله ما وافق الحق و يُترك ما خالف ذلك، كما قال الإمام مالك رحمه الله: « إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه »[ " جامع بيان العلم وفضله " (2/39)] .
و إن كنَّا نعتقد لزامًا أن أئمة العلم و السنة لا يتعمدون مخالفة الحق و الأدلة، و إنما يحصل ذلك منهم سهوًا و خطأ .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مقدمة رسالته " رفع الملام عن الأئمة الأعلام "(ص8):« و ليعلم أنه ليس أحدٌ من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عامًّا يتعمَّد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنَّته ؛ دقيقٍ ولا جليل ؛ فإنهم متَّفِقون اتِّفاقًا يقينيًّا على وجوب اتِّباع الرسول، وعلى أن كلَّ أحدٍ من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
الفائدة السابعة: فيها شاهدٌ لقاعدة: « يُقبل الحق من كلِّ من جاء به و يُردُّ الخطأ و الباطل على كلِّ من قال به »، فهذا العلامة التويجري رحمه الله قد ردَّ الخطأ الذي صدر من العلامة العثيمين رحمه الله، و لم يمنعه من ذلك عظيم منزلة العثيمين في الإسلام و مكانته في العلم، لأنَّ خطأ العالم المعتبر يُنشر باسم الدين، و قد يُنسب إلى الدين و هو ليس منه، و هذا فيه من الفساد ما فيه، فلذلك لزم ردُّ زلة العالم و تحذير الناس منها .
قال الشاطبيُّ رحمه الله في كتابه " الاعتصام " (2/349):« وقد حذر السلف الصالح من زلة العالم ، وجعلوها من الأمور التي تهدم الدين ، فإنه ربما ظهرت فتطير في الناس كل مطار ، فيعدونها ديناً ، وهي ضد الدين ، فتكون الزلة حجة في الدين » .
و من هنا قيل: « انظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال »، وقيل: « الرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال » .
و قال العلامة العثيمين رحمه الله كما في " كتاب العلم "(ص309): « تصحيح الخطأ: وهذا أمر واجب، يجب على من عثر على وهم إنسان ولو كان من أكبر العلماء أن ينبه على هذا الوهم وعلى هذا الخطأ؛ لأن بيان الحق أمر واجب، وبالسكوت يمكن أن يضيع الحق لاحترام من قال بالباطل؛ لأن احترام الحق أولى بالمراعاة »انتهى.
وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ كما في" الدرر السنية ( 4/9):« ما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائنا من كان، ولو كان أعلم الناس وأتقاهم، وإذا كان الله بعث محمدًا بالهدى ودين الحق وأمرنا باتباعه وترك ما خالفه، فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه وينكر عليه »انتهى .
الفائدة الثامنة: فيها أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، و أنه مُقدَّمٌ على أقوال الرجال إن عارضته، فلا يُترك لقول فلان و لا لاجتهاد علَّان، و لا لرأي زيد أو عمرو، و إن بلغ في العلم مبلغًا عظيمًا.
و هذا الإمام ابن القيم رحمه الله قال كما في " مدارج السالكين " (2/220) عن الإمام الهروي بعد أن لم يجد له عذرا يعذره به و لا محملًا حسنًا يحمل عليه كلامه الذي أخطأ فيه و زلت فيه قدمه : « شيخ الإسلام حبيبٌ إلينا والحق أحبُّ إلينا منه وكلُّ من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك » .
الفائدة التاسعة: فيها جواز تعمية صاحب الزلة و عدم ذكره إذا كان عدم تعيينه، تتحقَّق به المصلحة من الرَّد، و يحصل معه المقصود من التنبيه على الخطأ و تحذير الناس منه، و لذلك ترى العلامة التويجري رحمه الله أبهم ذكر العلامة العثيمين و لم يُسمِّه، بينما نصَّ على الغلط، لأن قصده التحذير من الخطأ لا من المخطئ، و هذا يرجع عند العلماء إلى المصلحة .
فقد سئل العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: هل تشترط في النصيحة والتحذير من الأشخاص أم لابد من أن يذكر ذلك بالعموم من غير تعيين؟
فأجاب:« إذا كان العموم يكفي ويؤدي الواجب المطلوب من المسلم الناصح، فالتعميم يكفي، وإذا لم تؤد النصيحة على إلى الوجه الحق، ولا يفهم الناس من التعميم شيئًا، أو ما يريده الناصح فلابد حينئذٍ من التعيين، والسلف عيَّنوا كثيرًا وكثيرًا، والقرآن عيَّن، عيَّن أفرادًا، وعيَّن جماعات، والداعي الناصح الصادق يدرس المواقف، ويقدم ما يرى أنه ينفع المسلمين»[ " مجموعة كتب و رسائل الشيخ ربيع " (14/283) ] .
و في صنيع العلامة التويجري هذا إعمالٌ جيِّدٌ منه لقاعدة: التفريق في معاملة المخطئ عند ردِّ الخطأ بين من كان من أهل السنة، فتحفظ كرامته، و بين من كان من أهل الهوى و البدعة فيُقابل بالإغلاظ و التحذير و التشنيع .
قال العلامة عبيد الجابري حفظه الله كما في رسالته: " أصول وقواعد في المنهج السلفي" (ص7): « من خالف نصًّا أو إجماعًا رُدَّ عليه ما جاء به من قولٍ أو فعلٍ كائنًا من كان .
ثم إن كان هذا المخالف أصوله سُنَّة، ودعوته سُنَّة، وكل ما جاء عنه سُنَّة، فإنَّ خطأه يردّ ولا يتابع على زلَّته وتُحفظ كرامته، وإن كان ضالًّا مبتدعًا لم يعرف للسنة وزنًا، ولم تقُم لها عنده قائمة مُؤسِّسًا أصوله على الضلال فإنَّه يُردُّ عليه كما يُردُّ على المبتدعة الضُّلَّال، ويقابل بالزَّجر والإغلاظ والتَّحذير منه، إلَّا إذا ترتَّبت مفسدة أكبر من التَّحذير منه » انتهى .
و قال العلامة ربيع المدخلي حفظه الله: « لا نعطي قداسةً لأفكارِ أحدٍ أبدًا كائنًا مَن كان؛ فالخطأ يُردُّ من أيِّ شخص كان، سلفيًّا كان أو غير سلفي.
ولكنَّ التعامل مع أهل الحقِّ والسنَّة الذين عرفنا إخلاصهم واجتهادهم ونصحهم لله ولكتابه ورسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم، التعامل معهم غير التعامل مع أهل البدع والضلال...
أيّ خطأ يجب أن يبيَّن للناس أنَّ هذا خطأ، مهما عَلَت منزلة هذا الشخص الذي صدر منه هذا الخطأ؛ لأنَّنا كما قلنا غير مرَّة بأنَّ خطأه يُنسب إلى دين الله.
لكن نميِّز ـ كما قلت ـ بين أهل السنَّة وأهل البدعة، وكما قال ابن حجر وقال غيره: « المبتدع يهان ولا كرامة »، يهان لأنَّ قصده سيِّئ، المبتدع صاحب هوى..
فالنقد هذا موجود ويجب أن يستمر للصغير والكبير والجليل والحقير من الأمور، بيان الخطأ وبيان البدع ونقد الأخطاء ونقد البدع، مع التصريح باحترام أهل السنّة وإثبات أنَّ للمجتهد إذا أصاب أجرين، وإذا أخطأ فله أجر واحد، هذا ما ندين الله به في نقد أهل السنَّة وليس كذلك أهل البدع »[ " مجموعة كتب ورسائل الشيخ " (15/32) ] .
الفائدة العاشرة: فيها أنَّ خطأ العالم و مخالفته للحق في مسألة ما في موضعٍ، و موافقته للحقِّ في موضعٍ آخر، لا يمنع من الإنكار عليه و مطالبته بما يجب عليه من التراجع و التوبة في الموضع الذي أخطأ فيه، و لا يُكتفى منه بما قرَّره من حقٍّ و صوابٍ في موضع أو في مواضع أُخر، حتى يتبرَّأ من الخطأ في الموضع الذي حصل فيه الخطأ، و يُعلن تراجعه عنه، و إلا فهو مُتناقضٌ مُضطرب ليس له قولٌ واضحٌ بيِّنٌ و لا اعتقادٌ سليم في المسألة التي تناقض فيها .
و لهذا قال العلامة حمود التويجري رحمه الله بعد أن حكى قَوليْ العلامة ابن عثيمين في مسألة المعيَّة: « وأقول: لا يخفى على من له علم وفهم ما في كلام الكاتب من التناقض والجمع بين النقيضين وموافقة من يقول من الحلولية : إن الله بذاته فوق العالم وهو بذاته في كل مكان وما فيه أيضاً من مخالفة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها » .
ثم لم نرَ من العلامة العثيمين رحمه الله و غفر له، أنه احتج على الشيخ التويجري بتقريره للقول الحق في مسألة المعية في مواضع أخرى من كُتُبه و رسائله و دروسه، و لا أنه جعل ذلك كافيًا و مُغنيًا عن إعلان تراجعه عن زلته في الموضع الذي أخطأ فيه، بل بادر إلى التراجع عن القول الخطأ و الإبقاء على القول الحق الذي يوافق اعتقاد أهل السنة و الجماعة .
و يُستفاد من هذا؛ أن من أخطأ و زل به القدم في مسألة معينة، فإنه يلزمه التوبة من خطئه و إعلان التراجع عنه،و لا يكتفي بتقرير خلاف ما أخطأ فيه .
و مثال ذلك: من حصل منه تقريرٌ لخلاف مُعتقد أهل السنة في مسألة مُعيَّنة كمسألة الإمامة مثلا، في محاضرةٍ أو خطبةٍ أو مقالةٍ ما، فإنه لا يُكتفى للبراءة من صنيعه أن يُقرِّر خلاف ذلك الخطأ بما يوافق معتقد أهل السنة، من غير أن يتبرَّأ و يتراجع عما صدر منه من زلل في الموضع الأول، بل لابدَّ من إعلان التراجع عن الخطأ لأن البيان شرطٌ في التوبة من مثل هذه المخالفات، مع اقتران البيان بالإصلاح و هو المطلوب من التائب بعد التوبة .
قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }، و الله أعلم .
فهذه عشر فوائد كاملة رأيت أنها مما يُستفاد من هذه الواقعة العظيمة، و لا أقول بأني قد أتيت على جلِّ فوائدها فضلًا عن جميعها، معاذ الله! أسأل الله تعالى أن ينفع بها، و صلى الله وسلم على عبده و رسوله نبيِّنا محمَّد و على آله و صحبه أجمعين، و آخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 27 Jun 2018, 12:11 AM
خالد أبو علي خالد أبو علي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 473
افتراضي

جزاك الله خيرا وأحسن إليك يا شيخ إبراهيم على هذه الفوائد ، وما أحسن ما صدّرت به مقالك عن قضية تقديم قول صاحب التخصص ، فقد صدع قوم رؤوسنا بكلام حوله ربما لم يفقهوا منه إلا العنوان !
حقا : " إذا تقرَّر هذا؛ فتصويب رأي و اجتهاد العالم المتخصِّص في فنٍّ معيَّن في كلِّ ما يقوله و يراه و يذهب إليه في فنِّه، و تقديم قوله على قول غيره في كلِّ الأحوال غلط بيِّن."
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, مسائل, العثيمين

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013