منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 17 Dec 2014, 11:12 PM
مراد قرازة مراد قرازة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: الجزائر ولاية أم البواقي
المشاركات: 437
افتراضي التعريف بغلط من وسم الشّرع بالتكليف

بسم الله الرحمن الرحيم


التعريف
بغلط من وسم الشّرع بالتكليف
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أمّا بعد: فإنّه ممّا عجّت به كتب الفقه وأصوله بوجه خاص وكتب العلوم الإسلامية بوجه عام تسمية الأحكام الشّرعية بالتّكليف، يعنون بذلك خطاب الشرع المتعلق بأفعال النّاس طلبا أو تخييرا (أي: الواجب والمستحب والحرام والمكروه والمباح ). وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه اللّفظة ممّا ينبغي اجتنابه لأنّه من علم معناها ، وعلم حقيقة شرع الله عزّ وجلّ ، لم يسعه أن يسمّه بها أبدا. ولعلّي في هذه الكلمة أبيّن وجه هذا التعارض بين التّسمية والمسمّى فأقول وبالله التوفيق :
1- التكليف في لغة العرب :
قال ابن منظور " كلّفه تكليفا أي أمره بما يشقّ عليه . وتكلّفت الشيء أي تجشمته على مشقّة وعلى غير عادتك .
قال ابن سيّده : كلف الأمر أي تجشّمه على مشقّة وعسرة ."
قال أبو بكير :
أزهير هل من شيبة من مصرف --- أم لا خلود لباذل متكلّف[1]
ومنه قول الخنساء :
يكلّفه القوم ما نابهم --- وإن كان أصغرهم مولدا
2- تنزيه الشّريعة عن المشقّة والحرج :
إنّ جميع ما أمر الله به عباده في غاية السّهولة في أصله ، وإذا حصلت بعض العوارض الموجبة لثقله سهّله تسهيلا آخر ، إمّا بإسقاطه أو بتخفيفه ببعض التخفيفات ، وهذه جملة لا يمكن تفصيلها لأنّ تفاصيلها جميع الشرعيات ويدخل فيها جميع الرّخص و التخفيفات[2] .بل إنّ الله عزّ وجلّ لم يأمر النّاس إلاّ بما فيه مصلحة راجحة ولم ينههم إلا عما فيه مضرّة راجحة .قال الشّاطبي رحمه الله " إنّ القاعدة المقرّرة أنّ الشّرائع إنّما جيء بها لمصالح العباد فالأمر والنّهي والتّخيير جميعا راجعة إلى حظّ المكلّف ومصالحه (لأنّ الله غنيّ عن الحظوظ منزّه عن الأغراض )[3] ،غير أنّ الحظّ على ضربين :
أحدهما : حظّ داخل تحت الطّلب فللعبد أخذه من جهة الطّلب ، فلا يكون ساعيا في حظّه ومع ذلك لا يفوته.........
والثاني : غير داخل تحت الطّلب ، فلا يكون آخذا له إلاّ من جهة إرادته واختياره .[4]
قال ابن القيّم رحمه اله تعالى " ومن فهم هذا انفتح له باب عظيم من أبواب العلم و الإيمان ،بل باب من أبواب الجنّة العاجلة ،يرقص القلب فيه طربا ، ويتمنّى أنّ له الدنيا وما فيها ،وعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ،فيساعد على تعليق كتاب يتضمّن ذكر بعض محاسن الشّريعة ،وما فيها من الحكم البالغة والأسرار الباهرة ،التي هي من أكبر الشّواهد على علم الرّب تعالى ورحمته وبرّه بعباده ،ولطفه بهم ، وما اشتملت عليه من مصالح الدّارين والإرشاد إليها ، وبيان مفاسد الدّارين والنّهي عنها ،وأنّه سبحانه لم يرحمهم في الدّنيا برحمة ولم يحسن إليهم إحسانا أعظم من إحسانه إليهم بهذا الدّين القيّم ، وهذه الشّريعة الكاملة "[5]
وليس من شرط كون الشرع في مصلحة العبد ، أن يكون العبد مطّلعا على هذه المصلحة عارفا بها ، فضلا عن أن يكون مريدا لها ساعيا في تحقيقها ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه اله تعالى " جميع ما شرعه الله عزّ وجلّ على لسان نبيّه صلّى الله عليه وسلّم نافع لكن منه ما يظهر نفعه ويأتي بيّنا لكلّ أحد ، ومنه ما لا يظهر نفعه للخلق إلاّ بعد حين ، لكن في النّهاية يظهر أنّه نافع "[6]
وممّا أجمع عليه المسلمون من القواعد الشّرعية أنّ " المشقّة تجلب التيسير " ،و " الضرورات تبيح المحظورات " .و" لا ضرر ولا ضرار " .
والآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا الباب كثيرة، كقول الله تعالى : " وما جعل عليكم في الدّين من حرج " (الحج78) .وقوله عزّ وجلّ: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ( البقرة 185)
وفي الصحيحين عن أنس ابن مالك رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : " يسّروا ولا تعسّروا وسكّنوا ولا تنفّروا " . وفيهما أيضا أنّه قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن :" بشّرا ولا تنفّرا ويسّرا ولا تعسّرا وتطاوعا ولا تختلفا " وفي السنن عنه أنه قال :" بعثت بالحنيفية السمحة "[7] وفي مسند الإمام أحمد عن أبي عروة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال :" إنّ الله رضي لهذه الأمّة اليسر، وكره لهم العسر " كرّرها ثلاثا[8]. وفيه أيضا عن أبي قتادة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال :" إنّ خير دينكم أيسره ، إنّ خير دينكم أيسره " [9]. وفيه أيضا :" أحبّ الدين إلى الله الحنيفية السمحة "[10] . وقال أيضا :" إنّ هذا الدين يسر "[11]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت :" ما خيّر رسول الله صلى الله عليه وسلّم في أمرين إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثما"[12]
فإذا علم المسلم هذا المقصد في التشريع لم يكن له بحال أن يصف الشريعة بالتّكليف الّذي لا يخرج في معناه عن المشقّة والحرج والعسر.
قال شيخ الإسلام رحمه الله : " لم يجئ في الكتاب والسنّة وكلام السّلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصّالح أنّه تكليف ، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة ، وإنّما جاء ذكر التّكليف في موضع النّفي كقوله تعالى " لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها " وقوله " ولا تكلّف إلاّ نفسك " و" لا يكلّف اله نفسا إلاّ ما آتاها " أي : وإن وقع في الأمر تكليف فلا يكلّف إلاّ قدر الوسع ، لا أنّه يسمّي جميع الشّريعة تكليفا ، مع أنّ غالبها قرّة العيون ،وسرور القلوب ،ولذّات الأرواح ،وكمال لنّعيم "[13]
هذا وقد يقع فيما أمر الله به من الشّرائع بعض المشقّة و النّصب وذلك ممّا وردت به النّصوص الشّرعية كما قال تعالى " ذلك بأنّه لا يصيبهم ظمأ ولا نصب " ( التوبة 12)، وقوله صلى الله عليه وسلّم لعائشة :" أجرك على قدر نصبك " ، فليس ذلك هو المقصود الأوّل بالأمر الشّرعي ، وإنّما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها ، وكذلك فإنّ هذه المشقّة ليست غالبة على الأحكام ولا على الأعيان ، بل إنّها لا تكاد تعدّ بموازاة ما يجده العامل من اللّذة والسرور والفرح بالطاعة والأنس بالله وانشراح الصّدر وراحة الخاطر.
ومن أعجب ما في هذا الباب جعل المباح من أقسام التّكليف، وأعجب منه تكلّف الحجج التي تسوّغ مثل هذا الاصطلاح .
قال الشوكاني رحمه الله تعالى " وتسمية الخمسة تكليفية تغليب، إذ لا تكليف في الإباحة بل ولا في النّدب والكراهة التّنزيهية عند الجمهور"[14] .وقال الشّيخ محمّد الأمين الشّنقيطي رحمه الله "فالجائز لا يدخل في تعريف من تعاريف التّكليف إذ لا طلب فيه أصلا ، و إنّما أدخلوه في أقسامه مسامحة وتكميلا للقسمة"[15] ،( يعني القسمة العقلية التي ألّف على منوالها العديد من الكتب الشرعية ، وقد ذمّها غير واحد )[16]. وقال الزحيلي:" إدخال المباح في الحكم التكليفي هو من باب التّغليب ، لأنه لا تكليف بالمباح حتى يدخل في التّكليف على وجه الحقيقة ،إذ التّكليف طلب ما فيه تعب ومشقة ، ولا شيء من ذلك في المباح . وفد يكون سبب هذ التّغليب هو أنّ كثيرا من الأفعال المباحة جاءت عن طريق الطّلب ، أو بالنّظر إلى وجوب اعتقاد كونه مباحا ."[17]
إشكال وجوابه :
قد يقول قائل إنّما هذا اصطلاح لم يرد به المعنى اللّغوي أصلا ، ولا مشاحة في الاصطلاح .والجواب عن هذا الاعتراض قد جاء عن أهل العلم من عدّة أوجه :
الوجه الأوّل : أنّه لابدّ من علاقة بين المعنى اللّغوي والاصطلاحي ، فلا يصحّ اصطلاح الألفاظ لأي معنى دون رابط
الوجه الثاني : أنّ أهل اللّغة اتّفقوا على عدم جواز استعمال لفظ عربي أصيل في معنى لم يسق استعماله فيه ، وإلاّ لضاعت المعاني اللّغوية وآلت جميع الألفاظ للرّمزية[18]
الوجه الثالث : أنّ كتب الأصول التي حوت هذا المصطلح ، جعلت له تعريفا قريبا من معناه اللّغوي، قال في المذكرة : " وحدّه في الاصطلاح : إلزام فيه مشقّة ، أو طلب ما فيه مشقّة "[19]
الوجه الرّابع : أنّ لهذه التسمية أصل عقدي راجع إلى كون أكثر من كتب في أصول الفقه من المخالفين لأهل السّنة في مسألة "الحكمة والتّعليل" ، كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة والظّاهرية[20] ، ممّن ينفون علل الأحكام ويجعلونها لمجرّد الاختبار .فلا يجوز متابعة مثل هؤلاء على مصطلحاتهم التي اصطلحوها ولا على بدعهم التي ابتدعوها .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وصلى الله على نبيّنا محمّد ،وعلى آله وصحبه وسلّم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]- لسان العرب ( 367/9 )
[2]- تيسير الكريم الرّحمان للسّعدي رحمه الله (ص 71)
[3]- هذا الكلام بين قوسين مبنيّ على أصل من أصول المعتزلة الفاسدة ،والمتمثّل في أنّ الحكمة من التّشريع تعود على العبد فقط ، دون الله عزّ وجلّ ، بينما يقرّ أهل السنّة لله عزّ وجلّ بحكمة ذاتية تتمثّل في حبّه للفعل ورضاه عنه سبحانه . ( أنظر شفاء العليل ص 261)
[4]- الموافقات للشّاطبي رحمه الله (ص 144/1)
[5]- الفوائد (ص179)
[6]- شرح منظومة أصول الفقه وقواعده (ص 39)
[7]- سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم2924)
[8]- سلسلة الأحاديث الصحيحة (رقم1635)
[9]- صحيح الأدب المفرد (341/260)
[10]- سلسلة الأحاديث الصحيحة ( رقم881)
[11]- سلسلة الأحاديث الصحيحة ( رقم1161)
[12]- صحيح سنن أبي داود (رقم4785)
[13]- مجموع الفتاوى (24/1)
[14]- إرشاد الفحول (ص 65/1)
[15]- مذكّرة أصول الفقه للشّنقيطي رحمه الله (ص 08)
[16]- أنظر على سبيل المثال مقدمة " شرح النّخبة" للشّيخ الخضير حفظه الله .
[17]- وهبة الزّحيلي " أصول الفقه الإسلامي " (ص41)
[18]- تفصيل هذين الوجهين عند شيخ الإسلام في كتاب (مجموع الفتاوى 60-80 م 7)
[19]- مذكّرة أصول الفقه للشّنقيطي رحمه الله (ص 08)
[20]- أنظر لزاما الخلاف في مسألة الحكمة في "شفاء العليل" لابن القيّم (ص 268)، ومجموع الفتاوى (ص24/1)

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18 Dec 2014, 11:25 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أحسن الله أخانا مرادًا، وبلَّغك مرادَك في خير وعافية.
هذه القضيَّة التي ثوَّرتها تتلجلج في صدري منذ مدَّة، لكن لا من جهة تسليمها، بل من جهة استشكال ما أبداه شيخ الإسلام رحمه الله، وأحبُّ أن أكتب هنا وجه الاستشكال الَّذي عرض لي في كلامه لينظَر فيه من له آلة النَّظر من إخواننا عسى ذلك أن يكون فتح باب علم وفهم علينا جميعًا.
ففي النَّصوص ما يفيد صحَّة هذا الإطلاق، وهو قوله تعالى: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»، فهو وإن كان نفيا كما قال الشيخ، إلا أنه نفيٌ في معنى الإثبات، ولذلك ذكر العلماء ـ ومنهم الشيخ تقي الدين في الفتوى الحموية ـ في أدلة إثبات صفة الحياء لله تعالى قوله تعالى: «إن الله لا يستحيي من الحق»، فمعناه أنه يستحيي مما ليس بحق، فكذلك قوله: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» معناه أنَّه كلَّف الأنفس ما في وسعها، فهو نص على صحة تسمية هذه الأمور بالتَّكاليف.
ووجه آخر، هو كون الأحكام الشَّرعية لذَّة وسروًرا لا تكليفًا ومشقَّة لا يكون في حقِّ جميع النَّاس بل في حقِّ الخاصَّة ممَّن جاهد نفسَه وروَّضها حتَّى انقادت ولانت وصارت أهواؤُها ورغباتها وفق الشَّريعة فصارت تتنعَّم بما يشقُّ على غيرها، وتلتذُّ بما يتأذَّى منه سواها، أمَّا الجمهور الأعظم من المكلَّفين فهي شاقَّةٌ عليهم ويحتاجون إلى صبر ومصابرة ومجاهدة، ولهذا جاء الأمر بهذه الأمور في الشَّرع، وشرع لنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن نسأل الله الإعانة على القيام بالشَّرع والدِّين.
ومن الأدلَّة الدالَّة على هذا ما اتَّفق عليه المتكلِّمون على مقصِد الشَّرع من التَّكليف وهو إخراج الإنسان من داعي الهوى، ولا شكَّ أنَّ في خروج الإنسان من داعي هواه وميله عنه مشقَّة عليه، بل شبَّهه ابن الجوزي رحمه الله في بعض كلامه بسير الماء في جهة العلوِّ، عكسَ مساره الطَّبيعي المعهود.
هذا من جهة واقع الحال، فإن قيل إنَّ المراد أنَّه الحال الَّذي ينبغي أن يكون عليه المسلم فيقال: إذن لا مانع من إطلاقه باعتبار المكلفين، وإن امتنع ذلك باعتبار ما ينبغي أن يكونوا عليه.
ثمَّ إنَّ هذه العبارة ليست من إحداث المتكلمين كما يُفهم من ربطكم ـ أخي مراد ـ بينها وبين مسألة الحكمة والتَّعليل، بل وقعت في كلام أكابر الأئمَّة كالشَّافعي ومحمَّد بن جرير الطبري ومحمَّد بن نصر المروزي ومن بعدهم كابن حبَّان وابن أبي زيد القيرواني والبغوي وغيرهم.
ومع هذا كلِّه فإنَّ ما أبداه الشيخ تقيُّ الدين من القوَّة على ما هو ظاهر، ولو قيل إنَّه يستفادُ من كلامه استحسان تجنُّب هذا الإطلاق لا عدُّه غلطًا أو من إحداث المتكلِّمين لكان قريبًا جيِّدًا، والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18 Dec 2014, 04:50 PM
أبو عبد الرحمن العكرمي أبو عبد الرحمن العكرمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: ولاية غليزان / الجزائر
المشاركات: 1,318
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبد الرحمن العكرمي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو عبد الرحمن العكرمي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد الرحمن العكرمي
افتراضي

بارك الله فيكما أخواي الفاضلان خالد و مراد , و لقد استشكلت ما استشكله الأستاذ خالد , و أعجبني جدا اختتامه لكلامه بقوله :

"
ومع هذا كلِّه فإنَّ ما أبداه الشيخ تقيُّ الدين من القوَّة على ما هو ظاهر، ولو قيل إنَّه يستفادُ من كلامه استحسان تجنُّب هذا الإطلاق لا عدُّه غلطًا أو من إحداث المتكلِّمين لكان قريبًا جيِّدًا"اهـ

لكأن كلام خالد أتى على المراد , أوّله و آخره وبيّن وجه الإنكار و وجه الإعذار , و وجه اعتبار اللفظة سائغة في مراد السّابقين منكرة في استعمالات المتكلمين و الله أعلم

بل إنّ نفس ما نقله الأخ مراد عن شيخ الإسلام يثبت اعتباره صحة إطلاق لفظة التكليف مقيدة و إنكار إطلاقها مطلقة و ذلك في قول شيخ الإسلام :

"
وإن وقع في الأمر تكليف فلا يكلّف إلاّ قدر الوسع ، لا أنّه يسمّي جميع الشّريعة تكليفا ، مع أنّ غالبها قرّة العيون ،وسرور القلوب ،ولذّات الأرواح ،وكمال لنّعيم "اهـ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18 Dec 2014, 06:39 PM
مراد قرازة مراد قرازة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: الجزائر ولاية أم البواقي
المشاركات: 437
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك أوقاتكم ، ووسّع أرزاقكم وعلومكم آمين
أما جوابك ياشيخ خالد فمنذ كتبته وأنا أتدبّره وأتفكّر فيه ولم أستسغه إلى الآن ، فإني لم أتصور أن يعارضني أحد في أصل المسألة ، وضننت أن المشكلة في التسمية ولا تعدوها ، فاعذرني إذا قلت وسامحني إذا أخطأت ، "فمكره أخاك لا بطل "
لعلك ياشيخ تريد إحساس هذه الأغلبية بالنّعم ، أو إدراك مصدرها ، أمّا وقوعها : فأنت أعلم منّي أنّ كلّ خير في هذه الدّنيا إنّما هو بسبب التوحيد والطاعة ، وكلّ شرّ فبسبب الشرك والمعصية ، وإن كنت أخالف في أنّ الأغلبية من المسلمين تدرك ذلك أيضا .
ويكفي لفهم هذه المسألة النّظر في حال المسلمين والكفار ، وأهل الطاعة وأهل المعصية ، وسيعلم كلّ أحد بمجرّد المقارنة ، أن التشريع نعم وراحة ومصلحة وليس فيه من مشقّة إلا القليل مما لا يكاد يذكر ، أمّا تعميمه عل الأغلبية فليس كذلك .
وماذا يريد النّاس غير الأمن والرزق والعافية وهناء العيش وذهاب الغم والهم .....ودخول الجنة والنجاة من النار ونيل رضى الله عز وجل ، وهذا هو هوى جميع المسلمين - وليس كلّ هوى مذموم -، بل وأكثر الكافرين ، وكلّ ذلك وغيره إنّما يكون بطاعة الله عز وجل وألتزام ما قد سمي بالتّكليف

وجزاك الله بكلّ خير أن تبيّن لى ماكتبت ، فقد خالفت ما كنت دهرا أظنّه معلوما من الدّين بالضرورة ، فعسى أن يأتي الفتح من جهتك والله أعلم وبالله التوفيق .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18 Dec 2014, 07:04 PM
محمد طيب لصوان محمد طيب لصوان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 219
افتراضي

أحسن الله إليكم و بارك فيكم ، و أستسمحكم بعرض ما طرأ على بالي من قراءة الموضوع و التعليقات القيمة المفيدة - و إن لم أكن ممن حصل آلة النظر فذاك شأو بعيد -
أظن أن هذه المسألة يختلف النظر إليها باختلاف الاعتبارات كما ذكر الشيخ خالد وفقه الله و لعل الاعتبار الذي لحظه شيخ الإسلام ابن تيمية هو مآل تلك الأوامر و النواهي الشرعية و ما يترتب عليها من أثر عظيم من سرور القلب و لذة الطاعة و الطمأنينة مما يلغي المشقة الحاصلة حال الائتمار و الانتهاء ، و هذا أيضا هو الملاحظ و المعتبر في المعاصي و الآثام إذ لا عبرة بما يحصل في أول أمرها من لذة و نشوة و شهوة عاجلة لما سيعقبها من الآثار السيئة و يخلفها من الذل و الهوان و العذاب لذا لم يصح تسميتها إلا بما تؤول إليه فتوصف بالقبائح و المنكرات و غير ذلك مع أن فيها نوعا من اللذة و المنفعة العاجلة لكنه لم يصح أن توصف بذلك لغلبة الشر عليها فكذلك يقال في الأحكام الشرعية.

و من جهة أخرى ربما هناك محاذير - لحظها شيخ الإسلام رحمه الله - في تسمية أحكام الشريعة بالتكاليف ، و ذلك خشية تنفير الناس عن هذه الشريعة السمحة فأول ما تسمع لفظة تكاليف يتابدر إلى الأذهان المشقة و العنت مما يبعث على الكسل و العجز عن الامتثال .
هذا الذي بدا لي و الله أعلم و أرجو من المشايخ و طلبة العلم الأفاضل أن ينبهوني إن وقعت في الزلل و جانبت الصواب
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18 Dec 2014, 07:24 PM
مراد قرازة مراد قرازة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: الجزائر ولاية أم البواقي
المشاركات: 437
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي طيب فقد أصبت المرمى مباشرة ، فهذا الذي أردته بما كتبت ، وربما أخطأت طريقة العرض فالله المستعان وهو الهادي إلى سبيل الرشاد .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18 Dec 2014, 07:29 PM
سليم حموني سليم حموني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 67
افتراضي

ما رأيكم في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات..." وهو في "الصحيحين"؟

قال النووي عند شرحه لهذا الحديث في "صحيح مسلم": "قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ـ هَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ: حفت ـ ووقع في البخاري: حفت ـ ووقع فيه أَيْضًا: حُجِبَتْ ـ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا مِنْ بَدِيعِ الْكَلَامِ وَفَصِيحِهِ وَجَوَامِعِهِ الَّتِي أُوتِيَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّمْثِيلِ الْحَسَنِ، ومعناه لا يوصل الْجَنَّةَ إِلَّا بِارْتِكَابِ الْمَكَارِهِ وَالنَّارَ بِالشَّهَوَاتِ، وَكَذَلِكَ هُمَا مَحْجُوبَتَانِ بِهِمَا، فَمَنْ هَتَكَ الْحِجَابَ وَصَلَ إِلَى الْمَحْجُوبِ، فَهَتْكُ حِجَابِ الْجَنَّةِ بِاقْتِحَامِ الْمَكَارِهِ، وَهَتْكُ حِجَابِ النَّارِ بِارْتِكَابِ الشَّهَوَاتِ، فَأَمَّا الْمَكَارِهُ فَيَدْخُلُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا وَالصَّبْرُ عَلَى مَشَاقِّهَا وَكَظْمُ الْغَيْظِ وَالْعَفْوُ وَالْحِلْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْمُسِيءِ وَالصَّبْرُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ...".


أليس دليلا ـ من جملة أدلة كثيرة عند البحث ـ على صحة إطلاق لفظ (التكليف) على الأحكام الشرعية؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18 Dec 2014, 09:19 PM
محمد طيب لصوان محمد طيب لصوان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 219
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ مراد على تعليقك
و بالنسبة لإضافتك أخي سليم فهي وجيهة و صريحة فجزاك الله خيرا على انتباهك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18 Dec 2014, 09:26 PM
مراد قرازة مراد قرازة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2014
الدولة: الجزائر ولاية أم البواقي
المشاركات: 437
افتراضي

جزاكما الله خيرا على هذا التعليق الموفق
وإن كنت أريد حصر الكلام في هذه المسألة حتى لا يتسع ويتفرع ، فعلى من يريد التعليق والإفادة أن ينتبه إلى ما يلي :
1- وجود المشقة في الأوامر الشرعية أمر دل عليه الشرع والعقل والحس ، كما أنّ التيسير والمنفعة فيه متّفق علها أيضا ، ويكفي في ذلك وأمثاله قول ابن القيم " وليس في الدنيا نعيم مطلق ولا عذاب مطلق ،و إنّما الإطلاق من أمر الآخرة ."
2- السؤال الذي يطرح في هذا المقام هو : هل تصح تسمية الأحكام الشرعية بالتكليف ؟
3- من أجاز هذه التسمية ، هل أجازها لمجرد وقوع المشقة أم لغلبتها على الأحكام ، وهل تصح النسبة إلى القليل النادر دون الكثير الغامر ، ( مع مراعاة الأدب مع الله عز وجل في ذلك كلّه فإنّما نتكلّم عن شرعه وحكمه )
4- ليس لي من إجابة على ما سبق ولا أدّعيها ، وأستغفر الله وأتوب إليه أن ورّطت نفسي فيما لا قبل لي به ، وإن رأى المشرفون رفع هذا المقال فليرفع والله المستعان .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18 Dec 2014, 09:30 PM
سليم حموني سليم حموني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2014
المشاركات: 67
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لصوان طيب الجزائري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا شيخ مراد على تعليقك
و بالنسبة لإضافتك أخي سليم فهي وجيهة و صريحة فجزاك الله خيرا على انتباهك
أخي طيِّب ـ حفظك الله ـ؛ أظُنُّ أنُّ لفظة "مكاره" الواردة في الحديث ليست صريحةً فحسب، بل هي أَشَدُّ وأَقْوَى من لفظ "التَّكليف" بمراحل.
جزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20 Dec 2014, 05:35 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العلمين، الهادي إلى الصراط المستقيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قرأت جميع ما جاء في الموضوع الذي تفضل به أخونا "مراد" وجميع ما جاء من تعليقات إخواننا الطيبين جزاهم الله خيرا، ومشاركة مني في هذا الخير، أقول وأرجو أن تسامحوني إن جانبت الصواب:
1- جاء في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "بدأ الإسلام غريبا"، وتأملوا معي وجه الاستدلال لتعرفوا وجه المعارضة الأولى، لمَّا جاء الإسلام - العام والخاص - غريبا أتى بشرائع لم تألفها النُّفوس ولم تعتدها، وكان في القيام بها وتجشم ذلك مشقة على النفوس، فالصغير الذي لم يبلغ سن التكليف – وأقولها ولا أجد حرجا في استعمالها –حين يبدأ في الاستقامة على الشريعة يتجشم ذلك ويكون شاقا عليه، ولا يكاد يتم له ذلك إلا بكلفة، حتى يتعود على ذلك، وهذا يستقيم مع ما جاء في التعريف اللغوي لهذه الكلمة الشرعية، وذلك في قول ابن منظور رحمه الله: "كلّفه تكليفا،أي:أمره بما يشقّ عليه،وتكلّفت الشيء أي:تجشمتَه على مشقّة وعلى غيرعادتك" ومعلوم بالضرورة عند أهل العلم أن من شروط التكليف البلوغ ، وهذا ينطبق تماما على حدثاء العهد وهو الشرط الثاني أعني: الإسلام،فافهم بارك الله فيك.
2- ثم لما قال ذلك الصحابي - رضي الله عنه - للنَّبي - صلى الله عليه وسلم -: "يَانَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ"، قَالَ:"لَقَدْسَأَلْت عَنْ عَظِيمٍ،وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌعَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ علَيْهِ"، فلم نعرف اليسر إلا بعد العسر، ولا السَّهل إلا بعد الصَّعب، ولا التخفيف إلا بعد الثقل والكلفة، والإنسان قد يناقض نفسه أحيانا، فالشرائع في بدايتها فيها كلفة ومشقة ولكن بعون الله وتيسيره تصبح خفيفة وسهلة، ومن هذا جاء قوله تعالى: "إيَّاك نعبد" هذا الميثاق الذي أعطيته لربك فعليك الوفاء به ولو بمشقة وكلفة، حتى إذا كان كذلك جاء قوله:"وإيَّاك نستعين"، فالإنسان ضعيف وإن لم يعنه الله على مقصوده استطال الطريق وضعف مشيه،ولهذا لما كان الأنبياء والمرسلون والصديقون والشهداء والصالحون من أكمل الناس استعانة وتوكلا على ربهم، كانوا أشدَّ الناس بلاء،و"يبتلى العبدُ على حسب تمسُّكه بدينِه".
3- ثم إني أريد الجواب على هذه الأسئلة: لماذا أمرنا الله بالصبر في كتابه؟ ولماذا قال الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"؟ وهل التكليف بما يطاق ينافي المشقة؟ أم هو على غير العادة؟
4- ولقد جاء في صحيح مسلم 168 ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) (البقرة: من الآية284) ، أشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله ، كلفنا من الإعمال ما نطيق : الصلاة والجهاد والصيام والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ....".
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 25 :
روى الطبراني ( 1 / 19 / 1) حدثنا علي بن عبد العزيز أنبأنا محمد بن أبي نعيم الواسطي أنبأنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه قال :جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي كان يصل الرحم و كان وكان فأين هو ؟ قال : في النار ، فكأن الأعرابي وجد من ذلك فقال : يا رسول الله فأين أبوك ؟ قال : فذكره، وفي رواية مسلم: فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ قال : فأسلم الأعرابي بعد ذلك ، فقال : "لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبًا: ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار".
وبهذا تعلم أن هذا الاستعمال كان سائغا عند الصحابة، وقد أقرَّ ابن عمر الأعرابي على قوله، والله أعلم.

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 20 Dec 2014 الساعة 05:47 PM
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21 Dec 2014, 08:04 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
وأستغفر الله وأتوب إليه أن ورّطت نفسي فيما لا قبل لي به، وإن رأى المشرفون رفع هذا المقال فليرفع والله المستعان

اعلم أخي مراد أنَّ مقالتك هذه ونظائرها من أعزِّ ما يعتز به مشرفو هذه المنتديات، فهي عندهم طراز المنتدى.
وما نظنُّ بك إلا أنَّك قمت في موضوعٍ دقيقٍ مهمّ فأتقنت إيراده وأحكمت قِياده.
وأنا فإنما كتبتُ ما كتبتُ سرورا بمقالك وفرحا به، فهذه المسألة وهي الإيراد الذي طرأ عليَّ في كلام الشَّيخ تقيِّ الدِّين أنا أقلِّب النظر فيه وأردده في ذهني منذ ست أو سبع سنين، أقرأُ كلام الشيخ وأتأمل موارده في كلامه وكلام غيره من أهل العلم، فلم يتبيَّن لي إلا ما رقمته فوق، وخلاصته:
1ـ أنَّ النص ـ آية التكليف ـ مشعرة بهذا الإطلاق.
2ـ أن الواقع شاهدٌ به باعتبار الحال ـ أي: حال السَّواد من المسلمين ـ، لا باعتبار المآل ـ أي: التنعم في الدنيا بعد المجاهدة وفي الآخرة عند المعاينة والمشاهدة ـ.
3ـ أنَّ أهل العلم وأئمَّة الدِّين من زمن الأئمَّة ومن أولهم الشَّافعي رحمه الله لا يزلون على إطلاقه واستعماله.
ولست أعني أنها ليست سرورا وراحة لمن عقل، ولا أنها ليست سببًا موجب لسعادة الدارين فإن هذا كما تفضَّلت ـ زادك الله فضلا ـ معلوم من الدين بالضرورة، وواقعُ من لزم شرع الله شاهد عدل قائم بذلك.
وأرجو أن تعذرني على على تقحُّمي عليك في سلطانك بغير إذنك، والسَّلام عليك.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 21 Dec 2014 الساعة 08:08 AM
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21 Dec 2014, 09:57 AM
أبو حذافة صدام زميت الجزائري
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أطنُّ أنه مما يحسن بقارئ الموضوع قبل قراءته أن يعرف محل الخلاف، ويحرِّرَ موطن النزاع، فهذه نقاط يجب اعتبارها قبل التكلُّم في المسألة:

# لفظ التكليف معناه إلزام الشقة والكلفة -قد أتجاوز فأقول: بإجماع-، سواءً في اللغة أو في الشرع، ومن ادعى خلاف ذلك وجب عليه الدليل.

# إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية إطلاق لفظ (التكليف) منصَبٌّ على إطلاقه على (جميع الشريعة)، لا أنه أنكر إطلاقة أصالةً (في الشريعة).
ولهذا قال: لم يجئ في الكتاب والسنّة وكلام السّلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصّالح أنّه تكليف. اهـ فهنا أنكر إطلاق التكليف على هذه الأعمال خاصةً وبإطلاق: الإيمان والعمل الصالح.
وقال: وإن وقع في الأمر تكليف فلا يكلّف إلاّ قدر الوسع، لا أنّه يسمّي جميع الشّريعة تكليف. اهـ وهنا بين أن الإنكار في إطلاقه على جميع الشريعة، لا في إطلاقة على بعض ما جاء في الشريعة مما فيه مشقة.

# إطلاق لفظ (التكليف) على جميع الشريعة من صنيع المتكلمين والمتفقهين، ولم يطلقه أحد من السلف على جميع الشريعة كما نقل شيخ الإسلام.

# الكلام في أعمال الشريعة ووجود المشقة فيها أو عدمه هو بالنظر إلى ذات الأعمال، دون العوارض التي قد تأتي عليها في العبد، كحال السفر والمرض والشغل والنوم.. وغيرها.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حذافة صدام زميت الجزائري ; 21 Dec 2014 الساعة 10:01 AM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21 Dec 2014, 10:00 AM
أبو حذافة صدام زميت الجزائري
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد حمودة مشاهدة المشاركة
أحسن الله أخانا مرادًا، وبلَّغك مرادَك في خير وعافية.
هذه القضيَّة التي ثوَّرتها تتلجلج في صدري منذ مدَّة، لكن لا من جهة تسليمها، بل من جهة استشكال ما أبداه شيخ الإسلام رحمه الله، وأحبُّ أن أكتب هنا وجه الاستشكال الَّذي عرض لي في كلامه لينظَر فيه من له آلة النَّظر من إخواننا عسى ذلك أن يكون فتح باب علم وفهم علينا جميعًا.
ففي النَّصوص ما يفيد صحَّة هذا الإطلاق، وهو قوله تعالى: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»، فهو وإن كان نفيا كما قال الشيخ، إلا أنه نفيٌ في معنى الإثبات، ولذلك ذكر العلماء ـ ومنهم الشيخ تقي الدين في الفتوى الحموية ـ في أدلة إثبات صفة الحياء لله تعالى قوله تعالى: «إن الله لا يستحيي من الحق»، فمعناه أنه يستحيي مما ليس بحق، فكذلك قوله: «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» معناه أنَّه كلَّف الأنفس ما في وسعها، فهو نص على صحة تسمية هذه الأمور بالتَّكاليف.
ووجه آخر، هو كون الأحكام الشَّرعية لذَّة وسروًرا لا تكليفًا ومشقَّة لا يكون في حقِّ جميع النَّاس بل في حقِّ الخاصَّة ممَّن جاهد نفسَه وروَّضها حتَّى انقادت ولانت وصارت أهواؤُها ورغباتها وفق الشَّريعة فصارت تتنعَّم بما يشقُّ على غيرها، وتلتذُّ بما يتأذَّى منه سواها، أمَّا الجمهور الأعظم من المكلَّفين فهي شاقَّةٌ عليهم ويحتاجون إلى صبر ومصابرة ومجاهدة، ولهذا جاء الأمر بهذه الأمور في الشَّرع، وشرع لنا النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن نسأل الله الإعانة على القيام بالشَّرع والدِّين.
ومن الأدلَّة الدالَّة على هذا ما اتَّفق عليه المتكلِّمون على مقصِد الشَّرع من التَّكليف وهو إخراج الإنسان من داعي الهوى، ولا شكَّ أنَّ في خروج الإنسان من داعي هواه وميله عنه مشقَّة عليه، بل شبَّهه ابن الجوزي رحمه الله في بعض كلامه بسير الماء في جهة العلوِّ، عكسَ مساره الطَّبيعي المعهود.
هذا من جهة واقع الحال، فإن قيل إنَّ المراد أنَّه الحال الَّذي ينبغي أن يكون عليه المسلم فيقال: إذن لا مانع من إطلاقه باعتبار المكلفين، وإن امتنع ذلك باعتبار ما ينبغي أن يكونوا عليه.
ثمَّ إنَّ هذه العبارة ليست من إحداث المتكلمين كما يُفهم من ربطكم ـ أخي مراد ـ بينها وبين مسألة الحكمة والتَّعليل، بل وقعت في كلام أكابر الأئمَّة كالشَّافعي ومحمَّد بن جرير الطبري ومحمَّد بن نصر المروزي ومن بعدهم كابن حبَّان وابن أبي زيد القيرواني والبغوي وغيرهم.
ومع هذا كلِّه فإنَّ ما أبداه الشيخ تقيُّ الدين من القوَّة على ما هو ظاهر، ولو قيل إنَّه يستفادُ من كلامه استحسان تجنُّب هذا الإطلاق لا عدُّه غلطًا أو من إحداث المتكلِّمين لكان قريبًا جيِّدًا، والله أعلم.
في قوله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) إطلاق التكليف في موضع النفي، وهو وإن كان نفيا إلا أنه في موضع الإثبات، ومعناه أن الله كلَّف الأنفس ما في وسعها، لكن ليس فيه صحة إطلاق لفظ (التكليف) على جميع الشريعة، بل غاية ما فيه أن بعض الأمور الشرعية فيها تكليف ومشقة وهذا التكليف داخل تحت نطاق الوسع.
والتكليف في اللغة إلزام ما فيه مشقة، وبه ورد اصطلاح الشريعة ولا فرق ولا دليل مُفَرِّق؛ وليست كل الشريعة تكليفا بل فيها التكليف -وهذا مقيد بالوسع والطاقة-، وفيها ما ليس تكليفا وإلزامَ مشقةٍ كالإيمان والذكر والمباح والمندوب والمكروه وبعض الواجبات.. وهذا الذي أنكره شيخ الإسلام ابن تيمية، = أنْ يسمَّى جميعُ الشريعة تكليفًا وإلزام مشقة، ولم ينكر -رحمه الله- أن في الشريعة بعض التكليف، لأن في بعضها تكليف ومشقة (نعم)، لكنَّ غالبها راحة لا تعب فيها، ولذة ونعيم لا مشقة فيهما.
أما ما ذكرتَ أخي خالدُ بالنسبة لتلك الأعمال أعلاه فهي ذات مشقة داخلة تحت الوسع (نعم)، وهذا مما لا ينكره شيخ الإسلام.. وإنما هل كل الشريعة مشقةٌ!؟ فالإيمان والشهادتان والتسبيح والمباح دون النظر لنوازع الهوى ليست بتكليف ولا مشقة أصلا، ويستوي في ذلك الخاص والعام.

والخلاصة: أن أعمال الشريعة ومطالب الشارع بالنظر إلى ذاتها على نوعين باعتبار المشقة فيها:
1. أعمال ذات مشقة وتكليف: وهذه أوجب الله فيها أن تكون تحت وسع العبد وطاقته، ومنها الحج والصيام.. وغير ذلك. (والتكليف معناه إلزام عمل ذي مشقة على العبد، وليس معناه الأمرُ والطلب والتشريعُ عمومًا، وأظن أن هذا سبب الخلاف).
2. أعمال لا مشقة فيها ولا تكليف: وهذا غالب الشريعة، كالإيمان والشهادتين والزواج والمباح.. وغيرها.
ويمكن أن يقال: هناك قسم ثالث تتجاذبه الحالتان، باختلاف المرض والصحة والصغر والكبر وغير ذلك من العوارض، كالصلاة وقراءة القرآن.. وغير ذلك.

# وعليه فإن إطلاق التكليف والمشقة على جميع أمور الشريعة (كما أحدثه المتكلمون، ولم يقله أحد من السلف البتة!) غلطٌ يجب عدمُ السير عليه، وإنما هو جزء من أعمال الشريعة، وقسمٌ مما شرعه الله لعباده.
ويمكن أن يستعاض بلفظ (التشريع) عن لفظ (التكليف) في الأمور التي لا مشقة ولا كلفة فيها، ويصح إطلاق التكليف والتشريع معا -فهو لفظ عام- في الأمور التي فيها مشقة وكلفة. والله أعلم!
ومما تقدم يستفاد أن لا مطعن في كلام شيخ الإسلام وإنكاره، وإنما الملام على المتكلمين في إطلاقهم لفظ (التكليف) بمعنى (التشريع) مطلقًا؛ فخالفوا بذلك اللغة من جهة، وفي إطلاقهم إياه على جميع أمور الشريعة؛ فخالفوا الواقع والشرع من جهة أخرى.. حتى احتاجوا لتأويل إدخال المباح والمستحب في (التكليف).

وختاما؛ قد يقال: إن المسألة من باب الاصطلاح الذي لا مشاحة فيه، وقد اصطلح الأصوليون على إطلاق (التكليف) على (التشريع) عمومًا من باب التغليب.
فالجواب: أنه قليلٌ وليس بغالبٍ، وموهمٌ معنًى لغويًّا آخرَ في التكليف.. وينبغي على طلاب العلم أن لا يقضوا حياتهم أَسْرَى العناوينِ وعَبِيدَ الألقاب!

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حذافة صدام زميت الجزائري ; 22 Dec 2014 الساعة 05:42 AM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 21 Dec 2014, 01:20 PM
أبو حذافة صدام زميت الجزائري
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

ومما ينبغي التنبيهُ إليه إخواني أن هذا الاصطلاح الذي أحدثه المتكلمون من الأشاعرة والمعتزلة راجعٌ إلى أصولٍ اعتقاديةٍ باطلةٍ عندهم، فلنترُكْ إطلاقَ المتكلمين (الأشاعرة والمعتزلة)؛ فإن القومَ يعتقدون ما لا نعتقد، والله المستعان.

توضيح:

# الأصلُ عند الأشاعرة وأذنابِهم أنَّ الله أمر عبادَه بعبادته وامتثال أمْرِهِ للابتلاء المحض، ولمجرَّد الامتحان والاختبار فقط، لا لحكمة شرعية يقتضيها أمْرُه أو نهيُه، ومنه تستوي جميع الأشياء والأفعال في الحُسْنِ والقُبْحِ عقلاً حتى يَرِدَ الشرعُ بنوعها (ولست في صدد الرد على بطلان هذا الأصل الفاسد الذي يلزم عنه جواز أمر الله لعباده بالشرك).
وبناءً على أصلهم؛ فإن جميع أعمالِ الشريعة تكليفاتٌ وابتلاءاتٌ محضةٌ، وحظُّ العبدِ منها المشقةُ لا الحكمةُ المترتبةُ عليها من صلاح العبد والعالَم وراحته.. وغيرها من الحِكَم العظيمة. ولهذا قالوا: جميع الشريعة تكليفٌ وابتلاء محضٌ.

# الأصل عند المعتزلة أن العقلَ هو ميزان الحُسنِ والقبحِ في الأشياء والأفعال ولا دخل للشرع فيهما، وأن الفعلَ الحسَن مستلزمٌ للثوابِ، والقبيحَ مستلزمٌ للعقاب عقلًا، ويقولون: لا جزاء إلا بتكليفٍ، ولا تعويضَ إلا بأجرة.
وبناءً على أصلهم؛ فلا ثواب إلا بعمل وكلفةٍ ومشقة، وبالتالي فجميع أمور الشريعة تكليفٌ؛ لأنه ينبني عليها جزاءٌ وثواب في الآخرة. فقالوا: جميع الشريعة تكليفٌ.

# ومما تقدم جعلوا الشريعة تكليفًا، وقسموها أقسامًا؛ هي المباح والواجب والحرام.. إلى آخره.
ولو تأمَّلنا كلام شيخَ الإسلام ابن تيمية في سياقه التام عرفنا أنه لا يقصد إنكار إطلاق لفظ التكليف على الشريعة مطلقًا، وإنما إطلاقه على جميعها [وقد استعمل لفظ (التكليف) في الكثير من كتبه].

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:
إن نفس الإيمان بالله وعبادته ومحبته وإجلاله هو غذاء الإنسان وقوته وصلاحه وقوامه كما عليه أهل الإيمان، وكما دل عليه القرآن، لا كما يقول من يعتقد من أهل الكلام ونحوهم: إن عبادته تكليف ومشقة وخلاف مقصود القلب لمجرد الامتحان والاختبار، أو لأجل التعويض بالأجرة كما يقوله المعتزلة وغيرهم؛ فإنه وإن كان فى الأعمال الصالحة ما هو على خلاف هوى النفس، والله ـ سبحانه ـ يأجر العبد على الأعمال المأمور بها مع المشقة، كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ} الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة: " أجرك على قدر نصبك " ـ فليس ذلك هو المقصود الأول بالأمر الشرعي، وإنما وقع ضمنا وتبعا لأسباب ليس هذا موضعها، وهذا يفسر فى موضعه.
ولهذا لم يجئ فى الكتاب والسنة وكلام السلف إطلاق القول على الإيمان والعمل الصالح: أنه تكليف، كما يطلق ذلك كثير من المتكلمة والمتفقهة، وإنما جاء ذكر التكليف فى موضع النفي، كقوله: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَها}، {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} ، {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} أي: وإن وقع فى الأمر تكليف، فلا يكلف إلا قدر الوسع، لا أنه يسمى جميع الشريعة تكليفًا، مع أن غالبها قرة العيون وسرور القلوب؛ ولذات الأرواح وكمال النعيم، وذلك لإرادة وجه الله والإنابة إليه، وذكره وتوجه الوجه إليه، فهو الإله الحق الذى تطمئن إليه القلوب، ولا يقوم غيره مقامه فى ذلك أبدًا. قال الله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}.
انتهى كلام بتمامه -رحمه الله-.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حذافة صدام زميت الجزائري ; 22 Dec 2014 الساعة 05:43 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, أصول, تكليف, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013