منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 24 Jul 2014, 10:45 PM
عبد الحميد الهضابي عبد الحميد الهضابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 300
افتراضي بعض المسائل والفوائد المتعلقة بزكاة الفطر (الحلقة الأولى)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فهذا جهد مقلّ يرجوا صاحبه الثواب من الله العزيز الغفار ،وذلك في جمع بعض المسائل والفوائد المتعلقة بزكاة الفطر لعلّ الله أن ينفع بها :
صدقة الفطر :
من معاني الزكاة في اللغة : النماء ، والزيادة ، والصلاح ، وصفوة الشيء ، وما أخرجته من مالك لتطهره به .
والفطر : اسم مصدر من قولك : أفطر الصائم إفطارا.[1]
وأضيفت الزكاة إلى الفطر ; لأنه سبب وجوبها ، وقيل لها فطرة ، كأنها من الفطرة التي هي الخلقة.[2]
قال النووي رحمه الله : يقال للمخرج : فطرة . والفطرة -بكسر الفاء لا غير- وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء ، فتكون حقيقة شرعية على المختار ، كالصلاة والزكاة .
وزكاة الفطر في الاصطلاح : صدقة تجب بالفطر من رمضان .
وفي الشرع : هي الزكاة التي تجب بالفطر من رمضان.[3]
عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر و الذكر و الأنثى و الصغير و الكبير من المسلمين أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.[4]
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من إقط أو من زبيب.[5]
حكمها :
صدقة الفطر فرض على كل مكلّف قادر على إخراجها، وقد دلَ على وجوبها الكتاب والسنة وإجماع الأمَّة:
أولاً: من الكتاب:
قال تعالى { قد أفلح من تزكى} [ الأعلى:14].
ذهب بعض أهل العلم أن الآية الكريمة المقصود منها زكاة الفطر منهم سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما.[6]
ويستدل لفرضيتها أيضا بعموم قوله تعالى :{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة }، فبيّن صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك ومن جملتها زكاة الفطر.
ثانياً: من السنة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.[7]
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل نفس من المسلمين حر أو عبد أو رجل أو امرأة صغير أو كبير صاعا من تمر أو صاعا من شعير.[8]
ثالثاً: الإجماع :
قال إسحاق ابن راهويه رحمه الله: إيجاب زكاة الفطر كالإجماع من أهل العلم.[9]
قال ابن المنذر رحمه الله: وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض.[10]
وقال البيهقي رحمه الله: وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر.[11]
وقد عد الإمام ابن عبد البر رحمه الله القول بعدم وجوبها ضربًا من الشذوذ، فقال : القولُ بأنَّها غير واجبة شذوذ أو ضرب من الشذوذ.[12]
متى فرضت زكاة الفطر:
فرضت صدقة الفطر في السنة الثانيّة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فعن أبي سعيد لخدري رضي الله عنه قال : فُرِض صوم رمضان بعد ما حُوِّلتْ القِبلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان على رأس ثمانية عشر من الهجرة، وأمر صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر.
قال ابن خزيمة في "صحيحه"(4/81) : "باب ذكر الدليل على أنّ الأمر بصدقة الفطر كان قبل فرض زكاة الأموال" ثم روى بإسناده عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: أمرنا صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ..)الحديث
قال النووي رحمه الله: وفي السّنة الثانية حُوِّلت القبلةُ إلى الكعبة، وفيها فُرض صوم رمضان, وفيها فُرضت صدقة الفطر.
والظاهر أنّ فرضَها مع رمضان من السّنة الثانيّة من الهجرة.[13]
حكمة مشروعيتها :
شرع الله سبحانه صدقة الفطر لحِكم عظيمة، و فوائد جليلة :
1- منها أنّها شكرٌ لله تعالى على ما منَّ على الصائم بإكمال صيّام شهر رمضان
2ـ ومنها الرفق بالفقراء بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد ، وإدخال السرور عليهم.
3 - ومنها : أن يكون صاحب الصدقة في ظل صدقته يوم القيامة، فعن عقبة بن عامر قال سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين النَّاس.[14]
4 ـ ومنها طهرة للصائم من اللغو والرفث.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمه للمساكين ، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.[15]
قال الشوكاني رحمه الله: معلقا على هذا الحديث-:قوله (طهرة) أي تطهيرا لنفس من صام رمضان من اللغو وهو مالا ينعقد عليه القلب من القول، والرفث قال ابن الأثير: الرفث هنا هو الفحش من الكلام.
قوله (وطعمة) بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل. وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة.[16]
على من تجب زكاة الفطر :
من كان عنده فضل عن قوت يوم العيد وليلته لنفسه وعياله الذين تلزمه مؤنتهم فإنه تجب عليه زكاة الفطر،وبه قال عطاء والشعبي وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار. قال النفيلي . وهو أحد رواته في موضع آخر : وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة ؟ قال : قدر ما يغديه ويعشيه. وقال في موضع آخر : أن يكون له شبع يوم أو ليلة ويوم.[17]
قال صديق بن حسن خان رحمه الله: والظاهر : أن من وجد ما يكفيه ومن يعول ليوم الفطر ، ووجد صاعا زائدا على ذلك أخرجه .[18]
وقال الشوكاني رحمه الله: ويعتبر أن يكون مخرج الفطرة مالكاً لقوت يوم وليلة، ولا فرق بين الغني والفقير في ذلك؛ لأنّ النُّصوصَ أطلقت، ولم تخص غنياً ولا فقيراً ، ولا مجال للاجتهاد في تعيين المقدار الذي يعتبر أن يكون مُخرِج الفطرة ولا سيما ولأنَّ العلة التي شرعت لها الفطرة موجودة في الغنيّ والفقير وهي التطهر من اللغو والرفث واعتبار كونه واجداً لقوت يوم وليلة أمرٌ لا بدّ منه.[19]
وقال رحمه الله: صدقة الفطر هو صاع من القوت المعتاد عن كل فرد ، والوجوب على سيد العبد ومنفق الصغير ونحوه ، ويكون إخراجها قبل صلاة العيد ، ومن لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته فلا فطرة عليه.[20]
صدقة الفطر عن المملوك تجب على المالك :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه.[21]
قال ابن خزيمة في "صحيحه"(4/82):"باب الدليل على أن صدقة الفطر عن المملوك واجب على مالكه لا على المملوك كما توهم بعض الناس".ثم ذكر حديثا بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على المسلم في فرسه ولا في عبده ولا وليدته صدقة إلا صدقة الفطر.[22]
ما هو أفضل وقت لإخراجها وأدائها وهل يجوز تعجيلها عن ذلك الوقت:
أفضل وقت لإخراج وأداء زكاة الفطر هو صبيحة يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز تعجيل إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين أوثلاثة.
عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر.[23]
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح غريب. وهو الذى يستحبه أهل العلم أن يخرج الرجل صدقة الفطر قبل الغدو إلى الصلاة.[24]
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.[25]
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: والسنة في صدقة الفطر : أن تؤدى قبل الخروج إلى الصلاة , ليحصل غنى الفقير وينقطع تشوّفه عن الطلب في حالة العبادة .[26]
وعن نافع المدني قال : وكان ابن عمر رضي الله عنهما: يعطيها الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين.[27]
وعن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.[28]
قال ابن حجر رحمه الله: وأخرجه الشافعي عنه وقال: هذا حسن، وأنا أستحبه -يعني تعجيلها قبل يوم الفطر- انتهى. ويدل على ذلك أيضا ما أخرجه البخاري في الوكالة وغيرها عن أبي هريرة قال " وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان " الحديث. وفيه أنه أمسك الشيطان ثلاث ليال وهو يأخذ من التمر، فدل على أنهم كانوا يعجلونها.[29]
وقال شيخنا محمد علي آدم الأثيوبي حفظه الله : والحاصل أن الحق هو جواز تقديمها على يوم العيد بيوم، أو يومين ، كما صحّ ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم ،مع أن الظاهر اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وتقريره لهم ،وهذا هو الدليل الصحيح الواضح.[30]
حكم تأخير إخراجها بعد صلاة العيد وهل تسقط عن الذمة:
ينتهي وقتُ إخراج زكاة الفِطر بإقامة صلاة العيد وهو الصحيح من أقوال أهل العلم ،والذي يؤخر إخراج زكاة فطره لا يخلو من إحدى الحالتين :
الأولى: أن يكون معذورا في تأخيرها ، كمن لم يستيقظ إلا بعد صلاة العيد أو نحو ذلك ، فيقضيها قياسا على الصلاة، عن أنس بن مالك رضي الله عنهما: أن النبى صلى الله عليه وسلمقال: من نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك.[31]
الثانية : أن يكون متعمداً والذي أخّرها عمدا أثم وهي دين في ذمته لا تسقط عنه إلا بالأداء وتعتبر صدقة من الصدقات؛ لأنَّ كل عبادة كانت مؤقتة وتعمد المكلّف إخراجها عن وقتها لم تُقبل، كإخراج الصلاة عن وقتها متعمداً،وبه قال شيخ الإسلام وابن القيم وابن عثيمين وغيرهم.
عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين ،من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات.
قال الإمام الشوكاني رحمه الله: شارحا للحديث-: (من أداها قبل الصلاة) أي: قبل صلاة العيد. قوله: (فهي زكاة مقبولة) المراد بالزكاة صدقة الفطر. قوله (فهي صدقة من الصدقات) يعني: التي يتصدق بها في سائر الأوقات، وأمر القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى.
والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة العيد كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة، وقد ذهب الجمهور إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزي إلى آخر يوم الفطر والحديث يرد عليهم ، وأما تأخيرها عن يوم العيد فقال ابن رسلان -يعني البلقيني-: إنه حرام بالاتفاق؛ لأنها زكاة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها.[32]
ولأنّ إخراجها بعد الصلاة يُفوَّت المقصود من إغناء الفقراء، وسدّ حاجتهم في هذا اليوم.
قال ابن القيم رحمه الله: ومقتضى هذين الحديثين، -أي: حديث ابن عباس وابن عمر السابقين- أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنّها تفوت بالفراغ من الصلاة وهو الصواب، فإنه لا معارض لهذين الحديثين، ولا ناسخ ولا إجماع يدفع القول يهما وكان شيخنا-يعني ابن تيمية- يقول ذلك وينصره.[33]
قال صديق حسن خان رحمه الله: وهذا يدل على أنها لا تجزئ بعد الصلاة ، لأنها حينئذ صدقة كسائر الصدقات التي يتصدق بها الإنسان ، وليست بزكاة الفطر .[34]
وقال الشيخ علاء الدين المرداوي الحنبلي رحمه الله: وقيل : يحرم التأخير إلى بعد الصلاة , وذكر المجد -يعني الشيخ عبد السلام بن تيمية-: أن الإمام أحمد أومأ إليه , ويكون قضاء , وجزم به ابن الجوزي في كتاب "أسباب الهداية" , والمذهب , ومسبوك الذهب , وهذا القول من المفردات .[35]
وقال الوزير ابن هبيرة رحمه الله: واتفقوا -أي الأئمة الأربعة- على أنها لا تسقط عمن وجبت عليه بتأخير أدائها، وهي دين عليه حتى يؤديها.[36]
وقال ابن قدامة رحمه الله: فإن أخرها ( يعني زكاة الفطر ) عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء.[37]
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (43/41) : يرى المالكية والشافعية والحنابلة أن من أخر زكاة الفطر عن يوم العيد مع القدرة على إخراجها أثم , ولزمه القضاء.اهـ
وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء" (9/373) مانصه : هل وقت إخراج زكاة الفطر من بعد صلاة العيد إلى آخر ذلك اليوم؟
فأجابت : لا يبدأ وقت زكاة الفطر من بعد صلاة العيد ، وإنما يبدأ من غروب شمس آخر يوم من رمضان، وهو أول ليلة من شهر شوال ، وينتهي بصلاة العيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجها قبل الصلاة ، ولما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ) ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه ابن عمر رضي الله عنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان ... ، وقال في آخره: ( وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين ) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم ، وعليه أن يتوب من تأخيره وأن يخرجها للفقراء.اهـ
من أي صنف نخرج زكاة الفطر:
تخرج زكاة الفطر مما يتقوّت به أهل البلد كالقمح والأرز والعدس والزبيب واللوبيا وغيرها..، ولا يُقتصر على ما نص عليه الحديث، وهو الصحيح من قولي العلماء وبه قال مالك والشافعي وهو اختيار ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والألباني وابن عثيمين وغيرهم .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط[38] أو صاعا من زبيب.[39]
وقد بوب الإمام ابن خزيمة بابا فقال ( باب إخراج جميع الأطعمة في صدقة الفطر..) ثم أورد حديثا بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله أن نُؤدي زكاة الفطر صاعا من طعام عن الصغير والكبير، والحر والمملوك، من أدى سِلتاً قُبِل منه، وأحسبه قال: إن أدى دقيقاً، ومن أدى سويقاً قَبِل منه)، والسِلتُ: نوع من الشعير لا قشر له.[40]
والأجناس المذكورة في حديث أبي سعيد رضي الله عنه المتقدم هي من باب التمثيل، ومما كان غالب قوتهم ، لا من باب التنصيص والتحديد.
والقول بجواز إخراج كل الطعام هو الأنسب لمقاصد الشريعة وسماحتها.
قال مالك رحمه الله: وتؤدى زكاة الفطر من القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والتمر والزبيب والإقط صاع من كل صنف منها ويخرج ذلك أهل كل بلد من جل عيشهم من ذلك والتمر عيش أهل المدينة ولا يخرج أهل مصر إلا القمح لأنه جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم فيكون عيشهم الشعير فيجزئهم.[41]
وقال القرافي رحمه الله: في تعديد هذه الأمور لا يمنع من قياس غيرها عليها، إما أن هذا من مفهوم اللقب الذي هو من أضعف المفهومات العشر، فيُقدّم القياس عليه، ويُؤكد القياس قوله ( أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)، فأشار إلى أن المقصود إنما هو غناهم عن الطلب.[42]
هل لنا أن نخرج زكاة الفطر على غير ما ورد :
القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه عدم التقيد بالأصناف المذكورة في الأحاديث بل يصح القياس عليها ما في معناها من كل قوت كالقمح ودقيقه وما صنع منه كالمكرونة والذرة ودقيقه والأرز والعدس والفول لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في العهد النبوي من هذه الأصناف الأربعة، لأنها كانت غالب قوتهم.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: فصل: ويجزئه في الفطرة من قوت بلده مثل: الأرز وغيره، ولو قدر على الأصناف المذكورة في الحديث؛ وهو رواية عن أحمد وهو قول أكثر العلماء[43].
وقال رحمه الله: وعلى هذا يبنى نزاع العلماء في صدقة الفطر إذا لم يكن أهل البلد يقتاتون التمر والشعير: فهل يخرجون من قوتهم كالبر والرز أو يخرجون من التمر والشعير لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فرض ذلك، فإنَّ في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال: "فرض رسول الله صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد من المسلمين"؟ وهذه المسألة: فيها قولان للعلماء؛ وهما روايتان عن أحمد، وأكثر العلماء على أنه: يخرج من قوت بلده وهذا هو الصحيح؛ كما ذكر الله ذلك في الكفارة بقوله "من أوسط ما تطعمون أهليكم[44].
وقد وضح رحمه الله أمثلة في "الأوسط" فقال في "دقائق التفسير" (2/83): والمنقول عن أكثر الصحابة والتابعين هذا القول؛ ولهذا كانوا يقولون: الأوسط: خبز ولبن، خبز وسَمن، خبز وتمر، والأعلى: خبز ولحم.
وقال رحمه الله: المتابعة لا بد فيها من القصد؛ فإذا لم يقصد هو صلى الله عليه وسلم ذلك الفعل بل حصل له بحكم الاتفاق: كان في قصده غير متابع له؛ وابن عمر رضي الله عنهما: يقول: وإن لم يقصده لكن نفس فعله حسن على أي وجه كان فأحب أن أفعل مثله؛ إما لأنَّ ذلك زيادة في محبته وإما لبركة مشابهته له؛ ومن هذا الباب: إخراج التمر في صدقة الفطر لمن ليس ذلك قوته؛ وأحمد قد وافق ابن عمر على مثل ذلك، ويرخص في مثل ما فعله ابن عمر.[45]
وذكر ابن القيم رحمه الله مثالاً في "إعلام الموقعين" (3/12-13) تحت عنوان "فصل صدقة الفطر حسب قوت المخرجين" قال فيه: المثال الرابع: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط؛ وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة، فأما أهل بلد أو محلة قوتهم غير ذلك: فإنَّما عليهم صاع من قوتهم كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك: أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائناً ما كان؛ هذا قول جمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يقال بغيره.
إذ المقصود: سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم، وعلى هذا فيجزئ إخراج الدقيق وإن لم يصح فيه الحديث.
وأما إخراج الخبز والطعام: فإنه وإن كان أنفع للمساكين لقلة المؤونة والكلفة فيه؛ فقد يكون الحب أنفع لهم لطول بقائه وأنه يتأتى منه مالا يتأتى من الخبز والطعام، ولا سيما إذا كثر الخبز والطعام عند المسكين؛ فإن يفسد ولا يمكنه حفظه.
وقد يقال: لا اعتبار بهذا؛ فإنَّ المقصود: إغناؤوهم في ذلك اليوم العظيم عن التعرض للسؤال؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة "
وإنما نصَّ على الأنواع المخرجة لأنَّ القوم لم يكونوا يعتادون اتخاذ الأطعمة يوم العيد بل كان قوتهم يوم العيد كقوتهم سائر السنة، ولهذا لما كان قوتهم يوم عيد النحر من لحوم الأضاحي أمروا أن يطعموا منها القانع والمعتر.
فإذا كان أهل بلد أو محلة عادتهم اتخاذ الأطعمة يوم العيد: جاز لهم، بل يشرع لهم أن يواسوا المساكين من أطعمتهم فهذا محتمل يسوغ القول به، والله أعلم.
وقال الشيخ صالح البليهي رحمه الله: الأصح -عندي- يجزئ غير الخمسة مع وجودها أو بعضها بشرط أن يكون قوتا لأهل المحلة التي يخرج المخرج زكاة فطره فيها كما هو اختيار شيخ الإسلام وابن قيم الجوزية وقول أكثر العلماء.[46]
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: فتخصيص هذه الأنواع ليس مقصودا بعينها، ولكن لأنها كانت طعامهم ذلك الوقت.[47]
وقال رحمه الله: فالصحيح أن طعام الآدميين يجزئ إخراج الفطرة منه، وإن لم يكن من الأصناف الخمسة التي نص عليها الفقهاء؛ لأن هذه الأصناف ـ كما سبقت الإشارة إليه ـ كانت أربعة منها طعام الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيجوز إخراج زكاة الفطر من الأرز، بل الذي أرى أن الأرز أفضل من غيره في وقتنا الحاضر؛ لأنه أقل مؤنة وأرغب عند الناس، ومع هذا فالأمور تختلف فقد يكون في البادية طائفة التمر أحب إليهم فيخرج الإنسان من التمر، وفي مكان آخر الزبيب أحب إليهم فيخرج الإنسان من الزبيب وكذلك الأقط وغيره، فالأفضل في كل قوم ما هو أنفع لهم، والله الموفق.[48]
مقدار زكاة الفطر :
أجمع أهل العلم أنّ الواجب إخراج زكاة الفطر صاعا من جميع الأصناف التي يجوز إخراج الفطرة منها، ماعدا القمح أو البر نصف صاع[49] ،فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبي سفيان حاجا أو معتمرا فكلم الناس على المنبر فكان فيما كلم به الناس أن قال إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك
قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت.[50]
مقدار الصاع :
الصّاع المعتبر شرعا هو صاع أهل المدينة؛ عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة.[51]
ومقدار الصاع: أربعة أمداد، ، والمد : ما يملأ كفي الرجل المعتدلتين.
قال ابن الأثير: ومن لم يكن عنده مكيال ولا ميزان، فليُخرج أربعة أمداد، ومن تطوّع خيراً فهو خير له.
وهذا جدول توضيحي للصاع من أصناف عدّة، وما يُقابله بالكيلو أعدّه فضيلة الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله :
الصنف الوزن بالغرامات
التمر 1800غ
الدقيق 2000غ.
القمح 2040غ.
الأرز 2300غ.
الفرينة 1400غ.
العدس 2100غ.
اللوبيا 2060غ.
الجلبانة 2240غ.
الطعام( الكسكسي) 1800غ.
الزبيب 1640غ.
الحمص 2000غ.
هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالا بدلا عن الطعام:
ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى عدم جواز أو إجزاء إخراج زكاة الفطر بالقيمة وبه قال مالك والشافعيّ وأحمد وابن حزم والشوكاني وابن باز وابن عثيمين والألباني وغيرهم.
لأنه لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم أنهم كانوا يخرجونها نقودا ولأن إخراج القيمة خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقوله صلى الله عليه وسلم :"طعمة للمساكين"، فهذا يدل على الإطعام، ومن أخرجها قيمة لا يصدق عليه أنّه أطعم.
ولأنه مخالف لما كان عليه السلف الصالح فعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط.
قال ابن قدامة رحمه الله: وشرط المجزئ من زكاة الفطر أن يكون حباً فلا يجزي القيمة بلا خلافٍ[52].[53]
وقال النووي رحمه الله: ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة.[54]
وقال ابن حجر رحمه الله: لو كانت القيمة مقصودة لاختلفت حسب الزمان والمكان، ولكنه تقدير شرعي.[55]
وحاء في "المغني"(2/671): ومن أعطى القيمةلم تجزئه.
قال أبو داود قيل لأحمد وأنا أسمع : أعطى دراهم -يعني في صدقة الفطر- قال : أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أبو طالب: قال لي أحمد: لا يعطي قيمته، قيل له : قوم يقولون , عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة ؟! قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: قال فلان !!!، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } [ النساء : 59 ] . وقال: قوم يردّون السنن : قال فلان , قال فلان. وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة في شيء من الزكوات وبه قال مالك والشافعي...
ولنا قول ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر , وصاعا من شعير،فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض ... ولأن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير وشكرا لنعمة المال , والحاجات متنوعة فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به , ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج الرديء مكان الجيد .اهـ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أما إخراجها نقدا فلا يجزىء؛ لأنها فرضت من الطعام، قال ابن عمر رضي الله عنهما :فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، وقال أبو سعيد الخدري:كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب، والأقط». فتبين من هذين الحديثين أنها لا تجزىء إلا من الطعام، وإخراجها طعاما يظهرها ويبينها ويعرفها أهل البيت جميعا، وفي ذلك إظهار لهذه الشعيرة، أما إخراجها نقدا فيجعلها خفية، وقد يحابي الإنسان نفسه إذا أخرجها نقدا فيقلل قيمتها، فاتباع الشرع هو الخير والبركة.
وقد يقول قائل: إن إخراج الطعام لا ينتفع به الفقير.
وجوابه: أن الفقير إذا كان فقيرا حقا لابد أن ينتفع بالطعام.[56]
وسئل رحمه الله ما نصه: يقول كثير من الفقراء الآن إنهم يفضلون زكاة الفطر نقودا بدلا من الطعام؛ لأنه أنفع لهم، فهل يجوز دفع زكاة الفطر نقودا؟
فأجاب بقوله:
الذي نرى أنه لا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقودا بأي حال من الأحوال، بل تدفع طعاما، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام، ولا فرق بين أن يكون من الأصناف التي كانت على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، أو من طعام وجد حديثا، فالأرز في وقتنا الحاضر قد يكون أنفع من البر؛ لأن الأرز لا يحتاج إلى تعب وعناء في طحنه وعجنه وما أشبه ذلك، والمقصود نفع الفقراء، وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر، والشعير، والزبيب، والأقط ، فإذا أخرجها الإنسان من الطعام فينبغي أن يختار الطعام الذي يكون أنفع للفقراء، وهذا يختلف في كل وقت بحسبه.
وأما إخراجها من النقود أو الثياب، أو الفرش، أو الآليات فإن ذلك لا يجزىء، ولا تبرأ به الذمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.[57]
وقال رحمه الله: زكاة الفطر لا تصح من النقود، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : كنا نخرجها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، وكان طعامنا يومئذ التمر والشعير، والزبيب والأقط، فلا يجوز إخراجها إلا مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
والعبادات لا يجوز تعدي الشرع فيها بمجرد الاستحسان، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين، فإن الدراهم لا تطعم، فالنقود أي الدراهم تقضى بها الحاجات؛ من مأكول ومشروب وملبوس وغيرها.
ثم إن إخراجها من القيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها، لأن الإنسان تكون الدراهم في جيبه، فإذا وجد فقيرا أعطاها له فلم تتبين هذه الشعيرة ولم تتضح لأهل البيت، ولأن إخراجها من الدراهم قد يخطىء الإنسان في تقدير قيمتها فيخرجها أقل فلا تبرأ ذمته بذلك، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم فرضها من أصناف متعددة مختلفة القيمة، ولو كانت القيمة معتبرة لفرضها من جنس واحد، أو ما يعادله قيمة من الأجناس الأخرى.[58]
وقال رحمه الله: زكاة الفطر لا تجوز إلا من الطعام، ولا يجوز إخراجها من القيمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها صاعا من تمر أو صاعا من شعير وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام.
فلا يحل لأحد أن يخرج زكاة الفطر من الدراهم، أو الملابس، أو الفرش بل الواجب إخراجها مما فرضه الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة باستحسان من استحسن ذلك من الناس، لأن الشرع ليس تابعا للآراء، بل هو من لدن حكيم خبير، والله عز وجل أعلم وأحكم، وإذا كانت مفروضة بلسان محمد صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام فلا يجوز أن تتعدى ذلك مهما استحسناه بعقولنا، بل الواجب على الإنسان إذا استحسن شيئا مخالفا للشرع أن يتهم عقله ورأيه.[59]
وقال شيخنا صالح الفوزان حفظه الله : المشروع في زكاة الفطر أن تؤدى على الوجه المشروع الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يدفع المسلم صاعًا من قوت البلد وتُعطى للفقير في وقتها، أما إخراج القيمة فإنه لا يجزئ في زكاة الفطر؛ لأنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وما عمل به صحابته الكرام من إخراج الطعام، ولم يكونوا يخرجون القيمة وهم أعلم منا بما يجوز وما لا يجوز، والعلماء الذين قالوا بإخراج القيمة قالوا ذلك عن اجتهاد، والاجتهاد إذا خالف النص فلا اعتبار به‏.‏
قيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: ‏ قوم يقولون‏:‏ عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة في الفطرة‏؟‏ قال‏:‏ يَدَعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون‏:‏ قال فلان، وقد قال ابن عمر‏:‏ فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا‏.‏‏.‏‏.‏.[60]
تنبيه : إذا ألزم ولي الأمر رعيته أن تخرج زكاة الفطر أموالا ،فإنهم يخرجونها نقودا ثم يخرجوها مرة أخرى ما أمر الله به وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم من الطعام.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مانصه : في بعض البلاد يلزم الناس بإخراج زكاة الفطر دراهم، فما الحكم؟ جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء؟
فأجاب فضيلته بقوله:
الظاهر لي أنه إذا أجبر الإنسان على إخراج زكاة الفطر دراهم فليعطها إياهم ولا يبارز بمعصية ولاة الأمور، لكن فيما بينه وبين الله يخرج ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج صاعاً من طعام؛ لأن إلزامهم للناس بأن يخرجوا من الدراهم إلزام بما لم يشرعه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ يجب عليك أن تقضي ما تعتقد أنه هو الواجب عليك، فتخرجها من الطعام، واعط ما ألزمت به من الدراهم ولا تبارز ولاة الأمور بالمعصية.[61]
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه : عبد الحميد الهضابي
10 / 10 / 1435
مكة المكرمة

الحواشي :
[1] ـ انظر :"القاموس المحيط" و"المصباح" و"لسان العرب" مادة : ( زكو ) .
[2] ـ "كشاف القناع" (2 / 245) ، و"مغني المحتاج" (1 / 401) .
[3] ـ انظر: "شرح الزيلعي" (1 / 306) ، و"نيل المآرب" (1 / 255)
[4] ـ أخرجه البخاري (1432)،ومسلم (984)
[5] ـ أخرجه البخاري (1435)،ومسلم (985).
[6] ـ انظر:"المصنف" لعبد الرزاق (5795)
[7] ـ أخرجه البخاري (1432)،ومسلم (984).
[8] ـ أخرجه مسلم (984).
[9] ـ "شرح النووي" للنووي (3/12)
[10] ـ "الإجماع"(ص : 46)
[11] ـ "السنن الكبرى" (4 / 159)
[12] ـ "فتح المالك"(5/81) و"المنهل العذب المورود"(9/218)
[13] ـ "تهذيب الأسماء واللّغات"للنووي(1/20)
[14] ـ أخرجه ابن المبارك فى الزهد (645) ، وأحمد (17371) ، وابن حبان (3310) ، والطبراني (771) ، وأبو نعيم (8/181) ، والحاكم (1517) ، وقال : صحيح على شرط مسلم . والبيهقي (7540)،وصححه الألباني في "صحيح الجامع"( 4510).
[15] ـ أخرجه أبو داود(1609)،وابن ماجه(1827)،والبيهقي (7481)،وصححه الألباني في " صحيح سنن ابي داود"( 1609).
[16] ـ "نيل الأوطار"(4/255 ـ 256)بتصرف يسير
[17] ـ أخرجه أبوداود(1629)،وصححه الألباني في "صحيح سنن ابي داود(1629).
[18] ـ "الروضة الندية" (1/218).
[19] ـ "نيل الأوطار" (4/180)
[20] ـ "الروضة الندية"(2/17)
[21] ـ أخرجه البخاري (1395)
[22] ـ أخرجه ابن حزيمة (2396)
[23] ـ أخرجه الترمذي (677)،وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي"(677).
[24] ـ "سنن الترمذي"(3/62)
[25] ـ أخرجه مسلم ( 986 )
[26] ـ "شرح عمدة الأحكام" (1/387).
[27] ـ أخرجه البخاري (1440).
[28] ـ أخرجه البيهقي (7161)،ومالك في"الموطأ"( 556) وصححه الألباني في "الإرواء"(3/335)
[29] ـ"الإنصاف" (3/178).
[30] ـ "البحر المحيط الثجاج"(19/140)
[31] ـ أخرجه مسلم ( 684 )
[32] ـ "نيل الأوطار"(4/564)
[33] ـ "بدائع الفوائد"(4/70)
[34] ـ "الروضة الندية" (1/217).
[35] ـ"الإنصاف"(3/178)
[36] ـ "الإفصاح" (1/265).
[37] ـ "المغني" (2/458)
[38] ـ أي : اللبن المحمض يجمد حتى يستحجر ويطبخ أو يطبخ به
[39] ـ أخرجه البخاري (1435)،ومسلم (2330).
[40] ـ "صحيح ابن خزيمة"(4/89)
[41] ـ"مواهب الجليل لشرح مختصر خليل" (3/260 -261 ).
[42] ـ "الذخيرة"(3/168):
[43] ـ "االفتاوى الكبرى" (4/455)
[44] ـ"مجموع الفتاوى" (22/326: (
[45] ـ"مجموع الفتاوى" (10 /410)
[46] ـ "السلسبيل لمعرفة الدليل" (1/254).
[47] ـ "مجموع فتاوي ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (18/383)
[48] ـ "مجموع فتاوي ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (18/287 ـ 288)
[49] ـ وهو الصحيح من قولي العلماء فعن ثعلبة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل حر وعبد و صغير و كبير.وصححه الألباني في "الصحيحة"(1177).
وهو مرويّ عن الخلفاء الراشدين، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وعمر بن عبد العزيز، وكبار التابعين، واختاره أحمد في رواية، وابن المنذر، وغيرهم، بل نقل الطحاوي في ذلك الإجماع، وكذا الزيلعي في "نصب الراية" (2/406)
قال الطحاوي : وما علمنا أنّ أحدا من أصحاب رسول الله، ولا من التابعين روى عنه خلاف ذلك، فلا ينبغي لأحدٍ أن يُخالف ذلك؛ إذ كان قد صار إجماعًا ) "شرح معاني الآثار"(2/41) عبد الله بن ثعلبة ط : أنّ النبي خطب قبل الفطر بيوم أو يومين، فقال: أدوا صاعاً من بر بين اثنين، أو صاعاً من تمرٍ، أو شعير، عن كل حر وعبد، صغير وكبير)، رواه أبو داود في السنن.
2- أخرج عبد الرزاق في المصنف بسند صحيح عن جابر بن عبد الله قال: صدقة الفطر على كل مسلم صغير وكبير، عبد أو حر، مدان من قمحٍ، أو صاع من تمر، أوشعير)
3- أخرج ابن أبي شيبة بإسناده عن عائشة قالت: إني أحب إذا وسّع الله على الناس أن يُتموا صاعاً من قمح عن كل إنسان
قال ابن عبد الهادي الحنبليّ في "تنقيح التحقيق" (2/1472): القول بإيجاب نصف صاع من بر قول قويّ، وأدلتُه كثيرة
- وأما قول أبي سعيد رضي الله عنه :أما أنا فإني لا أزال أُخرجه ما حييت)، فيُمكن تأويله : إني إلا أؤدي الصدقة من القمح، فلا حاجة لي إلى العمل بقول معاوية رضي الله عنه ، بل لا أزال أؤدي بما أودي به في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
أو يُقال: إنه أراد بالزيادة على قدر الواجب تطوّعاً .
فإن قيل : هذا تأويل ، ونحن متعبدون بظواهر النصوص.
قلنا: لا بد من هذا التأويل لئلا يُخالف قوله مذهبه.
- ولأن سلّمنا بظاهره، فلا يعدو أن يكون رأياً رآه رضي الله عنه، فلا يُعارض قول الأكثر.
قال الزيلعي مؤكداً هذا المعنى : ولا تضر مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: أما أنا فلا أزال أخرجه؛ لأنه لا يقدح في الإجماع، سيما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة) نصب الراية(2/406)
[50] ـ أخرجه مسلم ( 985 )
[51] ـ أخرجه أبو داود (3340)،وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود"( 3340)
[52] ـ قلت : في كلامه نظر،وإلا فالخلاف قائم في هذه المسألة فممن رأى بالجواز تابعون أجلاء وأئمة أعلام منهم :عمر بن عبد العزيز، والثوري، والحسن البصري، وعطاء، أبوحنيفة وأصحابه وهو ظاهر تبويب البخاري في الصحيح حيث قال: ( باب العوض في الزكاة).
قال الحافظ في "الفتح"(3/378): قال ابن رشيد: (وافق البخاري في هذه المسألة الحنفيّة مع كثرة مخالفته لهم، لكن قاده إلى ذلك الدليل - يعني: قصة معاذ)
[53] ـ "المغني" ( 3 /66 )
[54] ـ "شرح صحيح مسلم"(7/59)
[55] ـ انظر:"تتمة أضواء البيان" (1/491).
[56] ـ "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين"(18/265)
[57] ـ (18 /277 ـ 278)
[58] ـ "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/278ـ279)
[59] ـ "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/280)
[60] ـ "المنتقى من فتاوى الفوزان"(س 163)
[61] ـ "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (18/281 ـ 282)


التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد الهضابي ; 11 Jun 2018 الساعة 06:40 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24 Jul 2014, 11:42 PM
خالد أبو أنس خالد أبو أنس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: الجزائر/بومرداس/أولادموسى
المشاركات: 468
افتراضي

بوركت أخي عبد الحميد على هذه الفوائد الطيبة المتعلقة بزكاة الفطر.لو تكرمت بإفادتنا ببعض أحكام وأداب عيد الفطر.
أسأل الله عزوجل أن يرزقك الإخلاص في العلم والعمل.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 Jul 2014, 03:04 PM
عبد الحميد الهضابي عبد الحميد الهضابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 300
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي خالد وجمع أحكام وآداب العيد كما لا يخفى عليك تتطلب جهدا ووقتا ولعلّ بعض إخواننا ينشطون ويتحفوننا بذلك ولتعم الفائدة وفقّ الله الجميع لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال.

التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد الهضابي ; 12 Jul 2015 الساعة 04:11 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11 Jul 2015, 02:07 AM
عبد الحميد الهضابي عبد الحميد الهضابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 300
افتراضي

يرفع للفائدة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12 Jul 2015, 04:03 PM
أبو ميمونة منور عشيش أبو ميمونة منور عشيش غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
الدولة: أم البواقي / الجزائر
المشاركات: 582
افتراضي شكر.

جزاك الله خيرا على ما تتحفنا به، وثقّل به موازين حسناتك، آمين ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14 Jul 2015, 03:37 PM
عبد الحميد الهضابي عبد الحميد الهضابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 300
افتراضي

جزاك الله خيرا ووفقك لكل خير
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30 Jun 2016, 05:54 PM
عبد الحميد الهضابي عبد الحميد الهضابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 300
افتراضي

يرفع للفائدة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30 Jun 2016, 07:18 PM
أبو أيوب صهيب زين أبو أيوب صهيب زين غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: بسكرة
المشاركات: 351
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02 Jul 2016, 12:55 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

بارك الله فيك عبد الحميد على الفوائد،زادك الله من توفيقه،ويا حبذا كما أشار الإخوة لو جمعت أحكام العيدين لعموم النفع وانتشار الفائدة.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02 Jul 2016, 06:40 PM
خالد أبو أنس خالد أبو أنس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
الدولة: الجزائر/بومرداس/أولادموسى
المشاركات: 468
افتراضي

حفظك الله أخي عبد الحميد.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 11 Jun 2018, 06:39 PM
عبد الحميد الهضابي عبد الحميد الهضابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
المشاركات: 300
افتراضي

وإاياك أخي الكريم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
زكاة, فقه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013