منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 13 Mar 2016, 11:03 PM
أبو عبد الله محمد بن عامر أبو عبد الله محمد بن عامر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: تلاغ - الجزائر
المشاركات: 79
افتراضي صيغ الأمر بالتوحيد في كتاب الله - الجزء الأول-

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من اتبع هداه أما بعد :
فإن مما استأثر الله به و جعله محض حقه تعالى هو توحيده و طاعته ، و الإخلاص في الأقوال و الأعمال و الإعتقاد له وحده ، و قد أجملها تعالى في كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) و شهد بذلك سبحانه و أشهد ملائكته و أهل العلم على أعظم شهادة لأعظم مشهود له ، قال تعالى :( شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط ) {آل عمران 18}.
فالتوحيد هو أصل هذا الدّين ، وأساسه المتين ، فهو آكد الحقوق إذ هو حق الله رب العالمين ، ففي الصحيحين من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :( ...حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ... الحديث ) (1) .
و هو بذلك أوجب الواجبات على المكلفين ، إذ كل حق يقابله واجب ، فحق الله واجب على المكلفين .
و خلق الله الخلق لأجل تحقيقه ، قال الله تعالى :(و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) {الذاريات 56}.
و أرسل الرّسل و أنزل معهم الكتب من أجل بيانه و الدعوة إليه ، قال الله جل و علا :(و لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت){النّحل 36}.
و أنعم على الخلق بالنعم الظاهرة و الباطنة ليشكروه بإفراده بالعبادة ، قال سبحانه :(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف ) {قريش 4}.
و قد جاء القرآن الكريم شاهدا على التوحيد ، داعيا إليه ، مبيّنا لأدق تفاصيله ، قال العلامة ابن القيم عليه رحمة الله :{ بل نقول قولا كليا : إن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد ، شاهدة به داعية إليه ، فإن القرآن : إما خبر عن الله و أسمائه و صفاته و أفعاله ، فهو التوحيد العلمي الخبري ، و إما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له و خلع كل ما يعبد من دونه ، فهو التوحيد الإراديّ الطلبيّ ، و إما أمر و نهي ، و إلزام بطاعته في نهيه و أمره ، فهي حقوق التوحيد و مكملاته ، و إما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده و طاعته ، و ما فعل بهم في الدنيا ، و ما يكرمهم به في الآخرة ، فهو جزاء توحيده ، و إما خبر عن أهل الشرك ، و ما فعل بهم في الدنيا من النكال ، و ما يحل بهم في العقبى من العذاب ، فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد} (2).
و قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالته المفيدة :{ستة أصول عظيمة مفيدة } : { الأصل الأول : إخلاص الدين لله وحده لا شريك له ، وبيان ضده الذي هو الشرك بالله ، وكون أكثر القرآن في بيان هذا الأصل من وجوه شتى بكلام يفهمه أبلد العامة ...} .
إذن ؛ فقد بين القرآن التوحيد أعظم بيان و أوضحه ، وبين للمكلفين متعلقاته و مسائله ، و ما يكمل به و يزداد ، و بين ما يضعفه و ينقصه ، و ما يخرمه و ينقضه ، و أمرهم به ، فجاءت صيغ الأمر بالتوحيد متعددة في كتاب الله رب العالمين ، نأخذ منها على سبيل المثال :
الأمر الصريح بالتوحيد :
فقد جاء الأمر الصريح بإفراد الله بالعبادة في آيات كثيرة من كتاب الله جل و علا ، منها قوله تعالى :(يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون ){البقرة 21}.
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله :{ هذا أمر عام لكل الناس ، بأمر عام ، و هو العبادة الجامعة ، لامتثال أوامر الله ، و اجتناب نواهيه ، و تصديق خبره ، فأمرهم تعالى بما خلقهم له فقال تعالى :(و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )}(3).
فالحاصل أن الله تبارك و تعالى أمر في هذه الآية جميع الناس –جنّهم و إنسهم- بما خلقهم له ، ألا و هو إفراده بالعبادة وحده ، لأنه المنعم وحده سبحانه ، و هذا حقه الخالص .
و منها قوله تعالى :( و اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا .. الآية ){النساء 36}.
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله :{ يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له ، و هو الدخول تحت رقّ عبوديته و الانقياد لأوامره و نواهيه محبة و ذلا و إخلاصا له ، في جميع العبادات الظاهرة و الباطنة }(4)
و امتثال أوامر الله و اجتناب نواهيه هي حقوق التوحيد و مكملاته.
و الأمر في كتاب الله يقتضي الوجوب ما لم تصرفه قرينة إلى الاستحباب ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله :{ فصل: و يستفاد كون الأمر المطلق للوجوب : من ذمه لمن خالفه ، و تسميته إياه عاصيا ، و ترتيبه عليه العقاب العاجل أو الآجل }(5).
و قد جاء في كتاب الله الأمر بالتوحيد كما تقدم ، وجاء ذم من خالفه و هم المشركون ، و سمّاهم الله عزّ وجلّ كفّارا ، و رتّب على مخالفتهم الأمر بالتّوحيد العقاب العاجل و الآجل .
أما ذمّ المشركين و أفعالهم ، فجاء في قوله تعالى :(قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضّر عنكم و لا تحويلا (56) أولئك الذين يدعون يبتغون عند ربهم الوسيلة أيهم أقرب و يرجون رحمته و يخافون عذابه إن عذاب ربّك كان محذورا (57) ) {الإسراء}.
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله في معرض تفسيره لهاتين الآيتين : { .. ثم أخبر أيضا أن الذين يعبدونهم من دون الله في شغل شاغل عنهم ، باهتمامهم بالافتقار إلى الله و ابتغاء الوسيلة إليه }(6).
فقد ذم الله تبارك و تعالى المشركين و عملهم ، حيث عبدوا المخلوقين من ملائكة و أنبياء و صالحين ، و هؤلاء في شغل شاغل عنهم بالافتقار إلى الله و ابتغاء الوسائل المقربة إليه سبحانه ، و على رأسها التوحيد الذي ضل عنه هؤلاء المشركون ، وهذا من أسفه السّفه نسأل الله العفو و العافية .
أما تسمية الله لمن خالف الأمر بالتوحيد ( كافرين )، فجاء في قوله تعالى :(و من يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ){المؤمنون 117}.
قال العلامة ابن سعدي رحمه الله :{ أي و من دعا مع الله آلهة أخرى غيره بلا بيّنة من أمره ، ولا برهان يدل على ما ذهب إليه ، وهذا قيد ملازم ، فكل من دعا غير الله فليس له برهان على ذلك ، بل دلّت البراهين على بطلان ما ذهب إليه ، فأعرض عنها ظلما و عنادا ، فهذا سيقدم على ربه ، فيجازيه بأعماله ، و لا ينيله من الفلاح شيئا ، لأنه كافر}(7)، فسماه الله تبارك و تعالى (كافرا ) لمخالفته الأمر بالتوحيد ، و دعائه للآلهة الباطلة و عبادته لها .
و أما ترتيب الله العقوبة على مخالفة الأمر بالتوحيد ، فجاء في قوله تعالى : (إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظّالمين من أنصار ){المائدة 72}. قال العلامة ابن سعدي رحمه الله : { إنه من يشرك بالله أحدا من المخلوقين ، لا عيسى ولا غيره ، فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار ، و ذلك لأنه سوّى الخلق بالخالق ، و صرّف ما خلقه الله له - وهو العبادة الخالصة – لغير من هي له ، فاستحق أن يخلد في النار }(8)، فهذه عقوبة آجلة لمن خالف الأمر بالتوحيد .
أما ما جاء في العقوبة العاجلة ، فمن ذلك ما جاء في قول الله جلّ و علا :( إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ){النساء 48}.
قال العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله : { و ذكر المؤلف رحمه الله دليلين : دليلا لحكم المشرك في الدنيا و دليلا لحكم المشرك في الآخرة :
الدليل الأول في حكم المشرك في الدنيا : قال الله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ){النساء 48}. فالشرك غير مغفور ، و المراد به الشرك الأكبر ، لأن الله خص و علق ، فخص الشرك بأنه لا يغفر ، و علق ما دونه بالمشيئة .
و الدليل الثاني حكمه في الآخرة : أن الجنة على صاحبه حرام ، وهو مخلد في النار قال الله تعالى :(إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من أنصار){المائدة 72}.} (9).
ثم ذكر حفظه الله جملة من العقوبات و الأحكام الدنيوية للمشرك مثل :
- تطليق زوجته منه
- ألّا يغسّل و لا يصلّى عليه إذا مات
- ألّا يدفن في مقابر المسلمين
- ألا يدخل مكة
ألّا يرث ولا يورث من المسلمين .
آخر الجزء الأول ، والله أعلم.
-----------------------------------------
(1)أخرحه البخاري 2856 و مسلم 30
(2)مدارج السالكين 3/ 417-418
(3)تيسير الكريم الرحمن 30
(4)المصدر السابق 159
(5)بدائع الفوائد 4/ 1307
(6)تيسير الكريم الرحمن 435
(7)المصدر السابق 532
(8)المصدر السابق 218
(9)تبصير الأنام بشرح نواقض الإسلام 15


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله محمد بن عامر ; 13 Mar 2016 الساعة 11:10 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17 Mar 2016, 12:03 PM
أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي أبو الحسين عبد الحميد الصفراوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 196
افتراضي

جزاك الله أخي أبا عبد الله على هذه الفوائد والدرر

وحبذا لو قمت بتميز العناصر الأساسية في الموضوع حتى يسهل مطالعته

وننتظر الحلقة القادمة على أحرَّ من الجمر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17 Mar 2016, 10:33 PM
أبو عبد الله محمد بن عامر أبو عبد الله محمد بن عامر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: تلاغ - الجزائر
المشاركات: 79
افتراضي

تشكر أبا الحسين على المرور الطّيب و الملاحظة الأطيب ، لعلّي أستدرك ذلك في الحلقات القادمة ، أسأل الله الإخلاص و التّوفيق و السّداد .
الحلقة القادمة ستكون حول الأمر بالتوحيد بالنهي عن ضدّه ( الشرك ). و من الله وحده أستمد العون .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مسائل, توحيد, عقيدة, قرآن

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013