منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 25 Jan 2020, 11:47 PM
زهير بن صالح معلم زهير بن صالح معلم غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2019
المشاركات: 50
افتراضي تعليق على فتوى الدكتور فركوس المعنونة بـ(في حكم الصلاة باللباس الأحمر)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فقد وقفت على فتوى للدكتور فركوس -وفقنا الله وإياه لما يحبه ويرضاه- سئل فيها عن حكم الصلاة باللباس الأحمر، وهي منشورة في موقعه الرسمي [ الفتوى رقم 2 من فتاوى الصلاة بحسب التبويب الفقهي ] تحت عنوان [في حكم الصلاة باللباس الأحمر].
فبعد أن نبّه أن حكم الصلاة باللباس الأحمر تابع لحكم لُبس الثوب الأحمر ؛ تطرق لخلاف العلماء في ذلك مبيِّاً:
- أن الذي عليه المالكية والشافعية وغيرهم جواز لبس الأحمر مطلقا مستدلين ببعض الأحاديث، منها حديث البراء بن عازب رضي الله عنه المتفق عليه أنه: «رأى النبي في حلة حمراء لم ير شيئا قط أحسن منه».
- وذكر أن بعض العلماء ذهب إلى المنع من اللباس الأحمر لأدلة واردة في ذلك منها ما هو معلول ، ومنها ما صح لكنه قابل للتأويل.
- ثم أورد التعليلات التي عُلِّل بها النهي عن اللباس الأحمر مصرحا أنها كلَّها لا تخلو من نظر، ثم أجاب عليها واحدة واحدة.
وقد استوقفني أول الأمر - عند ذكره التعليل الثاني وإجابته عليه - ما نسبه لابن القيم - - من القول بالجمع بين حديث لبس النبي الحلة الحمراء وأحاديث نهيه عن اللباس المعصفر بحمل هذه الأخيرة على النهي عن نوع خاص من الحمرة وهو المصبوغ بالعصفر دون غيره من الثياب الحمراء المصبوغة بغيره، وهذا ما أعلم أن ابن القيم -- لا يقول به، بل يرى أن الجمع بين الحديثين إنما يكون بحمل الأحاديث الناهية عن اللباس الأحمر والمعصفر على الأحمر القاني البحت، وأحاديث الإباحة على الحلة الحمراء التي هي بردان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود ، كما ذكره الدكتور عنه في آخر فتواه، فحملني ذلك على البحث في الموضوع وإعادة النظر فيما نقله الدكتور في هذا الموضوع، فكانت لي هذه الملاحظات التي أرجو الله تعالى أن ينفع بها، فأقول مستعينا بالله تعالى:

أولا: نسبة الدكتور فركوس قولا لابن القيم -رحمه الله- لم يقل به:

- قال الدكتور فركوس: « وإذا علّلنا النهي بمنع التشبه بالكفار لما رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو قال: «رأى رسول الله عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: «إنّ هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»، فإنّ النهي يتوجّه إلى نوع خاص من الحمرة، وهي الحمرة الحاصلة عن صباغ العصفر على ما قرّره ابن القيم رحمه الله» انتهى كلامه.
فهذا غلط محض، ووهم من الدكتور، وكان عليه أن يقول: (كما قرره الشوكاني -رحمه الله- كما سيأتي)، وإنما قلت ذلك لأمرين:

الأول: أنّ الذي قرّره ابن القيم -- في [ زاد المعاد (1/ 132 فما بعدها)]، وكذا في [ تهذيب سنن أبي داود(3/ 59-60) طبعة دار ابن حزم ودار عطاءات العلوم]، هو ما ذكره الدكتور فركوس بعدُ عنه حين قال: ( أمّا ما قرره ابن القيم جمعا بين الأحاديث من أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر وسود ..)، وإليكم نص كلام ابن القيم الذي قرر فيه ما يراه في هذه المسألة من زاد المعاد؛ حيث يقول: «ولَبِسَ حُلّة حمراء ، والحلة إزار ورداء ، ولا تكون الحلة إلا اسما للثوبين معا، وغلط من ظنّ أنّها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرُه ، وإنما الحلة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، كسائر البرود اليمنية، وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحمر، وإلا فالأحمر البحت منهيٌّ عنه أشدّ النهي.
- ففي صحيح البخاري: «أنّ النبيّ نهى عن المياثر الحمر».
- وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو أنّ النبيّ رأى عليه رَيطةً مُضَرَّجةً بالعُصفُر فقال: «ما هذه الريطة التي عليك ؟» فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجُرون تنّورا لهم فقذفتها فيه، ثمّ أتيته من الغد، فقال: «يا عبد الله ما فعَلتِ الريطة ؟»، فأخبرتُه، فقال: «هلاّ كسوتها بعض أهلِك فإنّه لا بأس بها للنساء».
- وفي صحيح مسلم عنه أيضا، قال: «رأى النبيُّ عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: «إنّ هذه من لِباس الكفار فلا تلبسها»، وفي صحيحه أيضا عن عليٍّ قال: « نهى النبيُّ عن لباس المعصفر». ومعلوم أنّ ذلك إنّما يصبغ صباغا أحمر
». انتهى كلامه رحمه الله.
فابن القيم رحمه الله قرّر -كما ترى- حرمة الأحمر البحت مطلقا سواء كان مصبوغا بالعصفر أو بغيره، وغلّط من قال: إنّ الحلة الحمراء كانت حمراء بحتا، فنسبة القول (بحصر الممنوع من الأحمر في المصبوغ بالعصفر فقط) إليه غلط بيّنٌ، عفا الله تعالى عن صاحبه.
الأمر الثاني: مما يؤكد ماسبق ذكره أني لم أجد بعد البحث في مجموعة كتب ابن القيم -- ضمن المكتبة الشاملة ذكرا لهذا التقرير الذي نسبه إليه الدكتور.
والظن - والله أعلم - :
أن الدكتور إنما وقع في هذا الخطأ بسبب خطئه في فهم كلامٍ للشوكاني -- نقل فيه عن ابن القيم كلاما مفاده أنه يمكن الجمع بين أحاديث النهي عن المعصفر وحديث الحلة الحمراء، حيث أنّ الشوكاني عند شرحه لحديث عبد الله بن عمرو الذي نهاه فيه عن لُبس الثوبين المعصفرين وقال له: «إنّ هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» - بعد ذكره للخلاف في لُبس الثوب المعصفر- قال -كما في نيل الأوطار (2/ 109-110)-: « فالراجح تحريم الثياب المعصفرة، والعصفر وإن كان يصبغ صبغا أحمر -كما قال ابن القيم-: فلا معارضة بينه وبين ما ثبت في الصحيحين من: «أنه كان يلبس حلّة حمراء»، كما يأتي،؛ لأنّ النهي في هذه الأحاديث يتوجّه إلى نوع خاص من الحمرة، وهي الحمرة الحاصلة عن صباغ العصفر، وسيأتي ما حكاه الترمذي عن أهل الحديث بمعنى هذا»
فأنت ترى أيها القارئ: أن الشوكاني -- أراد أن يبيّن أنه لا تعارض بين أحاديث النهي عن المعصفر - وإن كان يصبغ صباغا أحمر- وحديث لُبسه عليه السلام للحلة الحمراء؛ لإمكان الجمع بينهما كما ذهب إليه ابن القيم --، لكنّ الشوكاني عاد فبيّن طريقة الجمع بين الأحاديث التي يراها هو سليمة، فبيَّن أن النهي عن اللباس المعصفر إنما يتوجه لنوع خاص فقط وهو المصبوغ بالعصفر، وما صبغ بغير العصفر فهو مباح ولو كان أحمر بحتا، ولا يقصد أبدا أنّ هذا الجمع هو مما قرره ابن القيم --، ويؤكد ذلك أمران:
الأول: أن الكلام الذي قصد الشوكاني أن ابن القيم -رحمه الله- ذهب فيه إلى الجمع بين أحاديث النهي عن المعصفر وحديث الحلة الحمراء، هو كلامه الذي قاله في زاد المعاد لا غيره، ولهذا قال عبارة عن المعصفر قريبة جدا من كلام ابن القيم وهي قوله: «والعصفر وإن كان يصبغ صباغا أحمر كما قال ابن القيم»، ولفظ ابن القيم هو : (عن علي قال: « نهى النبي عن لباس العصفر» ومعلوم أنّ ذلك إنما يصبغ صباغا أحمر) فتأمل ذلك جيدا وقارن بين الكلامين تدرك ذلك بوضوح.

الأمر الثاني: أن الشوكانيّ نفسه ذكر بعد ذلك ما قرّره ابن القيم في الجمع بين أحاديث النهي والإباحة - الذي نقلته قريبا من الزاد-، ثم كرّ عليه بالنقد والرد، ولم يشر إلى أن لابن القيم قولا آخر خالف فيه هذا القول، ووافق ما رجحه هو نفسه ومال إليه، فلو كان موجودا ما كان ليغفله في موضع الرد عليه.
خاصة وأنه ردّ على ابن القيم ترجيحه بأنه يمكن الجمع بغير الطريقة التي جمع بها، وأن حمله الحلة الحمراء على بردين يمانيين منسوجين بخطوط حمر مع الأسود مناف لحديث احتج به ابن القيم نفسه في أثناء كلامه؛ حيث قال - بعد أن بيّن أنّ تفسير الحلّة الحمراء بما ذكره ابن القيم عدول من الحقيقة إلى المجاز من غير موجب، وأنّ ما فسّر به ابن القيم الحلة الحمراء إن أراد أن ذلك معناها في اللغة؛ فليس في كتب اللغة ما يشهد له، وإن أراد أنّها حقيقة شرعية، فالحقائق الشرعية لا تثبت بالدعوى - : « فإن قال: إنما فسّرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة:
- فمع كون كلامه آبيا عن ذلك لتصريحه بتغليط من قال: إنها الحمراء البحت، لا مُلجِئ إليه؛ لإمكان الجمع بدونه -كما ذكرنا-.
- مع أنّ حمله الحلّة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتجّ به في أثناء كلامه من إنكاره على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوطٌ حمرٌ ، وفيه دليلٌ على كراهية ما فيه من الخطوط، وتلك الحلة كذلك بتأويله
» انتهى كلام الشوكاني.
فليقارن القارئ بين ما نسبه الدكتور لابن القيم وبين كلام الشوكاني وسياقه الذي أورده فيه، ثم ليقابله كذلك بكلام ابن القيم في الزاد ليدرك البون الشاسع بين الحقيقة التي سبق بيانها وبين ما نسبه الدكتور لابن القيم بهذه الطريقة التي تجعل القارئ يفهم أن ابن القيم --:
- إما أن له قولين في هذه المسألة، فيحتاج إلى إثبات القول الثاني وذكر مصدره ، الأمر الذي لم يستطع أن يفعله الدكتور لعدم وجوده في الواقع.
- وإما أن يفهم أنه متناقض في كلامه، خاصة أن الدكتور، لم ينقل كلام الشوكاني بحروفه لينظر فيه القارئ.

ثانيا: استفادته من فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني -- دون أدنى إشارة لذلك:
من المعلوم أن من بركة العلم نسبته إلى أهله ، خاصة إذا كان من دقيقه الذي لا يظن وجوده عند غير من نقل عنه، كما هو الحال في دقائق الاستنباط، أو نتائج الاستقراء، لكن الدكتور خالف هذه القاعدة كعادته، فاستجاز لنفسه أن ينقل عن الحافظ ابن حجر -- من كتابه فتح الباري كلاما دون أن يشير إليه ولو بأدنى إشارة، حيث قال الدكتور في فتواه:
«- وإذا علّلنا النهي عن لُبس الأحمر لأجل التشبه بالنساء لكونه من زينتهن أو من أجل الشهرة وخرم المروءة؛ فإن النهي -كما لا يخفى- غير واقع على ذات الحمرة بل على غيرها ».
فأصل تعليلات النهي التي ذكرها الدكتور وأجاب عليها إنما أخذها مما خلص إليه الحافظ ابن حجر -- في تحقيقه لهذا الأمر، حيث يقول -رحمه الله- كما في الفتح (10/ 306) بعد ذكره لأقوال العلماء في حكم لبس الأحمر وذكر أدلتهم - وهي سبعة أقوال ثم ختمها بقول الطبري الذي جعله قولا ثامنا- قال:
« والتحقيق في هذا المقام:
1- أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في الميثرة الحمراء كما سيأتي.
2- وإن كان من أجل أنه زِيُّ النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته.
3- وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك..
» أي: أن المنع منه لا لذاته أيضا.
فماذا فعل الدكتور ؟ عمد إلى الفقرتين (2) و(3) فمزج بينهما وغيّر تغييرا طفيفا في العبارة مع الإبقاء على المعنى، وليس هذا بعيب لأنه من باب الاختصار، ولكن العيب ألا ينسب هذا إلى صاحبه، لمنافاته لآداب العلم ومذهبا ببركته.

ثالثا: استفادته من نيل الأوطار في مواضع عدة، موهما القراء أنه لم يستفد إلا من موضعين منه:
الدكتور فركوس -هداه الله- استفاد من نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للعلامة محمد بن علي الشوكاني -رحمه الله-، في عدة مواضع، لكنه لم يحل على كتابه إلا مرتين هما (10) و (11) وهو في موضع واحد ، وهو الجزء(2) الصفحة (114)، موهما القراء أن باقي الكلام إنما هو له ولم يستفده من غيره، وإليكم المواضع التي أغفل الإحالة فيها إلى نيل الأوطار ذاكرا أولا كلام الدكتور ثم أعقبه بكلام الشوكاني ليقارن القارئ بينهما :

الموضع الأول:
قول الدكتور: « وما عليه المالكية وغيرهم الجواز مطلقا؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قطُّ أحسن منه»، ولحديث أبي جحيفة رضي الله عنه: أنّه رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم «خرج في حلة حمراء مشمِّرا، فصلّى إلى العنَزة بالناس ركعتين»، ولحديث عامر المزني رضي الله عنه بإسناد فيه اختلافٌ قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يخطب على بغلة وعليه بُردٌ أحمر» ».انتهى كلام الدكتور.
- فأصل هذا الكلام مأخوذ من نيل الأوطار للشوكاني، غير أن الدكتور حذف منه بعض العبارات وغير في بعضها تغييرا يسيرا.
قال الشوكاني -رحمه الله - كما في [أبواب اللباس: باب النهي عن المعصفر وما جاء في الأحمر (2/ 112) ] عند شرحه لحديث البراء بن عازب الذي ذكره الدكتور هنا - : « وفي الباب عن أبي جحيفة رضي الله عنه [عند البخاري وغيره] أنّه: «رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم «خرج في حلة حمراء مشمِّرا، فصلّى إلى العنَزة بالناس ركعتين»، وعن عامر المزني رضي الله عنه [عند أبي داود] بإسناد فيه اختلافٌ قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى [وهو] يخطب على بغلة وعليه بُردٌ أحمر [وعليٌّ عليه السلام أمامه يعبِّر عنه»، قال في البدر المنير: وإسناده حسن. وأخرج البيهقي عن جابر: «أنه كان له صلى الله عليه وسلم ثوب أحمر يلبسه في العيدين والجمعة». وروى ابن خزيمة في صحيحه نحوه بدون ذكر الأحمر.
والحديث احتج به من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية وغيرهم
» انتهى كلام الشوكاني.

الموضع الثاني:
قول الدكتور فركوس: « وفي المسألة أدلة مانعة من لبس الأحمر غاية ما فيها -إن صحت- أنها تفيد الكراهة دون التحريم، وهي في حقيقتها - غير صالحة للاحتجاج لما في أسانيدها من مقال، فضلا عن معارضتها للأحاديث الصحيحة الثابتة، وما صح من الأحاديث فقابل للتأويل»
والشوكاني رحمه الله بعد أن ذكر أن الحنفية والعترة ذهبوا إلى كراهة تحريم لبس الأحمر - خلافا للشافعية والمالكية وغيرهم - وذكر بعض الأحاديث التي احتجوا بها مبينا ما في أسانيدها من العلل، قال كما في شرحه للحديث (4) من [أبواب اللباس: باب نهي الرجال عن المعصفر وما جاء في الأحمر(2/ 112-113)]:
«وهذه الأدلة غاية ما فيها لو سلمت صحتها وعدم وجدان معارض لها: الكراهة لا التحريم ، فكيف وهي غير صالحة للاحتجاج بها لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا، ومعارضة بتلك الأحاديث الصحيحة »

الموضع الثالث:
قول الدكتور فركوس : « فإذا علّلنا المنع بأنّ الحمرة هي حِبُّ الشيطان وزينتُه: لما ورد في الباب من أحاديث -لو صحت-، فقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم الحُلّة الحمراء في غير مرّة؛ فيبعد منه أن يلبس ما حذّرنا من لُبسه، ولا يمكن التذرُّع بعدم تعارض الخاصّ من القول مع فعله؛ لأنّ العلة مشعرةٌ بعدم الاختصاص، بل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أحقُّ الناس بتجنُّب ما يلابسه الشيطان، بناء على أنّ الأصل أنّ: « ما يثبت لأمته فيثبُت له ما لم يرد دليلٌ خاصٌّ به»، ولا خصوص يصاحبُه » انتهى كلام الدكتور.
وإليكم كلام الشوكاني أثناء شرحه لحديث البراء بن عازب السابق قريبا؛ حيث قال(2/ 113): « ومن أصرح أدلّتهم (أي القائلين بحرمة اللباس الأحمر) حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج -كما قال ابن قانع- مرفوعا: « إنّ الشيطان يحب الحمرة ؛ فإيّاكم والحمرة وكلَّ ثوب ذي شهرة» أخرجه الحاكم في "الكنى" وأبو نعيم في "المعرفة" وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدِيّ، ويشهد له ما أخرجه الطبرانيُّ عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ: «إيّاكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان» وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا، وهذا إن صحّ كان أنصّ أدلتهم على المنع، ولكنّك قد عرفت لُبسه للحلّة الحمراء في غير مرّة، ويبعُد منه صلى الله عليه وسلم أن يلبَس ما حذّرنا من لُبسه معلِّلاً ذلك بأنّ الشيطان يحب الحمرة.
ولا يصح أن يقال -ها هنا-: فعلُه لا يعارض القول الخاصّ بنا -كما صرّح بذلك أئمة الأصول-؛ لأنّ تلك العلة مشعرةٌ بعدم اختصاص الخطاب بنا ، إذ تجنُّبُ ما يلابسُه الشيطان هو صلى الله عليه وسلّم أحق الناس به
»

الموضع الرابع:
قول الدكتور : «وبنفس التوجيه يُجاب على ما ثبت من النهي عن المياثر الحمر؛ فإنّ غاية ما تدلّ عليه تحريم المِيثَرة الحمراء، قال أبو عبيد:« وأما المياثر الحمر التي جاء فيها النهيُ فإنّها كانت من مراكب الأعاجم من ديباج وحرير»، وقال ابن الأثير:« ويدخل فيه مياثِر السروج؛ لأنّ النهي يشمل كلّ مِيثَرة حمراء، سواءٌ كانت على رحل أو سرج»
قلت: وليس فيه ما يدلّ على تحريم ما عداها مع ما ثبت من لُبسه صلى الله عليه وسلم للحلّة الحمراء مرات » انتهى كلام الدكتور فركوس.
- وأما الشوكاني رحمه الله فقال (2/ 113) : « نعم من أقوى حججهم ما في صحيح البخاري من النهي عن المياثر الحمر، وكذلك ما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والترمذي من حديث علي قال: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لُبس القسيِّ والميثرة الحمراء، ولكنه لا يخفى عليك أنّ هذا الدليل أخصّ من الدعوى، وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء، فما الدليل على تحريم ما عداها، مع ثبوت لُبس النبي صلى الله عليه وسلم له مرات ».

الموضع الخامس:
قول الدكتور: « أما ما قرره ابن القيم - جمعا بين الأحاديث - من أنّ الحلّة الحمراء بُردان يمانيّان منسوجان بخطوط حمر وسود؛ فإن هذا الجمع يفتقر إلى دليل؛ لما علم أنّ الصحابيّ - وهو من أهل اللغة واللسان - قد وصفها بأنها حمراء،؛ فينبغي حملُها على الأحمر البحت؛ لأنه هو المعنى الحقيقي لها، وحمل مقالة ذلك الصحابيّ على لغة قومه آكد، و"لا يصار إلى المعنى غير الحقيقي إلا بدليل صارف" على ما هو مقرّر في موضعه.
لذلك ينبغي استصحاب الإباحة العقلية المقوّاة بأفعاله صلى الله عليه وسلم الثابتة المجيزة للبسه لها لا سيما وقد ثبت لبس النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بعد حجة الوداع التي لم يلبث بعدها سوى أيام يسيرة
».
- قال الشوكاني في النيل (2/ 113-114): «فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أياما يسيرة.
وقد زعم ابن القيم أنّ الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود، وغلَّط من قال إنها كانت حمراء بحتا، قال: وهي معروفة بهذا الاسم ، ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان ، والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت ، والمصير إلى المجاز -أعني: كون بعضها أحمر دون بعض لا يُحمل ذلك الوصفُ عليه إلا لموجب
»انتهى كلام الشوكاني.

فانظر أيها القارئ المنصف كيف أن الدكتور أخذ جلّ ما في هذه الفتوى إن لم نقل كلَّها من كتاب "نيل الأوطار" للشوكاني -إلا موضعا واحدا وهو ما نقله بلفظه في آخر فتواه من "السيل الجرار" - مستعينا بكتاب "فتح الباري شرح صحيح البخاري" للحافظ العسقلاني؛ فقدّم وأخرّ في الفقرات وغيّر فيها تغييرا طفيفا في العبارات، ثمّ نسبها لنفسه من غير إشارة أو تنبيه إلا في موضعين كما سبق، مع أنّ الفتوى ليس هذا هو سبيلها، بل هذا سبيل الرسائل والبحوث -أعني كثرة النقول عن الغير في الفتوى إلا ما لا بد منه - ثم يريد الدكتور من العقلاء أن يعتبروا أعماله ومؤلفاته التي لا تخلو من هذا الصنيع - كما أشار لذلك بعض الفضلاء، وهو الأخ الفاضل منصور بوشايب - وفقه الله- في مقاله العلمي القوي: « السرقات العلمية عند الدكتور فركوس» - من المؤلفات والتصانيف التي « تتسم بالتأصيل والتفصيل وتنبئ عما شهد له به أهل العلم من التبريز والتحقيق والتحصيل»، حتى تبوّأ مكانا عليّا «وصارت الجزائر به تعرف في أقاصي البلدان الإسلامية وغيرها فيقال: بلد الشيخ محمد علي فركوس ؛ بعدما كان يعرف بها في أداني البلاد العربية فيقال: الشيخ محمد علي فركوس الجزائري»، كما نصت عليه إدارة موقعه الرسمي في مقالها الموسوم «تنبيه أولي البصائر في ردّ مقولة: وماذا قدم الدكتور فركوس للجزائر».
في حين نجد الدكتور يطعن في مجالسه في مشايخ الإصلاح السلفيين -حفظهم الله- الذين شابت لحاهم في التعليم والتربية والإرشاد والدعوة - من غير براهين ولا أدلة، ويتهم بعضهم بالسرقات العلمية، وخاصة في الخطب:
- فهو الذي قال لسائليه عن الأدلة التي جرح بها الشيخ السلفي الدكتور عبد الخالق ماضي -حفظه الله-: "روحو قولو له من أين راه ايجيب الخطب" مُعرِّضا به أنه سرقها من غيره، مع أن الشيخ بيّن قبل بزوغ قرن هذه الفتنة في درس عام مسجل بصوته، أن هذه الخطب ليست له، ولا ينبغي أن تنسب إليه؛ لأنه يأخذها من غيره من الخطباء الذين يعلم أنهم على السنة، وقد يعدِّل فيها وقد لا يعدِّل.
- ويقيم أبواق التفريق - وعلى رأسهم الخنفشار عمار - الدنيا ولا يقدونها ويكتبون المقالات تلو المقالات بغرض إسقاط عدالة فضيلة الشيخ الدكتور رضا بوشامة بتهمة السرقات العلمية في خطبه المنبرية، مع أنه قال في مقدمتها بالحرف الواحد (1/ 6) : « وليس لي من هذه الخطب إلا الجمع والترتيب والإلقاء، وكانت عامة استفادتي من مختلف المراجع الحديثية وشروحها وكتب التفسير والفقه والأدب والمقالات والخطب والكتابات، وغير ذلك...».
والدكتور مؤيد لهم بسكوته وإقراره؛ لأن هذه الحروب كلها تنطلق من قناتهم الرسمية (التصفية والتربية المسروقة) التي صارت تعرف (بالمطة) بعد أن استرجعت منتديات التصفية والتربية من قبل أصحابها الشرعيين) بدفع وأزًّ من جناحي الدكتور في هذه الفتنة: المشرف الأول لزهر سنيقرة بالأصالة، والمشرف الثاني جمعة بالنيابة، بل وتحت مرأى الدكتور نفسه؛ إذ لا يظنّ أن يخفى عليه مثل هذه الحرب، وهو القائل لجمعة: «لو أنك رددت على شيوخهم؛ لأنهم الأصل، واحنا عندنا القاعدة تقول: إذا سقط الأصل سقط الفرع»؛ ولأن اهتمامه كبير بهذا المنتدى، وتعويله على كتابه لا يخفى، ولو لم نجد دليلا إلا نصيحته لكتابه في هذه الفتنة لكفى.
وفي المقابل نجد الدكتور يغض الطرف عن موافقيه ومؤيديه في مشروعه ممّن هو واقع في مثل ما وقع فيه الشيخ عبد الخالق مع فوارق كثيرة، منها أنّ الشيخ عبد الخالق كان معذورا بعدم التفرغ كونه مشغولا بالتدريس في الجامعة بالغرب الجزائري ويقيم بعدة مناطق منه الحلقات العلمية، ويشارك في الدورات والندوات، ثم بعد المسافة الى العاصمة لصلاة الجمعة بالناس وإقامة درس شرح الموطأ الذي يحتاج إلى جهد كبير كونه درسا علميا يشتمل على عدة علوم منها علم الحديث والأصول والفقه مع مشاركته الدؤوبة في مجمع الفضيلة ومجلة الإصلاح الغراء، بخلاف من يحتويه الدكتور ممن هو معروف بالتفرغ للإمامة وعدم الاشتغال بما ذكر.
فهل هذا سلوك لسبيل أهل العدل والإنصاف ، أم هو اندراج في طرق أهل الإجحاف والاعتساف ؟!!
أوليست بحوث الدكتور وفتاويه - التي انبهر بها عامة الناس وهي من هذه الشاكلة التي سبق بيانها - أولى بأن يقال فيها ما قالته إدارة موقعه الرسمي في المقال السابق ذكره في سياق تبرئته منها: « شهادات الزور التي يحملها بعض الدكاترة ومن في شاكلتهم - اليوم - فرسائلهم مليئة بالسطو على بحوث المجتهدين، ومحشوة بالاستنساخ من إنتاج المجدِّين، وعاجّةٌ بالسرقات العلمية، وبمختلف أنواع القرصنة» ؟!!!
فاللهم أصلح أحوال السلفيين ، واجمع شملهم ، ورد إلى الحق ضالهم وشاردهم ، ووفق للتوبة مخطئهم، واشملهم برحمتك وعنايتك ، إنك على كل شيء قدير.
هذا ما تيسّر لي كتابته بخصوص فتوى الدكتور في هذه المسألة، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
والحمد لله رب العالمين.

كتبه: زهير بن صالح معلم
ليلة الأحد 01 جمادى الآخرة 1441 هجري الموافق 25/ 01 / 2020 نصراني


التعديل الأخير تم بواسطة خالد حمودة ; 26 Jan 2020 الساعة 07:12 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26 Jan 2020, 07:13 PM
خالد حمودة خالد حمودة غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 53
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي زهير، تتبُّع دقيق وتعليق سديد، نفع الله بك وزادك من فضله.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26 Jan 2020, 10:08 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 204
افتراضي

حفظك الله أخي زهير فقد بينت ما عند الدكتور من:
خلط في الفتوى، وسوء في الفهم، وسطو على جهود غيره
وهذه حلقة أخرى من وقفات مع ورطات الدكتور -هداه الله-
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26 Jan 2020, 10:15 PM
أبو جويرية عجال سامي أبو جويرية عجال سامي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 104
افتراضي

ماشاء الله اللهم بارك وزد، زادك الله من فضله أيها الكريم، تعليقات سديدة بهية شهية بارك الله لك في نعمه وزادك من عطائه الواسع، أفدتنا حفظك ربي وبارك فيك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26 Jan 2020, 10:16 PM
كريم بنايرية كريم بنايرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 83
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذه المقالة النافعة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26 Jan 2020, 11:03 PM
أبو عبد الرحمن التلمساني أبو عبد الرحمن التلمساني متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 205
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي زهير فقد استفدنا منك حيث وضعت الكلام والنقل الصحيح في مكانه عكس ما فعله أكذوبة السلفيين في هذا العصر .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26 Jan 2020, 11:33 PM
أبو دانيال طاهر لاكر أبو دانيال طاهر لاكر متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 64
افتراضي

جزاك الله خيرا على ما كتبت وبينت. فليكتووا بالنار التي أرادوا إضرامها في ظهور إخوانهم بغير حق.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26 Jan 2020, 11:49 PM
منصور بوشايب منصور بوشايب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 65
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي زهير على ما كتبت وبيّنت،أسأل الله أين يجعل هذا الرد في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27 Jan 2020, 07:16 AM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 159
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي زهيرا على هذا المقال الجميل.
جعل الله عملك في موازين حسناتك.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27 Jan 2020, 07:24 AM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 207
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي زهير على هذا التتبع السديد والتعليق الموفق والملاحظات الدقيقة ، نفع الله بك وزادك من فضله.
ورد الله الدكتور فركوس إلى حق ردا جميلا.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 27 Jan 2020, 08:32 AM
عمر رحلي عمر رحلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 73
افتراضي

جزاك الله كل خير أخي العزيز زهير على هذه التعقيبات السديدة
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 27 Jan 2020, 08:40 AM
فاتح بن دلاج فاتح بن دلاج غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 115
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك أخي زهير على هذا البيان الموفق نسأل الله أن يزيدك علما و ينفع بك.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 27 Jan 2020, 11:03 AM
يوسف شعيبي يوسف شعيبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 84
افتراضي

جزاك الله خيرًا أخي زهير على هذه التعقبات السديدة والتعليقات المفيدة، التي تؤكد ما سار عليه الدكتور فركوس -هداه الله- في كتبه وفتاويه، من أخذ جهود غيره دون بيان، ولا إشارة إلى ذلك. وهو ما عابه على غيره فيما هو أهونُ ممَّا انتُقد فيه! فأين الدين؟! وأين الإنصاف؟!
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 27 Jan 2020, 12:50 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 100
افتراضي

تَعَقُّبٌ علمي دقيق، وتنبيه -كذلك- قوي على طريقة فركوس في إطالة فتاويه، الأمر الذي اتضح أنه نَهبٌ لكلام من سبقه من العلماء والباحثين.

جزاك الله خيرا أخي المعلم زهير.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 27 Jan 2020, 03:23 PM
أبو همام القوناني أبو همام القوناني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 100
افتراضي

جزاك الله خيرا أيها الفاضل

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظنا بحفظه
تتبع العورات يظهر العورات
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013