منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 10 Mar 2019, 10:26 AM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 65
افتراضي كَيْفَ تَكُونُ أَعْظَمَ قَدْرًا عِنْدَ الخَلْق؟!!













كَيْفَ تَكُونُ أَعْظَمَ النَّاسِ قَدْرًا عِنْدَ الخَلْق؟!!

لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


أعظم ما يكون العبد قدرًا وحُرْمَةً عند الخلق: إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه، فإن أحسنت إليهم مع الاستغناء عنهم: كنت أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتجت إليهم - ولو في شُرْبة ماء - نقص قدرك عندهم بقدر حاجتك إليهم، وهذا من حكمة الله ورحمته، ليكون الدّين كلّه لله، ولا يشرك به شيء.

ولهذا قال حاتم الأصم ، لمّا سئل فِيمَ السّلامة من النّاس ؟ قال : أن يكون شَيْؤُكَ لهم مَبْذُولاً، وتكون من شيئهم آيِسًا.

لكن إن كنت معوضاً لهم عن ذلك وكانوا محتاجين، فإن تعادلت الحاجتان تساويتم كالمتبايعين ليس لأحدهما فضل على الآخر وإن كانوا إليك أحوج خضعوا لك.

فـالرَبُّ سبحانه : أكرم ما تكون عليه أحوج ما تكون إليه، وأفقر ما تكون إليه. والخلق : أهون ما يكون عليهم أحوج ما يكون إليهم، لأنّهم كلّهم محتاجون في أنفسهم، فهم لا يعلمون حوائجك، ولا يهتدون إلى مصلحتك، بل هم جَهَلَة بمصالح أنفسهم، فكيف يهتدون إلى مصلحة غيرهم فإنّّهم لا يقدرون عليها، ولا يريدون من جهة أنفسهم، فلا علم ولا قدرة ولا إرادة.

والربُّ تعالى يعلم مصالحك ويقدر عليها، ويريدها رحمةً منه وفضلاَ، وذلك صفته من جهة نفسه، لا شيء آخر جعله مُرِيدًا رَاحِمًا، بل رحمته من لوازم نفسه، فإنّه كتب على نفسه الرّحمة، ورحمته وسعت كل شيء، والخَلْقُ كلّهم محتاجون، لا يفعلون شيئا إلاّ لحاجتهم ومصلحتهم، وهذا هو الواجب عليهم والحكمة، ولا ينبغي لهم إلاّ ذلك،
لكن السّعيد منهم الّذي يعمل لمصلحته التي هي مصلحة، لا لِمَا يظنّه مصلحة وليس كذلك.

فهم ثلاثة أصناف: ظالم. وعادل. ومحسن.

فالظّالم: الّذي يأخذ منك مالاً أو نفعًا ولا يعطيك عوضه، أو ينفع نفسه بضررك.

والعادل: المكافئ، كالبايع لا لك ولا عليك كلٌّ به يقوم الوجود، وكلُّ منهما محتاج إلى صاحبه كالزّوجين والمتبايعين والشّريكين.

والمحسن: الّذي يحسن لا لعوض يناله منك. فهذا إنّما عمل لحاجته ومصلحته، وهو انتفاعه بالإحسان، وما يحصل له بذلك ممّا تحبّه نفسه من الأجر، أو طلب مدح - الخلق وتعظيمهم، أو التّقرّب إليك، إلى غير ذلك.

وبكلّ حال: ما أحسن إليك إلاّ لما يرجو من الإنتفاع. وسائر الخلق إنّما يكرمونك ويعظّمونك لحاجتهم إليك، وانتفاعهم بك، إمّا بطريق المعاوضة: لأنّ كلّ واحد من المتبايعين والمتشاركين والزّوجين محتاج إلى الآخر، والسّيّد محتاج إلى مماليكه وهم محتاجون إليه، والملوك محتاجون إلى الجند والجند محتاجون إليهم، وعلى هذا بُنِيَ أمر العالم،

وأمّا بطريق الإحسان منك إليهم: فأقرباؤك وأصدقاؤك وغيرهم إذا أكرموك لنفسك، فهم إنّما يحبّونك ويكرمونك لِمَا يحصل لهم بنفسك من الكرامة، فلو قد ولّيت ولّوا عنك وتركوك فهم في الحقيقة إنّما يحبّون أنفسهم، وأغراضهم.

فهؤلاء كلّهم من الملوك إلى من دونهم تجد أحدهم سيّدًا مُطَاعًا وهو في الحقيقة عبدٌ مُطِيع. وإذا أوذي أحدهم بسبب سيّده أو مَن يطيعه تغيّر الأمر بحسب الأحوال ، ومتى كنت محتاجا إليهم نقص الحبّ والإكرام والتّعظيم بحسب ذلك وإن قضوا حاجتك.

والربُّ تعالى: يمتنع أن يكون المخلوق مكافئًا له أو متفضّلا عليه. ولهذا كان النّبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رفعت مائدته: «الحمد لله حمدًا كثيرا طيِّبًا مبارَكًا فيه، غير مَكْفِيّ، ولا مَكْفُورٍ، ولا مودَّعٍ، ولا مُسْتَغْنَى عنه رَبُّنا» رواه البخاري من حديث أبي أمامة،

بل ولا يزال الله هو المُنْعِم المتفضّل على العبد وحده لا شريك له في ذلك. بل ما بالخلق كلّهم من نِعْمَة فَمِنَ الله.

وسعادة العبد في كمال افتقاره إلى الله، واحتياجه إليه، وأن يشهد ذلك ويعرفه ويتّصف معه بموجبه، أي بموجب علمه ذلك. فإنّ الإنسان قد يفتقر ولا يعلم مثل أن يذهب ماله ولا يعلم، بل يظنّه باقيًا فإذا علم بذهابه صار له حال آخر، فكذلك الخلق كلّهم فقراء إلى الله، لكن أهل الكفر والنّفاق في جهل بهذا وغفلة عنه وإعراض عن تذكّره والعمل به، والمؤمن يقرّ بذلك ويعمل بموجب إقراره، وهؤلاء هم عباد الله.

فالإنسان وكلّ مخلوق فقير إلى الله بالذّات، وفقره من لوازم ذاته، يمتنع أن يكون إلاّ فقيرا إلى خالقه، وليس أحد غنيا بنفسه إلاّ الله وحده، فهو الصّمد الغني عمّا سواه، وكلّ ما سواه فقير إليه ، فالعبد فقير إلى الله من جهة ربوبيّته ومن جهة إلهيته، كما قد بسط هذا في مواضع .

والإنسان يذنب دائما فهو فقير مذنب، وربّه تعالى يرحمه ويغفر له، وهو الغفور الرّحيم، فلولا رحمته وإحسانه: لما وجد خيرا أصلا، لا في الدّنيا ولا في الآخرة، ولولا مغفرته لما وُقِيَ العبد شرّ ذنوبه، وهو محتاج دائما إلى حصول النِّعْمَة، ودفع الضّرّ والشّرّ ، ولا تحصل النِّعْمَة إِلاَّ برحمته، ولا يندفع الشّرّ إلاّ بمغفرته، فإنّه لا سبب للشّرّ إلاّ ذنوب العباد. كما قال تعالى: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)

والمراد بـالسَّيِّئَات: مَا يَسُوءُ العبد من المصائب. وبـالحسنات: مَا يَسُرُّهُ من النِّعَم . كما قال: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ).

فالنِّعَم والرّحمة والخير كلّه من الله فضلاً و جُودًا من غير أن يكون لأحد من جهة نفسه عليه حقّ، وإن كان تعالى عليه حقّ لعباده، فذلك الحقّ هو أحقه على نفسه، وليس ذلك من جهة المخلوق، بل من جهة الله، كما قد بسط هذا في مواضع.

والمصائب: بسبب ذنوب العباد وكسبهم. كما قال: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) .

والنِّعَم وإن كانت بسبب طاعات يفعلها العبد فيثيبه عليها : فهو سبحانه المُنْعِم بالعبد وبطاعته وثوابه عليها، فإنّه سبحانه هو الذي خلق العبد وجعله مسلما طائعا، كما قال الخليل: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) وقال: (وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ) وقال: (اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ) وقال: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ)

فسأل ربّه أن يجعله مسلما وأن يجعله مقيم الصّلاة. وقال: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) الآية: قال في آخرها: (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً).

وفي صحيح أبي داود وابن حبان: «اهْدِنا سُبُلَ السَّلامِ، وَنَجِّنا مِنَ الظلماتِ إلى النُّورِ، واجعَلْنا شاكرينَ لِنعْمَتِكَ مُثْنِينَ بها عليك قَابِلِيها، وأتِمَّهَا علينا» وفي الفاتحة: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ).

وفي الدّعاء الذي رواه الطبراني عن ابن عباس قال: ممّا دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيّة عَرَفَة: «اللّهمَّ إِنَّكَ تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سِرِّي وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوَجِل المُشْفِق، المُقِرّ بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المُذْنِب الذّليل، وأدعوك دعاء الخائف الضّرير، مَن خضعت لك رقبته، وذلّ لك جسده، ورغم لك أنفه، اللّهمّ لا تجعلني بدعائك رَبِّ شَقِياًّ وَكُنْ بي رءُوفًا رحيما يا خير المسئولين، ويا خير المُعْطِين».

---------------------------

من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( 1 / 41 )


من اختيارات أبي راشد جزاه الله خيرًا.
















الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كيف تكون أعظم قدرا عند الخلق.png‏
المشاهدات:	26
الحجـــم:	3.3 كيلوبايت
الرقم:	6583   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	السلام عليكم.png‏
المشاهدات:	28
الحجـــم:	12.7 كيلوبايت
الرقم:	6584   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها.png‏
المشاهدات:	26
الحجـــم:	160.3 كيلوبايت
الرقم:	6587  
الصور المرفقة
نوع الملف: jpg ومابكم من نعمة فمن الله1.jpg‏ (115.0 كيلوبايت, المشاهدات 22)
نوع الملف: jpg الحمدلله.jpg‏ (26.7 كيلوبايت, المشاهدات 25)
نوع الملف: jpg 5.jpg‏ (114.7 كيلوبايت, المشاهدات 24)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013