منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 08 Mar 2019, 07:11 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 11
افتراضي رد على مقولة لمحمد بن هادي هداه الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :


- هذا نقل من قناة الشيخ رائد المهداوي حفظه الله تعالى ولا يضر الشيخ عدم معرفة الناس به , فكم من عالم كبير نحرير لم ينتشر خبره ولم يعرفه إلا قلة , ولم نسمع بهم نحن , وهذا قصور بنا لا بهم .
ومن يطعن في الشيخ رائد الذي أثنى عليه الشيخ ربيع حفظه الله تعالى فهو طعن في الشيخ ربيع الذي أثنى عليه وزكاه ؟
كما طعن محمد بن هادي في كثير من طلبة علم الشيخ ربيع وأثنى عليهم ويزكيهم فهذا أسلوب الحدادية بارك الله فيكم .
-

السؤال بارك الله فيكم :

ورد هذا السؤال في "مجموعة الملتقى السلفي الفلسطيني"

شيوخنا الكرام
وفقكم الله لكل خير

سمعنا عبارة للدكتور محمد بن هادي المدخلي هداه الله للصواب يقول فيها :

[ إن الله سبحانه وتعالى لن يسألنا يوم القيامة إلا عن أمرين إثنين : ماذا كنتم تعبدون ؟ وماذا أجبتم المرسلين ؟
هذان السؤالان ليعد كل واحد منا لهما جواباً ]


*فهل في كلام الدكتور شيء ينتقد عليه ؟*

وجزاكم الله خير الجزاء.

وقد أجبت عليه بالتالي:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد:
فجوابًا على سؤالك حفظك الله، أقول:
الذي يظهر لي أنّ كلام محمد بن هادي في هذه القضيّة ما جانب الصواب، وإن كنت سآخذ عليه مأخذًا فيه فهو استعماله أسلوبَ الاستثناء بعد النفي الذي يفيد الحصر ويدل عليه بقوة، وهذا من أسلوبه الذي عرفه السلفيون القائم على التهويل والمجازفات، وتضخيم الأمور، وإن كان في كلام بعض أهل العلم ما يشبه حصره هذا، كما سيأتي بيانه.
أما قولي إنّه ما جانب الصواب فلأنّ كلامه هذا دلت عليه أدلة، وتكلم فيه العلماء بكثرة.
فعن عبد الله بن عُكَيْمٍ، قال: سمعت ابنَ مسعود، بَدَأَنا باليمين قبلَ الحديث، فقال: "والله إنْ مِنْكُم من أحدٍ إلّا سيخلو اللهُ به، كما يخلو أحدُكم بالقمر ليلةَ البدر، أو قال: ليلته، يقول: يا ابنَ آدم ما غرَّكَ؟ ابنَ آدم ما غرَّكَ؟ ابنَ آدم ما عملتَ فيما علمتَ؟ ابن آدم: ماذا أجَبْتَ المُرْسَلينَ ".
وهذا الأثر أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (2/420)، برقم (245)، والطبرانيُّ في "الكبير" (9/ 182) برقم (8900)، من طريقيهما عن أسد بن موسى، عن شريك بن عبد الله، عن هلال بن أبي حميد (الوزّان)، عن عبد الله بن عكيم به.
وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في "التوحيد" (1/363) برقم (217)، من طريقه عن وكيع بن الجرّاح، عن شريك، عن عبد الله بن عكيم به.
وأخرجه ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (32) من طريقه عن إسحاق بن عيسى عن شريك به.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (38) وعنه النسائي في "الكبرى" (10/43) برقم (11843)، عن شريك، عن عبد الله بن عكيم به.
فهذه أربع طرق أقلُّ أحوالها التحسين لولا شريك بن عبد الله النخعي القاضي الواسطي، فمدارها عليه، وهو مختلف فيه، قال في التقريب: "صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة" انتهى. وهو ليس بالقوي فيما ينفرد فيه كما قال الدارقطني فيما نقله الذهبي في "الميزان" (2/271).
لكنه توبع ولم ينفرد، تابعه أبو عوانة، وهو مروي عنه من طريقين:
الأولى: عن يحيى بن يحيى، عن أبي عوانة، عن هلال بن أبي حميد الوزّان، عن عبد الله بن عكيم به.
أخرجه ابن نصر المروزيّ في تعظيم قدر الصلاة(2/840) برقم (848).
والثانية: عن يحيى بن إسحاق السَّيْلَحينيّ، عن أبي عوانة، عن هلال بن أبي حميد الوزّان، عن عبد الله بن عكيم به.
أخرجه الطبرانيّ في الكبير (8899)، وأبو نعيم في الحلية (1/131).
قلت: والإسناد الأول صحيح، أبو عوانة هو وضّاح بن عبد الله اليشكري، ثقة ثبت، أخرج له الجماعة، وهلال الوزّان ثقة روى له الجماعة إلا ابن ماجه، وعبد الله بن عُكيْم مخضرم من كبار التابعين، ثقة، وهو من رجال مسلم، وأخرج له أيضًا الأربعة.
والإسناد الثاني حسن لأجل يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِينيّ، وهو صدوق، من رجال مسلم، وأخرج له أيضًا الأربعة.
فصح هذا الأثر موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه، وهو في حكم المرفوع، لأن الأخبار الغيبية وإثبات ما سيقع يوم الحساب أمر ليس مبنيًا على الرأي والاجتهاد.
وقد أخرج الطبراني في الأوسط (449) بعضَه مرفوعًا، من طريق إسحاق بن عبد الله التميمي بلفظ "عبدي ما غرك بي، ماذا أجبت الرسلين"
وإسناده ضعيف؛ لتفرد شريك به، وإسحاق بن عبد الله التميمي وثقه ابن حبّان (!).
وانظر: "مجمع الزوائد" للهيثمي (10/347).
وهذا الأثر يثبت أن مما يسأله الله لكل الخلق مؤمنهم وكافرهم، هذه السؤال: ماذا أجبتَ المرسلين.
وهو يتفق مع قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) (القصص : 65).
لأن الآية وإن كانت في سياق الكلام على المشركين، إلا أنه ليس فيها ما ينفي سؤال المؤمنين أيضًا بـ(ماذا أجبتم المرسلين)، لأن القاعدة المقررة: أنَّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذا أمثلته كثيرة في كتاب الله، كالآيات التي جاءت في ذم التقليد الأعمى، فإن سياقها في المشركين، كقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَا أرسلنَا من قبلك فِي قَرْيَة من نَذِير إِلَّا قَالَ مترفوها إِنَّا وجدنَا آبَاءَنَا على أمة وَإِنَّا على آثَارهم مقتدون) [الزخرف: 23]، وقوله تعالى: (إِذْ تَبرأ الَّذين اتبعُوا من الَّذين اتبعُوا وَرَأَوا الْعَذَاب وتقطعت بهم الْأَسْبَاب وَقَالَ الَّذين اتبعُوا لَو أَن لنا كرة فنتبرأ مِنْهُم كَمَا تبرؤوا منا كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم وَمَا هم بِخَارِجِينَ من النَّار) [البقرة: 166-167]، وقوله تعالى: (إِنَّا أَطعْنَا سادتنا وكبراءَنا فأضلُّونا السّبيلا) [الأحزاب: 67].
لكن لم يمنع ذلك العلماء من الاستدلال بها على ذم التقليد الفقهي وغيره، الذي وقع فيه بعض المسلمين.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه (القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد) ص(72).:
"فهذه الآيات وغيرها مما ورد في معناه ناعية على المقلّدين ما هم فيه، وهي وإن كان تنزيلها في الكفار، لكنّه قد صح تأويلها في المقلدين؛ لاتحاد العلّة، وقد تقرّر في الأصول: أنّ الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وأنّ الحكم يدور مع العلّة وجودًا وعدمًا" انتهى كلامه رحمه الله.
ولذلك وجدنا العلماء يستدلون بتلك الآية وينزلونها على المسلمين أيضًا ولا يجعلونها خاصة بالكفار يوم القيامة.
فمن أولئك العلماء المحققين العلامة ابن القيم:
قال رحمه الله في كتابه إعلام الموقعين (4/182 ط: العلمية سنة 1411) وهو يقرر عدم جواز الفتوى بأقوال الأئمة المخالفة للدليل:
"ولا يسع الحاكم والمفتي غير هذا البتة - أي الفتوى بما يوافق الدليل -؛ فإنَّ الله سائلهما عن رسوله وما جاء به، لا عن الإمام المعيّن وما قاله، وإنما يُسأل الناس في قبورهم ويوم معادهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فيقال له في قبره: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ (ويومَ يناديهمْ فيقولُ ماذا أجبتمُ المرسلينَ)" انتهى.
ومنهم العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
قال رحمه الله كما في "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (10/ 734).
"وبعض الناس يرتكب خطأ فاحشًا إذا قيل له: قال رسول الله - صلى الله عيه وسلم -، قال: لكن في الكتاب الفلاني كذا وكذا؛ فعليه أن يتقي الله الذي قال في كتابه: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ)". انتهى.
وقال أيضًا كما في كتابه السابق"المجموع "(11/ 123):
"والله تعالى إنما يسأل الناس يوم القيامة عن إجابتهم الرسل، قال الله تعالى: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين)
" انتهى.
وقال أيضًا (18/ 520):
"ولا يمكن لأي إنسان أن يحتج بين يدي الله عز وجل يوم القيامة بقول فلان وفلان إلا بقول النبي عليه الصلاة والسلام، فإن الإنسان تقوم عليه الحجة به، أما قول غير الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه لن ينفعك يوم القيامة، ولهذا يقول الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ولم يقل: ماذا أجبتم فلاناً وفلاناً. بل قال: ماذا أجبتم المرسلين؟ فماذا يكون جوابك يوم القيامة إذا سئلت: ماذا أجبتَ رسولي؟" انتهى.

وأما عبارتا (ماذا تعبدون؟ ماذا أجبتم المرسلين؟) فقد أكثر العلماء الفحول من نقلهما في كتب الاعتقاد وغيرها على أنهما مما سيسأل به كل الخلق يوم القيامة، مؤمنهم وكافرهم.
منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ قال كما في مجموع الفتاوى (15/ 105):
"... فذكر التوحيد والإيمان بالرسل، فهذا دين الله في الأولين والآخرين قال أبو العالية: كلمتان يُسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون، وماذا أجبتم المرسلين. ولهذا قال: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين)". انتهى.
وقال العلامة ابن القيم في "زاد المعاد" (1/36):
"وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه ... وعنها يُسأل الأولون والآخرون، فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ .
فجواب الأولى بتحقيق " لا إله إلا الله " معرفة وإقرارًا وعملًا.
وجواب الثانية بتحقيق " أنّ محمدًا رسول الله " معرفة وإقرارًا وانقيادًا وطاعة"
انتهى.
وقد قرر العلامة ابن القيم رحمه الله هذا الكلام وأكّد عليه في كثير من كتبه، منها: "إغاثة اللهفان" ص(84)، و"الرسالة التبوكية" ص(24)، و"طريق الهجرتين" (297)، و"مدارج السالكين" (1/350)،
وممن ذكر مثل هذا التقرير - تمامًا - من العلماء:
عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في "المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد" ص(246، 277)، وعبد الله بن حميد في "التوحيد وبيان العقيدة السلفية" ص(25)، والعلامة صالح الفوزان في "معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها" ص(10).
وعموم قوله تعالى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) (الأعراف : 6 ) يدلّ على أنّ كلّ الرسل وأقوامهم سيسألون، يُسأل الناس هل أجابوا الرسل؟ ويُسأل الرسل هل بلغوا الناس؟
قال ابن عباس: (قال: يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين، ويسأل المرسلين عما بلّغوا). تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، الآية (6) من سورة الأعراف.
وأخرج ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية السابقة عن مجاهد فِي قَوْله تعالى: " (فلنسألنَّ الَّذين أرسل إِلَيْهِم) يَقُول: النَّاس تَسْأَلهُمْ عَن لَا إِلَه إِلَّا الله".
ومثلها في الدلالة على سؤال الناس جميعًا عن التوحيد قوله تعالى:

(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
قال العلامة ابن القيم في "طريق الهجرتين" ص(297):
"فإنّ الشأن كله فيها - أي: كلمة التوحيد - والمدار عليها والسؤال يوم القيامة عنها، قال تعالى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الحجر: 92- 93] ، قال غير واحد من السلف: هو عن قول: "لا إله إلا الله"، وهذا حق.
فإن السؤال كلَّه عنها وعن أحكامها وحقوقها وواجباتها ولوازمها، فلا يسأل أحد قط إلا عنها وعن واجباتها ولوازمها وحقوقها، قال أبو العالية: كلمتان يسأل عنهما الأولون والآخرون: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ فالسؤال عمّاذا كانوا يعبدون هو السؤال عنها نفسها، والسؤال عمَّاذا أجابوا المرسلين سؤال عن الوسيلة والطريق المؤدية إليها: هل سلكوها وأجابوا الرسل لما دعوهم إليها، فعاد الأمر كله إليها". انتهى.
لذلك لا يصح الاستدلال بحديث (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع) ونحوه من الأحاديث على حصر السؤال في تلك الأربع وترك السؤال عن غيرها وما هو أهم منها وهو التوحيد وهو المقرر في هاتين الكلمتين: (ماذا كنتم تعبدون، وماذا أجبتم المرسلين)؛ فإنّ ما تضمنته تلك الأحاديث مما سيسأل عنه كل أحد يوم القيامة، داخل كما قرر ابن القيم رحمه الله في سؤالهم عن اتباعهم الرسل وإجابتهم لهم؛ (ماذا أجبتم المرسلين).

وأختم بكلام الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحيم البخاري رحمه الله من محاضرة بعنوان: (التقوى حقيقتها وأثر تحقيقها)، ألقاها الشيخ في الجزائر بتاريخ (23 رجب 1432 هجرية):

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08 Mar 2019, 07:33 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 11
افتراضي

قال حفظه الله:
"وكل العباد سيسألون عن أمرين اثنين، الكل سيسأل: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟.
فالأول منهما جوابه: ماذا كنتم تعبدون؟، هو بتحقيق التوحيد والعبودية لله جل في علاه؛ جوابه: تحقيق العبودية لله.
والثاني جوابه: تحقيق تجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وهذا الذي ذكرته قد نص عليه الإمام ابن القيم رحمه الله في مواضع من كتبه كما في مقدمة زاد المعاد، واجتماع الجيوش الإسلامية وغيرها، وهو حق" انتهى.



نصائح لابد منها:

1- يجب على من بانَ له الحق وظهر له بدلائله أن يرجع عن خطئه، ولا يعاند العلماء، ولا يسلك مسلك التأويل والتسويغ لنفسه.


2- السلفي لا يحب ابن هادي لأنه تغير كما قال شيخنا الربيع، ولكنه لا يظلمه كما يفعل هو مع خيار من السلفيين علمًا ودعوة؛ ظلمهم وشهّر فيهم فقال فيه الإمام الربيع: "ما فيه إلا الظلم"، ولما أصرَّ وعاند وما رجع للحق قال فيه الإمام الربيع: "أخسّ من الحداديّة"، والسلفي الصادق لا يُخطِّئُ ابن هادي وينتقده فيما لم يخطئ - ولم يخالف العلماء فيه -، لأن السلفي الحق يتميّز بالعدل والإنصاف مع المخالف والمؤالف، والله تعالى يقول: (ولا يجْرِمَنّكُمْ شَنآنُ قومٍ على أنْ لا تَعْدِلوا اعْدِلوا هو أقربُ للتَّقوى).

3- الرد على المخالفين للسنة كابن هادي وغيره لا يجوز أن يكون لذات الرد أو للتشفي والتشهي، الرد غايته إظهار الحق ونصرته، وقمع الباطل، ومن مقاصده أن يعرف المردود عليه خطأَه فإن كان صادقًا منصفًا تراجع وشكر منتقده.
وليتأمل السلفيّ ردود المشايخ الفضلاء الذين تكلم فيهم ابن هادي ظلمًا كأخينا الشيخ الفاضل صاحب الجهود الطيبة في نشر السلفية والدفاع عنها في حفر الباطن وغيرها؛ الشيخ عبد الله الظفيري حفظه الله، وردود أخينا الشيخ الفاضل داعية السودان الكبير نزار بن هاشم العباس، وردود الأخ الشيخ الفاضل عبد الإله الجهني الرفاعي في حلقات الإبانة، وغيرها من الردود، فإنّها اشتملت على العلم والعدل والإنصاف، فيما خالف فيه ابن هادي الحق مخالفة بيّنة، بحيث لا تدع مجالًا لمتعقب بالحق أو صاحب هوًى يقصد تقوية شأن ابن هادي في الباطل الذي هو عليه أن يقول: إنك أخذتم عليه شيئًا محتملًا غير واضح (!)، وأنتم تفترون عليه (!)، ونحو ذلك.

4- يجب على الذي يتصدى للردود أن يكون مؤهلًا لذلك بالعلم النافع والتأصيل الصحيح، وأن يلم بالقضية التي يريد تفنيدها ودحضها من كلّ جوانبها إلمامًا جيدًا، ولا يتسرع ويكون همه الاستكثار من الردود، فالرجل إذا كتب جعل عقله ومقدار علمه بين يدي الرجال الفحول من طلبة العلم العارفين بالفروع والأصول، والمميزين بين المعقول والمنقول، فيُحكم عليه بالعلم أو الجهل.

5- لا يجوز لطالب العلم خاصة الذي يحتاج إلى كثير من التعلم والتأصيل، لا يجوز أن يجعل همه الأكبر وشغله الشاغل في بداياته العلمية علم الردود، ويفرّط في علوم الدين التأصيليّة الأخرى فلا يحصّل منها إلا الشيء اليسير، فهذا خلاف منهج التفقّه السلفي، بل إن الردود أحيانا - لقوة الشبهات وكثرتها - تحتاج إلى علم تأصيلي في الحديث والتفسير والفقه واللغة والعقيدة وأصول الفقه والجرح والتعديل، وتحتاج إلى أن يُفهم كلام العلماء فهمًا صحيحًا بلغة العلم، فلكل فن لغته، ولكل علم اصطلاحه.
ولله درّ إمامنا الربيع تراه في ردوده إمامًا في الجرح والتعديل والحديث والفقه والرجال والسنة واللغة وغيرها.


٦- لا يجوز لطالب العلم أن يستقل بفهمه عن العلماء، فهذا من التعالم المذموم، ولابد وأن يتعاهد طالب العلم نفسه دومًا بالتزكية، فيعرف قدر نفسه، ولا يدخل نفسه في مضايق لا قبل له بها، وطالب العلم الصادق يقرّب منه من يعينه على نفسه لا من يعظم فيه نفسه ويرفعه أكثر من قدره و(ينفخ فيه) (!)، فيسوقه بذلك إلى حتفه العلمي والديني.
والله تعالى الموفق لا رب سواه.

كتبه

رائد بن عبد الجبار بن خضر المهداوي.
٢٢ ذو القعدة ١٤٣٩
رام الله، فلسطين حرسها الله.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08 Mar 2019, 07:38 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 11
افتراضي

تعليق فضيلة الشيخ سعد الزعتري على الجواب السابق.

بارك الله في أخينا الشيخ رائد المهداوي - حفظه الله - على هذا المقال الطيب والذي يعتبر تعديلا لمسار الردود الذي قد لا يحسنه من لم يتأصل التأصيل المطلوب، والذي يؤهله لهذه المرتبة العظيمة خاصة في مسائل كبيرة لا يحسنها الصغار.

إن علم الردود كباقي العلوم يحتاج إلى دراسة وفهم وتفقه وجلوس بين يدي العلماء الكبار لكي يحسنه ويتقنه. نعم، قد يحسن المرء بعض أبوابه لكن قد ينزلق في أبواب أخرى تجعله في وضع حرج يزهد الناس به.
لذا أوصي نفسي وإخواني بالحرص على طلب العلم الذي ينجي صاحبه من الانتقاد والولوج في الفتن.

والذي عليه أكثر أهل العلم اليوم - وهو الغالب - أنهم لا يؤلفون في الردود إلا بعد إلحاح من إخوانهم العلماء وطلبهم المتكرر في الرد على فلان وفلان ثم تقريظهم لها.

وهذا الكلام الذي كتبه الشيخ رائد أعتبره موجه لي قبل أي أحد، فكلنا يحتاج إلى النصيحة والتقويم والتسديد. فجزاه الله خيراً على ما كتب وجعله في ميزان حسناته. والله أعلم.


ولتحميل الإجابة من
المرفقات
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf ماذا أجبت المرسلين.pdf‏ (121.6 كيلوبايت, المشاهدات 14)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013