منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 18 Sep 2019, 11:33 AM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُن.....







قال الله تعالى:
"وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)"

من درر تفسير الإمام الطبري رحمه الله للآية، يقول:

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيبونه (55) =(وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)، سامعةٌ, يسمع من كل أحدٍ ما يقول فيقبله ويصدِّقه.
* * *
وهو من قولهم: " رجل أذنة "، مثل " فعلة " (56) إذا كان يسرع الاستماع والقبول, كما يقال: " هو يَقَن، ويَقِن " إذا كان ذا يقين بكل ما حُدِّث. وأصله من " أذِن له يأذَن "، إذا استمع له. ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أذِن الله لشيء كأذَنِه لنبيّ يتغنى بالقرآن "، (57) ومنه قول عدي بن زيد:
أَيُّهـــا القَلْــبُ تَعَلَّــلْ بِــدَدَنْ
إنَّ هَمِّـــي فِـــي سَــمَاعِ وَأَذَنْ
(58)

وذكر أنّ هذه الآية نـزلت في نبتل بن الحارث. (59)
16899- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قال، ذكر الله غِشَّهُم (60) = يعني: المنافقين = وأذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)، الآية. وكان الذي يقول تلك المقالة، فيما بلغني، نبتل بن الحارث، أخو بني عمرو بن عوف, وفيه نـزلت هذه الآية، وذلك أنّه قال: " إنّما محمد أذُنٌ! مَن حدّثه شيئًا صدّقه !" ، يقول الله: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ )، أي: يسمع الخير ويصدِّق به. (61)
* * *
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ).
فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ )، بإضافة " الأذن " إلى " الخير ", يعني: قُل لهم، يا محمد: هو أذن خير، لا أذن شرٍّ.
* * *
وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك: (قُلْ أُذُنٌ خَيْرٌ لَكُمْ)، بتنوين " أذن ", ويصير " خير " خبرًا له, بمعنى: قل: مَن يسمع منكم، أيها المنافقون، ما تقولون ويصدّقكم، إن كان محمد كما وصفتموه، من أنّكم إذا أتيتموه، فأنكرتم (62) ما ذكر له عنكم من أذاكم إيّاه وعيبكم له، سمع منكم وصدقكم = خيرٌ لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون. ثم كذبهم فقال: بل لا يقبل إلاّ من المؤمنين = (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندي في ذلك, قراءةُ من قرأ: ( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ )، بإضافة " الأذن " إلى " الخير ", وخفض " الخير ", يعني: قل هو أذن خير لكم, لا أذن شرّ. (63)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16900- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس قوله: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)، يسمع من كل أحد.
16901- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)، قال: كانوا يقولون: " إنّما محمد أذن، لا يحدَّث عنّا شيئًا، إلاّ هو أذن يسمع ما يُقال له ".
16902- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)، نقول ما شئنا, ونحلف، فيصدقنا.
16903- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: (هو أذن)، قال: يقولون: " نقول ما شئنا, ثم نحلف له فيصدّقنا ".
16904- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, نحوه.
* * *
وأما قوله: (يؤمن بالله)، فإنه يقول: يصدِّق بالله وحده لا شريك له.
وقوله: (ويؤمن للمؤمنين)، يقول: ويصدّق المؤمنين، لا الكافرين ولا المنافقين.
وهذا تكذيب من الله للمنافقين الذين قالوا: " محمد أذن!", يقول جل ثناؤه: إنّما محمد صلى الله عليه وسلم مستمعُ خيرٍ, يصدِّق بالله وبما جاءه من عنده, ويصدّق المؤمنين، لا أهل النّفاق والكفر بالله.
* * *
وقيل: (ويؤمن للمؤمنين)، معناه: ويؤمن المؤمنين, لأنّ العرب تقول فيما ذكر لنا عنها: "آمنتُ له وآمنتُه ", بمعنى: صدّقته, كما قيل: (رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) ، [سورة النمل: 72]، ومعناه: ردفكم = وكما قال: (لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) [سورة الأعراف: 154]، ومعناه: للذين هم ربّهم يرهبون. (64)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
16905- حدثني المثنى قال، حدثني عبد الله قال: حدثنى معاوية, عن علي, عن ابن عباس: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين)، يعني: يؤمن بالله، ويصدق المؤمنين.
* * *
وأمّا قوله: ( وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا منكم)، فإنّ القَرَأَة اختلفت في قراءته, فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصار: ( وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا )، بمعنى: قُل هو أذن خير لكم, وهو رحمة للذين آمنوا منكم = فرفع " الرحمة "، عطفًا بها على " الأذن ".
* * *
وقرأه بعض الكوفيين: (وَرَحْمَةٍ)، عطفا بها على " الخير ", بتأويل: قُل أذن خير لكم, وأذن رحمة. (65)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءةُ مَن قرأه: (وَرَحْمَةٌ)، بالرفع، عطفًا بها على " الأذن ", بمعنى: وهو رحمة للّذين آمنوا منكم. وجعله الله رحمة لِمَن اتّبعه واهتدى بهداه، وصدَّق بما جاء به من عند ربه, لأنّ الله استنقذهم به من الضلالة، وأورثهم باتِّباعه جنّاته.
* * *
القول في تأويل قوله : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: لهؤلاء المنافقين الّذين يعيبون رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويقولون: " هُوَ أُذُن "، وأمثالِهم من مكذِّبيه, والقائلين فيه الهُجْرَ والباطل، (66) عذابٌ من الله موجع لهم في نار جهنم. (67)
--------------------------
الهوامش :
(55) انظر تفسير "الأذى" فيما سلف 8 : 84 - 86 ، و ص : 85 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك.
(56) هكذا جاء في المطبوعة والمخطوطة: "رجل أذنة مثل فعلة" ، وهذا شيء لم أعرف ضبطه، ولم أجد له ما يؤيده في مراجع اللغة ، والذي فيها أنه يقال : "رجل أذن" (بضم فسكون) و "أذن" (بضمتين)، ولا أدري أهذه على وزن "فعلة" (بضم ففتح): "همزة" و "لمزة" ، أم على نحو وزن غيره. وأنا في ارتياب شديد من صواب ما ذكره هنا، وأخشى أن يكون سقط من الناسخ شيء، أو أن يكون حرف الكلام.
(57) هذا الحديث، استدل به بغير إسناد، وهو حديث صحيح، رواه مسلم في صحيحه (6 : 78 ، 79) من حديث أبي هريرة.
(58) أمالي الشريف المرتضى 1 : 33 ، واللسان (أذن) و (ددن) ، و "الدد" (بفتح الدال) و "الددن"، اللهو. و "السماع"، الغناء، والمغنية يقال لها "المسمعة".
(59) في المخطوطة والمطبوعة : " في ربيع بن الحارث " ، وهو خطأ محض، لا شك فيه.
(60) في المطبوعة: "ذكر الله عيبهم"، أخطأ، والصواب ما في المخطوطة، وسيرة ابن هشام.
(61) الأثر : 16899 - سيرة ابن هشام 4 : 195، وهو تابع الأثر السلف رقم : 16783 ، وانظر خبر نبتل بن الحارث أيضًا في سيرة ابن هشام 2 : 168.
(62) في المطبوعة: "إذا آذيتموه فأنكرتم"، وهو كلام لا معنى له، لم يحسن قراءة المخطوطة، والصواب ما أثبت.
(63) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444.
(64) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444 .
(65) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 444.
(66) انظر تفسير "الأذى" فيما سلف ص : 324 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.
(67) انظر تفسير "أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).} انتهـى التفسير.



يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية: "وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ ۚ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"

{ أي‏:‏ ومن هؤلاء المنافقين ‏{‏الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ‏}‏ بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، ‏{‏وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ‏}‏ أي‏:‏ لا يبالون بما يقولون من الأذية للنّبي، ويقولون‏:‏ إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنّه أذن، أي‏:‏ يقبل كلّ ما يُقال له، لا يميّز بين صادق وكاذب، وقصدهم ـ قبّحهم اللّه ـ فيما بينهم، أنّهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمّين به، لأنّه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرّد الاعتذار الباطل‏.‏
فأساءوا كلّ الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذيّة نبيّهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشّقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة‏.‏

ومنها‏:‏ عدم اهتمامهم أيضًا بذلك، وهو قدر زائد على مجرّد الأذيّة‏.‏

ومنها‏:‏ قدحهم في عقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلا، وأتمّهم إدراكا، وأثقبهم رأيا وبصيرة، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ‏}‏ أي‏:‏ يقبل من قال له خيرا وصدقا‏.‏

وأمّا إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم ، وامتثاله لأمر اللّه في قوله‏:‏ ‏{‏سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ‏}‏
وأمّا حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه‏:‏ ‏{‏يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ‏}‏ الصادقين المصدّقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، ‏{‏وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏}‏ فإنّهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون‏.‏

وأمّا غير المؤمنين فإنّهم لم يقبلوا هذه الرّحمة بل ردّوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، ‏{‏وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ‏}‏ بالقول أو الفعل ‏{‏لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ‏}‏ في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنّه يتحتّم قتل مؤذيه وشاتمه‏.‏} انتهـ.


اللّهمّ ارزقنا حبّك وحبّ نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	أذن خير لكم.jpg‏
المشاهدات:	49
الحجـــم:	20.8 كيلوبايت
الرقم:	7225   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ومنهم الذين يؤذون النبي.jpg‏
المشاهدات:	54
الحجـــم:	95.7 كيلوبايت
الرقم:	7226   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	حبِّي محمد.jpg‏
المشاهدات:	53
الحجـــم:	85.2 كيلوبايت
الرقم:	7227  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013