منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 01 Jun 2017, 06:45 PM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي أفضل الأصحاب عند أولى الألباب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه وبعد:
من المعلوم أن الصحبة إنما يحرص عليها الإنسان، ويطلبها على حسب الإمكان؛ لأجل مصالح يرجوها من ورائها، وخيرات يريدها من خلالها، ومن هذه المصالح والخيرات: المعونة التي ينالها منهم عند القيام بمهامه وما يقصده من مصالحه.
ومنها: المؤانسة التي يجدها في مخالطتهم ومجالستهم والتي يطرد بها الوحشة عن قلبه وينفي بها الوحدة عن نفسه.
ومنها: شفاعتهم له عند من جاههم عنده أعظم من جاهه، ومكانتهم لديه أكبر من مكانته.
ومنها: حدبهم عليه ودفاعهم عنه.
ومنها: جبرهم لكسره وتكميلهم لنقصه.
ومنها: نصحهم له وصدقهم معه.
وغير ذلك مما يُطلب لأجله الأصحاب، ويُتخذ له الأصدقاء والأحباب.
وأفضل الأصحاب هو الذي تطول مدة صحبته، ولا يكاد يفارق صاحبه؛ فهو معه في السراء والضراء، والشدة والرخاء، يحرص على مصالحه كحرصه على مصالح نفسه، ويريد الخير له وكأنه يريده لذاته، ينصحه إذا أعوزته النصيحة، ويشفع له إذا احتاج إلى الشفاعة، يحبه ويشفق عليه، ويؤنسه إذا استوحش في حياته، يسعى جاهدا فيما ينفعه، ويكف ما أمكنه الأذى عنه، فلا يأتيه من قِبَلِهِ ما حيي إلا الخير، ولا يرى منه ما بقي شيئا ولو يسيرا من الشر، يزيده ولا ينقصه، ويزينه ولا يشينه، هو المساعد والمؤيد والمساند والمعاضد، هو الذي لا ينتظر النفع منك إذا نفعك، ولا يتطلع لشكرك إذا أحسن إليك، فهو كما جاء وصفه في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ:" خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ" رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد واللفظ له وصححه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيح الأدب والمفرد رقم 84 وفي غيره.
قد يقول القائل: وأين هو هذا الصاحب الذي يكون بهذه المواصفات، وتأتيك منه كل هذه الخيرات؟
فأقول: إذا كنت تريد صاحبا ينفعك ولا ينتفع بك، ويريد صالحك وإن لم يستفد منك، يحرسك بالليل إذا كنت نائما، ويصحبك في النهار قاعدا وماشيا وقائما، يذود عن حياضك ويدفع الأذى عنك، يبذل ما أمكنه لك ويقضي عنك ديونك، يسعى في إزالة الهموم عن قلبك ورفع الكروب التي ألمت بك، لا يفتر عن ذلك ولا يتعب، ولا يمل من كثرة مطالبك ولا يغضب، ألصق بك لصوق الروح ببدنه، وأخص بك اختصاص العبد بسيده، فلا يصحب غيرك، ولا يسعى غالبا في مصالح سواك.
بل وأقول أكثر من هذا: إذا كنت تريد صاحبا يصحبك في دنياك إلى أن يأتيك أجلك، ولا يفارقك في وقت من أوقات حياتك، بل أكثر من ذلك: إذا كنت تريد صاحبا يصحبك في برزخك، وفي عرصات القيامة عند محشرك، ويبقى معك إلى أن تدخل جنة ربك وهو راض سبحانه وتعالى عنك.
أقول: إذا كنت تريد صاحبا على هذه الصفات وبهذه المواصفات فاعلم أنه موجود، ويمكن أن تحصله بأدنى الجهود؛ وآن الأوان أن أخبرك به وأطلعك عليه وأدلك على أن هذه الصفات بأكملها وغيرها مما لم يذكر معها موجودة فيه متوفرة لديه.
فالصاحب الذي هذه هي مواصفاته هو: العمل الصالح الذي أمرت به ورغبت فيه. فمن أراد خيرات الدنيا والآخرة فعليه بالعمل الصالح.

ففي الدنيا:
مما لا شك فيه أن مصالح الإنسان الدنيوية كثيرة، وآماله ومتطلباته فيها وفيرة، وهو يعلم أنه لا مناص له إذا أراد أن تطيب حياته من تحصيل ما ينفعه والتحصن مما يؤذيه ويضره، فعنوان سعادته الدنيوية ينبني على أمرين اثنين: تحصيل المصالح ودرء المفاسد، فكل إنسان يعلم أن سعادته في دنياه إنما تكون بحصول الرزق له والمباركة له فيه، وبحفظه من أعدائه ورد كيدهم عنه، وبطول عمره حتى يستمتع بما وهب الله له، وبأن يهب الله له الذرية الصالحة وأن يحفظها عليه في دنياه ومن بعد موته، وبرفع الهموم والغموم التي قد تقع له، وبتعويضه خيرا مما أخذ منه وضاع في دنياه عليه، وبالسرور والفرح الذي يعمر عليه قلبه، وبتوقير الناس له وحبهم إياه، وغير ذلك من الأمور التي هي شروط أساسية في حصول السعادة الدنيوية، وهذه كلها يحتاج الإنسان أن يعان عليها، ولأجل الإعانة عليها وتحقيق ما أمكن منها يطلب الناس الإخوان والأصحاب ويتخذون الخلان والأحباب، فالصاحب هو الذي يأتيك الخير من قبله وتنتفع في حياتك به؛ كما قال ميمون بن مهران: من رضي من الإخوان بترك الإفضال فليؤاخي أهل القبور.
وأفضل الأصحاب الذي يعينك على تحصيل هذه الخيرات ويكون سببا في جلبها لك على مدار الساعات؛ هو العمل الصالح:
1- فالعمل الصالح معك في كل أوقات حياتك يتسبب في خروجك من الأزمات والأهوال، وحصول الرزق لك من حيث لا يخطر لك على بال: قال الله تعالى:" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" سورة الطلاق من الآيتين 2 و3.
2- فإذا حصل الرزق كان من أعظم أسباب حفظه والمباركة فيه وطول عمر صاحبه ليتمتع به: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" رواه البخاري رحمه الله تحت بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ.
3- ومما هو معلوم أن العبد إذا حصلت له النعم خشي من فواتها وذهابها واهتم بما يحفظها ويبقيها والعمل الصالح جدير بتثبيتها وحفظها ورد ما فات الإنسان منها: فعَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالَاهَا قُدَامَةُ وَعُثْمَانُ ابْنَا مَظْعُونٍ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شِبَعٍ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:" قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ" رواه الحاكم وغيره وحسنه العلامة الألباني رحمه الله عند تخريجه للحديث 2007 من الصحيحة.
4- وأما إذا ضاع عليك شيء من متاعها وابتليت بفقد بعض خيراتها كان العمل الصالح سببا في أن يحصل لك العوض عنها مما يكون أنفس وأعظم قدرا منها: فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:" مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا". قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-" رواه مسلم رحمه الله.
5- فإذا قَلَّ مالك وتراكمت الديون عليك كان سببا في قضائها وتخليصك من أثقالها: فعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ أَتَى عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي عَجَزْتُ عَنْ مُكَاتَبَتِي فَأَعِنِّي فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَنَانِيرَ لَأَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ؟ قُلْتُ بَلَى. قَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ" رواه أحمد وغيره وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في الصحيحة رقم 266 وفي غيرها.
6- فإذا نزلت بك غموم الدنيا وهمومها التي تفسد عليك متاعها كان سببا في دفعها ورفعها وحصول السرور بدلا عنها: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" مَا أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجَلاَءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي. إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجاً". قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ:" بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا" رواه أحمد وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم وأقره العلامة الألباني عليه في الصحيحة رقم 199.
7- وإذا كثرت عليك مشاق الدنيا ومتاعبها وسرك أن تعان عليها وترتاح منها فعليك بالعمل الصالح فهو من أعظم الأسباب التي تعين عليها وتهونها مهما عظم وقعها: قال الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)" سورة البقرة. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ خَادِمًا وَشَكَتِ الْعَمَلَ، فَقَالَ:" مَا أَلْفَيْتِيهِ عِنْدَنَا" قَالَ:" أَلَا أَدُلُّكِ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، حِينَ تَأْخُذِينَ مَضْجَعَكِ" رواه مسلم تحت باب التَّسْبِيحِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ.
- قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في شرحه على سنن أبي داود الشريط رقم 575: والحاصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحقق الرغبة فيما طلباه، وإنما أرشدهما إلى شيء يكون فيه قوة لهما بإذن الله، بحيث لا يحتاجان معها إلى خادم؛ لأن هذا الثناء على الله عز وجل يكسبهما قوة ويكسبهما نشاطاً، والله عز وجل يجعل عندها من القوة ما ترتاح إلى عملها وإلى القيام بهذا الجهد الذي تقوم به، وأن يكون ذلك خيراً من ذلك الخادم الذي طلبته.
8- ومن أعظم ما يكون العمل الصالح سببا في حصوله وتحصيل العبد له محبة الآخرين من المؤمنين سواء كانوا من الأقربين أو الأبعدين فإذا أحبوه أكرموه وأحسنوا إليه: قال الله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96)" سورة مريم. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الأَثَرِ" رواه أحمد وغيره وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب رقم 2520.
9- وأما بالنسبة لمن يبغضك ويعاديك ويسعى فيما يحزنك ويشقيك فإن العمل الصالح من أعظم أسباب حفظك منه بل ومن كل ما يؤذيك ويضرك فما عليك إلا أن تجتهد فيه وتأتي ما أمكنك منه وبخاصة الأعمال التالية: فمن ذلك صلاة الصبح مع جماعة المسلمين في وقتها: عن جُنْدُبِ بن سفيان - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ في ذِمَّةِ اللهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَمَ، لاَ يَطْلُبَنَّكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ" رواه مسلم. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين ج2 ص565[1]: وقوله فهو في ذمة الله أي في عهده يعني أنه دخل في عهد الله فكأنه معاهد لله عز وجل أن لا يصيبه أحد بسوء. ومن ذلك المحافظة على دعاء الصباح والمساء: عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:" مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِى لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلاَءٍ حَتَّى يُمْسِىَ". رواه أبو داود وغيره وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع رقم 6426 وفي غيره. ومن ذلك المحافظة على دعاء الخروج من البيت: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَال:" إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ". قَالَ:" يُقَالُ حِينَئِذٍ هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ" رواه أبو داود وغيره وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع رقم 499.
10- وكما يكون سببا في حفظك من أعدائك ومن يؤذيك في أثناء يومك فهو سبب في حفظ الله لك في أثناء نومك وأنت في أضعف حال تكون عليه في حياتك: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ" رواه البخاري تحت باب صفة إبليس وجنوده.

وفي القبر:
1- فإذا مات الإنسان كان عمله الصالح معه في قبره لا يفارقه كمفارقة أهله وماله ومن كان ينتفع في دنياه به؛ بل يكون سببا في ثباته وحسن جوابه على الأسئلة التي تطرح عليه وحصول النعيم العظيم له والإفساح له في قبره مد بصره كما أنه يأتي بأجمل صورة يبشر صاحبه بالخير ويؤنس وحشته في القبر: فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ" إلى أن يقول:" فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟. فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟. فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُك؟. فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ. قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ؟. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي..." إلى آخر الحديث الذي رواه أحمد وصححه العلامة الألباني رحمه الله في المشكاة رقم 1630.
2- كما أنه يحيط بالعبد في قبره فلا يخلص الشر إليه ما بقي فيه: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ مُدْبِرِينَ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتِ الصَّلاَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيَؤتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَتَقُولُ الصَّلاَةُ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ وَيَأْتِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَقُولُ الزَّكَاةُ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ وَيَأْتِي عَنْ يَسَارِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ مَا قِبَلِي مَدْخَل وَيَأْتِي مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ..." الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب رقم 3561.

في المحشر بعد النشر:
1- فإذا حشر الناس لرب العالمين كان سببا في دخول صاحبه تحت ظل عرش الرحمن ونجاته من شعاع الشمس المحرق وماء العرق المغرق: فعن المقداد - رضي الله عنه - قَالَ: سمِعْتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:" تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ" قَالَ سُلَيْم بنُ عامِر الراوي عن المقداد: فَوَاللهِ مَا أدْرِي مَا يعني بالمِيلِ، أمَسَافَةَ الأرضِ أَمِ المِيلَ الَّذِي تُكْتَحَلُ بِهِ العَيْنُ؟ قَالَ:" فَيكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أعْمَالِهِمْ في العَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، ومنهم من يكون إِلَى ركبتيه، ومنهم مَنْ يَكُونُ إِلَى حِقْوَيْهِ[2]، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ العَرَقُ إلْجَاماً". قَالَ: وَأَشَارَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدهِ إِلَى فِيهِ" رواه مسلم. وعَنْ أَبِي الْيَسَرِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ظِلِّهِ فَلْيُنْظِرْ الْمُعْسِرَ أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ" رواه أحمد وغيره وصححه لغيره العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب رقم 912. وغيرها كثير كحديث السبعة الذين يظلهم الله في الصحيحين.
2- كما أنه يفرج يومئذ الكرب النازلة ويدفع البلايا الحاصلة: فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:" مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ اَلدُّنْيَا, نَفَّسَ اَللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ, وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ, يَسَّرَ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا, سَتَرَهُ اَللَّهُ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, وَاَللَّهُ فِي عَوْنِ اَلْعَبْدِ مَا كَانَ اَلْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
3- وفي هذا الموقف العصيب يحتاج العبد إلى من يشفع له عند ربه ويقوم بحجته بين يديه فيكون عمله الصالح من الشفعاء الذين يقومون معه ويشفعون له ويدلون بحجته: فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:" اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلاَ تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ" رواه مسلم. وعَنْ عبدالله بن عَمْرو رضي الله عنهما أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلّم قال:" الصِّيامُ والْقُرآنُ يَشْفَعَان للْعبدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ الصيامُ: أي ربِّ مَنَعْتُه الطعامَ والشَّهْوَة فشفِّعْنِي فيه، ويقولُ القرآنُ منعتُه النوم بالليلِ فشَفِّعْنِي فيهِ، قَالَ فَيشْفَعَانِ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وصححه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب والترهيب رقم 984.

عند تطاير الصحف:
- ومن المواقف التي يحضر فيها العمل الصالح مع صاحبه ويعود فيها بالخير عليه عند تطاير الصحف: فيؤتى من عمل صالحا كتابه بيمينه فيفرح ويسر غاية السرور به: قال الله تعالى:" يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22)"سورة الحاقة. وغيرها كثير.

عند الميزان:
- كما أنه يكون مع صاحبه عند وزن الأعمال: فيثقل موازينه ويكون سببا في فلاحه: قال الله تعالى:" وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) "سورة الأعراف. وعن أَبي الدرداءِ - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:" مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإنَّ الله يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ" رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله في تخريج رياض الصالحين وغيره. والأدلة في هذا كثيرة.

عند الصراط:
- فإذا حضر الصراط كان عمله معه يعينه عند مروره عليه فتكون سرعته على متنه بقدر اجتهاده فيه وثبوته عليه: فعَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ... فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيْ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قَالَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا قَالَ وَفِي حَافَتَيْ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا" رواه مسلم في صحيحه.

عند الحوض:
- وعند حوض النبي صلى الله عليه وسلم يُعَرِّفُ عمله الصالح به ويكون سببا في شربه من مائه وأن لا يُصد مع المطرودين عنه: فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:" تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ". قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ:" نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلاَ يَصِلُونَ فَأَقُولُ يَا رَبِّ هَؤُلاَءِ مِنْ أَصْحَابِي فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ" رواه مسلم.

في الجنة:
- فإذا صار الناس إلى الجنان كان العمل الصالح سببا في ولوجها وبحسبه قوة وضعفا يكون نزول منازلها ونيل خيراتها: قال الله تعالى:" وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)" سورة الواقعة. وقال الله تعالى:" وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ "سورة الأعراف من الآية 43. وقال الله تعالى:" الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) "سورة النحل. وقال الله تعالى:" وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) "سورة الزخرف. وعن عائشة - رضي الله عنها - : قالت: سَمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:" إِنَّ المؤمنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقهِ : دَرَجَةَ الصَّائِمِ القَائِمِ" أخرجه أبو داود وصححه العلامة الألباني في المشكاة رقم 5082. وغير هذا كثير.

وأخيرا: كم من صاحب في هذه الدنيا خذل صاحبه وعمله الصالح لم يخذله، وكم من خليل يوم القيامة يعادي خليله:" الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ" سورة الزخرف من الآية 67، وعمله الصالح يكون من أعظم أوليائه ومن أكبر مناصريه، وكم من صاحب يوم القيامة يفر من صاحبه قال تعالى:" يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)" سورة عبس، وعمله الصالح معه لا يفارقه ولا يتخلى عنه، بل كم صاحب يومئذ يود أن يفتدي نفسه بهلاك صاحبه قال الله تعالى:" يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14)" سورة المعارج، وعمله الصالح يسعى في نجاته ويبذل الوسع في فلاحه.
فيا من أعطاه الله عقلا وكرمه به، وأرسل إليه رسولا وعرفه الحقائق برسالته؛ هذا هو الصاحب الصالح الذي يصحبك في دنياك وبرزخك وأخراك، فاتخذه صاحبا، وخليلا مقربا، ولا تزهد يوم الإمكان فيه، فتندم أعظم من ندامة الكسعي عليه.
ومما لا شك فيه أن العمل الصالح لا يكثر ويتنوع ويتعدد في زمن من أزمان كمثل كثرته وتنوعه وتعدده في شهر رمضان؛ شهر البر والإحسان، والصلاة والصيام والقيام، والذكر والاستغفار وقراءة القرآن؛ فلذلك كان هذا الشهر الكريم أعظم زمن تَكْتَسِبُ فيه هذا الصاحب، وتمتن العلاقة به أو تكاد تقارب، فشمروا عن ساعد الجد واحذروا من التكاسل والتواني والإخلاد إلى الأرض، واعلموا أن الله سبحانه وتعالى لا يأمرنا ويشرع لنا إلا ما فيه سعادتنا فمن جد وجد ومن زرع حصد.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على رسوله وعلى آله وصحبه ومن اتبعه إلى يوم الدين.
وكتب أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
مغنية: يوم الخميس 06 رمضان 1438 هـ / 01/06/2017 م



[1]- طبعة دار الوطن للنشر.
[2] -معقد الإزار من الإنسان


التعديل الأخير تم بواسطة عبد الصمد سليمان ; 08 Jun 2017 الساعة 01:21 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Jun 2017, 12:05 AM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرًا أخي الفاضل عبد الصَّمد، مجيدٌ كالعادة لفظًا ومعنًى، مقالٌ بديعٌ في جمعه وحسن ترتيبه وانتقالِاتِه.
وقد جمعت بين الحسنَينِ فعسَى أن يبذلَ الأصحابُ وسعَهم ليكونوا بالأوصافِ الَّتي ذكرت ويحرصَ كلُّ واحدٍ منهم على خير الأصحاب وأفضلِهم، ويوصي بعضهم بعضًا به كما تفضَّلت بتذكيرنا وتوجِيهنا.
فحفظك الله ناصحًا مرشدًا، وبارك فيك ونفع بك أخي الكريم، رزقنا الله علمًا نافعًا ووفَّقنا لصالح العمل.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02 Jun 2017, 12:16 AM
أبو عاصم مصطفى السُّلمي أبو عاصم مصطفى السُّلمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2016
المشاركات: 608
افتراضي

مقال متين متكامل ، فيه تذكرة للسادر و المتغافل
اللهم إنّا نسألك أن توفقنا لصالح الأعمال ، و تقيّض لنا من إخوان الصّدق
جزاك الله خيرا و بارك فيك و نفع بما كتبت و جعل ذلك في ميزان حسناتك أخي عبد الصّمد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02 Jun 2017, 01:19 AM
محمد بلوافي محمد بلوافي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 60
افتراضي

نسأل الله تعالى أن يجعل هذا التذكير لاخوانك من أحسن أعمالك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03 Jun 2017, 12:23 AM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي

بارك الله فيكم إخواني على تعليقاتكم المشجعة وأدعيتكم الطيبة أسأل الله أن يستجيب لكم في كما أسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يبارك فيكم وأن يحفظكم وأن يجعلكم مفاتيح خير مغاليق شر إنه ولي ذلك سبحانه والقادر عليه.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03 Jun 2017, 12:54 AM
أبو أحمد مراد شابي أبو أحمد مراد شابي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2016
المشاركات: 75
افتراضي

مقال جميل تُشكر عليه يا حبيب بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وزادك حرصا وتوفيقا.

وتلك الصُحبة هي التي فقدناها اليوم والله المستعان


ذهبَ الذينَ يعاشُ في أكنافهمْ
وبَقيتُ في خَلْفٍ كجِلدِ الأجرَبِ

"صدق لبيد بن ربيعة"


اللهم ارزقنا الرفقة والصحبة الصالحة ..آمين
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04 Jun 2017, 07:58 PM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا أحمد وبارك فيك وحقق آمالنا في إخواننا وحق آمال إخواننا فينا وجمعنا على البر والتقوى وعلى الخير ما بقينا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08 Jun 2017, 12:08 AM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 343
افتراضي

بارك الله فيك أخي عبد الصمد على هذه المقالة الطيبة، نفع الله بها، وأجزل لك بها الأجر والمثوبة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09 Jun 2017, 09:04 PM
عبد الصمد سليمان عبد الصمد سليمان غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا على تعليقك وتشجيعك وجزاك الله خيرا على أدعيتك الطيبة فوالله لو لم يكن لهذه المقالات عائدة على كاتبها إلا أدعية الصالحين وعلى رأسهم مشايخ السنة لكفى بها خيرا يحرص عليه العاقل ويطلبه المؤمن الفطن وكما كان الشيخ الألباني رحمه الله يقول حينما يدعو له بعض المجالسين له: بهذا نحيا أي بأدعيتكم المباركة يحينا الله ويحفظنا وينعم ويتفضل علينا.
فأسأل الله أن يحفظ شيخنا وأن يبارك فيه وأن يجعله مفتاحا للخير مغلاقا للشر إنه ولي ذلك والقادر عليه
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, أفضل الأصحاب, تزكية, رقائق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013