منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 24 Jun 2019, 06:19 AM
فتحي إدريس فتحي إدريس غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 30
افتراضي خزانة تحف العناية بكتاب "البداية والنهاية" (16) (مع الإحالة للحلقات السَّابقة "1-15")




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأستأنف بحول الله وقوَّته ما كنت قد انقطعت عنه حوالي أكثر من سنتين وما أسرع انصرام الأوقات نسأل الله أن يبارك لنا في أوقاتنا وأن يوفقنا لاغتنامها فيما ينفعنا من استخراج فوائد كتاب "البداية والنهاية" للعلامة الحافظ ابن كثير -رحمه الله-، وكنت توقفت عند الحلقة الخامسة عشر.
وكانت الحلقات تنشر تباعًا في منتديات التَّصفية والتَّربية ولكنْ بعد أن تمَّ توقيفي منها في هذه الفتنة بل حذفُ معرفي رأسًا حين إشراف أزهر عليها! صار لا يمكن الوصول إلى الحلقات عن طريق المعرِّف بالنظر في مواضيع الكاتب لأنه مما حذف، بخلاف ما إذا كان موقوفا فحسب، فالله المستعان.
فلما صار لا يوصل إليها إلا البحث عنها آثرت أن أجمعها في موضع واحدٍ تسهيلًا وتذكيرًا، ثمَّ أشرع فيما يتعلق بفوائد هذه الحلقة وهي السادسة عشرة، وأسأل الله الإعانة والتوفيق.


الحلقات السابقة من سلسلة «خزانة تحف العناية بكتاب "البداية والنهاية"»
الحلقة (1):
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=16509
الحلقة (2):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=16607
الحلقة (3):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=16734
الحلقة (4):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=16868
الحلقة (5):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=16968
الحلقة (6):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17009
الحلقة (7):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17053
الحلقة (8):
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17183
الحلقة (9):
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17383
الحلقة (10):
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17424
الحلقة (11):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=17864
الحلقة (12):
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=18086
الحلقة (13):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=19801
الحلقة (14):
https://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=20052
الحلقة (15):
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=20091
فهذه جميع حلقات السلسلة أسأل الله أن ينفع بها، وهذا أوان الشروع في المقصود من الحلقة السادسة عشرة.


"الحلقة السادسة عشرة من خزانة تحف العناية بكتاب "البداية والنهاية


· فوائدُ شتَّى مبنيَّة على الاستناد إلى الحديث الصَّحيح
«فالَّذي عليه الجمهور، أنَّ هارون توفي بالتِّيه قبل موسى أخيه بنحو من سنتين، وبعده موسى في التِّيه أيضا -كما قدَّمنا- وأنَّه سأل ربَّه أن يُقَرَّب إلى بيت المقدس، فأجيب إلى ذلك، فكان الَّذي خرج بهم من التِّيه، وقصد بهم بيت المقدس، هو يوشع بن نون، عليه السلام.
فذكر أهل الكتاب، وغيرهم من أهل التَّاريخ: أنه قطع ببني إسرائيل نهر الأردن، وانتهى إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سورا، وأعلاها قصورا، وأكثرها أهلا، فحاصرها ستة أشهر، ثم إنهم أحاطوا بها يوما، وضربوا بالقرون، يعني الأبواق، وكبروا تكبيرة رجل واحد، فتفسخ سورها، وسقط وجبة واحدة، فدخلوها، وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم، وقتلوا اثني عشر ألفا من الرجال والنساء، وحاربوا ملوكا كثيرة، ويقال: إن يوشع ظهر على أحد وثلاثين ملكا من ملوك الشام.
وذكروا أنَّه انتهى محاصرته لها إلى يوم جمعة بعد العصر، فلما غربت الشمس، أو كادت تغرب، ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم، وشرع لهم ذلك الزمان، قال لها: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علي. فحبسها الله عليه، حتى تمكن من فتح البلد، وأمر القمر فوقف عند الطلوع، وهذا يقتضي أن هذه الليلة كانت الليلة الرابعة عشرة من الشهر.
والأوَّل: وهو قصة الشمس المذكورة في الحديث الذي سأذكره.
وأمَّا قصة القمر: فمن عند أهل الكتاب، ولا ينافي الحديث، بل فيه زيادة تستفاد، فلا تصدَّق ولا تكذَّب.

ولكن ذكرهم أنَّ هذا في فتح أريحا فيه نظر، والأشبه، والله أعلم، أنَّ هذا كان في فتح بيت المقدس، الَّذي هو المقصود الأعظم، وفتح أريحا كان وسيلة إليه. والله أعلم.
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس». انفرد به أحمد من هذا الوجه، وهو على شرط البخاري.
وفيه:
1. دلالة على أنَّ الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون، عليه السلام، لا موسى.
2. وأن حبس الشَّمس كان في فتح بيت المقدس لا أريحا، كما قلنا.
3. وفيه أنَّ هذا كان من خصائص يوشع، عليه السلام.
فيدل على ضعف الحديث الَّذي رويناه، أنَّ الشمس رجعت حتى صلى علي بن أبي طالب صلاة العصر، بعد ما فاتته، بسبب نوم النبي صلى الله عليه وسلم على ركبته، فسأل رسول الله أن يردها عليه، حتى يصلي العصر، فرجعت. وقد صحَّحه أحمد بن صالح المصري، ولكنه منكر ليس في شيء من الصحاح ولا الحسان، وهو مما تتوفر الدواعي على نقله، وتفرَّدت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة، لا يعرف حالها. والله أعلم».[م2/ ص235- 237].
مقارنةُ بين حال بني إسرائيل لما فتح الله عليهم وبين نبينا عليه الصلاة والسَّلام
«والمقصود أنه لما دخل بهم -أي: يوشع بن نون- باب المدينة، أمروا أن يدخلوها سُجَّدا; أي ركعا متواضعين شاكرين لله، عز وجل، على ما منَّ به عليهم من الفتح العظيم، الذي كان الله وعدهم إياه، وأن يقولوا حال دخولهم: حطة. أي; حط عنا خطايانا التي سلفت من نكولنا الذي تقدم منا.
ولهذا لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَّة يوم فتحها دخلها وهو راكب ناقته، وهو متواضع حامد شاكر، حتى إن عثنونه، وهو طرف لحيته، ليمس مورك رحله، مما يطأطئ رأسه خضعانا لله، عز وجل، ومعه الجنود والجيوش، ممن لا يرى منه إلا الحدق لا سيما الكتيبة الخضراء، التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لما دخلها، اغتسل وصلى ثماني ركعات. وهي صلاة الشكر على النصر، على المنصور من قولي العلماء. وقيل: إنها صلاة الضحى. وما حمل هذا القائل على قوله هذا، إلا لأنها وقعت وقت الضحى.
وأما بنو إسرائيل، فإنَّهم خالفوا ما أمروا به قولا وفعلا; دخلوا الباب يزحفون على أستاههم وهم يقولون: حبة في شعرة. وفي رواية: حنطة في شعرة، وحاصله: أنهم بدلوا ما أمروا به، واستهزءوا به».[م2/ ص238- 239].
قلت: وهذه النون التي زادوها فيما أمرهم الله به من كلامه هي التي شابههم الجهمية في زيادة مثلها في وحي رب العالمين، فقالوا في استوى استولى، يقول ابن القيم -رحمه الله- في "الكافية الشافية":
نون اليهود ولام الجهمي هما ... في وحي رب العرش زائدتان
وكذلك الجهمي عطل وصفه ... ويهود قد وصفوه بالنقصان
فهما إذاً في نفيهم لصفاته ... العليا كما بينته أخوان

· نقدُ متن حديث متعلِّق بالخضر عليه السَّلام
«وقد روى ابن عساكر، عن أبي داود الأعمى نفيع، وهو كذاب وضاع، عن أنس بن مالك، ومن طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وهو كذاب أيضا، عن أبيه، عن جده، «أن الخضر جاء ليلة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامه وهو يدعو ويقول: اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني، وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه. فبعث إليه رسول الله أنس بن مالك، فسلم عليه، فرد عليه السلام، وقال له: قل له: إن الله فضلك على الأنبياء، كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل أمتك على الأمم، كما فضل يوم الجمعة على غيره» . الحديث.
وهو مكذوب، لا يصح سندا ولا متنا؛ كيف لا يتمثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجيء بنفسه مسلما ومتعلما، وهم يذكرون في حكاياتهم وما يسندونه عن بعض مشايخهم، أن الخضر يأتي إليهم ويسلم عليهم، ويعرف أسماءهم ومنازلهم ومحالهم، وهو مع هذا لا يعرف موسى بن عمران، كليم الله، الذي اصطفاه الله في ذلك الزمان على من سواه، حتى يتعرف إليه بأنه موسى بني إسرائيل.
وقد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادى بعد إيراده حديث أنس هذا: وأهل الحديث متفقون على أنه حديث منكر الإسناد، سقيم المتن، يتبين فيه أثر الصنعة».[م2/ ص256].
قلت: وقد أورد الحافظ -رحمه الله- من (ص 250) ما أوردوه على حياة الخضر عليه السلام من أخبار وآثار فقال: «وذكروا أخبارا استشهدوا بها على بقائه إلى الآن، وسنوردها مع غيرها، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة» فذكرها جميعا ونقدها سندا ومتنا ثم قال في ختام المبحث (263- 264): «وهذه الروايات والحكايات، هي عمدة من ذهب إلى حياته إلى اليوم. وكل من الأحاديث المرفوعة ضعيفة جدا، لا يقوم بمثلها حجة في الدين. والحكايات لا يخلو أكثرها عن ضعف في الإسناد، وقصاراها أنها صحيحة إلى من ليس بمعصوم; من صحابي أو غيره; لأنه يجوز عليه الخطأ. والله أعلم».


· حديث مما يستدرك به على «المستدرك» للحاكم النيسابوري
«فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو العباس أحمد بن سعيد المعداني ببخارى، حدثنا عبد الله بن محمود، حدثنا عبدان بن سنان، حدثني أحمد بن عبد الله البرقي، حدثنا يزيد بن يزيد البلوي، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن أنس بن مالك، قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا منزلا، فإذا رجل في الوادي يقول: اللهم اجعلني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم المرحومة، المغفورة، المثاب لها. قال: فأشرفت على الوادي، فإذا رجل طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنس بن مالك، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فأين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأته فأقرئه السلام، وقل له: أخوك إلياس يقرئك السلام. قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فجاء حتى لقيه، فعانقه وسلم، ثم قعدا يتحدثان، فقال له: يا رسول الله، إني ما آكل في سنة إلا يوما، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. قال: فنزلت عليهما مائدة من السماء عليها خبز، وحوت، وكرفس، فأكلا وأطعماني، وصلينا العصر، ثم ودعه، ورأيته مر في السحاب نحو السماء»
فقد كفانا البيهقي أمره وقال: هذا حديث ضعيف بمرة.
والعجب أنَّ الحاكم أبا عبد الله النيسابوري أخرجه في " مستدركه على الصحيحين "، وهذا مما يستدرك به على " المستدرك "، فإنه حديث موضوع، مخالف للأحاديث الصحاح، من وجوه. ومعناه لا يصح أيضا.
1. فقد تقدم في " الصحيحين "، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في السماء» إلى أن قال: «ثم لم يزل الخلق ينقص، حتى الآن».
2. وفيه أنه لم يأت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان هو الذي ذهب إليه. وهذا لا يصح; لأنه كان أحق بالسعي إلى بين يدي خاتم الأنبياء.
3. وفيه أنه يأكل في السنة مرة، وقد تقدم عن وهب أنه سلبه الله لذة المطعم والمشرب، وفيما تقدم عن بعضهم أنه يشرب من زمزم كل سنة شربة تكفيه إلى مثلها من الحول الآخر. وهذه أشياء متعارضة، وكلها باطلة لا يصح شيء منها»[م2/ ص274- 276]


· إلحاق العرب النُّون في أسماء كثيرة وإبدالها من غيرها
«وقوله: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [الصافات: 78] أي; أبقينا بعده ذكرا حسنا له فيالعالمين فلا يذكر إلا بخير، ولهذا قال: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ} [الصافات: 130] أي; سلام على إلياس، والعرب تلحق النون في أسماء كثيرة، وتبدلها من غيرها، كما قالوا: إسماعيل وإسماعين، وإسرائيل وإسرائين، وإلياس وإلياسين. ومن قرأ (سلام على آل ياسين) أي; على آل محمد، وقرأ ابن مسعود وغيره: (سلام على إدراسين)، ونقل عنه من طريق إسحاق عن عبيدة بن ربيعة، عن ابن مسعود، أنه قال: إلياس هو إدريس. وإليه ذهب الضحاك بن مزاحم، وحكاه قتادة، ومحمد بن إسحاق، والصَّحيح أنه غيره، كما تقدم، والله تعالى أعلم بالصواب».[م2/ ص277- 278]


· أحد أصحاب موسى عليه السلام وزوج أخته مريم وأحد الرجلين اللذين ممن يخافون الله
« قال ابن جرير، في "تاريخه": لا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين، وأمور السالفين من أمتنا، وغيرهم; أن القيم بأمور بني إسرائيل بعد يوشع، كالب بن يوفنا. يعني أحد أصحاب موسى، عليه السلام، وهو زوج أخته مريم، وهو أحد الرجلين اللذين ممن يخافون الله، وهما يوشع، وكالب وهما القائلان لبني إسرائيل حين نكلوا عن الجهاد: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23].
قال ابن جرير ثم من بعده كان القائم بأمور بني إسرائيل حزقيل بن بوذى. وهو الذي دعا الله فأحيا الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت.».[م2/ ص279]


· بعض أوجه ترتيب ابن كثير -رحمه الله- للقصص التي يذكرها وحرصه على القرن بين ما يقرن في كتاب الله عزَّ وجل
«قد قدمنا قصته [أي: إسمايل عليه السلام] مع قومه، وما كان من أمرهم، وما آل إليه أمره عليه السلام والتحية والإكرام، وذكرنا ما وقع في زمانه من قصة قوم لوط، وأتبعنا ذلك بقصة مدين قوم شعيب عليه السلام؛ لأنها قرينتها في كتاب الله عز وجل في مواضع متعددة يذكر تعالى بعد قصة قوم لوط قصة مدين، وهم أصحاب الأيكة على الصحيح، كما قدمنا فذكرناها تبعا لها اقتداء بالقرآن العظيم»[م1/ ص441]
«قلت: وقد قدمنا قصة إلياس تبعا لقصة الخضر; لأنهما يقرنان في الذكر غالبا، ولأجل أنها بعد قصة موسى في سورة " الصافات " فتعجلنا قصته لذلك. والله أعلم.»[م2/ 284]
«قلت: قد قدمنا قصة ذي الكفل بعد قصة أيوب، عليهما السلام; لأنه قد قيل: إنه ابن أيوب، فالله أعلم بالصواب».[م2/ ص286]


· ما انتقاه الحافظ ابن كثير -رحمه الله- مما أورده ابن عساكر -رحمه الله- في ترجمة داود عليه السلام
«وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة داود، عليه السلام، أشياء كثيرة مليحة، منها:
1. قوله: «كن لليتيم كالأب الرحيم، واعلم أنك كما تزرع كذلك تحصد».
2. وروى بسند غريب مرفوعا، قال داود: «يا زارع السيئات، أنت تحصد شوكها وحسكها».
3. وعن داود، عليه السلام، أنه قال: «مثل الخطيب الأحمق في نادي القوم، كمثل المغني عند رأس الميت».
4. وقال أيضا: «ما أقبح الفقر بعد الغنى، وأقبح من ذلك الضلالة بعد الهدى».
5. وقال: «انظر ما تكره أن يذكر عنك في نادي القوم، فلا تفعله إذا خلوت».
6. وقال: «لا تعدن أخاك بما لا تنجزه له. فإن ذلك عداوة ما بينك وبينه».[م2/ 316]


· جواز إهلاك الحيوانات إذا خاف المسلمون أن يظفر بها الكفار
«وقد ذهب بعض علمائنا إلى أنه إذا خاف المسلمون أن يظفر الكفار على شيء من الحيوانات من أغنام ونحوها ; جاز ذبحها وإهلاكها لئلا يتقووا بها، وعليه حمل صنيع جعفر بن أبي طالب يوم عقر فرسه بموته».[م2/ ص339]


· اجتهاد الحافظ -رحمه الله- فيما يتعلَّق بدانيال
«وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن أبي خلدة خالد بن دينار حدثنا أبو العالية قال: لما افتتحنا تستر وجدنا في مال بيت الهرمزان سريرا، عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب، فدعا له كعبا فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب قرأه، قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا. فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيركم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد. قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة، فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها ; لنعميه على الناس فلا ينبشونه. قلت: فما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون. قلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له دانيال. قلت: منذ كم وجدتموه قد مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة. قلت: ما تغير منه شيء؟ قال: لا إلا شعرات من قفاه ; إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع.
وهذا إسناد صحيح إلى أبي العالية ولكن إن كان تاريخ وفاته محفوظا من ثلاثمائة سنة، فليس بنبي بل هو رجل صالح; لأنَّ عيسى ابن مريم ليس بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي، بنص الحديث الذي في البخاري والفترة التي كانت بينهما أربعمائة سنة، وقيل: ستمائة. وقيل: ستمائة وعشرون سنة.
وقد يكون تاريخ وفاته من ثمانمائة سنة، وهو قريب من وقت دانيال إن كان كونه دانيال هو المطابق لما في نفس الأمر; فإنه قد يكون رجلا آخر; إما من الأنبياء أو الصالحين، ولكن قربت الظنون أنه دانيال لأن دانيال كان قد أخذه ملك الفرس، فأقام عنده مسجونا كما تقدم. وقد روي بإسناد صحيح إلى أبي العالية أن طول أنفه شبر. وعن أنس بن مالك بإسناد جيد، أن طول أنفه ذراع. فيحتمل على هذا أن يكون رجلا من الأنبياء الأقدمين قبل هذه المدد.والله أعلم».[م2/ 376- 377]


· كمال قدرة الله عز وجل على أنواع الخلق
«وقوله: {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} [مريم: 21] أي: ولنجعل خلقه، والحالة هذه، دليلا على كمال قدرتنا على أنواع الخلق ; فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى».[م2/ ص440].


· الباطل كثير التشعب والاختلاف والتناقض والحق لا يختلف ولا يضطرب
عقد -رحمه الله- باب نفيسًا في تنزيه الله عز وجل عن الفرية العظيمة وهو نسبة الولد إليه تعالى الله عز وجل عن ذلك سبحانه أن يكون له ولد، ومما ذكره فيه قوله: «فهذه الآيات المكيات الكريمات تشمل الرد على سائر فرق الكفرة ; من الفلاسفة ومشركي العرب واليهود والنصارى، الذين ادعوا وزعموا بلا علم، أن لله ولدا، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون المعتدون علوا كبيرا.
ولما كانت النصارى، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، من أشهر من قال بهذه المقالة، ذكروا في القرآن كثيرا ; للرد عليهم وبيان تناقضهم، وقلة علمهم، وكثرة جهلهم، وقد تنوعت أقوالهم في كفرهم ; وذلك أن الباطل كثير التشعب والاختلاف والتناقض، وأما الحق فلا يختلف ولا يضطرب، قال الله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] . فدل على أن الحق يتحد ويتفق، والباطل يختلف ويضطرب».[م2/ ص458- 459]


آخره، والحمد لله
فتحي إدريس
21/شوال/1440
يتبع بحول الله وقوته


التعديل الأخير تم بواسطة فتحي إدريس ; 24 Jun 2019 الساعة 06:30 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27 Jun 2019, 11:26 AM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 133
افتراضي

بوركت أخي فتحي على هذه الفوائد، زادك الله من فضله.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30 Jun 2019, 02:22 AM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 62
افتراضي

بوركت أخي فتحي
سلسلة قيمة
جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 Jul 2019, 12:59 PM
فتحي إدريس فتحي إدريس غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 30
افتراضي

وبورك فيكم أخويّ الكريمين.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10 Jul 2019, 05:32 PM
يوسف بن حبيلس يوسف بن حبيلس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 4
افتراضي

ما شاء اللّه، جمع جيّد و مفيد.
جزاك اللّه خيرًا أخانا فتحي على هذه الفوائد القيّمة، فتح اللّه عليك و نفع بك، و أقدرك على صيد البقية و تقييدها في قابل الأيام.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013