منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 23 Jul 2020, 07:45 PM
عبد المجيد تالي عبد المجيد تالي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 23
افتراضي محاولة إلصاق سبَّة وإثبات سَوْأء

محاولةُ إِلْصَاقِ سُبَّةٍ وإِثْبَاتِ سَوْأَةٍ



ليس ببعيدٍ عمّن طالع النقول الأثرية، والرُّدود السَّلفية عما ينتهجه أهل الأهواء والضَّلالة أصالةً، ومن تَشَبَّه بهم في بعض أهوائِهم أو انتَهج بعض مسالكِهم؛ ما يحرص عليه القوم من رَمْي خصومِهم بالنَّقيصة ومحاولةِ إلحاق المعرَّة بهم من جهة، وإذاعةِ ذلك وإشاعتِه في أوساط العامَّة من أبناء الأمَّة من جهةٍ ثانية.

وإذا قابلنا بين الطائفتين وقارنَّا بين الجماعتين وجدنا محلَّ تلك السبّة ومصدر ذاك البُهت والرَّمي بالنقيصة ناتج عن قلَّة معرفة، أو قلة فهم لقواعد السنة وأصولها.

وإن مما يؤسف له أن أتباع جماعة «الفُرقة» وأبواقهم عندنا انتحلوا هذا المنهج السيء وسلكوا هذا المسلك الخَلَفِي المَشِين، وإنَّ من آخر -وليس بآخر شرر الهوى- ما طرأ الأسماع ووقعت عليه الأنظار في مجال «وسائل التواصل» خرجةٌ لمتحذْلق يقول فيها:

«يا صعافقة الجزائر سوأة لكم، تريدون إسقاط العلامة محمد علي فركوس .. وليس فيكم ولو عُصِرْتم جميعا قِرْنُه» أي: كفؤه.

لذا أقول لصاحب هذه التعليقة -المدعو: «طارق سماحي»-:

اعلم أن الذي تدندن عنه وحولَه لا يبلغ مبالغ «الرِّجال» ([1]) ولا يرتق إلى مصافِّهم، وقد عاينا الرجال ولله الحمد والمنّة، وعرفنا مراتبهم ومعدنَهم ومقوماتِهم، وبالأخصِّ في هذا المنهج المبارك الذي نعتزُّ بسلوكِه والاعتصام به، ولستُ هنا! للخوض في القيل والقال معك، ولا للإكثار من الثرثرة أو التَّفَوه بلغو المقال، لكن أريدُ أن أذكَّرك أنت ومَن يفكر بتفكيرك، أنَّ الرجال في ميزان الله وشرعِه لا يوزنون بما يُكِنُّ لهم أتباعُهم من التَّقديس أو يَظنون فيهم من العظمة والتَّبجيل، بل هم في ميزانه يوزنون بميزان السنَّة والاتباع، والسَّمت الحسن والدلِّ والهدي المستقيم، أما مجرَّد العلْم وحيازته أو حيازة بعضه فقد حصَّل الكثير من الخلْق من السابقين واللَّاحقين منه النَّصيب الأوفر والحظَّ الأكمل، لكنهم هم اليوم وقبل اليوم في عداد أهل الحقِّ من الأغمار ممن ردمَهم التأريخ، وممن لا يُذكر إلا لِيُنْعت أو يُغْمَز.

اقتباس:
([1]) وأنا أعي ما أقول، حتى لا يذهب ذاهب إلى ما هو أبعد، وينزلق خارج المساق.
وسأضرب لك مثلًا فارعني سمعَك -لعلَّك تعقل عنِّي أو ترعوي-، لكن بعد أن أكشف لك عن حقيقةٍ لعلَّها ترفع عنك وعمَّن هو من شكلِك غشاوةَ الباطل ولوثةَ التَّقديس الزَّائف، فأقول:

اعلم أنَّ ما تحقَّق لشيخكم ورأسِكم في «فُرْقَتِكم»، ونفَق عند أهل السنَّة -السَّلفيين- هنا وهناك من بلاد الجزائر أو غيرها إنّما هو بـ: انتساب الرجل وانتحالِه للسَّلفية ومنهجها -شكلًا- قبل أنْ يبرز ويَذر قرن هذه الفتنة «فتنة الصعفقة»، وليس هذا ببدع في الناس وحياتِهم الدِّينية، فقد سبقَ مثل هذا في سلف هذه الأمّة وتأريخ حضارتها الدِّيني، وهذا تماماً كما نَفَقَتْ الأشعرية عند الناس بانتسابها إلى الحنبلية قبل الفتنة القشيرية ببغداد سنة (469هـ)، كما أفاده شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-([2]) عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي -رحمه الله-، وإلّا فقبل هذا! فكان شيخُك في غيابةٍ عن ناظر الناس إلا عند بعضٍ، وما ذاك إلا بسبب عزوف الرَّجل عن معالم هذا المنهج إلا من طرفٍ خفيٍّ، وهذا أمرٌ يعلمه من عاين الرَّجل وخبرَه؛ فلا تظلم شيخَك بسبب جهلِك وعدم علمِك، فـ: القضية ليستْ نخوة أو نعرة، فاضبط الحال والمقال.

أما المثلَين: فهما لرجلين شهيرَين في تأريخ الأمّة الدِّيني والعلمي، وهما: محلُّ محطِّ الأنظار وتَلَقُّفِ الأخبار.

الأوَّل: أبو عليًّ الحسين بن علي الكرابيسي (248هـ)

العلامة، فقيه بغداد، صاحب التصانيف، أحد بحور العلم، الذين تَدُور فتوى السلطان عليه، والمعروفين بالسنَّة والحديث والرجال، كان ذكيًّا فطناً فصيحاً لسناً، كان يذهب إلى مذهب أهل العراق، فلما قدم الشافعي وجالسَه وسمع كتبَه انتقل إلى مذهبه، وعظمت حرمتُه، وعدَّ من كبار أصحابه ([3]).

له أوضاع ومصنفاتٌ كثيرة، نحوٌ من مائة جزء([4]).

هذا قول أهل العلم والفضل فيه، إلا أنه «أفسده قلَّة عقله»، وخوضُه فيما يهلكه من علم الكلام.

-قال الحافظ أبو حاتم ابن حبّان -رحمه الله-: «كان ممن جمع وصنَّف، ممن يحسن الفقه والحديث، ولكن أفسده قلة عقله، فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير حتى صار علَما يقتدى به ووضع من شاء مع العلم الكثير حتى صار لا يلتفت إليه» اهـ ([5]).

-وقال الحافظ أبو أحمد ابن عدي -رحمه الله-: «سمعت محمد بن عبد الله الصيرفي الشافعي يقول لتلامذته: اعتبروا بهذَين النفسَين: حسين الكرابيسي، وبأبي ثور؛ فالحسين في علمِه وحفظه، أبو ثور لا يَعْشُره ([6])، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في «باب مسألة اللفظ»، فسقَط، وأثنى على أبي ثور، فارتفع للزومه للسنّة» اهـ ([7]).

قلت: هذا هو الميزان الذي يدندن عليه أهل الشرع عموماً والسَّلفيون من أهل السنّة خصوصا، «لزوم السنّة»، فالحسَين أفسدَه قلّة عقلِه، وركوبه موجة علم الكلام المذموم، ولن يفلح متكلِّم كما قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «لن يفلح أصحاب الكلام» ([8])، «وكلُّ من كان صاحب كلام فليس ينزع إلى خير» ([9]).

وكانت آفته فيه: «حفص الفرد»، قال: أبو بكر بن الأشعث: «كان أعرف الناس بالكلام بعد حفص الفرد الكرابيسي، وكان ‌حسين ‌الكرابيسي منه تعلم الكلام» ([10]).

وكان سقوط الكرابيسي بـ: قضيتين اثنتين: الأولى: مسألة اللَّفظ. والثانية: أنه وضع كتاباً في «المدلِّسين» يحطَّ فيه على جماعة.

o أما مسألة اللفظ: فكان الحسين الكرابيسي أوَّل من قال بها وأظهرها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «أما «الحروف» هل هي مخلوقة أو غير مخلوقة؟ فالخلاف في ذلك بين الخلف مشهور.

فـ: أما السلف: فلم ينقل عن أحد منهم أنَّ حروفَ القرآن وألفاظَه وتلاوتَه مخلوقةٌ ولا ما يدلُّ على ذلك. بل قد ثَبت عن غير واحدٍ منهم الردُّ على من قال: إنَّ ألفاظنا بالقرآن مخلوقةٌ. وقالوا: هو جهميٌّ. ومنهم: من كفَّره.

وفي لفظ بعضهم: تلاوةُ القرآن ولفظ بعضهم: الحروف. وممن ثَبت ذلك عنه: أحمد بن حنبل، وأبو الوليد الجارودي صاحب الشافعي، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، ومحمد بن أسلم الطوسي، وهشام بن عمار، وأحمد بن صالح المصري...

وهنا: ثلاثة أشياء:

أحدها: حروف القرآن، التي هي: لفظه قبل أنْ ينزل بها جبريل، وبعد ما نزل بها.

فمن قال: إنّ هذه مخلوقةٌ فقد خالف إجماع السّلف، فإنه لم يكن في زمانهم من يقول هذا إلا الذين قالوا: إنّ القرآن مخلوقٌ...

الثاني: أفعال العباد، وهي: حركاتُهم التي تظهر عليها التلاوة. فلا خلاف بين السّلف أنّ أفعال العباد مخلوقةٌ؛ ولهذا قيل: إنّه بدَّع أكثرهم من قال: «لفظي بالقرآن مخلوقٌ»؛ لأنّ ذلك قد يدخل فيه فعله.

الثالث: التلاوة الظاهرة من العبد عقَيب حركةِ الآية، فهذه منهم: من يصفُها بـ: «الخلق»، وأوَّل من قال ذلك -فيما بلغنا-: حسين الكرابيسي، وتلميذُه داود الأصبهاني، وطائفة ([11]).

فأنكر ذلك عليهم علماء السنَّة في ذلك الوقت، وقالوا فيهم: كلاما غليظاً، وجمهورهم -وهم: «اللفظية» عند السّلف- الذين يقولون: «لفظنا بالقرآن مخلوقٌ» أو «القرآن بألفاظنا مخلوقٌ»، ونحو ذلك» ([12]).

فنتج عن ذلك قول آخر: عارض به أصحابه طائفة «اللفظية»، وهو: قول طائفة كثيرون -من أهل الحديث والسنة-([13]): «لفظنا بالقرآن غير مخلوق».

فاشتد نكير أئمة السّلف والسنّة لذلك، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والذي استقرت عليه نصوص الإمام أحمد، وطبقته من أهل العلم:

-أن من قال: «لفظي بالقرآن مخلوقٌ» فهو: جهميٌّ.

-ومن قال: «غير مخلوقٍ» فهو: مبتدعٌ.

هذا هو: الصواب عند جماهير أهل السنَّة، أنْ لا يطلقَ واحدٌ منهما، كما عليه الإمام أحمد وجمهور السّلف؛ لـ: أنَّ كلَّ واحدٍ من الإطلاقَين يقتضي إيهاماً لخطأٍ...» ([14]).

واعلم أنّ «عامّة كلام أحمد إنّما هو: يجهِّم ([15]) «اللّفظية»، لا يكاد يطلق القول بتكفيرهم كما يطلق بتكفير «المخلوقية»» ([16]) أي: القائلين بـ: «خلق القرآن».

اقتباس:
([15]) ومعنى قوله «يجهِّم»: أي أن قولهم فيه شيء من أقوال الجهمية، انظر: «مجموع الفتاوى» (12: 206).
وفي بعض إطلاقاته -رحمه الله- أن هؤلاء «أشرٌّ من الجهمية» ([17])، هذا قول الإمام أحمد ومن نهج نهجه من أئمة السنّة في «اللَّفظية»، تحذيراً وتبديعاً وهجراً، مع أنّ منهم علماء أعلام، لما فهم مغزى ما يرمي إليه كلامُهم، وما قد يلتبس ويروج لما يرمي إليه قول الجهمية «المخلوقية»، حتى قال -رحمه الله- فيما سأله محمد بن الحسن بن هارون عن قول الكرابيسي: «لفظي بالقرآن مخلوقٌ»، فقال: «إيّاك وإيّاك -أربعاً أو خمسا- لا تكلِّم الكرابيسي ولا تكلِّم من يكلِّمه. فقلت: يا أبا عبدالله! هذا القول عندك وما تشعَّب منه يرجع إلى قول جهم. قال: هذا كلُّه من قول جهم» ([18]).

وقال -رحمه الله- في بيان سبب بلاء القوم: «إنّما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب»، وقال: «مات بشرٌ المَرِيسِي وخلفَه حسَين الكرابيسي» ([19]).

وليس المقصود هنا: تقرير هذه المسألة؛ ولكن الإلماح إليها وتصوير أصلها.

ثم مما ينبغي علْمه أنّ الكرابيسي وإنْ كان من أهل العلم من أهل السنّة من اعتذر له، فإن ذلك لم يثن من التنفير عن مقالة السوء والدَّفع في نحر صاحبها، وتبديعه ([20])، من إمام السنّة أبي عبدالله أحمد بن حنبل -رحمه الله-، ومن كان على منهجه حفظاً للسنّة ومعتقدها الصحيح.

-قال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: «ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي، وحرَّره في «مسألة التّلفظ»، وأنه مخلوقٌ هو: حقٌّ، لكن أباه الإمام أحمد، لئلا يتذرَّع به إلى القول بخلق القرآن، فسدَّ الباب؛ لأنَّك لا تقدر أنْ تُفْرِزَ التّلفظ من الملفوظ الذي هو: كلام الله إلا في ذهنك» ([21]).

قلت: وهذا منه -رحمه الله- مَئِنَّةٌ من فقه، ونفاذِ بصيرتِه وحكمةٌ منه، وهكذا هم ورَّاث السنّة.

-وعنه قال -رحمه الله-: «وكان يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق، ولفظي به مخلوق، فإن عَنى التلفظ فهذا جيد، فإنّ أفعالنا مخلوقةٌ، وإنْ قصد الملفوظ بأنه مخلوقٌ، فهذا الذي أنكره أحمد والسّلف وعدّوه تَجَهُّماً، ومقَت الناس حسيْناً لـ: كونه تكلّم في أحمد» ([22]).

فكان قول إمام السنّة أحمد بن حنبل -رحمه الله- سدَّا لباب الإيهام أمام عامة المسلمين، وإطفاء لمذهب «المخلوقية»، فجزاه الله خيرا من إمامٍ.

-قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله-: «فأحمد -لفقهه ونفاذ بصيرته وحمايته للسنّة- بدَّع من يقول: لفظي بالقرآن مخلوق؛ لأنه يطريق لأهل البدع أو الجهمية أن يقولوا: القرآن مخلوق، أو يطريق لهم أن يتحايلوا بهذا اللفظ ليصلوا إلى مرادهم من هذا اللفظ وهو: لفظي بالقرآن مخلوق، إلى مرادهم وهو: أن القرآن مخلوق، فلما كان هذا اللفظ ذريعةٌ يؤدي إلى القول بخلق القرآن، بدع احمد وشدد النكير على من يقول: لفظي بالقرآن مخلوق ..» ([23]).

o أما مسألة وضعه لكتاب في «المدلِّسين»:قد سبق أن نقلنا عن أهل العلم أن الحسين الكرابيسي كان من أوعية العلم، وعلى معرفةٍ بالحديث والسنّة ورجالها، وكان ممن يحسن الفقه والحديث، لكن حديثُه -كما قال الخطيب الحافظ -رحمه الله--: «يعز جدًّا»، وسبب ذلك: «أن أحمد بن حنبل كان يتكلَّم فيه بسبب مسألة اللَّفظ وهو أيضًا: كان يتكلّم في أحمد فتجنب الناس الأخذَ عنه»([24]).

اقتباس:
([24])قلت: ومسألة كلامه في الإمام أحمد -رحمه الله-، يمكن عدُّها «مسألة ثالثة» في سقوط الكرابيسي.
فزادَه صنيعه هذا ضعفاً إلى بدعته، وأعرض الناس عن مروياته ([25])، وهو قول الخطيب: «يعز جدَّا».
لكن الرجل -كما قال الحافظ ابن حبان -رحمه الله-- «أفسدَه قلَّة عقله»، فوضع كتاباً في «المدلِّسين» نَقِم فيه على أهل الحديث جملةً، والتَّشكيك والطَّعن في حديث أهل بلدٍ منهم.

-يقول الحافظ زين الدِّين ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- في «شرح العلل»:

«فصل: قد ذكرنا في «كتاب العلم» فضل علم «علل الحديث»، وشرفِه وعزَّته، وقلَّة أهلِه المتحقِّقين به من بين الحفاظ والمحدِّثين.

وقد صنِّفت فيه كتبٌ كثيرة مفردةٌ، بعضها غير مرتبة، ..وبعضها مرتبة، ..

وقد ذكر أبو داود في رسالته إلى «أهل مكة»، أنّه ضررٌ على العامّة أنْ يُكشف لهم كلُّ ما كان من هذا الباب فيما مضى من عيوب الحديث ([26])، لأن علم العامّة يَقْصر عن مثل هذا.

اقتباس:
([26]) قلت: وهذا منهج قويم من باب: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟» رواه البخاري عن علي -رضي الله عنه-.
وهذا كما قال أبو داود فإن العامّة تَقْصر أفهامُهم عن مثل ذلك، وربّما ساءَ ظنُّهم بالحديث جملةً، إذا سمعوا ذلك.
وقد تسلَّط كثيرٌ ممن يَطعن في أهل الحديث عليهم بذكر شيءٍ من هذه العلل، وكان مقصودُه بذلك الطَّعن في أهل الحديث جملةً، والتشكيك فيه أو الطعن في غير حديث أهل الحجاز، كما فعله حسين الكرابيسي في كتابه الذي سماه بـ«كتاب المدلِّسين».

وكذلك أنكره عليه أبو ثور وغيرُه من العلماء.

قال المرُّوذي: مضيتُ إلى الكرابيسي، وهو إذْ ذاك مستورٌ يذبُّ عن السنّة، ويُظْهر نصرةَ أبي عبدالله ([27])، فقلت له: إنّ كتاب المدلِّسين يريدون أنْ يعرضوه على أبي عبدالله، فأَظهر أنك قد نَدِمْت حتى أخبرَ أبا عبدالله ([28]).

اقتباس:
([27]) فليتأمل شيخ «الفُرقة» ومقدَّمهم هذا المعنى هنا جيدا، فإننا نفهم عنه كثيرا، وليتأمل ما قدمت قبل من نفوق صيته بين جموع السّلفيين.

([28]) قلت:هذا هو نصح السَّلفيين وخلوص دعوتِهم، لا اللجاج والمراوغة.
فقال لي: إنّ أبا عبدالله رجلٌ صالح مثله يوفَّق لإصابة الحقِّ ([29])، وقد رضِيت أنْ يُعرض كتابي عليه ([30]).

اقتباس:
([29]) سبحان الله! تأملوا يا أبواق «الفُرقة»، ويا نَوَاعِق «المصعفقة» هذا من الكرابيسي! وما قال في أبي عبدالله، وبينهما ما بينهما، وهل قال: إنْ يتكلم فينا أبو عبدالله يسقط في بلدتنا..!!
وقال -الكرابيسي-: قد سألني أبو ثور وابن عقيل، وحبيش أن أضرب على هذا الكتاب فأَبَيْت عليهم ([31]). وقلت: بل أزيدُ فيه ([32]).

اقتباس:
([31]) قلت: وكذلك صنع أهل العلم والفضل مع مختلقي فُرقتكم ومروجي فتنتكم، فهل من رجل رشيد؟!!
([32]) وكذلك الشأن في شيوخكم!!
ولجَّ ([33]) في ذلك وأَبَي أن يرجع عنه، فَجِيء بـ«الكتاب» إلى أبي عبدالله، وهو لا يَدري مَن وضع «الكتاب»، وكان في «الكتاب»: الطَّعن على الأعمش والنُّصرة للحسن بن صالح -ابن حي-، وكان في «الكتاب»: إنْ قلتم: إن الحسن بن صالح كان يرى رأي الخوارج فهذا ابن الزبير قد خرج ([34]).

اقتباس:
([34]) وهذا باطل محض، وشبهةٌ تعلّق بها أقوام سلفاً وخلفاً، والصحيح: أن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يخرج منهم أحد ولم يرد قتالا ولا فتنة. أما ابن الزبير -رضي الله عنه- فلم يخرج على أحدٍ بل أهل الشام بقيادة مروان بن الحكم ثم عبدالملك ابنه بعده هم من خرج عليه وقاتلوه. أفاده الشيخ ربيع -حفظه الله- في «عون الباري» (1: 243). وانظر لذلك: ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «منهاج السنة النبوية» (4: 527-544)، و«الذريعة إلى بيان مقاصد كتاب الشريعة» (1: 129).
فلما قُرئ على أبي عبدالله، قال: هذا جمع للمخالفين ما لم يحسنوا أن يحتجُّوا به، حذِّروا عن هذا، ونهى عنه ([35]).

اقتباس:
([35]) وأنتم يا «مفرِّقة الشر» قد جمعتُم وسوَّلتم للمخالفين ما لم يكونوا يحسنونه من الطَّعن والوقيعة في السَّلفيين، بل فتحتم ومهَّدتم لهم سبيلًا عظيماً للتشويش على دعوتهم الحقَّة وجماعتِهم.
وقد تسلَّط بهذا «الكتاب» طوائف من أهل البدع من المعتزلة وغيرِهم في الطَّعن على أهل الحديث ([36])، كابن عباد الصاحب، ونحوه.

اقتباس:
([36]) وكذلك فعلتم أنتم بجهلكم وعنادكم!!
وأما أهل العلم والمعرفة والسنّة والجماعة، فإنما يذكرون علَل الحديث نصيحةً للدِّين وحفظاً لسنَّة النَّبي -صلى الله عليه وسلم- وصيانةً لها، وتمييزاً مما يَدخل على رواتها من الغَلَط والسَّهو والوَهم ولا يُوجب ذلك عندهم طعناً في غير الأحاديث المعلَنة، بل تُقَوِّي بذلك الأحاديث السليمة عندَهم لبراءتِها من العلَل وسلامتها من الآفات. فهؤلاء هم: العارفون بسنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حقًّا وهم النقاد الجهابذة الذين ينتقدون انتقاد الصَّيْرفي الحاذِق للنقد البُهرج من الخالص، وانتقادِ الجوهري الحاذِق للجوهر مما دَلَس به» اهـ.

هذه ثاني قضاياه التي استوجبت الطَّعن والإسقاط له عند إمام السنَّة أبي عبدالله -رحمه الله-، كما شرحها ووضّحها الحافظ ابن رجب -رحمه الله-، وذكر ذلك الحافظ الذهبي -رحمه الله- في «السير» (11: 289)، فقال:

«.. ووضع كتاباً في المدلِّسين، يحطّ على جماعة، فيه: أن ابن الزبير من الخوارج.

وفيه: أحاديث يقوِّي به الرافضة، فأُعلم أحمد، فحذّر منه..» اهـ ([37]).

هذا هو حسينٌ في مكانته وعلمه، وفرط ذكائه، كان يعدُّ من كبار أصحاب الشافعي -رحمه الله-، لكن لما مالَ عن السنّة، وانحاز إلى البدعة، وارتمى في أحضان أهلها، وشغَّب عليهم، ضرَّه ذلك وأضرَّ بعلمِه عند إمام أهل السنَّة وأصحابه، حتى صار علمُه -الذي هو: أخصُّ بأهله وأرفع بهم-: «يعز جدًّا» عند أهله، وسقَط الكرابيسي حتى صار لا يذكر ([38]). فما الظنُّ بغيره الذي هو دونه بمفاوز، بل يستحي عند أهل الشأن اعتباره وعقد له مقارنة.

أما الثاني: فأبو عبدالله الحارث بن أسد المحاسبي (243هـ):

وهو: «أحد من اجتمع له الزهد والمعرفة بعلم الظاهر والباطن»، وصاحب التصانيف الكثيرة «في الزهد، وفي أصول الديانات، والردِّ على المخالفين من المعتزلة، والرافضة، وغيرهما، وكتبه كثيرة الفوائد، جمة المنافع».

«ذكر أبو علي بن شاذَان يوماً كتاب الحارث في «الدِّماء»، فقال: على هذا الكتاب عوَّل أصحابنا في أمر الدِّماء التي جرَت بين الصحابة» ([39]).

ووسمَه الذهبي -رحمه الله-: بـ«الزاهد العارف، شيخ الصوفية، وصاحب التصانيف الزهدية» ([40]).

وعدَّه بعضهم في الطبقة الأولى من أصحاب الشافعي، واعترضه ابن الصلاح ([41]).

-قال الجنيد: مات أبو حارث المحاسبي يوم مات وإنّ الحارث لمحتاج إلى دَانِق فضّة ([42])، وخلّف مالًا كثيراً، وما أخذَ منه حبَّة واحدةً، وقال: أهل ملَّتين لا يتوارثان، وكان أبوه واقفيا ([43]).

-وقال أبو الحسن بن مُقْسِم: سمعت أبا علي بنَ خيران الفقيه، يقول: رأيت أبا عبدالله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلِّقا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلّق أمي فإنك على دين، وهي على غيره ([44]).

ومع ذلك كلّه لم يكن الحارث -رحمه الله- بذاك عند إمام أهل السنَّة والجماعة، أبي عبدالله أحمد بن حنبل، وإخوانِه.

والسبب في ذلك: أنَّ الحارث دخلَ في شيءٍ من «علم الكلام»، والكلام في «الخطرات والوساوس»، مما استوجب النَّكير عليه، وهجْره، وصدِّ الناس عنه وعن تصانيفه.

-قال الخطيب -رحمه الله-: «وكان أحمد بن حنبل يكره لحارثٍ نظره في الكلام، وتصانيفه الكتب فيه، ويصدَّ الناس عنه» ([45]).

-وقال أبو القاسم النصراباذي: «بلغني أنَّ الحارث المحاسبي تكلَّم في شيءٍ من الكلام فهجَره أحمد بن حنبل، فاختفى في دارٍ ببغداد وماتَ فيها، ولم يصلْ عليه إلا أربعة نفرٍ»([46]).

-وقال الحافظ علاء الدّين مغلطاي: «وفي «تاريخ» أبي يعقوب القرَّاب: هجره أحمد، ورُوَيْم، والجنَيد، لما تكلَّم في شيءٍ من الكلام» ([47]).

o أما دخوله في يسير من «علم الكلام»: فبـ: كلامه في مسألة «اللفظ»، و«الإيمان».

قال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: «المحاسبي كبير القَدْر، وقد دخل في شيءٍ يسير من الكلام، فنُقم عليه» ([48]).

-قال أبو سعيد ابن الأعرابي في «طبقات النّساك»: «كان الحارث قد كتب الحديث وتفقَّه، وعرف مذاهب النَّساك وآثارِهم وأخبارهم.

وكان من العلم بموضعٍ، لولا أنه تكلَّم في مسألة اللَّفظ ومسألة الإيمان ([49])»([50]).

-وقال الحسين بن عبدالله الخرقي: سألت المرُّوذي عن ما أنكر أبو عبدالله على المحاسبي فقال: قلت لأبي عبدالله: قد خرج المحاسبي إلى الكوفة فكتب الحديث، وقال: أنا أتوب من جميع ما أنكر عليَّ أبو عبدالله. فقال: ليس لحارثٍ توبة.
يشهدون عليه بالشيء ويجحدُ؛ إنّما التوبة لمن اعترف. فأما مَن شُهد عليه وجحَد فليس له توبة ([51]). ثم قال: احذروا حارث ما الآفة إلا بحارثٍ ([52]).

اقتباس:
([51]) قلت: ليتأمل هذا وليقارن بفعل بعضهم.
فقلت: إن أبا بكر بن حماد قال لي: إنَّ الحارث مرَّ به ومعه أبو حفْص الخصَّاف. قال: فقلت له: يا أبا عبدالله، تقول: إن كلام الله بصوت. فقال لأبي حفص: أجبْه. فقال أبو حفص: متَى قلتَ بصوت احتَجت أن تقول بكذا وكذا.

فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابَك أبو حفص.

فقال: أبو عبدالله أحمد بن حنبل: أنا من اليوم أحذِّر عن حارث؛ حدثني المحاربي، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبدالله قال: «إذا تكلم الله بالوحي سمع صوتَه أهل السماء»([53]).

o أما الكلام في «الخطرات والوساوس»: فقد قال سعيد بن عمرو البرذعي: «شهدت أبا زرعة -الرازي- وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتبُ بدع وضلالاتٍ، عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يُغْنِيك عن هذه الكتب، قيل له: في هذه الكتب عبرةٌ، قال:

من لم يكن له في كتاب الله عبرةٌ فليس له في هذه الكتب عبرةٌ، بلَغكم أنّ مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والأئمة المتقدمين صنّفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟

هؤلاء قومٌ خالفوا أهل العلم، يأتونا مرةً بالحارث المحاسبي، ومرةً بعبدالرحيم الدِّيبلي، ومرةً بحاتم الأصمِّ، ومرةً بشقيق، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع»([54]).

اقتباس:
([54]) «تاريخ بغداد» (9: 110)، «السير» (12: 112)، «تاريخ الإسلام» (5: 1105)، و«سؤالات البرذعي لأبي زرعة» (ص: 273-274).
قلت:قوله: «ما أسرع الناس إلى البدع» كلمةٌ عظيمةٌ تذكِّرني بقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ» رواه مسلم، لما أنكر عليها الناس طلبها إمرار جنازة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بالمسجد للصلاة عليه، وقد صلى النَّبي -صلى الله عليه وسلم- على سهيل بن البيضاء في المسجد.
نعم؛ إنه عالَـم الخِفَّةِ -خفَّة العقل-، وسرعة النسيان.
وذلك أنَّ الحارث المحاسبي كان من أوائل «مَن مزجَ التصوف بالكلام، ثم اشتدَّ الأمر في الذين أخذوا عنه فمَن بعدهم» ([55]).

بل كان الحارث محسوباً على الكُلَّابية -إما منهم أو ممَّن ينتسب إلى قول إمامهم- ([56])، ووجه ذلك كما قرّره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: أن «الناس قبل أبي محمد ابن كلَّاب صنفين:

-فأهل السنَّة والجماعة يثبتون ما يقوم بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها.

-والجهمية من المعتزلة وغيرهم تنكر هذا وهذا، فأثبت ابن كلَّاب قيام الصفات اللَّازمة به، ونفَى أن يقوم به ما يتعلَّق بمشيئته وقدرتِه من الأفعال وغيرها.

ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري، وغيرهما»([57]).

والحارث المحاسبي كان على هذا الأصل ([58])، ومن أجله أمر الإمام أحمد بهجره وحذّر منه.

أما زعم من زعم أن الإمام أحمد -رحمه الله- هجر الحارث لأجل لأنه صنف كتاباً في الردِّ على المبتدعة، فليس بصحيح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مفنِّدا هذا الزعم:

«قلت: هجران أحمد للحارث لم يكن لهذا السبب..، وإنّما هجرَه لأنه كان على قول ابن كلَّاب، الذي وافق المعتزلةعلى صحة طريق الحركات وصحة طريق التركيب، ولم يوافقهم على نفي الصفات مطلقاً، بل كان هو وأصحابه يثبتون أن الله فوق الخلق، عال على العالم، موصوف بالصفات، ويقررون ذلك بالعقل، وإن كان مضمون مذهبه نفي ما يقوم بذات الله تعالى من الأفعال وغيرها مما يتعلق بمشيئته واختياره، وعلى ذلك بنى كلامه في مسألة القرآن.

وهذا هو: المعروف عند من له خبرةٌ بكلام أحمد، من أصحابه وغيرهم من علماء أهل الحديث والسنة ..» ([59]).

قلت:هذا حال الحارث -رحمه الله- وما آل إليه أمره -بعد ما أشاد أهل العلم بعلمه ورفعةِ قدْره- بعد هجر أحمد وإخوانه والتحذير منه؛ «اختفى في دارٍ ببغداد وماتَ فيها، ولم يصلْ عليه إلا أربعة نفرٍ».

o تنبيه: وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن الحارث -رحمه الله- رجع عن قول ابن كلَّاب، قال: ذكر ذلك غير واحدٍ، منهم: معمر بن زياد في «أخبار شيوخ أهل المعرفة والتصوف»، والكلاباذي في كتاب «التعرف لمذاهب التصوف» ([60])، والله تعالى أعلم.

والمقصود من سوق هاذَين المثالَين، وفي هاتين الشخصيتين الشهيرتين بالذّات؛ وغيرها كثيرٌ هو: لفتُ النظر إلى أن القضية في «العَالِـمِية» ليست في كمِّ ما تحملُه أو تحفظُه وتحسنُه من مسائل العلم، وإنّما هي: في أثر ذلك العلم عليك سمةً وهدياً ودلًّا وعملًا، مع لزوم السنة والهدي المستقيم فيه.

أما مجرَّد العلم بدون عمل فقد يكون وصمةُ ذمٍّ و سببُ هلكةٍ، ولهذا كان الإيمان عند السَّلف: «قول وعمل»، و«قول وعمل ونية»، و«قول وعمل ونية واتباع سنّة»، و«قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان»([61])، هذا هو الإيمان عندهم علم وعمل، أما مجرَّد العلم فليس بمحل ثناءٍ ولا رفعةٍ في ميزان الشرع وميزانهم.

يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: «العلم: ليس مجرَّد قراءةٍ وحفظٍ، فإذا لم يكن العلم تربيةً فلا خيرَ فيه، وإذا لم يكن الرجلُ على طريق السَّلف فلا يؤخذ منه العلم» اهـ ([62]).

وقال الإمام أبو الحسن البربهاري -رحمه الله-: «واعلم -رحمك الله- أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، إنَّما العالم من اتَّبع العلْم والسُّنَن، وإنْ كان قليلَ العلْم والكتب، ومن خالف الكتاب والسنّة فهو صاحب بدعةٍ، وإن كان كثير العلم والكتب» ([63]).

علَّق الشيخ ربيع بن هادي -حفظه الله- قائلا: «يعني: أن كثرة الكتب وكثرة العلْم ليس المقياس للعلم الشرعي المطلوب، فالعلم ما نفَع، ولو كان هذا العالم قليل العلْم وقليل الكتب، فحيث استفاد من علمه وانتفع به عقيدة ومنهجا وتطبيقا، فهذا هو: العلم الذي يَعْتَدُّ به الله -تبارك وتعالى- ويحبُّه ويحبُّ أهلَه، وأَثْنَى على أهلِه، وقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [سورة فاطر:28]، ومن هنا قالوا: العلم خشية الله، فإذا رأيتَ كثير العلم لا يخشى الله فهذا ليس بعالم، ولا قيمة لعلمه فإنه وبال عليه ..»([64]).

فسبحان من رفع من شاء بالعلم اليسير حتى صار علَما يقتدى به، ووضع من شاء مع العلْم الكثير حتى صار لا يلتفت إليه.

وسبحان من ضرب أروع الأمثلة في خسَّة من خالف آياته وانسلخ منها مفضلا لغيرها ومقدِّما لهواه، فقال -عزَّ من قائل-: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)} [سورة الأعراف].

هذا فيمن آتاه الله آياته، وما انتفع بها؟!! فليست العبرة بالعلم بمفردِه إن لم يصحبه لزوم سنّة وحسن استقامةٍ، واعتبر ذلك بما قدمنا عن الحافظ أبي أحمد ابن عدي -رحمه الله- في حسين الكرابيسي وأبي ثور، وأن أبا ثور -رحمه الله- لا يَعْشُر حُسَيْناً في «علمه وحفظِه»، ومع هذا سقط هذا وارتفع ذاك، هذا بلزومه السنّة وذاك بخوضه في الكلام وركوبه البدعة.

هذه سنّة الله في خلقِه يا «طارق سماحي» التي لا تتبدل ولا تتغير، الرِّفعة فيها بلزوم غَرْز السنَّة الغراء -دفاعاً وتعليماً وتربيةً-، لا لاستجلاب رفعةٍ وسيطرةٍ، وبناء أُبَّهَةٍ عند الخلْق، فنواميس الحقِّ -سبحانه- لا تسمح بذلك ولا تقتضيها حكمتُه.

وكذلك الشأن يا «طارق» في شيخِكم ومقدَّمكم عند السَّلفيين الخلْص -شيوخا وطلابا- سقطَ لمخالفته نواميس الحقِّ -سبحانه-، وبعدَه عن سنن أهل الحقِّ والهدى في توجُّهه وتوجِيهه، بما أحدثه من «فُرْقةٍ» وشرخ بين أبناء المنهج الحقِّ، ووسَّع الهُوَّة بينهم بـ«قلّة عقله» حتى تدابر الأخوان، وتهاجر الصديقان، وتباغض الحبيبان، .. في خَزَايا لا حصرَ لها، وفسادٍ لا يقدِّر قدْره إلا ذَوُوا الحلم والعلم والهدى والرشد.

يا «طارق» كيف يقال: في مثل مَن هذا حالُه «وليس فيكم ولو عُصِرْتم جميعا قِرْنه»، صحيح يا «طارق» لو عَصَرْت السَّلفيين في بلدنا الحبيب فلنْ يخرج منهم من هو على شكْل شيخك، لا قِرْنه، وهذا جوابُ عاميٍّ من عوامِّ السَّلفيين لما ذكرت له مقالتَك فأعجبني جوابه؛ بل ادهشتني بديهتُه، وفي السَّلفيين من معدن هذا! الشيء الكثير والحمد لله على فضله يا «طارق».

يا «طارق» أما علِمت أنت ومن هو على شاكلتك في سلفيتك أنه «لا يقتدى في خلاف الشريعة بأحدٍ من أئمة الضّلالة؛ وإنْ كان مشهوراً عنه العلم. كما قال بعض السلف ([65]): لا تنظر إلى عمل الفقيه ولكن سلْه يصدقك» ([66]).

وأزيدك يا «طارق» من البيان سحرا -كما يقال- لعلّك تستفيق من سكرة التقديس المزيَّف لشيخك هذا؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- -وهو: يتكلم على أمر الطاعة والصبر على الاستئثار ..:

«ومما يتعلق بهذا الباب: أن يعلم أنّ الرجل العظيم في العلم والدِّين، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقروناً بالظن، ونوع من الهوى الخفيِّ، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين» اهـ ([67]).

قلت:فليتأمل هذا منه! يا «طارق» هذا في «الرجل العظيم في العلم والدِّين» وليس شيخُكم من هذا في شيءٍ، وما قد يصدر منه من نوع اجتهاد مقرون بظنٍّ، أو ما يصدر منه عن نوع هوى خفيٍّ، يعذر في الأول ولا يمدح ويثنى عليه في الثاني، فكيف بما كان عمن هو دون ذلك بمفاوزٍ وعن هوى محضٍ.

يا «طارق» مشكلتُكم أنّكم تكتبون وتعلِّقون في «الجدر الافتراضية» لدغدغة مشاعر الأتباع والهمج الرّعاع من غلمان حزبكم، أو تَسْفِيه عقول مَن أحسن الظنَّ بكم من عوام إخوانِكم، لا أنّكم تكتبون نصرةً لدينِكم ونصحاً لإخوانكم، أو كشفاً للباطل المتراكم بينكم، فلهذا أنتم دائما تسقطون، السَّقطة تلو الأخرى.

فأنتم مجرَّد غِلْمَةٍ عند رؤوس «الفُرقة» أُخِذْتم على غرَّة، ومنِّيتم مجرَّد مُنْيَةٍ!! فلهذا أنتم تهيمون، وتهرفون بما لا تعرفون.

يا «طارق» إنّ وجود أمثال مشايخك بيننا -والله- معرَّة فينا لا يعفيها الدهر؛ فكيف بتعييرنا بعدم وجودهم؟!!

يا «يطارق» إنا لنحمد الله على اعترافكم بذلك وتبرئتِكم لساحتنا من أمثال شيْخك، فلسنا بحاجة إلا لمن يرفع بالسنَّة رأساً والدعوة إليها سمتاً وهدياً، فإيّاك وإيّانا؟!!

والحمد لله أوَّلا وآخراً.

وكتب: عبدالمجيد تالي
ظهر يوم الاثنين: 29-11-1441هـ
20-07-2020ن

([1]) وأنا أعي ما أقول، حتى لا يذهب ذاهب إلى ما هو أبعد، وينزلق خارج المساق.
([2]) في «الانتصار لأهل الأثر» (ص:27).
([3]) قال الساجي: سمعت الزعفراني يقول: «كانأبوثوريحضرمعناعندالشافعي،قدسمعمعنامنهالكتب». قالالساجي: فسألتهعن‌الكرابيسي،فقال: «لمأرهفيالقدمةالأولى،ولكنهلماقدمالشافعيقدمته الثانية -أي: بغداد- لزمه شهرين، وسألَه أن يعرض عليه الكتب، فأجاز له كتبه، وسأله عن بعضها».
وعنه قال: حدثنا داود الأصبهاني -الظاهري-، قال: قال لي حسين ‌الكرابيسي،لماقدمالشافعيقدمتهأتيتهفقلتله: «أتأذنليأقرأعليكالكتب؟فأبى،وقال: خذ كتب الزعفراني فانسخها، فقد أجزتها لك فأخذها إجازة». انظر: «المحدث ال» (ص: 447-448).
([4]) انظر: «سير أعلام النبلاء» (12: 79- 80)، «مجموع الفتاوى» (12: 206)، «الانتقاء» (ص: 242- 243)، «الثقات» لابن حبان (8: 189)، «تاريخ بغداد» (8: 611) ط/بشار، «معجم المؤلفين» (4: 38).
([5]) «كتاب الثقات» (8: 189).
([6]) أي: لا يبلغ عشره.
([7]) «الكامل في ضعفاء الرجال» (4: 32).
([8]) «سير أعلام النبلاء» (11: 289).
([9]) «كتاب السنة» (7: 64) للخلال.
([10]) «شرف أصحاب الحديث» (ص: 56) للحافظ الخطيب.
([11]) منهم: نعيم بن حماد الخزاعي، والبويطي، والحارث المحاسبي. انظر: «مجموع الفتاوى» (12: 206- 207).
([12]) «مجموع الفتاوى» (12: 571- 573)، وانظر: «السير» (11: 289).
([13]) انظر: «مجموع الفتاوى» (12: 207و208).
([14]) «مجموع الفتاوى» (12: 573).
([15]) ومعنى قوله «يجهِّم»: أي أن قولهم فيه شيء من أقوال الجهمية، انظر: «مجموع الفتاوى» (12: 206).
([16]) «مجموع الفتاوى» (12: 206).
([17]) «السنة» (7: 73 و75) للخلال.
([18]) «السنة» (7: 74-75)، و«تاريخ بغداد» (8: 611).
([19]) انظر: «تاريخ بغداد» (8: 611).
([20]) قال الذهبي في «ديوان الضعفاء» (ص: 89): «بدَّعه أحمد لأجل مسألة اللَّفظ».
([21]) «السير» (12: 82)، وانظر له فيه: (11: 432).
([22]) «ميزان الاعتدال» (1: 544).
([23]) «عون الباري ببيان ما تضمنه شرح السنَّة للإمام البربهاري» (2: 120)، في كلام له ماتع نفيس.
([24]) «تاريخ بغداد» (8: 611) ط/بشار. قلت:ومسألة كلامه في الإمام أحمد -رحمه الله-، يمكن عدُّها «مسألة ثالثة» في سقوط الكرابيسي.
([25]) انظر: «قرائن ترجيح التعديل المتعلقة بأهلية الناقد ومعرفته بالراوي» لـ: د/دخيل بن صالح اللحيدان، ضمن «مجلة جامعة محمد بن سعود» العدد (46) (ص: 153).
([26]) قلت: وهذا منهج قويم من باب: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟» رواه البخاري عن علي -رضي الله عنه-.
([27]) فليتأمل شيخ «الفُرقة» ومقدَّمهم هذا المعنى هنا جيدا، فإننا نفهم عنه كثيرا، وليتأمل ما قدمت قبل من نفوق صيته بين جموع السّلفيين.
([28]) قلت:هذا هو نصح السَّلفيين وخلوص دعوتِهم، لا اللجاج والمراوغة.
([29]) سبحان الله! تأملوا يا أبواق «الفُرقة»، ويا نَوَاعِق «المصعفقة» هذا من الكرابيسي! وما قال في أبي عبدالله، وبينهما ما بينهما، وهل قال: إنْ يتكلم فينا أبو عبدالله يسقط في بلدتنا..!!
([30]) أقول: وهل يرضى شيخ «الفُرقة» أنْ يعرض شيئا من عمله على أهل العلم والدِّيانة؟!!
([31]) قلت: وكذلك صنع أهل العلم والفضل مع مختلقي فُرقتكم ومروجي فتنتكم، فهل من رجل رشيد؟!!
([32]) وكذلك الشأن في شيوخكم!!
([33]) أي: تردَّد.
([34]) وهذا باطل محض، وشبهةٌ تعلّق بها أقوام سلفاً وخلفاً، والصحيح: أن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يخرج منهم أحد ولم يرد قتالا ولا فتنة. أما ابن الزبير -رضي الله عنه- فلم يخرج على أحدٍ بل أهل الشام بقيادة مروان بن الحكم ثم عبدالملك ابنه بعده هم من خرج عليه وقاتلوه. أفاده الشيخ ربيع -حفظه الله- في «عون الباري» (1: 243). وانظر لذلك: ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «منهاج السنة النبوية» (4: 527-544)، و«الذريعة إلى بيان مقاصد كتاب الشريعة» (1: 129).
([35]) وأنتم يا «مفرِّقة الشر» قد جمعتُم وسوَّلتم للمخالفين ما لم يكونوا يحسنونه من الطَّعن والوقيعة في السَّلفيين، بل فتحتم ومهَّدتم لهم سبيلًا عظيماً للتشويش على دعوتهم الحقَّة وجماعتِهم.
([36]) وكذلك فعلتم أنتم بجهلكم وعنادكم!!
([37]) «شرح علل الترمذي» (2: 892-893).
([38]) كما قال الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي. انظر: «السير» (13: 325).
([39]) «تاريخ بغداد» (9: 105).
([40]) «السير» (12: 110).
([41]) «طبقات الشافعية» (1: 25) للإسنوي.
([42]) الدَّانق: سدس الدِّرهم.
([43]) وعند أبي القاسم الطبري في «أصول اعتقاد أهل السنة» ( 4: 549) (1202) ط/الرياشي، وفيه: «وكان أبوه يقول بـ: القدر».
([44]) «تاريخ بغداد» (9: 108-109)، وانظر: «السير» (12: 110- 111).
([45]) «تاريخ بغداد» (9: 109).
([46]) «تاريخ بغداد» (9: 110).
([47]) «إكمال تهذيب الكمال» (3: 277).
([48]) «السير» (12: 111-112).
([49]) انظر: «كتاب الإيمان» (ص: 337)، مسألة «الاستثناء في الإيمان».
([50]) انظر: «تاريخ الإسلام» (5: 1106)، و«السير» (12: 112).
([51]) قلت: ليتأمل هذا وليقارن بفعل بعضهم.
([52]) قلت:قارن بما نقل ابن عبد الهادي في «بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم» (ص: 35-36).
([53]) «تاريخ الإسلام» (5: 1106).
([54]) «تاريخ بغداد» (9: 110)، «السير» (12: 112)، «تاريخ الإسلام» (5: 1105)، و«سؤالات البرذعي لأبي زرعة» (ص: 273-274).
قلت:قوله: «ما أسرع الناس إلى البدع» كلمةٌ عظيمةٌ تذكِّرني بقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: «مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ» رواه مسلم، لما أنكر عليها الناس طلبها إمرار جنازة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بالمسجد للصلاة عليه، وقد صلى النَّبي -صلى الله عليه وسلم- على سهيل بن البيضاء في المسجد.
نعم؛ إنه عالَـم الخِفَّةِ -خفَّة العقل-، وسرعة النسيان.
([55]) «القائد إلى تصحيح العقائد» ضمن «آثار المعلمي» (11: 379).
([56]) انظر: «شرح حديث النزول» (ص: 155)، و«كتاب النبوات» (1: 269)، و«درء تعارض العقل والنقل» (2: 7) (2: 80)، و«العرش» (1: 53) للذهبي.
([57]) «درء تعارض العقل والنقل» (2: 6-7) ، وانظر: «تلبيس الجهمية» (1: 155).
([58]) انظر: «منهاج السنة النبوية» (1: 423- 424).
([59]) «درء تعارض العقل والنقل» (7: 146-147).
([60]) انظر: «درء تعارض العقل والنقل» (7: 147-148)، و«شرح حديث النزول» (ص: 155).
([61]) انظر: «الإيمان الأوسط» (ص: 366-368) ط/ابن الجوزي.
([62]) «فتاوى على الطريق في مسائل متنوعة» (ص: 110).
([63]) «شرح السنة» (ص:99)ط/دار المنهاج.
([64]) «عون الباري» (2: 172).
([65]) وهو: إياس بن معاوية القاضي -رحمه الله-.
([66]) انظر: «مجموع الفتاوى» (22: 227)، و«الفتاوى الكبرى» (2: 93-94).
([67]) «منهاج السنة» (4: 543).


التعديل الأخير تم بواسطة عبد المجيد تالي ; 25 Jul 2020 الساعة 05:19 PM سبب آخر: خطأ إملائي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 Jul 2020, 08:23 PM
عبد المجيد تالي عبد المجيد تالي غير متواجد حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 23
افتراضي

مرفق التعليقة


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 Jul 2020, 08:40 PM
غالي عبد الفتاح غالي عبد الفتاح متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 9
افتراضي

بارك الله فيك شيخنا الحبيب عبد المجيد صدقت والله محلَّ تلك السبّة ومصدر ذاك البُهت والرَّمي بالنقيصة ناتج عن قلَّة معرفة، أو قلة فهم لقواعد السنة وأصولها.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24 Jul 2020, 06:59 PM
أبو الفضل عصام عرار أبو الفضل عصام عرار غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
الدولة: الجزائر
المشاركات: 19
افتراضي

بارك الله فيك على هذا الردّ العلمي المفحم
وشهادة أشهدها عن طارق هذا وأضرابه كُثُر
هم أحسوا بأنّ منهجهم وطريقتهم انكشفت وتراجعات الشباب ولله الحمد كثيرة
هو فقط يتزلف لشيخه جمعه ويلعب على عواطف الأتباع الصغار الأغمار
هذا الرجل هداه الله الذي انتهج منهج جمعه والتفريق بسبب الشيخ لبيد حفظه الله الذي انتهج نهج الكبار وتبرأ من منهج التفريق
والله المستعان
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24 Jul 2020, 07:17 PM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 226
افتراضي

سلمت يمينك شيخ عبد المجيد، دحضت شبهة هذا البوق هداه الله وبينت منهج السلف في التعامل مع من وقع في المخالفة وأصرّ عليها وعاند وكابر بعد نصح العلماء والمشايخ وطلبة العلم ولم يزده ذلك النصح والبيان إلا إصرارا وتشبثا بالباطل، والحقّ أحب إلينا من الرجال مهما سمت منازلهم وبلغت مراتبهم وبلغ قربهم منا وحبهم في قلوبنا، فالحقّ أحقّ أن يتبع والحبّ يكون في الله والبغض كذلك وهذا لا يخفى على من عرف السلفية و وفقه اللّه لهذا المنهج القويم،
وهذه الشبهة التي نُشرت لاستعطاف العوام والتلبيس عليهم ردّ عليها أزهر سنيقرة في صوتية نقل فيها عن د.فركوس أنه قال لو يتكلم فيه الشيخ ربيع سيسقط!!
سؤال لطارق سماحي ومن على شاكلته: من الذي يريد إسقاط العلماء؟ وهذا قول الدكتور ولو نفاه لزهر وكذّب نفسه فالرواية ثابتة عن زرارقة عن جمعة أنّ فركوسا قال ذلك فكفاكم استخفافا بعقول الأتباع وكفاكم تلاعبا بعواطف العوام.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 24 Jul 2020, 07:55 PM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 137
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ عبد المجيد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24 Jul 2020, 09:13 PM
مختار حرير مختار حرير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 59
افتراضي

جزاك الله خيراً شيخ عبد المجيد على هذا الحوار العلمي الرزين والذي نقلتنا فيه إلى زمن السلف الصالح وفهمهم السديد لدين الله _تبارك وتعالى _ فأقمت بذلك الحجة وأحسنت النصيحة.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24 Jul 2020, 09:21 PM
أبو أويس موسوني أبو أويس موسوني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 69
افتراضي

جزى الله خيراً الشيخ عبد المجيد تاليا على مقاله المرصع بالأدلة من كتاب وسنة وكلام السلف ، ولقد استوقفتني هذه العبارة من الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله : «العلم: ليس مجرَّد قراءةٍ وحفظٍ، فإذا لم يكن العلم تربيةً فلا خيرَ فيه، وإذا لم يكن الرجلُ على طريق السَّلف فلا يؤخذ منه العلم» آه.

لهذا قال الإمام الربيع حفظه الله ومتع الله بصحته : لم يتربوا تربية سلفية .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24 Jul 2020, 09:26 PM
أحمد لازلي أحمد لازلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 30
افتراضي

سلمت يمينك شيخ عبد المجيد وجزاك الله خيرا على الرد العلمي المفحم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24 Jul 2020, 10:10 PM
أبو أويس بوعلام جزيري أبو أويس بوعلام جزيري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2020
المشاركات: 32
افتراضي

جزى الله خيرا الشيخ عبد المجيد على هذا الرد والبيان
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 24 Jul 2020, 10:50 PM
طارق بن صغير طارق بن صغير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 97
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب عبد المجيد نفع بك و بما كتبت فقد ألقمت حجرا لهذا المريد المُقدس و الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به والحمدلله الذي هدانا ونجانا من هذا المنهج الوحش القائم على بهت الأفاضل بما هم متلبسون به
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 24 Jul 2020, 11:06 PM
محمد أمين أبو عاصم الأرهاطي محمد أمين أبو عاصم الأرهاطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 77
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب عبد المجيد،فلقد طفت بنا في بعض أرجاء كلام أسلافنا،التي نتعلم منها كيف ساروا عارفين للحق،راحمين الخلق،كما نتعلم منها حكمتهم وصلابتهم في دينهم...
لا كما يدعي شيوخ الفرقة صلابة لاوجود لها إلا على إخوانهم،ليس هذا فحسب،بل هم غارقون فيما رموا به غيرهم إلى الأذقان!
بل إلى شخمة الآذان،والله المستعان .

ولقد أدبت عقرب الرمال وزجرتها،فأحسنت ذلك وأجدت فيه،فبارك الله في وقتك وجهدك وعمرك.ءامين.
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24 Jul 2020, 11:20 PM
محفوظ قبايلي الداموسي محفوظ قبايلي الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 73
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب الفاضل على التعليق الموفق، وليت شعري بأي عقل يفكرون وأي سماء تظلهم وأي أرض تقلهم، كيف وهم لا يجدون ما يقولون، إلا تسويدات وتشويشات ينبري لها أهل الحق فيبددونها وينثرونها نثرا، جزاهم الله خيرا وبارك فيهم.
لو كانوا يعقلون فإن اولى ما يجب عليهم أن يبرزوا له ويفندوه، هو أكاذيب شيخهم المتعلقة بالمتاجرة بالدعوة كنا زعموا، فإما بينات وإما أن يتوبوا.. ولكنهم رضوا بالتشويش، وابوا تحرير محل النزاع حتى!!
جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب على ما سطرته أناملك وجرت به في هذا المقال المتميز
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 24 Jul 2020, 11:54 PM
أبو دانيال طاهر لاكر أبو دانيال طاهر لاكر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 113
افتراضي

لله درك شيخنا. مقال ماتع كفيل بعد توفيق الله بكسر صنم التقديس
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25 Jul 2020, 10:09 AM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 199
افتراضي

ماشاء الله!
جزاك الله خيرا يا شيخ عبد المجيد تالي، لقد ألقمته حجرا والحمد لله.
ذلك ليعلم الجميع أن العلم ولغته هما من يحرقا هؤلاء الجماعة، جماعة التقديس والفرقة.
نسال الله أن يهدي ضالهم إلى سواء السبيل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013