منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 31 Jan 2018, 10:26 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي العجب مهلك لصاحبه




الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،أما بعد:

فإن من الأمراض الخطيرة التي قد يبتلى بها المرء والعياذ بالله العجب،وهو أن يرى محاسن في نفسه من علم وفهم وذكاء،أو رحلة في الطلب أو جلوس لأهل العلم،أو كونه زكي من طرف المشايخ فيدب إليه هذا المرض الخطير الذي يدل على جهله،وقلة عقله،بل يكون سببا في هلاكه.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات; فأما المهلكات: فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه وأما المنجيات: فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله تعالى في السر والعلانية) صحيح الجامع 3047 والصحيحة 1802

جاء في التيسير 1/470:( (واعجاب الْمَرْء بِنَفسِهِ) أَي ملاحظته اياها بِعَين الْكَمَال مَعَ نِسْيَان نعْمَة الله تعال قَالَ الْغَزالِيّ حَقِيقَة الْعجب استعظام النَّفس وخصالها الَّتِي هِيَ من النعم والركون إِلَيْهَا مَعَ نِسْيَان إضافتها إِلَى الْمُنعم والأمن من زَوَالهَا)

وفي فيض القدير 3/307:( (وإعجاب المرء بنفسه) أي تحسين كل أحد نفسه على غيره، وإن كان قبيحا قال القرطبي: وإعجاب المرء بنفسه هو ملاحظة لها بعين الكمال مع النسيان لنعمة الله، والإعجاب وجدان شيء حسنا قال تعالى في قصة قارون {قال إنما أوتيته على علم عندي} قال الله تعالى {فخسفنا به} فثمرة العجب الهلاك قال الغزالي: ومن آفات العجب أنه يحجب عن التوفيق والتأييد من الله تعالى فإن عجب مخذول فإذا انقطع عن العبد التأييد والتوفيق فما أسرع ما يهلك قال عيسى عليه الصلاة والسلام: يا معشر الحواريين كم سراج قد أطفأته الريح وكم عابد أفسده العجب)

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:( لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم أكثر من ذلك: العجب) الصحيحة 658.

في فيض القدير 5/331:( (‏لو لم تكونوا تذنبون لخفت عليكم‏)‏ وفي رواية لخشيت ‏(‏ما هو أكبر من ذلك العجب العجب‏)‏ لأن العاصي يعترف بنقصه فترجى له التوبة والمعجب مغرور بعمله فتوبته بعيدة ‏{‏وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً‏}‏ ولأن دوام الطاعة يوقع فيه ‏)
قَالَ أَبُو وَهْبٍ المَرْوَزي: سَأَلْتُ ابْنَ المُبَارَكِ: مَا الكبْر? قَالَ: أَنْ تَزْدَرِيَ النَّاسَ. فَسَأَلْتُهُ عَنِ العُجْبِ? قَالَ: أَنْ تَرَى أَنَّ عِنْدَكَ شَيْئاً لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِك،لاَ أَعْلَمُ فِي المُصَلِّيْنَ شَيْئاً شَرّاً مِنَ العُجْبِ) سير أعلام النبلاء7/383

ومن العبر العظيمة أن المرء قد يعجب بنفسه،فيغتر ويزهو فيكون ذلك سببا لأن يترك لو كان بحرا في العلم،ومن العبر ما ذكره الذهبي-رحمه الله- في ترجمة الحافظ ابن كامل الذي وصفه بقوله:( الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ الحَافِظُ القَاضِي, أَبُو بَكْرٍ أحمد بن كامل بن خَلَفِ بنِ شَجَرَةَ البَغْدَادِيُّ, تِلْمِيْذُ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيّ)12 سير أعلام النبلاء/108

وهذا الرجل الذي كان من تلاميذ ابن جرير الطبري وحدث عنه الدارقطني وغيره،إلا أن العجب أهلكه وأخمل ذكره ،قال الذهبي فيه:( قَالَ ابْنُ الذَّهَبِي: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ، وَكَانَ مِنْ بحورِ العِلْم, فَأَخْملَهُ العُجْب) السير 12/108 و قال الدارقطني عنه:(وأهلكه العجب) نفس المصدر

فتأمل يا عبد الله وخذ العبرة ممن كان كبيرا في علمه،وهو من تلاميذ الأئمة الكبار،وسمع منه الكبار إلا أن العجب حمل السلف على تركه،فصار خامل الذكر،فاحذر أخي الكريم من العجب، وداء العظمة والتعالي فتصب بمقتل، أسأل الله السلامة والعافية والنجاة في الدنيا والآخرة،وأن يستر علينا عيوبنا إنه سميع مجيب.


التعديل الأخير تم بواسطة يوسف عمر ; 01 Feb 2018 الساعة 10:18 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03 Feb 2018, 01:22 PM
عز الدين بن سالم أبو زخار عز الدين بن سالم أبو زخار غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
الدولة: ليبيا
المشاركات: 548
افتراضي

أحسنت أخي الفاضل أبا الحسن وجزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, تزكية, داءالعجب

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013