منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10 Aug 2017, 04:12 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي الفوائد المنتقاة من شروحات مشايخ التصفية على الإذاعة _مذاكرة للعلم_ الجزء الأول

الفوائد المنتقاة من شرح مراقي السعود لشارحها الشيخ: خالد حمودة حفظه الله
الشريط الأول: الثلاثاء 5 جمادى الأولى 1436هـ
شرح المتن المبارك: (مراقي السُّعود لمبتغي الرُّقَي والصُّعود) في فن أصول الفقه لمؤلفه العلامة: عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي / (ت: 1233هـ).
|||
المقدمة الأولى في التحريض على علم أصول الفقه ومنزلته:
1. هو ميزان العلم، ووسيلة للفهم، وبه تنفتح أساليب أهل العلم في تناول المسائل وبحثها، قال لسان الدين بن الخطيب /: $فهو العلم العظيم المنة، المهدي كنوز الكتاب والسنة# اهـ.
2. أعظم مزية لهذا العلم: أنه به تستنبط الأحكام الشرعية، وفهم القرآن، كما نص على ذلك الشافعي / في: (الرسالة).
3. وبه تصحَّح النية في هذا العلم.
4. وتُعرف منزلة من أتقن هذا الفن، إذ في الزمن الأول كانوا يسمون من لم يتقن علم أصول الفقه: عامِّيا، قال الذهبي / في: (بيان زغل العلم) : $أصول الفقه لا حاجة لك به يا مقلد، ويا من زعم أنَّ الاجتهاد قد انقطع وما بقي مجتهد ...# اهـ.
ولا يظن بهذا الكلام أن طالب العلم لا يحتاج إلى أصول الفقه، لأنه به يفهم كلام المجتهد لينقل فتواه ولا يحق لغيره ذلك قال بعض أهل العلم: $لا يحل لمن لم يعرف من أين أخذنا قولنا أن يأخذ به#.
5. والناس ثلاثة في فهم الأدلة:
أ_ المجتهد: وهو الذي يجتهد لاستنباط الأحكام الشرعية.
ب_ المتبع أو المتبصّر: هو الذي يفهم مدارك الفتيا ومبانيها.
ج_ المقلد: يأخذ الفتوى من المجتهد دون معرفة مبنى الفتيا.
وبعضهم يجعلهم اثنين: مجتهد ومقلد، لقوله تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون _ [النحل: 43]. والصواب الأول.
6. معرفة الترجيح: ولا سبيل إليه إلا بأصول الفقه.
7. الغزّالي / سلك طريقا آخر في بيان منزلة أصول الفقه، فيقول: $العلوم منها ما هو عقلي محض ومنها ما هو نظري محض ومنها ما يجمع بين العقلي والنظري، والذي يجمع بين العقلي والنظري هو الفقه وأصوله#، فبهذا يتبين منزلة أصول الفقه، وتبعه على ذلك كثير من أهل العلم، حتى من المعاصرين، ولا يُسلَّم له بذلك، بخلاف طريقة الشافعي /.
8. قال صدر الدين بن المرحِّل /: $ينبغي للإنسان أن يكون في الفقه قيما، وفي الأصول راجحا، وفي بقية العلوم مشاركا# اهـ.
|||

المقدمة الثانية علم الأصول في جملته أربع أبواب:
1_ المباحث اللفظية: كالأمر والنهي والعموم والتخصيص وغيرها.
2_ الأدلة: الأصلية والتبعية.
3_ التعارض والترجيح.
4_ الاجتهاد والتقليد, وهذه طريقة الآمدي في كتابه: (الإحكام في أصول الأحكام) وهي أخصر وأضبط.
ومنهم من يجعله سبعة أبواب:
1_ القرآن ومباحث الألفاظ.
2_ السنة.
3_ الإجماع.
4_ القياس.
5_ الاستدلال (بغير ما تقدم).
6_ التعارض والترجيح.
7_ الاجتهاد والتقليد، وهذه طريقة ابن السبكي في: (جمع الجوامع)، وتبعه صاحب (المراقي).
|||

المقدمة الثالثة في الطريقة المنصوح بها في تحصيل هذا العلم:
1_ تصوُّر مصطلحات هذا العلم بحفظ مختصر في هذا الفن، كـ: (الورقات) للجويني /، أو (مبادئ الأصول) لابن باديس /، أو (الأصول من علم الأصول) لابن عثيمين /.
2_ تحرير رؤوس المسائل من هذا الفن، كأن يأخذ كتاب: (المراقي).
3_ التوسع في هذا الفن، بمطالعة الكتب الكبار في هذا الفن، ويقيد ما فاته مما سبق.
الشيخ الغديان / يجعل الطلب على مرحلتين فقط:
1_ التصور.
2_ يدرس كل مسألة دراسة مفصلة على حدة، وهذه الطريقة هي أليق بالتخصص.
|||

المقدمة الرابعة في أول من ألف في هذا العلم:
1_ هو الإمام الشافعي / في: (رسالته) المعروفة المتداولة، وهي موجودة محققة، من عمل الشيخ أحمد شاكر /، وهي الرسالة الثانية، والأولى غير موجودة، وعلى ما علقه عبد الرزاق عفيفي / على: (الإحكام) أن الشافعي اعتنى بالتقعيد واعتنى بالتمثيل، وعليه سار أصحابه من شراح الرسالة كالقفال / وغيره، ومن غير الشافعية: أصبغ بن الفرج / والقاضي إسماعيل بن إسحاق /، وللأسف لم يصل من شروح المالكية القدماء إلا (مقدمة) ابن القصار /، وهي مقدمة جيدة وقريبة في نسجها إلى طريقة الشافعي.
2_ ثم تكلم في أصول الفقه المتكلمون تكلم أبو الحسين البصري / في: (المعتمد)، وقبله الجويني / في: (البرهان)، وقبله الباقلاني / في: (الإرشاد)، وهم ليسوا أهل شرع وأدلة، فهم أهل رأي وأهل عقل مجرد عن الدليل فخالفوا الشافعي في ركنيه: التقعيد والتمثيل.
مسألة مهمة:
أصحاب الشافعي القدماء صاروا يتقصدون في المسائل فيقولون: قال الشافعي وقال أصحابنا وقال المتكلمون، ليفصلوا كلام الشافعي عن المتكلمين، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في: (درء التعارض)، بخلاف ما هو الحال عليه اليوم في المدارس والمعاهد من نسبة قول المتكلمين إلى طريقة الشافعي، ولهذا ألف بعض القدماء من الشافعية في أصول الفقه بقصد تجريد أصول الفقه الشافعية من أصول المتكلمين كابن السمعاني / صاحب: (القواطع) _ الذي زعم بعضهم أنه لم يؤلف في الأصول مثله _ وأبي إسحاق الشيرازي / في: (اللمع) وشرحه عليها.
3_ طريقة الحنفية: استنبطوا مسائل من كلام أئمتهم _ وبخاصه أن الإمام أبا حنيفة / كان قليل الحديث مع غزارته في الفقه وكونه كان مضرب المثل في الذكاء، ولهذا وقع في مخالفته الصريحة في السنن الصحيحة _ وأصلوا أصولا من كلامهم ليعتذروا بها عند رد الحديث :كردهم (حديث المصراة)، يقولون: $ما تعم به البلوى لابد أن يكون راويه فقيها#، وعندهم أن أبا هريرة ط راوي الحديث غير فقيه، مع أنَّه من أفقه الصحابة، ولم تطرد لهم هذه الأصول، لتناقض قواعدهم مع كلام أئمتهم في كثير من المواضع، والصواب طريقة الجمهور.
4_ الطريقة الرابعة طريقة أبي إسحاق الشاطبي /، وفيها كتاب واحد هو كتاب: (الموافقات) للشاطبي حيث اعتمد على الاستقراء من الكتاب والسنة وكلام الأئمة لاستخراج القواعد والأصول، ذكر هذا عبد الرزاق عفيفي في: (مقدمته على الإحكام)، وكان الشيخ عبد الله بن غديان / يكرره كثيرا، فلهذا كان لا يقدم على هذا الكتاب في الأصول كتابا يقول: $أنفع كتب الأصول على الإطلاق هو كتاب: (الموافقات) لأبي إسحاق الشاطبي#.
كتاب: (المراقي) هو على طريقة المتكلمين لأنه لخصه من: (جمع الجوامع) لابن السبكي /، من حيث تقرير المسائل النظرية وتجريدها من التمثيل، ولكن مع ذلك فهو من أنفع المختصرات كما سيأتي.
تنبيه على شيء جديد أدخل في علم الأصول:
قال أبو زرعة: $ما أسرع الناس إلى البدع، كلما تأخر الزمان بالناس كلما زادوا إحداثا#، أبتلي علم الأصول بالقانون، ويسمون من ألف فيها: فقيها، وهي إنما ألفت محادة لله ورسوله، وصار منهم من يقول: أصول الفقه ليس حكرا على علماء الشريعة، بل هو علم مشترك بين علماء الشريعة و علماء القانون، بل من المتأخرين من عده من مفاخر هذا العصر، وهو المقارنات القانونية هذه، ولهذا وجدوا إشكالا في الاستنباط لضيق المواد القانونية، وتطبيق القواعد والأصول عليها، بخلاف مرونة وسعة الأدلة الشرعية، فصاروا يدعون إلى صياغة القانون صياغة تشبه الكتاب نسأل الله العافية، وهذا الإحداث أسوأ من علم الكلام، ولهذا تأسف صاحب كتاب: (تفسير النصوص) لذكره النصوص القانونية ضرورة.
|||

المقدمة الخامسة:
النظم الذي معنا اسمه: (مراقي السُّعود لمبتغي الرقَي والصُّعود)، نص على ذلك في قوله:
سَمَّيْتُهُ: (مَرَاقِيَ السُّعُودِ ◌ لِمُبْتَغِي الرُّقَيِّ وَالصُّعُودِ)
والمراقي: جمع مِرقاة، من رَقَيت أرقى رُقِيًّا، كقولك: صعدت أصعد صعودا، فهي مثلها وزنا ومعنى، فالمراقي هي درجات السلم في الأمور الحسية، ودرجات العلم والشرف في الأمور المعنوية.
والسُّعود: جمع السعد، وهو الحظ والسعادة، يقول: هذه درجات الشرف والحظ والسعادة لمبتغي الرقي والصعود، يعني: التدرج في كتب العلم.
وهذا المتن من أعلى درجات التحصيل عند علماء شنقيط، واعتمده محمد الأمين / صاحب: (أضواء البيان) في: (مذكرته) حتى كأنها نثر لها، وهو الذي شهَّره في المشرق.
|||

المقدمة السادسة في مؤلف المراقي:
هو من أقصى المغرب وأهلها قليلو العناية بأخبار علمائهم، وللفائدة فتراجم أهل التكرور أو الشناقطة أو شمال إفريقيا من الموريتانيين ترجع إلى ثلاثة كتب:
1_ (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) لأحمد الأمين الشنقيطي.
2_ (فتح الشكور في تراجم علماء التكرور) لمحمد بن أبي بكر .
3_ (ذيل على فتح الشكور) لأبي بكر المحجوبي.
وصاحب (المراقي) له ذكر لشهرته التي طبَّقت الآفاق، فترجم له في (الوسيط)، وفي (فتح الشكور) وجمع بينهما محمد بن عمر الدكري في أول شرحه على (غرة الصباح)، وولده له ترجمة عليه اسمها (الدر الخالد)، لم أقف عليها ولكن نقل منها محققو فتاوي الشيخ عبد الله العلوي، وهي أوسع ترجمة كتبت للمصنف /، فهو:
عبد الله بن إبراهيم ابن الإمام عبد الرحمن العلوي نسبا التججكي وطنا _ نسبة إلى تججكة _ ولد سنة 1152هـ، وقيل: 1153هـ، قال في (الوسيط): $مكث أربعين سنة يرتاد لطلب العلم لم يشبع منه، يأخذ عن من وجد عنده زيادة، حتى انتهى إلى الغاية القصوى، جمع أول ما في الصحراء، ثم أقام بفاس مدة كثيرة للنظر والتحرير، وتلقى على البنَّاني المحشي على عبد الباقي، وتلقى عنه البناني أيضا، حجَّ ولقي من علماء مصر وذاكرهم أيضا واستفاد منهم ...# اهـ.
قال في: (فتح الشكور): $كان عالما فقيها أصوليا بيانيًّا أثريا مفتيا مدرِّسا يقتصر من الفتوى على محل الحاجة ولا يطيلها ويبنيها على فنِّ الأصول لقربه عنده...# _ إلى أن قال _: $وكان يقول: إذا ظهرت البدعة ولم يتكلم العالم استوجب غضب الله تعالى، وكان الرجل فارًّا بدينه من الفتن# اهـ.
أكرمه ملك مصر _ ولعلَّه علي باشا _ وأهداه فرسا من عتاق مصر معروفات بالكُحَيْلات، فسئل عنها صاحب الترجمة، فقال: $جعلتها حطَّابًا#، يعني: باعها واشترى بها (مواهب الجليل) للحطَّاب /، ولما اشتهر بفاس دعاه سلطانها إليه فامتنع فأمر حجبتها (المخازنية) بحمله إليه على الهيئة التي يجدونه عليها، فوجدوه على فراشه يطالع فأدخلوه عليه على تلك الهيئة، ومن هدي السلف الفرار من السلطان، وفي الحديث: $ومن أتى أبواب السلطان افتتن#، وكان السلطان عالما فذاكره فأعجب به وبعد تسع سنين سأله عن نسبه فأخبره بأنه علوي فقال السلطان: $سبحان الله أنت معنا منذ تسع سنين لم تذكر لنا نسبك، فلان أتعبنا بنسبه#، يعني: أحد الجعفريين يتبجح بنسبه.
دخل على محمد بن السلطان إسماعيل لطلب الكتب فأعجب به فأكرمه وعظمه، قال في: (فتح الشكور): $فأعطاه خزانة كبيرة نفيسة#.
ثم حج البيت، وكان من خلقه أنه لا يجالس السفهاء، وشنقيط التي نشأ فيها المؤلف تجد فيهم أن من اقتصر على (مختصر خليل) فقط أو (ألفية ابن مالك) فهو جاهل عندهم، كما قال صاحب الترجمة، فكيف به وقد اتفقوا على تبحره في العلم ورسوخه فيه.
طريقته في التأليف:
أنّه ينظم رجزا ثم يشرحه، فمثلا نظم (المراقي) ثم شرحه في: (نشر البنود)، في المصطلح اختصر (ألفية العراقي) في: 300 بيت سماه: (طلعة الأنوار) ثم شرحه في: (هدية الأبرار)، ونظم: (غرة الصباح) في مصطلحات البخاري، وشرحها في: (نيل النجاح)، في البيان له: (نَور الأقاح) شرحه في: (فيض الفتاح)، في الصلاة على النبي > له: (روضة النسرين) شرحه في (يسر الناظرين)، وله نظم (رشد الغافل) وشرحه (الحافل)، وغيرها.
ولم يخلُ المؤلف من بعض البدع الصوفية غفر الله له. توفي / في: 28 ربيع الثاني 1233هـ.
|||

المقدمة السابعة: المقارنة بين (الكوكب الساطع) للسيوطي و(المراقي):
أوجه الاتفاق:
1_ كل منهما نظم لجمع الجوامع.
2_ كل منهما له شرح من المؤلف مطبوع.
الفروق بينهما:
1_ السيوطي اقتصر على: (جمع الجوامع) ولم يزد عليها إلا الشيء اليسير، مع أنه قال في ألفيته:
وَرُبَّمَا غَيَّرْتُ أَوْ أَزِيدُ ◌ مَا كَانَ مَنْقُوصًا وَمَا يُفِيدُ
بخلاف صاحب (المراقي) فإنه اعتنى بـ: (شرح المحلي على جمع الجوامع)، و(شرح حلولو)، و(حاشية ابن القاسم العبَّادي)، مع (تنقيح الفصول) للقرافي، يقول في آخرها:
أَنْهَيْتُ مَا جَمَّعَهُ اجْتِهَادِي ◌ وَضَرْبِيَ الأَغْوَارَ مَعَ الإِنْجَادِ
[مِمَّا أَفَادَنِيهِ دَرْسُ البَرَرَهْ ◌ مِمَّا انْطَوَتْ عَلَيْهِ كُتْبُ المَهَرَهْ]
ومن أهمِّ ما زاده أصول مذهب مالك /لأنه المذهب السائد، يقول في المقدمة:
هَذَا وَحِينَ قَدْ رَأَيْتُ المَذْهَبَا ◌ رُجْحَـــانُهُ لَهُ الكَثِيرُ ذَهَبَـــــــــــــــــــــــــا
وَمَا سِوَاهُ مِثْــــــــــلُ عَنْقَا مُغْرِبِ ◌ فِي كُلِّ قُطْرٍ مِنْ نَوَاحِي المَغْرِبِ
أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ مِنْ أُصُولِــــــــــهِ ◌ مَـــــــــــــــــــــــــا فِيهِ بُغْيَةٌ لِذِي فُصُولِهِ
2_ صاحب المراقي أسقط المسائل التي رأى أنها مبحوثة في مظانها، بخلاف السيوطي فإنه نظم الأصلين: أصول الفقه وأصول الدين على طريقة الأشاعرة التي ختم بها ابن السبكي كتابه.
3_ عبارة السيوطي أسهل، وعبارة المراقي أصعب، ولكنها أقعد، وفي بعض الأحيان يتوافقان في النظم، مثل قولهما في تعريف الدليل يقول السيوطي:
ثُمَّ الدَّلِيلُ مَا صَحِيحُ النَّظَرِ ◌ فِيهِ مُوَصِّلٌ لِقَصْدِ الخَبَرِ
وصاحب (المراقي) قال:
وَمَا بِهِ لِلْخَبَرِ الوُصُولُ ◌ بِنَظَرٍ صَحَّ هُوَ: الدَّلِيلُ
وأحيانا يظهر تفوُّق صاحب (المراقي)، كما في مسألة التفريق بين الوهم والظن والشك، يقول السيوطي:
وَغَيْرُهُ ظَنٌّ لِرُجْحَانٍ سَلَكْ ◌ وَضِدُّهُ الوَهْمُ وَمَا سَوَى فَشَكْ
وصاحب المراقي قال:
وَالوَهْمُ وَالظَنُّ وَشَكٌّ مَا احْتَمَلْ ◌ لِرَاجِحٍ أَوْ ضِدِّهِ أَوْ مَا اعْتَدَلْ
4_ مخالفات صاحب (المراقي) لابن السبكي كثيرة، والسيوطي في الغالب مقلِّد لابن السبكي، قال السيوطي، وقد تبعه في أنَّ العلم لا يتفاوت وبنى عليه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص:
ثُمَّ عَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ يُطْلِقُونْ ◌ تَفَاوُتًا وَرَدَّهُ المُحَقِقُونْ
وأما صاحب المراقي فخالفهما، فقال:
وَالعِلْمُ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ يَخْتَلِفْ ◌ جَزْمًا وَبَعْضُهُمْ بِنَفْيِهِ عُرِفْ
وبهذا يتبين تفوق صاحب المراقي.
|||
المقدمة الثامنة: شروح المراقي المتداولة أربعة:
1_ (نشر البنود) للناظم نفسه، وهو من أهمها لأن صاحب البيت أدرى بمن فيه، طبع بفاس قديما في ثلاث مجلدات طبعة حجرية فيها بعض الأخطاء، ثم طبع في مجلد في المحمدية بالمغرب ثم طبع طبعة محققة في 1426هـ طبعه محمد بن الأمين بن بيب اعتمد فيه على خمس نسخ خطية وهي موجودة مصورة على النت قابلة للتحميل من هنا.
2_ (نثر الورود) لمحمد الأمين الشنقيطي، وهذا الكتاب له قصة.
[قصَّة الكتاب]:
وهي أن شيخنا أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي صاحب (مواهب الجليل لأدلة خليل) وهو ابن عم الشيخ محمد الأمين الشنقيطي سافر إليه من شنقيط قبل أن يجري عليه قلم التكليف، وكان الشيخ في الرياض، فرحل إليه لطلب العلم، وبين له وجهته قال: أنا لم آتي للحج لأن الله لم يفرضه علي بعد، وإنما جئت لطلب العلم، ولابد أن تعلمني، وكان قد راسل الشيخ في ذلك وأرسل إليه الشيخ: أن تعال، فاشترط عليه شيخنا أن يملي عليه شرحا على مراقي السعود، وأصر على ذلك مع شغل الشيخ، وقال كلاما غريبا: إذا لم تدرسني سأرجع إلى البلد فأقول: أرسل في طلبي فلما ذهبت لم يدرسني وما إلى ذلك، فاضطر الشيخ / إلى أن ينزل إلى رغبته، فكان عندهما مجلس يستصحب معه سبعة كتب مع ما منَّ الله عز وجل عليه من الأصول، وقد سألت الشيخ /عن هذه الكتب السبعة فلم يستحضرها، لكن الظن أنها باستقراء (نثر الورود) أنها موجودة والشيخ يحيل عليها كشرح المحلي وحلولو والتنقيح وشرح التنقيح والآيات البينات وغيرها.
الشاهد: أنه بدأ يملي عليه / فأحيانا يحرِّر الشيخ الأمين وأحيانا يملي على شيخنا /، لما وصل إلى قوله في أوائل الكتاب:
كَذَاكَ مَا قَابَلَ ذَا اعْتِلَالِ ◌ مِنَ التَّأَصُّلِ وَالاِسْتِقْلَالِ
شغل الشيخ ولم يحرِّره بخطه، وإن كان شرحه بلفظه، لكنه لم يقيِّدها، وكلُّ من تكلم على (نثر الورود) يقولون: إن الشيخ الأمين لم يشرح هذه الأبيات، وعدتها: 164 بيتًا، من قوله في البيت الآنف الذكر إلى مبحث التخصيص، وفي موضع آخر توجد كذلك قطعة صغيرة حوالي: 180 بيتًا لم يشرحه الشيخ محمد الأمين، لكن لا يصح أن يقال: لم يشرحها الشيخ، بل يقال: لم يقيد شرح الشيخ عليها، بقيت هذه الكراسة عند الشيخ /، وكان بعض إخوانه يحضر رسالة الدكتوراه فاستعارها منه، ليأخذ اختيارات الشيخ محمد الأمين وتحريراته، رآها عنده رجل من شنقيط وقد أدرك الشيخَ محمد الأمين ودرس عنده، وهو: محمد ولد سيدي الحبيب الشنقيطي صوَّر هذه الكراسة من عند شيخنا وعمل فيه وحققه وبذل فيه جهدا مشكورا جزاه الله خيرا، ثم عرض العمل على الشيخ، فلما رأى عمله وتعبه فيه كره أن يرده، ويبطل جهده وعمله فأذن له بطباعته، فطبعه ونشرته دار المنارة، وهي طبعة مشهورة معروفة عندكم جميعًا، بعد مدة الذين عملوا في مشروع آثار الشيخ الأمين الشنقيطي بدل أن يحرصوا على النسخة الأصلية وهي نسخة شيخنا عليه رحمة الله أخذوا نسخة الشيخ عبد الوهاب الشنقيطي حفظه الله وعافاه وشافاه، ونسخته إنما انتسخها من نسخة الشيخ أحمد، فأخذوا النسخة الثانية من غير إشارة إلى النسخة الأصلية، ثم زادوا في شرح الأبيات التي لم يقيد عليها شرح الشيخ محمد الأمين أدخلوا فيها شرح محمد بن يحيى الوَلَاتي، الذي سيأتي الكلام عليه وهو: (فتح الودود)، فغضب الشيخ أحمد وتأسف لهذا العمل، فشرع هو في تكميل مواضع النقص وأعاد تسمية الكتاب فسماه: (مدارج الصعود)، وهو نفسه (نثر الورود)، وأخطأ من فرق بينهما، لكن الفرق بينهما في التكملة، وتوجد نسخة يعتمد عليها في كلام محمد الأمين فهي تلك النسخة مع عزتها وندور وجودها.
3_ (مراقي السعود على مراقي السعود) لابن زيدان / وهو عالم من علماء شنقيط طبعه عبد الله بن الشيخ محمد الأمين.
4_ (فتح الودود) للوَلَاتي وكان عالما متوسعا /.
ويوجد شروح أخرى لم أقف عليها.
|||

المقدمة التاسعة: في سبب اختيار مراقي السعود في الإذاعة وقد استشكله كثير من الناس:
1_ لماذا تم اختيار المراقي مع أنه للمتقدمين في الطلب؟
الجواب: هو أن بلادنا هذه المغرب الأوسط المدارس والمعاهد الشرعية فيها غير موجودة وإن وجدت هي قليلة وليست بذات كبير أثر، وأكثر اعتماد الطلبة على أنفسهم في الطلب، ففي بداية الطلب يجد من يسير معه، وفي المراحل الأخرى لا يجد من يسير معه، فجاء هذا الشرح لطبقة المتوسطين.
2_ السبب الثاني: هو على الإنسان أن يتكلم فيما يحسنه، وقد يسر الله لي أن سمعت الشيخ عبد الله بن غديان يقول: $الشيخ محمد الأمين رجل غاص في أعماق الأصول ثم استخرج لبه فوضعه في نثر الورود#، هذه الكلمة كانت حاملة على أن أدرس هذا الكتاب، ووفق الله عز وجل أن التقيت الشيخ أحمد الشنقيطي / وهو الذي كتب (نثر الورود) أو (مدارج الصعود) عن الشيخ محمد الأمين، فهو درجة عالية إلى الشيخ الأمين رحمه الله تبارك وتعالى، صححت عليه المتن ضبطا وقرأت عليه ما قيده مما أملاه عليه الشيخ الأمين /.
|||

المقدمة العاشرة في كيفية الاستفادة من هذا الشرح والمقصودون به أصالة هم المتوسطون من الطلبة:
وطريقة الاستفادة هو أن يكون على ما ذكر أولا، فالمتن مشهور وعني به العلماء ويكفيه عناية محمد الأمين به، وكان يسمي من عرف هذا الكتاب: متخصصا في الأصول، وكان يسمي علم الأصول: عفريت العلوم، والقياس هو عفريت الأصول، ومعنى العفريت هو الذي يتحكم فيها، وتفهم به ولا يفهم بها، وأصعب مباحث الأصول هو القياس، وذلك أن أصول الفقه تفرع منه علمان: القياس والجدل، والقياس تفرع منه: مسالك العلة وقوادحها، ولابد من حفظ المتن، وإلا تلاشت المعلومة، والشناقطة يقولون: $اللِّي ما يحفظ النص يبقى يتربص#، فمن لم يحفظ المتن يبقى ينتظر والناس يرقون في الدرجات بالحفظ، أما غير المتوسطين فيستعين بمراجعة بعض المتون كـ: (الورقات) قبل الدرس مع طالب علم ليشرح له المصطلحات فتعينه على الفهم.

الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الفوائد المنتقاة من شرح مراقي السعود لشارحها الشيخ.pdf‏ (306.9 كيلوبايت, المشاهدات 850)

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 12 Aug 2017 الساعة 03:11 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10 Aug 2017, 04:44 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

يتبع إن شاء الله على هذا النسق إلى تمام الشرح، ثم إلى شرح آخر يسر الله ذلك
ومن أراد الزيادة بتعليق لطيف فله ذلك
وأرجو من مشايخنا وبخاصة الشارح للكتاب أن يحيطونا بالنصح والتوجيه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10 Aug 2017, 09:23 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 402
افتراضي

جزاك الله خبرا أخي وزميلي وصاحبي أبو الحارث على هذا الجمع النافع المفيد
أحسنت وفقك الله .
مما لاشك فيه ان علم أصول الفقه من أعظم العلوم الشرعية وأجلها قدراً وأكثرها فائدة كما أفاده بن خلدون رحمه الله في مقدمته .
ويقول العلامة الشوكاني رحمه الله في مقدمة إرشاد الفحول : " فإن علم أصول الفقه لما كان هو العلم الذي يأوي إليه الأعلام , والملجأ الذي يُلجأ إليه عند تحرير المسائل وتقرير الدلائل في غالب الأحكام , وكانت مسائله المقررة وقواعده المحررة تؤخذ مسلمة عند كثير من الناظرين كما تراه في مباحث الباحثين وتصنيف المصنفين ".
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 Aug 2017, 11:39 PM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرًا أخي الفاضل يوسف على هذا الجهد الطَّيِّب الذي بذلته في التَّحرير، فقد أجدت وأفدت ونفعتنا بارك الله فيك، أسأل الله أن يوفِّقك لإتمام هذا العمل الفذِّ.
وجزى الله خيرًا الشَّيخ خالدا على شرحه النافع الماتع المليء بالدرر والفوائد الحسان.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 Aug 2017, 05:43 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

أعانك الله وسددك ووفقك لاستخراج درر هذا الشرح الذي تميز بأمور:
1-بيان وشرح الأبيات التي نظمها صاحب المراقي.
2-تحرير المسألة الأصولية من حيث القائلين بها واختلافهم في المسألة مع تحرير الخطأ وتصويبه إن وقع في تلك المسألة الأصولية مع بيان أهميتها وفائدتها،وإلا يبين الشيخ أنه ليس لها كبير أثر.
3-بيان الغور العقدي للمسألة المبحوثة وكيف دخل أهل الكلام فيها مع بيان مأخذ ّأهل السنة في تلكم المسائل.
4-بيان اختيرات الفحول من أهل الأصول ولا سيما اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
5-جزالة العبارة ووضوحها وحسن العرض مما تميز بها شرح شيخنا -حفظه الله-
6-يربطك الشرح بالمشايخ الذين أخذ عنهم شيخنا وتتصل السلسلة إلى العالم الكبير محمد الأمين الأمين الشنقيطي،إذا ليس بين الشيخ خالد وبينه إلا رجل واحد هو شيخه أحمد الذي أخذ الشرح عن شيخه رحمه الله جميعا.

الشرح بحق نفيس للغاية ،ويستفاد منه فوائد ودرر ،ومن أعظم ذلك أن يتخرج الطالب بعد اتمامه محيطا بمسائل الفن مما يؤهله لتحقيق تلك المسائل أسأل الله من فضله،وجزى الله خيرا شيخنا الكريم على ما بذله من علم في هذا الكتاب.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11 Aug 2017, 11:00 AM
أبوعبدالرحمن عبدالله بادي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي يوسف على هذا الانتقاء الجميل والجهد الجليل.

أسأل الله أن يوفقك لإكمال مذاكرة هذا الكتاب مع إخوانك في هذا المنتدى المبارك كما قال الشاعر:

فأدم للعلم مذاكرة ::: فحياة العلم مذاكرته

كما نشكر شيخنا خالد الذي أبدع في شرح هذا الكتاب، فقرب مسائله، ويسر أبوابه، ونكت عليه نكتا مليحة، وحلاه بتعليقات صحيحة، فجزاه الله عنا خير الجزاء.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف بن عومر مشاهدة المشاركة

المقدمة العاشرة في كيفية الاستفادة من هذا الشرح والمقصودون به أصالة هم المتوسطون من الطلبة:
وطريقة الاستفادة هو أن يكون على ما ذكر أولا، فالمتن مشهور وعني به العلماء ويكفيه عناية محمد الأمين به، وكان يسمي من عرف هذا الكتاب: متخصصا في الأصول، وكان يسمي علم الأصول: عفريت العلوم، والقياس هو عفريت الأصول، ومعنى العفريت هو الذي يتحكم فيها، وتفهم به ولا يفهم بها، وأصعب مباحث الأصول هو القياس
أما عن قول الشيخ خالد-وفقه الله-: " وكان يسمي علم الأصول: عفريت العلوم"، فقد سألت شيخنا الكبير أبا عبدالمعز محمد علي فركوس-بيض الله وجهه يوم تسود الوجوه- يوم الجمعة 13 شوال 1438 هـ بعد صلاة الفجر فقلت:

شيخنا -حفظكم الله-، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله-: علم الأصول عفريت العلوم.
فحبذا لو تبسطوا لنا القول على هذه العبارة بمزيد من الشرح والايضاح؟

فعقب علي ممازحا أن هذه المجالس للأسئلة والأجوبة، أما بسط القول فيحتاج إلى تأليف كتاب أو إلقاء محاضرة، ثم قال: ونخاف أن نبسط القول ثم ننشرح ثم ننبطح ثم ضحك وضحك الإخوة الحاضرون.

وبعد أن أتحفنا بمقدمة وجيزة عن علم الأصول قال:

"أن العفريت هو المارد من الجن، والأولى عدم استعمال هذه العبارة لما قد يرد عليها من المعاني الفاسدة ولعل الشيخ-يقصد الشنقيطي رحمه الله- يشير إلى ما جاء في قصة سليمان- عليه السلام-، والأفضل استعمال لفظ "المفتاح" كما استعملها الشريف التلمساني-رحمه الله- في كتابه "مفتاح الأصول في بناء الفروع على الأصول". أو كما قال حفظه الله.

وبعد أن هممت بالتعليق، بحثت فليلا في بعض مراجع التفسير واللغة، عسى أن أجد معنى عفريت الذي ذكره الشيخ خالد -وفقه الله- حيث قال:"هو الذي يتحكم فيها، وتفهم به ولا يفهم بها"، فلم أظفر من ذلك بشيئ وما وجدت في معناه ما يلي:

قال القرطبي في تفسيره (203/13): قال النحاس : يقال للشديد إذا كان معه خبث ودهاء عفر وعفرية وعفريت وعفارية.

قال ابن الأنباري في الأضداد (385/1):

واختلفوا في تفسير العِفْر، فقال بعضهم: العِفْر: الشَّديد الَّذي إِذا عافَرَه رجل غلبه وأَلصقه بالعَفَر؛ يُقال: قد تعافر الرَّجلان إِذا تآخَذا على أَن يُلْقِيَ كلُّ واحد منهما صاحبَه على العَفَر، أَنشدنا الحسن بن البَرَاء:
انْظُرْ إِلى عَفَرِ الثَّرَى مِنْهُ خُلِقْ ... تَ وأَنتَ بَعْدُ غَدٍ إِليهِ تَصِيرُ
ويُقال: العِفْرُ: الموصوفُ بالشيطنة والدهاء، يُقال: عِفْرٌ بيِّنُ العَفَارة، إِذا كان كذلك، ويحكى هذا عن الخليل. ويُقال: العِفْر الكَيِّس الظَّريف. ويُقال: شيطان عِفْريت وعِفْرية وعُفَارية، إِذا كان قويًّا، قال الله تعالى: قالَ عِفْريتٌ مِنَ الجِنِّ، وقرأَ بعضهم: قالَ عِفْرِيَةٌ مِنَ الجِنِّ، وقال الشَّاعر في اللُّغة الثالثة:
قرنتَ الظالمينَ بمَرْمَرِيسٍ ... يَذِلّ بها العُفَارِيَةُ المَرِيدُ
المرمريس: الدَّاهية. ويُقال: رجل عِفْرية نِفْرِية، إِذا كان قويًّا، فتدخل الهاءُ في عِفْرية للمبالغة، ونِفْرِية إِتباع...

وقال محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير (270/19) مستخلصا معنى العفريت من كلام أهل اللغة: ومعنى { عفريت } حسبما يستخلص من مختلف كلمات أهل اللغة أنه اسم للشديد الذي لا يصاب ولا ينال ، فهو يُتَّقى لشَره . وأصله اسم لعُتاة الجن ، ويوصف به الناس على معنى التشبيه.

كما يحسن التنويه زيادة على ما ذكره الشيخ فركوس-حفظه الله- أن التزام استعمال العبارات التي وردت في الكتاب والسنة في مواطنها دلالة على المعاني المرادة منها أسلم من الاعتراض والايراد وأدل على المقصود، بخلاف غيرها من الألفاظ، ولذلك استعمل لفظ " المفتاح" في الكتاب والسنة كثيرا فمنها:

قوله تعالى: "وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو" (الأنعام 59).

قوله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه: "مفتاح الغيب خمسة لا يعلمها إلا الله ..." البخاري 1039.

وقوله صلى الله عليه وسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه:" مفتاح الصلاة الطهور ..." سنن أبي داود 61.

وقوله عليه الصلاة والسلام من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: " إن من الناس مفاتيح للخير ..." صجيج ابن ماجه 194 والصحيحة 1332.

وقوله عليه السلام من حديث ابن عباس" اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر" الصحيحة 2798.

وقد يشهد للمعنى الذي ذكره شيخنا خالد -أعانه الله- ما ذكره الماوردي في النكت والعيون (212/4) في الوجه الأول من وجهي كلمة عفريت:

قوله: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ} العفريت المارد القوي , قال أبو صالح كأنه جبل وفيه وجهان: أحدهما: أنه المبالغ في كل شيء مأخوذ من قولهم فلان عفرية نفرية إذا كان مبالغاً في الأمور , قاله الأخفش. الثاني: أصله العفر وهو الشديد , زيدت فيه التاء فقيل عفريت.

في انتظار ما تجود به قريحة الشيخ خالد من إضافات وزيادات، والحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات.



التعديل الأخير تم بواسطة أبوعبدالرحمن عبدالله بادي ; 12 Aug 2017 الساعة 06:44 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 Aug 2017, 11:07 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي اعتذار للشيخ

أحسن الله إليكم إخوتي على الاهتمام والتفاعل الطيب مع المادة وكذلك الإفادة
أما ما يخص إشكال أخينا بادي حفظه الله فيعتذر للشيخ بأربعة أمور إن شاء الله هي جواب لما استشكل:
1_ أن الشيخ ناقل عن غيره.
2_ أن الذي نقل عنه هو العلامة الأصولي اللغوي محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله.
3_ أن هذه المسألة لها نظير، وهو تشبيه النبي صلى الله عليه وسلم للوحي الشريف بصلصلة الجرس وهو مذموم شرعا تقريبا الإفهام، كما قال الحافظ في (الفتح)، ولا يضر ذلك، كما هنا شبه علم الأصول بالعفريت لما استقر في الأفهام من قوة العفريت وشدته.
4_ ما تفضلت به يكفي في الاعتذار وبخاصة ما نقلته عن الماوردي رحمه الله والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12 Aug 2017, 12:04 AM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي شرح مقدمة النَّاظم

الشريط الثاني: شرح مقدمة (مراقي السُّعود لمُبتغي الرُّقَيِّ والصُّعود) (1)

نص الأبيات المشروحة:
يَقُولُ عَبْدُ اللهِ _ وَهُوَ ارْتَسَمَا ◌ سُمًى لَهُ وَالعَلَوِيُّ المُنْتَمَى _:
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا فَاضَا ◌ مِنَ الجَدَا الذِي دُهُورًا غَاضَا
وَجَعَلَ الفُرُوعَ وَالأُصُولَا ◌ لِمَنْ يَرُومُ نَيْلَهَا مَحْصُولَا
وَشَادَ ذَا الدِّينَ بِمَنْ سَادَ الوَرَى ◌ فَهُوَ المُجَلِّي وَالوَرَى إِلَى وَرَا
مُحَمَّدٍ مُنَوِّرِ القُلُوبِ ◌ وَكَاشِفِ الكَرْبِ لَدَى الكُرُوبِ
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا ◌ وَآلِهِ وَمَنْ لِشَرْعِهِ انْتَمَى
هَذَا وَحِينَ قَدْ رَأَيْتُ المَذْهَبَا ◌ رُجْحَـــانُهُ لَهُ الكَثِيرُ ذَهَبَـــــــــــــــــــــــــا
وَمَا سِوَاهُ مِثْــــــــــلُ عَنْقَا مُغْرِبِ ◌ فِي كُلِّ قُطْرٍ مِنْ نَوَاحِي المَغْرِبِ
أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ مِنْ أُصُولِــــــــــهِ ◌ مَـــــــــــــــــــــــــا فِيهِ بُغْيَةٌ لِذِي حُصُولِهِ
مُنْتَبِذًا عَنْ مَقْصِدِي مَا ذُكِرَا ◌ لَدَى الفُنُونِ غَيْرَهُ مُحَرِّرَا
سَمَّيْتُهُ: (مَرَاقِيَ السُّعُودِ ◌لِمُبْتَغِي الرُّقَيِّ وَالصُّعُودِ)
أَسْتَوْهِبُ اللهَ الكَرِيمَ المَدَدَا ◌ وَنَفْعَهُ لِلْقَارِئِينَ أَبَدَا
|||

الشرح:
هذه المقدمة انتظمت أربع مقاصد:
المقصد الأول: تعريفه بنفسه.
المقصد الثاني: حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على نبيه.
المقصد الثالث: بيان غرضه من النظم وطريقته التي انتهجها.
المقصد الرابع: اللجإ إلى الله بأن يمده بعونه، وينفع بنظمه.
|||

قال النَّاظم:
يَقُولُ عَبْدُ اللهِ _ وَهُوَ ارْتَسَمَا ◌ سُمًى لَهُ وَالعَلَوِيُّ المُنْتَمَى _:
1_ أي: يقول الموصوف بكونه عبدا لله، وهو ارتسم، أي: ثبت له هذا الوصف بـ: عبد الله، أنه اسم له.
وهذه البداية حسنة جدًّا، وهي شبيهة بما وقع للحسن بن هانئ لمَّا قال في ممدوحته "حُسْن":
إِنَّ اسْمَ "حُسْنٍ" لِوَجْهِهَا صِفَةٌ ◌ وَلَا أَرَى ذَا لِغَيْرِهَا اجْتَمَعَا
فَهِيَ إِذَا سُمِّيَتْ فَقَدْ وُصِفَتْ ◌ فَيَجْمَعُ اللَّفْظُ المَعْنَيَيْنِ مَعَا

2_ و(سُمًى) لغة في الاسم، وفيه لغات: اقتصر صاحب (الصحاح) وغيره على أربع وهي: (اسم) بكسر الهمزة وضمها، و(سم) بكسر السين وضمها، وزاد بعضهم: سُمًى، ونازع في ذلك ابن يعيش وغيره، وذكر ابن جني أن ابن الأعرابي حكاها، وهو ثقة في حكايته، فهذه خمس لغات صحت في الاسم: (اِسم، واُسم، وسِم، وسُم، وسُمًى)، وعليها اقتصرت المعاجم الموثوقة.
تنبيه:
بعضهم حكى فيها عشر لغات، وبعضهم يتوسع في ذلك، وهذا مبني على أصل الكوفيين الذين يجعلون من كل كلمة رويت لغة، بخلاف البصريين ولغتهم _ أي: البصريين _ أصح وأقدم وأوثق في النقل.
3_ (وَالعَلَوِيُّ المُنْتَمَى)، أي: ينتسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والناظم من قبيلة: (إدوعل) التي لا يختلف نسابوها في أنهم من العلويين، لكن اختلفوا في الجهة على ثلاثة أقوال:
أ_ من جهة محمد بن الحنفية رحمه الله.
ب_ من جهة الحسن رضي الله عنه.
ج_ من جهة الحسن رضي الله عنه أُمًّا لا أَبًا.
وجزم الناظم في (نيل النجاح) بالأول، ويقال: إنه رجع إلى القول الثاني، ومن أراد التوسع في هذا فليرجع إلى مقدمة محقق (فتاوي الناظم).
4_ (يَقُولُ عَبْدُ اللهِ)، هذا تعريف بنفسه ويستفاد منه: أنه ينبغي للعالم أن يعرِّف بنفسه ليعرف، ويؤخذ عنه العلم، ولهذا تجد العلماء يذكرون أسماءهم في أول تصانيفهم لا ليعرفوا ولكن ليثق الناس بعلمهم، وإلا فحالهم كما قال الشافعي رحمه الله: $وددت لو أن الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلي منه حرف#، بخلاف بعض المتعالمين الذين يجعلون ذلك من قبيل الفخر والعلو والشهرة نسأل الله العافية.
ونظير هذا استعمال بعض المتعالمين (النون) للتعظيم، فيقول: قلنا، أو تبيَّن لنا، ولم يعلم بأنَّ استعمال بعض أهل العلم لها بقصد بيان موافقته لأقوال أهل فنِّه، فيما لم يحرّره هو من الأقوال، وهو تواضع وليس تعال بخلاف هذا المتعالم نسأل الله العافية، وقد نصَّ على هذا الزّركشي رحمه الله في كتابه (البرهان).
|||

قال النَّاظم:
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا فَاضَا ◌ مِنَ الجَدَا الذِي دُهُورًا غَاضَا
1_ (الجَدَا)، حكى ابن السّكِّيت رحمه الله أنه يكتب بالألف والياء، والمشهور كتابته بالألف وهو الذي نصَّ عليه ابن الأنباري رحمه الله في (الزاهر)، ومعناها: العطاء والفضل، وشرحه الناظم بالنفع والخير.
2_ (غَاضَا)، أي: اختفى، قال تعالى: ﴿وَغِيضَ المَاءُ_، أي: اختفى وذهب في الأرض.
يقول: الحمد لله الذي أفاض علينا ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن غاض واختفى الخير والنفع دهورا طويلة بعد بعثة الأنبياء عليهم السلام.
3_ (فَاضَا) و(غَاضَا) الألف فيهما لإطلاق القافية.
|||

قال النَّاظم:
وَجَعَلَ الفُرُوعَ وَالأُصُولَا ◌ لِمَنْ يَرُومُ نَيْلَهَا مَحْصُولَا
يقول: وأحمد الله _ أيضًا _ على تسهيل العلم وجعلها ميسَّرة الحصول.
1_ ومن طريقة أهل العلم أن يأتوا في المقدمة بما يدل على مضمون ما يريدون التكلم فيه، وهذا ما يسمَّى (براعة الاستهلال)، الذي يعتني به الأدبيون.
|||

قال النَّاظم:
وَشَادَ ذَا الدِّينَ بِمَنْ سَادَ الوَرَى ◌ فَهُوَ المُجَلِّي وَالوَرَى إِلَى وَرَا
1_ يحمد الله تعالى بأن شاد هذا الدِّين وبناه بسيِّد الورى نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، والورى: هم الخلق، وأكَّد ذلك بقوله: فهو المجلِّي والورى إلى وراء، فهم خلفه في الدنيا والآخرة.
2_ (المُجَلِّي)، هي استعارة من صفة الفرس الأوَّل في السِّباق، والعرب تجعل للعشر الأول في السِّباق أسماء، نازع بعضهم في بعضها، وهي: المُجلِّي ثمَّ المُصلِّي _ وهو مأخوذ من وضع الثاني رأسه عند صَلَوَيْ الأوَّل ومن هذا اشتق بعضهم اسم الصلاة من صلوي الإنسان والصحيح أنها من الدعاء _ ثمَّ المُسلِّي ثمَّ التَّالي ثمَّ المُرتاح ثمَّ العاطف ثمَّ الحَظِيّ ثمَّ المُؤَمَّل ثمَّ اللَّطيم ثمَّ السُّكيت، ذكر ذلك صاحب (الصَّحاح).
وفي (اللسان) ذكر بيتين لمن أراد أن يضبطها _ وهما من أبيات الشتات الحاصرة، وقد ألف فيها ابن برجس رحمه الله كتاب: (الأبيات الحاصرة) وجمع فيها عبد الرزاق العباد (أبيات الشَّتات) _ يقول ابن منظور: وهذا ترتيبها منظَّما:
أَتَانَا المُجَلِّي وَالمُصَلِّي وَبْعَدُه ◌ مُسَلٍّ وَتَالٍ بَعْدَهُ عَاطِفٌ يَجْرِي
وَمُرْتَاحُهَا ثُمَّ الحَظِي وَمُؤَمَّلٌ ◌ يَحُثُّ اللَّطِيمَ وَالسُّكَيْتُ لَهُ يَبْرِي
|||

قال النَّاظم:
مُحَمَّدٍ مُنَوِّرِ القُلُوبِ ◌ وَكَاشِفِ الكَرْبِ لَدَى الكُرُوبِ
1_ (مُحَمَّدٍ) بدل مِن (مَنْ) في قوله: (بِمَنْ سَادَ الوَرَى).
2_ ثمَّ وصف النَّبي صلى الله عليه وسلَّم بوصفين:
الأول: (مُنَوِّرِ القُلُوبِ)، قال محمد الأمين في: (نثر الورود): $أنه سبب في تنوير القلوب بما جاء به من القرآن، ولأنه سبب في إيمان الأمة، وإلا فالقلوب لا ينورها حقيقة إلا الله# اهـ، أما ابتداء فلا قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ_ [القصص: 56]، ويُخشى من عبارة المؤلِّف على أهل الغفلة عن مسبِّب الأسباب وهو الله، كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُون _ [يوسف: 106] فقد فسَّرها بعض أهل العلم بنسبة الأسباب إلى غير مُسَبِّبِها، كقولهم: لولا البطُّ لهاجمنا اللُّصوص، ولولا الملَّاح لغرقنا، قاله ابن مسعود رضي الله عنه.
الثّاني: (وَكَاشِفِ الكَرْبِ لَدَى الكُرُوبِ)، أي: كرب الشَّفاعة العُظمى الذي يعانيه أهل الموقف، فيفصل صلى الله عليه وسلم في ذلك، وهو المقام المحمود الذي قال الله فيه: ﴿ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا_ [الإسراء: 79]، وهذه _ أيضًا _ من العبارات التي كان ينبغي للمؤلِّف أن يجتنبها لما تقدَّم، ثمَّ إنّ النَّاظم في شرحه فسَّر كشف الكرب بـ: التوسُّل بجاه النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم، وهو من التَّوسل البدعي، وفسَّره _ أيضًا _ بما ذُكر آنفًا على المعنى الصَّحيح.
|||

قال النَّاظم:
صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَسَلَّمَا ◌ وَآلِهِ وَمَنْ لِشَرْعِهِ انْتَمَى
1_ [قال الحافظ في (الفتح: 8/419): "قَوْلُهُ _ يعني: البخاري _: (قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ)، أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ وَمِنْ طَرِيقِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ هُوَ بن أَنَسٍ بِهَذَا، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: لَهُ قَوْلُهُ، (وَقَالَ بن عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ؛ يُبَرِّكُونَ)، وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله: ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قَالَ: يُبَرِّكُونَ عَلَى النَّبِيِّ، أَيْ: يَدْعُونَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ، فَيُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ لَكِنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ.
وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ إِضَافَةِ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ دُونَ السَّلَامِ وَأَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَبِالسَّلَامِ، فَقُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ لَهُ مَعْنَيَانِ التَّحِيَّةُ وَالِانْقِيَادُ فَأُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ لِصِحَّتِهِمَا مِنْهُمْ، وَاللَّهُ وَمَلَائِكَتُهُ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ الانقياد فَلم يضف إِلَيْهِم دفعا للإيهام وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ" اهـ].
2_ [قال ابن القيم في (جلاء الأفهام: 1/210_212): ".وَاخْتلف فِي آل النَّبِي ف على أَرْبَعَة أَقْوَال:
فَقيل: هم الَّذين حرمت عَلَيْهِم الصَّدَقَة وَفِيهِمْ ثَلَاثَة أَقْوَال للْعُلَمَاء: أَحدهَا: أَنهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد فِي رِوَايَة عَنهُ، وَالثَّانِي: أَنهم بَنو هَاشم خَاصَّة، وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد وَاخْتِيَار ابْن الْقَاسِم صَاحب مَالك، وَالثَّالِث: أَنهم بَنو هَاشم وَمن فَوْقهم إِلَى غَالب، فَيدْخل فيهم بَنو الْمطلب وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو نَوْفَل وَمن فَوْقهم إِلَى بني غَالب، وَهَذَا اخْتِيَار أَشهب من أَصْحَاب مَالك حَكَاهُ صَاحب (الْجَوَاهِر) عَنهُ وَحَكَاهُ اللَّخْمِيّ فِي (التَّبْصِرَة) عَن أصبغ وَلم يحكه عَن أَشهب، وَهَذَا القَوْل فِي الْآل أَعنِي أَنهم الَّذين تحرم عَلَيْهِم الصَّدَقَة هُوَ مَنْصُوص الشَّافِعِي وَأحمد والأكثرين وَهُوَ اخْتِيَار جُمْهُور أَصْحَاب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن آل النَّبِي ف هم: ذُريَّته وأزواجه خَاصَّة حَكَاهُ ابْن عبد الْبر فِي (التَّمْهِيد)...." ثم ذكر ابن القيم / بقية الأقوال: الثالث: أنهم أتباعه من أمته، والرابع: الأتقياء من أمته، ثم قال: "وَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الأول ويليه القَوْل الثَّانِي وَأما الثَّالِث وَالرَّابِع فضعيفان؛ لِأَن النَّبِي ف قد رفع الشُّبْهَة بقوله: $إِن الصَّدَقَة لَا تحل لآل مُحَمَّد#، وَقَوله: $إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد من هَذَا المَال#، وَقَوله: $اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل مُحَمَّد قوتاً#، وَهَذَا لَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ عُمُوم الْأمة قطعا فَأولى مَا حمل عَلَيْهِ الْآل فِي الصَّلَاة الْآل المذكورون فِي سَائِر أَلْفَاظه وَلَا يجوز الْعُدُول عَن ذَلِك" اهـ].
3_ يستفاد من هذا البيت في قوله: (وَآلِهِ) من عطفه على الضمير من قوله: (عَلَيْهِ)، والمسألة فيها خلاف بين الكوفيين الذين يجوِّزون ذلك، والبصريِّين الذين يمنعون ذلك، وإلى قول الكوفيِّين جنح بعض المتأخِّرين كابن مالك وابن هشام وابن حِيَّان، ولهم في ذلك شواهد من القرآن وكلام العرب، لأنَّه ثبت قراءة الجرِّ في قراءة حمزة الزيَّات في قوله تعالى: ﴿ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ _ [النساء: 1]، والعامَّة يقرؤون بالنّصب، وهي حجَّة للكوفيين لا تردُّ بحال.
|||

قال النَّاظم:
هَذَا وَحِينَ قَدْ رَأَيْتُ المَذْهَبَا ◌ رُجْحَـــانُهُ لَهُ الكَثِيرُ ذَهَبَـــــــــــــــــــــــــا
وَمَا سِوَاهُ مِثْــــــــــلُ عَنْقَا مُغْرِبِ ◌ فِي كُلِّ قُطْرٍ مِنْ نَوَاحِي المَغْرِبِ
أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ مِنْ أُصُولِــــــــــهِ ◌ مَـــــــــــــــــــــــــا فِيهِ بُغْيَةٌ لِذِي حُصُولِهِ

1_ مقصود النَّاظم رحمه الله بيان أصول مذهب مالك رحمه الله، والذي حمله على ذلك سببان:
الأول: رجحان مذهب مالك رحمه الله في قطره عند الكثير من المالكية، وفي بحث الاجتهاد والتقليد قال النَّاظم رحمه الله:
إِذَا سَمِعْتَ فَالإِمَامُ مَالِكُ ◌ صَحَّ لَهُ الشَّأْوُ الذِي لَا يُدْرَكُ
لِلْأَثَرِ الصَّحِيحِ مَعْ حُسْنِ النَّظَرْ ◌ فِي كُلِّ فَنٍّ كَالكِتَابِ وَالأَثَرْ

ويشير في البيت الثاني إلى الأثر: $يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون عالما إلا عالم المدينة#، ويأتي الكلام عليه.
الثاني: حسن مذهب مالك رحمه الله من جهة النَّظر والأثر.
ولهذا تجد أنَّ كلَّ أهل مذهب يرجِّحون مذهبهم، فمثلا الحنفيَّة ألَّف لهم أكمل الدِّين البابرتي رحمه الله الإمام المحقق (النكت الظريفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة)، والمالكية صنف الراعي الأندلسي (انتصار الفقير السالك لمذهب الإمام مالك)، وهو كتاب نفيس فيه فوائد يرحل إليها، والشافعية صنف الجويني (مغيث الخَلق)، والسيوطي (جزيل المواهب في اختلاف المذاهب)، عقد فيها فصلا في ترجيح مذهب الشافعي على بقية المذاهب.
والعدل في هذا الباب ألَّا يُرجَّح مذهب على مذهب بإطلاق والمقصود المذاهب الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، على مرجوحية مذهب أبي حنيفة، بل على حسب الأبواب، فمثلا في باب البيوع فمذهب مالك راجح على غيره لمراعاته المقاصد وسدِّ الذَّرائع، حتَّى قال الذهبي رحمه الله في (السير) في آخر ترجمة مالك: $وبالجملة فإلى فقه مالك المنتهى، ولو لم يكن له إلا مراعاة المقاصد وسدُّ الذَّرائع لكفى# اهـ، وكذلك في باب الطهارة والمياه مذهب مالك رحمه الله من أصحِّ المذاهب، حتَّى أنَّه يروى عن الغزالي أنَّه تمنَّى أن لو كان مذهب الشَّافعي كمذهب مالك في هذا الباب، وفي غيره قد يضعف كباب الأطعمة.
ولهذا لا يسلَّم للناظم ترجيح مذهب مالك رحمه الله بإطلاق.
السبب الثَّاني: أنه المذهب السَّائد في ذلك القطر، ولذلك ضرب له مثلا بـ: (عَنْقَا مُغْرِبِ)، والعنقاء المغرب مضرب المثل في الشيء المعدوم، وقد حكى أبو عبيد رحمه الله عن العرب: $طارت بهم العنقاء المغرب#، قال في (الصَّحاح): $وأصل العنقاء طائر معروف الاسم مجهول الجسم#، وما ذكره الدميري في (حياة الحوان) من القصص عنها فباطل.
ولهذا أحسن الشَّاعر لمَّا هجا الرافضة فيما يزعمونه في المهدي فقال:
مَا آنَ لِلسِّرْدَابِ أَنْ يَلِدَ الذِي ◌ حَمَّلْتُمُوهُ لِجَهْلِكُمْ مَا آنَ
فَعَلَى عُقُولِكُمُ العَفَاءُ فَإِنَّكُمْ ◌ ثَلَّثْتُمُ العَنْقَاءَ وَالغِيلَانَ
فجعل الشاعر مضرب المثل فيما يندر أو ينعدم ثلاثة: العنقاء، والغول، ومهدي الرافضة _ أخزاهم الله _ المزعوم.
|||

قال النَّاظم:
مُنْتَبِذًا عَنْ مَقْصِدِي مَا ذُكِرَا ◌ لَدَى الفُنُونِ غَيْرَهُ مُحَرِّرَا
1_ (مُنْتَبِذًا) حال من الضمير المستتر من قوله: (أَنْ أَجْمَعَ)، أي: أردت أن أجمع فن أصول الفقه حال كوني منتبذا، أي: مجتنبا في مقصودي من ذلك ما ذكر في الفنون الأخرى كالمسائل الكلامية (أصول الدين)، ومسألة التحسين والتقبيح، ومسألة شكر المنعم، وكبعض المسائل اللغوية كمعاني الحروف، ومصطلح الحديث، هذه أعرض عنها المؤلف، إلا ما تعلَّق بالأصول.
وهل أحسن النَّاظم في ذلك؟
الجواب: نعم، أحسن في تجنُّبها، وبهذا يتميَّز باحث الأصول والمؤلِّف فيها.
ملاحظ:
نظر الأصولي في حروف المعاني ليس هو نظر النحوي، فكلٌّ منهما ينظر إليها من جهة، فلا يستغنى بكلام النحويين في معاني الحروف عن كلام أهل الأصول، فمثلا: الباء التبعيضية عند الشّافعية في قوله تعالى: ﴿بِرُؤُوسِكُمْ_ [المائدة: 6] لا تكاد تجد لها ذكر في كتب النحو القديمة إلا عن رجلين، وعند الأصوليين مبحوثة باستفاضة، وهذا نظير لن الزمخشرية التي زعم أنها للتأبيد، ونظيرها أيضا مسألة الاستثناء.
الخلاصة: أنه لا يسقط ذلك بإطلاق.
2_ قوله: (مُحَرِّرَا)، حال ثانية من الضمير في أجمع، ومعناه: متقنا خاليا من الحشو والتطويل، وسيأتي أن هذا النظم (طابق فيه الخُبر الخَبر) إلا مواطن يسيرة.




=======
1_ ما بين معقوفين من زياداتي.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الفوائد المنتقاة من شرح مراقي السعود لشارحها الشيخ2.pdf‏ (342.6 كيلوبايت, المشاهدات 387)

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 12 Aug 2017 الساعة 02:59 PM
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12 Aug 2017, 09:41 AM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيك أخي يوسف على هذا الجهد الَّذي تميز بحسن العرض وبراعة التَّلخيص، وفقك الله ونفع بك.
وجوابك على ما أورده أخي بادي جواب كافٍ لا مزيد عليه حسنًا.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12 Aug 2017, 02:04 PM
إسماعيل جابر إسماعيل جابر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2017
الدولة: بومرداس
المشاركات: 143
افتراضي

ماشاء الله
جزى الله خيرا الشارح والناقل
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 16 Aug 2017, 11:22 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

لا زلت مع ما وعدت به، فأرجو أن لا أخيب ظنكم بي، فقد شغلت كثيرا
وأشكر الشيخ خالد على حسن ظنه بأخيه وتلميذه
وشكرا أخي إسماعيل على ذكر دفع العين والمرور والدعاء فجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 17 Aug 2017, 07:57 AM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي المقدمة الثانية

(تابع للشريط الثاني)

قال النَّاظم:
مُقَدِّمَةٌ
أَوَّلُ مَنْ أَلَّفَهُ فِي الكُتُبِ ◌ مُحَمَّدُ بْنُ شَافِعِ المُطَّلِبِي
وَغَيْرُهُ كَانَ لَهُ سَلِيقَهْ ◌ مِثْلُ الذِي لِلْعُرْبِ مِنْ خَلِيقَهْ

1_ هذه مقدمة أودعها النَّاظم اثنين من مبادئ أصول الفقه: واضعه وموضوعه، وذكر بعدهما: الاسم والحدَّ، فهي أربعة، والمبادئ عشرة جمعت في قول النَّاظم:
إِنَّ مَبَادِئَ كُلِّ عِلْمٍ عَشَرَهْ: ◌ (الحَدُّ) وَ(المَوْضُوعُ) ثُمَّ (الثَّمَرَهْ)
وَ(نِسْبَةٌ) وَ(فَضْلُهُ) وَ(الوَاضِعْ) ◌ وَ(الاِسْمُ) (الاِسْتِمْدَادُ) (حُكْمُ) الشَّارِعْ
(مَسَائِلٌ)، وَالبَعْضُ بِالبَعْضِ اكْتَفَى، ◌ وَمَنْ دَرَى الجَمِيعَ حَازَ الشَّرَفَا
ومَّمن ذكر هذه المبادئ كلها الآمدي في (الإحكام).

2_ أوَّل من جرَّد علم أصول الفقه في كتاب مستقلٍّ هو محمد بن إدريس الشافعي (ت: 204ه) رحمه الله في (رسالته إلى ابن مهدي /) تحقيق أبي الأشبال أحمد شاكر / _ وقد احتفل بذلك لكونه حقَّقه من نسخة جزم بأنها من خطِّ الرَّبيع تلميذ المصنِّف _ وإلا فهناك من ذكر مباحث من هذا العلم مفرقة ولم يجمعها في كتاب مستقل كـ (الموطَّأ) فإنَّ فيه مباحث أصوليَّة كثيرة حتَّى زعم بعض المالكية كابن العربي وغيره: $أنَّه كتاب أصول، وأنَّ مالكا رحمه الله ما ألَّفه إلا لتمهيد قواعد الدِّين وأصول الملَّة#، وكذلك أبو يوسف في كتاب (الخراج)، ذكر بعض القواعد والأصول، وبعضهم يقول أنه أول من ألف في الأصول، وقد نقل البرزلي في كتابه (نوازل الأحكام) قول الصَّيرفي: $في أن أول من ألف فيه هو الشافعي: غير صحيح، بدليل أن (موطأ) مالك رحمه الله أصول فقه كله# اهـ، قال البرزلي رحمه الله _ معلِّقًا _: $وعندنا إنما أحدث الشافعي الألقاب والصَّنْعَة، والأوَّلون كانوا يعرفون ذلك بطبعهم كعلم الإعراب# اهـ.
وهذا كما قال الناظم: (وَغَيْرُهُ كَانَ لَهُ سَلِيقَهْ)، فمَن قبل الشافعي من الأئمة كانت له سجية وطبيعة مركوز لهم في الفطرة، كما قال الشاعر:
وَلَسْتُ بِنَحْوِيٍّ يَلُوكُ لِسَانَهُ ◌ وَلَكِنْ سَلِيقِيٌّ أَقُولُ فَأُعْرِبُ
وقصَّة يعلى بن أمية رضي الله عنه مع عمر لما تلى عليه قول الله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا_ [النساء: 105] ، فقال: قال: ﴿إِنْ خِفْتُمْ_ وقد أمنا، فقال عمر رضي الله عنه: عجبت مما عجبت منه فسألت النبي صلى الله عليه وسلم .... فالشاهد أنه استعمل (مفهوم المخالفة)، لكنه لم يعرف هذا الاصطلاح ولم يدرسه إياه مدرس، لكن بفطرته يعلم ذلك.

3_ القول بأن علم أصول الفقه كان عند السلف سليقة نستفيد منه فائدتين:
الأولى: أن الأولى بإطلاق اسم الأصولي هم السلف كالصحابة والتابعون ومن بعدهم من الأئمة، لا من جرده ولم يعرف الفروع، نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فلا يقول قائل: أجمع الأصوليون على كذا ويريد بذلك المتكلمين ويخرج الصحابة ومن بعدهم، وفي هذا رد على من ادعى الإجماع في المسائل الأصولية باسم المتكلمين.
الثانية: إذا علم أن الأوائل كان لهم هذا العلم سليقة وطبيعة تبيَّن لنا فضلهم وسابقتهم على من تأخر عنهم، ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين) في معرض ذكر حجية أقوال الصحابة، وذكر منها أن هذه العلوم كالنحو والصرف والبيان والأصول والبلاغة فطرية عندهم لا يحتاجون إلى دراستها لاستنباط الأحكام، أما نحن فتحتاج عقولنا أن تسافر سفرا طويلا لإدراك ذلك بعد كلل وتعب.

///

قال النَّاظم:
الاَحْكَامُ وَالأَدِلَّةُ المَوْضُوعُ ◌ وَكَوْنُهُ هَذِي فَقَطْ مَسْمُوعُ
1_ أي: موضوع علم الأصول هو الأحكام والأدلَّة، وفيه قول آخر أشار إليه النَّاظم بقوله: (وَكَوْنُهُ هَذِي فَقَطْ)، الضمير في: (كونه هذي) يعود على الأدلة، أي: أنَّ بعضهم جعل موضوعه الأدلة فقط.
2_ مبدأ الموضوع يشتبه بمبدأ المسائل، والفرق بينهما من جهة أن موضوع العلم: هو الشيء الذي يبحث فيه ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، مثلا: الطب موضوعه بدن الإنسان، من جهة العوارض الذاتية التي تعرض للإنسان من علل وأسقام، ومسائل العلم هي تلك العوارض التي تعرض لذلك الشيء المتحدَّث عنه، فإذا كان الموضوع في الطب هو بدن الإنسان، فالمسائل هي تلك العوارض التي تعرض للإنسان، وكذلك علم الفرائض: موضوعه التركة ومسائله قسمة التركة وكيفيتها، وموضوع النحو هو الكلمة العربية، ومسائله ما يعرض لتلك الكلمة من تغير الأواخر.
فموضوع أصول الفقه: الأحكام والأدلة، أو الأدلة فقط، ومسائله: هو ما يعرض لتلك الأحكام والأدلة من تعارض وترجيح وغير ذلك من المسائل.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الفوائد المنتقاة من شرح مراقي السعود لشارحها الشيخ2.pdf‏ (223.9 كيلوبايت, المشاهدات 298)

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 17 Aug 2017 الساعة 09:05 AM سبب آخر: إضافة
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 17 Aug 2017, 12:09 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي أصول الفقه

الشريط الثالث: 1_ تعريف أصول الفقه
قال النَّاظم:
أُصُولُ الفِقْهِ
1_ قوله: (أُصُولُ الفِقْهِ) هذا العنوان من المتن، والمقصود الشروع في التَّعريفات التي بدأ فيها من البيت: 16 إلى البيت: 123، يعني: استغرق عشر المتن في بيان المصطلحات، وهو مهمٌّ لطالب العلم حتَّى يتصوَّر هذا الفنَّ ولا يتعثَّر فيه، ولكن لا ينبغي أن تتوقَّف همته عند ذلك، ولا يُتوسَّع في التعريفات بكثرة الإرادات حتَّى يصير طالب العلم لا يعرف من ذلك الفنِّ إلَّا التعريف والحدَّ، وقد نبَّه شيخ الإسلام في (نقض المنطق) على الحذر من الإيغال في الحدود والتعريفات وهو من آثار المناطقة الذين أدخلوها في علوم المسلمين، وعاب على الفقهاء ذلك وقال: $إنَّه لم يشتغل بهذا إمام في الفنِّ#، ومثَّل بـ: (كتاب سيبويه) في النَّحو في عدم الاشتغال بذلك، وهو إمام الدنيا في النَّحو.
فإذا رأيت الرَّجل يعتني بالتَّعريفات والحدود فقط، فاعلم أنَّه مزجى البضاعة يريد أن يغطِّي ذلك بذلك.
|||

قال النَّاظم:
أُصُولُهُ: $دَلَائِلُ الإِجْمَــــــــــــــــــــــالِ ◌ وَطُرُقُ التَّرْجِيحِ قَيْدٌ تَـــــــــــــــــــــالِي
وَمَا لِلِاجْتِهَادِ مِنْ شَرْطٍ وَضَحْ# ◌ وَيُطْلَقُ الأَصْلُ: عَلَى مَا قَدْ رَجَحْ
1_ قوله: (أُصُولُهُ)، الضمير راجع إلى العنوان، ولم يقل: أصول الفقه هو ...، وهذا يقع له كثيرًا من كلِّ باب يصدِّره بعنوان، كقوله في القرآن ومباحث الألفاظ:
لَفْظٌ مُنَزَّلٌ عَلَى مُحَمَّدِ ◌ لِأَجْلِ الِاعْجَازِ وَلِلتَّعَبُّدِ
ولم يقل: القرآن هو...، وهذا في الحقيقة من عيوب النَّظم.
2_ عرَّفه فقال: (أُصُولُهُ: $دَلَائِلُ الإِجْمَــــــــــــــــــــــالِ)، أي: أدلَّة الفقه الإجماليَّة، كقولنا: الأمر يقتضي الوجوب، بخلاف الدَّليل التَّفصيلي فإنَّه يتعلَّق بمسألة جزئية، كالاستدلال على وجوب إتمام العمرة بالشروع فيها بقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ _ [البقرة: 196]، وهكذا المسائل الأخرى كالعموم والخصوص، والإجمال والبيان، الإطلاق والتَّقييد، الأمر يفيد التَّكرار أم لا يفيده، والنهي يقتضي الفساد وغير ذلك.
3_ قوله: (وَطُرُقُ التَّرْجِيحِ قَيْدٌ تَـــــــــــــــــــــالِي، وَمَا لِلِاجْتِهَادِ مِنْ شَرْطٍ وَضَحْ#)، أي: أنَّ بعض العلماء أضاف هذا القيد، وهو معرفة طرق التَّرجيح وشروط الاجتهاد، ومنهم من اقتصر على دلائل الإجمال كالجويني /، وتبعه عليها أكثر المصنِّفين في أصول الفقه وهي أصحُّ من حيث التَّعريف.
وطريق أخرى هي: $دلائل الفقه الإجماليَّة وكيفيَّة الاستفادة منها وحال المستفيد# وهذا تعريف البيضاوي / في (منهاج الوصول) تبعًا للآمدي / على اختلاف في العبارتين، بأنَّ الآمدي عبَّر بـ: أدلَّة الفقه الإجمالية، وتبعهما ابن السُّبكي ثمَّ النَّاظم رحمهما الله.
وهذا فيه بحث من جهة العربيَّة في كلمة (دلائل) على وزن (فعائل)، وابن مالك / نصَّ في (شرح الكافية الشَّافية) على أنَّ (فعيل) اسم جنس، قال: $لا أعلمه ورد جمعه على (فعائل)#، وهو من أهل الاستقراء في هذا الباب، ولهذا اعتُرض على البيضاوي في تعريفه.
2_ قوله: (وَيُطْلَقُ الأَصْلُ: عَلَى مَا قَدْ رَجَحْ)، وهذا يستفاد منه بأنَّ الأصل بمعنى الرَّاجح _ أيضًا _ ومن هذا قولهم: الأصل براءة الذِّمَّة، الأصل بقاء ما كان على ما كان، وهذه السِّياقات المقصود منها الرَّاجح.
3_ وذكر أهل العلم للأصل إطلاقين آخرين هما:
أ_ القاعدة المستمرَّة، كقولهم: السَّلم صفقة على خلاف الأصل، أي: خلاف القاعدة المستمرَّة.
ب_ المقيس عليه، في مقابل الفرع المقيس.
ولم يذكرهما النَّاظم لأنَّهما يرجعان إلى الأوَّلين، والحاصل أنَّ كلمة (الأصل) لها أربع إطلاقات: الدَّليل، والرَّاجح، والقاعدة المستمرَّة، والمقيس عليه، ولابدَّ من تحقيق هذا حتَّى تنجو من الغلط في فهم كلام أهل العلم ونظير هذا كلمة (المفرد) في علم النَّحو.
وينبغي أن يتنبَّه إلى أنَّه في باب الإطلاقات كلمات لها إطلاق في اللُّغة لا يستعمل في إطلاقات أخرى إلا بحسب تقييد أهل الفنِّ، مثل كلمة (الاشتقاق)، في باب صفات الله تعالى لا ينبغي استعمالها بإطلاق كما اشتقَّ المشركون العُزَّى من العزيز، إلَّا أن يكون الاشتقاق صحيحا كما قال حسَّان ط:
وَشَقَّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ◌ فَذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
|||

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 17 Aug 2017 الساعة 12:12 PM
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20 Aug 2017, 09:44 AM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي الفرع والفقه

قال النَّاظم:
فَصْلٌ
وَالفَرْعُ: $حُكْمُ الشَّرْعِ قَدْ تَعَلَّقَا ◌ بِصِفَةِ الفِعْلِ كَنَدْبٍ مُطْلَقَا#

1_ عرَّف الفرع بأنَّه: $حكم الشَّرع المتعلِّق بصفة الفعل#، وما المراد بصفة الفعل؟ أي: من حيث كونُه مندوبا أو واجبا أو غير ذلك.
2_ (مُطْلَقَا)، أي: سواء كان الفعل قلبيا أو بدنيا أو ماليا.
وقد ذكر النَّاظم في شرحه أنَّ هذا التَّعريف لناصر الدِّين اللَّقَّاني في (شرحه على مختصر خليل).
|||
قال النَّاظم:
وَالفِقْهُ: $هُوَ العِلْمُ بِالأَحْكَامِ ◌ للشَّرْعِ وَالفِعْلِ نَمَاهَا النَّامِي
أَدِلَّةُ التَّفْصِيلِ مِنْهَا مُكْتَسَبْ ◌ وَالعِلْمُ بِالصَّلَاحِ فِيمَا قَدْ ذَهَبْ#
1_ الفقه لغة: الفهم، أو: الفهم الدَّقيق، واصطلاحا عرَّفها فقال: $هُوَ العِلْمُ بِالأَحْكَامِ ◌ للشَّرْعِ وَالفِعْلِ نَمَاهَا النَّامِي#، أي: نسبها النَّاسب، أي: إذا نسبت الأحكام إلى العمل الذي هو الفعل، وإلى الشرع تصير الأحكام العملية الشرعية، (أَدِلَّةُ التَّفْصِيلِ مِنْهَا مُكْتَسَبْ)، أي: التي اكتسبت من الأدلَّة التَّفصيليَّة هذا هو تعريف الفقه: $العلم بالأحكام الشَّرعية العمليَّة المكتسب من الأدلَّة التَّفصيليَّة#، والمكتسب صفة للعلم، وهذا يدلُّك على أنَّ التَّقليد ليس بعلم، فمعرفة الأحكام من غير أدلَّة ليس بعلم كما حكاه ابن عبد البرِّ رحمه الله إجماعًا.
2_ قوله: (الأَحْكَامِ)، الحكم: $هو إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه#، وبما أنَّ الأحكام قد تكون عقلية وقد تكون حسِّيَة احترز النَّاظم بقوله: الأحكام الشرعيَّة، فخرج الحكم العقلي كقولنا: الواحد نصف الاثنين، وخرج الحكم الحسِّي كالعلم بأنَّ النَّار محرقة، وخرج الحكم العادي كالعلم بأنَّ من وقع في الماء يغرق، وخرج الحكم الاصطلاحي عند أصحاب الفنون كالعلم بأنَّ الفاعل مرفوع عند النحويين.
3_ قولنا: (العَمَلِيَّةِ) احتراز من الأحكام الشرعية الاعتقادية.
4_ قولنا: (من الأدلَّة التَّفصيليَّة)، احتراز من الأدلَّة الإجمالية الخاصَّة بأصول الفقه، و(المكتسب) خرج غير المكتسب وهو التَّقليد.
يرد على النَّاظم سؤالٌ مشهور: كيف يعرَّف الفقه بأنَّه: علم، مع أنَّ أكثر مسائله مبنيَّة على الظُّنون؟
الجواب:
أ_ أطلق عليه العلم لأنَّه مستند للعمليَّات وهذه طريقة ابن السَّمعاني في (القواطع).
ب_ من جهة وجوب العمل بالظَّن الذي أثارته الأدلة وهذه طريقة الرازي وعليها الأكثرون.
ج_ أنَّ العلم فيه القطعي والظَّنِّي وهذه طريقة أبي الخطَّاب لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ_ [الممتحنة: 10]، فالعلم بالإيمان يقع بالقرائن وهذا ظن.
د_ طريقة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا نسلِّم بأنَّ الفقه مبناه على الظَّنِّ، بل كلُّه قطعيات، وهو أولى من الكلاميَّات العقليَّة التي سمَّوها قطعيَّات، وبيَّن ذلك من أوجه في كتاب (الاستقامة).
هل يشترط في الفقيه الإحاطة بجميع الأحكام الشرعيَّة؟
هذا أجاب عنه النّاظم بقوله: ... وَالعِلْمُ بِالصَّلَاحِ فِيمَا قَدْ ذَهَبْ#، أي: بل يكفي قابليَّته وأهليَّته لفهم الأحكام الشَّرعيَّة، بدليل أنَّ كلَّ عالم من العلماء الكبار يسأل عن مسألة فيقول: لا أدري، وإلا للزم من القول الأوَّل أنَّ مالكا والشافعي وأحمد وأبا حنيفة رحمهم الله ليسوا علماء، ولهذا قال النَّاظم بعد ذلك:
فَالكُلُّ مِنْ أَهْلِ المَنَاحِي الأَرْبَعَهْ ◌ يَقُولُ لَا أَدْرِي فَكُنْ مَتَّبِعَهْ
وصحَّ عن مالك رحمه الله أنَّ رجلًا سأله عن أربعين مسألة، فأجاب منها عن ثمان فقط، ولم يجب عن اثنين وثلاثين مسألة، فقال الرجل: ماذا أقول لقومي إذا رجعت إليهم؟ فقال مالك: قل لهم إنَّ مالكا لا يدري، وهكذا أحمد رحمه الله ما أكثر ما قال: لا أدري، وهكذا الشافعي وهكذا أبو حنيفة، ولكن عندهم الصَّلاحيَّة والأهليَّة لاستنباط الأحكام من الأدلَّة، و$من أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله# كما قال مالك رحمه الله، وقالت الملائكة: +سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ_ [البقرة: 32]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن المسألة فلا يجيب حتّى يأتيه الوحي وهكذا الصحابة الكرام وعليه سار العلماء، وأنا والله قد أحصيت للشيخ عبد المحسن العباد في مجلس واحد قوله: لا أدري سبع مرات متوالية في بضع دقائق، وهو من أكثر الناس قولا: لا أدري، بل هي أسهل عليه من الماء، وهكذا كلما ازداد الإنسان علما ومعرفة سهلت عليه لا أدري لأنه يعرف قيمة العلم بخلاف الصغير والمتعالم الذي يظن أن كلمة: لا أدري نقص فيه.
5_ قوله: (مَتَّبِعَهْ)، ردَّ الضَّمير على مفرد مع أنه قال قبلها: فالكلُّ، وهذا من طريقة العرب في كلامهم من ردِّ الضَمير على اللَّفظ دون المعنى ولفظ الكل مفرد، مثل قولنا: العلماء قالت، فردَّ على اللفظ لأنَّ العلماء اسم مفرد مؤنَّث معنًى.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf قال النَّاظم.pdf‏ (214.0 كيلوبايت, المشاهدات 242)

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 20 Aug 2017 الساعة 09:53 AM سبب آخر: إضافة
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 21 Aug 2017, 03:20 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي الحكم الشرعي ومسألة تكليف الصبي

قال النَّاظم:
$كَلَامُ رَبِّي إِنْ تَعَلَّقَ بِمَا ◌ يَصِحُّ فِعْلًا لِلْمُكَلَّفِ اعْلَمَا
مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ بِهِ مُكَلَّفُ# ◌ فَذَاكَ بِـ: الحُكْمِ لَدَيْهِمْ يُعْرَفُ
1_ عرَّف الحكم الشَّرعيَّ بأنَّه: $كلام الله المتعلِّق بما يصحُّ أن يكون فعلا للمكلَّف من حيث إنَّه مكلَّف به#، وهذا التَّعريف فيه ثلاث جمل:
أ_ $كلام الله#: وهذا يدلُّ على أنَّ الأحكام الشَّرعيَّة هي لله، قال تعالى: +إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ_ [يوسف: 40].
ب_ $المتعلِّق بما يصحُّ أن يكون فعلا للمكلَّف#: وغيره يقول: المتعلِّق بفعل المكلَّف، وعدل النَّاظم عن ذلك احترازا من فعل المكلَّف المعدوم أثناء الخطاب، وهذا بناء على المسألة الكلاميَّة: أنَّ كلام الله تعالى معنى نفسيٌّ قديم قائم بذات الله سبحانه وتعالى، كما هو مذهب الأشاعرة، فأورد عليهم المعتزلة سؤالا هو: إذا كان كلام الله أزلي قديم فلم تعلَّق بفعل المكلَّف وهو حادث؟
فاضطرب عند ذلك الأشاعرة اضطرابًا كبيرًا، وعدل الناظم عن قوله: خطاب الله، إلى: كلام الله المتعلق.. قلَّد في ذلك القرافي من الأصوليين في: (تنقيح الأصول) تبعا للرازي، وقالوا: الخطاب يكون بين متخاطبين وقت الخطاب، وكلام الله قديم، وهذا كلام باطل.
أمَّا أهل السُّنَّة والجماعة _ ولله الحمد _ فيقولون: أنَّ كلام الله تعالى قديم النَّوع حادث الآحاد، أي: أفراده حادثة، فالقرآن بالنسبة للكتب المنزَّلة قبله حادث، يقول تعالى: +مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ_ [الأنبياء: 2] وبهذا يزول الإشكال.
وخرج بهذا القيد (فعل المكلَّف): ما تعلَّق بفعل الله وذاته، وما تعلَّق بالجمادات، وما تعلَّق بذات المكلَّف.
ج_ $من حيث إنَّه مكلَّف به#: فخرج ما تعلَّق بفعل المكلَّف لا من حيث أنَّه مكلَّف به، كقوله تعالى: +وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ_ [الصافات: 96]، وقوله: +يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ_ [الانفطار: 12].
وهذا نفسه تعريف بعضهم للحكم الشّرعي: $هو خطاب الله المتعلِّق بفعل المكلَّف طلبًا (اقتضاءً) أو تخييرًا#، فالطَّلب أو الاقتضاء: يشمل الواجب والمحرَّم والمندوب والمكروه، والتَّخيير: يشمل المباح.
ومن يرى أنَّ الأحكام الوضعيَة من الأحكام الشَّرعية يضيف قيدًا آخر في التَّعريف، فيقول: $هو خطاب الله المتعلِّق بفعل المكلَّف بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع#.
|||
قال النَّاظم:
قَدْ كُلِّفَ الصَّبِي عَلَى الذِي اعْتُمِي ◌ بِغَيْرِ مَا وَجَبَ وَالمُحَرَّمِ
1_ $اعْتُمِي#، أي: اُختِير، من: اعتام واعتمى اعتماء، والاسم: العِمية، فاختار بعض المتأخرين من المالكيَّة كابن رشد في: (المقدِّمات الممهِّدات) وتبعه القرافي في: (اليواقيت) ذكروا: بأنّ الصَّبيَّ المميِّز مكلَّف بغير الواجب والحرام، أي: مكلَّف بالمندوب والمكروه والمباح، واستدلّا بحديث المرأة التي رفعت للنَّبيِّ > صبيًّا وقالت: ألهذا حجٌّ؟ فقال >: $نعم ولك أجر#، وهذا لا يسلَّم لهما لأنه لا رابط بين الإثابة والتَّكليف، وذلك أن الله يوم القيامة إذا دخل أهل الجنَّة إلى الحنة وأهل النَّار إلى النَّار يبقى في النَّار فضلة في الحديث: $يضع ربُّ العزَّة فيها قدمه فينزوي بعضها على بعض وتقول: قطٍ قطٍ، ويبقى في الجنّة فضلة فينشئ الله لها أقواما لم يفعلوا خيرا قطُّ فيدخلهم الجنّة#، وهذا من فضل الله تعالى فأثابهم من غير تكليف، وهذا الذي عليه الأكثر، بل حكى المَازري / الإجماع على عدم تكليفه في: (البرهان) وهو الصَّحيح لأنَّه لا تكليف إلَّا بالعقل والبلوغ، وروي عن أحمد / أنَّ الصَّبيَّ المميِّز مكلّف بإطلاق وفيه منازعة.
|||
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013