منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05 Nov 2017, 02:31 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي الله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه(علاج لما يقع فيه بعض الشباب السلفي من الغلظة والشدة والجفاء والطيش والعجلة والتسرع والتنفير وترك التأني)


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد،وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن المنهج السلفي مبني على العلم النافع المثمر لصاحبه العمل الصالح، ومما يتميز به المنهج السلفي أنه يدعو إلى الأخلاق الفاضلة والتعامل الحسن، والخلُقُ الحسن هو التعامل مع الخلق بما يقتضيه حالهم:
فالشدة في محلها من الخلق الحسن، وضدها الميوعة والتهاون والتساهل، وهي تنافي التعامل الصحيح مع أهل الأهواء والبدع.
والرحمة والشفقة والإحسان والتواضع وغيرها من الخلق الحسن، وضدها الطيش والعجلة والتسرع والجفاء والغلظة وغيرها من الأخلاق السيئة التي تحتاج إلى علاج.
والدعوة السلفية مبناها على الحلم والحكمة والعلم، فتوضع هذه الأخلاق في محلها اللائق بها، وإن لم يوضع التعامل الصحيح في محله تولدت الشرور، وكثر الخلط والخبط، وساء التصرف، وتضررت الدعوة.
فليس من الخلق الحسن أن تتهاون مع أهل الأهواء المندسين المتلاعبين فتتركهم يصولون ويجولون في إفساد الشباب من غير أن تتخذ فيهم موقفا تحجزهم عن فسادهم وغيهم.
وليس من الخلق الحسن أن تصاحب أهل الأهواء وتجلس إليهم وتتصنع لهم.
وليس من الخلق الحسن أن تتظاهر ببغض الغيبة والنميمة والتفريق والتمزق وتنزل هذا على أهل الأهواء والبدع الذين يتكلم فيهم ديانة حفظا للشريعة، وصيانة للسنة من أن يدخل فيها ما ليس فيها.
وليس من الخلق الحسن أن تتسرع وتغلظ على من يخطئ من إخوانك ما دام أنك تراه يجتمع معك على السنة، وإن ضعف في جوانب فهو يحتاج منك إلى رحمة وتقوية لما هو فيه ضعف ما لم يتضح أنه لعاب صاحب هوى، فهذا شأن آخر ولون آخر من التعامل.
ومن العلاج العظيم يا معاشر الإخوان لما قد يقع من شبابنا ممن يصح وصفهم بالمنفرين أن يستحضر العبد أن الله يكون مع عبده على حسب ما يكون العبد لخلقه، وحسبي في هذا المقام أن أنقل كلام متينا للإمام ابن القيم-رحمه الله-يعالج هذا الوضع ذكره في كتابه "الوابل الصيب" (ص80):
قال-رحمه الله-: (وهو سبحانه وتعالى رحيم يحب الرحماء، وإنما يرحم من عباده الرحماء، وهو ستير يحب من يستر على عباده، وعفو يحب من يعفو عنهم، وغفور يحب من يغفر لهم، ولطيف يحب اللطيف من عباده، ويبغض الفظ الغليظ القاسي الجعظري الجواظ، ورفيق يحب الرفق، وحليم يحب الحلم، وبر يحب البر وأهله، وعدل يحب العدل، وقابل المعاذير يحب من يقبل معاذير عباده، ويجازي عبده بحسب هذه الصفات فيه وجوداً وعدماً، فمن عفا عفا عنه، ومن غفر غفر له، ومن سامح سامحه ،ومن حاقق حاققه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة.
فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه.
ولهذا جاء في الحديث «من ستر مسلماً ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله تعالى حسابه، ومن أقال نادماً أقال الله تعالى عثرته، ومن أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله تعالى في ظل عرشه» أخرجه مسلم في صحيحه رقم 2699
لأنه لما جعله في ظل الإنظار والصبر، ونجاه من حر المطالبة، وحرارة تكلف الأداء مع عسرته وعجز نجاه الله تعالى من حر الشمس يوم القيامة إلى ظل العرش.
وكذلك الحديث الذي في الترمذي وغيره عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في خطبته يوماً "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" أخرجه الترمذي رقم 2032 وهو صحيح.
فكما تدين تدان.
وكن كيف شئت فإن الله تعالى لك كما تكون أنت ولعباده)
فتأمل يا عبد الله في هذه الصفات العظيمة التي حق لأهل المنهج السلفي أن يتصفوا بها،وهو ميزان عظيم يزن كل سلفي به نفسه في تعامله مع إخوانه حتى يحقق الخير لهذه الدعوة،فارحم إخوانك إن قصروا، واسترهم إن أخطؤوا،واعف عنهم إن ظلموا، واغفر لهم زللهم،والطف بهم، وخذ يأيديهم،وارفق بهم وكن حليما،واعدل واحذر من ظلمهم،اقبل معاذيرهم،واصفح عنهم وجد بما عندك لهم،ولا تكن قاسيا جعظريا جواطا،متتبعا عوراتهم،هاتكا لسترهم،مانعا لخيرك عنهم،ماكرا مخادعا،وبهذا تقوى دعوتنا ويصلح حالنا،وإذا ترك الشباب هذه الأخلاق الفاضلة فضرر بالغ يلحق بدعوة أهل الحق، وأسأل الله أن يصلح الحال.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسن نسيم ; 05 Nov 2017 الساعة 02:33 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05 Nov 2017, 03:56 PM
أبو محمد سفيان أبو محمد سفيان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: سطيف الجزائر
المشاركات: 100
افتراضي

أخي الكريم لين الجانب قد يستغل أحيانا من بعضهم و ربما على كثر تركك من حقك يستمرؤ خصمك أذيتك فهل يواصل عليه بالعفو أو يوقف عند حده للؤمه فقد قرأت فائدة "أن بعضهم لا ينفع معه اللين.لسوء طبعه."
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05 Nov 2017, 04:11 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

أنا ذكرت أخي الكريم أن الخلق الحسن هو وضع الأمور في موضعها،ومن ذلك أن من الخلق الحسن هو أن تعامل اللئيم بما يستحقه من وضعه في حده ،وعدم تركه يتجرأ عليك،وأما العفو ولين الجانب فيوضع في موضعه اللائق به،فتنبه -وفقك الله-والمقصود من المقال هو معالجة بعض هذه الأخلاق التي ضرت بدعوتنا،والله يصلح الحال.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05 Nov 2017, 05:18 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 402
افتراضي

جزاك الله خيرا أخونا أبو الحسن موضوع عزيز ومقصد نبيل أحسنت
لاسيما ونحن في وقت نفتقر فيه إلى القليل من الأدب فضلا عن كثيره ، فمن رام النظر فلينظر في الكتب السنة التي سطرها السلف التي إنبثقت بالرُقِي في الأخلاق الفاضلة التي منبعا الصافي نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه إذ هو الميزان الأكبر في كل شيء ومنها الأخلاق كما ذكر ذلك الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله ، فقد أخرج الخطيب رحمه الله في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع عن سفيان بن عيينة رحمه الله ، أنه كان يقول : «إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزانُ الأكبر ، فعليه تعرضُ الأشياء ، على خلقه وسيرته وهديه ، فما وافقها فهو الحق ، وما خالفها فهو الباطل» .
رزقنا الله وأعاننا على الإئتساء به بمنّه وكرمه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05 Nov 2017, 06:33 PM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

كلما كان العبد على خلق حسن،فهو مع الإعتقاد الصحيح أقرب إلى طريقة السلف الصالح،قال الشيخ العلامة صالح آل الشيخ-حفظه الله- في شرح الواسطية ج2ص537:(فكلما كان العبد أحسن خُلُقاً مع صحة العقيدة كلما كان أقرب إلى طريقة السلف الصالح رضوان الله عليهم .
وإذا تأملت طريقة الإمام أحمد وسفيان ووكيع ومالك والشافعي مع الناس وجدت عجباً ، فهم الخِيَرَةُ ، وإذا قرأت تراجمهم وجدت أنهم صَلُحُوا في عباداتهم وصَلُحُوا مع الخلق فأدَّوا ما يجب عليهم تجاه الله جل وعلا وتجاه عباده .)

وكلما حسّن العبد خلقه كان ذلك دليلا على قوة إيمانه،قال الشيخ صالح آل الشيخ في نفس الموطن من الكتاب:( نقول من كَمَّلَ خُلُقَهُ الحسن ، من سعى في إكمال أخلاقه الظاهرة والباطنة فإنه يكون أكمل إيماناً ممن لم يُكَمِّلْ ذلك .
(أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) وهذا يدل على أن إصلاح الصورة الباطنة وإصلاح الظاهر من جهة التعامل مع الناس فإن هذا من حُسْنْ الخُلُقْ وهذا يدل على أن حسن الخُلُقْ من أعظم أعمال الإيمان ، ولهذا كتب فيه جماعة منهم البيهقي في كتابه شُعب الإيمان ، فهو مبني على ذِكْرِ شعب الإيمان وأكثرها من جهة الأخلاق .)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07 Nov 2017, 07:53 AM
أبو محمد سفيان أبو محمد سفيان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: سطيف الجزائر
المشاركات: 100
افتراضي

أخي الكريم الانسان مهما سعى في تكميل خلقه ما إن يلبث إلا واعترته شوائب ما نبت عليه- إلا من رحم ربي- لقلة العلم واليقين و غياب القدوة الصالحة فلما تسمع بالحلم وتقرأ عنه وعن فضله و لم يكن لك سجية يغلبك طبعك فلو رأيت مثلا حلم المشايخ وصبرهم أثر فيك ولا بد.
فمشكلتي مثلا أن تقرأ بابا في الأخلاق وتريد أن تتأدب به و تعمل بمقتضاه و هو مما يوافقك طبعك كالرفق مثلا لضعفك أو قل لرحمة في قلبك فتسعى في تكميل هذا الخلق فتفرط فيه فترحم من لا يكون معه إلا العبوس و الشدة وهناك من طبعه الشدة فيعمل على الصدع بالحق والشدة فيه فالمثالان كليهما لم يستطع الساعي في تكميل خلقه إلى الجمع بين خلقين محبوبين إلى الله عز و جل لا يكون ذا خلق حسن إلا بتكميلهما وهذا لا يجمع الشمل بينها بعد توفيق الله عز و جل إلا القدوة الحسنة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07 Nov 2017, 10:42 AM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 343
افتراضي

أحسنت يا نسيم فقد أفدت وأجدت واختصرت، يصدق على مقالك قول:"خير الكلام ما قل ودل".
ومشاركة لك أقول: ومع الأسف الشديد أن البعض منهم يُشنع على غيره ويتحامل عليهم بعنف وشدة، ولو أنه صبر وتأنى لعلم أن الصواب معهم، ورحم الله السلف بل أئمتهم كان أحدهم على جلالة قدره وعلو منزلته وتقدم علمه يقول:" كلامنا صواب يحتمل الخطأ..."، فالواجب علينا أن نعرف قدرنا ونلزم حدنا ونحترم غيرنا ممن يكبرنا سنا وعلمًا وقدرا، وهذا باب عظيم وخلق كريم وأدب جميل لا يستقيم أمرنا ولا تنجح دعوتنا إلا بتحقيقه، نسأل الله أن يجملنا بأخلاق نبينا ويرزقنا صدق اتباعه.

التعديل الأخير تم بواسطة لزهر سنيقرة ; 07 Nov 2017 الساعة 10:44 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, مميز, مسائل, العجلةوالتأني

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013