منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #16  
قديم 23 Aug 2017, 11:31 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

واصل وفقك الله وأعانك على اكمال هذا المختصر الطيب المفيد.

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24 Aug 2017, 11:32 AM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

آمين شكرا أخي نسيم
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 24 Aug 2017, 11:39 AM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

قال النَّاظم:
وَهُوَ إِلْزَامُ الذِي يَشُقُّ ◌ أَوْ طَلَبٌ فَاهَ بِكُلٍّ خَلْقُ
لَكِنَّهُ لَيْسَ يُفِيدُ فَرْعَا ◌ فَلَا تَضِقْ لِفَقْدِ فَرْعٍ ذَرْعَا

1_ قوله: (وَهُوَ) يعود على التَّكليف وإن لم يُسبَق له ذكر في التَّعريف، وهذا جائز لغة نظيره قوله تعالى: +وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ_ [البقرة: 282]، فإنَّه أرجع الضَّمير على المضارَّة مع أنَّ قال قبله: +وَإِنْ تَفْعَلُوا_.
2_ عرَّف التَّكليف فقال: (وَهُوَ إِلْزَامُ الذِي يَشُقُّ)، أي: إلزام ما فيه مشقَّة، (أَوْ طَلَبٌ)، أي: أو هو طلب ما فيه مشقَّة، (فَاهَ بِكُلٍّ خَلْقُ)، أي: نطق بكلِّ واحدٍ من القولين خلق من العلماء، وفي كتب الأصول يقولون: التعريف الأوَّل قول إمام الحرمين، والثَّاني قول أبي بكر الباقلَّاني.
قال محمد الأمين الشنقيطي: $إنَّ تعريف إمام الحرمين موافق للُّغة، كقول علقمة:
تُكَلِّفُنِي لَيْلَى وَقَدْ شَطَّ وَلِيُّهَا ◌ وَعَادَتْ عَوَادٍ بَيْنَنَا وَخُطُوبُ
وقالت الخنساء في أخيها صخر:
يُكَلِّفُهُ القَوْمُ مَا نَابَهُمْ ◌ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَهُمْ مَوْلِدَا# اهـ.
وراعى أبو بكر الباقلاني المعنى من جهة الأحكام التكليفية فقوله: طلب يدخل فيه أربعة أنواع من أحكام التكليف: الواجب والمندوب والمحرم والمكروه، أما قول إمام الحرمين: إلزام، فلا يدخل فيه إلا الواجب والمحرَّم.
ولما رد الجوني كلام الباقلاني قال: $والأمر في ذلك قريب يؤول إلى مناقشة العبارة#، وكذلك قال الإمام المازري / في: (شرح البرهان) قال: $وهذا الباب قليل الفائدة للفقيه وهو باللُّغوي أشبه#، ولذلك فإنَّ الشَّاطبيَّ / عدَّ هذه المسألة في المقدِّمة الرَّابعة من كتابه (الموافقات) من المسائل التي أدخلت في أصول الفقه وليس منه قال: $فوضعها في أصول الفقه عاريَّة# ولهذا نبَّه النَّاظم على هذا بقوله:
لَكِنَّهُ لَيْسَ يُفِيدُ فَرْعَا ◌ فَلَا تَضِقْ لِفَقْدِ فَرْعٍ ذَرْعَا
أي: لا تضقْ ذرعًا بذكر مسألة ليس ينبني عليها فرع.
قد يقول طالب العلم: كيف لا نضيق بها ذرعا وقد شغلتمونا بها؟
الجواب: نعم لا ينبغي أن تضيق بها ذرعًا، لأنَّ علماءنا ذكروا مثل هذه المسائل لغرضين اثنين هما:
أ_ الدُّربة على مناقشة المسائل وبحثها، نصَّ على هذا العلائي / في: (تعارض الأقوال والأفعال) وذكر من الصُّور والأمثلة ما لا يتصوَّره عاقل.
ب_ أنَّ ما يراه البعض خلافًا لفظيًّا يراه البعض الآخر خلافًا معنويًّا وله أثر.
مسألة المباح:
نقل الجويني عن رجل واحد هو أبو إسحاق الإسفراييني أنَّ المباح مكلَّفٌ به، أمَّا غيره فمتَّفقون على أنَّ المباح غير مكلَّف به، وإنَّما دخل في الأحكام التَّكليفيَّة مسامحةً وتكملةً للقسمة، لأنَّ القسمة العقليَّة تقتضي أن يكون الفعل إمَّا مطلوب الفعل أو مطلوب التَّرك أو لا مطلوب الفعل ولا مطلوب التَّرك وهو المباح.
ورأيت في (المسوَّدة) لآل تيمية جوابا أحسبه أحسن من هذا الجواب وهو: أنَّه دخل القسمة بمعنى أنَّه يختصُّ بأحكام المكلَّفين فالإباحة والتخيير لا تصحُّ إلَّا لمن يصحُّ إلزامه بالفعل أو التَّرك، وأمَّا من لا يصحُّ منه إلزام بفعل أو ترك كالبهائم والمجنون وغيرهما فلا يتعلَّق بأفعالهم إباحة.
مسألة في تسمية الأحكام الشَّرعيَّة تكاليف، والمشكل فيها أنَّها مأخوذة من الكُلْفة وهي المشقَّة، وهذا يقتضي أنَّ حكم الشَّرع فيه كلفة ومشقَّة، مع أنَّ كثيرًا من الأفعال لا مشقَّة فيها، لأنَّ بعض الأفعال تفعل بالسَّوق كالجهاد، وبعضها بالشَّوق كتحريم قتل النَّفس، وأجاب أهل العلم على ذلك بما يلي:
أ_ أنَّ التسمية أغلبيَّة، أي: أنَّ أغلب الأحكام شاقَّة.
ب_ وذهب شيخ الإسلام ابن تيميَّة / إلى أنَّ هذه التَّسمية في الأصل محدثة من بعض أهل الكلام بناءً منهم على أصل كلامي وهو: أنَّ الله تعالى لا يُعبد إلَّا طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه وشكرًا على النِّعم، وينكرون كونه يعبَد محبَّةً وتألُّهًا وتعظيمًا، ولهذا تجدهم يثيرون مسألة شكر المنعم لا يقولون: شكر الله وعبادة الله بل يقولون: شكر المنعم وعبادة المنعم، والصَّواب من ذلك أنَّ موجب العبادة هو التَّعلُّق بذاته وألوهيَّته والتَّعلُّق بربوبيَّته وإنعامه ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: +الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ_[الفاتحة: 1]، فالحمد عبادة تعلَّقت بذات الله وربوبيَّته، وجاء تسمية الشَّرع بأنَّه هدى وذكرى ونور وموعظة وغير ذلك من الصِّفات التي تدلُّ على راحة النُّفوس وقرَّة الأعين، وأيُّ خطاب ألطف من قوله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ_ [الأنفال: 24]، فالمتكلِّمون لمَّا قصروا العبادة على شكر المنعم فقط التي بنوها على مسألة التحسين والتقبيح توصَّلوا بفهومهم إلى أنَّ التكليف لا لذَّة فيه ولا فرح ولا سرور، فسمَّوها تكاليف ومشاقَّ، وهنا يذكر ابن تيميَّة الكلمة المنكرة عن ابن عقيل لمَّا سمع رجلا يقول: وأسألك لذَّة النَّظر إلى وجهك الكريم، فقال: هب أنَّ له وجهًا، أفتتلذَّذ بالنَّظر إليه؟ وهو قد بنى قوله على هذه المسألة، والله عزَّ وجلَّ يقول: +فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ_ [المائدة: 54].
ولا ينكر على من أطلق اسم التَّكاليف على الأحكام الشَّرعيَّة لكونها أطلقت في القرآن من مثل قوله تعالى: +لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا_ [البقرة: 286]، ولهذا اشتهر هذا الإطلاق في عبارات كثير من أهل العلم ومنهم ابن تيميَّة / في كثير من المواطن، والذي يُنهى عنه من الإطلاقات هو ما حمل معنًى فاسدًا وبهذا تزول كثير من الإشكالات، ومثل هذه المسألة تقسيم الدِّين إلى أصول وفروع.
|||
قال النَّظم:
وَالحُكْمُ مَا بِهِ يَجِيءُ الشَّرْعُ ◌ وَأَصْلُ كُلِّ مَا يَضُرُّ المَنْعُ
1_ هذا البيت فيه مسألتان:
الأولى: في قوله: (وَالحُكْمُ مَا بِهِ يَجِيءُ الشَّرْعُ)، أي: أنَّ الحكم الذي يترتَّب عليه الثَّواب والعقاب هو ما جاء به الشَّرع، وهذه هي المسألة المعروفة بـ: من هو الحاكم؟ وهو من المبادئ الفقهية.
المبادئ التي تذكر في أصول الفقه هي:
أ_ المبادئ الكلامية كمسألة التحسين والتَّقبيح، رعاية الصَّلاح والأصلح.
ب_ المبادئ اللغويَّة كمعاني الحروف.
ج_ المبادئ الفقهيَّة وهي: الحكم والحاكم والمحكوم به والمحكوم عليه.
والحاكم هو الله تعالى، وما قاله النَّاظم صحيح لأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: +وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا_ [الإسراء: 15]، وفي معناه قوله تعالى: +رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ_ [النساء: 165]، ومقصود النَّاظم / الردُّ على المعتزلة الذين يقولون: بأنَّ معرفة الثَّواب والعقاب يتوقَّف على معرفة العقل بما هو محمود ومذموم من الأفعال، وهذه هي مسألة: التحسين والتقبيح المشهورة في أصول الفقه وأصول الدِّين.
خلاصة مسألة التحسين والتقبيح:
أنَّ الأفعال من حيث حسنها وقبحها ثلاثة أقسام، قسمان متَّفق عليهما وهما:
1_ قسم حسنه وقبحه باعتبار ملاءمته ومنافرته للطَّبع فهذا يعرف بالعقل اتفقا كالإحسان إلى الخلق وعدمه.
2_ وقسم يرجع حسنه وقبحه إلى الكمال والنَّقص، كالصدق والكذب، وكالأمانة والخيانة، فهذا يعرف بالعقل اتفاقًا _ أيضًا _ عند الأشعريَّة والمعتزلة.
وقسم مختلف فيه وهو:
3_ ما يترتَّب عليه المدح والذَّمُّ عاجلا في الدُّنيا، ويترتَّب عليه الثَّواب والعقاب آجلًا في الآخرة، فقالت الأشعريَّة إنَّه لا يكون إلَّا بالشَّرع، وقالت المعتزلة: بل يعرف ذلك بالعقل المحض من غير ورود شرع، وأهل السُّنَّة والجماعة توسَّطوا بينهما فقالوا: يمكن معرفة الحسن والقبح بالعقل مع الشرع، أمَّا الثَّواب والعقاب فلا طريق له إلَّا بالشرع المحض، قال ابن القيم رحمه الله في: (مفتاح دار السَّعادة) _ وقد أطال النَّفَس فيها وهي من تحريرات شيخه في متفرِّقات كتبه فرتَّبها هنالك_: $وتحقيق القول في هذا الأصل العظيم أنَّ القبح ثابت للفعل في نفسه وأنَّه لا يعذِّب الله عليه إلَّا بعد قيام الحجَّة الرِّساليَّة# اهـ.
وقد ردَّ الله تعالى على الطَّائفتين في آية واحدة: +وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ_ [القصص: 47]، فعلموا أنَّ المصيبة كانت بسبب قبح فعلهم الذي علموه بعقلهم، ثمَّ طلبوا إرسال الرُّسل لأنّهم علموا أنَّه لا ثواب إلَّا بالشَّرع.
وخلاصة القول: لو تأمَّل الأشاعرة والمعتزلة في الأمر والنَّهي ما اختلفوا ولما انجروا إلى هذه القسمة لأنَّ ما أمر الله به ملائم لطبع المكلَّف محقِّق لصفة الكمال ويستلزم المدح من العقول الرَّاجحة، وما نهى الله عنه منافر لطبع المكلَّف محقِّق لصفة النقص ويستلزم الذَّمَّ من العقول الرَّاجحة.
وقد أحسن ابن القيم / لمَّا قال في آخر بحثه: $وهذا المأخذ لو أعطي حقَّه والتزمت لوازمه رفع النِّزاع وأرجع المسألة اتِّفاقيَّة# اهـ.
ولكنَّ القوم أتوا من قبل أمرين:
أ_ عدم المعرفة التَّامَّة بالشَّرع.
ب_ اللَّوازم الكلاميَّة التي ألزموا بها أنفسهم ومن أشدِّها: نفي الحكمة والتَّعليل في أفعال الله تعالى، وما أفعاله تعالى إلَّا بمحض المشيئة وهذا ظاهر البطلان وهذا هو سبب اضطرابهم واختلاطهم يقول تعالى: +بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ_ [ق: 5] مريج، أي: مختلط، فصاحب الباطل لابدَّ أن يضطرب ويتناقض.
المسألة الثَّانية: في قوله: (وَأَصْلُ كُلِّ مَا يَضُرُّ المَنْعُ)، يظهر أنَّ هناك ارتباط بين الحاكم ومنع كلِّ ضارٍّ، ولم يصرِّح بمسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع ولعلَّه اجتنبها لأنَّه لا أثر لها وفاءً بوعده لما قال في أوَّل نظمه:
مُنْتَبِذًا عَنْ مَقْصِدِي مَا ذُكِرَا ◌ لَدَى الفُنُونِ غَيْرِهُ مُحَرِّرَا

لكن عنده مسألة نبَّه عليها وهي: الأصل في المنافع والأصل في المضارِّ، قال: (وَأَصْلُ كُلِّ مَا يَضُرُّ المَنْعُ)، أي: أصل كلِّ شيءٍ ضارٍّ للإنسان فهو ممنوع، وهذه قاعدة: (الأصل في المضارِّ المنع)، ودليل هذه القاعدة حديث النبي >: $لا ضرر ولا ضِرار#، وهو حديث مشهور اختاره النووي / في الأربعين وهو الحديث الثَّاني والثَّلاثون فيها أخرجه الإمام مالك في: (الموطأ) من طريق عمرو بن يحيى المازني عن النَّبيِّ > هكذا مرسلا ووصله آخرون منهم ابن ماجة وغيره، قال النووي: $وله طرق يقوِّي بعضها بعضًا# اهـ، وله شواهد جزئيَّة كثيرة منها قوله تعالى: +وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ_ [البقرة: 283]، وقوله: +وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ_ [الطلاق: 6]، وهذه النُّصوص وغيرها دليل لقاعدة فقهيَّة كلِّيَّة كبيرة وهي: $الضَّرر يُزالُ#، وسيأتي ذكرها من النَّاظم في آخر النَّظم.
والقاعدة: $الأصل في الضَّرِّ المنع# هي قاعدة مخصِّصة لقاعدة: $الأصل في الأشياء الإباحة#، ولهذا الأفضل أن يقال: $الأصل في المنافع الإباحة#.
|||
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf الشريط الرابع.pdf‏ (347.1 كيلوبايت, المشاهدات 229)

التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 24 Aug 2017 الساعة 02:02 PM
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 25 Aug 2017, 03:28 PM
أبو صهيب منير الجزائري أبو صهيب منير الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 208
افتراضي

بارك الله فيك أخي الحبيب يوسف على هذا المجهود الطيب، وزيادة على ما ذكره الشيخ خالد في مسألة عدم الإنكار على من أطلق على الأحكام الشرعية اصطلاح التكليفية إذا كان ما أراده المتكلم من إطلاقه المعاني الصحيحة، جاء في السنة الصحيحة ما يشهد لهذا، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ) (البقرة: من الآية284) ، أشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب فقالوا : أي رسول الله ، كلفنا من الإعمال ما نطيق : الصلاة والجهاد والصيام والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) قالوا :سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير . فلما اقترأها القوم ، وذلت بها ألسنتهم؛ أنزل الله تعالى في أثرها : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة:285) ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى ؛ فأنزل عز وجل : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) قال : نعم ( رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ) قال : نعم ( رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ) قال : نعم (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(البقرة:286) ، قال: نعم ) رواه مسلم(234) .
وبارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 26 Aug 2017, 05:21 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

شكرا أخي منير وللفائدة فالمسألة التي أشرت إليها مبحوثة على الرابط الآتي:
http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=14792
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 26 Aug 2017, 05:42 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي أهل الفترة

(تابع للشريط الرابع)
قال النَّاظم:
ذُو فَتْرَةٍ بِالفَرْعِ لَا يُرَاعُ === وَفِي الأُصُولِ عِنْدَهُمْ نِزَاعُ
1_ هذه المسلألة تتعلق بالمحكوم فيه، وهو البالغ العاقل الذي بلغته الحجَّة الرِّساليَّة، قال تعالى: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام: 19]، أي: من بلغه هذا القرآن فهو حجَّة عليه, ولهذا يقولون عن المكلف: هو البالغ العاقل الذي بلغه الشرع فيضيفون هذا الشرط كما فعل ابن حزم في كتابه (النبذ)، ولهذا فأهل الفترة ومن مات صبيا ومن بلغ مجنونا وغيرهم ليسوا مكلفين لأنهم لم تبلغهم الحجة الرسالية، ويمتحنون يوم القيامة، وقد استوفى الأدلة في ذلك الحافظ بن كثير رحمه الله في (تفسيره) عند قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 16] وهو المذهب الصواب.
2_ قوله: (ذُو فَتْرَةٍ)، أي: صاحب الفترة الذي عاش بين رسولين ولم يدرك الثَّاني، وشاع بين النَّاس أنَّ المراد بأهل الفترة هم أهل الجاهليَّة الذين عاشوا قبل البعثة المحمدية.
3_ قوله: (بِالفَرْعِ لَا يُرَاعُ )، أي: لا يخاطب بالفروع كالصلاة والزكاة وغيرهما لا يسأل عنها، ولا يراع أي: لا يروَّع والنَّاظم قد حرَّر النِّزاع في هذا وأشار إلى الخلاف في الأصول بقوله: (وَفِي الأُصُولِ عِنْدَهُمْ نِزَاعُ)، وجزم النووي في: (شرح مسلم) عند حديث: أبي وأباك في النار بأن أهل الفترة معذبون، وأنهم من أهل النار، قال: وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فقد كانت بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والدليل على ذلك حال زيد بن عمرو بن نفيل وغيره من الموحدين وقد عقد لهم الألوسي في (بلوغ الأرب) فصلا عدَّ منهم واحدا وعشرين رجلا كانوا إما على ملة إبراهيم وإما على ملة عيسى عليهما السلام، وقد جاء أن عمرو بن لحي الخزاعي ووالدي النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في النار فدل على أنهم بلغتهم الدعوة فغيروا وبدلوا، وأمَّا قول الله تعالى: لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [السجدة: 3]، وقوله تعالى: لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ [يس: 6] ليس المقصود أنهم لم تصلهم الدعوة بل المقصود أنهم بعدما غيروا وبدلوا لم ينذروا، وقد حكى القرافي في (شرح التنقيح) إجماع العلماء ذلك، ولكن نشأ الخلاف بعد قول بعض المتأخرين بأن والدي النبي صلى الله عليه وسلَّم ليسا بكافرين ونصرهم السيوطي وألَّف في ذلك سبع رسائل فيما قيل ورووا في ذلك حديثا موضوعا: أنَّ الله عز وجل أحياهما للنبي ضلى الله عليه وسلم حتى أسلما.
4_ قوله: (ذُو فَتْرَةٍ بِالفَرْعِ لَا يُرَاعُ)، قلَّد في ذلك ابن قاسم العبَّادي في: (الآيات البيِّنات) وابن قاسم لم يحكه جزما بل قاله بحثًا ونقلا، والقاعدة تشمل الفروع والأصول عند السلف كما قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 29 Aug 2017, 02:42 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي أحكام التكليف

(الشَّريط الخامس)

قال النَّاظم :

ثُمَّ $الخِطَابُ المُقْتَضِي لِلْفِعْلِ ¤ جَزْمًا#: فَإِيجَابٌ لَدَى ذِي النَّقْلِ
وَغْيُرُهُ: النَّدْبُ، وَ$مَا التَّرْكَ طَلَبْ ¤ جَزْمًا#: فَتَحْرِيمُ $لَهُ الإِثْمُ انْتَسَبْ#
أَوْ $لَا مَعَ الخُصُوصِ أَوْ لَا# فَعِ ذَا: ¤ خِلَافَ الأَوْلَى وَكَرَاهَةً خُذَا
لِذَاكَ، وَالإِبَاحَةُ: $الخِطَابُ ¤ فِيهِ اسْتَوَى الفِعْلُ وَالاِجْتِنَابُ#

1_ الحكم الشرعي ينقسم إلى نوعين: أ_ فخطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف اقتضاء أو تخييرا هذا يسمى الحكم التَّكليفي. ب_ فخطاب الشارع المتعلق بفعل المكلف من جهة الوضع فهذا يسمى الحكم الوضعي.
2_ فقوله: $ ثُمَّ $الخِطَابُ المُقْتَضِي لِلْفِعْلِ جَزْمًا#: فَإِيجَابٌ لَدَى ذِي النَّقْلِ#، أي: الواجب هو: خطاب الشارع المقتضي للفعل اقتضاء جازما عند أهل الأصول، وجزما حال من الفعل الموجود في المقتضي.
3_ قوله: $ وَغْيُرُهُ: النَّدْبُ#، أي: غير اقتضاء الجزم، فالندب هو: خطاب الشارع المقتضي للفعل اقتضاء غير جازم.
4_ قوله: $ وَ$مَا التَّرْكَ طَلَبْ جَزْمًا#: فَتَحْرِيمُ $لَهُ الإِثْمُ انْتَسَبْ##، أي: التحريم هو: خطاب الشارع المتعلق بالفعل المقتضي طلب ترك الفعل طلبا جازما، وأثره: لحوق الإثم بفاعله.
5_ قوله: أَوْ $لَا مَعَ الخُصُوصِ أَوْ لَا# فَعِ ذَا: خِلَافَ الأَوْلَى وَكَرَاهَةً خُذَا لِذَاكَ#، (أو لا) هذه راجعة إلى الجزم، فإذا كان خطاب الشارع المتعلق بالفعل المقتضي طلب ترك الفعل طلبا غير جازم فله حكمان: أ_ إما أن يكون مع الخصوص وهو الكراهة كنهيه < عن الجلوس عند دخول المسجد قبل صلاة ركعتين فهو نهي غير جازم _ على خلاف في المسألة _ في خصوص هذه الحال.
ب_ وإما يكون مع العموم وهو خلاف الأولى، وهذا معنى قوله: (أو لا) الثانية الراجعة إلى الخصوص مثَّل له الناظم في الشرح بترك صلاة الضحى.
تنبيه: القصد من ذكر الأمثلة تصوير المسائل لا المناقشة الفقهية، وسيأتي قول النَّاظم:
وَالشَّأْنُ لَا يُعْتَرَضُ المِثَالُ ¤ إِذْ قَدْ كَفَى الفَرْضُ وَالاِحْتِمَالُ
أي: في باب التقعيد لا يعترض المثال.
6_ قوله: $ وَالإِبَاحَةُ: الخِطَابُ فِيهِ اسْتَوَى الفِعْلُ وَالاِجْتِنَابُ#، أي: الإباحة هي: الخطاب الذي استوى فيه الفعل والترك وأثره لا يتعلق به ذم ولا ثواب إلا بحسب ما كان وسيلة إليه ولهذا الكعبي أنكر وجود المباح والأحكام عنده أربعة: واجب ومحرم ومندوب ومكروه، وهذا بخلاف الجمهور.
فالأحكام التكليفية عند الناظم : ستة: الإيجاب، والندب، والتحريم، والكراهة، وخلاف الأولى، والإباحة، وهو اختيار ابن السبكي في (الأشباه والنظائر)، وذكر الزركشي في (تشنيف المسامع) أن ابن السبكي تابع إمام الحرمين الجويني في (نهاية المطلب)، والصحيح أن القسمة خماسية كما هو عليه الجمهور وإنما حمل ابن السبكي وغيره على هذا التقسيم هو أن المكروه تختلف درجاته، لكن يرد بأن الأحكام الخمسة هذه كلها تتفاوت درجاتها وسيأتي تقسيم الحنفية للواجب إلى الفرض والواجب، وكذلك المحرم ليس على درجة واحدة، وهكذا المستحب وسيأتي كلام الناظم في ذلك والمباح أيضا.
والآمدي : اضطرب في حد المكروه، وذلك لأنه يطلق عدة إطلاقات: أ_ المحرك كقوله تعالى: +كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا_ [الإسراء: 38]، ب_ التنزيه، ج_ خلاف الأولى كما مر، د_ التردد عند الشبهة.
وتعبير الناظم بمصدر الرباعي المتعدي يعود على صفة الحكم الشرعي وهو الخطاب الذي أوجب وحرَّم وأباح، وغالب الأصوليين يعبرون بمصدر الفعل اللازم الذي يعود على الفعل نفسه فيقولون: وجوب وحرام ومكروه.
7_ يترتب على الاقتضاء الجازم أثر وهو الثواب والذم _ ولم نقل العقاب خلافا للوعيدية من المعتزلة والخوارج لأن فاعل المحرم أو تارك الواجب قد يعاقب وقد لا يعاقب كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة، ولهذا مثلا يقال في تعريف الواجب: (ما ذمَّ تاركه قصدا مطلقا): أي: يكون مقصودا فخرج النائم والناسي مثلا، ومطلقا، أي: احترازا من الواجب المخير ككفارة اليمين، ومن الواجب الموسع كالصلاة في الوقت الضروري، ومن الواجب الكفائي وهذا تعريف البيضاوي ومعناه موجود لغيره كالآمدي قبله والباجي _ ولهذا يمكن تعريف الأحكام التكليفية على حسب أثرها بين الذم والثواب، والتعريفات الأولى كانت بحسب حقيقتها اقتضاءً جازما، أو غير جازم مع الخصوص أو بدونه، أو تخييرا وهو ما استوى فيه الفعل والترك.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013