منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #16  
قديم 10 Mar 2012, 09:10 PM
أبو أنس عبد الله الجزائري أبو أنس عبد الله الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر المحروسة
المشاركات: 107
افتراضي

وقد سئل الشيخ عبد الله البخاري عن كيفية التعامل مع طالب العلم !! الذي يلتف حوله طلَّاب العلم وقد ثبت عليه الكذب؟.

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 11 Mar 2012, 06:58 AM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم




التنديد بما عليه العربي عبد الحميد من الطعن على الشيخين عبد الغني وعبد المجيد.


كتب هذه القصيدة: الشاعر عبد الرحمن الزيتوني وفقه الله.

14 ربيع الثاني 1433 هـ، الموافق لــ: 07 مارس 2012.

بمدينة قسنطينة





لا شيء يدعو إلى التلفيقِ والكذب *** فقد فُضِحتَ وربِّ العرشِ يا عربي


هوِّن عليك فما أنت الفقيه ولا *** أنت المُحدِّث بالأسفارِ والكُتُبِ


ما للكثير من العِلمِ احتياجُك إذْ *** تحتاجُ نزْرًا من الأخلاقِ والأدَبِ


إذا اعتزَيْتَ إلى أهلِ الحديثِ فيا *** بئسَ النَّسيبُ ويا للزورِ في النَّسَبِ


أهلُ الحديثِ لهم سَمتٌ يُزَيِّنُهم *** عن الخُصومةِ والتَّهريجِ والصَّخَبِ


أهلُ الحديثِ أضِنَّاءٌ بوَقتهمُ *** فلا يُقَضُّونَ وقتَ الجِدِّ في اللَّعِبِ


أهلُ الحديثِ أيا عبدَ الحميدِ إذا *** ما كُنتَ منهم فهذا أعجَبُ العَجَبِ


حتَّام تبقى تلوكُ البُزلَ تمضغُهم ***تزلُّفًا لِطَخاريرٍ من الرُّقُبِ


بالأمسِ جمعةُ قد أتعبتَ ساعِدهُ *** حين اعتلاكَ بسيفِ الحقِّ والشُّهُبِ


واليومَ عَوْساتُ قد أثقَلتَ كاهِلَه *** لكنْ وقعتَ مع الحُسَّادِ في العَطَبِ


وما فتِئتَ تعيبُ الشَّيخَ عالمَنا *** عبدَ المجيدِ بألوانٍ منَ العِيَبِ


وقُلتَ عنه أماتَ العِلمَ مُعتمِدًا *** بسبعَةٍ يا لحاكَ اللهُ مِن ذَرِبِ (*)


حسَدْتَهُ إذ أتاهُ اللهُ منزِلَةً *** في العِلمِ والحِلمِ تعلو موضِعَ القِبَبِ


فلو حضَرتَ هُنا يومًا رأيتَ لهُ *** سعيًا حثيثًا يُصيبُ الهامَ بالنَّصَبِ


ولو رأيتَ دُروسَ الشَّيخِ عامرةً *** بالفِقهِ تُنسيكَ حُبَّ المالِ والذَّهَبِ


كشرحِهِ العِلمَ للجُعفِيِّ تحسَبُه *** غَيثًا يُنَزَّلُ مِدرارًا مِن السُّحُبِ


وشرحِ جامِعِ أخلاقِ الخطيبِ، به *** قضاءُ ما تشتهيه النَّفسُ مِن أرَبِ


أمَّا قلائدُ مِفتاحِ الوصولِ فلا *** عليك تشبيهُ تلك الخَرْزِ بالرُّطَبِ


ولو رأيتَ جُموعَ الخيرِ شاخِصةً *** أبصارُها بِفِناءٍ واسِعٍ رَحَبِ


ولو شهِدتَ شُهودَ الشَّهدِ في صَبَبٍ *** لِنيلِهِ ولِقَطْفِ الكَوزِ والعِنَبِ


إذً لهالَكَ مِن هولِ الطَّليعةِ ما *** يُصيبُ رأسَكَ بالأهوالِ والكُرَبِ


أثنى على الشَّيخِ أعلامُ الهُداةِ كما *** ثنى الأفاضِلُ في ناديهِ بالرُّكَبِ


فأين سعيُك في نشرِ العُلومِ أفي *** طعنٍ وقَدحٍ ولَمزِ الشَّيخِ بالرِّيَبِ


وعُدتَ تطعنُ بالشَّيخِ البَصيرِ فذا *** عبدُ الغنِيِّ إذا يُفتيكَ يَضطَرِبِ


إنِّي أظُنُّ وبعضُ النَّاسِ راجِحةٌ *** فيه الظُّنونُ لقد أوتيتَ مِن كَلَبِ


عبدُ الغنِيِّ على ثَغرِ الجِهادِ غدا *** كالماءِ يُطفئُ حرَّ النَّارِ واللَّهَبِ


عبدُ الغَنِيِّ كإصليتِ السُّيوفِ فهَل *** تُواجِهونَ سُيوفَ الهِندِ بالخَشَبِ


عَوساتُ رأسٌ وحَجُّوطِيُّكُم ذَنَبٌ *** وهلْ يُقارَنُ رأسُ الشَّيءِ بالذَّنَبِ!


مالي أراكَ أخا حَجُّوطَ مُنحنِيًا *** تقيءُ مأكولَ ذاك الهالِكِ الحلَبي


تسعى بجَهدِكَ خَلفَ التزَّكِياتِ إلى *** بعضِ المشايخِ في لهثٍ وفي خَبَبِ


وما يُزَكِّيكَ إلا ما تُقدِّمُه *** من المحامِدِ والأفعالِ والقُرَبِ


إن أنسَ أنَّكَ شيخُ الإحتيالِ فما *** أنسَ انتِحالَكَ رَسمَ الإسمِ واللَّقَبِ


وحاسِدُ النَّاسِ لا تبقى محاسِنُه *** كالنَّارِ تأكُلُ مُخَّ العودِ والحَطَبِ


وكُلُّ نفسٍ لها في حَشوِها حسدٌ *** وليس يُخفيهِ إلا كُلُّ مُنتجَبِ


ما كُنتُ أرغبُ يومًا أن أُقلِّدَكُم *** قِلادَةَ السُّوءِ تحكي أخبثَ السُّخُبِ


لكن رأيتُ بنادي الشَّرِّ مهزلةً *** فيها قد امتزجَ التلبيسُ بالكذِبِ


فاربَأْ بنفسِكَ يا عبد الحميدِ وعُدْ *** إلى رُبَى السُّنَّةِ الغرَّاءِ ولْتَتُبِ


الصِّدقَ فالزَمْ رعاكَ اللهُ مُشتمِلا *** بثوبِهِ وعلى الآدابِ فانتَحِبِ


قد ينفَعُ الأدبُ الشُّبَّانَ في صِغَرٍ *** وليس في الشَّيبِ تُغري النَّفسَ بالأدبِ


إن لم تُفِدْ من كِتابِ اللهِ موعِظةً *** فلن تُفيدَ من الأشعارِ والخُطَبِ


والحمدُ لله ما هبَّ الصَّبا وبدا *** نَجمٌ وما غرَّدَ القِمْرِيُّ مِن طَرَبِ








(*)- قال في لسان العرب: (الذَّرِبُ اللسانِ: الفاحشُ البدِيُّ الذي لا يُبالي ما قال).


رد مع اقتباس
  #18  
قديم 11 Mar 2012, 01:23 PM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
التنديد بما عليه العربي عبد الحميد من الطعن على الشيخين عبد الغني وعبد المجيد.
جزى الله ناظمها وناقلها.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 11 Mar 2012, 01:38 PM
حاتم خضراوي حاتم خضراوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بومرداس
المشاركات: 1,116
إرسال رسالة عبر Skype إلى حاتم خضراوي
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا معاذ على النقل الموفق -بإذن الله-

لكن... هلا متعتنا بها في موضوع مستقل -حفظك الله وبارك فيك-؟
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 11 Mar 2012, 08:16 PM
أبو عبد الرحمن الشلالي دحمان المسيلي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

في شرح علل الترمذي لابن رجب 174:
وقال أبو داود : (( لما مات شعبة ، قال سفيان : مات الحديث ! قيل له : هو أحسن حديثاً من سفيان ؟ قال : ليس في الدنيا أحسن حديثاً من شعبة ومالك على القلة ، والزهري أحسن حديثاً ، وشعبة يخطئ فيما لا يضره ، ولا يعاب عليه - يعني في الأسماء )) .

هذا شعبة على جلالة قدره يخطئ في الأسماء ولا يعاب عند أهل الحديث فكيف بمن هم دونه في علم الحديث فليتبه

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن الشلالي دحمان المسيلي ; 13 Mar 2012 الساعة 08:16 AM
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 11 Mar 2012, 11:11 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاك الله خيراً أخانا أبا البراء فقد أديت ما عليك ووفيت.

ولا تنتظر من العاجز العييِّ علماً -من ردِّ- تنتفع به، فلا أحسبه وهو يكتب ما يكتب إلا فاقد الوعي..

ولقد ( دوخني ) في عبارة [ لقد بتر خالد حمودة أو أبو همام العاصمي أو القسنطيني، أين كان الفاعل كلام الشيخ البشير الإبراهيمي] فقرأتها ( أَيْنَ ) كما هي مرسومة، وهو أراد كلمة ( أيّأً ) كما في قوله تعالى [ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى] ولكن لفرط سريان العربية في دمه اختلط عليه النطق مع الخط، فأتعبني بها وصرت أبحث عن محذوف سقط بعد كلمة [ الفاعل ] يستقيم به الكلام، وإذا بي أجده يقصد بـ [ أين] كلمة ( أياًّ ) والله المستعان!!!

يا عبد الحميد لقد امتثلت بقولٍ وهو: [
حمودة أسقط مصرا ولوَّث بحرا وعوض الجزائريين بعرا. ] ولا أدري لماذا حصرت [ بعرا ] في [ الجزائريين ] فما الذي يجعل خطورة ما ( نقله ) خالد حمودة تنحصر فيهم؟!!! وتتهم غيرك بالجزأرة؟؟!

ولقد قال الشيخ ربيع -حفظه الله- في عنوان لأحد كتبه : المليباري يهدم مصراً ويعوض الناس بعراً

ومن المعلوم عند العام والخاص أن الكتاب تعلق بالرد على المليباري في عدة أمور في علم الحديث، ومنها ( هدمه لعلوم الحديث ) كما ذكر الشيخ ربيع في المقدمة، فما كان من الشيخ -أثابه الله- ليسكت عن شناعة فعل المليباري.

فما بالك يا قائد زمرة [
أهل الحديث ] تعرض عن رد الباطل والجناية -كما تزعم- على علم الحديث، وهو ( الإعراض ) ليس من ميزات أهل الحديث؟!!!!

مع عدم إغفال أنك قمت تنتصر لأقوالك اللغوية، وتركت الانتصار للمسائل الحديثية!!!!


و.....



لكلِ داءٍ دواءٌ يستطبُ بهِ *** إلا الحماقة أعيت من يداويها


رد مع اقتباس
  #22  
قديم 12 Mar 2012, 12:17 PM
أبو عبد الرحمن العكرمي أبو عبد الرحمن العكرمي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: ولاية غليزان / الجزائر
المشاركات: 1,352
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو عبد الرحمن العكرمي إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أبو عبد الرحمن العكرمي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد الرحمن العكرمي
افتراضي

أقولها بعد قراءة كلام العربي تعليقا على الإخوة هنا

و الله و تالله و بالله إنه لجاهل بلغة العرب .

أمثلة على جهله بذلك :


تعقيبه على قصيدة الفحل الضرغام عبد الرحمن الزيتوني حين يقول فيعلق عليه العربي :

قال الشاعر عبد الرحمن الزيتوني في منتدى الاستهزاء من أهل الحديث، وما أكثرهم في هذا العصر، وكأن المدرسة السلفية لا تخرج إلا الشعراء.

لا شيء يدعو إلى التلفيقِ والكذب *** فقد فُضِحتَ وربِّ العرشِ يا عربي

أقول له: اسمي العربي بالألف واللام، وأنت قلت عربي، فلم تبق عربيا على وجه الأرض إلا وفضحته.
الضلال يقود إلى الضلال، وكأني أشم رائحة الطائفية.اهـ




قلت يا أيها الجاهلُ بلغة العرب و أبجديات النحو اعلم شفاك الله من مرضك أن النكرة إذا وقعت منادى فهي نوعان :

إما مقصودة أو غير ذلك


ومراد الأخ الشاعر القصد , أي يقصد بقوله : يا عربيُ , عربيا معروفا لدينا مقصوداً , فلا يحمل يا جهول على التعميم و على العصبية كما تشير , بل يأخذ حكم المعرفة

ثم أين رأيت في كلام الأخ عنصرية و عصبية و هو عربيّ فحل , لا كبعض العرب

و أفيدك بمثال من القرآن يفيد الحكم على النكرة المقصودة بالرفع نداءً يقول ربّ العزة :

« يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي »


و من نفس جهالته باللغة قوله و هو يجهل الأخ خالدا بلغة العرب :

=أقول: أنت سيبويه فكلامي مقصود يا جاهل - كذا -بلغة العرب.اهـ


و هو في صدد تجهيل الناس و الحكم عليهم بالجهالة و الجهل بلغة العرب , يقع في أخطاء نحوية لا يقع فيها حتى المبتدأ

فاعلم مجددا , مع أنني كنت قد نبهتك مرة أن المنادى المضاف حقة النصب , و ذلك حين قلت لي و أنت تسبُ في أحد تعليقاتك :

يا جاهل بالحديث !!! -كذا -

فعلقت عليك بقولي : حق المنادى المضاف النصب لا الرفع يا جاهلاً باللغة .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 12 Mar 2012, 01:11 PM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أثلجتم الصدور وعمرتمونا بالسرور والحبور
بارك الله في شيخنا أبي عبد الله وفي إخواني جميعا،فإنكم برهان صدقٍ على أنّ في الناس من يقرأ فيعي،ويسمع فيفهم،فلا عليّ بعدُ أن لا أشتغل بتحويره وتزويره،اللهم إلا ما كان من نصبه(ثمانية وعشرين)فإنها إن كانت في أصل مقاله كما زعم،فإن الصواب فيها معه-ولا أنَفَة-،وحسبي إصابةً أن تندّ عني واحدة،ويكفيه هويّا أن لم يجب بحقّ وعلم إلا عن مسألة.
أرجو من أبي معاذ أن يفرد قصيدة التنديد بموضوع مستقل،فإنما سناها ليحكي الفجر منفجرا،لولا أنه أُخفي بجعلها تعليقا،فما مثلها بالذي يأتي معقبا،وهل يقارن رأس الشيء بالذنَب؟
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 13 Mar 2012, 10:10 AM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

هل تظنّ يا فاقد النبل أنك ستقوى على ما ضعف عليه شيخك ؟!!

ولا أخفيك سرّا : لأول مرة أحاول قراءة بعض مقالك

ولكني - يعلم الله - لم أستطع

مقال ضعيف أشد الضعف

لا مسائل علمية , ولا تقريرات تأصيلية

لغة تدلّ دلالة واضحة على أن شيخك قد أخرج للأمة طلبة قد ساروا على خطاه في العجمة و الجهل بصغار المسائل النحوية

والذي أعجبني من مقالك - حتى لا أظلمك - أنك أصبحت تحسن وضع الفصول

فهي من حسنات الأخ الفاضل حمودة

وكذلك قد ظهر فيك شيء من الحكمة و التأنّي

و حقيقة ذلك : خوف و جبن

لأنك جلست أياما و أنت تجتهد في الكتابة و الرد

لأنك عرفت حقيقة من تجابه

ولكن للأسف جلست أياما فأخرجت جهلا و غباء



المهم قد ظهر جهلكم للعيان
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 16 Mar 2012, 12:15 AM
حاتم خضراوي حاتم خضراوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بومرداس
المشاركات: 1,116
إرسال رسالة عبر Skype إلى حاتم خضراوي
افتراضي نص كلام الإمام الهمام البشير الإبراهيمي عليه رحمة الرحمن السلام.

قال الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في نقده لعبد الحي الكتاني كما في «آثَارُ الإِمَام مُحَمَّد البَشِير الإِبْرَاهِيمِي» المجلد الثالث الصفحة (546-547) قال:

"زرت يومًا الشيخ أحمد البرزنجي- رحمه الله- في داره بالمدينة المنوّرة وهو ضرير، وقد نُمي إليه شيء من حفظي ولزومي لدور الكتب، فقال لي بعد خوض في الحديث: أجزتُك بكل مروياتي من مقروء ومسموع بشرطه ... الخ.
فألقى في روعي ما جرى على لساني وقلت له: إنك لم تعطني علمًا بهذه الجمل، وأحر أن لا يكون لي ولا لك أجر، لأنك لم تتعب في التلقين وأنا لم أتعب في التلقّي؛ فتبسّم ضاحكًا من قولي ولم يُنكر، وكان ذلك بدءُ شفائي من هذا المرض، وإن بقيت في النفس منه عقابيل، تَهيج كلما طاف بي طائف العُجْب والتعاظم الفارغ إلى أن تناسيته متعمّدًا، ثم كان الفضل لمصائب الزمان في نسيان البقية الباقية منه؛ وإذا أسفت على شيء من ذلك الآن فعلى تناسيّ لأيام العرب، لأنها تاريخ، وعلى نسياني أشعار العرب، لأنها أدب.
وحضرت بعد ذلك طائفةً من دروس هذا الشيخ في صحيح البخاري على قلّتها وتقطّعها؛ وأشهد أني كنت أسمع منه علمًا وتحقيقًا؛ فقلت له يومًا: الآن أعطيتني أشياء وأحرِ بنا أن نؤجَر معًا، أنت وأنا؛ فتبسّم مبتهجًا وقال لي: يا بنيّ، هذه الدراية وتلك الرواية. فقلت له: إن بين الدراية والعلم نسبًا قريبًا في الدلالة، تُرادفه أو تقف دونه؛ فما نسبة الرواية إلى العلم؟ وقطع الحديث صوت المؤذّن وقال لي: بعد الصلاة حدّثني بحديثك عن نسبة الرواية إلى العلم،
فقلت له ما معناه: إن ثمرة الرواية كانت في تصحيح الأصول وضبط المتون وتصحيح الأسماء، فلما ضُبطت الأصول وأُمن التصحيف في الأسماء خفّ وزن الرواية وسقطت قيمتها،
وقلت له: إن قيمة الحفظ- بعد ذلك الضبط- نزلت إلى قريب من قيمة الرواية، وقد كانت صنعة الحافظ شاقةً يوم كان الاختلاف في المتون، فكيف بها بعد أن تشعّب الخلاف في ألفاظ البخاري في السند الواحد بين أبي ذرّ الهروي، والأصيلي، وكريمة، والمستملي، والكشميهي، وتلك الطائفة، وهل قال: حدثني أو حدّثنا أو كتاب أو باب؛ إن هذا لتطويل ما فيه من طائل.ولا أراه علمًا بل هو عائق عن العلم،
وقلت له: إن عمل الحافظ اليونيني على جلالة قدره في الجمع بين هذه الروايات ضرب في حديد بارد، لا أستثني منه إلا عمل ابن مالك، وإن ترجيح ابن مالك لإعراب لفظة لأدلّ على الصحة في اللفظ النبوي من تصحيح الرواية، وقد يكون الراوي أعجميًّا لا يقيم للإعراب وزنًا، فلماذا لا (نَ)عْمَدُ إلى تقوية الملكة العربية في نفوسنا، وتقويم المنطق العربي في ألسنتنا، ثم نجعل من ذلك موازين لتصحيح الرواية؛ على أن التوسّع في الرواية أفضى بنا إلى الزهد في الدراية، وقلت له: إنك لو وقفت على حلق المحدّثين بهذا الحرم، محمد بن جعفر الكتاني ومحمد الخضر الشنقيطي وغيرهما لسمعتَ رواية وسردًا، لا دراية ودرسًا، وإن أحدهم ليقرأ العشرين والثلاثين ورقة من الكتاب في الدولة الواحدة -أي المرة الواحدة-. فأين العلم؟ وقلت له: إنّ مَن قَبْلنا تنبّهوا إلى أن دولة الرواية دالت بضبط الأصول وشهرتها فاقتصروا على الأوائل، يعنون الأحاديث الأولى من الأمهات وصاروا يكتفون بسماعها أو قراءتها في الإجازات، وما اكتفاء القدماء بالمناولة والوجادة إلا من هذا الباب.
قلت له هذا وأكثر من هذا، وكانت معارف وجهه تدلّ على الموافقة ولكنه لم ينطق بشيء، وأنا أعلم أن سبب سكوته هو مخالفة ما سمع لما ألف- رحمه الله.

ولقيت يومًا الشيخ يوسف النبهاني- رحمه الله- بباب من أبواب الحرم فسلّمت عليه فقال لي: سمعت آنفًا درسك في الشمائل، وأعجبني إنحازك باللوم على مؤلّفي السيَر في اعتنائهم بالشمائل النبوية البدنية، وتقصيرهم في الفضائل الروحية، وقد أجزتُك بكل مؤلّفاتي ومروياتي وكل مالي من مقروء ومسموع من كل ما تضمّنه ثبتي ... إلخ. فقلت له: أنا شاب هاجرت لأستزيد علمًا وأستفيد من أمثالكم ما يكملني منه، وما أرى عملكم هذا إلا تزهيدًا لنا في العلم، وماذا يفيدني أن أروي مؤلفاتك وأنا لم أستفد منك مسألة من العلم؛ ولماذا لم تنصب نفسك لإفادة الطلّاب، فسكت، ولم يكن له- رحمه الله- درس في الحرم، وإنما سمعت من خادم له جَبَرْتي أنه يتلقّى عنه في حجرته درسًا في فقه الشافعية.
وكان بعد ذلك يُؤثر محلي على ما بيننا من تفاوت كبير في السن، وتباين عظيم في الفكرة. رحم الله جميع من ذكرنا وألحقنا بهم لا فاتنين ولا مفتونين.
أما أولئك السلف الأبرار فعنايتهم بالرواية والرجال راجعة كلها إلى الجرح والتعديل اللذين هما أساس الاطمئنان إلى الرواية، وقد تعبوا في ذلك واسترحنا، وما قولكم- دام فضلكم- لو فرضنا أنّ محدث القرن الرابع عشر ومسنده عبد الحي عُرض بعجره وبجره على أحمد بن حنبل، أو على يحيى بن معين، أو على عليّ بن المديني، أو على مَن بعدهم من نقّاد الرجال الذين كانوا يجرّحون بلحظة، ويُسقطون العدالة بغمزة في عقيدة، أو نبزة في سيرة، أو بغير ذلك مما يُعدّ في جنب عبد الحيّ حسنات وقُرُبات، فماذا نراهم يقولون فيه؛ وبماذا يحكمون عليه؟ خصوصًا إذا عاملوه بقاعدة (الجرح لا يُقبَل إلا مفسَّرًا).
...

وبعد، "فقد أطال ثنائي طول لابسه" فليعذرنا عبد الحيّ، [ووالله ما بيننا وبينه تِرَة ولا حسيفة؛ ووالله ما في أنفسنا عليه حقد ولا ضغينة، ووالله لوددنا لو كان غير من كان، فكان لقومه لا عليهم]، وإذًا لأفاد هذا الشمال بالكنوز النبوية التي يحفظ متونها، ونفع هذا الجيل الباحث الناهض المتطلعّ بخزانته العامرة، [وكان روّاد داره تلامذة يتخرّجون، لا سيّاحًا يتفرّجون؛ وعلماء يتباحثون، لا عوام يتعابثون، ولكنه خرج عن طوره في نصر الضلال فخرجنا عن عادتنا من الصبر والأناة في نصر الحق]، وجاء يؤلب طائفة من الأمّة على مصالح الأمّة، فهاج الأمّة كلها، وهاج معها هذا القلم الذي يمجّ السمام المنقع، فنفث هذه الجمل، وفي كل جملة حملة، وفي كل فقرة نقرة، فإن عاد بالتوبة، عدنا بالصفح؛ وإن زاد في الحوبة، عدنا على هذا المتن بالشرح، ولعلّ هذا الأسبوع هو أبرك الأسابيع على الشيخ، فقد أملينا فيه مجالس في مناقبه جاءت في كتيّب، سميناه- بعد الوضع- "نشر الطيّ، من أعمال عبد الحي"، فإنْ تاب وأدناه، ووفينا له بما وعدناه، وإلا عممناه بالرواية، وأذنَّا لعبد الحي في روايته عنا للتبرّك واتصال السند، وهو أعلم الناس بجواز رواية الأكابر عن الأصاغر.


عليه رحمة الله. آمين.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 08 Apr 2015, 09:27 PM
خالد العايب خالد العايب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الجزائر/المسيلة
المشاركات: 77
افتراضي

جزاك الله خيرا ووقاك ضيرا وسلكك سيرا

أحببت أن أعلق لأذكر إخواني بهذا المقال

الماتع النافع
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 09 Apr 2015, 11:41 AM
خالد أبو علي خالد أبو علي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 473
افتراضي

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013