منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 01 Jun 2016, 03:09 PM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي تحرير الكلام في سجود الملائكة لآدم عليه السلام

تحرير الكلام في سجود الملائكة لآدم عليه السلام
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد الأمين، وعلى آله الطاهرين، وأصحابه الطيبين، ومن تبع هديه إلى يوم الدين.
أما بعد، فقد قص الله تعالى علينا في كاتبه الكريم قصة خلق آدم عليه السلام، وما فضله به على خلقه بأمر الملائكة بالسجود له، وما كان من إبليس من موقف عصيان لرب العزة والجلال، وحسد و استكبار، وهي السجدة التي لا يزال إبليس يبكي ويتحسر عليها، روى مسلم في صحيح عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول : يا ويله -وفي رواية أبي كريب : يا ويلي- أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار".
وإن هذا السجود قد خص الله تعالى به نبيه آدم من خلقه، و جعله ميزة له على غيره، لذلك كان مما ذكر أهل موقف يوم القيامة سجود الملائكة له و جعلوه من مزاياه، روى البخاري –تعليقا- و مسلم عن أبي هريرة كما في حديث الشفاعة الطويل : "فيأتون آدم، فيقولون : يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك".
والكلام الذي أحببت طرحه في هذه الكلمات يدور حول نقطتين :
1 _ ما هو نوع هذا السجود؟
2 _ ما هيئته؟
فأسأل الله التوفيق و السداد.
قال الله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة 34].
وقال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} [الأعراف 11].
وقال عز من قائل {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [الإسراء 61].
و قال عز وجل {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} [الحجر 30].
1 _ نوع السجود المذكور في الآية :
اتفق العلماء أن سجود الملائكة لآدم لم يكن سجود عبادة.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (1/436) : "واختلف الناس في كيفية سجود الملائكة لآدم بعد اتفاقهم على أنه لم يكن سجود عبادة".
واختلف المفسرون في نوع هذا السجود على قولين :
الأول : أنه سجود الملائكة لله تعالى مستقبلين آدم عليه السلام.
قال القرطبي رحمه الله في الجامع لأحكام القرآن (1/435) : "والجواب أن معنى {اسْجُدُوا لِآدَمَ} اسجدوا لي مستقبلين وجه آدم".
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/130) : "وقال بعضهم : بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها".
قال البغوي رحمه الله في معالم التنزيل (1/81) : " وقيل : معنى قوله {اسْجُدُوا لِآدَمَ} أي إلى آدم قِبلة، والسجود لله تعالى، كما جعلت الكعبة قِبلةً للصلاة والصلاة لله عز وجل".
الثاني : أنه سجود تكريم لآدم وتحية وسلام، وطاعة لله.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (1/436) : "قيل : كان ذلك السجود تكريما لآدم وإظهارا لفضله، وطاعة لله تعالى، وكان آدم كالقبلة لنا. ومعنى {لِآدَمَ} : إلى آدم، كما يقال صلى للقبلة، أي إلى القبلة".
قال الطبري رحمه الله في جامع البيان في تأويل آي القرآن (1/546) : "وكان سجود الملائكة لآدم تكرمةً لآدم وطاعة لله، لا عبادةً لآدم، كما حدثنا به بشر بن معاذ: قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ}، فكانت الطاعة لله، والسجدة لآدم، أكرم الله آدم أن أسْجَد له ملائكته".
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/130) : "وقال بعض الناس : كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام، كما قال تعالى {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف 100]، وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا، قال معاذ : قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك، فقال : لا، لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ورجحه الرازي".
قال البغوي رحمه الله في معالم التنزيل (1/81) : "الأصح أن السجود كان لآدم على الحقيقة، وتضمن معنى الطاعة لله عز وجل بامتثال أمره، وكان ذلك سجود تعظيم وتحية لا سجود عبادة، كسجود إخوة يوسف له".
قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير (1/66) : "و قيل : إن السجود كان لله و لم يكن لآدم، وإنما كانوا مستقبلين له بالسجود".
قال السعدي رحمه الله في تيسير الكريم الرحمن (ص 35) : "ثم أمرهم بالسجود لآدم، إكراما له وتعظيما، وعبودية لله تعالى".
وهذا الذي رجحه ابن كثير رحمه الله فقال (1/130) : "والأظهر أن القول الأول أولى، والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما، وهي طاعة لله عز وجل؛ لأنها امتثال لأمره تعالى، وقد قواه الرازي في تفسيره".
2 _ هيئة هذا السجود وكيفيته :
اختلف المفسرون في بيان هيئة هذا السجود على قولين :
الأول : قال الجمهور أنه السجود المعتاد في الصلاة بوضع الجبهة على الأرض.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (1/436) : "قال الجمهور : كان هذا أمرا للملائكة بوضع الجباه على الأرض ، كالسجود المعتاد في الصلاة ; لأنه الظاهر من السجود في العرف والشرع".
قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير (1/66) : "ومعنى السجود هما : وضع الجبهة على الأرض، وإليه ذهب الجمهور".
قال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير (1/64) : "وفي سجودهم لآدم قولان : أحدهما : أنه على صفة سجود الصلاة، وهو الأظهر".
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في تفسير سورة البقرة (1/75) : السجود : هو السجود على الأرض بأن يضع الساجد جبهته على الأرض خضوعاً، وخشوعاً؛ وليس المراد به هنا الركوع؛ لأن الله تعالى فرَّق بين الركوع والسجود، كما في قوله تعالى {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} [الفتح 29] ، وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج 77]".
الثاني : أنه غير سجود الصلاة إنما انحناء.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره (1/436) : "وقال قوم : لم يكن هذا السجود المعتاد اليوم الذي هو وضع الجبهة على الأرض ولكنه مبقى على أصل اللغة، فهو من التذلل والانقياد، أي اخضعوا لآدم وأقروا له بالفضل".
قال البغوي رحمه الله في معالم التنزيل (1/81) : "ولم يكن فيه وضع الوجه على الأرض، إنما كان الانحناء".
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/130) : "والآخر : أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال [قلت : الذي قال هو الرازي]".
قال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير (1/64) : "والثاني : أنه الانحناء والميل المساوي للركوع".
قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير (1/66) : "وقال قوم هو مجرد التذلل و الانقياد".
هذا ما يسر الله تعالى جمعه من أقوال العلماء المفسرين رحمهم الله تعالى، أسأل الله تعالى النفع به إنه جواد كريم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
والحمد لله رب العالمين.
يوسف صفصاف
25 شعبان 1437
01 جوان 2016

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02 Jun 2016, 06:28 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

بارك الله فيك على هذا الجمع،زادك الله من فضله.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02 Jun 2016, 11:43 PM
يوسف صفصاف يوسف صفصاف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
الدولة: اسطاوالي الجزائر العاصمة
المشاركات: 1,199
إرسال رسالة عبر MSN إلى يوسف صفصاف إرسال رسالة عبر Skype إلى يوسف صفصاف
افتراضي

حفظك الله أستاذ أبا الحسن.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
توحيد, عقيدة

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013