منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01 Jun 2021, 05:51 PM
أبو عاصم ياسين زروقي أبو عاصم ياسين زروقي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 45
افتراضي براءة الإمامين ابن تيمية والشاطبي -رحمهما الله- ممّا ادعاه عليهما المبرقع "عبد الله محمد" بسبب التعصب لفركوس وإساءة فهم النصوص



براءة الإمامين ابن تيمية والشاطبي رحمهما الله ممّا ادعاه عليهما (عبد الله محمد)
بسبب التعصب لفركوس وإساءة فهم النصوص

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فَإِنَّ الدِّينَ أَصْلُهُ مُتَابَعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَافَقَتُهُ بِفِعْلِ مَا أَمَرَنَا بِهِ وَشَرَعَهُ لَنَا وَسَنَّهُ لَنَا وَنَقْتَدِي بِهِ فِي أَفْعَالِهِ الَّتِي شَرَعَ لَنَا ‌الِاقْتِدَاءَ بِهِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِ. فَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَمْ يَشْرَعْهُ هُوَ لَنَا وَلَا أَمَرَنَا بِهِ وَلَا فَعَلَهُ فِعْلًا سُنَّ لَنَا أَنَّ نَتَأَسَّى بِهِ فِيهِ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالْقُرَبِ فَاِتِّخَاذُ هَذَا قُرْبَةً مُخَالَفَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا فَعَلَهُ مِنْ الْمُبَاحَاتِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ التَّعَبُّدِ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَفْعَلَهُ مُبَاحًا كَمَا فَعَلَهُ مُبَاحًا؛ وَلَكِنْ هَلْ يُشْرَعُ لَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ عِبَادَةً وَقُرْبَةً؟ فِيهِ قَوْلَانِ .. وَأَكْثَرُ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّا لَا نَجْعَلُهُ عِبَادَةً وَقُرْبَةً بَلْ نَتَّبِعُهُ فِيهِ؛ فَإِنْ فَعَلَهُ مُبَاحًا فَعَلْنَاهُ مُبَاحًا وَإِنْ فَعَلَهُ قُرْبَةً فَعَلْنَاهُ قُرْبَةً. (مجموع الفتاوي 27/504)
وَصِحَّة ‌الِاقْتِدَاء بالرسول لقاح الْإِخْلَاص فَإِذا اجْتمعَا أثمر قبُول الْعَمَل والاعتداد بِهِ. (الفوائد ص199)
ولذلك تكاثرت النصوص عن الأئمة رحمهم الله في وجوب تقديم السنة واتباعها والتحذير من مخالفتها
قال الإمام مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ رحمه الله : (لَيْسَ ‌لِأَحَدٍ ‌مَعَ ‌رَسُولِ ‌اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلٌ إِذَا صَحَّ الْخَبَرُ عَنْهُ) (الفقيه والمتفقه 1/536)
وأسند الهروي: عن إبْراهِيم بْن مُحَمَّدٍ الكُوفِيُّ قالَ رَأيْتُ الشّافِعِيَّ بِمَكَّةَ يُفْتِي النّاسَ ورَأيْتُ أحْمَدَ وإسْحاقَ حاضِرَيْنِ فَقالَ الشّافِعِيُّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (وهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنا من دار) فَقالَ إسْحاقُ حَدَّثَنا يَزِيدُ عَنِ الحَسَنِ وأخْبَرَنا أبُو نُعَيْمٍ وعَبْدَةُ عَنْ سُفْيانَ عنْ مَنصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ أنَّهُما لَمْ يَكُونا يَرَيانِهِ وعَطاءٌ وطاوُسٌ لَمْ يَكُونا يَرَيانِهِ فَقالَ الشّافِعِيُّ لِبَعْضِ مَن عَرَفَهُ مَن هَذا فَقالَ هَذا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الحَنْظَلِيُّ ابْنُ راهَوَيْهِ الخُراسانِيُّ فَقالَ الشّافِعِيُّ أنْتَ الَّذِي يَزْعُمُ أهْلُ خُراسانَ أنَّكَ فَقِيهُهُمْ ما أحْوَجَنِي أنْ يَكُونَ غَيْرُكَ فِي مَوْضِعِكَ فَكُنْتُ آمُرُ بِعَرْكِ أُذُنَيْهِ أقُولُ قالَ رَسُولُ اللَّهِ وأنْتَ تَقُولُ عَطاءٌ وطاوُسٌ ومَنصُورٌ عَنْ إبْراهِيمَ والحَسَنِ وهَلْ لِأحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حجَّةٌ" ذم الكلام وأهله ( أثررقم 392)
إن هذا من مسلمات أهل السنة التي لا يقبلون من أحد فيها صرفا ولا عدلا ومن المؤسف ما خلفته فتنة المفرقة من آثار قبيحة لعل من أبرزها الغلو الشديد والتعصب المقيت للدكتور فركوس ، ومن مظاهر ذلك ما أوقفني عليه بعض إخواني جزاه الله خيرا من كلام في تويتر لشخص يسمي نفسه (عبد الله محمد ) ويصف نفسه بأنه ماجستير شريعة ومتخصص في أصول الفقه يقول فيه:
(التقليدُ والتأسِّي بالأفعال) الشَّيخُ محمّد علي فركوس أنموذجًا
هذا كلام للإمام الشاطبي -رحمه الله- يقرِّر فيه أنَّ أفعال العالِم محلٌّ للاقتداء ما قصد بها البيان والإعلام والمقصود بالنقل إثبات صِحّة أصل فِعل الإخوة في اقتدائهم بالشيخ في أفعاله؛ وبيان جهل مَن استَنكر ذلك . انتهى
وسبب قوله هذا أن أحد المتعصبة نشر كلاما يثني فيه على فركوس قال فيه:
[الشيخ فركوس وحرصه على السنة وتعليمها] شيخنا -أعزه الله- إذا هوى إلى السجود أو قام من السجود عجن يديه( كما في الصورة)، فاقتدى به بعض الإخوة؛ ومن حرص شيخنا على السنة واتباعها؛ كان يبين للإخوة أن السنة أن يعجن عند القيام فقط، أما عند الهوي فإنما يفعله الشيخ اضطرارا بسبب ثقل جسمه .انتهى
فعلق الشيخ الفاضل عبد المجيد تالي قائلا: سبحان الله! وأنا من زمن ليس باليسير أقول في نفسي - مع حرصي على معرفة ذلك - من أين أتى الناس بهذه الهيئة في الهوي إلى السجود، إنه التقليد
فلو سألوا الرجل لأصدقهم كما قال القاضي إياس بن معاوية رحمه الله: ولكن سله يصدقك.
ولكن…، يا عباد الله اتقوا الله في دينكم واقتدائكم

ثم قال: فأنا أشكر المغرد أن فتح لي باب علم ذلك، وإلا فمع دقة الشيخ الألباني وحرصه على جمع تفاصيل هيئات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذا لا من مرفوع السنة ولا من الأثر. انتهى
وهذا الكلام لم يعجب المبرقع (عبد الله محمد) فكتب يدافع عن التقليد ونقل كلاما للإمام الشاطبي أبي إسحاق رحمه الله زاعما أنه يدل على صحة أصل فعل من اقتدى بفركوس في أفعاله
وهذا كلام الإمام الشاطبي رحمه الله كما نقله:
وَذَلِكَ أَنَّ الْفَتْوَى مِنَ الْمُفْتِي تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الْقَوْلِ، وَالْفِعْلِ وَالْإِقْرَارِ.. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَثَبَتَ لِلْمُفْتِي أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ النَّبِيِّ وَنَائِبٌ مَنَابَهُ؛ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَفْعَالَهُ مَحَلٌّ لِلِاقْتِدَاءِ أَيْضًا..
وَالثَّانِي: أَنَّ التَّأَسِّيَ بِالْأَفْعَالِ -بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُعظَّم فِي النَّاسِ- سِرٌّ مَبْثُوثٌ فِي طِبَاع الْبَشَرِ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِانْفِكَاكِ عَنْهُ بِوَجْهٍ وَلَا بِحَالٍ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاعْتِيَادِ وَالتَّكْرَارِ، وَإِذَا صَادَفَ مَحَبَّةً وَمَيْلًا إِلَى الْمُتَأَسَّى بِهِ..
وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعْصُومًا، فَكَانَ عَمَلُهُ لِلِاقْتِدَاءِ مَحَلًّا بِلَا إِشْكَالٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ مَحَلٌّ لِلْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْرِ فَضْلًا عَنِ الْإِيمَانِ، فَأَفْعَالُهُ لَا يُوثَقُ بِهَا؛ فَلَا تَكُونُ مُقْتَدًى بِهَا
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ إِنِ اعْتَبَرَ هَذَا الِاحْتِمَالَ فِي نَصْبِ أَفْعَالِهِ حُجَّةً لِلْمُسْتَفْتِي؛ فَلِيَعْتَبِرْ مِثْلَهُ فِي نَصْبِ أَقْوَالِهِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ فِيهَا الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَالْكَذِبُ عَمْدًا وَسَهْوًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا فِي الْأَقْوَالِ؛ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي الْأَفْعَالِ.. فَحَقٌ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْتَصِبَ لِلْفَتْوَى بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَفْعَالِهِ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ؛ لِيُتَّخَذَ فِيهَا أُسْوَة. انتهى
ثم قال : وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوي 11/75،76.ت مصطفى عبد القادر عطا ،ط دار الكتب العلمية 2011،
وقال في الهامش: وله تفصيل لطيف كما أن الشاطبي جعل لذلك شروطا ولكن المقصود بالنقل عنه إثبات صحة أصل الفعل وبيان جهل من استنكره . انتهى كلامه

وكل هذا جاء ردا على تغريدة الشيخ عبد المجيد تالي وفقه الله.
قلت: فأما صاحب التغريدة الأول فذكر أن فركوسا بين للإخوة أن عجنه بيديه عند الهوي للسجود ليس من السنة وإنما يفعله اضطرارا لثقل جسمه، حرصا منه على أن لا يقلده هؤلاء ويظنوا أن ذلك من سنن الصلاة
وأما الشيخ عبد المجيد تالي: فذكر استغرابه من هذه الهيئة وتساؤله من أين جاء الناس بها ثم شكر الأخ لأنه أخبر أن مصدرها تقليد فركوس، ثم ناشد الإخوة أن يتقوا الله في الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتركوا التقليد الأعمى، وأنهم فرطوا لما تركوا السؤال وقلدوا شيخهم في مجرد فعله بجهل، ولو سألوه لبيّن لهم كما بين لغيرهم ما نقله الأخ.
أين الإساءة يا عبد الله محمد؟؟
ولماذا كل هذا التحامل والتجهيل والاحتقار؟؟
إننا لو افترضنا صحة ما تزعمه من جواز أصل تقليد فركوس في أفعاله، لكان ذلك في غير ما أخطأ فيه أو اضطر إليه مما ليس بسنة.
هلا تجردت قليلا وترفعت عن هذه الطعون وتكلمت بلغة العلم فإن سلطانه كاف لإسكات كل مخالف بلا حجة
لم يحتمل هذا المبرقع الذي ظن اسمه المستعار سينجيه يوم تبلى السرائر فملأ حسابه سبا وشتما واستهزاء واحتقارا لمخالفيه، مجسدا أخلاق شيخه جمعة الذي سن لأتباعه الشتم والسباب والتنابز بالألقاب.
وجاء بأصل غريب على أهل السنة وفهم منحرف عن منهاجهم، اعتمد فيه على كلام الإمام الشاطبي رحمه الله الذي هو حجة عليه، وأرفق معه الكذب على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ولم يصبر فألبس شيخه تاج تخريفه وأقامه بكل وقاحة مقام النبي عليه الصلاة والسلام في الاقتداء به.


بيان معنى كلام الإمام الشاطبي وبراءته من تخريف المبرقع


قسم الإمام الشاطبي رحمه الله كتاب الإجتهاد من الموافقات إلى ثلاثة أطراف:
الطرف الأول: الإجتهاد.
الطرف الثاني: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُجْتَهِدِ مِنَ الْأَحْكَامِ فيما يتعلق بفتواه.
الطرف الثالث:
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِإِعْمَالِ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ المقتدى به وحكم الاقتداء به.
وأورد كلامه المذكور في الطرف الثاني منه، فهو يبين أحكام المجتهد وما يجب عليه من التحري في أقواله وأفعاله إذ هو موقع عن رب العالمين.
قال ابن القيم رحمه الله: (ولما كان التبليغ عن الله سبحانه يعتمد العلمَ بما يبلغ والصدقَ فيه، لم تصلح مرتبة التبليغ بالرواية والفتيا إلا لمن اتصف بالعلم والصدق؛ فيكون عالمًا بما يبلِّغ، صادقًا فيه. ويكون مع ذلك حسن الطريقة، مرضيَّ السيرة، عدلًا في أقواله وأفعاله، متشابه السرِّ والعلانية في مدخله ومخرجه وأحواله. وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك بالمحلِّ الذي لا يُنكَر فضله، ولا يُجهَل قدرُه، وهو من أعلى المراتب السنيَّات، فكيف بمنصب التوقيع عن ربِّ الأرض والسماوات؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعِدَّ له عُدَّته، وأن يتأهَّب له أهبته، وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم فيه) "إعلام الموقعين 1/17 ط عطاءات العلم"
وهذا عينه ما ذكره الشاطبي فقال: (وَلِأَجْلِ هَذَا تُسْتَعْظَمُ شَرْعًا زَلَّةُ الْعَالَمِ كَمَا تَبَيَّنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَفِي بَابِ الْبَيَانِ؛ فَحَقٌّ عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يَنْتَصِبَ لِلْفَتْوَى بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَفْعَالِهِ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ؛ لِيُتَّخَذَ فِيهَا أُسْوَة).
وقال قبلها: (التَّأَسِّيَ بِالْأَفْعَالِ -بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُعظَّم فِي النَّاسِ- سِرٌّ مَبْثُوثٌ فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ، لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِانْفِكَاكِ عَنْهُ بِوَجْهٍ وَلَا بِحَالٍ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ الِاعْتِيَادِ وَالتَّكْرَارِ، وَإِذَا صَادَفَ مَحَبَّةً وَمَيْلًا إِلَى الْمُتَأَسَّى بِهِ).
والمعنى أنه لابد للمفتي من المحافظة على أفعاله حتى تجري على قانون الشرع لأن الناس يقتدون به فالتأسي بالأفعال من طباع البشر لمن يعظمونه ويحبونه، ولهذا استعظمت زلة العالم.
وحذف المبرقع قول الشاطبي: (وَلِأَجْلِ هَذَا تُسْتَعْظَمُ شَرْعًا زَلَّةُ الْعَالَمِ) لأنها تفسد عليه تقريره
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (والمصنِّفون في السنة جمعوا بين فساد التقليد وإبطاله وبيان زَلَّة العالم، ليبيِّنوا بذلك فسادَ التقليد، وأن العالم قد يَزِلُّ ولا بدَّ؛ إذ ليس بمعصوم، فلا يجوز قبول كلِّ ما يقوله، و[أن] يُنزَّل قولُه منزلةَ قول المعصوم؛ فهذا الذي ذمَّه كلُّ عالمٍ على وجه الأرض، وحرَّموه وذمُّوا أهله، وهو أصل بلاء المقلِّدين وفتنتهم، فإنهم يقلِّدون العالم فيما زلَّ فيه وفيما لم يزلَّ، وليس لهم تمييز بين ذلك، فيأخذون الدين بالخطأ ولا بدَّ، فيُحِلُّون ما حرَّم الله ويُحرِّمون ما أحلَّ ويشرعون ما لم يشرع، ولا بدَّ لهم من ذلك، إذ كانت العصمة منتفيةً عمن قلَّدوه، فالخطأ واقع منه ولا بدّ.. ومن المعلوم أن المَخُوف في زلَّة العالم تقليدُه فيها؛ إذ لولا التقليد لم يُخَفْ من زلَّة العالم على غيره فإذا عرف أنها زلَّة لم يجزْ له أن يتبعه فيها باتفاق المسلمين، فإنه اتباعٌ للخطأ على عَمْد، ومن لم يعرف أنها زلَّة فهو أعذَرُ منه، وكلاهما مفرِّط فيما أُمِر به) إعلام الموقعين 3/20
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: (إِنَّ الْمُقَلِّدَ إِذَا عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ دِينِيَّةٌ؛ فَلَا يَسَعُهُ فِي الدِّينِ إِلَّا السُّؤَالُ عَنْهَا عَلَى الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يتعبد الخلق بالجهل.) الموافقات 5/283
ومما يؤكد أن الإمام الشاطبي رحمه الله لا يريد المعنى الذي يدندن حوله (عبد الله محمد) قوله في الإعتصام:
فَالْبِدْعَةُ تَنْشَأُ عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْسَامِ ـ أَنْ يَخْتَرِعَهَا الْمُبْتَدِعُ
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْمَلَ بِهَا الْعَالِمُ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ، فَيَفْهَمَهَا الْجَاهِلُ مَشْرُوعَةً
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَعْمَلَ بِهَا الْجَاهِلُ مَعَ سُكُوتِ الْعَالِمِ عَنِ الْإِنْكَارِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَيَفْهَمَ الْجَاهِلُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُخَالَفَةٍ
وَالرَّابِعُ: مِنْ بَابِ الذَّرَائِعِ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ فِي أَصْلِهِ مَعْرُوفًا، إِلَّا أَنَّهُ يَتَبَدَّلُ الِاعْتِقَادُ فِيهِ مَعَ طُولِ الْعَهْدِ بِالذِّكْرَى
إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ لَيْسَتْ عَلَى وِزَانٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْبِدْعَةِ عَلَيْهَا بِالتَّوَاطُؤِ، بَلْ هِيَ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ عَلَى تَفَاوُت:
- فَالْأَوَّلُ هُوَ الْحَقِيقُ بِاسْمِ الْبِدْعَةِ، فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ عِلَّةً بِالنَّصِّ عَلَيْهَا
- وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الثَّانِي، فَإِنَّ الْعَمَلَ يُشْبِهُهُ التَّنْصِيصُ بِالْقَوْلِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ أَبْلَغَ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ ـ كَمَا تَبَيَّنَ فِي الْأُصُولِ ـ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ هَاهُنَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مَنْزِلَةَ الدَّلِيلِ، إِذِ الْعَالِمُ قَدْ يَعْمَلُ وَيَنُصُّ عَلَى قُبْحِ عَمَلِهِ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِ الْعَالِمِ، وَلَكِنْ سَلْهُ يَصْدُقْكَ. وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَوْ غَيْرُهُ : اعْمَلْ بِعِلْمِي وَلَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِي يَنْفَعْكَ عِلْمِي وَلَا يَضْرُرْكَ تَقْصِيرِي.
وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ: فَإِنَّ تَرْكَ الْإِنْكَارِ ـ مَعَ أَنَّ رُتْبَةَ الْمُنْكِرِ رُتْبَةُ مَنْ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْهُ إِقْرَارًا ـ يَقْتَضِي أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مُنْكَرٍ، وَلَكِنْ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَهُ، لِأَنَّ الصَّوَارِفَ لِلْقُدْرَةِ كَثِيرَةٌ، قَدْ يَكُونُ التَّرْكُ لِعُذْرٍ بِخِلَافِ الْفِعْلِ، فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ بِالْمُخَالَفَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِكَوْنِهِ مُخَالَفَةً . انتهى الإعتصام 2/605
فانظر إلى قوله: (وَالثَّانِي: أَنْ يَعْمَلَ بِهَا الْعَالِمُ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ، فَيَفْهَمَهَا الْجَاهِلُ مَشْرُوعَةً).
وهذا الذي وقع لأولئك الذين قلدوا فركوسا في زيادة صفة العجن في الهوي إلى السجود وظنوا أنه من السنة ، والأصل أن يسألوه عن مستند فعله ، وقد اتفق الواقع مع تقرير أهل العلم ففعل هو ذلك اضطرارا لا تسننا وقلدوه هم جهلا ، فكيف يصح أصل فعلهم يا فهيم؟؟
والخلاصة: أنّ الإمام الشاطبي رحمه الله إنما يبين صفات المفتي وما يجب أن يكون عليه ولذلك قدم من هُوَ مُتَّصِفٌ بِأَوْصَافِ الْعِلْمِ، قَائِمٌ مَعَهُ مَقَامَ الِامْتِثَالِ التَّامِّ على غيره عند اخْتَلَاف مَرَاتِب الْمُفْتِينَ وجعله الرَّاجِح لِلْمُقَلِّدِ اتِّبَاعه.
ومن الغلو الشديد الذي يشير إليه كلام المبرقع جعل فركوس أنموذجا أي أنه : (فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ عِنْدَ مُقْتَضَى فَتْوَاهُ؛ فَهُوَ مُتَّصِفٌ بِأَوْصَافِ الْعِلْمِ، قَائِمٌ مَعَهُ مَقَامَ الِامْتِثَالِ التَّامِّ) الموافقات 5/ 299



وأمّا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


فليت الكاتب أحال على الطبعات المشهورة التي بأيدي الناس ليتيسر الوقوف على ما يريده من كلامه، وقد صور لي شيخ فاضل جزاه الله خيرا موضع الإحالة وليس له أي علاقة بالموضوع فلعل الأخ وقع له خطأ في العزو.
وأقرب كلام وقفت عليه لشيخ الإسلام ابن تيمية يشبه ما وصف الكاتب هو قوله رحمه الله
(مجموع الفتاوي 20/17): "وَأَمَّا ‌تَقْلِيدُ ‌الْعَالِمِ ‌حَيْثُ ‌يَجُوزُ ‌فَهُوَ ‌بِمَنْزِلَةِ ‌اتِّبَاعِ ‌الْأَدِلَّةِ ‌الْمُتَغَلِّبَةِ عَلَى الظَّنِّ. كَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْمُقَلِّدَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إصَابَةُ الْعَالِمِ الْمُجْتَهِدِ كَمَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَكِنْ بَيْنَ اتِّبَاعِ الرَّاوِي وَالرَّأْيِ فَرْقٌ يُذْكَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. فَإِنَّ اتِّبَاعَ الرَّاوِي وَاجِبٌ لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِعِلْمِ مَا أَخْبَرَ بِهِ: بِخِلَافِ الرَّأْيِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَيْثُ عُلِمَ وَلِأَنَّ غَلَطَ الرِّوَايَةِ بَعِيدٌ؛ فَإِنَّ ضَبْطَهَا سَهْلٌ؛ وَلِهَذَا نُقِلَ عَنْ النِّسَاءِ وَالْعَامَّةِ بِخِلَافِ غَلَطِ الرَّأْيِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ؛ لِدِقَّةِ طُرُقِهِ وَكَثْرَتِهَا وَهَذَا هُوَ الْعُرْفُ لِمَنْ يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ مَعَ إمْكَانِ مُرَاجَعَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ الْمَعْنَى مَعَ إمْكَانِ مَعْرِفَةِ الدَّلِيلِ. وَأَمَّا الْعُرْفُ الْأَوَّلُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِهَذَا يُوجِبُونَ اتِّبَاعَ الْخَبَرِ وَلَا يُوجِبُ أَحَدٌ تَقْلِيدَ الْعَالِمِ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِدْلَالُ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُونَ فِي جَوَازِهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَيْثُ عُلِمَ فَهَذِهِ جُمْلَةٌ". انتهى
ولا متمسك للكاتب في قول الشيخ تقي الدين رحمه الله: ( وَأَمَّا ‌تَقْلِيدُ ‌الْعَالِمِ ‌حَيْثُ ‌يَجُوزُ ‌فَهُوَ ‌بِمَنْزِلَةِ ‌اتِّبَاعِ ‌الْأَدِلَّةِ ‌الْمُتَغَلِّبَةِ عَلَى الظَّنّ).
لأنه قيد ذلك بقوله: حيث يجوز، وهذه الحيثية بينها رحمه الله فقال: (وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأُمَّةِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ؛ وَالتَّقْلِيدَ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ لَا يُوجِبُونَ الِاجْتِهَادَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَيُحَرِّمُونَ التَّقْلِيدَ وَلَا يُوجِبُونَ التَّقْلِيدَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَيُحَرِّمُونَ الِاجْتِهَادَ
وَأَنَّ الِاجْتِهَادَ جَائِزٌ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدَ جَائِزٌ لِلْعَاجِزِ عَنْ الِاجْتِهَادِ.
فَأَمَّا الْقَادِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ؟ هَذَا فِيهِ خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ عَجَزَ عَنْ الِاجْتِهَادِ: إمَّا لِتَكَافُؤِ الْأَدِلَّةِ وَإِمَّا لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَإِمَّا لِعَدَمِ ظُهُورِ دَلِيلٍ لَهُ؛ فَإِنَّهُ حَيْثُ عَجَزَ سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ مَا عَجَزَ عَنْهُ.. وَكَذَلِكَ الْعَامِّيُّ إذَا أَمْكَنَهُ الِاجْتِهَادُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ جَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ مُنَصَّبٌ يَقْبَلُ التجزي وَالِانْقِسَامَ فَالْعِبْرَةُ بِالْقُدْرَةِ وَالْعَجْز). انتهى مجموع الفتاوي 20/203
وهذا الكلام من شيخ الإسلام رحمه الله حجة على الكاتب ومفسد لدعواه ومبطل لأصل فعل من قلد فركوسا أو غيره مع التفريط في السؤال عن مستند الفعل.
قال شيخ الإسلام: وَاتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًا فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدْ نَهَوْا النَّاسَ عَنْ تَقْلِيدِهِمْ فِي كُلِّ مَا يَقُولُونَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ. مجموع الفتاوي 20/211
وفي الأخير أيها المبرقع لقد هويتم في واد سحيق فها أنتم اليوم تبررون الخطأ الواضح لمن قلد فركوسا في فعله وفرط في سؤاله بفلسفة غريبة (أصل فعل الإخوة صحيح) وتنقل كلاما أسأت فهمه وبترتَ نقله! لتبرر به التقليد الأعمى بل وتنكر أشد الإنكار على من طالب الناس بالسؤال وعدم تقليد الرجال
فهل هذه هي السلفية التي علَّمَكُمُوها شيخُكم المقتدَى به؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله
أَسألُكَ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ ، وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ يا مَنْ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، أن تَهدِيَنَا لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.



تكميل وتذييل


الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الأمين وبعد:
أوقفني أخ فاضل بارك الله فيه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي أحال عليه المبرقع في مجموع الفتاوي ج11/ ص75،76 واتضح أنه لم يغلط في العزو ولكن المجلد 11 فيه جزءان، أصول الفقه الجزء الأول وهو الذي أحال عليه وأصول الفقه الجزء الثاني وهو الذي وصلتني صورة صفحته، وهذا نص كلام الإمام ابن تيمية -رحمه الله- الذي أراده:
مذاهب الأئمة تؤخذ من أقوالهم. وأما أفعالهم فقد اختلف أصحابنا في فعل الإمام أحمد: هل يؤخذ منه مذهبه؟ على وجهين: أحدهما: لا. لجواز الذنب عليه؛ أو أن يعمل بخلاف معتقده أو يكون عمله سهوا أو عادة أو تقليدا؛ أو لسبب ما غير الاعتقاد الذي يفتى به فإن عمل المرء بعلمه في كل حادثة وألا يعمل إلا بعلم يفتى به في كل حادثة يفتقر إلى أن يكون له في ذلك رأي وأن يذكره وأن يكون مريدا له من غير صارف؛ إذ الفعل مع القدرة يقف على الداعي والداعي هو الشعور وميل القلب. والثاني: بل يؤخذ منه مذهبه؛ لما عرف من تقوى أبي عبد الله وورعه وزهده فإنه كان من أبعد الناس عن تعمد الذنب وإن لم ندع فيه العصمة لكن الظاهر والغالب أن عمله موافق لعلمه فيكون الظاهر فيما عمله أنه مذهبه. وهكذا القول فيمن يغلب عليه التقوى والورع وبعضهم أشد من بعض فكل ما كان الرجل أتقى لله وأخشى له كان ذلك أقوى فيه. وأبو عبد الله من أتقى الأمة وأعظمهم زهدا وورعا بل هو في ذلك سابق ومقدم كما تشهد به سيرته وسيرة غيره المعروفة عند الخاص والعام. وكذلك أصحاب الشافعي لما رأوا نصه أنه لا يجوز بيع الباقلاء الخضراء ثم إنه اشتراها في مرضه فاختلف أصحابه: هل يخرج له في ذلك مذهب؟ على وجهين وقد ذكروا مثل هذا في إقامة جمعتين في مكان واحد لما دخل بغداد فإذا قلنا: هو مذهب الإمام أحمد فهل يقال فيما فعله: إنه كان أفضل عنده من غيره؟ هذا أضعف من الأول فإن فعله يدل على جوازه فيما ليس من تعبداته وإذا كان متعبدا به دل على أنه مستحب عنده أو واجب. أما كونه أفضل من غيره عنده فيفتقر إلى دليل منفصل وكثيرا ما يعدل الرجل عن الأفضل إلى الفاضل لما في الأفضل من الموانع وما يفتقر إليه من الشروط؛ أو لعدم الباعث وإذا كان فعله جائزا أو مستحبا أو أفضل فإنه لا عموم له في جميع الصور بل لا يتعدى حكمه إلا إلى ما هو مثله فإن هذا شأن جميع الأفعال لا عموم لها حتى فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا عموم له. ثم يقال: فعل الأئمة وتركهم ينقسم كما تنقسم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تارة يفعله على وجه العبادة والتدين فيدل على استحبابه عنده وأما رجحانه ففيه نظر. وأما على غير وجه التعبد ففي دلالته الوجهان فعلى هذا ما يذكر عن الأئمة من أنواع التعبدات والتزهدات والتورعات يقف على مقدمات: إحداها: هل يعتقد حسنها بحيث يقوله ويفتي به؛ أو فعله بلا اعتقاد لذلك بل تأسيا بغيره أو ناسيا؟ على الوجهين كالوجهين في المباح. والثانية: هل فيه إرادة لها توافق اعتقاده؟ فكثيرا ما يكون طبع الرجل يخالف اعتقاده. والثالثة: هل يرى ذلك أفضل من غيره؛ أو يفعل المفضول لأغراض أخرى مباحة؟ والأول أرجح. والرابعة: أن ذلك الرجحان هل هو مطلق؛ أو في بعض الأحوال؟ والله أعلم. انتهى
وهذا الكلام كما ترى لا علاقة له بالاقتداء والتأسي بفعل العالم بل هو إلى المنع من ذلك أقرب فإن الشيخ تقي الدين رحمه الله وإن كان هنا إنما حكى الأقوال ولم يرجح – خلافا لما زعمه المبرقع في قوله : وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - إلا أن القوي منها المعتمد عند أهل السنة يمكن الوصول إليه بسهولة ويسر،
فانظرإلى قوله: "اختلف أصحابنا في فعل الإمام أحمد: هل يؤخذ منه مذهبه؟ على وجهين: أحدهما: لا. لجواز الذنب عليه؛ أو أن يعمل بخلاف معتقده أو يكون عمله سهوا أو عادة أو تقليدا؛ أو لسبب ما غير الاعتقاد الذي يفتى به فإن عمل المرء بعلمه في كل حادثة وألا يعمل إلا بعلم يفتى به في كل حادثة يفتقر إلى أن يكون له في ذلك رأي وأن يذكره وأن يكون مريدا له من غير صارف؛ إذ الفعل مع القدرة يقف على الداعي والداعي هو الشعور وميل القلب".
وقارنه بقول ابن عبد البر رحمه الله : (وَإِذَا ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِئُ وَيَزِلُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ وَيَدِينَ بِقَوْلٍ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهُ) جامع بيان العلم وفضله أثر رقم 1873
فكيف إذا أضفت في فعل العالم:
(أن يعمل بخلاف معتقده.
أو يكون عمله سهوا.
أو عادة .
أو تقليدا.
أو لسبب ما غير الاعتقاد الذي يفتى به.
فإن عمل المرء بعلمه في كل حادثة وألا يعمل إلا بعلم يفتى به في كل حادثة يفتقر إلى أن يكون له في ذلك رأي وأن يذكره وأن يكون مريدا له من غير صارف).

ثم كلام شيخ الإسلام هذا هو في أخذ مذهب العالم من فعله وتخريج ذلك مذهبا له وليس في التقليد والتأسي بفعله، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد


كتبه:
أفقر النّاس إلى عفو ربه
ياسين زروقي
ليلة الأربعاء 21 شوال 1442 هـ
الموافق لـ 02 جوان 2021 نصراني

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01 Jun 2021, 09:30 PM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 236
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي ياسين على ماخطته يمينك في الرد على هذا المبرقع صاحب الاسم المستعار هداه الله ونجاه من غمرات التقديس والتعصب للرجال.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01 Jun 2021, 09:48 PM
فاتح عبدو هزيل فاتح عبدو هزيل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 140
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي ياسين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01 Jun 2021, 09:49 PM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 213
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي ياسين وبارك فيك على ماجادت بع قريحته في الرد على خربشة المبرقع، واتضح بما لا مجال للريب والشك أن هؤلاء أصحاب جهل ودعاوى وليسوا أصحاب علم ولذلك كثرت فيهم التخبطات لالشيء سوى لنصرة الباطل تلذي عليه شيوخهم.
نسأل الله العافية.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01 Jun 2021, 10:05 PM
أبو أويس موسوني أبو أويس موسوني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 79
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الحبيب على ما بينت من جهل المبرقعين و المقلدين نسأل الله السلامة والعافية
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01 Jun 2021, 11:10 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 281
افتراضي

ما لهذا المبرقع وللشاطبي؟
جزاك الله خيرا شيخ ياسين على ما سطرته يداك، ومزيدًا من مثل هذه المقالات النافعة.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02 Jun 2021, 01:12 AM
قاضي سعيد قاضي سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2019
المشاركات: 23
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02 Jun 2021, 01:20 AM
علاء الدين محديد الداموسي علاء الدين محديد الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 88
افتراضي

لله درك ..مقال ماتع نافع أسأل الله أن يزيدك من فضله ويجعل ما كتبت في موازين حسناتك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02 Jun 2021, 01:42 AM
عمر رحلي عمر رحلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 111
افتراضي

بارك الله فيك شيخ ياسين على هذاالمقال النافع
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02 Jun 2021, 09:51 AM
جمال بوعون جمال بوعون غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 101
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ ياسين على هذا الرد القيّم على المتعالم الجاهل، و لا شك أن مثل هذا التقرير الباطل الذي قرره هذا المتعالم يدل على تغلغل داء التقديس و التقليد الأعمى في قلوب هؤلاء.
نسأل الله تعالى أن يحفظ علينا ديننا .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02 Jun 2021, 11:41 AM
طارق بن صغير طارق بن صغير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 113
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الفاضل و نفع بك
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 02 Jun 2021, 12:11 PM
توفيق شلابي توفيق شلابي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2020
المشاركات: 11
افتراضي

جزاك الله خيراً ونفع الله بما كتبت
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 02 Jun 2021, 02:54 PM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 313
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي ياسين على هذا الرد العلمي الذي ألقمت به المبرقع الحجر ، نفع الله بك.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02 Jun 2021, 03:09 PM
أبو عاصم ياسين زروقي أبو عاصم ياسين زروقي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 45
افتراضي

تكميل وتذييل
:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الأمين وبعد :
أوقفني أخ فاضل بارك الله فيه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي أحال عليه المبرقع في مجموع الفتاوي ج11/ ص75،76 واتضح أنه لم يغلط في العزو ولكن المجلد 11 فيه جزءان ، أصول الفقه الجزء الأول وهو الذي أحال عليه وأصول الفقه الجزء الثاني وهو الذي وصلتني صورة صفحته ،
وهذا نص كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله الذي أراده :
مذاهب الأئمة تؤخذ من أقوالهم. وأما أفعالهم فقد اختلف أصحابنا في فعل الإمام أحمد: هل يؤخذ منه مذهبه؟ على وجهين: أحدهما: لا. لجواز الذنب عليه؛ أو أن يعمل بخلاف معتقده أو يكون عمله سهوا أو عادة أو تقليدا؛ أو لسبب ما غير الاعتقاد الذي يفتى به فإن عمل المرء بعلمه في كل حادثة وألا يعمل إلا بعلم يفتى به في كل حادثة يفتقر إلى أن يكون له في ذلك رأي وأن يذكره وأن يكون مريدا له من غير صارف؛ إذ الفعل مع القدرة يقف على الداعي والداعي هو الشعور وميل القلب. والثاني: بل يؤخذ منه مذهبه؛ لما عرف من تقوى أبي عبد الله وورعه وزهده فإنه كان من أبعد الناس عن تعمد الذنب وإن لم ندع فيه العصمة لكن الظاهر والغالب أن عمله موافق لعلمه فيكون الظاهر فيما عمله أنه مذهبه. وهكذا القول فيمن يغلب عليه التقوى والورع وبعضهم أشد من بعض فكل ما كان الرجل أتقى لله وأخشى له كان ذلك أقوى فيه. وأبو عبد الله من أتقى الأمة وأعظمهم زهدا وورعا بل هو في ذلك سابق ومقدم كما تشهد به سيرته وسيرة غيره المعروفة عند الخاص والعام. وكذلك أصحاب الشافعي لما رأوا نصه أنه لا يجوز بيع الباقلاء الخضراء ثم إنه اشتراها في مرضه فاختلف أصحابه: هل يخرج له في ذلك مذهب؟ على وجهين وقد ذكروا مثل هذا في إقامة جمعتين في مكان واحد لما دخل بغداد فإذا قلنا: هو مذهب الإمام أحمد فهل يقال فيما فعله: إنه كان أفضل عنده من غيره؟ هذا أضعف من الأول فإن فعله يدل على جوازه فيما ليس من تعبداته وإذا كان متعبدا به دل على أنه مستحب عنده أو واجب. أما كونه أفضل من غيره عنده فيفتقر إلى دليل منفصل وكثيرا ما يعدل الرجل عن الأفضل إلى الفاضل لما في الأفضل من الموانع وما يفتقر إليه من الشروط؛ أو لعدم الباعث وإذا كان فعله جائزا أو مستحبا أو أفضل فإنه لا عموم له في جميع الصور بل لا يتعدى حكمه إلا إلى ما هو مثله فإن هذا شأن جميع الأفعال لا عموم لها حتى فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا عموم له. ثم يقال: فعل الأئمة وتركهم ينقسم كما تنقسم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تارة يفعله على وجه العبادة والتدين فيدل على استحبابه عنده وأما رجحانه ففيه نظر. وأما على غير وجه التعبد ففي دلالته الوجهان فعلى هذا ما يذكر عن الأئمة من أنواع التعبدات والتزهدات والتورعات يقف على مقدمات: إحداها: هل يعتقد حسنها بحيث يقوله ويفتي به؛ أو فعله بلا اعتقاد لذلك بل تأسيا بغيره أو ناسيا؟ على الوجهين كالوجهين في المباح. والثانية: هل فيه إرادة لها توافق اعتقاده؟ فكثيرا ما يكون طبع الرجل يخالف اعتقاده. والثالثة: هل يرى ذلك أفضل من غيره؛ أو يفعل المفضول لأغراض أخرى مباحة؟ والأول أرجح. والرابعة: أن ذلك الرجحان هل هو مطلق؛ أو في بعض الأحوال؟ والله أعلم . انتهى
وهذا الكلام كما ترى لا علاقة له بالاقتداء والتأسي بفعل العالم بل هو إلى المنع من ذلك أقرب فإن الشيخ تقي الدين رحمه الله وإن كان هنا إنما حكى الأقوال ولم يرجح – خلافا لما زعمه المبرقع في قوله : وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - إلا أن القوي منها المعتمد عند أهل السنة يمكن الوصول إليه بسهولة ويسر،
فانظرإلى قوله : " اختلف أصحابنا في فعل الإمام أحمد: هل يؤخذ منه مذهبه؟ على وجهين: أحدهما: لا. لجواز الذنب عليه؛ أو أن يعمل بخلاف معتقده أو يكون عمله سهوا أو عادة أو تقليدا؛ أو لسبب ما غير الاعتقاد الذي يفتى به فإن عمل المرء بعلمه في كل حادثة وألا يعمل إلا بعلم يفتى به في كل حادثة يفتقر إلى أن يكون له في ذلك رأي وأن يذكره وأن يكون مريدا له من غير صارف؛ إذ الفعل مع القدرة يقف على الداعي والداعي هو الشعور وميل القلب "
وقارنه بقول ابن عبد البر رحمه الله : ( وَإِذَا ثَبَتَ وَصَحَّ أَنَّ الْعَالِمَ يُخْطِئُ وَيَزِلُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُفْتِيَ وَيَدِينَ بِقَوْلٍ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهُ) جامع بيان العلم وفضله أثر رقم 1873
فكيف إذا أضفت في فعل العالم :
( أن يعمل بخلاف معتقده ،
أو يكون عمله سهوا،
أو عادة ،
أو تقليدا،
أو لسبب ما غير الاعتقاد الذي يفتى به،

فإن عمل المرء بعلمه في كل حادثة وألا يعمل إلا بعلم يفتى به في كل حادثة يفتقر إلى أن يكون له في ذلك رأي وأن يذكره وأن يكون مريدا له من غير صارف )
ثم كلام شيخ الإسلام هذا هو في أخذ مذهب العالم من فعله وتخريج ذلك مذهبا له وليس في التقليد والتأسي بفعله .
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد

كتب أفقر الناس إلى عفر ربه
ياسين زروقي
يوم الأربعاء 21شوال 1442ه
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03 Jun 2021, 11:31 PM
أبو معاذ محمد مرابط أبو معاذ محمد مرابط غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2007
المشاركات: 344
افتراضي

لله درّك أيها الفاضل العزيز فقد أجدت في طرح جوابك ووُفّقت في إلجام المبرقع الخسيس
فكم نحن بحاجة إلى مثل هذه الإجابات الأثرية العلمية أسأل الله أن يكتبَ لك أجر ما قمتَ به
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013