منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 05 May 2020, 07:27 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 289
افتراضي فتاوى الصّائمين لابن عثيمين أخصّ بها المبتدئين.







فتاوى الصّائمين لابن عثيمين أخصّ بها المبتدئين.


وإن كان الموضوع قد تأخّر نشره، لظروف، فقد انتقيتُ، أثناء البحث عن فتاوى في الصيام، مسائل جيّدة ومهمّة، في رأيي، ليحصل المسلم على نوع من فقه الصيام، أسأل الله أن ينفعني بها ومَن قرأها، وأن يجعلنا ممّن يصومون لله، ويتعبّدون الله بما شرع، في اتّباعٍ لسُنّة النّبي محمد صلى الله عليه وسلم، في جميع الأحوال.

والفتاوى التي نقلتها من فتاوى الصيام لفضيلة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله. وأقصد في نشر الموضوع، القرّاء المبتدئين، خاصّةً، ومَن يريدون الفقه في الدّين.

نبتدىء على بركة الله بـ:

المقصود بالصيام لغةً وشرعاً

السؤال (127): فضيلة الشيخ ، ما المقصود بالصّيام لغةً وشرعاً؟

الجواب : الصّيام في اللّغة: معناه الإمساك ، ومنه قوله تعالى: (فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً) (مريم: 26) أي نذرت إمساكاً للكلام فلن أكلم اليوم إنسياً .

ومنه قول الشاعر :

خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أمّا في الشّرع: فهو التّعبّد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس .

السؤال (128): فضيلة الشيخ ، ما هي أقسام الصيام ؟

الجواب : ينقسم الصيام إلى قسمين:

قسم مفروض: والمفروض قد يكون بـسبب، كصيام الكفّارات ، والنذور ، وقد يكون بـغير سبب كصيام رمضان، فإنّه واجب بأصل الشرع، أي: بغير سبب من المكلّف.

وأمّا غير المفروض: فقد يكون معيّناً، وقد يكون مطلقاً .

فمثال المعيّن: صوم يوم الاثنين والخميس .

ومثال المطلق: صيام أي يوم من أيّام السَنة، إلاّ أنّه قد ورد النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصوم، فلا يصام يوم الجمعة إلاّ أن يصام يوم قبله أو يوم بعده. كما ورد في النهي عن صيام يومي العيدين الفطر والنّحر، وكذلك عن صيام أيام التشريق ، إلاّ لمن لم يجد الهدي للقارن والمتمتع ، فإنّه يصوم أيام التشريق عن الأيام الثلاثة التي في الحج.

السؤال (129): فضيلة الشيخ ، ما حكم صيام شهر رمضان؟

الجواب: صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسُنَّة ، وإجماع المسلمين ، قال الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (183) إلى قوله: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (البقرة:183-185) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحجّ بيت الله الحرام"(149). وقال عليه الصلاة والسلام : "إذا رأيتموه فصوموا"(150).

وأجمع المسلمون على أنّ صيام رمضان فرض ، وأنّه أحد أركان الإسلام، فمَن أنكر فرضيّته كفر، إلا ّأن يكون ناشئاً في بلاد بعيدة لا تعرف فيها أحكام الإسلام ، فيعذر بذلك ، ثم إن أصر بعد إقامة الحجة عليه كفر.
ومَن تركه تهاوناً مع الإقرار بفرضيّته فهو على خطر ، فإنّ بعض أهل العلم يرى أنّه كافر مرتد ، ولكن الراجح أنّه ليس بكفار مرتد ، بل هو فاسق من الفساق لكنّه على خطر عظيم.

السؤال (130): فضيلة الشيخ ، ما هي مكانة الصيام في الدين ، وفضله في العبادة وخاصة في شهر رمضان ؟

الجواب : مكانة الصيام في الإسلام أنّه أحد أركانه العظيمة التي لا يقوم إلاّ بها ، ولا يتمّ إلاّ بها ، وأمّا فضله في الإسلام فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " مَن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"(151).

السؤال (131): فضيلة الشيخ ، ما حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟

الجواب : الفطر في نهار رمضان دون عذر من أكبر الكبائر ، ويكون به الإنسان فاسقاً ، ويجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره ، يعني لو أنّه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر، فعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، لأنّه لمّا شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض ، فيلزمه قضاؤه كاملاً ، أمّا لو ترك الصوم من الأصل متعمّداً بلا عذر، الراجح أنّه لا يلزمه القضاء، لأنّه لن يستفيد منه شيئاً ، لأنّه لن يقبل منه ، فإنّ القاعدة: أنّ كل عبادة مؤقتة بوقت معين، فإنها إذا أخرت عن ذلك اليوم المعين بلا عذر لن تقبل من صاحبها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"(152) ، ولأنّه من تعدّي حدود الله عز وجل ، وتعدّي حدود الله تعالى ظلم ، والظالم لا يقبل منه ، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: 229) ، ولأنّه لو قدّم هذه العبادة على وقتها أي: فعلها قبل دخول الوقت لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لن تقبل منه إلاّ أن يكون معذوراً .

السؤال (132): فضيلة الشيخ، بماذا يثبت شهر رمضان؟

الجواب : يثبت دخول شهر رمضان إمّا بـرؤية هلاله ، وإما بـإكمال شعبان ثلاثين يوماً ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين "(153) .

السؤال (133): فضيلة الشيخ ، ما حكم من رأى الهلال وحده ولم يصم معه الناس؟

الجواب: مَن رأى الهلال وحده يجب عليه أن يبلغ به المحكمة الشرعية ويشهد به ، ويثبت دخول شهر رمضان بشهادة الواحد إذا ارتضاه القاضي وحكم بشهادته، فإن ردّت شهادته فقد قال بعض العلماء: إنّه يلزمه أن يصوم ، لأنّه تيقّن أنّه رأى الهلال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته"(154) وهذا قد رآه.

وقال بعض أهل العلم: لا يلزم أن يصوم ، لأنّ الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس ، وموافقته للجماعة خير من انفراده وشذوذه ، وفصل آخرون فقالوا : يلزمه الصوم سِرًّا ، فيلزمه الصوم ، لأنّه رأى الهلال ، ويكون سراً لئلاّ يظهر مخالفة الجماعة.

السؤال (134): فضيلة الشيخ ، ما هي أركان الصيام؟

الجواب : الصيام له ركن واحد ، فهو التّعبّد لله عز وجل بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، والمراد بـالفجر هنا الفجر الثاني دون الفجر الأول ، فيتميّز الفجر الثاني عن الفجر الأول بثلاث ميزات:

-الأولى: أنّ الفجر الثاني يكون معترضاً في الأفق ، والفجر الأول يكون مستطيلاً ، أي ممتداً من المشرق إلى المغرب ، أمّا الفجر الثاني فهو من الشمال إلى الجنوب.

-الميزة الثانية: أنّ الفجر الثاني لا ظلمة بعده ، بل يستمر النور في ازدياد حتى تطلع الشمس ، وأمّا الفجر الأول فيظلم بعد أن يكون له شعاع.

-الميزة الثالثة: أنّ الفجر الثاني متّصل غيابه بالأفق ، وأمّا الفجر الأول، فبينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول ليس له حكم في الشّرع، فلا تحلّ به صلاة الفجر ولا يحلّ به الطعام على الصائم بخلاف الفجر الثاني.

السؤال (135): فضيلة الشيخ ، على من يجب الصيام؟

الجواب : الصيام يجب أداءً على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ، فهذه ستّة أوصاف ، مسلم بالغ عاقل قادر مقيم خال من الموانع ، فأمّا الكافر فلا يجب عليه الصوم ولا غيره من العبادات، ومعنى قولنا : لا يجب عليه الصوم أنّه لا يلزم به حال كفره، ولا يلزمه قضاؤه بعد إسلامه ، لأنّ الكافر لا تقبل منه العبادة حال كفره ، لقوله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ)(التوبة: 54) .

ولا يلزمه قضاء العبادة إذا أسلم، لقوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)(الأنفال: 38) ، لكنّه يعاقب على ما تركه من واجبات حال كفره، لقوله تعالى عن أصحاب اليمين وهم يتساءلون عن المجرمين: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) (42) (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (43) (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) (44) (وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ) (45) (وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) (46) (حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ) (المدثر:42-47) .

فذكره ترك الصلاة وإطعام المسكين من أسباب دخولهم النار، يدل على أن لذلك تأثيراً في دخولهم النار ، بل إن الكافر يعاقب على كل ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس ، لقول الله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة:39) ، فنفي الجناح عن المؤمنين فيما طعموا يدل على ثبوت الجناح على غير المؤمنين فيما طعموا ، ولقوله تعالى : (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (الأعراف:32) .

فقوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) يدل على أن الحكم في غير المؤمنين يختلف عن الحكم في المؤمنين ، ولكن إذا أسلم الكافر في أثناء رمضان لم يلزمه القضاء فيما سبق إسلامه، فإذا أسلم ليلة الخامس عشر مثلاً ، فالأيام الأربعة عشر لا يلزمه قضاؤها ، وإذا أسلم في أثناء اليوم لزمه الإمساك دون القضاء ، فإذا أسلم عند زوال الشمس مثلاً قلنا له : أمسك بقية يومك ولا يلزمك القضاء، فنأمره بالإمساك ، لأنه صار من أهل الوجوب ، ولا نأمره بالقضاء ، لأنّه قام بما وجب عليه وهو الإمساك من حين أسلم ، ومَن قام بما يجب عليه لم يكلّف بإعادة العبادة مرّة ثانية .

-أمّا العقل فهو الوصف الثاني للوجوب ، العقل هو ما يحصل به الميز أي : التمييز بين الأشياء ، فإذا لم يكن الإنسان عاقلاً فإنّه لا صوم عليه ، كما أنّه لا يجب عليه شيء من العبادات سوى الزكاة ، ومن هذا النوع - أي ممّن ليس له عقل - أن يبلغ الإنسان سناً يسقط معه التمييز ، وهو ما يعرف عند العامة بالهذرات ، فلا يلزم المهذري صوم ، ولا يلزم عنه إطعام ، لأنّه ليس من أهل الوجوب.

-أمّا الوصف الثالث فهو البلوغ، ويحصل البلوغ بواحد من أمور ثلاثة : إمّا أن يتم للإنسان خمس عشرة سنة، أو أن ينبت العانة ، وهي الشعر الخشن الذي يكون عند القبل، أو ينزل المني بلذة سواء كان ذلك باحتلام أو بيقظة ، وتزيد المرأة أمراً رابعاً وهو الحيض، فإذا حاضت المرأة بلغت ، وعلى هذا فمَن تمّ له خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ، ومن نبتت عانته ولو قبل خمس عشرة سنة من ذكر أو أنثى فقد بلغ ، ومن أنزل منياً بلذة من ذكر أو أنثى ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغ، ومَن حاضت ولو قبل خمس عشرة سنة فقد بلغت ، وربّما تحيض المرأة وهي بنت عشر سنين ، وهنا يجب التنبه لهذه المسألة التي يغفل عنها كثير من الناس ، فإنّ بعض النساء تحيض مبكراً ولا تدري أنّه يلزمها الصوم وغيره ومن العبادات التي تتوقف أو التي يتوقف وجوبها على البلوغ، لأنّ كثيراً من الناس يظنون أن البلوغ إنّما يكون بتمام خمس عشرة سنة ، وهذا ظن لا أصل له ، فإذا لم يكن الإنسان بالغاً فإنّ الصوم لا يجب عليه.

ولكن ذكر أهل العلم أنّ الولي مأمور بأن يأمر موليه الصغير من ذكر أو أنثى بالصوم ليعتاده حتى يتمرّن عليه ويسهل عليه إذا بلغ، وهذا ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه ، فإنّهم كانوا يصومون أولادهم الصغار حتى إنّ الواحد منهم ليبكي فيعطى لعبة من العهن يتلهى بها حتى تغرب الشمس(155) .

-وأمّا الوصف الرابع فهو أن يكون الإنسان قادراً على الصوم ، أي يستطيع أن يصوم بلا مشقة ، فإن كان غير قادر فلا صوم عليه.

ولكن غير القادر ينقسم إلى قسمين:

-القسم الأول: أن يكون عجزه عن الصوم مستمراً دائماً كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ، فهذا يطعم عن كل يوم مسكيناً ، فإذا كان الشهر ثلاثين يوماً أطعم ثلاثين مسكيناً ، وإذا كان الشهر تسعة وعشرين يوماً أطعم تسعة وعشرين مسكيناً ، وللإطعام كيفيتان:

الكيفية الأولى : أن يخرج حباً من أرز أو بر ، وقدره ربع صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي خمس صاع بالصاع المعروف هنا، ويساوي كيلوين وأربعين جراماً من بر جيد رزين ، يعني أنك إذا وزنت من البر الرزين الدجن ما يبلغ كيلوين وأربعين جراماً فإن هذا صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ، والصاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد ،فيكفي لأربعة مساكين ، ويحسن في هذه الحال أن تجعل معه إذا دفعته للفقير شيئاً يؤدمه من لحم أو غيره حسب ما تقتضي به الحال والعرف.

وأما الكيفية الثانية للإطعام : فأن يصنع طعاماً يكفي لثلاثين فقيراً أو تسعة وعشرين فقيراً حسب الشهر ويدعوهم إليه كما ذكر ذلك عن أنس بن مالك رضي الله عنه حين كبر ، ولا يجوز أن يطعم شخصاً واحداً مقدار ما يكفي الثلاثين أو التسعة وعشرين ، يعني لابد أن يكون عن كل يوم مسكين.

-أمّا القسم الثاني من الوصف الرابع فهو العجز الذي يرجى زواله ، فهو العجز الطارئ كمرض حدث على الإنسان في أيام الصوم ، وكان يشق عليه أن يصوم ، فنقول له : أفطر وأقض يوماً مكانه، لقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) (البقرة: 185) .

-أما الوصف الخامس : أن يكون مقيماً ، وضده المسافر، فالمسافر وهو الذي فارق وطنه لا يلزمه الصوم ، لقول الله تعالى : (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولكن الأفضل أن يصوم إلا أن يشق عليه ، فالأفضل الفطر، لقول أبي الدرداء رضي الله عنه : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في يوم شديد الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبد الله بن رواحه(156) . أما إذا شق عليه الصوم فإنه يفطر ولابد ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم شكي إليه أنّ الناس قد شق عليهم الصيام فأفطر ، ثم قيل له : إن بعض الناس قد صام فقال " أولئك العصاة ، أولئك العصاة"(157).

-أمّا الوصف السادس: أن يكون خالياً من الموانع أي من موانع الوجوب، وهذا يختص بالمرأة ، فيشترط في وجوب الصوم عليها أداء ألا تكون حائضاً ولا نفساء ، فإن كانت حائضاً أو نفساء فإنه لا يجب الصوم ، وإنما تقتضي بدل الأيام التي أفطرت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم مقرراً ذلك " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم(158) فإذا حاضت المرأة فلا صوم عليها ، بل تقضي في أيام أخر ، وهنا مسألتنا ينبغي التفطن لهما:

المسألة الأولى : أن بعض النساء تطهر في آخر الليل وتعلم أنها طهرت ، ولكنها لا تصوم ذلك اليوم ظناً منها أنها إذا لم تغتسل فإنه لا يصح صومها ، وليس الأمر كذلك ، بل صومها يصح وإن لم تغتسل إلاّ بعد طلوع الفجر.

وأما المسألة الثانية: فهي أنّ بعض النساء تكون صائمة فإذا غربت الشمس وأفطرت جاءها الحيض قبل أن تصلي المغرب، فبعض النساء يقول: إنّه إذا أتاها الحيض بعد الفطر وقبل صلاة المغرب، فإنّ صومها ذاك النهار يفسد، وكذلك بعض النساء يبالغ أيضاً ويقول : إذا جاءها الحيض قبل صلاة العشاء فإن صومها ذلك اليوم يفسد، وكل هذا ليس بصحيح . المرأة إذا غابت الشمس وهي لم تر الحيض خارجاً فـصومها صحيح ، حتى لو خرج بعد غروب الشمس بلحظة واحدة، فصومها صحيح.

هذه ستّ أوصاف إذا اجتمعت في الإنسان وجب عليه صوم رمضان أداء، ولا يحل له أن يفطر ، فإن تخلف واحد منها فعلى ما سمعت.

السؤال (136): فضيلة الشيخ، ما حكم صيام تارك الصلاة ؟

الجواب : تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا يقبل منه، لأنّ تارك الصلاة كافر مرتد، لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (التوبة:11) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر"(159)، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"(160) ، ولأنّ هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعاً منهم.

قال عبد الله بن شقيق رحمه الله - وهو من التابعين المشهورين كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة . وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول ولا نافع له عند الله يوم القيامة ، ونحن نقول له : صَلِّ ثم صُم ، أمّا أن تصوم ولا تصلّي فصومك مردود عليك ، لأنّ الكافر لا تقبل منه العبادة.

..يتبع...إن شاء الله...

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	من صام رمضان إيمانا.png‏
المشاهدات:	57
الحجـــم:	532.7 كيلوبايت
الرقم:	7929  
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06 May 2020, 07:35 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 289
افتراضي





سؤال (130) : رجل نام وبعد نومه أعلن عن ثبوت رؤية هلال رمضان، ولم يكن قد بيّت نيّة الصوم وأصبح مفطراً لعدم علمه بثبوت الرؤية، فما هو الواجب عليه؟

الجواب: هذا الرجل نام أول ليلة من رمضان قبل أن يثبت الشهر، ولم يبيت نيّة الصوم، ثم استيقظ وعلم بعد أن طلع الفجر أنّ اليوم من رمضان فإنّه إذا علم يجب عليه الإمساك، ويجب عليه القضاء عند جمهور أهل العلم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: إنّ النيّة تتبع العلم، وهذا لم يعلم فهو معذور في ترك تبييت النيّة، وعلى هذا فإذا أمسك من حين علمه، فصومه صحيح ولا قضاء عليه، وأمّا جمهور العلماء فقالوا: إنّه يجب عليه الإمساك، ويجب عليه القضاء، وعلّلوا ذلك بأنّه فاته جزء من اليوم بلا نيّة، ولا شك أنّ الاحتياط في حقّه أن يقضي هذا اليوم.

سؤال (132) : إذا دخل شهر رمضان هل تكون النيّة في أول الشهر أم في كل ليلة؟

الجواب: الحقيقة أنّه عندما يتكلم بعض الناس عن النيّة وما أدراك ما النيّة، أنا لا أدري ما هو معنى النيّة عنده؟ النيّة إذا قام الإنسان في آخر الليل وأكل وشرب. أليس هذا نية؟ النيّة ليست شيئاً يعمل ويحتسب له، بمجرد ما يفعل الإنسان الفعل فقد نواه، اللّهم إلاّ رجلاً مجنوناً لا يدري ما يفعل، أو إنساناً مغمى عليه أو نائماً، أمّا إنسان عاقل باختياره يفعل الفعل، فإنّ مجرّد فعله لذلك، نيّة، فلا حاجة إلى شيء يعمل، حتى إنّ بعض العلماء يقول: لو كلّفنا الله عملاً بلا نيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق، وصدق لو قيل لك: توضّأ ولا تنوي، وصَلِّ ولا تنوي، وصُمْ ولا تنوي، وكُلْ ولا تنوي، ما تستطيع، فالنيّة ما هي شيء شديد، بمجرّد ما يقوم الإنسان ويأكل ويشرب فقد نوى.

سؤال (143) : رجل نوى قطع صيامه في شهر رمضان بالفطر، ثم تراجع عن نيّته، فما الحكم؟

الجواب: يعتبر صومه الذي نوى قطعه قد انقطع، ولا يصحّ منه، وعليه أن يقضي بدل ذلك اليوم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّما الأعمال بالنيّات، وإنّما لكل امرىء ما نوى» فهذا الرجل لمّا نوى قطعه انقطع، ولا يصح أن يعيد النيّة من أثناء النهار، لأنّ الصوم الواجب لا يكون صحيحاً إلاّ إذا نواه من أول اليوم من قبل طلوع الفجر، لقول الله تعالى: (فَٱلـنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ). وهذا الرجل الذي لم ينو النيّة الجديدة إلاّ في أثناء النهار لا يقال: إنّه صام يوماً، بل يقال: إنّه نوى الصوم في أثناء النهار، والصوم الواجب لابد أن يكون من قبل طلوع الفجر.

سؤال (267) : إذا تسحّر الصائم معتقداً أنّه ليل فتبيّن بعد ذلك أنّ الفجر قد طلع. فما حكم صيامه ذلك اليوم؟

الجواب: إذا تسحّر الصائم معتقداً أنّه ليل، فتبيّن بعد ذلك أنّ الفجر قد طلع، فصيامه صحيح، لأنّ الله تعالى يقول: (وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)، في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: «أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس». ولم تذكر أنّهم أمروا بالقضاء، وفي هذا دليل على أنّ الجاهل لا يفسد صومه.

سؤال (124) : ما القول في قوم ينامون طوال نهار رمضان، وبعضهم يصلّي مع الجماعة، وبعضهم لا يصلّي، فهل صيام هؤلاء صحيح؟

الجواب: صيام هؤلاء مجزىء تبرأ به الذمّة، ولكنّه ناقص جداً، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام، لأنّ الله سبحانه وتعالى قال: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
ومن المعلوم أنّ ضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى الله عز وجل، ولا من ترك العمل بالزور، وهو مخالف لمراد الله ورسوله في فرضية الصوم، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار، ويسهرون طول الليل، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه، أو على أمر محرّم، يكسبون به إثماً، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتّقوا الله عز وجل، وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه، وأن يستغلوه بالذكر وقراءة القرآن، والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك ممّا تقتضيه الشريعة الإسلامية.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.


سؤال (127) : كثير من الناس في رمضان أصبح همّهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أنّ بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء؟

الجواب: أرى أنّ هذا في الحقيقة يتضمّن إضاعة الوقت، وإضاعة المال إذا كان الناس ليس لهم همّ إلاّ تنويع الطعام والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإنّ هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربّما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فـالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تيسر، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب، وينبغي لمن عندهم القدرة أن يحرص على تفطير الصوام: إمّا في المساجد، أو في أماكن أخرى، لأنّ مَن فطر صائماً له مثل أجره، فإذا فطر الإنسان إخوانه الصائمين فإنّ له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة مَن أغناه الله تعالى حتى ينال أجراً كثيراً.

سؤال (237) : إذا رُؤِيَ صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فهل يذكر أم لا؟

الجواب: مَن رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنّه يجب عليه أن يذكّره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سها في صلاته: «فإذا نسيت فذكّروني»، والإنسان النّاسي معذور لنسيانه. لكن الإنسان الذّاكر الذي يعلم أنّ هذا الفعل مبطل لصومه ولم ينكر عليه يكون مقصّراً، لأنّ هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
والحاصل أنّ مَن رأى صائماً يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسياً فإنّه يذكره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فوراً، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه. بل لو كان في فمه ماء، أو شيء من طعام فإنّه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذكر، أو ذكر أنه صائم.

وإنّني بهذه المناسبة أودّ أن أبيّن أنّ المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات:

-الأولى: إذا كان ناسياً.
-الثانية: إذا كان جاهلاً.
-الثالثة: إذا كان غير قاصد.

فإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتمّ صومه، فإنّما أطعمه الله وسقاه»، وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع، أو يظن أن الشمس قد غربت، ثم تبيّن أنّ الأمر خلاف ظنّه، فإنّ صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنهما ـ قالت: «أفطرنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس»، ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء» ولو كان القضاء واجباً لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا، لأنّه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة.

وكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنّه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه، فإنّه لا يفطر بذلك لأنّه غير قاصد.

وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنّه لا يفسد صومه، لأنّه نائم غير قاصد، وقد قال الله عز وجل: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً).

سؤال (269) : ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن، أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديداً؟

الجواب: الحد ال الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر، لقول الله تعالى: (فَٱلـنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلاَ تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَـٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».

فالعبرة بطلوع الفجر، فإذا كان المؤذن ثقة ويقول: إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر، فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وأمّا إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلاّ أن يكون في برية ويشاهد الفجر، فإنّه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعاً، إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته، لأنّ الله تعالى علّق الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والنبي صلى الله عليه وسلم قال في أذان ابن أم مكتوم ـ رضي الله عنه ـ: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».

وإنّني أنبّه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين، وهي أنّهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق، أو أربع دقائق زعماً منهم أنّ هذا من باب الاحتياط للصوم:
وهذا احتياط نصفه بأنّه تنطّع، وليس احتياطاً شرعيًّا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المتنطّعون» وهو احتياط غير صحيح، لأنّهم إن احتاطوا للصوم أساؤوا في الصلاة، فإنّ كثيراً من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلّى الفجر، وحينئذ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذن قبل صلاة الفجر يكون قد صلى الصلاة قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح، وفي هذا إساءة للمصلين، ثم إن فيه أيضاً إساءة إلى الصائمين، لأنه يمنع مَن أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك، فيكون جانياً على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلّين حيث صلّوا قبل دخول الوقت، وذلك مبطل لصلاتهم.

فعلى المؤذّن أن يتقّي الله عز وجل، وأن يمشي في تحرّيه للصواب على ما دلّ عليه الكتاب والسُنَّة. والله الموفق.



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فتاوى الصيام لابن عثيمين رحمه الله.png‏
المشاهدات:	45
الحجـــم:	134.5 كيلوبايت
الرقم:	7930  
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07 May 2020, 07:22 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 289
افتراضي

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فتاوى لقاء الباب المفتوح (الصيام) – الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله.png‏
المشاهدات:	39
الحجـــم:	34.3 كيلوبايت
الرقم:	7931  
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10 May 2020, 07:34 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 289
افتراضي




السؤال: ما حكم من يصوم أياماً ويفطر أخرى من رمضان؟

الجواب: جواب هذا السؤال يمكن أن يفهم مما سبق وهو أن هذا الذي يصوم يوماً ويدع يوماً لا يخرج من الإسلام، لكنه يكون فاسقاً لتركه هذه الفريضة العظيمة التي هي أحد أركان الإسلام، ولا يقضي الأيام التي أفطرها، لأن قضاءه إياها لا يفيده شيئاً، فإنه لا يقبل منه بناءً على ما أشرنا إليه سابقاً من أن العبادة المؤقتة إذا أخرها الإنسان عن وقتها المحدد بلا عذر فإنها لا تقبل منه. (19 / 81)

سئل فضيلة الشيخ - رحمه الله تعالى -: عن الأعذار المبيحة للفطر؟

فأجاب فضيلته بقوله: الأعذار المبيحة للفطر: المرض والسفر كما جاء في القرآن الكريم، ومن الأعذار أن تكون المرأة حاملاً تخاف على نفسها، أو على جنينها، ومن الأعذار أيضاً أن تكون المرأة مرضعاً تخاف إذا صامت على نفسها، أو على رضيعها، ومن الأعذار أيضاً أن يحتاج الإنسان إلى الفطر لإنقاذ معصوم من هلكة، مثل أن يجد غريقاً في البحر، أو شخصاً بين أماكن محيطة به فيها نار، فيحتاج في إنقاذه إلى الفطر، فله حينئذ أن يفطر وينقذه، ومن ذلك أيضاً إذا احتاج الإنسان إلى الفطر للتقوي على الجهاد في سبيل الله، فإن ذلك من أسباب إباحة الفطر له، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لأصحابه في غزوة الفتح: «إنّكم ملاقو العدو غداً والفطر أقوى لكم فأفطروا» فإذا وجد السبب المبيح للفطر وأفطر الإنسان به فإنه لا يلزمه الإمساك بقية ذلك اليوم، فإذا قدر أنّ شخصاً قد أفطر لإنقاذ معصوم من هلكة فإنّه يستمر مفطراً ولو بعد إنقاذه، لأنّه أفطر بسبب يبيح له الفطر، فلا يلزمه الإمساك حينئذ. (19 / 109)

السؤال: المريض إذا وجب عليه الإطعام فهل يجوز دفع ذلك الإطعام لغير المسلمين إذا كان في بلاد كافرة؟

الجواب: إذا كان الإنسان في غير بلاد إسلامية ووجب عليه الإطعام فإن كان في هذه البلاد مسلمون من أهل الاستحقاق أطعمهم، وإلا فإنّه يصرفه إلى أي بلد من بلاد المسلمين التي يحتاج أهلها إلى هذا الإطعام، والله أعلم. (19 / 111)

السؤال: رجل كبير مريض لا يستطيع الصوم فهل يجزىء إخراج النقود عن الإطعام؟ وهل يجزىء عن ذلك أن ندفعها فيما يسمى بتفطير مجاهد؟

الجواب: يجب علينا أن نعلم قاعدة مهمة، وهي أنّ ما ذكره الله عز وجل بلفظ الإطعام أو الطعام وجب أن يكون طعاماً، وقد قال تعالى في الصوم: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وقال في كفارة اليمين: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذالِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُو"اْ أَيْمَانَكُمْ كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذالِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُو"اْ أَيْمَانَكُمْ كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
وفي الفطرة فرض النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر صاعاً من طعام، فما ذكر في النصوص بلفظ الطعام أو الإطعام فإنّه لا يجزىء عنه الدراهم، وعلى هذا، فالكبير الذي كان فرضه الإطعام بدلاً عن الصوم لا يجزىء أن يخرج بدلاً عنه دراهم، لو أخرج بقدر قيمة الطعام عشر مرات لم يجزئه، لأنّه عدول عمّا جاء به النص، كذلك الفطرة لو أخرج قدر قيمتها عشر مرات لم يجزىء عن صاع من الحنطة، لأنّ القيمة غير منصوص عليها. وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». وعلى هذا فنقول للأخ الذي لا يستطيع الصوم لكبره: أطعم عن كل يوم مسكيناً، وأمّا صرفها لما يسمى بتفطير مجاهد، فالمجاهد ليس عندنا حتى نفطره، وإذا دفعنا ما يفطره اليوم، فمتى يصل إليه؟ ربّما يصل بعد يومين أو ثلاثة، أو ربّما لا يصل إلا بعد العيد حسب المواصلات وحسب تسهيل الوصول، لكن شيئاً طلب منك اجعله في بلدك حتى تكون مطمئناً على وصوله في وقته، ومثل ذلك أيضاً زكاة الفطر لا تخرجها إلاّ في بلدك مهما كان الأمر، حتّى إنّ العلماء قالوا: يحرم على الإنسان أن يخرج فطرته في غير بلده، فإن كان ليس في بلده فقراء أخرجها في أقرب البلاد إليه من البلاد التي فيها الفقراء. وزكاة الفطر والأضاحي مطلوبة من الشخص تتعلق ببدنه، ولهذا قال العلماء: لو كان الإنسان في بلد وماله في بلد أخرج فطرته في البلد الذي هو فيه، وأخرج زكاة المال في البلد الذي فيه المال، وكوننا نجعل حتى الفطرة والأضحية تذهب إلى المكان الفلاني والناس الفلانيين هذا خطأ، لأنّ هذه عبادات مقصودة منا، والأضحية إذا دفعناها إلى مكان ما بقيت بيوتنا ليس فيها أضحية، فلا نقيم فيها شعائر الإسلام والأضحية من الشعائر، ولهذا قال العلماء: لو تصدق بقيمة الأضحية ألف مرة ما أجزأت عن الأضحية لأنّ الله يقول: (لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَاكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَالِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُواْ اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) وأنا أرى أن مساعدة المجاهدين ينبغي أن يحث الناس على التبرع حتى يجعلوا من أموالهم نصيباً للجهاد في سبيل الله، أما أن تجعل الزكوات الواجبة التي هي خارجة على كل حال ومفروضة تجعل في الجهاد ولا تبذل أموال خاصة للجهاد، معنى ذلك أننا دفعنا نصيب الجهاد مما أوجب الله علينا من الزكاة. (19 / 116)

السؤال: شخص له والدة طاعنة في السن وهي تصر على الصوم، مع أن ذلك يضر بصحتها، فهل هناك كفارة من عدم صومها؟ وما هي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، جوابنا على ذلك: إذا كان الصوم يضرّ بصحتها كما ذكر السائل فإنّه لا يجوز لها أن تصوم، لأنّ الله تعالى يقول في القرآن: (وَلاَ تَقْتُلُو"اْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)، فلا يجوز لها أن تصوم، والصوم يضرّ بصحتها، ومادامت طاعنة في السنّ فإنّ الغالب أنّها لا تقدر على الصوم في المستقبل، وحينئذ تطعم عن كل يوم مسكين. (19 / 123)

السؤال: إذا برىء شخص من مرض سبق أن قرر الأطباء استحالة شفائه منه، وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالب بقضاء الأيام السابقة؟

الجواب: إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله: إمّا بحسب العادة، وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد، فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه، لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلاً عن الصوم.

وإذا كانت ذمّته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته، ونظير هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزاً لا يرجى زواله، فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك، فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية. (19 / 126)

السؤال: ما حكم الحقن الشرجية التي يحقن بها المريض وهو صائم؟

الجواب: الحقن الشرجية التي يحقن بها المرضى في الدبر ضد الإمساك اختلف فيها أهل العلم. فذهب بعضهم إلى أنّها مفطرة، بناء على أنّ كل ما يصل إلى الجوف فهو مفطر.

وقال بعضهم: إنّها ليست مفطرة وممّن قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وعلل ذلك بأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والذي أرى أن ينظر إلى رأي الأطباء في ذلك فإذا قالوا: إن هذا كالأكل والشرب وجب إلحاقه به وصار مفطراً، وإذا قالوا: إنه لا يعطي الجسم ما يعطيه الأكل والشرب فإنه لا يكون مفطراً. (19 / 204)

السؤال: ما حكم استعمال التحاميل في نهار رمضان إذا كان الصائم مريضاً؟

الجواب: لا بأس أن يستعمل الصائم التحاميل التي تجعل في الدبر إذا كان مريضاً، لأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً، ولا بمعنى الأكل والشرب، والشارع إنما حرم علينا الأكل أو الشرب، فما كان قائماً مقام الأكل والشرب أعطي حكم الأكل والشرب، وما ليس كذلك فإنه لا يدخل في الأكل والشرب لفظاً ولا معنى، فلا يثبت له حكم الأكل والشرب، والله أعلم. (19 / 204)

السؤال: قطرة العين والأنف والاكتحال والقطرة في الأذن هل تفطر الصائم؟

الجواب: جوابنا على هذا أن نقول: قطرة الأنف إذا وصلت إلى المعدة فإنها تفطر، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في حديث لقيط بن صبرة: «بالغ في الاستنشاق إلاّ أن تكون صائماً» فلا يجوز للصائم أن يقطر في أنفه ما يصل إلى معدته، وأما ما لا يصل إلى ذلك من قطرة الأنف فإنها لا تفطر.
وأمّا قطرة العين ومثلها أيضاً الاكتحال وكذلك القطرة في الأذن فإنها لا تفطر الصائم، لأنها ليست منصوصاً عليها، ولا بمعنى المنصوص عليه، والعين ليست منفذاً للأكل والشرب، وكذلك الأذن فهي كغيرها من مسام الجسد، وقال أهل العلم: لو لطخ الإنسان قدميه ووجد طعمه في حلقه لم يفطره ذلك، لأن ذلك ليس منفذاً، وعليه فإذا اكتحل، أو قطر في عينه، أو قطر في أذنه لا يفطر بذلك ولو وجد طعمه في حلقه، ومثل هذا لو تدهن بدهن للعلاج، أو لغير العلاج فإنه لا يضره، وكذلك لو كان عنده ضيق تنفس فاستعمل هذا الغاز الذي يبخ في الفم لأجل تسهيل التنفس عليه فإنه لا يفطر، لأن ذلك لا يصل إلى المعدة، فليس أكلاً ولا شرباً، والله أعلم. (19 / 206)

السؤال: بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه فما حكم ذلك؟

الجواب: اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم العافية، فيستعمل دواءين: دواء يسمى (كبسولات) يستعملها فهذه تفطر، لأنّه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلاّ في حالة الضرورة، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنّه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي يوماً بدله، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليه الصوم.

والنوع الثاني: من دواء الربو، غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة، فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم، وللصائم أن يستعمله وصومه صحيح. (19/ 210)

السؤال: الحقنة في العضل، أو الوريد أو الإبر المغذية هل تفسد الصوم المغذية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، جوابنا على هذا أن نقول: الصائم إذا احتقن بالإبر في وريده، أو في عضلاته فإنّ صومه لا يفسد بذلك، لأنّ هذا ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، والله تبارك وتعالى يقول للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)، فكلّ شيء يحتاج الناس إليه لاسيما في عباداتهم العظيمة كالصوم فإنّ الشرع لابد أن يبيّنه، ولم يأت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لفظ عام يدل على أنّ الصائم يفطر بكل ما يدخل إلى جوفه من أيّ طريق، وإنّما جاء بالفطر بالأكل والشرب، وعلى هذا فالإبر في العضلات، أو في العرق لا تفطر حتى لو أحس بطعمها في حلقه، وإنّما قال كثير من أهل العلم بأنّ الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام والشراب تفطر الصائم، لأنها بمعنى الأكل والشرب، وهي التي إذا استعملها المرء لم يحتج معها إلى الطعام والشراب، والشرع حكيم لا يفرّق بين شيئين متماثلين بالمعنى، وعلى هذا إذا ركب للإنسان حقن مغذّية تغنيه عن الطعام والشراب فإنّه يكون بذلك كالأكل والشرب، ولا يصحّ له الصوم، والغالب أنّ مثل هذه الحقن لا يحتاج إليها إلاّ إنسان مريض يُباح له الفطر، ولكنّنا نقول ذلك من أجل تبيين الحكم، على أنّه لقائل أن يقول: إنّ هذه الحقن أيضاً لا تفطر، لأنّه لا يحصل بها ما يحصل بالأكل والشرب من التّلذّذ والشهوة، والتّغذية الكاملة وملء المعدة، ولهذا تجد الذي يتغذّى بها يكون معه شوق كبير إلى الأكل والشرب، ويرى أنّه لم يستغن بها عن الأكل والشرب، ولا ندري فلعلّ الشرع عندما منع الأكل والشرب للصائم لا لأنّه يتغذّى به فقط، بل لأنّه يتغذى به وينال به شهوته، لكن يرد على هذا أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في الوضوء: «بالغ في الاستنشاق إلاّ أن تكون صائماً» ولهذا نرى أنّه لا يستعمل مثل هذه الحقن وهو صائم إلاّ في حال مرض يبيح له الفطر، وحينئذ يفطر ويستعملها ويقضي الصوم الواجب، والله الموفق. (19 / 213)

السؤال: ما حكم استعمال الصائم لإبر البنسلين التي ضد الحمى؟

الجواب: استعمال إبر البنسلين التي ضد الحمى جائز للصائم، لأنّها لا تفطر، إذ هي ليست أكلاً ولا شرباً ولا بمعناهما. (19 / 220)


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11 May 2020, 08:59 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 289
افتراضي





للاستماع من هنا


السؤال: ما هو السفر المبيح للفطر؟

الجواب: السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو (38) كيلو ونصف تقريباً، ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر، بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر، ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة، والسفر المحرم ليس مبيحاً للقصر والفطر، لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة، وبعض أهل العلم لا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة، والعلم عند الله. (19 / 132)

السؤال: ما حكم السفر في رمضان من أجل الفطر؟

الجواب: الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معلوم، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمَن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً،
وخلاصة الجواب: أنّه لا يجوز للإنسان أن يتحيل على الإفطار في رمضان بالسفر، لأنّ التّحيّل على إسقاط الواجب لا يسقطه كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً. (19 / 133)

السؤال: رجل نوى السفر فأفطر في بيته، لجهله، ثم انطلق هل عليه الكفارة قياساً على الجماع في التعمد كقول المالكية؟

الجواب: حرام عليه أن يفطر وهو في بيته، ولكن لو أفطر قبل مغادرته بيته فعليه القضاء فقط، وليس عليه الكفارة قياساً على الجماع، لأن الجماع يفارق غيره من المحظورات، ولهذا يفسد النسك في الحج والعمرة، ولا يفسده غيره من المحظورات، فالجماع له شأن أعظم، ولا يقاس الأدنى على الأعلى، ومن قال من العلماء: إن من أفطر بأكل أو شرب أو جماع فعليه الكفارة. فقوله ليس بصواب، لأن الكفارة ليست إلا في الجماع. (19 / 133)

السؤال: إذا كنت مسافراً ومكثت ثلاثة أيام هل يحق لي أن أفطر في السفر؟

الجواب: إذا كنت مسافراً يحق لك أن تفطر في أثناء الطريق، وفي البلد التي مكثت فيها، مثل لو ذهبت إلى مكة للعمرة خمسة أيام أو ستة أيام، افطر في مكة، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة، في ثمانية عشر أو عشرين من شهر رمضان، وبقي مفطراً بقية الشهر ولم يصم، بل كان يأكل ويشرب ويقصر الصلاة، فلك أن تفطر في مكة أثناء سفرك حتى ولو لم يكن في الصوم مشقة، لكن الأفضل أن تصوم إذا لم يشق. (19 / 134)

السؤال: ما حكم صيام المسافر إذا شق عليه؟

الجواب: إذا شق عليه الصوم مشقة محتملة فهو مكروه، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلاً قد ظُلل عليه والناس حوله زحام، فقال: «ما هذا؟» قالوا: صائم. قال: «ليس من البر الصيام في السفر» وأما إذا شق عليه مشقة شديدة فإن الواجب عليه الفطر، لأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما شكى إليه الناس أنهم قد شق عليهم الصيام أفطر، ثم قيل له: إن بعض الناس قد صام فقال: «أولئك العصاة. أولئك العصاة» وأما من لا يشق عليه الصوم فالأفضل أن يصوم اقتداءً بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيث كان كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رمضان في يوم شديد الحر وما منا صائم إلا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعبد الله بن رواحة. (19 / 134)


السؤال: هل الصيام أفضل للمسافر أم الإفطار؟

الجواب: الأفضل فعل ما تيسر له: إن كان الأيسر له الصيام فالأفضل الصيام، وإن كان الأيسر له الإفطار فالأفضل الإفطار، وإذا تساوى الأمران فالأفضل الصيام؛ لأن هذا فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسنته، وهو أسرع في إبراء الذمة، وهذا أهون على الإنسان، فإن القضاء يكون ثقيلاً على النفس، وربما نرجحه أيضاً، لأنه يصادف الشهر الذي هو شهر الصيام، إذاً فله ثلاثة أحوال:
1 أن يكون الإفطار أسهل له، فليفطر.

2 الصيام أسهل، فليصم.

3 إذا تساوى الأمران، فالأفضل أن يصوم. (19 / 137)

السؤال: كيف يصوم من سفره مستمر مثل أصحاب الشاحنات؟

الجواب: إن الله تعالى قد بين حكم هذه المسألة في قوله: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
فسائق الشاحنة مادام مسافراً فله أن يترخص بجميع رخص السفر من القصر والجمع، والفطر في رمضان، والمسح على الخفين ثلاثة أيام وغيرها مما هو معروف في أحكام السفر.

وعلى هذا فنقول: يجوز له أن يفطر في هذه الحال ولو كان دائماً يسافر في هذه السيارة؛ لأنه مادام له مكان يأوي إليه وأهل يأوي إليهم، فهو إذا فارق هذا المكان وأولئك الأهل فهو مسافر، وعلى هذا فيجوز له أن يفعل ما يفعله المسافرون، فإن الله تعالى قد أطلق في الآية فقال: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ولم يقيده بشيء، فما أطلقه الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه يجب العمل بمطلقه.

فإذا قال: كيف أصنع وأنا دائماً في هذه المهنة أسافر دائماً صيفاً وشتاءً؟
فنقول له: إذا كنت في أهلك في رمضان يجب عليك أن تصوم، وإذا كنت في غير أهلك فأنت مسافر، ولا يجب عليك أن تصوم، ثم إنه من الممكن أن نقول بأن لك فائدة عظيمة، وهي أنك بدلاً من أن تصوم في هذا الحر الشديد تصوم في أيام الشتاء القصيرة المدة الباردة الجو، وذلك أسهل لك من الصيام في السفر في مثل هذه الأيام الطويلة الشديدة الحر، والله أعلم. (19 / 141)



المغتربون عن بلادهم لهم ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن ينووا الإقامة المطلقة بالبلاد التي اغتربوا إليها: كالعمال المقيمين للعمل، والتجار المقيمين للتجارة ونحوهم، ممن يقيمون إقامة مطلقة، فهؤلاء في حكم المستوطنين في وجوب الصوم عليهم في رمضان، وإتمام الصلاة، والاقتصار على يوم وليلة في مسح الخفين، لأنّ إقامتهم مطلقة غير مقيّدة بزمن ولا غرض، فهم عازمون على الإقامة في البلاد التي اغتربوا إليها، لا يخرجون منها إلا أن يخرجوا.

الحالة الثانية: أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين، لا يدرون متى ينتهي، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم: كالتجار الذين يقدمون لبيع السلع أو شرائها، ثم يرجعون، وكالقادمين لمراجعة دوائر حكومية أو غيرها لا يدرون متى ينتهي غرضهم حتى يرجعوا إلى بلادهم، فهؤلاء في حكم المسافرين فلهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية، ومسح الخفين ثلاثة أيام ولو بقوا سنوات، هذا قول جمهور العلماء، بل حكاه ابن المنذر إجماعاً، لكن لو ظن هؤلاء أن الغرض لا ينتهي إلا بعد المدة التي ينقطع بها حكم السفر، فهل لهم الفطر والقصر على قولين.

الحالة الثالثة: أن ينووا الإقامة المقيدة بغرض معين يدرون متى ينتهي، ومتى انتهى رجعوا إلى بلادهم بمجرد انتهائه فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في حكم هؤلاء، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله أنّهم إن نووا إقامة أكثر من أربعة أيام أتموا، وإن نووا دونها قصروا، قال في المغني (ص 882 المجلد الثاني) : وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور، قال: وروي هذا القول عن عثمان رضي الله عنه وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن أقام خمسة عشر يوماً مع اليوم الذي يخرج فيه أتم، وإن نوى دون ذلك قصر. انتهى.
وهناك أقوال أخرى ساقها النووي في شرح المهذب (صفحة 022 المجلد الرابع) تبلغ عشرة أقوال، وهي أقوال اجتهادية متقابلة، ليس فيها نص يفصل بينها، ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، إلى أنّ هؤلاء في حكم المسافرين لهم الفطر، وقصر الصلاة الرباعية، والمسح على الخفين ثلاثة أيام، انظر مجموع الفتاوى (جمع الشيخ ابن قاسم ص 731، 831، 481 مجلد 42) والاختيارات (ص 37) وانظر زاد المعاد لابن القيم (ص 92 مجلد 3)

واختاره أيضاً الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله (ص 0811 المجلد الثالث) من فتاوى المنار، وكذلك اختاره شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله (ص 74) من المختارات الجلية، وهذا القول هو الصواب لمن تأمل نصوص الكتاب والسُنّة، فعلى هذا، يفطرون ويقضون كأهل الحال الثانية، لكن الصوم أفضل إن لم يشقّ، ولا ينبغي أن يؤخّروا القضاء إلى رمضان ثان، لأنّ ذلك يوجب تراكم الشهور عليهم فيثقل عليهم القضاء، أو يعجزوا عنه، والفرق بين هؤلاء وأهل الحال الأولى أنّ هؤلاء أقاموا لغرض معين ينتظرون انتهاءه ولم ينووا الإقامة المطلقة، بل لو طلب منهم أن يقيموا بعد انتهاء غرضهم لأبوا ذلك، ولو انتهى غرضهم قبل المدة التي نووها ما بقوا في تلك البلاد، أمّا أهل الحال الأولى فعلى العكس من هؤلاء، فهم عازمون على الإقامة المطلقة، مستقرّون في محل الإقامة، لا ينتظرون شيئاً معيناً ينهون إقامتهم بانتهائه، فلا يكادون يخرجون من مغتربهم هذا إلاّ بقهر النظام، فالفرق ظاهر للمتأمل، والعلم عند الله تعالى، فمَن تبيّن له رجحان هذا القول فعمل به فقد أصاب، ومَن لم يتبيّن له، فأخذ بقول الجمهور فقد أصاب، لأنّ هذه المسألة من مسائل الاجتهاد التي مَن اجتهد فيها فأصاب فله أجران، ومَن اجتهد فيها فأخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور قال الله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» أخرجه البخاري.

نسأل الله تعالى أن يوفّقنا إلى الصّواب عقيدةً وقولاً وفعلاً، إنّه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 9041هـ. (19 / 149)






الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	أحكام صيام المسافر.PNG‏
المشاهدات:	27
الحجـــم:	459.5 كيلوبايت
الرقم:	7934   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	صيام السفر1.PNG‏
المشاهدات:	26
الحجـــم:	44.1 كيلوبايت
الرقم:	7935   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	صيام السفر2.PNG‏
المشاهدات:	28
الحجـــم:	34.4 كيلوبايت
الرقم:	7936   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	صيام السفر3.PNG‏
المشاهدات:	29
الحجـــم:	43.9 كيلوبايت
الرقم:	7937  
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15 May 2020, 12:39 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 289
افتراضي




في رمضان، سحب الدم ، أللاستحباب أم للذمّ؟!!

السؤال:

نقل إلينا أن فضيلتكم لا يرى التبرع بالدم إلاّ للضرورة كالتبرع لشخص معين، فهل هذا القول صحيح؟ وإذا تبرع الشخص بدمه لشخص معين فإنه ينقل إليه مباشرة دون وضع الدم في الثلاجة، فعند ذلك تتعطل الثلاجة، فتبقى الثلاجات التي في المستشفيات لا يوضع فيها الدم خالية، وعلى هذا إذا أتت حالة طارئة للمستشفى وأرادت دماً فلا يمكن نقل الدم إلى ذلك المريض مباشرة، لعدم وجود دم في الثلاجة، خاصة إذا كانت فصيلة الدم نادرة لا تتوفر بسرعة، فيكون بذلك إهلاك للنفس، فهل من إفادة في حكم التبرع بالدم؟جزاكم الله خير الجزاء، ووفقكم لما يحب ويرضى.

الجواب:

نقول: إنّ نقل الدم إذا كان الإنسان صائماً صيام فرض فإنّه لا يجوز أن يسحب من الإنسان الدم وهو صائم صيام فرض إلاّ للضرورة بحيث يكون هناك مريض مضطر لهذا النوع من الدم، فحينئذٍ يسحب الدم من الصحيح الصائم ونقول له: أفطر -كُل واشرب- واقضِ يوماً مكانه.

وأما إذا كان الإنسان غير صائم، وأراد أن يتبرع بالدم وتبرعه بالدم لا يضره، فلا حرج عليه في ذلك؛ لأن الدم لا يستلزم فقد عضو من الجسم، إنما يستلزم استنزاف الدم ثم يأتي بدله بسرعة، وليس كالأعضاء.

فما نقل عنا فلعل الناقل توهم ذلك فيما إذا كان الإنسان صائماً صوم فرض، فإنه لا يجوز أن يتبرع بالدم إلا إذا كان هناك شخص مضطر إلى هذه الفصيلة من الدم، وغلب على الظن أنه لا يمكن أن يبقى إلى غروب الشمس بدون تبرع، فحينئذٍ يتبرع له الصائم ويفطر فيأكل ويشرب ويقضي يوماً مكانه، مثال ذلك: إنسان اضطر إلى دم هذا الرجل الصائم في رمضان، وقيل: إن تأخيره إلى الغروب ربما يكون سبباً لهلاكه، فنقول للصائم: جزاك الله خيراً مكنهم من أن يأخذوا من دمك ليجعلوه في هذا المحتاج، وأنت كل واشرب ولو في رمضان ثم اقض يوماً مكانه.
أما إذا لم يكن الإنسان صائماً صيام فرض فالأمر في هذا واسع، ولا بأس بالتبرع بالدم سواء لمريض حاضر أو يُخزن في خزانات لاستقبال المرضى الذين يحتاجون إلى ذلك. (1)

سؤال45: هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا؟

جواب45: إذا أخذ الإنسان شيئاً من الدم قليلاً لا يؤثر في بدنه ضعفاً فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه.
أما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياساً على الحجامة التي ثبت بالسنة بأنها مفطرة للصائم.
وبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صوماً واجباً كصوم رمضان إلا أن يكون هناك ضرورة، فإنه في هذه الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم. (2)

سؤال10: هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم؟


جواب10: سحب الدم بكثرة إذا كان يؤدي إلى ما تؤدي إليه الحجامة من ضعف البدن واحتياجه للغذاء، حكمه كحكم الحجامة، وأما ما يخرج بغير اختيار الإنسان مثل أن تجرح الرجل فتنزف دماً كثيراً فإن هذا لا يضر؛ لأنه بغير إرادة الإنسان. (3)

السؤال:
هل يجوز للصائم أن يسحب دمه في المستشفى أو في غير المستشفى؟

الجواب:
هذا يُنْظَر: إذا كان الدم المسحوب قليلاً مثل الذي يسحب للاختبار للتحليل فهذا لا بأس به ولا حرج فيه.
أما إذا كان كثيراً يؤثِّر كما تؤثِّر الحجامة فالصحيح أنه لا يحل له ذلك إذا كان صومه واجباً؛ لأن هذا يفطر، وإن كان تطوعاً فلا حرج عليه في هذا؛ لأن التطوع يجوز للإنسان أن يقطعه. (4)
---------------------------------------------------------
(1) الموقع الرسمي للشيخ العثيمين رحمه الله. (مفسدات الصيام)
(2) كتاب 48 سؤالا في الصيام لابن عثيمين.
(3) نفس المصدر
(4) لقاء الباب المفتوح ج3 ص38

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013