منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 05 Nov 2007, 06:48 PM
سفيان الجزائرى
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي نصيحة مهمة لطالب العلم لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

نصيحة مهمة لطالب العلم
لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله
من شرح العقيدة الطحاوية ص 515

[الأسئلة]:

س1/ إصلاح ذات البَيْن أمر مهم في حياة طالب العلم؛ لأنه يحصل بين الإخوة الجفاء والإعراض والتدابر والشحناء، فما النصيحة؟
ج/ لاشك أن من سمات أهل السنة والجماعة أنهم يسْعَوْن لإصلاح ذات البَيْن بين المؤمنين ولقطع وسائل الشَّيطان في التفريق، فأعظم ما أمر الله جل وعلا به بيْن العباد أن يجتمعوا ويتآلفوا وأن يصلحوا ذات بينهم؛ بل جعل الله جل وعلا ذلك عنوان التقوى في قوله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾[الأنفال:1]، وجَعَل المؤمنين متعاونين فيما بينهم متوالين فيما بينهم في قوله ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾[التوبة:71]،
وأعظم ما نهى الله جل وعلا عنه فيما بين العباد الفُرْقة؛ لأن الاجتماع وسيلته التآلف، ولأن الفُرْقة وسيلتها التباغض والتدابر، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بالاجتماع ونهى عن الفُرْقة فقال «الجماعة رحمة والفُرْقة عذاب»، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر عباده بالتوادد وعدم التباغض فقال «ولا تباغضوا ولا تدابروا» الحديث.
فلهذا منْ أعظم أسباب التقوى وآثار التقوى في العبد أن يكون كلامه حسنا يؤلّف الله جل وعلا به بين القلوب، وأن يكون فعله حسنا يؤلف الله جل وعلا به بين القلوب، وأن تكون أقواله وأفعاله ليست وسيلة إلى الفُرْقة بين المؤمنين وإلى اختلافهم وتدابرهم وتقاطعهم، وهذا من مُقْتضى الوَلاية التي بينهم.
ولهذا الواجب على طالب العلم أن يكون ذا خوف ووجل من ربه جل وعلا، وأن يكون ساعيا في الائتلاف والاجتماع على الحق والهدى، وإذا رأى تقصيرا أو مخالفة أو سَيْرا في غير طريق أهل السنة فإنه يبذل النُّصح ويبذل الإرشاد؛ لكن بما لا يسبب نُفْرَةً وخلافا وقطيعة وبغضاء وشحناء؛ لأنَّ حصول البغضاء والشحناء يؤول في الغالب إلى التَّقاطع والتدابر، ثم يؤول ذلك إلى الاعتداء وإلى النَّيْل من العرض ومن – ربما - النفس والاعتداء على الأموال أو على الأنفس، ولهذا كانت وصيته عليه الصلاة والسلام في أعظم موطن تحريم العِرْض وتحريم النفس في موقفه عليه الصلاة والسلام في عرفة، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي بكرة  قال في خطبته عليه الصلاة والسلام قال«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» اليوم يوم عرفة يوم محرم، والشهر شهر ذي الحجة من أشهر الله الحرم التي قال الله جل وعلا فيها ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾[التوبة:36]، والبلد مكة حرّمها الله جل وعلا لما خلق السموات والأرض، وحرّمها إبراهيم الخليل عليه السلام فصارت محرمة بتحريم الله وتحريم إبراهيم الخليل إعلانا لتحريم الله.
وهذا التشبيه فيه عظمة أن يُشَبَّه تحريم المال والدماء والأعراض بتحريم هذا اليوم وذاك الشهر وذاك المكان.
لهذا الواجب على المؤمنين أن يسعوا في وسيلة تحقيق التآلف وعدم التقاطع والتدابر، وأعظم وسائل تحقيق الائتلاف والاجتماع وقطع التَّدابر والتقاطع والاختلاف أن يتواصوا فيما بينهم بتقوى الله جل جلاله وبخشيته والإنابة إليه، وأنْ يَسعوا في معرفة العلم النافع الذي ورّثه رسول الله .
ولهذا تجد أن أهل العلم وطلبة العلم لو اختلفوا لا يكون بينهم اعتداء، وإذا حصل ثَم اعتداء فهو من الجهل، فأهل السّنة يعاملون من خالفهم بتقوى الله جل وعلا، ولا يُعاملون من خالفهم بمثل ما عاملهم به، فلا يكفرون من كفَّرهم، ولا يبدِّعون من بدعهم، ولا يفسقون من فسقهم؛ بل يخافون الله جل وعلا بكلامهم وفي أفعالهم.
فالعلم النافع وتقوى الله وملازمة السنة مفيدة للاجتماع، وهو معنى الجماعة التي قال فيها عليه الصلاة والسلام (الجماعة رحمة) وقال فيها ربنا جل جلاله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾[آل عمران:103]، ثم من وسائل تحقيق ذلك أن يقول العبد أحسن ما يجب حتى في حال الاختلاف، قال سبحانه ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾[الإسراء:53]. ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني أحسن ما يجب لماذا؟ ما العلة؟ قال ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ﴾، بعد ذلك يأتي الشيطان فيقلب المسألة من نصرة للحق إلى انتصارا للنفس أو الفئة إلى آخره أو للشخص أو للشيخ فتنقلب المسألة من كونها دينية إلى كونها عصبية جاهلية أو حزبية ممقوتة.
وهذا لاشك أنه من أعظم الأسباب التي وجدناها نافعة في أن العبد يختار أحسن ما يجب، فإذا كان العبد حليما متصفا بصفة الحلم وعدم الغضب؛ ممتثلا وصية النبي  «لا تغضب» متخلقا بأخلاق الأنبياء في الحلم والأناة التي يحبها الله جل وعلا ويحبها رسوله ، فإن عاقبة أمره إلى خير.
لهذا قال بعض المتقدمين أظنّه قد يكون الأكْثَم أو غيره قال له أحد من يخالفونه إن أسمعتني كلمة أسمعتك عشر كلمات قال هذا الحليم: وإن أسمعتني عشر كلمات فلن أُسْمعك كلمة. لأن هذا حظ الشيطان؛ لأن الاعتداء بالألفاظ والتّنابز هذه كلها حظوظ الشيطان ﴿بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾[الحجرات:11]، تنابز وجمع بعض الناس لبعض والطعن وهذا ليس أمرا شرعيا وإنما هي من حظوظ الشيطان.
الأمور الشرعية التي بها يحكم على المخالف هذه ليس منها الاعتداء، فليُحكم على كلامه أو يحكم عليه إن استحقَّ ذلك فيما دل الدليل عليه ووضح من منهج أهل السنة والجماعة، فإنَّ العبد لا يتجاوز؛ بل يقول ولا يتجاوز، لهذا غالب طريقة أهل السّنة أنهم يخطِّئون ولا يضللون؛ لأن غالب من خالف إنما خالف عن جهل؛ بل قد قال الله جل وعلا ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾[النساء:17]، فالذي يعمل السوء بجهالة -كما قال جمع من الصحابة- هو الذي يعصي بأقواله أو أعماله، كلُّ من عصى الله فهو جاهل، وكل من أطاع الله فهو عالم، وإذا عصى الله جل وعلا في مقابلة المخالف له فهو جاهل له نسبة من الجهل، ولهذا قد يجتمع في المعيَّن من المختلفين علم بالشرع وجهل بالشّرع، جهل في كيف يعامل من اختلف معه، وعلم فيما يعلم، وهذه واضحة في الواقع بينة.
لهذا الوصية للجميع أنهم أقامهم الله جل وعلا لصلاة واحدة، وأقامهم الله جل وعلا بالاجتماع على كلمة التوحيد، وأقامهم الله جل وعلا يعني أقام الشباب في حب الخير وحب الطاعة وحب العلم والإقبال عليه، فنيل القليل منهم من بعض، ومثل هذا الكلام الذي قد يتردد، هذا ليس في المصلحة، وليس من حق المسلم على المسلم؛ بل الواجب السعي في كل وسيلة لإصلاح ذات البين، وتقوى الله جل وعلا تقضي بذلك.
وأما إذا كان ثَم خصومة خاصة بين اثنين فواجب عليهما أن يسعيا في الإصلاح وخيرهما الذي يبدأ بالسّلام، وثبت في الصحيح صحيح مسلم أنّ النبي  قال «إنّ الله يغفر لكل مؤمن يوم الاثنين، إلا عبدا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول الله جل وعلا: أنظروا هذين حتى يصطلحا».
الهجر والتّرك والمقاطعة إذا كانت للدنيا فهي مذمومة، ويتوقف عليها كثير من الأحكام.
وأما إذا كانت للدّين فهي جائزة بشروطها أو مشروعة بشروطها ولكن ليس منها التقاطع والتدابر والبغضاء؛ بل هي للإصلاح.
وهذا موضوع مهم جدير بكم جميعا أن تتأملوه وأن تمتثلوا التقوى في الأقوال وفي الأعمال.
المؤمن طيب كلامه، الداعية، طالب العلم، يخشى الله جل وعلا، طيب كلامه، طيبة أفعاله، يقول ما يصلح ويترك ما يفسد، وهذا هو الذي يُصلح الناس، وهو الذي ينفع الله جل وعلا به البلاد والعباد؛ بل المسلمين جميعا، زادني الله وإياكم من أسباب ذلك وجنبنا وسائل الشيطان.

الله أسأل أن يجعل لهذه الوصية النّافعة المتمّيزة للمتقين منارًا، وللباحثين عن الإصلاح شعارًا، ولطلبة العلم بالجزائر الغراء تذكيرًا فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين
والحمد لله رب العالمين.
قام بانتقائه: أبو أسامة سفيان ابن عبد الله الجزائري

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05 Nov 2007, 08:25 PM
أبو تميم يوسف الخميسي أبو تميم يوسف الخميسي غير متواجد حالياً
مـشـرف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: دولــة قـطـر
المشاركات: 1,623
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو تميم يوسف الخميسي إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو تميم يوسف الخميسي
افتراضي

جزاك الله خيراً
وبارك الله لك ونفع بك
ووفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06 Nov 2007, 11:55 AM
أبو أنس عبد الهادي أبو أنس عبد الهادي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: الجزائر - مدينة سعيدة
المشاركات: 361
افتراضي

أحسن الله إليك وإلى الشيخ،

نسأل الله التوفيق والعفو . .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نصيحة لكتاب الإنترنت : الشيخ صالح آل الشيخ أبو الوليد جمال الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام 4 29 Aug 2010 03:22 PM
(( نعم ، نحن أهل توحيد وسنة ، ولكن نحتاج إلى ثبات )) لفضيلة الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- أم يوسف قــســـــــــــم الأخــــــــــــوات 1 14 Feb 2008 06:42 PM
عشرون نصيحة لطالب العلم بشير ابو عبد الرحمن الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام 2 27 Jan 2008 10:27 PM
تصحيح خاطئة في قضية مهمة(صالح بن عبد العزيز آل الشيخ ) بشير ابو عبد الرحمن الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام 1 30 Dec 2007 02:52 PM
بعض المظاهر السيئة في شوارعنا ؛ لمعالي الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - أبو نعيم إحسان الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام 5 01 Nov 2007 10:57 PM


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013