منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 12 Jan 2019, 05:28 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 88
افتراضي وجعلنا بعضكم لبعض فتنة، أتصبرون!!!














(وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ؛ أتصبرون)



قال الإمام الطّبري رحمه الله في تفسير الآية: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ* وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا"


وقوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) يقول تعالى ذكره: وامتحنا أيها الناس بعضكم ببعض, جعلنا هذا نبيًّا وخصّصناه بالرسالة, وهذا ملِكا وخصّصناه بالدنيا, وهذا فقيرًا وحرمناه الدنيا لنختبر الفقير بصبره على ما حرم ممّا أعطيه الغنيّ, والملك بصبره على ما أعطيه الرسول من الكرامة, وكيف رضي كل إنسان منهم بما أعطى، وقسم له, وطاعته ربّه مع ما حرم ممّا أعطى غيره. يقول فمن أجل ذلك لم أعطِ محمدا الدنيا, وجعلته يطلب المعاش في الأسواق, ولأبتليكم أيها الناس, وأختبر طاعتكم ربّكم وإجابتكم رسوله إلى ما دعاكم إليه, بغير عرض من الدنيا ترجونه من محمد أن يعطيكم على اتّباعكم إياه، لأني لو أعطيته الدنيا, لسارع كثير منكم إلى اتباعه طمعا في دنياه أن يَنال منها.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر مَن قال ذلك:

حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, عن أبي رجاء, قال: ثني عبد القدوس, عن الحسن, في قوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) ... الآية, يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان, ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان, ويقول هذا السّقيم: لوشاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, في قوله: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) قال: يمسك عن هذا، ويوسع على هذا, فيقول: لم يعطني مثل ما أعطى فلانا, ويبتلى بالوجع كذلك, فيقول: لم يجعلني ربّي صحيحا مثل فلان في أشباه ذلك من البلاء, ليعلم مَن يصبر ممّن يجزع.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, قال: ثني ابن إسحاق, قال: ثني محمد بن أبي محمد, فيما يرى الطبري, عن عكرمة, أو عن سعيد, عن ابن عباس, قال: وأنـزل عليه في ذلك من قولهم: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ) ... الآية: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) : أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا على ما تسمعون منهم, وترون من خلافهم, وتّتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي، فلا يخالفون لفعلت, ولكنّي قد أردت أن أبتلي العباد بكم وأبتليكم بهم.

وقوله: (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) يقول: وربّك يا محمد بصير بمَن يجزع ومَن يصبر على ما امتحن به من المحن.
كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج (وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) إنّ ربّك لبصير بمَن يجزع، ومَن يصبر.






وفسّرها الشيخ السّعدي رحمه الله الآية: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً}

وأمّا الغِنَى والفقر فهو فتنة وحكمة من الله تعالى كما قال: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} الرسول فتنة للمرسل إليهم واختبار للمطيعين من العاصين. والرُّسُل فتناهم بدعوة الخلق، والغنى فتنة للفقير والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار دار الفتن والابتلاء والاختبار.

والقصد من تلك الفتنة {أَتَصْبِرُونَ} فتقومون بما هو وظيفتكم اللاّزمة الرّاتبة فيثيبكم مولاكم أم لا تصبرون فتستحقّون المعاقبة؟

{ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} يعلم أحوالكم، ويصطفي من يعلمه يصلح لرسالته ويختصه بتفضيله ويعلم أعمالكم فيجازيكم عليها إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.





وقال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ"

وقوله : (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) أي : اختبرنا بعضكم ببعض ، وبلونا بعضكم ببعض ، لنعلم من يطيع ممن يعصي; ولهذا قال : (أَتَصْبِرُونَ* وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) أي : بمن يستحق أن يوحى إليه، كما قال تعالى: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) [ الأنعام : 124 ]، ومَن يستحق أن يهديه الله لما أرسلهم به، ومن لا يستحق ذلك .

وقال محمد بن إسحاق في قوله : (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ) قال : يقول الله: لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون ، لفعلت ، ولكنّي قد أردت أن أبتلي العباد بهم ، وأبتليهم بهم .

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: إنّي مبتليك، ومبتل بك ". وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذّهب والفضّة"، وفي الصحيح أنّه -عليه أفضل الصلاة والسلام- خُيّـِرَ بين أن يكون نبيًّا ملكا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا .






وقال الإمام البغوي رحمه الله في تفسير الآية: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ* وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا"

(وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً) أي بلية ، فالغني فتنة للفقير، يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله؟ والصحيح فتنة للمريض، والشريف فتنة للوضيع. وقال ابن عباس: أي جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم ، وترون من خلافهم ، وتتبعوا الهدى. وقيل : نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع، وذلك أنّ الشريف إذا أراد أن يسلم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنف، وقال: أسلم بعده فيكون له علي السابقة والفضل؟! فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام، فذلك افتتان بعضهم ببعض، وهذا قول الكلبي

وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل، والوليد بن عقبة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث، وذلك أنّهم لمّا رأوا أبا ذر، وابن مسعود، وعمارا، وبلالا وصهيبا، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نسلم فنكون مثل هؤلاء؟. وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتّبعوا محمدا من موالينا وأراذلنا، فقال الله تعالى لهؤلاء المؤمنين: (أتصبرون) يعني على هذه الحالة من الفقر والشدة والأذى .

(وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) بمَن صبر وبمَن جزع. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن، أخبرنا أبو العباس الأصم، حدثنا زكريا بن يحيى المروزي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ ، فَلْيَنْظُرْ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْمَالِ وَالْجِسْمِ".





يقول الإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله في هذه الآية: "وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ"

وهذا عامٌّ في جميع الخلق، امتحن بعضهم ببعض:

فامتحنَ الرُّسُلَ بالمرسَل إليهم، ودعوتهم إلى الحق، والصبر على أذاهم، وتحمُّلِ المشاقّ في تبليغهم رسالاتِ ربِّهم.

وامتحنَ المرسَلَ إليهم بالرسُل، وهل يطيعونهم، وينصرونهم، ويُصدّقونهم؟ أم يكفرون بهم، ويرُدّون عليهم، ويقاتلونهم؟

وامتحنَ العلماءَ بالجهّال، هل يعلِّمونهم، وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم، ونصحهم، وإرشادهم، ولوازم ذلك.

وامتحن الجهّالَ بالعلماء، هل يطيعونهم، ويهتدون بهم؟

وامتحن الملوك بالرعية، والرعية بالملوك.

وامتحن الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء.

وامتحن الضعفاء بالأقوياء، والأقوياء بالضعفاء.

والسَّادة بالأتباع، والأتباع بالسَّادة.

وامتحن المالكَ بمملوكه، ومملوكَه به.

وامتحن الرجل بامرأته، وامرأته به.

وامتحن الرجال بالنساء، والنساء بالرجال.

والمؤمنين بالكفار، والكفار بالمؤمنين.

وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم.

ولذلك كان فقراءُ المؤمنين وضعفاؤهم من أتباع الرسل، فتنةً لأغنيائهم ورؤسائهم، امتنعوا من الإيمان بعد معرفتهم بصدق الرسُل، وقالوا: (لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) هؤلاء، وقالوا لنوح عليه السلام: (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ).

قال تعالى: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) فإذا رأى الشريفُ الرئيسُ المسكينَ الذليلَ قد سَبَقَهُ إلى الإيمان ومتابعةِ الرسول، حَمِىَ وأنِفَ أن يُسْلِمَ فيكون مثله! وقال: أُسلم فأكون أنا وهذا الوضيع على حد سواء؟!

قال الزَّجَّاج : كان الرجلُ الشريفُ ربما أراد الإسلام، فيمتنع منه لئلا يقال: أسلم قبله من هو دونه، فيقيمُ على كفرهِ؛ لئلاّ يكون للمسلم السابقةُ عليه في الفضل.

ومن كون بعض الناس لبعضهم فتنة :

أنّ الفقير يقول : لِمَ لَمْ أكنْ مثل الغنيّ ؟!

ويقول الضعيف : هلاَّ كنتُ مثل القوي ؟!

ويقول المُبْتَلَى : هلا كنتُ مثل المُعَافَى ؟!

وقال الكفار : (لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ).

قال مُقاتل : نزلت في افتتانِ المشركين بفقراء المهاجرين - نحو بلال، وخبّاب، وصهيب، وأبي ذرٍّ، وابن مسعود، وعمّار - كان كفّارُ قريشٍ يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين تَبِعوا محمداً من موالينا وأراذلنا ؟!

قال الله تعالى : (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ 0 فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ 0 إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) فأخبر - سبحانه - أنه جزاهم على صبرهم كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ).

قال الزَّجَّاج : أي أتصبرون على البلاء، فقد عرفتم ما وَجدَ الصابرون ؟!

قلت : قَرَنَ الله - سبحانه - الفتنةَ بالصبر ههنا، وفي قوله: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا)، فليس لمن قد فُتِن بفتنةٍ دواءٌ مثلُ الصبرِ، فإن صبرَ كانت الفتنةُ مُمَحِّصَةً له، ومُخلِّصة من الذنوب، كما يُخلّصُ الكِيرُ خَبَثَ الذَّهبِ والفِضّة.

فالفتنةُ كيرُ القلوب، ومَحَكّ الإيمان، وبها يتبين الصادق من الكاذب. قال تعالى: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ).

فالفتنةُ قَسَمتِ الناس إلى صادقٍ وكاذبٍ، ومؤمن ومنافق، وطيبٍ وخبيث، فمن صبر عليها؛ كانت رحمةً في حقِّه، ونجا بصبره من فتنةٍ أعظم منها، ومن لم يصبر عليها؛ وقع في فتنةٍ أشّدَّ منها.

فـالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ 0 ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) فالنار فتنة مَن لم يصبر على فتنة الدنيا، قال تعالى في شجرة الزقوم: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)...

والكافر مفتونٌ بالمؤمن في الدنيا، كما أن المؤمن مفتون به، ولهذا سألَ المؤمنون ربّهم أنْ لا يجعلهم فتنةً للذين كفروا، كما قال الحُنفاء: (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 0 رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا). وقال أصحاب موسى عليه السلام: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).

قال مجاهد : المعنى لا تعذّبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ من عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق، ما أصابهم هذا.

وقال الزَّجَّاج : معناه: لا تُظهِرهم علينا، فيظنّوا أنّهم على حقٍّ، فيفتنوا بذلك.

وقال الفرّاء : لا تُظهر علينا الكفارَ، فيَرَوْا أنّهم على حقٍّ وأنَّا على باطل.

وقال مقاتل : لا تُقتِّر علينا الرزق وتبْسُطه عليهم، فيكون ذلك فتنة لهم.

وقد أخبر الله سبحانه أنّه قد فتن كلا من الفريقين بالفريق الآخر فقال: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) فقال الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ).

والمقصود : أنّ الله -سبحانه- فتن أصحاب الشهواتِ بالصّوَر الجميلة، وفَتن أولئك بهم، فكل من النوعين فتنةٌ للآخر، فمن صبر منهم على تلك الفتنة، نجا ممّا هو أعظم منها، ومَن أصابته تلك الفتنة، سقط فيما هو شرّ منها، فإن تدارك ذلك بالتوبة النّصوح، وإلاّ فبسبيل مَن هلَكَ، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم - «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ» [رواه البخاري وسلم] أو كما قال.

فالعبدُ في هذه الدار مفتونٌ بشهواته، ونفسه الأمّارة، وشيطانه المغوِي المزين، وقرنائه، وما يراه، ويشاهده، ممّا يَعجِزُ صبرُهُ عنه، ويتّفقُ مع ذلك ضعفُ الإيمان واليقين، وضعف القلب، ومرارة الصبر، وذوق حلاوة العاجل، وميل النفس إلى زهرة الحياة الدنيا، وكون العِوض مؤجّلاً في دار أخرى غير هذه الدار التي خلق فيها، وفيها نشأ، فهو مكلفٌ بأن يترك شهوته الحاضرة المشاهدة لغيب طلب منه الإيمان به:

فوالله لولا الله يُسعِد عبده ...,. بتوفيقه والله بالعبد أرحمُ
لما ثَبَتَ الأيمان يوماً بقلبه ... على هذه العلاّت والأمرُ أعظمُ
ولا طاوعته النفس في ترك شهوةٍ ... مخافةَ نارٍ جمرُها يتضرَّم
ولا خافَ يوماً من مقام إلهه .. عليه بحكمٍ القِسطِ إذ ليسَ يُظلم



من كتاب "إغاثة اللهفان" ( 2 / 881 ) باقتطاف المقطف من الأخ الفاضل ابوراشد وافقه الله.


جمع وترتيب: أم وحيد بهية صابرين.




رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 Feb 2019, 07:06 AM
أم عكرمة أم عكرمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 29
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 Feb 2019, 08:19 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 88
افتراضي




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم عكرمة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
آمين

أهلاً بكِ ومرحبا أختي



رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013