منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 18 Aug 2019, 09:21 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا.









الهداية وأنواعها:

الهداية هدايتان: هداية الدّلالة والبيان والدّعوة والإرشاد. وهداية التّوفيق والإلهام والتّسديد والإرشاد.

فما الفرق بينهما؟

تعليق وجمع وترتيب: أم وحيد بهية صابرين
(هداني الله وسدّدني إلى طريق مستقيم)

ولأهميّة الموضوع الذي سوف أطرحه،بإذن الله، ويتعلّق بمسألة عقديّة مهمّة، قمتُ بجمع بعض المعلومات، أسعى بذلك، إن شاء الله، إلى إيصال الفوائد للقرّاء، وتعليمهم، أمور، قد يضطرب أناس في فهم معناها. لقلّة الفقه فيها. ما يضطرّنا إلى توجيههم إلى تفسيرات وشروح علماء السُّنَّة.

فمثلاً، اليوم مررتُ على تغريدة لشيخنا الفاضل محمد بن غالب العمري (أعزّه الله بالسُّنّة وثبّته عليها)، قال فيها:

"تأمل الآية في المنع من الهداية. قال تعالى ( وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ).
الهداية نعمة من الله عظيمة، سواء هداية الدلالة أو هداية التوفيق والتي بها النجاة والسعادة.
فاللّهم اهدنا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك إنّك تهدي مَن تشاء إلى صراط مستقيم".




وبصوت الشيخ يشرح الفرق بين الهدايتين: هداية الدّلالة وهداية التّوفيق.

https://www.baynoona.net/ar/audio/3161



والقصد من إضافة الموضوع: هو تعريف النّاس بما ذكره الشيخ من أنواع الهداية. وهي النّقطة المهمّة التي ركّزتُ عليها في التّغريدة، والتي قد يجهل الكثير، الفرق فيها بين هداية الدّلالة و هداية التّوفيق.

فأحببتُ أن أحيل الشّرح والتّفسير، والتّفصيل في المسألة إلى علماء الميدان، علماء السُّنّة والعقيدة الصّحيحة.
فبحثتُ عن شرح يفصّل ويوضّح الفرق، فوجدتُ كلامًا نفيسًا لشيخنا الجليل محمد بن صالح العثيمين رحمه الله حول المسألة. فإليكموه:



ورد لفظ الهدى في القرآن الكريم كثيراً مثلاً في قوله تعالى ((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)) والأسئلة: هل الإنسان مُخَيَّر أم مُسَيَّر؟ وهل للإنسان إرادة أن يكون طيباً أو خبيثاً أرجو بهذا توجيه؟ ما هي دلالة الهداية؟ ما هي دلالة الإرشاد؟ ما سبب نزول قوله تعالى ((إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ))؟ ما حكم مَن كفر مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان هل يعاقب؟ هل يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية كمن يترك الصلاة ويقول هذا مكتوب علي يجري نظره بالنساء ويقول هذا مكتوب علي يشرب الخمر ويقول هذا مكتوب علي؟ هل تأثّر النبي صلى الله عليه وسلم حينما خرج على أصحابه رضي الله عنهم وهم يتنازعون في القدر ولماذا؟



الفرق بين هداية التوفيق وهداية البلاغ
لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

الأنبياء والرسل والملائكة والعلماء والأخيار لا يملكون شيئًا من هداية الناس، الهداية بيد الله لا يملكها نبي ولا مالك ولا عالم ولا عابد ولا غيرهم، فـالهداية بيد الله هو الذي يهدي مَن يشاء، يعني هداية التوفيق والرِضَا بالحق وقبوله، هذه بيد الله جل وعلا وهي المرادة بقوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) [القصص: 56] وهي المرادة بقوله سبحانه: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) [البقرة: 272] يعني هداية التوفيق، هداية قذف النور في القلب، هداية الرضا بالحق، هذه بيد الله لا يملكها أحد.

أمّا هداية البلاغ والبيان فقد جعلها الله بيد الرُّسُل، هو يَهْدِي، والرُّسُل يهدون بالبلاغ والبيان، قال تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ..) [فصلت: 17] يعني بلّغناهم ودلّلناهم ولكن استمرّوا على كفرهم وضلالهم، وقال في حق نبيّه صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) [الشورى: 52] يعني هداية البلاغ والبيان، بيد الرسول وبيد أتباعه وبيد الرُّسُل جميعًا.
--------------------------------------------------------
شرح كتاب التوحيد (18 باب قول الله تعالى: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)

المصدر


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وكذلك أوحينا إليك.jpg‏
المشاهدات:	352
الحجـــم:	84.1 كيلوبايت
الرقم:	7112   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كلما اتقى العبد ربه.jpg‏
المشاهدات:	307
الحجـــم:	69.8 كيلوبايت
الرقم:	7113   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	القرآن الكريم.jpg‏
المشاهدات:	350
الحجـــم:	24.2 كيلوبايت
الرقم:	7115   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	تأمل في آية المنع من الهداية.jpg‏
المشاهدات:	363
الحجـــم:	39.6 كيلوبايت
الرقم:	7116   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	هداية التّوفيق وهداية الدلالة والإرشاد.jpg‏
المشاهدات:	278
الحجـــم:	55.3 كيلوبايت
الرقم:	7140  
الصور المرفقة
 
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19 Aug 2019, 01:39 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي



بسم الله الرّحمن الرّحيم



للاستماع:

وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ/بشرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله



قد عرفنا في المشاركة السّابقة الفرق بين هداية الدّلالة التي تعني تبليغ الرسول لدين الله ودعوة النّاس إليه، وتعريفهم به وبأحكامه، سعيًّا -بمشيئة الله- لتحقيق هداية التّوفيق التي هي من خصائص الربّ المعبود سبحانه وتعالى، والّتي تعني: تسديد العبد وتوجيهه إلى الطّريق المستقيم. وشرح الصّدور بالرغبة في اعتناق دين الله القويم، حيث قال الله تعالى:"أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ..."

وهاهنا أدلّة تثبت الفرق بين هداية الدّلالة وهداية التّوفيق، وهي أدلّة في آيات وأحاديث، يتبسّط فهم معناها، إذا تدبّرها العبد، وركّز في سياق الجملة التي جاءت للاحتجاج بها، في مواضع توضّح ما يذهب إليه الدّاعي إليها.
فمثلاً الآية التي يقول فيها الله سبحانه وتعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، تبيّن أنّ هداية التّوفيق والتّسديد من الله سبحانه، وهو الهادي إلى طريق مستقيم.
أمّا الرّسل (عليهم الصّلاة والسّلام) وأتباعهم، يقول الله تعالى فيهم: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، وهي آية يخاطب فيها الله سبحانه نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم، ويبيّن أنّ على الرُّسُل البلاغ المبين للحقّ والطّريق المستقيم، وهذا الذي يعني: هداية الدّلالة والبيان، ودعوة النّاس إلى الإسلام وأحكامه السّمحاء.

يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الآية:

[ وقوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: وإنّك يا محمد لَتَهْدِي إلى صراط مستقيم، عبادنا, بـالدعاء إلى الله, والبيان لهم.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال تبارك وتعالى: (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) داع يدعوهم إلى الله عز وجل.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) قال: لكلّ قوم هاد.
حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) يقول: تدعو إلى دين مستقيم.
يقول جلّ ثناؤه: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ), وهو الإسلام, طريق الله الذي دعا إليه عباده.].انتهـ.

ويفسّر الآية بأبسط الكلمات الشيخ السعدي رحمه الله، في قوله:

[{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي: تبيّنه لهم وتوضّحه، وتنيره وترغّبهم فيه، وتنهاهم عن ضدّه، وترهّبهم منه، ثم فسّر الصّراط المستقيم فقال: {صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}.] انتهـ.

والآية الثانية التي يقول الله عزّوجلّ فيها: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)، يفسّرها الشيخ السعدي رحمه الله بقوله:
[ أي: تبليغكم البيّن الّذي لا يُبْقي لأحدٍ شَكًا ولا شُبْهَة، وقد فعل صلى الله عليه وسلم، بلّغ البلاغ المبين، وإنّما الذي يحاسبكم ويجازيكم هو الله تعالى، فالرّسول ليس له من الأمر شيء، وقد قام بوظيفته.] انتهـ.

وقد ذكر الله سبحانه قبل آية تبليغ الرّسول، تنبيهًا مهمًّا يوضّح سبب الهداية والتّوفيق إلى الطريق المستقيم، هو طاعة الرّسول، في قوله تعالى: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا). أي إن تقبلوا دعوته وتذعنوا إليه (تَهْتَدُوا).

قال الشيخ السعدي رحمه الله، مفسّرا للآية:

[{وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} إلى الصراط المستقيم، قولا وعملا، فلا سبيل لكم إلى الهداية إلاّ بطاعته، وبدون ذلك، لا يمكن، بل هو محال.]انتهـ كلامه رحمه الله

والنّفوس قد جبلها الله سبحانه بقدرة تقبّل الحقّ. قال الله تعالى:"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10)"

قال الإمام البغوي رحمه الله في تفسير الآية:

(فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة : بيّن لها الخير والشرّ . وقال في رواية عطية: علّمها الطاعة والمعصية ، وروى الكلبي عن أبي صالح عنه: عرّفها ما تأتي من الخير وما تتّقي [ من الشرّ ].

وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها . قال ابن زيد : جعل فيها ذلك، يعني بتوفيقه إيّاها للتقوى ، وخذلانه إيّاها للفجور . واختار الزجاج هذا ، وحمل الإلهام على التّوفيق والخذلان، وهذا يبيّن أنّ الله - عزّ وجل - خلق في المؤمن التّقوى وفي الكافر الفجور.] انتهـ كلامه رحمه الله

وهذه الآيات كلّها توضّح الفرق بين هداية الدّلالة والتّبليغ والبيان، التي يقوم بها الرّسل عليهم السّلام وأتباعهم، وبين هداية التّوفيق والهام الرُّشد وشرح الصّدور للإيمان والإسلام، والتي هي من الله سبحانه، وهو أعلم بالمهتدين. وبمَن يستحقّ أن يكون من أهل الصّراط المستقيم. وهو خالقهم ويعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون.

وقد دلّنا الله سبحانه على سُبُل الهداية وأسبابها، وأهمّها: أن يدعو العبد ربّه ويسأله الهداية والسّداد.
والدّعاء: الصّلة القويّة التي تربط العبد بربّه، يلجأ إليه، في كلّ ما أهمّه. وما يهمّه أكثر من أن يطلب منه أن يلهمه رشده، وأن يعينه على معرفة الحقّ والمنهج القويم الذي به يسلك طريق الجنّة ورضا الله الربّ الرّحيم.



وقد أوصى نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم عليًّا من العشرة الصّحابة (رضوان الله عليهم أجمعين) المبشّرين بالجنّة، أن يسأل الله الهداية والتّسديد.

روى الإمام مسلم في كتابه الصحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قُل: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وسَدِّدْنِي. واذْكُرْ بالهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ، وبِالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ)).

وفي رواية قال: ((قُل: اللَّهُمَّ إِنّـِي أسألك الهُدَى والسَّدَاد)).

ولزيادة الفائدة حول فقه الحديث، يمكن الاطّلاع عليه هنا:



شرح دعاء: اللَّهُمَّ اهْدِنِي وسَدِّدْنِي

و في آخر (بحثي) هذا، والحمدلله ربّ العالمين، وليس هو الكلام الأخير، إن شاء الله، في نقل درر العلماء حول: مسألة الهداية، والفرق بين هداية الدّلالة وهداية التّوفيق. أنقل لكم كلام جميل لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حول: الهداية.



قال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله:

" ...وهكذا طلب الهداية، تطلب من ربّك الهداية، فأنت في حاجة إلى الهداية ولو كنت أتقى الناس ولو كنت أعلم الناس، أنت في حاجة إلى الهداية حتى تموت.
ولهذا علّمنا سبحانه في الفاتحة أن نقول في كل ركعة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، في اليوم والليلة سبع عشرة مرة في الفريضة غير النافلة: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}
وكان النبي وهو أعلم الناس وأكمل الناس هداية عليه الصلاة والسلام ومع هذا يقول في استفتاحه في الصلاة :
(اللهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّماوَاتِ وَالأرْض، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة، أَنْتَ تَحْكُمْ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ، إنّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)
يطلب من ربّه الهداية وهو سيّد ولد آدم قد هداه الله وأعطاه كل خير، ومع هذا يطلب من ربّه الهداية.

فإنّنا كلّنا في حاجة إلى الهداية، العالم والمتعلّم والعامّة والخاصّة والرجال والنّساء. كلّنا في حاجة إلى الهداية " اهـ.

[مجموع الفتاوى والمقالات:7/158]


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	حاجة العبد إلى ربّه للثّبات.jpg‏
المشاهدات:	322
الحجـــم:	108.1 كيلوبايت
الرقم:	7118   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إن هذا القرآن يهدي.jpg‏
المشاهدات:	307
الحجـــم:	40.3 كيلوبايت
الرقم:	7119   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	اللهم اهدني وسددني.jpg‏
المشاهدات:	216
الحجـــم:	374.9 كيلوبايت
الرقم:	7120  
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20 Aug 2019, 11:42 AM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





لَيْسَ كلّ مَنْ دُلَّ على الصّراط، اهْتَدَى".

هكذا قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، في كلام مبسّط، جوابًا عن سؤالٍ طُرِحَ عليه:
ما هو الجمع بين قوله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ"، وقوله تعالى: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

حيث ميّز الشيخ رحمه الله بين هداية الدّلالة والبيان، في قوله تعالى: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"، وبين هداية التّوفيق والإرشاد، في قوله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" والذي يليه قوله تعالى:"وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ". إذ أنّ كلام الله هذا، يؤكّد أنّ هداية التّسديد والتوفيق إلى الطريق المستقيم، هداية بيده سبحانه، لاقدرة للبشر عليها، وإن كان أفضلهم مكانةً عند الله، وهو نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم.

ويلخّص الشيخ العثيمين الجواب عن ذلك السؤال بقوله:

[..فهنا يقول:"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ"، وفي الآية التي ذكرها المؤلف يقول: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ".
قال أهل العلم: [ والجمعُ بينهما أنّ الآية التي فيها إثباتُ الهداية، يُرَادُ بها هداية الدّلالة، يعني أنّك تدلّ الخلق، و"لَيْسَ كلّ مَنْ دُلَّ على الصّراط، اهْتَدَى".
وأمّا الهداية التي نفاها الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم، قال:"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ"، فهي هداية التّوفيق. لاأحد يستطيع أن يوفّق أحدًا للحقّ ولو كان أباه أوابنه، أو أخاه، أو عمّه أو خاله، أو أمّه أو جدّته. أبدًا. "مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ". ولكن علينا أن ندعو عباد الله إلى دين الله، وأن نرغّبهم فيه، وأن نبيّنه لهم، ثمّ إِنِ اهْتَدَوْا، فَلَنَا ولهم، وإن لم يهتدوا، فَلَنَا وعليهم.] انتهـ كلامه رحمه الله.(تفريغ الصوتية)

للاستماع:

ماهو الجمع بين قول الله: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ" وقوله: "وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"





قال الله تعالى: ﴿وَ إنْ تُطيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، قد اقتطفتُ مقطعًا نفيسًا من:

(محــاضــرة ألقاها فضيلة الشيخ العلاّمة ربيع بن هادي عمير المدخلي - وفقه الله لكل خير وأطال عمره على طاعته -
دفاعاً عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- وأصحابِه الكرام -رضوان الله عليهم-) هذا الكلام منقول)

والمقطع الذي اقتطفته هو في بداية المحاضرة، يقول فيه الشيخ ربيع حفظه الله:

[ وعنوان هذا اللِّقاء ما سمعتموه من الأخ المُقَدِّم ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ الضمير يعود إلى الرَّسول الكريم عليه الصَّلاَة والسَّلاَم، فطاعة الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام فيها الهداية الكاملة، لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام جاء بالهدى والنُّور، وأرسله الله تبارك وتعالى ليُظهِرَه على الدِّين كلِّه ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 33]؛ فجاء بالهُدى وجاء بدين الحق، فكيف لا يهتدي مَن يطيعه ويتّبعه عليه الصَّلاة وَالسَّلام! والله يشهد لهذا الرَّسول بأنَّه يهدي إلى صراط مستقيم ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: 52]؟! وكان في خُطَبِه عليه الصَّلاة وَالسَّلام يقول: «أَمَّا بَعد؛ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كَلاَمُ الله، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم »( 1) .



واللهُ وَصَفَ كتابَه الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم بأنَّه هُدًى للمتقين كما في أول سورة البقرة وفي غيرها،و في سورة لقمان بأنَّه هدى للمحسنين، وفي غيرها أنه هدى للمؤمنين، وقال عز وجل في سورة البقرة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]. فهو أفضل الرُّسل وأكمَلُهُم، وبه خُتِمَت الرِّسَالات وعنده أَكْمَلُ هِدَاية، كتاب الله وما أوحاه إليه من السُنَّة المُطَهَّرة التي هي تفصيلٌ وبيانٌ وشرحٌ لهذا القرآن العظيم .

منها بيانه( 2)



لقوله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنفال: 41] ، قال الله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44]

فصلواتُ الله وسلامُه عليه، لقد أكرمه الله وأنزله أعظَمَ منزلة لمخلوق مِنْ خَلْقِه -صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُه عَلَيْه- . فعلينا أن نتّبعه، وعلينا أن نُطيعه لنَهتَدِيَ -إن شاء الله- الهداية الكاملة التي نسألها ربَّنَا عزّوجل في كلِّ ركعة من ركعاتِنَا الفريضة والنافلة ﴿اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، ونسأله عزّوجلّ أن يهدينا الصِّرَاط المستقيم في عقائدنا وفي عباداتنا وفي سائر شؤون حياتنا.
وأعظم وسيلة إلى هذه الهداية هي طاعة الرَّسول الكريم ـ عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم ـ واتِّبَاعه، فمَن يريد الهداية والاهتداء بهذا النُّور، فعليه أَنْ يُوَطِّنَ نَفْسَهُ على الالتزام الكامل بطاعة هذا الرَّسُول الكَرِيم -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- وتَرَسُّمِ خُطَاه، واحتِرام أقوالِه وأفعالِه وتقريراتِه وأخبارِه الصادقة. فيُؤمن بهذه الأخبار، ويطيعُ هذه الأَوامر، ويجتنب النَّواهي، ويؤمن بالوعد والوعيد وبالجنَّة والنَّار، تصديقًا لهذا الرَّسول وطاعةً واتِّباعًا له -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- .

وهذه الآية التي اختير منها العنوان تبدأ بقول الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَه وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: 54] صَلَوَاتُ الله وَسَلاَمُهُ عَلَيْه، ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾. طاعة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم طاعة لله عزّوجلّ، كما قال في آية أخرى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ [النساء: 80]، ومَن يَعْصِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم فقد عصى الله عزّوجلّ، كما جاء في أحاديث()



فعلينا بطاعة الرَّسول الكريم -عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم- وذلك أخذٌ منَّا بـأعظم أسباب الهداية، ويدخل في هذه الطَّاعة التزام العقائد التي جاء بها في رسالتِه، تضمَّنَها القرآن وتضمَّنَتها السُنَّة، وتصديق الأخبار كلِّها ما يتعلَّق بالماضي والحاضر وما يأتي في المستقبل. ما يتعلَّق بالماضي من قَصَصِ الأنبياء عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم من آدم -عليه الصلاة والسلام- مُرُورًا بنوح وغيره من الأنبياء هود وصالح وإبراهيم وإسحاق و موسى وغيرهم-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين- ،كلُّها فيها عظات، وفيها عِبَر وفيها تربية، بل وفيها عقائد، إذ عَرَضَ الله علينا عقائدَهم ودعواتِهم عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم.
وأخباره التي تُحَدِّثُنَا عن المستقبل سواء في القرآن أو في السُنَّة نؤمن بها، وأوامرُه: نطيعُه فيها في السَرَّاء وفي الضَرَّاء وفي المنشط وفي المكره. وليس واللهِ لنا أيُّ خيار في أن نأخذ أو نترك. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾[الأحزاب : 36] فلسنا مختارين، علينا أن نطيع هذا الرَّسُولَ الكريم عَلَيْهِ الصَّلاَة وَالسَّلاَم .

طاعته فَرْضٌ حَتمٌ من الله تبارك وتعالى الّذي خلقنا لعبادته، وأكرمنا عزّوجلّ بإرسال الرُّسل، وإنزال الكتب. ومن أكمل هذه الكتب الكتاب الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو أَكملُ الرُّسُل. فليس لنا أيّ عذر في التَخَلُّف عن طاعته، وليس واللهِ أمامنا أيُّ خِيَار واختيار غير طاعته اختيار للشَّقاء، واختيار للضَّلاَل، واختيار للمصير إلى النَّار.

وإيثار طاعته، والاستسلام لأوامره ونواهيه، والانقياد لتوجيهاته هي طريق الهداية إلى كلِّ خير وتخليصنا من كلِّ شر.] انتهـ المقصود من النقل.


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وإن تطيعوه تهتدوا.jpg‏
المشاهدات:	231
الحجـــم:	25.1 كيلوبايت
الرقم:	7125   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	انك لاتهدي من احببت.jpg‏
المشاهدات:	277
الحجـــم:	16.7 كيلوبايت
الرقم:	7126   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا الحاشية0.jpg‏
المشاهدات:	223
الحجـــم:	9.7 كيلوبايت
الرقم:	7127   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا الحاشية1.jpg‏
المشاهدات:	225
الحجـــم:	68.1 كيلوبايت
الرقم:	7128   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا الحاشية2.jpg‏
المشاهدات:	237
الحجـــم:	17.9 كيلوبايت
الرقم:	7129  
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20 Aug 2019, 12:08 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا العنوان.jpg‏
المشاهدات:	292
الحجـــم:	39.9 كيلوبايت
الرقم:	7130   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا1.jpg‏
المشاهدات:	216
الحجـــم:	65.7 كيلوبايت
الرقم:	7131   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا2.jpg‏
المشاهدات:	231
الحجـــم:	82.5 كيلوبايت
الرقم:	7132   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا3.jpg‏
المشاهدات:	207
الحجـــم:	77.1 كيلوبايت
الرقم:	7133   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا4.jpg‏
المشاهدات:	255
الحجـــم:	63.4 كيلوبايت
الرقم:	7134   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا5.jpg‏
المشاهدات:	223
الحجـــم:	81.4 كيلوبايت
الرقم:	7135   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وان تطيعوه تهتدوا6.jpg‏
المشاهدات:	198
الحجـــم:	9.3 كيلوبايت
الرقم:	7136  
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20 Aug 2019, 01:36 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





تفسير قوله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"/ للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله





سبب نزول قوله تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ)


https://www.alfawzan.af.org.sa/ar/node/5177

تفسيرقوله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"

لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

https://www.yacoline.com/video/177987/


تفسير قوله تعالى إنّك لا تهدي مَن أحببت - العلامة صالح الفوزان حفظه الله


لاإله إلاّ أنتَ -يا ربّ- آمنتُ أنّه لايهدي -لأحسن الأخلاق والأعمال- إلاّ أنتَ.



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	صلاح النّاس باتّباع السُّنّة.jpg‏
المشاهدات:	203
الحجـــم:	133.4 كيلوبايت
الرقم:	7141   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	هداية التوفيق.jpg‏
المشاهدات:	255
الحجـــم:	120.8 كيلوبايت
الرقم:	7142  
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21 Aug 2019, 12:55 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





من هنا تستمع إلى الشيخ د. خالد بن ضحوي حفظه الله يشرح: الفرق بين هداية الإرشاد وهداية التّوفيق

*****
هداية الدّلالة وهداية التّوفيق/ نستمع هنا إلى الشيخ محمد بن غالب العمري حفظه الله

https://www.baynoona.net/ar/audio/3161

ولعلّكم إخواني، أخواتي في الله، لاحظتم في استماعكم إلى المقاطع الصوتيّة، اشتراك كلّ من الشيخ محمد بن غالب العمري والشيخ خالد بن ضحوي الظّفيري حفظهما الله، في ذكر هداية الدّلالة والبيان، على أنّها هي هداية الإرشاد، بينما عند الاستماع للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، في أوائل المشاركات في الموضوع، أنّه يذكر لفظ "الإرشاد" في معنى هداية التّوفيق، حيث يجمع في التّعبير عن هداية الله لعبده بين التّوفيق والإرشاد.




http://alandals.net/Node.php?fid=346&id=15646

فما الفرق بين وصف الشيخين محمد بن غالب العمري وخالد الظفيري لهداية الدّلالة على أنّها هداية الإرشاد، وبين وصف الشيخ العثيمين لهداية التّوفيق على أنّها هداية الإرشاد؟.

في الحقيقة أنّه ليس هناك اختلاف في الوصف والمعنى اللّغوي.

فالإرشاد سواء قُصِدَ به: الدّلالة والبيان والتّوجيه، والذي يتمكّن منه العباد، رُسُلاً كانوا، أو دعاة إلى الله، أو قُصِدَ بِه توجيه الله لعباده وتسديدهم، وإلهامهم الرُّشد.

فالمعنى اللّغوي لايختلف في لفظ:"الإرشاد" بين الهدايتين، هداية الدّلالة والإرشاد، وهداية التّوفيق والإرشاد.

بينما من النّاحية الشّرعيّة والإيمانيّة، هناك فرق في معنى الإرشاد الذي يقوم به العباد، رُسُلاً كانوا أو أتباعهم الّذين يدعون النّاس إلى الله. وبين الإرشاد الذي يلهم به الله عباده بالتّسديد والتّوفيق إلى الطّريق المستقيم.

والقواميس اللّغويّة تقول:

في المعجم: الغني:

أَرْشَدَ :- يُلْقِي دُرُوسَ الإِرْشَادِ :-: الوَعْظِ ، التَّوْجِيهِ ، الهِدَايَةِ .

وفي المعجم: الرائد:

أرشده : هداه ، دلّه « أرشده إلى الأمر أو عليه أو له »

وفي المعجم:اللغة العربية المعاصر، فرّق بين إرشاد الدّلالة والبيان وإرشاد التّوفيق والالهام بقوله:

أرشد فلانًا إلى الشَّيء / أرشد فلانًا على الشَّيء / أرشد فلانًا لـلشَّيء : هداه ودلّه إليه :- أرشد سائحًا.

أرشده الله، - أرشده إلى الصواب، - أرشده على الحق، - أرشده للخير، - .


ويقول المعجم: لسان العرب، وأظنّه (والله أعلم) حسب المتخصّصين في اللغة، أنّه أغنى وأجود معجم في تفسير الكلمات وإيضاح معانيها.

يقول المعجم في أوّل شرح لمعنى: رشد
"في أَسماء الله تعالى الرشيدُ : هو الذي أَرْشَد الخلق إِلى مصالحهم أَي هداهم ودلّهم عليها، فَعِيل بمعنى مُفْعل، وقيل : هو الذي تنساق تدبيراته إِلى غاياتها على سبيل السداد من غير إِشارة مشير ولا تَسْديد مُسَدِّد"انتهـ الكلام المطلوب.

قلتُ: يوضّح معنى الرشيد، وهو ينسب الاسم إلى الله، أي أنّه من أسماء الله، وقد ذكره الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير أسماء الله الحسنى، وذكره العلامة حافظ الحكمي رحمه الله في شرح الأسماء الحسنى في كتاب معارج القبول.

والذي أثار انتباهي في تفسير المعجم: لسان العرب، قوله: "هو الذي تنساق تدبيراته إِلى غاياتها على سبيل السداد من غير إِشارة مشير ولا تَسْديد مُسَدِّد".انتهـ.

وهذا المعنى الذي يميّز بين هداية الإرشاد التي يقوم بها الرُّسُل والأنبياء في دلالتهم للنّاس على الطريق المستقيم، حيث أنّ توجيههم للنّاس إلى الطّريق الحقّ، يحتاج إلى تسديد مسدّد وهو الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال الله تعالى:"ما على الرّسول إلاّ البلاغ المبين".
فـإرشاد الرسل للنّاس وتوجيههم، يكون بالبلاغ والبيان. أمّا الهداية بشرح صدورهم للإسلام والإيمان، فهو من تسديد الله سبحانه لعباده، وهو أعلم بالمهتدين.

وإرشاد النّاس من الرسل وأتباعهم، هو من قَبِيل البيان والدّلالة، وليس عليهم هداهم وإلهامهم الرشد. بينما إرشاد الله لعباده أن يهديهم للإيمان والتقوى والصّلاح.



قال الله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) [الأنبياء/51]،

قال الإمام ابن كثير رحمه الله مفسّرا الآية:

وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)

يخبر تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام، أنّه آتاه رشده من قبل، أي: من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه، كما قال تعالى: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ) [ الأنعام : 83 ] ،......
والمقصود هاهنا : أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده، من قبل، أي : من قبل ذلك، وقوله : (وكنّا به عالمين) أي : وكان أهلا لذلك .] انتهـ المقصود من كلامه.

ويفسّر الآية الإمام الطبري رحمه الله بما يلي:

[يقول تعالى ذكره (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) موسى وهارون، ووفَقناه للحقّ، وأنقذناه من بين قومه وأهل بيته من عبادة الأوثان، كما فعلنا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعلى إبراهيم، فأنقذناه من قومه وعشيرته من عبادة الأوثان، وهديناه إلى سبيل الرشاد توفيقا منّا له.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى " ح " وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) قال: هديناه صغيرا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) قال: هداه صغيرا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) قال: هداه صغيرا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ) يقول: آتينا هداه.
وقوله (وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) يقول: وكنا عالمين به أنّه ذو يقين وإيمان بالله وتوحيد له، لا يشرك به شيئا]انتهـ كلامه.




والآية الثانية التي تدلّ على أنّ إلهام الرشد وفعل الإرشاد الذي يقوم به العباد من رُسل وصالحين هو لايخرج عن كونه، يتمّ كماله، بتسديد الله لعباده المُرْشِدِين ومَن وجّهوا إليهم الإرشاد. قال الله تعالى: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) [الكهف/66]

قال الشيخ السعدي رحمه الله مفسّرا الآية:

[ أي: هل أتّبعك على أن تعلّمني ممّا علّمك الله، ما به أسترشد وأهتدي، وأعرف به الحق في تلك القضايا؟
وكان الخضر، قد أعطاه الله من الإلهام والكرامة، ما به يحصل له الاطّلاع على بواطن كثير من الأشياء التي خفيت، حتى على موسى عليه السلام] انتهـ كلام كلام الشيخ رحمه الله.

ومن هذا الكلام نجد أنّ المُرْشِد، يحتاج إلى إرشاد الله له، وتوفيق في مهمّة الإرشاد.

وعلى هذا فهداية الدّلالة والإرشاد من الرُّسُل وأتباعهم، تحتاج إلى هداية التّوفيق والتّسديد من الله لإنجاح مهمّة هؤلاء الدّعاة إلى الله. حتّى يتمكّنوا من إقناع النّاس بالرّسالة التي يبلّعونهم إيّاها.



وأجمل ما أختم به هذا الجزء من بحثي المتواضع، (أسأل الله فيه السّداد)، ما جاء به الشيخ السعدي من تفسير للآية:

قال الله تعالى وهو يحكي عن نبيّه شعيب عليه السّلام:

(قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ(88))

يقول الشيخ السعدي مفسّرا لهذه الآية الهظيمة، الدّالة على تربية رفيعة، وأخلاق سامية، ألهم بها الله سبحانه، رسله، في منهج دعوتهم لأقوامهم:

{قَالَ ْ} لهم شعيب: {يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ْ} أي: يقين وطمأنينة، في صحة ما جئت به، {وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ْ} أي: أعطاني الله من أصناف المال ما أعطاني.
{وَ ْ} أنا لا {أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ْ} فلست أريد أن أنهاكم عن البخس، في المكيال، والميزان، وأفعله أنا، وحتى تتطرق إليَّ التهمة في ذلك. بل ما أنهاكم عن أمر إلا وأنا أول مبتدر لتركه.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ْ} أي: ليس لي من المقاصد إلا أن تصلح أحوالكم، وتستقيم منافعكم، وليس لي من المقاصد الخاصة لي وحدي، شيء بحسب استطاعتي.
ولمّا كان هذا فيه نوع تزكية للنفس، دفع هذا بقوله: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ْ} أي: وما يحصل لي من التوفيق لفعل الخير، والانفكاك عن الشرّ إلاّ بالله تعالى، لا بحولي ولا بقوّتي.
{عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ْ} أي: اعتمدت في أموري، ووثقت في كفايته، {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ْ} في أداء ما أمرني به من أنواع العبادات، وفي [هذا] التّقرّب إليه بسائر أفعال الخيرات.
وبهذين الأمرين تستقيم أحوال العبد، وهما الاستعانة بربّه، والإنابة إليه، كما قال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ْ} وقال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ْ} ]انتهـ.كلامه رحمه الله.

اللّهمّ اهدنا وسدّدنا.


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	هل اتبعك على ان تعلمني.jpg‏
المشاهدات:	184
الحجـــم:	5.9 كيلوبايت
الرقم:	7145   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ولقد آتينا ابراهيم رشده.jpg‏
المشاهدات:	189
الحجـــم:	8.1 كيلوبايت
الرقم:	7146   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إن أريد إلاّ الاصلاح.jpg‏
المشاهدات:	238
الحجـــم:	31.9 كيلوبايت
الرقم:	7150   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وما توفيقي إلاّ بالله.jpg‏
المشاهدات:	269
الحجـــم:	31.9 كيلوبايت
الرقم:	7151  
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21 Aug 2019, 09:52 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





هداية التّوفيق والإلهام وهداية الدّلالة والإرشاد

قال الشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله: موجود النصّ في: (11:02 دقيقة من كلام الشيخ حفظه الله)

باب قوله تعالى:"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ".

مناسبة هذا الباب بكتاب التّوحيد، أنّ الهداية من أعزّ المطالب وأعظم ما تعلّق به الّذين تعلّقوا بغير الله أن يكونَ لهم النّفع في الاستشفاع وفي التّوجّه في الدّنيا والأخرى.
والنبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد ولد آدم وهو أفضل الخلق عند ربّه جلّ وعلا نُفِيَ عنه أن يملك الهداية. وهي نوع من أنواع المنافع. فدلّ على أنّه عليه الصّلاة والسلام ليس له من الأمر شيء، كما جاء فيما سبق في باب قول الله تعالى: "أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ"، في سبب نزول قول الله تعالى: "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ"، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ليس له من الأمر شيء، ولايستطيع أن ينفع قرابته.
"يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئتِ، لاأغني عنكِ من الله شيئا". إذا كان هذا في المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنّه لايغني من الله جلّ وعلا عن أحبابه شيئا وعن أقاربه شيئا، وأنّه لايملك شيئا من الأمر وأنّه ليس بيده هداية التّوفيق، فإنّه، أن ينتفي ذلك، وما دونه عن غير النبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى. فـبطل إذن كلّ تعلّق للمشركين من هذه الأمّة، بغير الله جلّ وعلا. لأنّ كلّ مَن تعلّقوا به هو دون النبي عليه الصلاة والسلام بالإجماع. فإذا كانت هذه حالة في النبي عليه الصلاة والسلام وما نُفِيَ عنه، فإنّ نفي ذلك عن غيره صلى الله عليه وسلم من باب أولى. قال هنا باب قول الله تعالى: "إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ"
{لا} هنا: نافية، وقوله {تَهْدِي}: الهداية المنفية هنا هي هداية التّوفيق والإلهام الخاصّ والإعانة الخاصّة، وهي التي يسمّيها العلماء هداية التّوفيق والإلهام، ومعناها: أنّ الله جلّ وعلا يجعل في قلب العبد من الإعانة الخاصّة على قبول الهُدى ما لا يجعله لغيره. فالتّوفيق إعانة خاصّة لمَن أراد اللهُ توفيقه بحيث يقبل الهُدى ويسعى فيه. فجعل هذا في القلوب ليس إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، إذ القلوب بيدِ الله يقلبها كيف يشاء، حتّى من أحبّ الناس إليه -صلى الله عليه وسلم- لا يستطيع عليه الصلاة والسلام أن يجعله مسلماً مهتدياً.
فمن أنفع قرابته له: أبوطالب، ومع ذلك لم يستطع أن يهديه هداية توفيق. فالمنفي هنا هو هداية التّوفيق.

والنوع الثاني من الهداية المتعلّقة بالمُكَلَّف هي هداية الدّلالة والإرشاد، وهذه ثابتة للنّبي -صلى الله عليه وسلم- بخصوصه، ولكلّ دَاعٍ إلى الله ولكلّ نبيّ ورسول. قال جلّ وعلا: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}، وقال جلّ وعلا في نبيّه عليه الصلاة والسلام: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ...} ومعنى {لَتَهْدِي} أي: لتدلّ وترشد إلى صراط مستقيم بأبلغ أنواع الدّلالة وأبلغ أنواع الإرشاد.
الدّلالة والإرشاد المُؤيَّدان بــالمعجزات والبراهين والآيات، الدّالة على صدق ذلك الهَادِي وصدق ذلك المُرْشِد.
فإذن الهداية المنتفية هي هداية التّوفيق، وهذا يعني، أنّ النفع وطلب النّفع في هذه المطالب المهمّة يجب أن يكون من الله جلّ وعلا وأنّ محمّدًا عليه الصلاة والسلام مع عِظَم شأنه عند ربّه وعِظَمِ مقامه عند ربّه وأنّه سيد ولد آدم وأنّه أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام وأشرف الأنبياء والمرسلين، إلاّ أنّه لايملك من الأمر شيئا (عليه الصّلاة والسلام. فـبطل إذن تعلّق القلوب، في المطالب المهمّة، في الهداية وفي المغفرة وفي الرضوان، وفي بُعْدِ الشّرور، وفي جلب الخيرات إلاّ في الله جلّ وعلا. فإنّه هو الذي تتعلّق القلوب به جلّ وعلا خضوعًا وإنابةً ورغبًا ورهبًا وإقبالاً عليه وإعراضًا عمّا سواه." انتهـ.

للاستماع: من الدّقيقة 11:02

https://ia803006.us.archive.org/32/i...06-02/018_.mp3


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	لاتهدي من أحببت.jpg‏
المشاهدات:	330
الحجـــم:	31.8 كيلوبايت
الرقم:	7153  
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29 Aug 2019, 02:50 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





بسم الله الرّحمن الرّحيم

لقد ذكرنا فيما سبق، الفرق بين هداية الإرشاد، التّي يمنحها الله للدّعاة إليه، من العباد، (رسلاً كانوا أو أتباعهم) الّتي فيها البيان والتّوجيه والدّعوة إليه. وبين هداية الإرشاد التي هي من خصائص ربّ العباد. والتي بها، يُلهم الله سبحانه، عبده، الرُّشد في معرفة الحقّ والصّواب والطّريق المستقيم.

والهداية نعمة من الله لايقدّرها إلاّ مَن تدبّر و فقه معنى الآية:"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ"، دعاءٌ، يحمل كلّ معاني الخير والحقّ والفلاح. دعاءٌ يسبقه إقرارٌ من العبد لربّه: "إيّاكَ نعبد وإيّاك نستعين"، على أنّه هو الإله الحقّ الّذي يعبده بما شرع سبحانه، من أحكامٍ، تسيّر حياته ، فيها الهُدَى والاستقرار النفسي والفلاح في الدّنيا والآخرة. وعليها، يسأل الله أن يعينه، ويذلّل له العقبات، لنيل المطالب والملذّات وأبلغها: لذّة النّظر إلى ربّ البريّات، والخلود في أعالي الجنّات.

قال الله تعالى مبيّنًا الغاية من خلق الإنسان في هذه الحياة الدنيا:"وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)".

ومن هذه الآية، نستخرج هداية التّوفيق والسّداد والإرشاد التي هي القاعدة الأساسيّة، التي تقوم عليها هداية الدّلالة والبيان والإرشاد. إذ أنّ بعثة الرسل والأنبياء (عليهم الصّلاة والسّلام)، لإبلاغ رسالة الله، ما هي إلاّ سَبِيلٌ، يعين العبد على بلوغ الغاية من الخلق. وبهذا التّبليغ والدّعوة إلى الله، تُقام الحجّة على النّاس، أن جاءهم النّذير، فمنهم (مَن يؤمن)، بعلم الله أنّه، سينشرح صدره لدين الله، قال تعالى: "فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ"، ومنهم (مَن يكفر) بعلم الله أنّه، ليس أهلاً للهداية، حيث قال الله تعالى:"وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ"، وقد أظهر الله سبحانه، البرهان على مَن يستحقّ الهداية ومَن يستحقّ الضّلالة، حيث قال سبحانه:"فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ".

قال الشيخ السعدي رحمه الله مفسّرًا الآية: "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36)"
[يخبر تعالى أنّ حجته قامت على جميع الأمم، وأنّه ما من أمّة متقدّمة أو متأخرّة إلاّ وبعث الله فيها رسولا، وكلّهم متّفقون على دعوة واحدة ودين واحد، وهو عبادة الله وحده لا شريك له { أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ْ} فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين، { فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ْ} فاتّبعوا المرسلين علمًا وعملاً، { وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ْ} فاتّبع سبيل الغيّ.
{ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ْ} بأبدانكم وقلوبكم { فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ْ} فإنكم سترون من ذلك العجائب، فلا تجدون مكذبا إلا كان عاقبته الهلاك.] انتهـ.

ومن التّفسير العجيب للإمام ابن كثير، للآية متسائلاً تساؤل استغراب كاره لما يتناقض به أهل الضّلال والمشركون، قائلاً رحمه الله:
[فكيف يسوغ لأحد من المشركين بعد هذا أن يقول : (لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ). فمشيئته تعالى الشرعية منتفية، لأنّه نهاهم عن ذلك على ألسنة رسله ، وأمّا مشيئته الكونية - وهي تمكينهم من ذلك قدرًا - فلا حجّة لهم فيها، لأنّه، تعالى، خلق النار وأهلها من الشياطين والكفرة، وهو لا يرضى لعباده الكفر، وله في ذلك حجّة بالغة وحكمة قاطعة.
ثم إنّه، تعالى، قد أخبر أنّه عير عليهم ، وأنكر عليهم بالعقوبة في الدنيا بعد إنذار الرُّسُل، فلهذا قال: (فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) أي : اسألوا عمّا كان من أمر مَن خالف الرُّسُل وكذّب الحق، كيف (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) [ محمد : 10 ] (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) [ الملك : 18 ].] انتهـ.

وقد أكّد الله سبحانه أنّ هداية التّوفيق للحقّ، هي من خصائصه سبحانه، وبيده، حين رأى من نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، حرصًا على هداية النّاس إلى الطّريق المستقيم، حيث قال الله تعالى لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: "إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ ...".
قال الإمام ابن كثير رحمه الله مفسّرا الآية:
[ثم أخبر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنّ حرصه على هدايتهم لا ينفعهم ، إذا كان الله قد أراد إضلالهم ، كما قال تعالى: ( وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) [ المائدة : 41 ] وقال نوح لقومه: (وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ) [ هود : 34 ] وقال في هذه الآية الكريمة: ( إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ ) كما قال تعالى : (مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [ الأعراف : 186 ] وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97)) [ يونس : 96 ، 97 ] .
فقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ) أي : شأنه وأمره أنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فلهذا قال: (لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ) أي : مَن أضلّه فمَن الّذي يهديه من بعد الله؟ أي : لا أحد ( وما لهم من ناصرين ) أي : ينقذونهم من عذابه ووثاقه ، (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [ الأعراف : 54 ] .] انتهـ.

وقد اختزل الإمام الطبري التّفسير، بأبسط الكلمات المؤدية إلى المقصود من التّفسير، بقوله رحمه الله:
[فتأويل الكلام لو كان الأمر على ما وصفنا: إن تحرص يا محمد على هداهم، فإنّ مَن أضلّه الله فلا هادي له، فلا تجهد نفسك في أمره، وبلغه ما أرسلت به لتتمّ عليه الحجّة. ]انتهـ النقل المقصود.

وبهذا نجد أنّ هداية الدّلالة والبيان والدّعوة إلى الله، وظيفة الرُّسُل (عليهم الصلاة والسّلام) وأتباعهم، ليس لهم فيها من أمر هداية التّوفيق للحقّ وقبوله، شيئًا.

قال الله تعالى:"تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3)"

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
[ (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) أي : هذه آيات القرآن المبين، أي : البيّن الواضح ، الّذي يفصل بين الحق والباطل، والغيّ والرّشاد.]
وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ) أي : مهلك (نَّفْسَكَ) أي : ممّا تحرص [ عليهم ] وتحزن عليهم (أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه ، في عدم إيمان مَن لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: (فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) [ فاطر : 8 ] ، وقال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) [ الكهف : 6 ] .
قال مجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، وعطية ، والضحاك : (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي : قاتل نفسك . قال الشاعر:
ألا أيهذا الباخع الحزن نفسه لشيء نحته عن يديه المقادر.] انتهـ.

وقال الشيخ السعدي رحمه الله مفسّرا للآيتين: "تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3))
[يشير الباري تعالى إشارة, تدل على التعظيم لآيات الكتاب المبين البيّن الواضح, الدال على جميع المطالب الإلهية, والمقاصد الشرعية, بحيث لا يبقى عند الناظر فيه, شك ولا شبهة فيما أخبر به, أو حكم به, لوضوحه, ودلالته على أشرف المعاني, وارتباط الأحكام بحكمها, وتعليقها بمناسبها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينذر به الناس, ويهدي به الصراط المستقيم، فيهتدي بذلك عباد الله المتّقون, ويعرض عنه من كتب عليه الشقاء، فكان يحزن حزنا شديدا, على عدم إيمانهم, حرصا منه على الخير, ونصحا لهم.

فلهذا قال تعالى عنه: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: مهلكها وشاق عليها، (أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) أي: فلا تفعل, ولا تذهب نفسك عليهم حسرات, فإنّ الهداية بيد الله, وقد أدّيت ما عليك من التّبليغ، وليس فوق هذا القرآن المبين ، آية, حتّى ننزلها, ليؤمنوا [بها], فإنّه كافٍ شافٍ, لِمَن يريد الهداية.] انتهـ.

وأجمل ما أريد نقله إليكم من الكلام في: الهداية وأنواعها، ما كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، وقد نقلته من أحد المواقع، من فرط إعجابي بمحتوى الكلام، المبسّط والشّارح للمسألة، بأسهل أسلوب و(إن شاء الله) أقربه إلى فهم الغاية التي خُلق لأجلها الإنسان.

قال الشبخ العثيمين رحمه الله في كتابه:"رسالة في القضاء والقدر"، ص:14-21:
[ " إذا كان الأمر راجعا إلى مشيئة الله تبارك وتعالى ، وأنّ الأمر كلّه بيده، فما طريق الإنسان إذن ، وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قَدَّر عليه أن يضل ولا يهتدي؟

فنقول : الجواب عن ذلك أنّ الله تبارك وتعالى إنّما يهدي مَن كان أهلاً للهداية ، ويضلّ من كان أهلاً للضلالة، ويقول الله تبارك وتعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) الصف/5 ، ويقول تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) المائدة/13 .
فبيّن الله تبارك وتعالى أن أسباب إضلاله لِمَن ضلّ، إنّما هو بسبب من العبد نفسه، والعبد لا يدرى ما قَدَّر الله تعالى له، لأنّه لا يعلم بالقدر إلاّ بعد وقوع المقدور . فهو لا يدري هل قدّر الله له أن يكون ضَالاًّ أم أن يكون مهتديًا ؟
فما باله يسلك طريق الضلال، ثم يحتج بأنّ الله تعالى قد أراد له ذلك!
أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول: إنّ الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم.
أيجدر به أن يكون جبريًا عند الضلالة، وقدريًا عند الطّاعة ! كلا ، لا يليق بالإنسان أن يكون جبريًا عند الضلالة والمعصية، فإذا ضلّ أو عصى الله قال: هذا أمر قد كُتب علي وقُدِّر علي ولا يمكنني أن أخرج عمّا قضى الله تعالى .
فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار، وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق، والإنسان كما هو معلوم لدى الجميع قد قُدِّر له ما قُدِّر من الرزق ، ومع ذلك هو يسعى في أسباب الرزق في بلده وخارج بلده يميناً وشمالاً ، لا يجلس في بيته ويقول : إن قُدِر لي رزق فإنّه يأتيني، بل يسعى في أسباب الزرق مع أنّ الرزق نفسه مقرون بالعمل، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فهذا الرزق أيضا مكتوب، كما أنّ العمل من صالح أو سيئ مكتوب ، فما بالك تذهب يمينا وشمالاً وتجوب الأرض والفيافي طلباً لرزق الدنيا، ولا تعمل عملا صالحا لطلب رزق الآخرة والفوز بدار النعيم!!
إنّ البابين واحد ، ليس بينهما فرق ، فكما أنّك تسعى لرزقك وتسعى لحياتك وامتداد أجلك، فإذا مرضت بمرض ذهبت إلى أقطار الدنيا تريد الطبيب الماهر الذي يداوي مرضك، ومع ذلك فإنّ لك ما قُدِّر من الأجل لا يزيد ولا ينقص، ولست تعتمد على هذا وتقول : أبقى في بيتي مريضاً طريحاً وإن قُدِّر الله لي أن يمتد الأجل امتد. بل نجدك تسعى بكل ما تستطيع من قوّة وبحث لتبحث عن الطبيب الذي ترى أنه أقرب الناس أن يُقَدِّر الله الشفاء على يديه.
فلماذا لا يكون عملك في طريق الآخرة وفى العمل الصالح كطريقك فيما تعمل للدنيا؟
وقد سبق أن قلنا : إنّ القضاء سرّ مكتوم لا يمكن أن تعلم عنه .
فأنت الآن بين طريقين :
-طريق يؤدّى بك إلى السلامة وإلى الفوز والسعادة والكرامة .
طريق يؤدّى بك إلى الهلاك والندامة والمهانة .
وأنت الآن واقف بينهما ومخيّر، ليس أمامك مَن يمنعك من سلوك طريق اليمين، ولا من سلوك طريق الشمال، إذا شئت ذهبت إلى هذا، وإذا شئت ذهبت إلى هذا.
بهذا تبيّن لنا أنّ الإنسان يسير في عمله الاختياري سيراً اختيارياً، وأنّه كما يسير لعمل دنياه سيراً اختيارياً، فكذلك أيضا هو في سيره إلى الآخرة يسير سيراً اختيارياً، بل إنّ طرق الآخرة أبين بكثير من طرق الدنيا، لأنّ مبيّن طرق الآخرة هو الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . فلا بدّ أن تكون طرق الآخرة أكثر بيانا وأجلى وضوحا من طرق الدنيا. ومع ذلك فإنّ الإنسان يسير في طرق الدنيا التي ليس ضامنا لنتائجها، ولكنّه يدع طرق الآخرة التي نتائجها مضمونة معلومة، لأنّها ثابتة بوعد الله، والله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد.
بعد هذا نقول:
إنّ أهل السُّنَّة والجماعة قرّروا هذا ، وجعلوا عقيدتهم ومذهبهم أنّ الإنسان يفعل باختياره، وأنّه يقول كما يريد، ولكن إرادته واختياره تابعان لإرادة الله تبارك وتعالى ومشيئته.

ثم يؤمن أهل السُّنَّة والجماعة بأنّ مشيئة الله تعالى تابعة لحكمته، وأنّه سبحانه وتعالى ليس مشيئته مطلقة مجرّدة، ولكنها مشيئة تابعة لحكمته، لأنّ من أسماء الله تعالى: الحكيم ، والحكيم هو الحاكم المحكم الذي يحكم الأشياء كوناً وشرعاً، ويحكمها عملاً وصنعاً، والله تعالى بحكمته يقَدِّر الهداية لِمَن أرادها، لِمَن يعلم سبحانه وتعالى أنّه يريد الحق ، وأنّ قلبه على الاستقامة . ويقَدِّر الضلالة لِمَن لم يكن كذلك، لِمَن إذا عرض عليه الإسلام يضيق صدره كأنّما يصعد في السّماء ، فإنّ حكمة الله تبارك وتعالى تأبى أن يكون هذا من المهتدين، إلاّ أن يجدّد الله له عزماً ويقلّب إرادته إلى إرادة أخرى، والله تعالى على كل شيء قدير ، ولكنّ حكمة الله تأبى إلاّ أن تكون الأسباب مربوطة بها مسبّباتها".انتهـ النّقل مختصرا من النّاقل.

اللّهمّ اهدنا وسدّدنا.


رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02 Sep 2019, 02:07 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





في هذا الجزء من البحث المتواضع الذي أسأل الله فيه التّوفيق للحقّ والإخلاص، أطرح سؤالا لمَن تتبّع مراحل البحث، ليس ليجيبني فيه، وإنّما لإيصاله إلى جوابٍ، إن شاء الله، فيه ما يسدّ حاجته إلى معرفة دين الله تعالى، الذي لااعوجاج فيه، ولاظلم ولابغيٌ تشمئزُّ منه كلّ نفسٍ، تريد السّعادة، وتبحث عنها، في حياةٍ، تملأها شُبهات وشهوات لاينجو منها إلاّ مَن صدق مع الله في الاعتقاد والقول والعمل.

والسؤال المطروح الذي يحمل في طيّاته الجواب المبين للحقّ وكنز الحياة الثّمين:
من أين نستمدّ هداية الدّلالة والبيان، التي هي طريق العبد إلى ربّه، علمًا وعملاً، يوصله إلى هداية التّوفيق إلى الحقّ والهدى والإيمان، وهو قلب الهداية النّابض، الذي إذا توقّفت دقّاته، مات مَن لم يُوفّق إلى العيش به، في حياة الإنشراح والطّمأنينة والسّكينة ؟

قال الله جلّ في علاه: "الم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)"

يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره:

[......... وقوله: (تَنـزيلُ الكتاب لا رَيْبَ فِيهِ) يقول تعالى ذكره: تنـزيل الكتاب الذي نـزل على محمد صلى الله عليه وسلم، لا شكّ فيه (من ربّ العالمين) : يقول: من ربّ الثّقلين: الجنّ والإنس.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ) لا شكّ فيه. وإنّما معنى الكلام: أنّ هذا القرآن الذي أُنـزل على محمد لا شكّ فيه أنّه من عند الله، وليس بشعر ولا سجع كاهن، ولا هو ممّا تخرّصه محمد صلى الله عليه وسلم، وإنّما كذّب جلّ ثناؤه بذلك قول الّذين: "وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا" وقول الّذين قالو: "إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ" .] انتهـ.

ويقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:
[... "تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ" يخبر تعالى أنّ هذا الكتاب الكريم، أنّه تنزيل من رب العالمين، الّذي رباهم بنعمته.

"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"
ومن أعظم ما رباهم به، هذا الكتاب، الّذي فيه كلّ ما يصلح أحوالهم، ويتمّم أخلاقهم، وأنّه لا ريب فيه، ولا شكّ، ولا امتراء، ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك: افتراه محمد، واختلقه من عند نفسه، وهذا من أكبر الجراءة على إنكار كلام اللّه، ورمي محمد صلى اللّه عليه وسلم، بأعظم الكذب، وقدرة الخلق على كلام مثل كلام الخالق.
وكل واحد من هذه من الأمور العظائم، قال اللّه - رادًا على مَن قال: افتراه:-
{ بَلْ هُوَ الْحَقُّ } الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيم حميد. { مِنْ رَبِّكَ } أنزله رحمةً للعباد { لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ } أي: في حالة ضرورة وفاقة لإرسال الرسول، وإنزال الكتاب، لعدم النذير، بل هم في جهلهم يعمهون، وفي ظلمة ضلالهم يتردّدون، فأنزلنا الكتاب عليك { لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } من ضلالهم، فيعرفون الحق فيؤثرونه.
وهذه الأشياء التي ذكرها اللّه كلّها، مناقضة لتكذيبهم له: وإنّها تقتضي منهم الإيمان والتّصديق التام به، وهو كونه { مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وأنّه { الْحَقُّ } والحق مقبول على كل حال، وأنّه { لَا رَيْبَ فِيهِ } بوجه من الوجوه، فليس فيه مَا يُوجِب الرِيبَة، لا بخبر لا يطابق للواقع ولا بخفاء واشتباه معانيه، وأنّهم في ضرورة وحاجة إلى الرسالة، وأنّ فيه الهداية لكلّ خير وإحسان.]انتهـ.

وقال الله تعالى: "الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ"

يقول الشيخ السعدي رحمه الله مفسّرا للآية:

"الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ"
يقول تعالى معظّما لكتابه مادحا له { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ } أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، { وَقُرْآنٍ مُبِينٍ } للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدلّه على المقصود، وهذا ممّا يُوجب على الخلق الانقياد إليه، والتّسليم لحكمه وتلقّيه بالقبول والفرح والسرور.] انتهـ.

ويقول الإمام الطبري رحمه الله:
[..... وأما قوله : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ) فإنه يعني: هذه الآيات، آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل ( وقُرآنٍ ) يقول: وآيات قرآن ( مُبِينٍ ) يقول: يُبِين من تأمله وتدبَّره رشدَه وهداه.
كما:حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ) قال: تبين والله هداه ورشده وخيره......] انتهـ.

وقال الله تعالى: "فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره:
[...
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ "
وأما أنت { فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ } فعلا واتصافا، بما يأمر بالاتصاف به ودعوة إليه، وحرصا على تنفيذه في نفسك وفي غيرك. { إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } موصل إلى الله وإلى دار كرامته، وهذا ممّا يوجب عليك زيادة التّمسّك به والاهتداء إذا علمت أنّه حق وعدل وصدق، تكون بانيا على أصل أصيل، إذا بنى غيرك على الشكوك والأوهام، والظلم والجور...] انتهـ.
ويقول الإمام الطبري رحمه الله:
[.... يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: فتمسّك يا محمد بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربّك, ( إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) و منهاج سديد, وذلك هو دين الله الذي أمر به, وهو الإسلام.
كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) : أي الإسلام.....]انتهـ.



وقال الله عزّوجلّ مبيّنًا مصدر الهدى والرُّشد، لكلّ متّبع للرُّسل والأنبياء فيما أمروا وزجروا:
"الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)"

يقول الشيخ السّعدي في تفسيره:
[... وقوله { ذَلِكَ الْكِتَابُ } أي هذا الكتاب العظيم الذي هو الكتاب على الحقيقة, المشتمل على ما لم تشتمل عليه كتب المتقدّمين والمتأخّرين من العلم العظيم, والحق المبين. فـ { لَا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك بوجه من الوجوه، ونفي الريب عنه, يستلزم ضدّه, إذ ضدّ الريب والشك اليقين، فهذا الكتاب مشتمل على علم اليقين المزيل للشك والريب. وهذه قاعدة مفيدة, أنّ النفي المقصود به المدح, لا بد أن يكون متضمنا لضدّه, وهو الكمال, لأنّ النّفي عدم, والعدم المحض, لا مدح فيه. فلمّا اشتمل على اليقين وكانت الهداية لا تحصل إلاّ باليقين قال: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } والهدى: ما تحصل به الهداية من الضلالة والشُّبَه، وما به الهداية إلى سلوك الطرق النافعة. وقال { هُدًى } وحذف المعمول, فلم يقل هدى للمصلحة الفلانية, ولا للشيء الفلاني, لإرادة العموم, وأنّه هدى لجميع مصالح الدارين، فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية, ومبين للحق من الباطل, والصحيح من الضعيف, ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم, في دنياهم وأخراهم.



إذن، مَن هم الّذين هيَّأَهُم الله لأن يكونوا من أهل الصّراط المستقيم؟

سيتمّ التّطرّق إلى هذه المسألة، في وقتٍ قريب إن شاء الله ربّ العالمين.

اللّهمّ اجعلنا من أهل الصّراط المستقيم، صراط "الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا"


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الله ربّي وربّكم فاعبدوه.jpg‏
المشاهدات:	151
الحجـــم:	22.2 كيلوبايت
الرقم:	7179   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ذلك الكتاب لاريب فيه.jpg‏
المشاهدات:	152
الحجـــم:	56.9 كيلوبايت
الرقم:	7181   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الصراط المستقيم هو.jpg‏
المشاهدات:	154
الحجـــم:	125.1 كيلوبايت
الرقم:	7182  
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05 Sep 2019, 03:57 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي



بسم الله الرّحمن الرّحيم

في هذه العجالة، وعلى رغبة التّعلّم إن شاء الله، والاستزادة بالعلم، عمدتُ إلى البحث في مسألة: الدّعوة إلى الله ومراتب الدّعاة ومهامهم. وهي مسألة تدخل ضمن هداية الدّلالة والبيان والتّوجيه.

فخيرُ ما نبدأ به هذه المسألة، إن شاء الله:



الحكمة في الدّعوة إلى الله

للشيخ الفاضل: علي بن سلمان الحمادي ثبّته الله على السُّنّة والعمل بها.

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى، وبعد

إنّ الدّعوة إلى الله مطلب عظيم، وغاية سامية، أرسل الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم لأجلها فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا () وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: 45، 46] فالله جلّ وعلا، أرسله إلى النّاس كافّة يدعوهم إلى عبادة ربّهم، ويُرشدهم إلى الصراط المستقيم، ليخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام.

أيّها القارئ الكريم، اعلم وفّقك الله لكلّ خير، أنّ الدّعوة إلى الله لا بد وأن ترتكز على دعامة عظيمة، وركن متين، حتّى تستقيم وتؤتي ثمارها اليانعة، وهذه الدّعامة هي: الحكمة.

والحكمة: هي الإصابة في معرفة الحقّ والعملِ به، والدقةُ في وضع الأمور في موضعها الصحيح.

وتتمثّل أهميّة الحكمة في كونها:

1. من أهمّ الأسباب والوسائل التي تستخدم في الدّعوة إلى الله، فنجد أنّ الله جل وعلا، لمّا أمر نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بالدّعوة إليه سبحانه، أمره أن يبدأ دعوته بالحكمة فقال: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل : 125].

2. ثم إنّ النّاظر في سيرته صلى الله عليه وسلم يجد أنّه كان ملازماً للحكمة في جميع أموره، فأقبل النّاس ودخلوا في دين الله أفواجاً وذلك بـفضل الله تعالى، ثم بـفضل هذا النبي الحكيم الّذي ملأ الله قلبه إيماناً وحكمة كما ثبت ذلك في الصحيحين أنّه عليه الصلاة والسلام قال: (فُرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريلُ ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئٍ حكمة وإيماناً فأفرغه في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي ..).

3. ومَن أعطاه الله الحكمة، فقد حاز على خير كثير، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة : 269] وأيّ خير أعظم من خير فيه سعادة الدّنيا والآخرة.

4. ولعظيم شأنها نجد أنّها من الأمور التي يُحسد الإنسان عليها، كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا).

[هلكته في الحق: أي أنفقه في وجوه الخير].

5. وقد ثبت عند البخاري من حديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنّه قَالَ ضمّني النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ). وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما من أعلم الصحابة بتفسير القرآن ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم



إنّ الحكمة في الدعوة إلى الله لها أركان ودعائم لا تتحقّق إلاّ بها وهي: العلم والحلم والأناة.

أما العلم: فهو أعظم أركان الحكمة، ولهذا أمر الله به، وأوجبه قبل القول والعمل، فقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾[محمد : 19] فبدأ بالعلم قبل القول والعمل، فدل على أن العلم شرط لصحتهما.

وأمّا الحِلم: فلأنّه صفة تقود صاحبها إلى ضبط النّفس والطّبع عند هيجان الغضب.

وأمّا الأَناة: فهي مظهر من مظاهر خُلق الصبر، وتقود صاحبها نحو التّصرّف الحكيم من غير عجلة ولا تباطؤ.

وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم هذين الخلقين فقال لأشج عبد القيس: (إنّ فيك خصلتين يحبّهما الله ورسوله .. الحِلم والأَنَاة).

إنّ الحكمة في الدعوة إلى الله لها درجات ومراتب:

1. فتارة تكون باستخدام الرفق واللّين، والحلم والعفو، مع بيان الحق علماً وعملاً واعتقاداً بالأدلّة، وهذه المرتبة تستخدم لجميع الأذكياء من البشر الّذين يقبلون الحق ولا يعاندون.

2. وتارة تكون الحكمة باستخدام الموعظة الحسنة المشتملة على التّرغيب في الحق والتّرهيب من الباطل، وهذه المرتبة تستخدم مع مَن يقبل الحق ويعترف به، ولكن عنده غفلة وشهوات وأهواء تصدّه عن اتباع الحق .

3. وتارة تكون الحكمة باستخدام الجدال بالتي هي أحسن، بحُسن خلق، ولطف، ولين كلام، وأن يكون القصد بيان الحق وهداية الخلق، وهذه المرتبة تستخدم لكل معاند جاحد.

4. وتارة تكون الحكمة باستخدام القوّة : بالكلام الغليظ، وبالضرب والتّأديب وإقامة الحدود لِمَن كان له قوّة وسلطة مشروعة مع مراعاة الضّوابط والشروط التي دلَّ عليها الكتاب والسُّنَّة. وهذه المرتبة تستخدم لكل معاند جاحد ظلم وطغى ووقف في طريق الحق.



إذن الحكمة مهمة في مجال الدّعوة إلى الله، لا بدّ أن يتحلّى بها كلّ مَن أراد أن يدعو إلى الله جلّ وعلا، فمن خلالها يستطيع الدّاعية أن يقدّر الأمور، ويضعها في مواضعها.

ومن خلالها يستطيع الدّاعية إلى الله أن يتأمّل ويراعي أحوال المدعوّين وظروفهم وأخلاقهم وطبائعهم، والوسائل التي يُؤتون من قِبَلِها.

فـالحكمة تجعل الداعية ينظر ببصيرة المؤمن، فيرى حاجة الناس فيعالجها بحسب ما يقتضيه الحال، وبذلك ينفذ إلى قلوب الناس من أوسع الأبواب، وتنشرح للحق صدورهم، فينقادون إليه، ويُذعنون إلى الصواب.

أيّها الأخوة ينبغي على كل داعية ومعلم ومربّ أن يتحلّى بهذه الصفة العظيمة، حتّى يكون موفقاً مباركاً في عمله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كونوا ربّانيّين حكماء فقهاء". [والربّاني: الذي يعلم صغار العلم قبل كباره].

وأوصى وهب بن منبّه أحدهم فقال له: «يا بنيّ عليك بالحكمة، فإنّ الخير في الحكمة كلّها، وتشرّف الصّغير على الكبير، والعبد على الحرّ، وتزيد السّيّد سؤددا، وتجلس الفقير مجالس الملوك».

رزقني الله وإيّاكم الحكمة والفقه في الدّين

وصلّى الله وسلم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وكتبه أخوكم: علي سلمان الحمادي

المصدر

https://www.baynoona.net/ar/article/305



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الحكمة في الدعوة إلى الله.png‏
المشاهدات:	141
الحجـــم:	685.0 كيلوبايت
الرقم:	7189   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	2-269_2.jpg‏
المشاهدات:	150
الحجـــم:	30.7 كيلوبايت
الرقم:	7190   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	نشر العلم.jpg‏
المشاهدات:	151
الحجـــم:	31.9 كيلوبايت
الرقم:	7191   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	دعوة محمد بن عبدالوهاب.png‏
المشاهدات:	127
الحجـــم:	457.4 كيلوبايت
الرقم:	7192  
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07 Sep 2019, 01:46 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





بسم الله الرّحمن الرّحيم

الأنبياء والرُّسُل أقوى حجّة وأفضل، في الدّعوة إلى الله عزّوجلّ.


لقد أرسل الله الرّسل والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام، ليبشّروا بالجنّة ورضوان الله، مَن اتّبعوهم بإحسان، وينذروا بالعذاب وانتقام الله، مَن أعرضوا عن طريقه، وآثروا الحياة الدنيا. وانكبّوا على شهواتها، جاحدين نعم الله عليهم. مشركين به ، مَن لم يملك لهم نفعًا ولاضَرَّا.
والله سبحانه، لايظلم أحدًا. فقد جعل الرسالات حججًا على خلقه، ليهلك مَن هلك عن بيّنة ودليل، ويحيا مَن يحيا عن بيّنة وبرهان.
وما من رسالة في حياة البشر، إلاّ واختار لها من أفضل خلقه، الّذين يتّسمون بـالعلم والحِلم والأناة، والصبر على المشاق، وقد جعل فيهم النبوّة والحكمة والكتاب، ليخرجوا النّاس من الظلمات إلى النّور بإذن ربّهم، الذي ما شرع لهم من أحكام إلاّ وفيها الحياة والهدى والنّجاة.

قال الله تعالى:
"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213)"البقرة.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في شرح الآية:

{ ..( أي: كان الناس ) [ أي: كانوا مجتمعين على الهدى، وذلك عشرة قرون بعد نوح عليه السلام، فلمّا اختلفوا في الدّين، فكفر فريق منهم وبقي الفريق الآخر على الدّين، وحصل النزاع وبعث الله الرسل ليفصلوا بين الخلائق ويقيموا الحجة عليهم، وقيل بل كانوا (مجتمعين على الكفر والضلال والشقاء, ليس لهم نور ولا إيمان، فـرحمهم الله تعالى بـإرسال الرسل إليهم ( مُبَشِّرِينَ ) مَن أطاع الله بثمرات الطاعات, من الرزق, والقوة في البدن والقلب, والحياة الطيبة, وأعلى ذلك, الفوز برضوان الله والجنة.
( وَمُنْذِرِينَ ) من عصى الله, بثمرات المعصية, من حرمان الرزق, والضعف, والإهانة, والحياة الضيقة, وأشد ذلك, سخط الله والنار.
( وَأَنزلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ) وهو الإخبارات الصادقة, والأوامر العادلة، فكلّ ما اشتملت عليه الكتب, فهو حق, يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع، وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع, أن يرد الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أن في كتابه, وسنة رسوله, فصل النزاع, لما أمر بالرد إليهما.
ولمّا ذكر نعمته العظيمة بإنزال الكتب على أهل الكتاب, وكان هذا يقتضي اتّفاقهم عليها واجتماعهم، فأخبر تعالى أنّهم بغى بعضهم على بعض, وحصل النّزاع والخصام وكثرة الاختلاف.
فاختلفوا في الكتاب الذي ينبغي أن يكونوا أولى الناس بالاجتماع عليه, وذلك من بعد ما علموه وتيقّنوه بالآيات البيّنات, والأدلة القاطعات, فضلّوا بذلك ضلالا بعيدا.
( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) من هذه الأمّة ( لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ) فكلّ ما اختلف فيه أهل الكتاب, وأخطأوا فيه الحق والصواب, هدى الله للحق فيه هذه الأمّة ( بِإِذْنِهِ ) تعالى وتيسيره لهم ورحمته.
( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فعمَّ الخلق تعالى بـالدّعوة إلى الصراط المستقيم, عدلا منه تعالى, وإقامة حجة على الخلق, لئلاّ يقولوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ، وهدى - بفضله ورحمته, وإعانته ولطفه - مَن شاء من عباده، فهذا فضله وإحسانه, وذاك عدله وحكمته. }انتهـ.

وقال الإمام البغوي رحمه الله في تفسير الآية:

{...قوله تعالى ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ) على دين واحد قال مجاهد : أراد آدم وحده كان أمّة واحدة قال سمّي الواحد بلفظ الجمع لأنّه أصل النسل وأبو البشر ثم خلق الله تعالى حواء ونشر منهما الناس فانتشروا وكانوا مسلمين إلى أن قتل قابيل هابيل فاختلفوا ( فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ ) قال الحسن وعطاء : كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمّة واحدة على ملة الكفر أمثال البهائم فبعث الله نوحا وغيره من النّبيّين . وقال قتادة وعكرمة : كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح وكان بينهما عشرة قرون كلّهم على شريعة واحدة من الحق والهدى ثم اختلفوا في زمن نوح فبعث الله إليهم نوحا فكان أول نبي بعث ثم بعث بعده النبيين .
وقال الكلبي : هم أهل سفينة نوح كانوا مؤمنين ثم اختلفوا بعد وفاة نوح .

وروي عن ابن عباس قال : كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أمّة واحدة كفارا كلّهم. فبعث الله إبراهيم وغيره من النّبيّين وقيل : كان العرب على دين إبراهيم إلى أن غيّره عمرو بن لحي . وروي عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : كان الناس حين عرضوا على آدم وأخرجوا من ظهره وأقرّوا بالعبودية، أمّة واحدة مسلمين كلّهم ولم يكونوا أمّة واحدة قط غير ذلك اليوم ثم اختلفوا بعد آدم نظيره في سورة يونس " وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " ( 19 - يونس ) وجملتهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكورون في القرآن باسم العلم ثمانية وعشرون نبيًا ) ( مُبَشِّرِينَ ) بالثواب من آمن وأطاع ) ( ومُنذِرِينَ ) محذّرين بالعقاب مَن كفر وعصى ( وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ ) أي الكُتُب تقديره وأنزل مع كل واحد منهم الكتاب ) ( بالحق ) بالعدل والصدق ( ليحكم بين الناس ) قرأ أبو جعفر ) ( لِيُحْكَم ) بضم الياء وفتح الكاف هاهنا وفي أول آل عمران وفي النور موضعين لأنّ الكتاب لا يحكم في الحقيقة إنّما ) ( الحكم ) به، وقراءة العامّة بفتح الياء وضم الكاف أي ليحكم الكتاب ذكره على سعة الكلام كقوله تعالى " هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق " ( 29 - الجاثية ) . وقيل معناه ليحكم كل نبي بكتابه ( فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه ) أي في الكتاب ( إلا الذين أوتوه ) أي أعطوا الكتاب ( من بعد ما جاءتهم البينات ) يعني أحكام التوراة والإنجيل قال الفراء : ولاختلافهم معنيان :
-أحدهما : كفر بعضهم بكتاب بعض قال الله تعالى : " ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض " ( 150 - النساء ) والآخر : تحريفهم كتاب الله قال الله تعالى : "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ " ( 46 - النساء ) وقيل الآية راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه اختلف فيه أهل الكتاب ( مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم ) ( بَغْيًا ) ظلما وحسدا ( بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) أي لما اختلفوا فيه ( مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) بعلمه وإرادته فيهم . قال ابن زيد في هذه الآية : اختلفوا في القِبْلَة، فمنهم مَن يصلّي إلى المشرق ومنهم مَن يصلّي إلى المغرب ومنهم مَن يصلّي إلى بيت المقدس فهدانا الله إلى الكعبة. واختلفوا في الصيام، فهدانا الله لشهر رمضان. واختلفوا في الأيام فأخذت اليهود السبت والنصارى الأحد. فهدانا الله للجمعة. واختلفوا في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى كان نصرانيا. فهدانا الله للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود لفرية وجعلته النصارى إلها وهدانا الله للحق فيه (وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) . }انتهـ.



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كان الناس أمة واحدة.png‏
المشاهدات:	174
الحجـــم:	310.6 كيلوبايت
الرقم:	7193   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ولقد اهلنا القرون من قبلكم.png‏
المشاهدات:	140
الحجـــم:	33.7 كيلوبايت
الرقم:	7195  
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10 Sep 2019, 01:51 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





قال الله تعالى: "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)....."

أنظروا إلى كلام الله سبحانه، الموجّه إلى نبيّه محمّد صلى الله عليه وسلم، أفضل خلق الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين، عليهم الصّلاة والسّلام، أجمعين، وانتبهوا إلى كلام الله عزّوجلّ، وهو يرشد نبيّه صلى الله عليه وسلم إلى ما يقول لقومه، ردًّا لدينهم، ورفضًا لآلهتكم التي يعبدونها من دون الله، وقد علّم الله سبحانه نبيّه صلى الله عليه وسلم، كيف يخلص له الدّين، ولايشرك به أحدا.

هذا محمد صلى الله عليه وسلم، أفضل أنبياء الله ورسله، ويعلّمه الله سبحانه: كيف يدعو النّاس إلى الله، وقد كانت الدّعوة إلى نفسه قبل غيره، حين قال الله تعالى: "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ*وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ.."

يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الآيتين:
{...يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قُل يا محمد لمشركي قومك: إنّ الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة, دون كلّ ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد .
وأمرني ربّي جل ثناؤه بذلك, لأن أكون بفعل ذلك أوَّل مَن أسلم منكم, فخضع له بالتوحيد, وأخلص له العبادة, وبرئ من كل ما دونه من الآلهة...}انتهـ.

فكانت دعوة الأنبياء والرُّسل عليهم الصّلاة والسّلام إلى التّوحيد، تبدأ بأنفسهم قبل غيرهم، على أنّ الدّاعي إلى الله يجب أن يكون القدوة الحسنة، التي يتّبعها النّاس، في سيرهم إلى الله. وإلاّ فالفاقدُ للشيء لايعطيه.
والذي يدعو غيره إلى أمرٍ لايمارسه في نفسه، دعوته مقطوعة، وفاشلة، لايتأثّر بها المدعوون. لنقص التّبليغ الذي يجب أن يصدر من أناس، يحملون خصائص، وصفات، تميّزهم عن غيرهم، وتكون جديرة باهتمام مَن دُعُوا، فتكون هي الدّافع لخضوع غيرهم، للرسالة التي يبلّغونهم إيّاها.

والله سبحانه، وهو يؤكّد أن يكون المرسول بدين التّوحيد، هو أوّل مَن يخضع لهذا الدّين، ويخلص به لربّ العالمين، يقول عزّ وجلّ:"قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي (14)"
وكلام الله سبحانه، تحذيري، يبيّن فيه الله، أنّ مخالفة أمره توجب العذاب يوم القيامة، ولهذا، أمر الله سبحانه نبيّه صلى الله عليه وسلم أن يقول للنّاس، حتّى الأنبياء والرسل لايُستَثْنَوْن من العقاب، إذا خالفوا أمر الله، وعلى هذا، هم يتبرّأون من كلّ معبود، يصرفهم عن عبادة الله وإخلاص له الدّين.

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في فوائد تفسير الآية 2 من سورة الزمر:

{... الفائدة الثامنة: وجوب الإخلاص لله في العبادة، لقوله:"مخلصًا له الدّين". والإخلاص: تنقية الشيء ممّا يشوبه، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنّ الله تعالى قال: "أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك، مَن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه".(1)
فلو تصدّق الإنسان بِمَالٍ، لكنّه مُرَاءٍ بذلك، من أجل أن يُمْدَح، فإنّه لم يعبد الله، وهو آثم وليس مأجور، ولو صلّى لِيُمْدَح، فإنّه لم يعبد الله، وهو آثم وليس مأجور، لأنّ الله أمر بعبادة خاصّة، وهي الإخلاص:"مُخْلِصًا لَهُ الدِّين".
-----------------------------
(1) أخرجه مسلم من كتاب الزهد، باب مَن أشرك في عمله غير الله، رقم (2985)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. }انتهـ.

هذا أفضل خلق الله، محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المبلّغ عن الله، دينه، لمّا أنزل عليه الله سبحانه القرآن الكريم، أمره أن يخلص له الدّين، وأمره أن يدعو النّاس إلى هذا الإخلاص.

قال الله تعالى:"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ (2)"

وها هو الشيخ السعدي رحمه الله مفسرا الآية التي بها ذكر "القرآن"، كتاب الله الذي نزل بالحقّ من شريعة وتوحيد وإخلاص العبادة لربّ العبيد. قال رحمه الله:

{..ولمّا كان نازلا من الحقّ، مشتملا على الحقّ لهداية الخلق، على أشرف الخلق، عظمت فيه النعمة، وجلَّت، ووجب القيام بشكرها، وذلك بـإخلاص الدين للّه، فلهذا قال: { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ } أي: أخلص للّه تعالى جميع دينك، من الشرائع الظاهرة والشرائع الباطنة: الإسلام والإيمان والإحسان، بأن تفرد اللّه وحده بها، وتقصد به وجهه، لا غير ذلك من المقاصد...}

ثمّ قال رحمه الله في تفسير الآية { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } :

{هذا تقرير للأمر بالإخلاص، وبيان أنّه تعالى كما أنّه له الكمال كلّه، وله التفضل على عباده من جميع الوجوه، فكذلك له الدّين الخالص الصافي من جميع الشوائب، فهو الدّين الذي ارتضاه لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه وأمرهم به، لأنّه متضمّن للتألّه للّه في حبّه وخوفه ورجائه، وللإنابة إليه في عبوديته، والإنابة إليه في تحصيل مطالب عباده.
وذلك الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، دون الشرك به في شيء من العبادة. فإنّ اللّه بريء منه، وليس للّه فيه شيء، فهو أغنى الشركاء عن الشرك، وهو مفسد للقلوب والأرواح والدنيا والآخرة، مُشْقٍ للنفوس غاية الشقاء، فلذلك لمّا أمر بالتوحيد والإخلاص، نهى عن الشرك به، وأخبر بذم من أشرك به ....}انتهـ المقصود من النقل.

وعلى قاعدة:" كلّ مَن كان بالله أعرف كان منه أخوف، وكلّ مَن كان أيضا باليوم الآخر أعرف وأقوى إيمانًا كان أقوى إخافةً"، قد نقلتها من تفسير الشيخ العثيمين رحمه الله لسورة الزمر، مفسّرا للآية: "قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ".

فإنّي أخذت منها فائدة جميلة وقيّمة. يقول الشيخ رحمه الله:






...يتبع...إن شاء الله...

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	أخاف إن عصيت ربّي.png‏
المشاهدات:	159
الحجـــم:	226.0 كيلوبايت
الرقم:	7203   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كل من كان بالله أعرف1.png‏
المشاهدات:	131
الحجـــم:	128.9 كيلوبايت
الرقم:	7205   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كل من كان بالله أعرف2.png‏
المشاهدات:	165
الحجـــم:	91.5 كيلوبايت
الرقم:	7206   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كل من كان بالله أعرف.png‏
المشاهدات:	137
الحجـــم:	65.0 كيلوبايت
الرقم:	7207  
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12 Sep 2019, 01:35 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي






إنّ هداية الدّلالة والدّعوة والإرشاد لاتتمّ إلاّ بـالكُمَّل من خلق الله، والأفضل في السّلوك والأخلاق والعمل، الّذين اصطفاهم الله سبحانه أنبياءً ورسلاً، عليهم الصّلاة والسّلام، ومَن اتّبعهم بإحسان إلى يوم الدّين. فجعلهم من الصّالحين في أنفسهم، مصلحين لغيرهم، وقد أمرهم أن يدعوا الناس لإصلاح أنفسهم.

وأفضل الدّعاة الصّالحين المصلحين هم أنبياء الله المرسلين، ذريّة بعضها من بعض، قال الله تعالى في إبراهيم عليه الصّلاة والسلام:"وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ".

قال الإمام الطبري رحمه الله، وقد اختصرتُ التفسير باقتطاف تفسير الآية: (وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ) يعني عاملين بطاعة الله، مجتنبين محارمه، وعنى بقوله: (كُلاًّ) إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب .) انتهـ.

وخلاصة تفسير الآية في قول الشيخ السعدي رحمه الله : "وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ"

(..{ وَوَهَبْنَا لَهُ ْ} حين اعتزل قومه { إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ْ} ابن إسحاق { نَافِلَةً ْ} بعدما كبر، وكانت زوجته عاقرا، فبشرته الملائكة بإسحاق، { وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ْ} ويعقوب، هو إسرائيل، الذي كانت منه الأمّة العظيمة، وإسماعيل بن إبراهيم، الذي كانت منه الأمّة الفاضلة العربية، ومن ذرّيته، سيّد الأوّلين والآخرين. { وَكُلَا ْ} من إبراهيم وإسحاق ويعقوب { جَعَلْنَا صَالِحِينَ ْ} أي: قائمين بحقوقه، وحقوق عباده..)انتهـ.

وقد قال الله تعالى وهو يخاطب نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم، في القرآن الكريم: " يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (4)"، وبهذا القسم، على حسب تفسير العلماء، يؤكّد الله سبحانه أنّ دعوة محمّد صلى الله عليه وسلم بالإسلام، دعوة الحقّ، وقد اصطفاه رسولاً، ورسالته، على الحقّ المبين والصّراط المستقيم.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله مفسّرًا الآية:

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)
هذا قسم من اللّه تعالى بالقرآن الحكيم، الذي وصفه الحكمة، وهي وضع كل شيء موضعه، وضع الأمر والنهي في الموضع اللائق بهما، ووضع الجزاء بالخير والشر في محلهما اللائق بهما، فأحكامه الشرعية والجزائية كلها مشتملة على غاية الحكمة.
ومن حكمة هذا القرآن، أنه يجمع بين ذكر الحكم وحكمته، فينبه العقول على المناسبات والأوصاف المقتضية لترتيب الحكم عليها.

{ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } هذا المقسم عليه، وهو رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وإنّك من جملة المرسلين، فلست ببدع من الرسل، وأيضا فجئت بما جاء به الرسل من الأصول الدينية، وأيضا فمن تأمل أحوال المرسلين وأوصافهم، وعرف الفرق بينهم وبين غيرهم، عرف أنّك من خيار المرسلين، بما فيك من الصفات الكاملة، والأخلاق الفاضلة.

ولا يخفى ما بين المقسم به، وهو القرآن الحكيم، وبين المقسم عليه، [وهو] رسالة الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم، من الاتّصال، وأنّه لو لم يكن لرسالته دليل ولا شاهد إلاّ هذا القرآن الحكيم، لكفى به دليلا وشاهدا على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، بل القرآن العظيم أقوى الأدلّة المتّصلة المستمرة على رسالة الرسول، فأدلة القرآن كلها أدلة لرسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم.

ثم أخبر بـأعظم أوصاف الرسول صلى اللّه عليه وسلم، الدالّة على رسالته، وهو أنّه { عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } معتدل، موصل إلى اللّه وإلى دار كرامته، وذلك الصراط المستقيم، مشتمل على أعمال، وهي الأعمال الصالحة، المصلحة للقلب والبدن، والدنيا والآخرة، والأخلاق الفاضلة، المزكّية للنفس، المطهرة للقلب، المنمّية للأجر، فهذا الصراط المستقيم، الّذي هو وصف الرسول صلى اللّه عليه وسلم، ووصف دينه الذي جاء به، فتأمّل جلالة هذا القرآن الكريم، كيف جمع بين القسم بأشرف الأقسام، على أجلّ مقسم عليه، وخبر اللّه وحده كاف، ولكنّه تعالى أقام من الأدلة الواضحة والبراهين الساطعة في هذا الموضع على صحّة ما أقسم عليه، من رسالة رسوله ما نبّهنا عليه، وأشرنا إشارة لطيفة لسلوك طريقه.


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فاستمسك بالذي أوحي إليك.jpg‏
المشاهدات:	110
الحجـــم:	66.0 كيلوبايت
الرقم:	7209  
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 14 Sep 2019, 09:15 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





قال الله تعالى:

"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)"

فمَن هم الّذين اصطفاهم الله من خلقه، الّذين يتميّزون عن غيرهم بصفات وخصائص، تهيّئهم للأمر العظيم، والأمانة الكبرى التي أشفقت منها السماوات والأرض والجبال وأَبَيْنَ أن يحملنها، وحملها ذلك الإنسان، الذي اختار الله سبحانه، منه، الأفضل فالأفضل من نسله.

وما هي الأمانة التي عرضها الله على السّماوات والأرض والجبال، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وحملها الإنسان؟ إن لم تكن توحيدالله، وإرساء شريعته في حياة العالمين والدّعوة إلى ذلك؟.

سنبدأ الآن بتوضيح: ماهي الأمانة التي حملها الإنسان، في قول الله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا". [الأحزاب:72]؟

سؤال قد طرح على فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، بعنوان: المقصود بالأمانة في قوله تعالى: ( إنّا عرضنا الأمانة ... )، يستفسر صاحبه عن :
ما هي الأمانة الواردة في قوله تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ.." [الأحزاب:72] نرجو منكم التوجيه؟
فأجابة الشيخ رحمه الله بكلام، أهمّ ما جاء فيه: "...... فهي ما أوجب الله علينا من التّوحيد الّذي هو أصل الدّين، وإخلاص العبادة لله وحده وهكذا ما أوجب الله علينا من اتّباع الرّسول ﷺ، والإيمان بأنّه رسول الله، والإيمان بكلّ ما أخبر الله به ورسوله من أمر الجنة والنار والساعة والجنة وغير ذلك والحساب والجزاء كل ذلك داخل في الأمانة.
وهكذا الإيمان بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل ذلك داخل في الأمانة، لابد أن تؤدى هذه الأمور على الوجه الذي شرعه الله، كل ذلك أمانة.....} انتهـ.

ومَن هم الّذين اصطفاهم الله سبحانه لحمل أمانة تبليغ شريعة الإسلام للنّاس، وإرشادهم إلى الطّريق المستقيم ومنهح الله القويم؟

يجيبك عن هذا، الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره للآية: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)"

قال رحمه الله في تفسيره الآية: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)"

{ يخبر تعالى باختيار مَن اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنّه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسّجود له، وأسكنه جنّته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضّل بنيه، فقال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} ، واصطفى نوحا، فجعله أوّل رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفّقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجّاه ومَن معه في الفلك المشحون، وجعل ذرّيته هم الباقين، وترك عليه ثناءً يُذكر في جميع الأحيان والأزمان. واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرّحمن الّذي اختصّه الله بخلّته، وبذل نفسه للنّيران وولده للقربان وماله للضّيفان، ودعا إلى ربّه ليلا ونهارا وسرّا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذرّيته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الّذين بُعِثُوا من بعده لأنّهم من ذرّيته، وقد خصّهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيّد ولد آدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإنّ الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرّق في غيره، وفاق صلى الله عليه وسلم الأوّلين والآخرين، فكان سيّد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم. واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذريّاتهم..} انتهـ.

ثمّ قال رحمه الله في تفسير الآية التي بعدها: "ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)" :
{.. (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ) أي: حصل التّناسب والتّشابه بينهم في الخلق والأخلاق الجميلة، كما قال تعالى لمّا ذكر جملة من الأنبياء الدّاخلين في ضمن هذه البيوت الكبار، (وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) : يعلم مَن يستحق الاصطفاء فيصطفيه ومَن لا يستحق ذلك فيخذله ويرديه، ودلّ هذا على أنّ هؤلاء اختارهم لِمَا علم من أحوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرما، ومن الفائدة والحكمة في قصّه علينا أخبار هؤلاء الأصفياء أن نحبّهم ونقتدي بهم، ونسأل الله أن يوفّقنا لما وفّقهم، وأن لا نزال نزري أنفسنا بتأخّرنا عنهم وعدم اتّصافنا بأوصافهم ومزاياهم الجميلة، وهذا أيضا من لطفه بهم، وإظهاره الثّناء عليهم في الأوّلين والآخرين، والتّنويه بشرفهم، فلله ما أعظم جوده وكرمه وأكثر فوائد معاملته، لو لم يكن لهم من الشرف إلاّ أن أذكارهم مخلّدة ومناقبهم مؤبّدة لكفى بذلك فضلا. } انتهـ.

وقد أوضح في التّفسير الإمام الطبري رحمه الله بأدقّ المعاني، للآية: "ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ..."، قائلاً:
{....وإنّما جعل " بَعْضُهم مِن بَعْضٍ " في الموالاة في الدّين، والمؤازرة على الإسلام والحق، كما قال جلّ ثناؤه: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ" [سورة التوبة: 71]، وقال في موضع آخر: "الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ" [ سورة التوبة: 67]، يعني: أنّ دينهم واحدٌ وطريقتهم واحدة، فكذلك قوله: " ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ "، إنّما معناه: ذريّةً دِينُ بَعْضِهَا دِينُ بَعْض، وكلمتهم واحدةٌ، وملّتهم واحدة في توحيد الله وطاعته، كما:-
6855 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: "ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ"، يقول: في النِيَّة والعمل والإخلاص والتّوحيد له. } انتهـ.

وآيات الله في القرآن كثيرة، تذكر المصطفين الأخيار، وتذكر فضائلهم. على أنّهم يستحقّون بجدارة وقوّة حزم، المكانة التي رفعهم بها الله، في الدنيا والآخرة.

قال الله تعالى: "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)..."
وقال سبحانه في نفس السورة (ص) : "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ۖ هَٰذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ (48) .....".



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ذرية بعضها من بعض.jpg‏
المشاهدات:	97
الحجـــم:	86.3 كيلوبايت
الرقم:	7214   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	لقد كان في قصصهم عبرة.gif‏
المشاهدات:	106
الحجـــم:	31.6 كيلوبايت
الرقم:	7215  
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15 Sep 2019, 10:27 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 208
افتراضي





الهداية. وما أدراك ما الهداية. نعمة يمنحها الله لِمَن يشاء من عباده. تنشأ من الإخلاص لله في الانقياد، وتنمّيها مدرسة التّوحيد والإيمان..في تربيّةٍ، يرسي قواعدها، معلّمون، زوّدهم الله بـالفقه والحكمة والعلم، والصّبر والمصابرة، في أعلى قيم الإنسانيّة، ما هيّأهم بها لتنفيذ وصيّته، فيما أُمِرُوا به. فبذلوا الغالي والنّفيس، لتحقيق مراد الله في خلقه، بـالعمل بما جاءوا به، في أنفسهم، ودعوة النّاس إلى الاقتداء بهم.

قال الله تعالى:
"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)"

فهذه وصيّة الله لعباده المصطفين الأخيار، يعرّفهم فيها بـالدّين الذي ارتضاه لهم، ويعلّمهم كيف يقيمون الشّريعة في أنفسهم، وكيف يبلّغونها لغيرهم، وعلى أسس هذه الشّريعة، نعمة من الله وفضلا، يكون اجتماع هؤلاء المتَّبِعين للوصية، المجتبين، الطّائعين، من عباده المرسلين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية:
"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ"

{ هذه أكبر مِنَّة، أنعم الله بها على عباده، أن شرع لهم من الدّين، خير الأديان وأفضلها، وأزكاها وأطهرها، دين الإسلام، الّذي شرعه الله للمصطفين المختارين من عباده، بل شرعه الله لخيار الخيار، وصفوة الصفوة، وهم أولو العزم من المرسلين المذكورون في هذه الآية، أعلى الخلق درجة، وأكملهم من كلّ وجه.
فـالدِّين الذي شرعه الله لهم، لا بدّ أن يكون مناسبا لأحوالهم، موافقا لـكمالهم، بل إنّما كمّلهم الله واصطفاهم، بسبب قيامهم به، فلولا الدّين الإسلامي، ما ارتفع أحدٌ من الخلق، فهو روح السّعادة، وقطب رحى الكمال، وهو ما تضمّنه هذا الكتاب الكريم، ودعا إليه من التوحيد والأعمال والأخلاق والآداب.

ولهذا قال: { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ } أي: أمركم أن تقيموا جميع شرائع الدّين: أصوله وفروعه، تقيمونه بأنفسكم، وتجتهدون في إقامته على غيركم، وتعاونون على البر والتّقوى ولا تعاونون على الإثم والعدوان. { وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } أي: ليحصل منكم الاتّفاق على أصول الدّين وفروعه، واحرصوا على أن لا تفرّقكم المسائل وتحزّبكم أحزابا، وتكونون شيعًا، يعادي بعضكم بعضا مع اتّفاقكم على أصل دينكم.

ومن أنواع الاجتماع على الدّين وعدم التفرق فيه، ما أمر به الشارع من الاجتماعات العامّة، كاجتماع الحج والأعياد، والجُمَع والصّلوات الخمس والجهاد، وغير ذلك من العبادات التي لا تتمّ ولا تكمل إلاّ بالاجتماع لها وعدم التّفرّق.

{ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } أي: شقّ عليهم غاية المشقّة، حيث دعوتهم إلى الإخلاص للّه وحده، كما قال عنهم: { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } وقولهم: { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }

{ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ } أي يختار من خليقته مَن يعلم أنّه يصلح للاجتباء لرسالته وولايته ومنه أن اجتبى هذه الأمّة وفضّلها على سائر الأمم، واختار لها أفضل الأديان وخيرها.

{ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } هذا السّبب الّذي من العبد، يتوصّل به إلى هداية الله تعالى، وهو إنابته لربّه، وانجذاب دواعي قلبه إليه، وكونه قاصدا وجهه، فَـحُسْنُ مَقْصَدِ العبد مع اجتهاده في طلب الهداية، من أسباب التّيسير لها، كما قال تعالى: { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ }
وفي هذه الآية، أنّ الله { يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } مع قوله: { وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } مع العلم بأحوال الصحابة رضي الله عنهم، وشدّة إنابتهم، دليل على أنّ قولهم حُجّة، خصوصًا الخلفاء الرّاشدين، رضي الله عنهم أجمعين.} انتهـ.

تفسير قوله تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ" / لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله



قال الله تعالى:
(فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15))

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية:

{ ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ ) أي: فللدّين القويم والصّراط المستقيم، الّذي أنزل الله به كتبه وأرسل رسله، فادْعُ إليه أمّتك وحضّهم عليه، وجاهد عليه، مَن لم يقبله، { وَاسْتَقِمْ } بنفسك { كَمَا أُمِرْتَ } أي: استقامة موافقة لأمر الله، لا تفريط ولا إفراط، بل امتثالا لأوامر الله واجتنابا لنواهيه، على وجه الاستمرار على ذلك، فأمره بـتكميل نفسه بلزوم الاستقامة، وبـتكميل غيره بالدعوة إلى ذلك.

ومن المعلوم أنّ أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم أمر لأمّته إذا لم يرد تخصيص له.

( وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ) أي: أهواء المنحرفين عن الدّين، من الكفرة والمنافقين، إمّا باتّباعهم على بعض دينهم، أو بترك الدّعوة إلى الله، أو بترك الاستقامة، فإنّك إن اتّبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنّك إذا لمن الظالمين، ولم يَقُل: "ولا تتّبع دينهم" لأنّ حقيقة دينهم الّذي شرعه الله لهم، هو دين الرُّسل كلّهم، ولكنّهم لم يتّبعوه، بل اتّبعوا أهواءهم، واتّخذوا دينهم لهوًا ولعبًا.

{ وَقُلْ } لهم عند جدالهم ومناظرتهم: { آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ } أي: لتكن مناظرتك لهم مبنيّة على هذا الأصل العظيم، الدّال على شرف الإسلام وجلالته وهيمنته على سائر الأديان، وأنّ الدّين الّذي يزعم أهل الكتاب أنّهم عليه، جزء من الإسلام، وفي هذا إرشاد إلى أنّ أهل الكتاب إن ناظروا مناظرة مبنيّة على الإيمان ببعض الكتب، أو ببعض الرُّسُل دون غيره، فلا يسلم لهم ذلك، لأنّ الكتاب الذي يدعون إليه، والرّسول الّذي ينتسبون إليه، من شرطه أن يكون مصدّقا بهذا القرآن وبمن جاء به، فكتابنا ورسولنا لم يأمرنا إلاّ بالإيمان بموسى وعيسى والتوراة والإنجيل، التي أخبر بها وصدق بها، وأخبر أنّها مصدّقة له ومقرّة بصحّته.
وأمّا مجرد التوراة والإنجيل، وموسى وعيسى، الذين لم يوصفوا لنا، ولم يوافقوا لكتابنا، فلم يأمرنا بالإيمان بهم.

وقوله: { وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } أي: في الحكم فيما اختلفتم فيه، فلا تمنعني عداوتكم وبغضكم، يا أهل الكتاب من العدل بينكم، ومن العدل في الحكم، بين أهل الأقوال المختلفة، من أهل الكتاب وغيرهم، أن يقبل ما معهم من الحق، ويردّ ما معهم من الباطل، { اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ } أي: هو ربّ الجميع، لستم بأحقّ به منّا. { لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } من خير وشرّ. { لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ } أي: بعد ما تبيّنت الحقائق، واتّضح الحق من الباطل، والهدى من الضلال، لم يبقَ للجدال والمنازعة محلّ، لأنّ المقصود من الجدال، إنّما هو بيان الحق من الباطل، ليهتدي الرّاشد، ولتقوم الحجّة على الغاوي، وليس المراد بهذا أنّ أهل الكتاب لا يجادلون، كيف والله يقول: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وإنّما المراد ما ذكرنا.
{ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } يوم القيامة، فيجزي كلاًّ، بعمله، ويتبيّن حينئذ الصادق من الكاذب.} انتهـ.

تفسير الآية: "فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ.." / لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله


اللّهمّ اهدنا وسدّدنا.

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	شرع لكم من الدّين .png‏
المشاهدات:	96
الحجـــم:	615.8 كيلوبايت
الرقم:	7216   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فلذلك فادعُ واستقم.png‏
المشاهدات:	140
الحجـــم:	888.5 كيلوبايت
الرقم:	7217  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013