منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 30 Mar 2020, 08:54 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 302
افتراضي حديث الافتراق عند أهل الجماعة والاتّفاق. (متجدّد بإذن الله)







حديث الافتراق عند أهل الجماعة والاتّفاق.


لماذا ذكر نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم حديث الافتراق؟ ألأنّ الإسلام يدعو إلى الافتراق وتشتيت شمل المنتسبين إليه أم أنّ هناك أمرًا آخر، يدعونا إلى شرح الحديث، واستخراج منه ما نصل به إلى الأصل الذي دعا نبيّنا محمد (صلى الله عليه وسلم) إليه؟

سأتحدّث عن هذا الأمر، بعد المرور على عدّة مراحل، أذكر فيها تنبيها على عضو في منتدى جزائري يحوي كثير من العوام، وهذا العضو المتحايل على السُنَّة وأهلها، أراد تمرير عقيدة ينفي بها حديث الافتراق، الذي هو أساس توحيد الأمّة الاسلاميّة، ودونه يصير المسلمون في فوضى العبادة، وفوضى الاحتكام إلى شريعة الله، وفوضى السّير إلى الله. نسأل الله العافية والسلامة من كلّ ما يخالف الدّين الذي ارتضاه الله لعباده في هذه الحياة.



إنّ الأنبياء والرُّسل (عليهم الصّلاة والسلام) جميعهم جاءوا بـالتّوحيد ودعوا إلى الإعتصام بحبل الله المتين، فكانت رسالات الأنبياء (عليهم السلام)، الفيصل بين الحقّ والباطل، وبين الخير والشرّ، وبين طريق الهدى وسبيل الضّلال. قال الله تعالى:"كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (213)" البقرة.

قال الشيخ السعدي مفسّرا للآية تفسيرا بليغا:
{ ( أي: كان الناس ) [ أي: كانوا مجتمعين على الهدى، وذلك عشرة قرون بعد نوح عليه السلام، فلمّا اختلفوا في الدّين فكفر فريق منهم وبقي الفريق الآخر على الدّين، وحصل النّزاع وبعث الله الرّسل ليفصلوا بين الخلائق ويقيموا الحجة عليهم، وقيل بل كانوا ] مجتمعين على الكفر والضلال والشقاء, ليس لهم نور ولا إيمان، فـرحمهم الله تعالى بإرسال الرسل إليهم ( مُبَشِّرِينَ ) مَن أطاع الله بثمرات الطاعات, من الرزق, والقوّة في البدن والقلب, والحياة الطيّبة, وأعلى ذلك, الفوز برضوان الله والجنة.
( وَمُنْذِرِينَ ) مَن عصى الله, بثمرات المعصية, من حرمان الرزق, والضعف, والإهانة, والحياة الضيقة, وأشد ذلك, سخط الله والنار.
( وَأَنزلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ) وهو الإخبارات الصادقة, والأوامر العادلة، فكلّ ما اشتملت عليه الكتب, فهو حقّ, يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع، وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتّنازع, أن يرد الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أنّ في كتابه, وسنّة رسوله, فصل النزاع, لما أمر بالرد إليهما.
ولمّا ذكر نعمته العظيمة بإنزال الكتب على أهل الكتاب, وكان هذا يقتضي اتّفاقهم عليها واجتماعهم، فأخبر تعالى أنّهم بغى بعضهم على بعض, وحصل النّزاع والخصام وكثرة الاختلاف.
فاختلفوا في الكتاب الذي ينبغي أن يكونوا أولى الناس بالاجتماع عليه, وذلك من بعد ما علموه وتيقّنوه بالآيات البيّنات, والأدلة القاطعات, فضلّوا بذلك ضلالا بعيدا......} انتهـ.

وقال سبحانه، وهو يرشد النّاس إلى الطّريق المستقيم، طريق الله القويم، الذي به يجتمع المختلفون، وتتآلف به القلوب، بعد تصارع المصالح وتشتّت الأهواء، وتفرّق القلوب، الذي نتج عن البغي والظلم والحسد، قال تعالى:" إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ ...".(آل عمران)

قال الشيخ السعدي رحمه الله، بعدما أظهر أهميّة التّوحيد الذي جاء به الإسلام، وكان هو المحور الرئيس، الذي لأجله بُعثت الرُّسُل وأُنزلت الكتب، وقد ذكر سبب تفرّق الأمم السابقة، قال رحمه الله:
{...وإنّما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم، وإلاّ فقد جاءهم السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم، فلهذا قال تعالى (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ ) فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا مَن ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الأليم...} انتهـ.

وعلى هذا، كلّما ابتعد العباد عن التّوجيه الربّاني الحكيم إلاّ وتفرّقوا وتمزّقت أواصرهم، وكانت فئة تبغي على أختها، وجماعة تطغى على أخرى، حين تمتثل لـحظوظ النّفس وتحتكم إلى الأهواء.



فحديث الافتراق، حديث يحدّد الجماعة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ننتمي إليها ونتمسّك بأصولها وقواعدها، لننجو من الهلاك، وهي: ما كان عليه هو صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.

وعلى هذا فإنّ الّذين نفوا وأنكروا وجود حديث افتراق أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم، يزعمون أنّ تصحيحه، يعني تفرقة الأمّة وتشتيتها، بينما الحقيقة، أنّ حديث الافتراق يصفّي الأمّة من الدّخلاء عليها، من منافقين وزنادقة ومبتدعة وأهل أهواء.

فالذي يدعو إلى شريعة الله بما يمليه عليه هواه، زيادةً أو نقصانا، وهو يعتقد جازمًا صحّة مذهبه، ويدعو إليه، فهو كالذي اعتقد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قد قصّر في تبليغ الرسالة، وقد يقصد بعض هؤلاء الزنادقة، بطرق احتيالية، إيهام النّاس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد خان رسالة الله، ولم يؤَدِّ الأمانة على وجهها. فحاشاه أن يكون قد خان، وقد بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في الله حقّ جهاد. صلى الله عليه وآله وسلّم.

قال الله سبحانه: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ(67)" (المائدة).

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير بعض من الآية على وجازة الألفاظ وبلاغتها:

{هذا أمر من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بـأعظم الأوامر وأجلّها، وهو التّبليغ لما أنزل الله إليه، ويدخل في هذا، كلّ أمر تلقته الأمّة عنه صلى الله عليه وسلم من العقائد والأعمال والأقوال، والأحكام الشرعية والمطالب الإلهية.
فبلّغ صلى الله عليه وسلم أكمل تبليغ، ودعا وأنذر، وبشّر ويسّر، وعلّم الجهّال الأميّين حتّى صاروا من العلماء الربّانيّين، وبلّغ بقوله وفعله وكتبه ورسله. فلم يبق خير إلاّ دل أمّته عليه، ولا شرّ إلاّ حذّرها منه، وشهد له بالتّبليغ أفاضل الأمّة من الصحابة، فمن بعدهم من أئمّة الدّين ورجال المسلمين...} انتهـ المقصود.

وبعد سؤال حول حديث الافتراق، قال فيه للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

السؤال: حديث افتراق الأمّة الثلاثة والسبعين كلّها ..؟

فأجابه الشيخ رحمه الله: أحاديث افترق الأمّة متواترة، واحدة في الجنّة والثنتان والسبعون في النّار، متوعّدون بالنار على حسب ما عندهم من المخالفة للشرع ولا يلزم أن يكونوا كلّهم كفّار على حسب أحوالهم.

ثمّ تطرّق المحاور وهو يدارسه كتاب تفسير القرآن لابن كثير، وبالتحديث تفسير سورة المائدة، ذكر:
(...قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن إسماعيل، عن الشعبي عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: مَن حدثّك أنّ محمدًا كتم شيئًا ممّا أنزل الله عليه فقد كذب، وهو يقول: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" [المائدة:67] الآية، هكذا رواه هاهنا مختصرًا، وقد أخرجه في مواضع من صحيحه مطولًا، وكذا رواه مسلم في كتاب الإيمان، والترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننهما من طرق عن عامر الشعبي، عن مسروق بن الأجدع، عنها رضي الله عنها، وفي الصحيحين عنها –أيضا- أنّها قالت: لو كان محمد ﷺ كاتمًا شيئًا من القرآن لكتم هذه الآية (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) [الأحزاب:37].

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي: حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد عن هارون بن عنترة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عباس، فجاء رجل فقال له: إنّ ناسًا يأتونا فيخبرونا أنّ عندكم شيئًا لم يُبْدِهِ رسول الله ﷺ للناس فقال ابن عباس: ألم تعلم أنّ الله تعالى قال: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَوالله ما ورثنا رسول الله ﷺ سوداء في بيضاء، وهذا إسناد جيد، وهكذا في صحيح البخاري من رواية أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: هل عندكم شيء من الوحي ممّا ليس في القرآن؟ فقال: لا، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر.


جمع وتعليق : أم وحيد بهية صابرين.



...يتبع...إن شاء الله...

الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وتفترق أمتي.PNG‏
المشاهدات:	1076
الحجـــم:	200.6 كيلوبايت
الرقم:	7880   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ستفترق هذه الأمّة.png‏
المشاهدات:	2464
الحجـــم:	439.0 كيلوبايت
الرقم:	7882   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إن الدين عند الله الإسلام.png‏
المشاهدات:	643
الحجـــم:	81.3 كيلوبايت
الرقم:	7883  
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31 Mar 2020, 01:33 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 302
افتراضي





هناك مَن ضعّف حديث الافتراق من مشايخ هذا العصر استنادًا لاجتهاد الإمام الشوكاني وابن حزم ومحمد بن إبراهيم الوزير، الذين ضعّفوا زيادة "كلّها في النار إلاّ واحدة"

جاء في سؤال طُرح على موقع إسلامي ، لكنّ السائل ذكر أنّ تضعيف هؤلاء العلماء للحديث كان للزيادة الموجودة فيه وهي " كلها في النار إلا واحدة "


والسؤال الذي طُرح في الموقع هكذا:

السؤال:

كنت أبحث عن صحة حديث الثلاث والسبعين فرقة فوجدت إجابة على موقعكم برقم : (90112) ، حيث ذكر فيها أنّ الحديث صحيح. واتّضح لي أنّ العلماء اختلفوا على قولين في الحديث ، منهم مَن صحّحه، كأبي داود والحاكم وبن حجر وبن تيمية والطبراني والترمذي..الخ لتعدّد الرواية . ومنهم مَن ضعّف زيادة " كلها في النار إلا واحدة " ، وهم ابن حزم والشوكاني ومحمد بن إبراهيم الوزير، وقال : إنّ من رواة الحديث رجل ناصبي. أمّا الإمام محمد بن أحمد البشاري المقدسي فذكر رواية " كلها في الجنة إلا واحدة " وذكر رواية " كلها في النار إلا واحدة " ثم قال : الثانية أكثر شهرة ، والأولى أصح سنداً . وساق الحديث الإمام الترمذي من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص وقال حديث غريب . فكيف إذن نوفق بين هذه الأقوال جميعاً ونعرف الصحيح منها؟

فكان الجواب كالتّالي :

الحمد لله

أولا :
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما قَالَ : أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ: (أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ) رواه أبو داود ( 4597 ) والحاكم (443) وصححه ، وحسنه ابن حجر في " تخريج الكشاف " ( ص : 63 ) ، وصححه ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 3 / 345 ) ، والشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 430 ) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) وقد ورد عن جماعة من الصحابة بطرق كثيرة .

وورد بلفظ: ( ... وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) ، رواه الترمذي ( 2641 ) وحسَّنه ابن العربي في " أحكام القرآن " ( 3 / 432 ) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 284 ) ، والألباني في " صحيح الترمذي " .

ثانيا :

ذكر الشوكاني هذا الحديث في "تفسيره" (2/ 68): ثم قال :

"أَمَّا زِيَادَةُ كَوْنِهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ، فَقَدْ ضَعَّفَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، بَلْ قال ابن حزم : إنها موضوعة " انتهى .

وقد تعقبه الألباني رحمه الله فيما ذكره فقال :

" ولا أدري من الذين أشار إليهم بقوله : " جماعة ... " فإني لا أعلم أحدًا من المحدثين المتقدمين ضعف هذه الزيادة ، بل إن الجماعة قد صححوها ، وقد سبق ذكر أسمائهم ، وأما ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك ، وأول ما يتبادر للذهن أنه في كتابه " الفصل في الملل والنحل " وقد رجعت إليه ، وقلبت مظانه فلم أعثر عليه ، ثم إن النقل عنه مختلف ، فابن الوزير قال عنه : " لا يصح " ، والشوكاني قال عنه : " إنها موضوعة "، وشتان بين النقلين كما لا يخفى ، فإن صح ذلك عن ابن حزم ، فهو مردود من وجهين :

الأول : أن النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة ، فلا عبرة بقول من ضعفها.

والآخر: أنّ الّذين صحّحوها أكثر وأعلم بالحديث من ابن حزم، لاسيّما وهو معروف عند أهل العلم بتشدده في النقد، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف؟ !

وأما ابن الوزير، فكلامه الذي نقله الكوثري يشعر بأنه لم يطعن في الزيادة من جهة إسنادها، بل من حيث معناها، وما كان كذلك ، فلا ينبغي الجزم بفساد المعنى لإمكان توجيهه وجهة صالحة ينتفي به الفساد الذي ادعاه. وكيف يستطاع الجزم بفساد معنى حديث تلقاه كبار الأئمة والعلماء من مختلف الطبقات بالقبول وصرحوا بصحته ؟ هذا يكاد يكون مستحيلاً ... " انتهى .

"سلسلة الأحاديث الصحيحة" (1/ 409)


ثالثا:
روي هذا الحديث بلفظ: ( تَفَرَّقُ أُمَّتِي عَلَى سَبْعِينَ أَوْ إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ : ( الزَّنَادِقَةُ ، وَهُمُ الْقَدَرِيَّةُ ) . وهذا الحديث بهذا اللفظ موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

رواه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 201) من طريق مُعَاذ بْن يَاسِينَ الزَّيَّاتُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَبْرَدُ بْنُ الْأَشْرَسِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ به مرفوعا ، ثم رواه من طريق يَاسِينَ الزَّيَّاتِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ .

ثم قال العقيلي :

" هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْجِعُ مِنْهُ إِلَى صِحَّةٍ ، وَلَعَلَّ يَاسِينَ أَخَذَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَوْ عَنْ أَبْرِدَ هَذَ ا، وَلَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَلَا مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ " انتهى .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" هذا الحديث لا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، ولم يروه أحد من أهل الحديث المعروفين بهذا اللفظ .

بل الحديث الذي في كتب السنن والمساند عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال : ( ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار ) انتهى من "بغية المرتاد" (ص 337).
وقد ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/ 268) من طرق ، وقال : " هَذَا الحَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... إلخ " .

وقال الألباني رحمه الله :

" وهذا المتن المحفوظ [يعني : (كلّهم في النار إلاّ واحدة)] قد ورد عن جماعة من الصحابة ، منهم أنس بن مالك رضي الله عنه ، وقد وجدت له عنه وحده سبع طرق ، وذلك مما يؤكد بطلان الحديث بهذا اللفظ الذي تفرد به أولئك الضعفاء ، وخاصة ياسين الزيات هذا ، فقد خالفه من هو خير منه : عبد الله بن سفيان ، فرواه عن يحيى بن سعيد عن أنس باللفظ المحفوظ " انتهى .

"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (3/ 126)


وقال الألباني أيضا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1035) : " موضوع بهذا اللفظ " .

أما تصحيح البشاري لهذا الحديث ، فقد ذكره في كتابه "أحسن التقاسيم" (ص 39).

وكان البشاري أحد الرحالة وأشهر علماء الجغرافيا في عصره ، وقد توفي في أواخر القرن الرابع الهجري أو بداية القرن الخامس ، ولم يكن من علماء الحديث حتى يقدم قوله على قول أئمة الحديث . والله أعلم .} انتهـ النقل.


وأقول:

العضو في المنتدى العام (..)، نقل التّضعيف فقط من ذلك الموقع، ولم ينبّه أنّ الكلام منقول، وأوهم النّاس أنّه من اجتهاده في البحث، وقد أراد أن ينتصر لمذهبه الأشعري الصّوفيّ، وذلك بنفي صحّة حديث الإفتراق، ويزعم وضعه، و من غرابة الأمر، أنّ ذلك العضو واقعٌ في الافتراق بنسبته وتعصّبه للمذهب الذي دافع عن أصوله المخالفة للسُنّة وأهلها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث له : "عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديين من بعدي عضّوا عليها بالنّواجد" أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

ومن خلال الحديث يظهر جليًّا كيف يكون المسلم مُتّبعًا للرّعيل الأوّل من السّلف الصّالح لأمّة الإسلام ، فقد ناقش ذلك العضو، حديث الإفتراق، بنوع من التّعصّب لمذهب الأشاعرة الصوفي الذي يحمله بعض مشايخ هذا العصر، وكان ذلك التّحيّز، معارضة صريحة لـمَن صحّحوا الحديث، وهم علماء كثيرون، ومنهم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين .



أبدأ على بركة الله، سعيًا، بالاستفادة النافعة، للاقناع والاقتناع، الموجبين للتّروّي وحسن القراءة والاهتمام ، بارك الله في الجميع .

أبدأ بحول الله بـ: ردّ الشيخ الألباني رحمه الله على الّذين ضعّفوا الحديث : (الكلام منقول)

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 358 تحت حديث "ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة...":

أخرجه أبو داود ( 2 / 503 - 504 ) ، و الدارمي ( 2 / 241 ) و أحمد ( 4 / 102 ) و كذا الحاكم ( 1 / 128 ) و الآجري في " الشريعة " ( 18 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 108 / 2 ، 119 / 1 ) و اللالكائي في " شرح السنة " ( 1 / 23 / 1 ) من طريق صفوان قال : حدثني أزهر بن عبد الله الهوزني عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال : ألا إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال....، فذكره .

و قال الحاكم و قد ساقه عقب أبي هريرة المتقدم : " هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث" . و وافقه الذهبي . و قال الحافظ في " تخريج الكشاف " ( ص 63 ) : " و إسناده حسن " .

قلت : و إنّما لم يصحّحه، لأنّ أزهر بن عبد الله هذا لم يوثقه غير العجلي و ابن حبان و لما ذكر الحافظ في " التهذيب " قول الأزدي : " يتكلمون فيه " ، تعقبه بقوله : " لم يتكلموا إلا في مذهبه " . و لهذا قال في " التقريب " . " صدوق ، تكلموا فيه للنصب " .

و الحديث أورده الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 390 ) من رواية أحمد ، و لم يتكلم على سنده بشيء ، و لكنّه أشار إلى تقويته بقوله : " و قد ورد هذا الحديث من طرق" .

و لهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " المسائل " ( 83 / 2 ) . " هو حديث صحيح مشهور " . و صحّحه أيضا الشاطبي في " الاعتصام " ( 3 / 38 ) .

و من طرق الحديث التي أشار إليها ابن كثير ، و فيها الزيادة ، ما ذكره الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) قال : " رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو و حسنه ، و أبو داود من حديث معاوية ، و ابن ماجه من حديث أنس و عوف بن مالك ، و أسانيدها جياد " .

قلت : و لحديث أنس طرق كثيرة جدا تجمع عندي منها سبعة ، و فيها كلها الزيادة المشار إليها ، مع زيادة أخرى يأتي التنبيه عليها ، و هذه هي : الطريق الأولى : عن قتادة عنه . أخرجه ابن ماجة ( 2 / 480 ) ، و قال البوصيري في " الزوائد " : "إسناده صحيح، رجاله ثقات" .

قلت : و في تصحيحه نظر عندي لا ضرورة لذكره الآن ، فإنّه لا بأس به في الشواهد .

الثانية : عن العميري عنه . أخرجه أحمد ( 3 / 120 ) ، و العميري هذا لم أعرفه ، و غالب الظن أنه محرف من ( النميري ) و اسمه زياد بن عبد الله فقد روى عن أنس ، و عنه صدقة بن يسار ، و هو الذي روى هذا الحديث عنه ، و النميري ضعيف ، و بقية رجاله ثقات .

الثالثة : عن ابن لهيعة حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عنه . و زاد : " قالوا : يا رسول الله مَن تلك الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة " . أخرجه أحمد أيضا ( 3 / 145 ) و سنده حسن في الشواهد .

الرابعة : عن سلمان أو سليمان بن طريف عنه . أخرجه الآجري في " الشريعة " ( 17 ) و ابن بطة في " الإبانة " ( 2 / 118 / 2 ) و ابن طريف هذا لم أجد له ترجمة .

الخامسة : عن سويد بن سعيد قال : حدثنا مبارك بن سحيم عن عبد العزيز ابن صهيب عن أنس . أخرجه الآجري ، و سويد ضعيف ، و أخرجه ابن بطة أيضا ، و لكني لا أدري إذا كان من هذا الوجه أو من طريق آخر عن عبد العزيز فإن كتابه بعيد عني الآن .

السادسة : عن أبي معشر عن يعقوب بن زيد بن طلحة عن زيد بن أسلم عن أنس به . و فيه الزيادة . أخرجه الآجري ( 16 ) . و أبو معشر اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي و هو ضعيف . و من طريقه رواه ابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير " ( 2 / 76 - 77 ) .

السابعة : عن عبد الله بن سفيان المدني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عنه . و فيه الزيادة بلفظ : " قال : ما أنا عليه و أصحابي " . أخرجه العقيلي في "الضعفاء " ( ص 207 - 208 ) و الطبراني في " الصغير " ( 150 ) و قال : " لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن سفيان " . و قال العقيلي : " لا يتابع على حديثه " .

قلت : و هو على كل حال خير من الأبرد بن أشرس فإنّه روى هذا الحديث أيضا عن يحيى بن سعيد به ، فإنه قلب متنه ، و جعله بلفظ : " تفترق أمّتي على سبعين أو إحدى و سبعين فرقة كلّهم في الجنّة إلاّ فرقة واحدة ، قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : الزنادقة و هم القدرية " . أورده العقيلي أيضا و قال :" ليس له أصل من حديث يحيى بن سعيد " و قال الذهبي في " الميزان " : " أبرد بن أشرس قال ابن خزيمة : كذاب و ضاع " .

قلت : و قد حاول بعض ذوي الأهواء من المعاصرين تمشية حال هذا الحديث بهذا اللفظ الباطل ، و تضعيف هذا الحديث الصحيح ، و قد بيّنت وضع ذاك في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم ( 1035 ) ، و الغرض الآن إتمام الكلام على هذا اللفظ الصحيح ، فقد تبيّن بوضوح أنّ الحديث ثابت لا شك فيه ، و لذلك تتابع العلماء خلفًا عن سلف على الاحتجاج به حتى قال الحاكم في أول كتابه " المستدرك " : " إنّه حديث كبير في الأصول "، و لا أعلم أحدا قد طعن فيه ، إلاّ بعض مَن لا يعتد بتفرّده و شذوذه ، أمثال الكوثري الذي سبق أن أشرنا إلى شيء من تنطّعه و تحامله على الطريق الأولى لهذا الحديث ، التي ليس فيها الزيادة المتقدمة : " كلها في النار " ، جاهلا بل متجاهلا حديث معاوية و أنس على كثرة طرقه عن أنس كما رأيت . و ليته لم يقتصر على ذلك إذن لما التفتنا إليه كثيرا، و لكنّه دعم رأيه بالنقل عن بعض الأفاضل، ألا و هو العلامة ابن الوزير اليمني، و ذكر أنّه قال في كتابه : "العواصم و القواصم" ما نصّه: " إياك أن تغتر بزيادة "كلّها في النار إلاّ واحدة" فإنّها زيادة فاسدة، و لايبعد أن تكون من دسيس الملاحدة. و قد قال ابن حزم : إنّ هذا الحديث لا يصح" .

وقفت على هذا التضعيف منذ سنوات. ثم أوقفني بعض الطلاب في " الجامعة الإسلامية " على قول الشوكاني في تفسيره "فتح القدير" ( 2 / 56 ) :
{ قال ابن كثير في تفسيره: و حديث افتراق الأمم إلى بضع و سبعين ، مروي من طرق عديدة ، قد ذكرناها في موضع آخر . انتهى . قلت : أمّا زيادة كونها في النار إلا واحدة " فقد ضعفها جماعة من المحدثين ( ! ) ، بل قال ابن حزم : إنّها موضوعة } .

و لا أدري مَن الذين أشار إليهم بقوله : " جماعة ... " فإنّي لا أعلم أحدا من المحدثين المتقدّمين ضعّف هذه الزيادة ، بل إنّ الجماعة قد صحّحوها و قد سبق ذكر أسمائهم ، و أمّا ابن حزم فلا أدري أين ذكر ذلك ، و أوّل ما يتبادر للذهن أنّه في كتابه " الفصل في الملل و النحل " و قد رجعت إليه ، و قلبت مظانه فلم أعثر عليه ثم إنّ النقل عنه مختلف ، فـابن الوزير قال عنه : " لا يصح " ، و الشوكاني قال عنه : " إنها موضوعة " ، و شتّان بين النّقلين كما لا يخفى ، فإن صح ذلك عن ابن حزم ، فهو مردود من وجهين :

الأول : أنّ النقد العلمي الحديثي قد دل على صحة هذه الزيادة ، فلا عبرة بقول مَن ضعّفها .

و الآخر : أنّ الّذين صحّحوها أكثر و أعلم بالحديث من ابن حزم ، لاسيما و هو معروف عند أهل العلم بـتشدّده في النقد ، فلا ينبغي أن يحتج به إذا تفرّد عند عدم المخالفة فكيف إذا خالف ؟ !

و أمّا ابن الوزير، فكلامه الذي نقله الكوثري يشعر بأنّه لم يطعن في الزيادة من جهة إسنادها، بل من حيث معناها، و ما كان كذلك، فلا ينبغي الجزم بفساد المعنى لإمكان توجيهه وجهة صالحة ينتفي به الفساد الذي ادعاه. و كيف يستطاع الجزم بفساد معنى حديث تلقّاه كبار الأئمة و العلماء من مختلف الطبقات بالقبول و صرحوا بصحّته ، هذا يكاد يكون مستحيلا !

و إنّ ممّا يؤيد ما ذكرته أمرين:

الأول: أنّ ابن الوزير في كتاب آخر له قد صحّح حديث معاوية هذا ، ألا و هو كتابه القيم : "الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم" فقد عقد فيه فصلا خاصا في الصحابة الّذين طعن فيهم الشيعة و ردوا أحاديثهم، و منهم معاوية رضي الله عنه، فسرد ما له من الأحاديث في كتب السُنّة مع الشواهد من طريق جماعة آخرين من الصحابة لم تطعن فيه الشيعة، فكان هذا الحديث منها !

الأمر الآخر : أنّ بعض المحقّقين من العلماء اليمانيين ممّن نقطع أنّه وقف على كتب ابن الوزير ، ألا و هو الشيخ صالح المقبلي ، قد تكلم على هذا الحديث بكلام جيّد من جهة ثبوته و معناه، و قد ذكر فيه أنّ بعضهم ضعّف هذا الحديث فكأنّه يشير بذلك إلى ابن الوزير . و أنت إذا تأمّلت كلامه وجدته يشير إلى أنّ التّضعيف لم يكن من جهة السند، و إنّما من قبل استشكال معناه، و أرى أن أنقل خلاصة كلامه المشار إليه لما فيه من الفوائد . قال رحمه الله تعالى في " العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء و المشايخ " ( ص 414 ) : " حديث افتراق الأمّة إلى ثلاث و سبعين فرقة ، رواياته كثيرة يشد بعضها بعضا بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها . ( ثم ذكر حديث معاوية هذا ، و حديث ابن عمرو بن العاص الذي أشار إليه الحافظ العراقي و حسنه الترمذي ثم قال: (و الإشكال في قوله : "كلّها في النار إلاّ ملة" ، فمن المعلوم أنهم خير الأمم ، و أن المرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة ، مع أنهم في سائر الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود حسبما صرحت به الأحاديث، فكيف يتمشى هذا؟ فبعض الناس تكلم في ضعف هذه الجملة، و قال : هي زيادة غير ثابتة. و بعضهم تأول الكلام. قال : و من المعلوم أن ليس المراد من الفرقة الناجية أن لا يقع منها أدنى اختلاف ، فإن ذلك قد كان في فضلاء الصحابة . إنما الكلام في مخالفة تصير صاحبها فرقة مستقلة ابتدعها. و إذا حققت ذلك فهذه البدع الواقعة في مهمات المسائل ، و فيما يترتب عليه عظائم المفاسد لا تكاد تنحصر ، و لكنها لم تخص معينا من هذه الفرق التي قد تحزبت و التأم بعضهم إلى قوم و خالف آخرون بحسب مسائل عديدة .

ثم أجاب عن الإشكال بما خلاصته :

" إنّ الناس عامّة و خاصّة ، فـالعامّة آخرهم كأوّلهم ، كالنساء و العبيد و الفلاحين و السوقة و نحوهم ممّن ليس من أمر الخاصة في شيء، فلا شك في براءة آخرهم من الابتداع كأوّلهم. و أمّا الخاصّة، فـمنهم مبتدع اخترع البدعة و جعلها نصب عينيه، و بلغ في تقويتها كلّ مبلغ، و جعلها أصلا يرد إليها صرائح الكتاب و السُنّة، ثم تبعه أقوام من نمطه في الفقه و التّعصّب، و ربّما جدّدوا بدعته و فرعوا عليها و حمّلوه ما لم يتحمّله، و لكنّه إمامهم المقدم و هؤلاء هم المبتدعة حقًا، و هو شيء كبير ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا) ، كـنفي حكمة الله تعالى ، و نفي إقداره المكلف، و كـكونه يكلّف ما لا يطاق، و يفعل سائر القبائح و لا تقبح منه، و أخواتهن! و منها ما هو دون ذلك، و حقائقها جميعها عند الله تعالى ، و لا ندري بأيّها يصير صاحبها من إحدى الثلاث و سبعين فرقة.

و من الناس مَن تبع هؤلاء و ناصرهم و قوى سوادهم بالتدريس و التصنيف ، و لكنه عند نفسه راجع إلى الحق ، و قد دس في تلك الأبحاث نقوضها في مواضع لكن على وجه خفي ، و لعله تخيل مصلحة دنيئة ، أو عظم عليه انحطاط نفسه و إيذاؤهم له في عرضه و ربّما بلغت الأذية إلى نفسه. و على الجملة فالرجل قد عرف الحق من الباطل ، و تخبط في تصرفاته ، و حسابه على الله سبحانه، إما أن يحشره مع من أحب بظاهر حاله، أو يقبل عذره، و ما تكاد تجد أحدا من هؤلاء النظار إلا قد فعل ذلك، لكن شرّهم و الله كثير، فلربّما لم يقع خبرهم بمكان، و ذلك لأنّه لا يفطن لتلك اللمحة الخفية التي دسّوها إلا الأذكياء المحيطون بالبحث، و قد أغناهم الله بعلمهم عن تلك اللمحة، و ليس بكبير فائدة أن يعلموا أنّ الرجل كان يعلم الحق و يخفيه. و الله المستعان .

و من الناس من ليس من أهل التحقيق، و لا هيّء للهجوم على الحقائق، و قد تدرب في كلام الناس، و عرف أوائل الأبحاث، و حفظ كثيرا من غثاء ما حصلوه و لكن أرواح الأبحاث بينه و بينها حائل. و قد يكون ذلك لقصور الهمة و الاكتفاء و الرضا عن السلف لوقعهم في النفوس. و هؤلاء هم الأكثرون عددا، و الأرذلون قدرا، فإنّهم لم يحظوا بخصيصة الخاصة، و لا أدركوا سلامة العامة. فـالقسم الأوّل من الخاصّة مبتدعة قطعا . و الثاني ظاهره الابتداع، و الثالث له حكم الابتداع.

و من الخاصة قسم رابع ثلة من الأولين ، و قليل من الآخرين ، أقبلوا على الكتاب و السُنّة و ساروا بسيرها، و سكتوا عمّا سكتا عنه، و أقدموا و أحجموا بهما و تركوا تكلف مالا يعنيهم، و كان تهمهم السلامة، و حياة السُنّة آثر عندهم من حياة نفوسهم، و قرّة عين أحدهم تلاوة كتاب الله تعالى، و فهم معانيه على السليقة العربية و التفسيرات المروية، و معرفة ثبوت حديث نبوي لفظا و حكما .

فـهؤلاء هم السُنية حقا، و هم الفرقة الناجية، و إليهم العامة بأسرهم، و مَن شاء ربّك من أقسام الخاصة الثلاثة المذكورين، بحسب علمه بقدر بدعتهم و نيّاتهم.

إذا حققت جميع ما ذكرنا لك، لم يلزمك السؤال المحذور و هو الهلاك على معظم الأمّة، لأنّ الأكثر عددا هم العامّة قديما و حديثا، و كذلك الخاصّة في الأعصار المتقدمة، و لعلّ القسمين الأوسطين، و كذا مَن خفت بدعته من الأول ، تنقذهم رحمة ربك من النظام في سلك الابتداع بحسب المجازاة الأخروية، و رحمة ربّك أوسع لكل مسلم، لكنا تكلمنا على مقتضى الحديث و مصداقه ، و أنّ أفراد الفرق المبتدعة و إن كثرت الفرق فلعلّه لا يكون مجموع أفرادهم جزءا من ألف جزء من سائر المسلمين : فتأمّل هذا، تسلم من اعتقاد مناقضة الحديث لأحاديث فضائل الأمة المرحومة " .

قلت: و هذا آخر كلام الشيخ المقبلي رحمه الله ، و هو كلام متين يدل على علم الرجل و فضله و دقّة نظره، و منه تعلم سلامة الحديث من الإشكال الذي أظن أنّه عمدة ابن الوزير رحمه الله في إعلاله إياه . و الحمد لله على أن وفقنا للإبانة عن صحة هذا الحديث من حيث إسناده، و إزالة الشبهة عنه من حيث متنه. و هو الموفّق لا إله إلا هو .

ثم وقفت على كلام لأحد الكتاب في العصر الحاضر ينكر في كتابه " أدب الجاحظ " ( ص 90 ) صحّة هذا الحديث للدفاع عن شيخه الجاحظ ! فهو يقول : " و لو صحّ هذا الحديث لكان نكبة كبرى على جمهور الأمّة الإسلامية. إذ يسجل على أغلبيتها الخلود في الجحيم و لو صح هذا الحديث لما قام أبو بكر في وجه مانعي الزكاة معتبرا إيّاهم في حالة ردّة ... "، إلى آخر كلامه الذي يغني حكايته عن تكلف الردّ عليه، لوضوح بطلانه لاسيما بعد قراءة كلام الشيخ المقبلي المتقدم . على أنّ قوله "الخلود في الجحيم" ليس له أصل في الحديث، و إنّما أورده الكاتب المشار إليه من عند نفسه ليتّخذ ذلك، ذريعة للطّعن في الحديث. و هو سالم من ذلك كلّه كما بينا و الحمد لله على توفيقه .





الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	اقتصاد في سنة.png‏
المشاهدات:	663
الحجـــم:	280.2 كيلوبايت
الرقم:	7884   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	لاصلاح إلاّ بلزوم السُنّة.png‏
المشاهدات:	533
الحجـــم:	629.6 كيلوبايت
الرقم:	7885   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	عليكم بسنتي.jpg‏
المشاهدات:	575
الحجـــم:	92.7 كيلوبايت
الرقم:	7886  
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04 Apr 2020, 12:53 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 302
افتراضي





هذا، الذي في الاقتباس أسفله، كلام العضو الذي يريد إقناع العوام ببطلان حديث الافتراق، ولايهمّ ذكر اسم العضو لأنّه من المجاهيل، واسمه مستعار، فلايُعتدّ بما ذكره وقد تصرّف في كيفية نقل ما ورد عن اجتهاد العلماء في دراسة الحديث:

قال العضو المجهول الهويّة:

اقتباس:

حديث 73 فرقة كلها في النار الا واحدة
هذا حديث ضعيف ضعفه الكثير من العلماء بل منهم من قال انه موضوع مثل ابن حزم الاندلسي و ايضا الشوكاني و محمد بن ابراهيم الوزير..: قال في سنده رجل ناصبي

بل فيه حديث مشابه تماما لكن يقول كلها في الجنة الا واحدة في النار
و هذا الحديث اصح من الاول و رجاله اكثر ثقة
لكن من المفارقات فالمشهور هو الحديث الضعيف !!!
كيف حصل ذلك ؟؟؟
الله اعلم
وأقول: أم وحيد بهية صابرين

حديث الافتراق حديث إخبار عمّا سيحدث لأمّة الإسلام بعد القرون الخيرية الثلاثة، من تمزّق واختلاف، وهذا الإخبار الذي يُعَدُّ من الغيب، من أعظم الأدلّة على نبوّته صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث تحذير من الوقوع في الافتراق والتّنافر والاختلاف والحثّ على السّير على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.

ولم يكن ذلك الافتراق إلاّ بسبب ظهور البدع والمحدثات من أهل الأهواء ودعاة الضّلال. وكما قال أحد السلف: "ما أُحْيِيَت بدعة إلاّ وأُمِيتَت بها سُنَّة" والله المستعان. وعليه التكلان، وبه التّوفيق إلى الهدى والفلاح، طريق السّعادة والاطمئنان، ونيل رضا الرّحمن وبلوغ أعالي الجنان.

وحديث الافتراق، (على غربة أهل السُنّة بين أهلهم من الإسلام)، حديث ثابت صحيح. وقد أثنى النبيّ صلى الله عليه وسلم على مَن حاولوا أن يجتنبوا ما يؤدّي بهم إلى تحقيق هذا الحديث، الذي هو ذمّ للافترق والاختلاف، في زمنٍ، الصّابر فيه على دينه كالقابص على الجمر، والمتمسّك فيه بالسُنّة كـالغريب بين أهله وعشيرته. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فَطُوبَى للغُرباء"، وقد قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:
{ زاد جماعة من أئمّة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله! مَن الغرباء؟ قال: الّذين يصلحون إذا فسد الناس، وفي اللفظ الآخر: يصلحون ما أفسد الناس من سُنَّتِي، وفي لفظ آخر: هم النزاع من القبائل، وفي لفظ آخر: هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير...} انتهـ.(1)

والآن سوف أذكر لكم إضافة نافعة إن شاء الله حول صحّة حديث الافتراق، مقال للشيخ عبدالقادر جنيد وفقه الله للخير كلّه وأعانه عليه، بعنوان:

جزء فيه ذكر من نص على
ثبوت حديث افتراق الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة

يقول فيه:

الحمد لله الولي الحميد، الغفور الودود، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة لسائر العبيد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الوعد والوعيد.

أمّا بعد:

فقد أخرج ابن ماجه ـ رحمه الله ـ في “سننه”(3993) عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ: الْجَمَاعَة )).

وسوف يكون الكلام عن هذا الحديث في ثلاث مسائل:


***المسألة الأولى / عن تخريجه.

هذا الحديث قد أخرجه على اختلاف رواته من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، وألفاظهم:

أحمد (12208و16937و12479و8396) وأبو داود (4596) والترمذي (2640و2641) وابن ماجه (3993و3992و3991) وابن أبي عاصم في “السنة”(2و64و65و69و71و45و63و70) وعبد الرزاق (18674) وابن أبي شيبة (37892 ) والبزار (2755و6214) والحارث بن أبي أسامة كما في “بغية الباحث”(706 ) والمروزي في “السنة”(51 و53 و54 و55 و56و57و58و60و61) وأبو يعلى(3938 و4127و3944و5910و6117و5978و3938) وعبد بن حميد في “المنتخب”(148) والحاكم (444و443و445و441و10و442و3790و6325و8325) وابن حبان (6247و6731) والطبراني في “الأوسط”(7202 و7840 ) وفي “الكبير”(8035و8053و8054و62و3و885و3و91و129) والفسوي في “المعرفة والتاريخ “(3 /387-388و2 /381-382) والشاشي في “مسنده”(772 ) والآجري في “الشريعة”(23 و24 و26و27و28و21و23و772و111و1860) وابن المقرئ في “معجمه”(411) وابن بطة في “الإبانة الكبرى”(264و411و263و265و1و267و268و271و736و266و270و 275) واللالكائي في “شرح أصول الاعتقاد”(146و147و145و148و150و152و149) وابن وضاح في “البدع والنهي عنها”(250) والبيهقي (20901و16783) والخطيب البغدادي في “شرف أصحاب الحديث”(ص:24) وفي “تاريخ بغداد”(15 /419) وبحشل في “تاريخ واسط”(1 / 196وو235) وغيرهم.


وممّن رواه من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ:

أبو هريرة وأنس بن مالك ومعاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعد بن أبي وقاص وعوف بن مالك الأشجعي وعمرو بن عوف المزني وأبو أمامة وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء وواثله بن الأسقع وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس.

وبعض طرقه ثابتة، وبعضها ضعيفة.

وقد قال عبد القاهر البغدادي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية”(ص:5) :

للحديث الوارد في افتراق الأمة أسانيد كثيرة، وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة.اهـ


***المسألة الثانية / عن درجته، ومَنْ نص من العلماء على ثبوته.

هذا الحديث ثابت صحيح.

بل نُقل عن جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ: أنّه متواتر.

فقال عبد الرؤوف المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه ” فيض القدير شرح الجامع الصغير”(1223) :

وعده المؤلف من المتواتر.اهـ

وذكره الكتاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “نظم المتناثر من الحديث المتواتر”(18).

وقال يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد ـ رحمه الله ـ في كتابه “المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك”(ص:181) :

وقد تعددت الطرق في هذا الحديث حتى بلغت حد التواتر.اهـ

وقد نص على ثبوته جمع من أهل العلم، فدونكم ـ هُديتم إلى الرشد ـ الأسماء والمصادر والكلام:

1- قال الترمذي ـ رحمه الله ـ في “سننه”(2640 ) :

حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.اهـ

وقال أيضاً (2641) عن حديث عبد الله بن عمرو:

هذا حديث حسن مفسَّر، لا نعرفه مثل هذا إلاّ من هذا الوجه.اهـ

وقال المباركفوري ـ رحمه الله ـ في “تحفة الأحوذي”(2 /334رقم:2779) :

فتحسين الترمذي له لاعتضاده بحديث الباب.اهـ

2- قال الحاكم ـ رحمه الله ـ في “المستدرك”(443) بعد أن أسنده من حديث أبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان:

هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث.اهـ

ووافقه الذهبي.

وقال أيضاً (441) بعد حديث أبي هريرة:

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شواهد.اهـ

ووافقه الذهبي.

3- صحّحه ابن حبان ـ رحمه الله ـ في “صحيحه”(6247و6731) من حديث أبي هريرة.

وقال السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الدرر المنتثرة”(484) :

حديث: ((تفترق الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة)) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وغيره.اهـ

4- قال الجوزقاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير”(283) حين ساقه من حديث أنس بن مالك:

هذا حديث عزيز حسن مشهور، رواته كلهم ثقات أثبات كأنهم بدور وأقمار.اهـ

5- قال البغوي ـ رحمه الله ـ في كتابه “شرح السنة”(1 /213) :

وثبت عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن بني إسرائيل تفرَّقت … )).اهـ

6- أخرجه الضياء المقدسي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما”(16783و2497و2498و2499و2500).

7- قال أبو بكر ابن العربي ـ رحمه الله ـ في كتابه “أحكام القرآن”(3 /432) :

وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى … )).اهـ

8- قال أبو إسحاق الشاطبي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الاعتصام”(2 /698) :

صح من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.اهـ

9- صححه عبد الحق الإشبيلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الأحكام الشرعية الصغرى”(1 /96).

فقد ذكره فيها من حديث معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ.

وقد قال ـ رحمه الله ـ في المقدمة عن أحاديث كتابه هذا:

وتخيَّرتها صحيحة الإسناد معروفة عند النقاد، قد نقلها الأثبات، وتداولها الثقات.اهـ

10- قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في “مجموع الفتاوى”(3 /345) :

الحديث صحيح مشهور في “السنن” و “المسانيد”.اهـ

وقال ـ رحمه الله ـ في كتابه “اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم”(1 /137) عن حديث معاوية بن أبي سفيان:

هذا حديث محفوظ. اهـ

وقال أيضاً (1 /135):

وهذا الافتراق مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة، وسعد، ومعاوية، وعمرو بن عوف، وغيرهم. اهـ

11-قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في “تفسيره”(4/361) :

كما جاء في الحديث المروي في “المسانيد” و “السنن” من طرق يشد بعضها بعضاً : (( إِنَّ الْيَهُودَ افترقت … )).اهـ

وقال ـ رحمه الله ـ في كتابه “البداية والنهاية “(19/37) عن حديث أنس بن مالك:

وهذا إسناد جيد قوي على شرط الصحيح، تفرد به ابن ماجه.اهـ

وقال أيضاً (19/36) عن حديث عوف بن مالك:

وإسناده لا بأس به أيضاً.اهـ

وقال أيضاً (19/38) عن حديث معاوية بن أبي سفيان:

تفرد به أبو داود، وإسناده حسن.اهـ

12- قال الذهبي ـ رحمه الله ـ في “تلخيصه على المستدرك” (443) عقب حديث أبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان موافقاً للحاكم:

هذه أسانيد تقوم بها الحجة. اهـ

وقال أيضاً (441) عند حديث أبي هريرة موافقاً للحاكم:

على شرط مسلم. اهـ

13- قال زين الدين العراقي ـ رحمه الله ـ في كتابه “المغني عن حل الأسفار” (1 /885رقم:3240) :

الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، وحسنه: (( تفترق أمتي … )) ولأبي داود من حديث معاوية وابن ماجه من حديث أنس وعوف بن مالك: (( وهي الجماعة )) وأسانيدها جياد.اهـ

وقال المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه “فيض القدير”(1223) :

وكذا الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة، قال الزين العراقي: في أسانيده جياد. اهـ

14- قال شرف الدين الطيبي في كتابه “الكاشف عن حقائق السنن”(1 /370رقم:171-172) :

والرواية الصحيحة في “سنن أبي داود”: (( وإنّ هذه الأمّة ستفترق … )).


15- قال ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف”(ص:63رقم:17) :

وعن معاوية: أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم، وإسناده حسن. اهـ

16-قال البوصيري ـ رحمه الله ـ في كتابه “مصباح الزجاجة”(1412) عقب حديث أبي هريرة:

هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. اهـ

17- قال السخاوي ـ رحمه الله ـ كما في “الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية”(2 /569) عن حديث أنس عند ابن ماجه:

ورجاله رجال الصحيح. اهـ

وقال أيضاً (2 /572) عن حديث عوف عند ابن ماجه:

ورجاله موثقون.اهـ

وقال أيضاً (2 /574) عن حديث أبي أمامة عند الطبراني:

ورواته موثقون.اهـ

وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة”(78) عن السخاوي ـ رحمه الله ـ:

قال في “المقاصد”: حسن صحيح. اهـ

والذي في “المقاصد الحسنة”(340) للسخاوي ـ رحمه الله ـ:

أبو داود والترمذي، وقال حسن صحيح.اهـ

وقال الألباني ـ رحمه الله ـ في “سلسلة الأحاديث الصحيحة”(203) :

وممّن وقع في هذا التقليد مع أنّه كثير التنديد به العلامة الشوكاني فإنّه أورده في “الفوائد المجموعة” بهذه الزيادة، وقال (502): ” قال في “المقاصد”: حسن صحيح، وروي عن أبي هريرة وسعد وابن عمر وأنس وجابر وغيرهم”.

وهذا منه تلخيص لكلام “المقاصد”، وإلاّ فليس هذا لفظه، ولا قال: حسن صحيح، وإنّما هو قول الترمذي كما تقدم، وقد نقله السخاوي عنه وأقره، ولذلك استساغ الشوكاني جعله من كلامه، وهو جائز لا غبار عليه. اهـ

18- قال جلال الدين السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الجامع الصغير”(1223) :

عن أبي هريرة، ( صح ).اهـ

وقال الأمير الصنعاني ـ رحمه الله ـ في كتابه “التنوير شرح الجامع الصغير”(1218) :

رمز المصنف لصحته.اهـ

وقال المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه “فيض القدير شرح الجامع الصغير”(1223) :

و عدّه المؤلف ـ يعني: السيوطي ـ من المتواتر. اهـ

19- قال المناوي ـ رحمه الله ـ في كتابه “التيسير بشرح الجامع الصغير”(1 /179) :

عن أبي هريرة بأسانيد جيدة.اهـ

20- قال المقبلي ـ رحمه الله ـ في كتابه “العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ”(ص: 512) :

حديث افتراق الأمّة إلى ثلاث وسبعين فرقة رواياته كثيرة يشد بعضها بعضاً بحيث لا يبقى ريبة في حاصل معناها.اهـ


21- قال الأمير الصنعاني ـ رحمه الله ـ في “حديث افتراق الأمّة إلى نيف وسبعين فرقة”(ص:94-95) :

وهذا كلّه توفيق بين الأحاديث مبني على صحّة قوله : (( كلّهَا هالكة إِلَّا فرقة ))، ولا شكّ أنّه ثبت في كتب السُّنة كما سمعته.اهـ

22- ابن العلقمي ـ رحمه الله ـ.

فقد قال أحمد بن محمد الدهلوي المدني ـ رحمه الله ـ في كتابه “تاريخ أهل الحديث”(ص:78) :

وقال العزيزي في “السراج المنير” نقلاً عن العلقمي: حسن صحيح. اهـ

23- وقال يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد ـ رحمه الله ـ في كتابه “المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك”(ص:181) :

وقد تعددت الطرق في هذا الحديث حتى بلغت حد التواتر. اهـ

وقال أيضاً (ص:197) :

فيتحصل من مجموع هذا صحة خبر الافتراق، وأنها كلها في النار إلا فرقة. اهـ

24- وقال سليمان بن سحمان ـ رحمه الله ـ في كتابه “الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق”(ص:565) :

وهم المعنيون بقوله في الحديث الصحيح: (( وستفترق أمّتي … )). اهـ

وبنحوه في كتابه “كشف غياهب الظلام”(ص:151).

25- وقال أحمد بن محمد الدهلوي المدني ـ رحمه الله ـ في كتابه “تاريخ أهل الحديث”(ص: 78) :

رواه الحاكم بإسناد حسن، والترمذي قال: حسن صحيح، وأبو داود والنسائي وأحمد والبيهقي. اهـ

وقال أيضاً (ص:84) في شأن رجلٍ في أحد أسانيده:

ويكفي هذان الوصفان في الراوي لصحة الحديث فيحتج به على المقصود، ويصح الاستدلال به، ويؤيده ما رواه.…اهـ

وقال أيضاً (ص: 118) :

رواه الحاكم والترمذي وأبو داود والبيهقي، وقال الترمذي: حسن صحيح، كما تقدم تصحيحه. اهـ

26- قال ابن باز ـ رحمه الله ـ كما في “فتاوى نور على الدرب”(1 /18) :

وداخلةٌ في الحديث الصحيح: (( ستفترق أمتي … )). اهـ

27- قال أحمد شاكر ـ رحمه الله ـ في تعليقه على “تفسير ابن جرير الطبري”(7577) عند حديث أبي هريرة:

وقال البوصيري في “زوائده”: إسناده صحيح رجاله ثقات، وهو كما قال. اهـ


28- قال عبيد الله المباركفوري ـ رحمه الله ـ في كتابه “مرعاة المفاتيح”(1/276رقم:171) :

فالحديث لا ينحط عن درجة الحسن، بل هو صحيح. اهـ

29- قال الألباني ـ رحمه الله ـ في كتابه “ظلال الجنة في تخريج السنة”(64) :

والحديث صحيح قطعاً، لأن له ست طرق عن أنس، وشواهد عن جمع من الصحابة. اهـ

وتوسّع في الكلام عليها في كتابه “سلسلة الأحاديث الصحيحة”(204و203و1492).

30- قال حمود التويجري ـ رحمه الله ـ في كتابيه “غربة الإسلام”(1 /382) و “إتحاف الجماعة”(1 /264) بعد أن ساقه من رواية عشرة من الصحابة، عند زيادة: (( مَن كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي )) :

فإن قيل: إنّ هذ الحديث ضعيف، قيل قد تقدم ما يشهد له من حديث عبد الله بن عمرو وأنس -رضي الله عنهم-. اهـ


31- قال ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في “مجموع الفتاوى والرسائل”(1 /37) :

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: (( أنَّ اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرق ..)). اهـ

32- قال مقبل بن هادي الوادعي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين”(5 /113) عقب حديث أبي هريرة:

هذا حديث حسن. اهـ

33- قال عبد المحسن العباد ـ سلمه الله ـ في كتابه “الانتصار لأهل السنة والحديث في رد أباطيل حسن المالكي”(ص:103) :

وأمّا حديث افتراق الأمَّة إلى أكثر من سبعين فرقة، فقد جاء عن جماعة من الصحابة، منهم: معاوية …، وقد حسَّنه الألباني في “السلسلة الصحيحة”(204)، وهو صحيح لشواهده التي جاءت عن أنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعوف بن مالك وأبي أمامة ـ رضي الله عنهم ـ. اهـ


34- قال ربيع بن هادي المدخلي ـ سلمه الله ـ في كتابه “الانتصار لكتاب الله العزيز الجبار ولأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأخيار رضي الله عنهم على أعدائهم الأشرار”(ص: 352-353) :

لأنّهم الفرقة الناجية، كما جاء في الحديث المروي في المسانيد والسنن من طرق يشدّ بعضها بعضاً: (( إنّ اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإنّ النصارى افترقوا على اثنتين وسبعين فرقه، وستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلا فرقة واحده، قالوا: ومَن هم يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي )) رواه الحاكم في “مستدركه” بهذه الزيادة. اهـ


تنبيهات:

-الأول: هذا الحديث قد نص على ثبوته أيضاً:

أبو نعيم الأصفهاني ـ رحمه الله ـ.

وقد دوّنته عندي منذ سنين مع أسماء مَن وقفت على تثبيتهم له، لكنّي نسيت الآن أين كتبت المرجع واللفظ، فلعل الله تعالى أن يَمن بتذكّره فيما بعد أو يُكرِم بإرشاد أخ فاضل إليه، فألحقه مع مَن تقدم من أهل العلم.

-الثاني: جاء في حاشية كتاب “المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك”(ص: 177و178) :

وممّن صحّحه من العلماء:

محمد بن إبراهيم بن المفضل في “الإشارة المهمة إلى صحة حديث افتراق الأمّة”(ص:581) مخطوط ضمن مجموع، وعبد الله بن علي الوزير في “طبق الحلوى”(ص:156). اهـ

-الثالث: قال ابن بهادر الزركشي ـ رحمه الله ـ في كتابه “اللآلي المنثورة في الأحاديث المشهورة”(ص:216) :

أخرجه أبو داود وابن ماجة والترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( افترقت اليهود … )).

وقال البيهقي: حسن صحيح.اهـ

وقال العجلوني ـ رحمه الله ـ في كتابه “كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس”(1001) :

رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وأبو داود والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه. اهـ

وقال السيوطي ـ رحمه الله ـ في كتابه “الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة”(484) :

حديث: (( تفترق الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة )) أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وابن حبان والبيهقي وصححوه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ وغيره. اهـ

وقد يكون ذكر تصحيح البيهقي ـ رحمه الله ـ من الوهم، فيحتاج إلى مزيد تحرير.

ووجدته ـ رحمه الله ـ قد قال في كتابه “الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد”(ص:261):

ويشبه أن يكون اختلاف هؤلاء وأمثالهم أريد بما رُوِّينا في حديث أبي هريرة، والذي يؤكده ما روي في حديث معاوية في هذا الحديث أنه قال: ((كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ))، وفي حديث عمرو بن عوف: ((إِلَّا وَاحِدَة، الْإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ))، وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((إِلَّا وَاحِدَة، مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي)).اهـ

وهذا قد يشعر بتقويته للحديث.

وقد مرَّ بي هذا الحديث في كتابه “السنن الكبرى” و “دلائل النبوة” و “المدخل إلى السنن الكبرى” وغيرها من كتب البيهقي فلم أجد له التصريح بالتصحيح.

-الرابع: قال الهيثمي ـ رحمه الله ـ في كتابه “مجمع الزوائد ومنبع الفوائد”(12096) :

وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تفرقت بنو إسرائيل … )).

رواه الطبراني في “الأوسط” و “الكبير” بنحوه، وفيه أبو غالب، وثقه ابن معين وغيره، وبقية رجال “الأوسط” ثقات، وكذلك أحد إسنادي “الكبير”. اهـ

وقال أيضاً (841) :

عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تفترق أمّتي … )).

قلت: عند ابن ماجة طرف من أوله.

رواه الطبراني في “الكبير” و “البزار”، ورجاله رجال الصحيح. اهـ

-الخامس: قال أبو العلا محمد المباركفوري ـ رحمه الله ـ في كتابه “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي”(7/333 رقم:2788) :

ونقل المنذري تصحيح الترمذي، وأقرّه. اهـ


***المسألة الثالثة / عن منزلته.


قال أبو عبد الله الحاكم ـ رحمه الله ـ في كتابه “المستدرك على الصحيحين”(10) :

إنّه حديث كبير في الأصول. اهـ

ولهذا لا زال أئمّة أهل السُنّة يوردونه ويحتجّون به في كتب السُّنة والاعتقاد، ويجعلونه أصلاً في التّحذير من الفرق المنحرفة وأهلها، وبيان مجانبتهم للسُنّة.

وبنى عليه كثير ممّن صنّف في الفِرَق كتابه، متحرياً الوصول إلى هذا العدد المُخْبَر به في هذا الحديث.

و قال أبو العلا محمد المباركفوري ـ رحمه الله ـ في كتابه “تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي”(7 /333رقم:2788):

قال العلقمي: قال شيخنا:

ألَّف الامام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث كتاباً. اهـ


***المسألة الرابعة / عن فوائده.

قال أحمد بن محمد الدهلوي المدني ـ رحمه الله ـ في كتابه “تاريخ أهل الحديث”(ص: 78-79) :

والحديث نص في محلّ النِّزاع، فإنّه يدل دلالة قطعية على ثلاثة أمور:

-الأول: أنّ الأمّة الإسلامية بعد وفاته ـ عليه الصلاة والسلام ـ تختلف وتصبح ذات نِحَل وأراء متفرقة في الدّين، بعد ما جاءت البيّنات الواضحات أنّها كلّها في النار، بسبب اختلافها في مسائل الدّين بعد التّنزيل من ربّ العالمين.

-الثاني: إلاّ ملّة واحدة تكون ناجية بسبب اعتصامها بالكتاب والسُنّة، والعمل بهما بلا تأويل وتحريف.

-الثالث: عيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفِرقة الناجية منهم، وأنّها واحدة موصوفة بصفات مخصوصة، بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، فلا تحتاج لتأويل وتفسير.

فهذا الحديث عَلَم من أعلام النُبُوَّة، حيث وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، وقد وجِد مصداقه من أزمنة كثيرة. اهـ


الموقع الرسمي للشيخ وفقه الله

---------------------------
(1) موقع الشيخ ابن باز رحمه الله



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	طوبى للغرباء.png‏
المشاهدات:	608
الحجـــم:	907.6 كيلوبايت
الرقم:	7890  
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07 Apr 2020, 03:07 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 302
افتراضي





إنّ الذين يتّفقون على مبدأ الحقّ الذي عليه سلفنا الصّالح، قدوتهم فيه نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، يجمعهم ذلك الحق، ويعملون لأجل ترسيخه في قلوب مَن هم حولهم، وإن تفرّقوا، فبـخروج أحدهم عن ذلك المبدأ وانحرافه عنه، يتّخذ إلهه هواه، يحلّل به ويحرّم، ويسلك به طريقا غير طريق المؤمنين، المتّبعين لطريق نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذين ذكرهم الله سبحانه في كتابه الكريم بقوله: "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"

والشّقاق هذا، الّذي ذمّه الله عزوجل، لايعني سوى تمرّد صاحبه وعصيانه وخروجه عن جماعة المسلمين، بعدما بلغه الحقّ والهدى وبُيِّنَ له طريق الله المستقيم.

قال الشيخ السعدي في تفسير الآية: "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا 115"(النساء).

{ أي: ومَن يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم ويعانده فيما جاء به (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) بالدلائل القرآنية والبراهين النبوية. (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) وسبيلهم هو طريقهم في عقائدهم وأعمالهم (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى) أي: نتركه وما اختاره لنفسه، ونخذله فلا نوفّقه للخير، لكونه رأى الحق وعلمه وتركه، فجزاؤه من الله عدلاً أن يبقيه في ضلاله حائرا ويزداد ضلالا إلى ضلاله. كما قال تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) وقال تعالى: (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) ويدلّ مفهومها على أنّ مَن لم يشاقق الرسول، ويتّبع سبيل المؤمنين، بأن كان قصده وجه الله واتّباع رسوله ولزوم جماعة المسلمين، ثم صدر منه من الذنوب أو الهّم بها ما هو من مقتضيات النفوس، وغلبات الطباع، فإنّ الله لا يوليه نفسه وشيطانه بل يتداركه بلطفه، ويمنّ عليه بحفظه ويعصمه من السوء، كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) أي: بسبب إخلاصه صرفنا عنه السّوء، وكذلك كلّ مخلص، كما يدلّ عليه عموم التّعليل.
وقوله: (وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) أي: نعذبه فيها عذابا عظيما. (وَسَاءَتْ مَصِيرًا) أي: مرجعًا له ومآلا.
وهذا الوعيد المرتّب على الشِّقَاق ومخالفة المؤمنين مراتب لا يحصيها إلاّ الله بحسب حالة الذنب صغرا وكبرا، فمنه ما يخلد في النار ويوجب جميع الخذلان. ومنه ما هو دون ذلك، فلعل الآية الثانية كالتفصيل لهذا المطلق.}.انتهـ.

وما قاله الإمام ابن كثير رحمه الله، يوضّح ما قاله الشيخ السعدي رحمه الله، في أبسط تفسير للآية: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) :

{ وقوله : (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ) أي : ومَن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فصار في شقّ والشرع في شقّ، وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحق وتبيّن له واتّضح له. وقوله: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) هذا ملازم للصفة الأولى، ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع، وقد تكون لما أجمعت عليه الأمة المحمدية، فيما علم اتّفاقهم عليه تحقيقا، فإنّه قد ضمنت لهم العصمة، في اجتماعهم، من الخطأ، تشريفا لهم وتعظيما لنبيّهم [ صلى الله عليه وسلم ] . وقد وردت في ذلك أحاديث صحيحة كثيرة ، قد ذكرنا منها طرفا صالحا في كتاب " أحاديث الأصول " ، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها ، والذي عول عليه الشافعي ، رحمه الله ، في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة، بعد التروي والفكر الطويل. وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد الدلالة منها على ذلك .
ولهذا توعّد تعالى على ذلك بقوله: (نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) أي : إذا سلك هذه الطريق جازيناه على ذلك، بأن نحسنها في صدره ونزيّنها له - استدراجا له - كما قال تعالى: (فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) [ القلم : 44 ] . وقال تعالى : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [ الصف : 5 ] . وقوله (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) [ الأنعام : 110 ] .
وجعل النار مصيره في الآخرة ، لأنّ مَن خرج عن الهدى لم يكن له طريق إلاّ إلى النار يوم القيامة، كما قال تعالى: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم [ وما كانوا يعبدون . من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ] ) [ الصافات : 22 ، 23 ] . وقال : ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ) [ الكهف : 53 ] .} انتهـ.


ولقد نبّهنا النبي صلى الله عليه وسلم وحذّرنا من شرور تمرّ عليها الأُمّة في حديث حذيفة بن اليمان. تؤكّد أنّه سيحدث افتراق واختلاف بعد ما كانت الأمّة في اتّقاف وجماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، يقودها خير الأنام نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم ومَن تابعه من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، في القرون الخيرية الثلاثة.

والحديث هكذا:

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ( كان الناس يسألون رسول االله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول االله ، إنّا كنّا في جاهلية وشرّ ، فجاءنا االله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير شرّ ؟ قال : " نعم " . فقلت : هل بعد ذلك الشرّ من خير ؟ قال " نعم ، وفيه دخن " . قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنّون بغير سُنّتي ، ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر " . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شرّ ؟ قال : " نعم ، دعاة على أبواب جهنّم ، مَن أجابهم إليها قذفوه فيها " . فقلت : يا رسول االله ، صفهم لنا. قال : " نعم ، قوم من جلدتنا ويتكلّمون بألسنتنا " . قلت : يا رسول االله ، فما ترى إن أدركني ذلك؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق ، ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك )

=============

وأقول بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فاعتزل تلك الفرق، ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك".
فـالأمر بالاعتزال معناه الابتعاد بعدًا لايجتمع فيه مع أحد من هؤلاء الفرق، وقد وصف الأمر بأدقّ معنى يفهمه الجاهل والصغير والبليد، حين قال صلى الله عليه وسلم:"ولو أن تعضّ على أصل شجرة حتى يدركك الموت ، وأنت على ذلك"، فـالعضّ على أصل الشجرة أصعب ما يكون في التّمسّك بالأمر، وقد وقّت صلى الله عليه وسلم العضّ إلى أن يدركه الموت، ولا يترك ذلك العضّ، الذي يعني: الحثّ والحضّ على التّمسّك بالأصل وهو السُنَّة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يتوفّاه الله وهو على طريق مستقيم.

فهذا الحديث صحيح، ويمكن وحده أن يقوّي حديث الإفتراق الذي أزعج أهل البدع والضلالات، الّذين اصطفّوا وراء الطائفة المنصورة في الدنيا، الناجية من النار يوم القيامة، ينتظرون جزاء مثل مَن كابد العناء في المسير على خطى النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم أجمعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

و أزيدكم على هذا الحديث أحاديث أخرى تميّز الفرقة الناجية في الإسلام عن غيرها من الفرق الضّالة في هذا المقال بعنوان:


الجماعة موجودة إلى قيام الساعة


من مجلة البحوث الإسلاميّة بالمملكة العربية السعودية.

الجماعة التي جاء الأمر بلزومها موجودة على مدار الزمن إلى قيام الساعة ، فظاهر تلك الأحاديث التي اشتملت على الأمر بلزومها دال على وجودها، إذ لا معنى للأمر بلزوم بشيء لا وجود له، نعم قد يشكل عليه ما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه فقد جاء فيه ما نصه : قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " تعتزل تلك الفرق كلها ... " .

فحذيفة رضي الله عنه افترض عدم وجود الجماعة ، ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ذلك ، وهذا قد يفهم منه خلو بعض الأزمنة من الجماعة .

لكن يُجاب عن هذا الإشكال بأنّ افتراض حذيفة رضي الله عنه عدم وجود الجماعة ، قد يفهم منه خُلوّ بعض الأزمنة من الجماعة ، وقد يفهم منه خُلوّ بعض البلاد منها أيضا ، والمعنى الثاني هو الأقرب، لأنّ حذيفة قال ذلك حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، فمراده عدم وجود الجماعة التي يمكن لزومها، وهذا لا ينافي وجود جماعة في بلد آخر يتعذر لزومها، بل ربّما تعذّر العلم بها لتباعد ما بين البلدين، ويرجح هذا المعنى، بل يجعله متعينا ما جاء في أحاديث الطائفة المنصورة من التصريح بـبقاء الطائفة إلى قيام الساعة ، ففي " صحيح مسلم " من حديث ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك .

وفي " صحيح مسلم ) أيضا من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين ، حتى تقوم الساعة .

وفي " سنن الترمذي وابن ماجه " من حديث قرة بن إياس رضي الله عنه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال طائفة من أمتي منصورين ، لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ... " .

فهذه الأحاديث وغيرها قد اشتملت على التصريح ببقاء الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة ، والطائفة المنصورة هي الجماعة دل على ذلك أمور ثلاثة :

-أحدها : ما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه فقد جاء فيه ما نصه : قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك .

فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر حذيفة باعتزال كل ما عدا الجماعة ، والطائفة المنصورة إن لم تكن هي الجماعة التي أمر صلى الله عليه وسلم حذيفة بلزومها ، فإنّها تكون داخلة فيما أمره باعتزاله ، وهذا محال، ولهذا يتعيّن القول بأنّ الطائفة المنصورة هي الجماعة التي أمر حذيفة بلزومها ، ويؤكد ذلك اتحادهما في الصفة ، فالجماعة المذكورة في حديث حذيفة هي التي اجتمعت على طاعة أمر كما ذكر الإمام الطبري وغيره ، والطائفة المنصورة جاء في صفتها أنّهم ظاهرون على الحق وأنّهم يقاتلون على الحق ، ولا بدّ للظهور على الحق وللقتال في سبيل الله من جماعة وإمارة .

-الأمر الثاني : اتّفاق الطائفة المنصورة والجماعة في التعريف ، فقد فسّر كبار علماء السلف الطائفة المنصورة بـ: أهل الحديث وأهل العلم ، فقد روى الخطيب البغدادي رحمه الله بسنده عن الإمام عبد الله بن المبارك والإمام أحمد بن حنبل والإمام علي المديني والإمام محمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم- رحمهم الله جميعا- أنّهم فسّروا الطائفة المنصورة بأهل الحديث .

وروى الخطيب بسنده عن الحافظ أحمد بن سنان - رحمه الله- أنّه فسّرها بأهل العلم وأصحاب الآثار .

وجاء تفسيرها عن الإمام البخاري أيضا بأهل العلم .

وما فسّرت به الطائفة المنصورة قد فسّرت به الجماعة ، يقول الإمام الترمذي رحمه الله : " وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث " .

-الأمر الثالث : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه فسّر الفرقة الناجية بالجماعة ؛ ففي " سنن أبي داود " و"المسند" و"المستدرك" وغيرها من حديث معاوية ، عن أبي سفيان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : "وإنّ هذه الأمّة ستفرق على ثلاث وسبعين ملة- يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة" . وهو حديث صحيح .

وفي " سنن ابن ماجه " من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه : والّذي نفس محمد بيده لتفترقن أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار " . قيل : يا رسول الله ، من هم ؟ قال : " الجماعة . وهو حديث حسن .

والجماعة في هذين الحديثين هي الجماعة المذكورة في الأحاديث التي سبق ذكرها كما تقدّمت حكاية ذلك عن الشاطبي في مبحث "معنى الجماعة" .

وإذا تقرّر أنّ الفرقة الناجية هي الجماعة ، فالفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة عند أهل العلم :

قال ابن رجب رحمه الله : " وأمّا فتنة الشبهات والأهواء المضلّة فسببها تفرّق أهل القبلة ، وصاروا شيعا ، وكفر بعضهم بعضا، وأصبحوا أعداء وفرقا وأضرابا بعد أن كانوا قلوبهم على قلب رجل واحد، فلم ينج من هذه الفرق كلّها إلاّ الفرقة الواحدة الناجية وهم المذكورون في قوله صلى الله عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين لا يضرّهم مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ... " .

وتكلم العلامة الصنعاني عن تعيين الفرقة الناجية ثم قال : "وهم المرادون بحديث لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحق لا يضرّهم من خالفهم ولا مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله .... " . وللشيخ حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله كتاب في عقيدة أهل السنة والجماعة سمّاه : "أعلام السُنّة المنشورة في اعتقاد الطائفة الناجية المنصورة" .

فعنوان الكتاب يدلّ على اتّحادهما عنده، حيث جعل صفتي النجاة والنصرة لطائفة واحدة ، ثم قال : في الكتاب المذكور : " سؤال : مَن هي الطائفة التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ؟ " .

ثم قال : " جواب : هذه الطائفة هي الفرقة الناجية من الثلاث وسبعين فرقة التي استثناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : كلّها في النار إلاّ واحدة وهي الجماعة .. " .

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن افتراق أمّة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، فأجاب بقوله : " أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه أن اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، وهذه الفرق كلّها في النار إلاّ واحدة وهي مَن كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهذه الفرقة الناجية التي نجت في الدنيا من البدع وتنجو في الآخرة من النار ، هي الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة التي لا تزال ظاهرة قائمة بأمر الله عز وجل " .

رأينا من خلال ما سبق أنّ النصوص صريحة في بقاء الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة ، وأنّ الطائفة المنصورة هي الجماعة ، وعليه: فالجماعة التي أمرنا بلزومها موجودة على مدار الزمان ، فيجب البحث عنها، والحرص على لزومها، فلزومها واجب ، والآثار المترتبة على لزومها عظيمة ، وسيأتي بيان ذلك في المباحث التالية، إن شاء الله تعالى .

========================================
مجلة البحوث الإسلامية

تصفح برقم المجلد > العدد السادس والسبعون - الإصدار : من رجب إلى شوال لسنة 1426هـ > الأبحاث > الأحاديث الواردة في لزوم الجماعة دراسة حديثية فقهية > الفصل الثاني فقه الأحاديث الواردة في الحث على لزوم الجماعة وفيه ستة مباحث > المبحث الثاني الجماعة موجودة إلى قيام الساعة


وللحديث بقية إن شاء الله ترقّبوها عن قريب العاجل.



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	أهل السنة غرباء.png‏
المشاهدات:	611
الحجـــم:	331.7 كيلوبايت
الرقم:	7899   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الغرباء والطائفة المنصورة.png‏
المشاهدات:	684
الحجـــم:	514.4 كيلوبايت
الرقم:	7900  
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08 Apr 2020, 01:37 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 302
افتراضي





وهاهنا حديث يثبت صحّة حديث الافتراق، يقول الحديث: "كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلاّ مَن أبى. قيل: يا رسول الله، مَن يأبى؟ قال: مَن أطاعني دخل الجنّة ومَن عصاني فقد أبى"

فقد أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أنّ كلّ أمّة محمد تدخل الجنّة، إذا توقّف أحدنا، في هذا الحديث، على هذه الجملة: ّ"كلّ أمّتي يدخلون الجنّةّّ، فهم أنّ أمّة الإسلام كلّها ستدخل الجنّة، بأيّ حالٍ كانت فيه من الأحوال، لكن إذا أتمّ الحديث بـالاستثناء الموجود، بقوله فيه صلى الله عليه وسلم: "إلاّ مَن أبَى" تدخله الحيرة، لأنّ كلّ المسلمين يحبّون دخول الجنّة، فقيل له صلى الله عليه وسلم، لرفع الحيرة: "ومَن يأبى يا رسول الله؟"، وقد بدّد النبيّ صلى الله عليه وسلم دهشة السائلين، بأوجز الكلام البليغ الذي يفقهه أبسط النّاس في الفهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "مَن أطاعني دخل الجنّة ومَن عصاني فقد أبى"


سيشرح لنا الحديث الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله بعد سؤال طرح عليه هكذا:

السؤال:
يسأل سؤال آخر فيقول: يقول الرسول ﷺ: "كلكم تدخلون الجنّة إلاّ مَن أبى" اشرحوا لنا هذا الحديث جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

هذا حديث صحيح رواه البخاري في الصحيح عن النبي ﷺ أنّه قال: كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلاّ مَن أبى. قيل: يا رسول الله مَن يأبى؟ قال: مَن أطاعني دخل الجنّة ومَن عصاني فقد أبى.

هذا تفسير الحديث: مَن عصاه فقد أبى، اللي يعصي الرسول ﷺ ولا يتّبع الشرع معناه أنّه أبى، ما يريد الجنّة، لو أرادها لأخذ بالأسباب، فالّذي يتنكب الأسباب ويتركها ما أراد الجنّة.

أمّا الّذي أراد الجنّة هو الذي يطيع الرسول ﷺ، ويتّبع الشرع، وينقاد للشرع، ويحافظ على دين الله، ويدع المحرمات، ويأخذ بالواجبات، ويجتهد في الخيرات، هذا الذي يريد الجنّة، الله جل وعلا قال: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ۝ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ) [آل عمران:133-134] الآية، ويقول سبحانه: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ) [الحديد:21] الآية.

فالمقصود أنّ الذي يريد الجنّة يسارع إليها ويقوم بأعمالها ويجتهد ويتّقي الله، أمّا مَن أعرض عنها وعن أعمالها ولم يُبَالِ، فهذا في الحقيقة قد أبى، ومثل ذلك مَن أراد برّ الوالدين إذا اجتهد في الإحسان إليهما وبذل وسعه فقد أراد برّهما حقيقة، فإذا أعرض عن ذلك ولم يبال فهو ما أراد برّهما، كذّاب لو قال إنّه يريد برّهم كذاب، مَن أعرض عن ذلك ولم يفعل شيئًا فهو إذا قال أنا أريد برّهما فهو كذاب، وهكذا لو قال: أنا أريد أحافظ على الصلاة في الجماعة، وأنا أحبّ ذلك، ثم هو يتنكّب ذلك ويعرض ويبقى في بيته ولا يصلّي مع الناس كذّاب في قوله، فعله يكذب قوله، والمقصود أنّ مَن أراد الخير سلك طريقه، ومَن لم يسلك الطريق فهو ما أراد الخير، نسأل الله العافية. نعم.

المقدم: اللّهم آمين جزاكم الله خيرًا وأحسن إليكم.} انتهـ

المصدر


شرح حديث: "ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ..."

السؤال:
هذا السائل من السودان الخرطوم: (ف. ش. م.) يقول: قال رسول الله ﷺ: ستنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة وكلها في النار ما عدا واحدة، أرجو من سماحتكم شرح هذا الحديث؟

الجواب:
مثلما تقدم: الأمّة تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كما قاله النبي ﷺ والناجية هي فرقة واحدة التي سارت على منهج النبي ﷺ ومنهج أصحابه، أمّا ثنتان وسبعون ففيهم الكافر وفيهم العاصي وفيهم المبتدع على خطر، لكن الناجية السليمة هي التي سارت على نهج النبي ﷺ ونهج أصحابه كما جاء في الحديث: مَن كان على ما أنا عليه وأصحابي وفي اللفظ الآخر: هي الجماعة يعني: هم الّذين اجتمعوا على طريق النبي ﷺ وعلى سيرته عليه الصلاة والسلام. نعم.

المقدم: حفظكم الله.

المصدر


من هي الفرقة الناجية؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:
فالفرقة الناجية: هم الّذين ساروا على منهج النبي ﷺ واستقاموا على دينه، يقول ﷺ: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: مَن هي يا رسول الله؟! قال: الجماعة وفي لفظ قال: ما أنا عليه وأصحابي.

فالفرقة الناجية: هم الّذين استقاموا على دين الله وساروا على نهج النبي ﷺ ونهج أصحابه في توحيد الله والإخلاص له وطاعة أوامره وترك نواهيه والإيمان بأسمائه وصفاته على الوجه اللائق بالله، بغير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، هؤلاء هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية. نعم.

المقدم: حفظكم الله.

المصدر


المراد بقوله ﷺ: "كلهم في النار إلا واحدة"

السؤال:
في سؤاله الثاني يقول: سماحة الشيخ! ما المراد بقول النبي ﷺ عن الأمة حيث يقول في حديث: كلهم في النار إلا واحدة وما هي الواحدة؟ وهل الاثنتان والسبعون فرقة كلهم خالدون في النار؟ أفيدونا مأجورين.

الجواب:
النبي ﷺ قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة يعني: كلّها هالكة إلا واحدة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة يعني: كلّها هالكة إلاّ واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلّها في النار إلاّ واحدة. فالواحدة هم أهل السنّة والجماعة، هم الصحابة وأتباعهم بإحسان.. أهل التوحيد والإيمان، والاثنتان والسبعون متوعدون بالنار، فيهم الكافر، وفيهم العاصي، وفيهم المبتدع، فمَن مات منهم على الكفر فله النار مخلدًا فيها، ومَن مات على بدعة دون كفر، أو على معصية دون كفر، فهذا تحت مشيئة الله، وهو متوعّد بالنار، وبهذا يعلم أنّهم ليسوا كلّهم كفار بل فيهم الكافر وفيهم غيره من العصاة والمبتدعة. نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم سماحة الشيخ.

المصدر


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	كل أمّتي يدخلون الجنّة.png‏
المشاهدات:	868
الحجـــم:	243.1 كيلوبايت
الرقم:	7901  
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09 Jul 2020, 03:30 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 302
افتراضي



إنّ تميّز الفالحين بقدر قربهم من كتاب الله وسُنّة رسوله صلى الله عليه وسلم واستقامتهم على العمل بالكتاب والسُنّة بفهم سلف الأُمَّة.

وإنّ أمّةً، شعارها الجماعة والائتلاف، تلمّ شملها على كتاب ربّها وسُنّة نبيّها صلى الله عليه وسلم، أيُعقل أن تفترق، إن لم يكن الباطل شعارَ مَن حاد عن الأصل، واتّخذ هواه بوصلته، يشقّ بها طريق الانحراف.

اللّهمّ اجمع على هداك شمل عبادك المؤمنين، واجعل أعمالهم خالصة لوجهك الكريم. وتقبّلهم في عبادك الصّالحين. وارضَ عنهم وارضهم يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه، يوم لاينفعُ مالٌ ولابنون إلاّ مَن أتى الله بـقلبٍ سليم.
(أم وحيد بهية صابرين)



شرح حديث الإفتراق

(كتاب فيض القدير - عبد الرؤوف المناوي)

1223 - ( افترقت ) بكسر الهمزة من الافتراق ضد الاجتماع ( اليهود على إحدى ) مؤنث واحد ( وسبعين فرقة ) بكسر الفاء وهي الطائفة من الناس ( وتفرّقت ) هو بمعنى افترقت فمغايرة التّعبير للتّفنّن ( النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ) معروفة عندهم ( وتفرّقت أمّتي ) في الأصول الدّينية لا الفروع الفقهية ، إذ الأولى هي المخصوصة بـالذمّ وأراد بـالأمّة: مَن تجمعهم دائرة الدّعوة من أهل القبلة ( على ثلاث وسبعين فرقة ) زاد في رواية : كلّها في النار إلا ّواحدة ، زاد في رواية لأحمد وغيره. والجماعة أي أهل السنة والجماعة وفي رواية: هي ما أنا عليه اليوم وأصحابي .

وأصول الفِرَق ستّة : حروريّة وقدريّة وجهميّة ومرجئة ورافضة وجبرية ، وانقسمت كلّ منها إلى اثنتي عشرة فرقة، فصارت اثنين وسبعين ، وقيل بل عشرون روافض وعشرون خوارج وعشرون قدريّة وسبعة مرجئة وواحدة نجادية وواحدة فرارية وواحدة جهميّة وثلاث كرامية ، وقيل وقيل .

وقال المحقق الدواني : وما يتوهّم من أنّه إن حمل على أصول المذاهب فهي أقل من هذه العدة أو على ما يشمل الفروع فهي أكثر توهّم لا مستند له ، لجواز كون الأصول التي بينها مخالفة مقيد بها هذا العدد أو يقال لعلهم في وقت من الأوقات بلغوا هذا العدد وإن زادوا أو نقصوا في أكثر الأوقات .

واعلم أنّ جميع المذاهب التي فارقت الجماعة إذا اعتبرتها وتأمّلتها لم تجد لها أصلا، فلذلك سمّوا فرقا لأنّهم فارقوا الإجماع، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لأنّه إخبار عن غيب وقع .

وهذه الفرق وإن تباينت مذاهبهم، متّفقون على إثبات الصانع وأنّه الكامل مطلقا الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء .

( فإن قيل ) ما وثوقك بأنّ تلك الفرقة الناجية هي أهل السُنّة والجماعة مع أنّ كل واحد من الفرق يزعم أنّه هي دون غيره ؟

قلنا : ليس ذلك بالإدّعاء والتّثبّت باستعمال الوهم القاصر والقول الزاعم بل بالنّقل عن جهابذة [ ص 21 ] هذه الصنعة وأئمّة أهل الحديث الّذين جمعوا صحاح الأحاديث في أمر المصطفى صلى الله عليه و سلم وأحواله وأفعاله وحركاته وسكناته وأحوال الصحب والتابعين كالشيخين وغيرهما الثّقات المشاهير، الّذين اتّفق أهل المشرق والمغرب على صحة ما في كتبهم وتكفل بـاستنباط معانيها وكشف مشكلاتها كالخطابي والبغوي والنووي جزاهم الله خيرا ثم بعد النقل ينظر إلى مَن تمسّك بهديهم واقتفى أثرهم واهتدى بسيرتهم في الأصول والفروع فيحكم بأنّهم هم .

وفيه : كثرة أهل الضلال وقلة أهل الكمال والحث على الاعتصام بالكتاب والسُنَّة ولزوم ما عليه الجماعة .

( 4 ) وكذا الحاكم والبيهقي ( عن أبي هريرة ) قال الزين العراقي : في أسانيده جياد ورواه الحاكم من عدة طرق ، ثم قال : هذه أسانيد تقوم بها الحجة وعدّه المؤلف من المتواتر .

منقول



ماهو رأيكم فيمن يجعل هذه الجماعات والأحزاب من أهل البدع والفرق ويقول إنّهم يدخلون تحت حديث الافتراق؟

الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله

رابط الإستماع :

https://www.muqbel.net/files/fatwa/muqbel-fatwa1487.mp3


نص الإجابة:

هذا هو الذي يظهر ، لأنّها فرّقت كلمة المسلمين ،وخصوصاً مَن كان منهم صوفياً أو شيعياً أو يوالي ويعادي من أجل الحزب،
النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يقول كما في سنن أبي داود من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة " ، جاء بيانها في سنن أبي داود أيضاً من حديث معاوية رضي الله عنه بأنّها الجماعة .

فهذه التّفرقة لوحدة المسلمين تعتبر تفرقة ، ثم بعد ذلك يصدر كتاب في هذه الأيام أن ....لا بأس بتعدّد الجماعات .

بل به بأس وبأس وبأس ، فإنّ الله عز وجل يقول في كتابه الكريم :" إنّ الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء " .

ويقول : " وأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون " .

فهم يريدون أن يتستّروا على أنفسهم .

فأعداء الإسلام يدأبون ليلاً ونهاراً في تنفيذ مخطّطاتهم ، والمسلمون متفرّقون ، لكن هل الفرقة من قبل أهل السُنَّة ؟

لا ، أهل السُنَّة يقولون لهم : نحن نريد أن نتّبع نحن وأنتم كتاب الله ، وسُنّة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وأولئك يقولون بلسان حالهم أو بلسان مقالهم : نحن نريد أن نزاحم الشيوعيين والبعثيين والناصريين ،
أنحن مفوضون في هذا الدّين ، الله عز وجل يقول لنبيّه محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - : "وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا " .

وقد بلغني أنّ شخصاً أقام اجتماعاً في جبل الأهنوم وسئل : ما رأيك في الأحزاب ؟ قال : بيننا وبينهم اتّفاق ألاّ يتكلّم بعضنا في بعض ، ولو شئت لسميته .

فهذه هي آثار الحزبية ، يا إخواننا، وآثار الكراسي والدّنيا.

فأنصح كل طالب علم أن يبتعد عن هذه الحزبية، وأن يحذّر المسلمين منها بالكتابة، والخطابة، والأشرطة، وبالمناقشة، والمناظرة العلنية، حتى ينكشف للمجتمع أنّهم ليسوا متمسّكين بهذا الدّين كما ينبغي .
لماذأ؟
فالمسألة مسألة كراسي ومصالح، أنحن نستطيع أن ننصر أنفسنا حتى نكون أو نعمل بما نريد؟ لا ، الله عز وجل يقول في كتابه الكريم : "إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ" .

ويقول أيضاً في كتابه الكريم : "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ" .

فلا نستطيع أن ننصر أنفسنا حتى نتحذلق ونكتم بعض العلم، فلا تتكلّم في موضوع كذا وكذا ولا تتكلّم في موضوع كذا وكذا، من أجل أنّ الناس ينفرون، وربّ العزة يقول لنبيّه محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- : "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ" .

ويقول سبحانه وتعالى: "فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ" .

فلسنا مفوّضين في هذا الدّين حتى نؤجّل بعض القضايا، ونسكت عن بعض الأمور. ربّما بعض الأمور تكون شركية ، ويقولون : اسكت عنها وأخّرها حتى ننقض ونثب على الكرسي، ثم ماذا تعملون إذا وثبتم على الكرسي؟ تعترفون بقرارات الأمم المتّحدة، وقرارات مجلس الأمن، وماذا؟......وبغيرها والله المستعان .
----------------
راجع كتاب قمع المعاند : ( 2 / 386 إلى 388 ) .
===========================================

شبهتان حول حديث افتراق الأمّة

للشيخ العلامة محمد آمان الجامي رحمه الله

قال الشارح -رحمه الله تعالى- و قد قال النبي -صلى الله عليه و سلم- : ((افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة .... إلى آخر الحديث)) هذا الحديث من حيث الصحة صحّ و ثبت و لكن الإستشكال كما قلنا في الدرس الماضي من ناحتين:

- الناحية الأولى: سوء الفهم أو الناحية الأولى عرض هذا الحديث و أمثاله على العقول حتّى رفضته بعض الناس بدعوى أنّه يخالف المعقول الصحيح كون الأمّّة افترقت، هذه الفرق كلّها و كلّها في النار ليس بمعقول.
إذن هذا الحديث مردود عقلا عند مَن؟ عند العقلانيين، الّذين لا يقبلون الأحاديث إلا ّبعد عرضها على عقولهم .

لو توسّعنا في الكلام في العقلانيين ربّما شوش عليكم فلنختصر لعلكم تدرسون فتدركون فيما بعد هذه الشُبَه .

و هذه شُبهة واهية، إذ لو فتح هذا الباب لردّت أحاديث صحاح في الصحيحين و غيرهما، و فعلا ردّت الأحاديث التي تتعلّق بالمغيبات أكثرها مردودة عندهم و في مقدمة ذلك: حديث المسيح الدجال مردود عند العقلانيين، أين هم الآن ؟ مقرّهم في الولايات المتحدة، الغريب في هذه الآونة الأخيرة كل المنحرفين يلجأون إمّا إلى إنكلترا أو إلى الولايات المتحدة ، أي إلى دول الكفر، كلّ المنحرفين ،ابحثوا عن رؤسائهم أين هم؟ كلّهم في الخارج هناك يبثّون سمومهم .

- الشبهة الثانية: بعض طلاب العلم المنتسبون إلى الدعوة و الإصلاح أساؤوا فهم هذا الحديث، ولمّا أساؤوا فهمه، أساؤوا الظن بدعاة الحق و بعلمائهم و شيوخهم، قالوا: هؤلاء يكفّرون جميع المسلمين إلاّ أنفسهم، قالوا قوله -عليه الصلاة و السلام- : (( كلّها في النار إلا واحدة )) فهموا من هذا أنّ هذه الفرق كلها كافرة إلاّ واحدة ، و هذا فهم سيّء هذا من نصوص الوعيد.

نصوص الوعيد ينبغي أن تفهم، ((لا يدخل الجنة نمّام)) (( لا يدخل الجنّة قاطع رحم)) (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) أو كما قال -عليه الصلاة و السلام-
.
كيف تفهمون هذه النصوص؟

يجب أن تفهموا فهما صحيحا، نصوص الوعيد تبقى كما جاءت، لكن هل الله -سبحانه و تعالى- ينفذ الوعيد كما أوعد كما ينفذ الوعد؟ هذا الذي فاتهم ،

الوعد ينفد: ّإِنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ المِيعَادّ، و لكن الوعيد قد ينفذ و قد لا ينفذ،

تنفيذ الوعيد ليس بكرم ، تنفيذ الوعد هو الكرم،

الوعيد حتى الإنسان البشر، إذا أوعدت إنسانًا بضربٍ أو بأي أذى ثم أيّهما الأكرم و أحسن و أولى تنفذ أو لا تنفذ ؟

عدم التنفيذ مع المقدرة خصوصًا إذا عفوت مع المقدرة، هذه ينبغي أن تحفظ نصوص الوعيد هكذا تمر كما جاءت، مع اعتقاد أنّ هذه الفرق الكثيرة التي حُكم عليها أنّها في النار، منها ما يصل إلى درجة الكفر فدخولها النار، نار الكفار خالدين مخلدين، و منهم من دون ذلك، هؤلاء حكمهم حكم أصحاب الكبائر هم معرضون بهذا الوعيد و لكن طالما بقي لديهم شيء من الإيمان فهم يفوض أمرهم إلى الله، سيأتي هذا في باب فضل التّوحيد وما يكفّر من الذّنوب. بالتفصيل سوف يفصل الشيخ هناك --------------------------------------------
شرح قرّة عيون الموحّدين

للشيخ العلامة محمد آمان الجامي رحمه الله تعالى

الشريط السابع _ الدقيقة 36

لتحميــــل المقطع الصوتي :

https://archive.org/details/jami-korat#



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	سلفنا أقام الدين كما أراد الله.jpg‏
المشاهدات:	353
الحجـــم:	95.5 كيلوبايت
الرقم:	7967   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إخلاص العمل لله.png‏
المشاهدات:	323
الحجـــم:	455.3 كيلوبايت
الرقم:	7968   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فضائل التوحيد.PNG‏
المشاهدات:	340
الحجـــم:	310.0 كيلوبايت
الرقم:	7969  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013