منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #16  
قديم 20 Dec 2019, 12:58 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 301
افتراضي





عَاقِبَةُ الظُّلْمِ والظَّالمين

لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

السؤال:

أرجو أن تحدثونا عن الظلم وعاقبة مَن ظلم الآخرين في الإسلام؟
جزاكم الله خيراً

الجواب:

الظلم من أقبح الكبائر والذنوب، وعاقبته وخيمة يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً) [الفرقان: 19]، كما في سورة الفرقان، ويقول سبحانه: (وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) [الشورى: 8]،
فـالظلم منكر عظيم وعاقبته وخيمة، ويقول النبي ﷺ: (اتّقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة)، ويقول الله في الحديث القدسي الذي رواه عنه النبي ﷺ: (يا عبادي! إنّي حرّمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا...)
فالواجب الحذر من الظلم لجميع العباد، لأهلك لزوجتك، لإخوانك لأولادك لأمّك لأبيك لجيرانك لغيرهم أو لعمّالك لا تظلمهم، أعطهم أجورهم كاملة، كلّما انتهى شهر أعطه أجرته إذا طلب ذلك، وهكذا تعطي العامل أجره، تعطي العاملة أجرها، تعطي الطبيب أجره، تعطي مَن عندك حقوقهم من أولاد وغيره وزوجة وغيرها، المقصود أن تحذر الظلم في نفس أو مال أو غيره، لأيّ أحد من الناس، إن الله حرّم على الناس دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فالمؤمن يحاسب نفسه ويتّقي ربّه، فلا يظلم أحداً من الناس، لا من قريب ولا من بعيد، لا في نفس ولا في مال ولا في عرض.
--------------------------------------------
المصدر



وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

{ فالواجب الحذر من الظلم غاية الحذر، لا في الأموال، ولا في الأعراض، ولا في الحقوق الشرعية التي ليست للشخص أن يأخذها، وعليه أن يتّقي الله فيها حتى لا يأخذها إلا بحقِّها، يقول النبي ﷺ: (إنَّ الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته) يعني: إذا أخذه أجرى عليه العقوبة، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102].
فيجب الحذر من الظلم كلّه، ولا يغتر، فما ينبغي للعاقل أن يغترّ بإمهال الله وإنظاره، فقد يُملي كما قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف:182-183]، وقال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) [إبراهيم:42]،
فالمؤمن يحاسب نفسه، ويجاهدها في أخذ الحق، وترك ما ليس له.} (1)
-----------------------------------------------
تفسير الشيخ ابن باز رحمه الله، لحديث: (إنّ الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) الموقع الرسمي



إملاء الله للظّالم حتى يأخذه

فقد جاء في البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ الله ليملي للظالم، حتّى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ: {وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ} سورة هود(102). قال القرطبي: "يملي: يطيل في مدّته، ويصحّ بدنه، ويكثر ماله وولده ليكثر ظلمُه؛ كما قال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} سورة آل عمران(128)، وهذا كما فعل الله بالظلمة من الأمم السالفة والقرون الخالية، حتى إذا عمّ ظلمهم وتكامل جرمهم أخذهم الله أخذة رابية، فلا ترى لهم من باقية، وذلك سنة الله في كلّ جبار عنيد"(1)
-------------------------------------------
(1) منقول ممّن نقله من كتاب المفهم للامام القرطبي رحمه الله.





الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الظلم ظلمات يوم القيامة.png‏
المشاهدات:	1230
الحجـــم:	301.0 كيلوبايت
الرقم:	7657   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	اتّق دعوة المظلوم.png‏
المشاهدات:	699
الحجـــم:	296.4 كيلوبايت
الرقم:	7658   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	اتقوا دعوة المظلوم.jpg‏
المشاهدات:	487
الحجـــم:	32.8 كيلوبايت
الرقم:	7659   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ثلاث دعاوات مستجابات1.png‏
المشاهدات:	345
الحجـــم:	246.5 كيلوبايت
الرقم:	7660   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	لاتظلمن إن كنت مقتدرا.png‏
المشاهدات:	408
الحجـــم:	594.6 كيلوبايت
الرقم:	7661  
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24 Jan 2020, 01:15 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 301
افتراضي






كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له

يـا مَن تقنط من رحمة الله، ما أدراكَ أن تكون من أهل السّعادة أو من أهل الشّقاء، فلا تيأسنّ من العمل وتهمّ بالتّوقّف عنه. فقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: "اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له...".

وللأمانة الشرعيّة ، قد نقلتُ لكم من موقع الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله الحديث بأكمله من سؤال طُرح على الشيخ، قال فيه صاحبه:

ما مدى صحة حديث: سئل رسول الله ﷺ بَيّـِنْ لنا ديننا كأنّنا ولدنا له، أو نعمل بشيء قد جرت به المقادير، وجفّت به الأقلام، أم لشيء نستقبل؟ قال: بل لما جرت به المقادير، وجفّت به الأقلام، قال: ففِيمَ العمل؟ قال: اعمل فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له؟

فأجابه الشيخ رحمه الله قائلا:

هذا حديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين، قالوا يا رسول الله بَيّـِنْ لنا ديننا كَأَنَّا خُلِقْنَا السّاعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنّة ومقعده من النّار قالوا: يا رسول الله أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له، أمّا أهل السّعادة فييسّرون لعمل أهل السّعادة، وأمّا أهل الشّقاوة فييسّرون لعمل أهل الشّقاوة"، ثم قرأ النبي ﷺ: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى[الليل:5-10]. رواه البخاري وهو في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه، وفي المعنى أحاديث كثيرة في هذا المعنى.

للاستماع المباشر من الموقع





هل الدّعاء يردّ القضاء؟

السؤال:

هل صحّ ما قيل أنّ الدّعاء يغيّر القدر أو القضاء؟ أي أنّه عندما يوجد الطفل يكتب الملك له في الكتاب أشقيّ هو أم سعيد، هل إذا كان شقيًّا يغيّر الدّعاء الشّقاء إلى سعادة؟

الجواب:

ظاهر النصوص أنّ الشّقاوة والسّعادة أمر محكم من الله ، ليس فيه تغيير، والآجال: أجل الموت، والأرزاق ونحو ذلك كلّها محكمة، ولكن هناك قدر معلّق على أشياء يفعلها العبد سبق في علم الله أنّه يفعلها.

فـالقدر المعلّق على شيء، على برّ والديه وعلى صلة رحمه أو على فعله كذا يوجد عند وجود الفعل من الشخص، فهناك أشياء معلّقة، أقدار معلّقة على أشياء يفعلها الإنسان، فالله يعلم كلّ شيء ، لا تخفى عليه خافية، قد جعل البرّ من أسباب زيادة العمر وصلة الرحم، كذلك وجعل المعاصي والسيّئات من أسباب نزع البركة ومن أسباب قصر الأعمار إلى غير ذلك.

فالحاصل:

أنّ هناك أقدار معلّقة توجد بأسبابها ومعلّقة عليها، وهناك أقدار محكمة ليس فيها تغيير. لا تغيّر بالدّعاء ولا بغير الدّعاء كالشّقاوة والسّعادة والآجال المضروبة والمحكمة إلى غير ذلك.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ كلّ شيء يمكن تغييره لأنّ الله قال: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد: 39]، وأنّ الله جلّ وعلا أمر بالدّعاء، وشرع الأسباب، وعلّق ما يشاء على ما يشاء ، علّق الشّقاوة على شيء، والسّعادة على شيء، وهو حكيم عليم يعلم ما يصير إليه أمر العبد.

فإذا اجتهد في طاعة الله وسأل ربّه (...) من الشّقاوة إلى السّعادة، أنّ هذا قد يقع، ويكون القدر ليس محتمًا بل معلّق، فيروى عن بعض السلف وعن عمر أيضاً أنّه كان يقول: "اللّهمّ إن كنت كتبتني شقيًّا فاكتبني سعيدًا" هذا قاله جماعة من أهل العلم.

والمشهور عند أهل العلم والأكثرين: الأول، وأنّ الشقاوة والسعادة والآجال مفروغ منها، وهذا يدل عليه الحديث الصحيح حديث علي رضي الله عنه وأرضاه، أنّهم سألوا – الصحابة- قالوا: يا رسول الله هذا الذي نعمل أهو في أمر قد مضى وفرغ منه أو في أمر مستقبل؟ قال: بل في أمر قد فرغ ومضى وفرغ منه قالوا: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له، أمّا أهل السّعادة فييسّرون لعمل أهل السّعادة، وأمّا أهل الشّقاوة فييسّرون لعمل أهل الشّقاوة"، ثم قرأ النبي ﷺ: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى[الليل:5-10].

والصواب: هو قول الأكثرين، وأنّ الأشياء المقدّرة مضى بها علم الله، وفرغ منها علم الله ، هذه لا تغيّر، ولكن الله جلّ وعلا يوفّق العباد لأسباب توصلهم إلى ما قدّر لهم، توصل السعيد إلى السعادة، وتوصل الشقي إلى الشقاوة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له.



السؤال: الدعاء هذا، عن عمر أم عن ولده؟

الجواب: الذي أذكره أنّه يروى عن عمر

السؤال: الحديث الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام (اللّهم يا مقلّب القلوب) ..... وأنّ قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن؟

الجواب: هذا ما ينافي... ما سبق به علمه سبحانه، هو مقلب القلوب على ما سبق به علمه.

السؤال: يا شيخ ما في حديث يقول: أنّ البلاء والدعاء يتعالجان بين السماء والأرض؟

الجواب: بلى

السؤال: صحيح هذا الحديث؟

الجواب: جيّد نعم، لكن لا ينافي ما سبق به علم الله، كلّ يُوَفَّق لِمَا قُدِّرَ له.



المصدر




الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	إذا وفقك الله للدعاء.png‏
المشاهدات:	390
الحجـــم:	813.0 كيلوبايت
الرقم:	7735   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	هل الدعاء يرد القضاء.png‏
المشاهدات:	321
الحجـــم:	1.11 ميجابايت
الرقم:	7736   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	ليس شيء أكرم على الله من الدعاء.jpg‏
المشاهدات:	562
الحجـــم:	42.9 كيلوبايت
الرقم:	7737   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	1 (1).jpg‏
المشاهدات:	261
الحجـــم:	105.1 كيلوبايت
الرقم:	7738  
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 13 Mar 2020, 12:35 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 301
افتراضي





الحكم على حديث:

(الدّعاء ينفع ممّا نزل ...)

السؤال:

أبو محمد أرسل بمجموعة من الأسئلة يبدأ هذه الرسالة ويستفسر عن معنى حديثين يقول: ما صحتهما حديث: «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء»، ما صحة هذا الحديث؟

الجواب:

لا أذكر حال سنده، لكن معناه صحيح، فـالدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل من الأقدار المعلّقة بالدّعاء. لا يرد القدر إلاّ الدعاء، فالدّعاء فيه خير عظيم، والله يقول جل وعلا: (أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[غافر:60] ، ويقول سبحانه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)[البقرة:186] ، ويقول عزّوجل: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ۝ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[الأعراف:55-56].

فالدّعاء مطلوب، وينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل، فينبغي للمؤمن أن يكثر من الدّعاء وأن يلحّ في الدّعاء ويسأل ربّه من فضله، الله يقول: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)[النساء:32]
فيسأله صلاح العمل.. صلاح القلب.. يسأله بسط الرزق.. تفريج الكربة .. تيسير الأمور، يسأله نصر الإسلام والمسلمين .. عزّ الإسلام والمسلمين، يسأل الله لولاة الأمور التّوفيق وصلاح النية والعمل، يسأل الله لوالديه المغفرة إذا كانا مسلمين، يسأل لهما المغفرة والرحمة، وإذا كانا حيين يسأل لهما التوفيق، وحسن الختام وهكذا، يسأل الشيء الطيب في دينه ودنياه. نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم.

المصدر




الله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات

فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، في شرح العقيدة الطحاوية، يُقرأ عليه، ثمّ يشرح رحمه الله:


اقتباس:


قَوْلُهُ: (وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيَقْضِي الْحَاجَاتِ).

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر:60]، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186]، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْخَلْقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ، وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ إِذَا مَسَّهُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ دَعَاهُ لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا.

وَإِجَابَةُ اللَّهِ لِدُعَاءِ الْعَبْدِ -مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا- وَإِعْطَاؤُهُ سُؤْلَهُ، مِنْ جِنْسِ رِزْقِهِ لَهُمْ، وَنَصْرِهِ لَهُمْ، وَهُوَ مِمَّا تُوجِبُهُ الرُّبُوبِيَّةُ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِتْنَةً فِي حَقِّهِ وَمَضَرَّةً عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ كُفْرُهُ وَفُسُوقُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

وَفِي "سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ.


الشيخ: أيش قال عليه؟

الطالب: صحيح، وهو مخرج في "المشكاة". رواه ابن ماجه، ورواه أيضًا الإمام أحمد في "المسند"، وكذلك رواه الترمذي. وكذلك رواه البزار، كما ذكر ابن كثير في "التفسير". واللفظ الذي هنا هو لفظ الترمذي والبزار.

الشيخ: وشعيب؟

الطالب: يقول: أخرجه ابن ماجه في أول الدعاء بلفظ: (مَن لم يدعو الله يغضب عليه)، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بلفظ: (مَن لم يسأل الله غضب عليه)، وأخرجه أحمد بلفظ: (مَن لا يسأله غضب عليه)، وهو في "المستدرك" بلفظ: (مَن لا يدعو الله غضب عليه). كلّها من رواية أبي صالح الخوزي، عن أبي هريرة، وأبو صالح الخوزي ضعَّفه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وباقي رجاله ثقات، ومع ذلك فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقد ظنَّ الحافظُ ابن كثير أنَّ أبا صالح هذا هو السمان، فجزم بأنَّ أحمد تفرد بتخريجه، قال الحافظ في "الفتح": وليس كما قال، قد جزم شيخه المزي في "الأطراف" بأنه الخوزي، ووقع في رواية الحاكم والبزار عن أبي صالح الخوزي: سمعتُ أبا هريرة. وفي الباب ما يُؤيده عند الترمذي من حديث ابن مسعودٍ رفعه: (سَلُوا الله من فضله، فإنّه يُحب أن يُسأل)، وله من حديث ابن عمر رفعه: (إنَّ الدُّعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)، وفي سنده لين، وأخرج الطبراني في "الدعاء" بسندٍ رجاله ثقات -إلا أنَّ فيه عنعنة بقية- عن عائشة مرفوعًا: (إنَّ الله يُحب المحسنين في الدُّعاء).

الشيخ: وشواهد هذا الحديث كثيرة: حديث عن النعمان بن بشير في السنن الأربعة بإسنادٍ جيدٍ: (الدعاء هو العبادة)، وفي لفظٍ آخر: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء).

والدّعاء أجمع عليه المكلَّفون من المسلمين، ومن غير المسلمين، ولهذا أجمع أهلُ السُنَّة والجماعة على أنَّ الدعاء من أفضل العبادات، ومن أفضل الأسباب وأعمّها وأجمعها، والدّعاء بإجماع أهل العلم ينفع الحيَّ والميت، وهو سلاح المؤمن، وقد أخذ الشاعرُ من حديث: (مَن لا يسأل الله يغضب عليه) فقال:
الله يغضب إن تركتَ سؤاله وبُنَيّ آدم حين يُسأل يغضب

فالمقصود أنّه جلَّ وعلا لكرم جوده وسعة عطائه وعظيم إحسانه يُحب أن يُسأل، ويُحب أن يُدعا، ويُحب الإلحاح في الدعاء، جلَّ وعلا.
ولهذا جاء في الحديث الصحيح: يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوتُ دعوتُ فلم أره يُستجاب لي، فحينئذٍ يستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.

فينبغي للمؤمن أن يُكثر من الدعاء دائمًا، ولا سيما في المهمات، مثل: سؤال الله الجنّة، والتَّعوذ به من النار، وسؤال الله العفو، وسؤال الله صلاح قلبه وصلاح عمله، وسؤال الله حسن الختام، فالدّعاء له شأن عظيم، ولهذا يقول سبحانه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر:60]، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186].

ولا ريب أنَّ المعاصي من أعظم أسباب منع الإجابة: كالربا وغير هذا من المحرَّمات وسائر المعاصي، كلّها من أسباب حرمان الإجابة، فليحذر العبد تعاطي أسباب الحرمان، ويجتهد في الاستقامة على أمر الله، والبُعد عن معاصيه، وليلحّ في الدعاء، وليتحرَّ أوقات الإجابة: في آخر الليل، والسجود، وآخر الصلاة، وبين الأذان والإقامة، ويوم الجمعة، فهذه أوقات لها شأنها، فينبغي له أن يدعو الله بصدقٍ وإخلاصٍ وإقبالٍ عليه جلَّ وعلا، وإذا كان عن طهارةٍ واستقبال القبلة كان ذلك أكثر إجابةً، وأقرب إلى الإجابة.

س: الدّعاء هو العبادة أليس في البخاري؟

ج: لا، في السنن.

س: قوله: إجابة الدّعاء قد يكون ضررًا عليه؟

ج: قد يسأل الله شيئًا يضرّه، قد يسأل الله المالَ الكثير، أو يسأل الله الزوجة الفلانية، وقد يسأل الله بعض الأولاد، فيُضرُّ بهذا، لما سبق في علم الله من هؤلاء، ولكن يتحرّى الخير، ويسأل ربَّه أن يكون ما أعطاه خيرًا له، لا يتساهل، كم من زوجةٍ أهلكت صاحبَها، كم من ولدٍ أهلك صاحبه، كم من مالٍ هلك به صاحبه، نسأل الله السَّلامة.


اقتباس:


وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:

الرَّبُّ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَدْ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الدُّعَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مَعَانٍ:

أَحَدُهَا: الْوُجُودُ، فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ لَا يُدْعَا.


الشيخ: يعني: كونه يُدعا دليل على وجوده وسماعه وغناه، فلولا أنّه يسمع، وأنّه موجود، وأنّه غني، وأنّه قادر، لما شرع الدعاء، فإن الفقير كيف يُعطي؟ ومَن لا يسمع كيف يُعطي؟ ومَن ليس بموجودٍ كيف يُعطي؟ وكيف يُسأل؟ ومَن ليس غنيًّا كذلك، ومَن ليس عليمًا بأحوال عباده كذلك، فهذا يُفيد العلم والحياة والوجود والغنى والرحمة والإحسان عزّوجل.


اقتباس:


الثَّانِي: الْغِنَى، فَإِنَّ الْفَقِيرَ لَا يُدْعَا.

الثالث: السمع، فإنَّ الأصمَّ لا يُدْعا.

الرَّابِعُ: الْكَرَمُ، فَإِنَّ الْبَخِيلَ لَا يُدْعَا.

الْخَامِسُ: الرَّحْمَةُ، فَإِنَّ الْقَاسِيَ لَا يُدْعَا.

السَّادِسُ: الْقُدْرَةُ، فَإِنَّ الْعَاجِزَ لَا يُدْعَا.


الشيخ: كذلك العلم، مَن لا يعرف أحوال عباده كيف يُدعا؟ مَن لا يعرف أحوالهم حتّى يعرف صدقهم في دعائهم فإنّه لا يُدعا، فلولا أنّه يعرف أحوالهم لما شرع الدّعاء، فإنه يعلم الدَّاعي هل هو صادق أو كاذب؟

الطالب: أبو صالح الخوزي لين الحديث، من الثالثة، البخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي، وابن ماجه.


اقتباس:


وَمَنْ يَقُولُ بِالطَّبَائِعِ يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ لَا يُقَالُ لَهَا: كُفِّي! وَلَا النَّجْمُ يُقَالُ لَهُ: أَصْلِح مِزَاجِي! لِأَنَّ هَذِهِ عِنْدَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ طَبْعًا لَا اخْتِيَارًا، فَشَرَعَ الدُّعَاءَ وَصَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ لِيُبَيِّنَ كَذِبَ أَهْلِ الطَّبَائِعِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَالِيةِ الْمُتَصَوِّفَةِ إِلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ! قَالُوا: لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ الْإِلَهِيَّةَ إِنِ اقْتَضَتْ وُجُودَ الْمَطْلُوبِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الدُّعَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الدُّعَاءِ! وَقَدْ يَخُصُّ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ خَوَاصَّ الْعَارِفِينَ! وَيَجْعَلُ الدُّعَاءَ عِلَّةً فِي مَقَامِ الْخَوَاصِّ! وَهَذَا مِنْ غَلَطَاتِ بَعْضِ الشُّيُوخِ.


الشيخ: وهذا من أقبح الجهل.


اقتباس:


فَكَمَا أَنَّهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ الْعَقْلِيَّةِ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الدُّعاء أمر أُنشئت عَلَيْهِ تَجَارِبُ الْأُمَمِ، حَتَّى إِنَّ الْفَلَاسِفَةَ تَقُولُ: ضَجِيجُ الْأَصْوَاتِ فِي هَيَاكِلِ الْعِبَادَاتِ بِفُنُونِ اللُّغَاتِ تُحلل مَا عَقَدَتْهُ الْأَفْلَاكُ الْمُؤَثِّرَاتُ! هَذَا وَهُمْ مُشْرِكُونَ.

وَجَوَابُ الشُّبْهَةِ بِمَنْعِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ: فَإِنَّ قَوْلَهُمْ عَنِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ: إِمَّا أَنْ إِمَّا أَنْ تَقْتَضِيَهُ أَوْ لَا. فثَمَّ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنْ تَقْتَضِيَهُ بِشَرْطٍ لَا تَقْتَضِيهِ مَعَ عَدَمِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ مِنْ شَرْطِهِ، كَمَا تُوجِبُ الثَّوَابَ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا تُوجِبُهُ مَعَ عَدَمِهِ، وَكَمَا تُوجِبُ الشِّبَعَ وَالرِّيَّ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَلَا تُوجِبُهُ مَعَ عَدَمِهِمَا.


الشيخ: المسبّبات كلّها بابها واحد، المسببات مربوطة بأسبابها، وهذا لازم القدرية، ولازم الآخرين ممّن ليس عندهم بصيرة، فإنّه قدَّر الأشياء سبحانه، وقدَّر أسبابها ومُسبّباتها، فـالشِّبع له أسباب، والجوع له أسباب، والغنى له أسباب، والفقر له أسباب، والمرض له أسباب، والصحة لها أسباب، والجنة لها أسباب، والنار لها أسباب، فمعنى هذا تعطّل كل شيءٍ.


اقتباس:


وَحُصُولَ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ، وَالزَّرْعَ بِالْبَذْرِ. فَإِذَا قُدِّرَ وُقُوعُ الْمَدْعُوِّ بِهِ بِالدُّعَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: لَا فَائِدَةَ فِي الدُّعَاءِ، كَمَا لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْبَذْرِ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ.

فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ كَمَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحِسِّ وَالْفِطْرَةِ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ مَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ: أَنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَحْو الْأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَالْإِعْرَاض عَنِ الْأَسْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ. وَمَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ يَتَأَلَّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ.



الشيخ: الله أعلم، هو موجب التوحيد، وموجب العقل، وموجب الشرع، الشرع يُوجب الأسباب، والعقل يقتضي الأسباب، والتوحيد كذلك، فـالتّوكّل هو اعتماد على الله عزّوجل وثقة به، مع تعاطي الأسباب، هذا موجب التوحيد، هو توحيد الله، والاعتماد عليه، والثقة بالأسباب التي شرعها: من طاعة الأوامر، وترك النَّواهي، فالعقل يقتضي ذلك، عقل العاقل المتبصّر يعقل أنَّ الله جلَّ وعلا هو ربّه وموجده، وأنّه شرع له أسبابًا لا بدَّ من تعاطيها لأكله وشربه ونكاحه وأولاده وغير ذلك، والشّرع يُوجب هذا أيضًا، أوجب تعاطي الأسباب، والبُعد عن ضدِّها، فأوجب النكاح، وأوجب الكسب، وأوجب طاعة الأوامر، وترك النَّواهي.


اقتباس:


وَمَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ يَتَأَلَّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ.


الشيخ: لعلّه نقلها من كلام ابن القيم أو غيره، فعباراته وشرحه في الغالب نقول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير.

س: أليس المراد أنَّ التوحيد يتكون من هذه، مجموع هذه الأشياء؟

ج: ....... وجوب التوحيد، مُؤولة، بمعنى: أنه يُوجبه التوحيد، ويُوجبه العقل، ويُوجبه الشرع، فيُوجبه التوحيد والعقل والشرع، فيتكون التَّوكل من هذه الأمور: من إخلاص العبادة لله وحده، والاعتماد عليه، والثقة به، مع الأخذ بالأسباب، والتَّعاطي للأسباب،

فـالالتفات للأسباب والاعتماد عليها هذا نوعٌ من الشرك، فكونه يعتمد على الأسباب في بيعه وشرائه وزراعته، وينسى الله نوعٌ من الشرك، ونوع من الغفلة، ونوع من المعصية، وكونه يمحو أن تكون أسبابًا ويقول: ليست لي أسباب. هذا نقص في العقل، فالناس يعرفون أنّها أسباب، ويعقلون أنَّ الأكل سبب للشّبع، ويعقلون أنَّ البذر والسَّقي سبب للنبات، ويعقلون أن النكاح والجماع سبب للحمل، هذا شيء معقول، فمَن محا هذا فهو فاقد العقل.

الأمر الثالث: الإعراض عن الأسباب، وعدم الالتفات إلى الأسباب، فهو يجهر أنّها أسباب، لكن يُعرض عنها، ولا يُبالي بها، فهذا قدح في الشرع، لأنَّ الشرع أمر بالأسباب، إذا قال: لست ببائعٍ، ولا مُشترٍ، وسأجلس في المسجد أنتظر الرزق. فهذا أولًا نقص في العقل بلا شكٍّ كما تقدّم، ثانيًا: معارض للشرع، فإنَّ الشّرع أمره أن يأخذ بالأسباب، ويتعاطى الأسباب الدِّينية والدنيوية جميعًا، فمَن أعرض عنها فقد خالف الشرع، ومَن قال: إنّها ليست بأسباب، فقد خالف الشرع والعقل جميعًا، ومَن اعتمد عليها كذلك خالف الشرع، فإنَّ الاعتماد ليس عليها، بل على الله، يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب، فالله إن شاء نفع بها، وإن شاء أبطلها عزّوجل.


اقتباس:


وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَى السَّبَبِ هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ، وَرَجَاؤُهُ وَالِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا يَسْتَحِقُّ هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِلٍّ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرَكَاءَ وَأَضْدَادٍ مَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَـإِنْ لَمْ يُسَخِّرْهُ مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ لَمْ يُسَخَّرْ.



س: قوله: مُسبِّب الأسباب؟

ج: نعم، هو الذي بحكمته وقُدرته جعلها أسبابًا، وهو مُسبّبها ومُوجدها.


اقتباس:


وَقَوْلُهُمْ: إِنِ اقْتَضَتِ الْمَشِيئَةُ الْمَطْلُوبَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الدُّعَاءِ!

قُلْنَا: بَلْ قَدْ تَكُونُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ أُخْرَى عَاجِلَةٍ وَآجِلَةٍ، وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ أُخْرَى عَاجِلَةٍ وَآجِلَةٍ.



الشيخ: والتَّعبد بالسّبب وتعاطيه كما أمر الله، واعتقاد أنَّ الله شرعه وأمر به هذا أيضًا فائدة.


اقتباس:


وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ!

قُلْنَا: بَلْ فِيهِ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ: مِنْ جَلْبِ مَنَافِعَ، وَدَفْعِ مَضَارَّ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، بَلْ مَا يُعَجِّلُ لِلْعَبْدِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ، وَإِقْرَارِهِ بِهِ، وَبِأَنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ قَدِيرٌ عَلِيمٌ رَحِيمٌ، وَإِقْرَارِهِ بِفَقْرِهِ إِلَيْهِ، وَاضْطِرَارِهِ إِلَيْهِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الْعَلِيَّةِ، وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَطَالِبِ.


الشيخ: ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحمٍ إلاّ أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن تُعَجَّل له دعوته في الدنيا، وإمّا أن تُدَّخَر له في الآخرة، وإمّا أن يُصْرَف عنه من الشرِّ مثل ذلك، قيل: يا رسول الله، إذًا نُكثر، قال: الله أكثر.







الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الله الله ربي لاأشرك به شيئا.png‏
المشاهدات:	246
الحجـــم:	234.7 كيلوبايت
الرقم:	7825   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وأيوب إذ نادى ربه أني.png‏
المشاهدات:	233
الحجـــم:	361.7 كيلوبايت
الرقم:	7826   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الاستعانة بالله.png‏
المشاهدات:	279
الحجـــم:	481.0 كيلوبايت
الرقم:	7827  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013