منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #16  
قديم 17 Sep 2019, 01:09 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 185
افتراضي





قال الله تعالى:
"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (87) ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ (90)"


في هذه الآيات البيّنات، وصف الله عزّوجلّ، الأنبياء والمرسلين،عليهم الصّلاة وأزكى التّسليم، بـالمهتدين، وقد هيّأهم لذلك، ليكونوا قدوةً للعالمين، يبلّغونهم رسالة توحيد ربّ السّماوات والأراضين.
وقد كرّر الله سبحانه، في ذكرهم، بأوصاف الهداية، لأنّها من توفيق ربّ العالمين. ومَن وفّقه الله للطّريق المستقيم، عجز عن ردّه وإضلاله، أبرع دعاة إلى جهنّم من الإنس والشياطين.
اللّهمّ وفّقنا للمنهج القويمّ، واجعلنا من أهل الاستقامة الرّاشدين.

قال الله تعالى:"وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"
يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الآية:
{...قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا من آباء هؤلاء الّذين سماهم تعالى ذكره =" ذريّاتهم وإخوانهم "، آخرين سواهم، لم يسمّهم، للحق والدّين الخالص الذي لا شِرْك فيه, فوفّقناهم له ="وَاجْتَبَيْنَاهُمْ"، يقول: واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليه, كالّذي اخترنا ممّن سمَّينا.

* * *
يقال منه: " اجتبى فلان لنفسه كذا "، إذا اختاره واصطفاه،" يجتبيه اجتباء ". (55)
* * *
وكان مجاهد يقول في ذلك ما:-
13516- حدثني به محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره: " واجتبيناهم "، قال: أخلصناهم.
.......
=" وهديناهم إلى صراط مستقيم "، يقول: وسدّدناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوجّ, وذلك دين الله الذي لا عِوَج فيه, وهو الإسلام الذي ارتضاه الله ربُّنا لأنبيائه, وأمر به عباده. (56)......} انتهـ.
-----------------------------
(55) انظر تفسير"اجتبى" فيما سلف 7: 427.
(56) انظر تفسير"الصراط المستقيم" فيما سلف 10: 146 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

وقال الله عزّوجلّ:"أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ"
قال الإمام القرطبي رحمه اله في تفسير الآية:
{....فبهداهم اقتده الاقتداء طلب موافقة الغير في فعله . فقيل : المعنى اصبر كما صبروا...}، ثم قال:{...إن هو أي القرآن .
إلا ذكرى للعالمين أي هو موعظة للخلق . وأضاف الهداية إليهم فقال : " فبهداهم اقتده " لوقوع الهداية بهم . وقال : ذلك هدى الله لأنه الخالق للهداية .} انتهـ.

وقال الإمام الطبري رحمه الله:
{...القول في تأويل قوله : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " أولئك "، هؤلاء القوم الذين وكّلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين, هم الّذين هداهم الله لدينه الحق, وحفظ ما وكّلوا بحفظه من آيات كتابه، والقيام بحدوده، واتّباع حلاله وحرامه، والعمل بما فيه من أمر الله، والانتهاء عمّا فيه من نهيه, فوفّقهم جلّ ثناؤه لذلك =" فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ "، يقول تعالى ذكره: فَبِـالعمل الذي عملوا، والمنهاج الذي سلكوا، وبـالهدى الذي هديناهم، والتّوفيق الذي وفّقناهم ="اقْتَدِهِ"، يا محمد، أي: فاعمل، وخُذ به واسلكه, فإنّه عمل لله فيه رضًا، ومنهاجٌ، مَن سلكه اهتدى.}، ثم قال في أهمّ ما قال: {... - حدثنا علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قال: ثم قال في الأنبياء الذين سماهم في هذه الآية: " فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ".
* * *
ومعنى: " الاقتداء " في كلام العرب، بالرّجل: اتّباع أثره، والأخذ بهديه. يُقال: " فلان يقدو فلانًا "، إذا نحا نحوه، واتّبع أثره," قِدَة، وقُدوة وقِدوة وقِدْيَة ". (64)...}، ثم قال في تفسير الآية الأخيرة: " قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ". قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: " قُلْ " لهؤلاء الذين أمرتك أن تذكّرهم بآياتي، أن تبسَل نفس بما كسبت، من مشركي قومك يا محمد: " لا أسألكم "، على تذكيري إيّاكم، والهدى الذي أدعوكم إليه، والقرآن الذي جئتكم به, عوضًا أعتاضه منكم عليه، وأجرًا آخذه منكم, (65) وما ذلك منّي إلا ّتذكير لكم، ولكل مَن كان مثلكم ممّن هو مقيم على باطل، بَأسَ الله أن يَحُلّ بكم، وسَخَطه أن ينـزل بكم على شرككم به وكفركم = وإنذارٌ لجميعكم بين يدي عذاب شديد, لتذكروا وتنـزجروا. (66)
----------------------------------
(64) في المطبوعة: "كتب مكان"وقدية""وقدوة" ، وهو خطأ صرف ، خالف ما في المخطوطة وهو الصواب.
(65) انظر تفسير"الأجر فيما سلف من فهارس اللغة (أجر).
(66) انظر تفسير"ذكرى" فيما سلف ص: 439.} انتهـ النقل.

وقال الشيخ السعدي رحمه الله، في تفسير الآية: "أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ"
{ أُولَئِكَ } المذكورون { الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } أي: امش -أيها الرسول الكريم- خلف هؤلاء الأنبياء الأخيار، واتبع ملتهم وقد امتثل صلى الله عليه وسلم، فاهتدى بهدي الرسل قبله، وجمع كل كمال فيهم. فاجتمعت لديه فضائل وخصائص، فاق بها جميع العالمين، وكان سيد المرسلين، وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وبهذا الملحظ، استدل بهذه مَن استدل من الصحابة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل الرسل كلهم.
{ قُلْ } للذين أعرضوا عن دعوتك: { لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } أي: لا أطلب منكم مغرما ومالا، جزاء عن إبلاغي إياكم، ودعوتي لكم فيكون من أسباب امتناعكم، إن أجري إلا على الله. { إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } يتذكرون به ما ينفعهم، فيفعلونه، وما يضرهم، فيذرونه، ويتذكرون به معرفة ربّهم بأسمائه وأوصافه. ويتذكرون به الأخلاق الحميدة، والطرق الموصلة إليها، والأخلاق الرذيلة، والطرق المفضية إليها، فإذا كان ذكرى للعالمين، كان أعظم نعمة أنعم الله بها عليهم، فعليهم قبولها والشكر عليها.} انتهـ.





الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	أولئك الذين هدى الله.png‏
المشاهدات:	18
الحجـــم:	173.7 كيلوبايت
الرقم:	7218   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	فبهداهم اقتده.jpg‏
المشاهدات:	18
الحجـــم:	42.0 كيلوبايت
الرقم:	7219  
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 17 Sep 2019, 09:20 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 185
افتراضي





قال الله تعالى:
"وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)"

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية:

( { ومن صلاحهم، أنّه جعلهم أئمّة يهدون بأمره، وهذا من أكبر نعم الله على عبده أن يكون إماما يهتدي به المهتدون، ويمشي خلفه السالكون، وذلك لمّا صبروا، وكانوا بآيات الله يوقنون.

وقوله: { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ْ} أي: يهدون الناس بديننا، لا يأمرون بأهواء أنفسهم، بل بأمر الله ودينه، واتباع مرضاته، ولا يكون العبد إماما حتى يدعو إلى أمر الله.
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ْ} يفعلونها ويدعون الناس إليها، وهذا شامل لجميع الخيرات كلها، من حقوق الله، وحقوق العباد.
{ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ْ} هذا من باب عطف الخاص على العام، لشرف هاتين العبادتين وفضلهما، ولأنّ مَن كمّلهما كما أمر، كان قائما بدينه، ومَن ضيعهما، كان لما سواهما أضيع، ولأنّ الصلاة أفضل الأعمال، التي فيها حقّه، والزكاة أفضل الأعمال، التي فيها الإحسان لخلقه.

{ وَكَانُوا لَنَا ْ} أي: لا لغيرنا { عَابِدِينَ ْ} أي: مديمين على العبادات القلبية والقولية والبدنية في أكثر أوقاتهم، فاستحقّوا أن تكون العبادة وصفهم، فاتّصفوا بما أمر الله به الخلق، وخلقهم لأجله.) انتهـ



قال الله تعالى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)"

يقول الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الآية: "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ"

( يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، كما آتيناك الفرقان يا محمد ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ) يقول: فلا تكن في شكّ من لقائه، فكان قتادة يقول: معنى ذلك: فلا تكن في شكّ من أنّك لقيته، أو تلقاه ليلة أُسري بك، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة عن أبي العالية الرياحي، قال: حدثنا ابن عمّ نبيكم -يعني: ابن عباس- قال: قال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم: " أُرِيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى بنَ عِمْرَانَ رَجُلا آدَمَ طِوَالا جَعْدًا، كأنَّهُ مِنْ رجالِ شَنُوءَةَ، ورأيْتُ عِيسَى رَجُلا مَربُوعَ الخَلْقِ إلى الحُمْرَةِ والبياضِ، سَبْطَ الرأسِ ورأيْتُ مالِكا خازِنَ النَّارِ، والدَّجَّالَ" فِي آياتٍ أرَاهنَّ اللهُ إيَّاهُ، ( فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ) أنّه قد رأى موسى، ولقى موسى ليلة أُسري به.
وقوله: ( وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) يقول تعالى ذكره: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل، يعنى: رشادا لهم، يرشدون باتّباعه، ويصيبون الحقّ بالاقتداء به، والائتمام بقوله.

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ) قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.

وقوله: (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً) يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بني إسرائيل، أئمّة، وهي جمع إمام، والإمام الذي يُؤْتَمّ به في خير أو شرّ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنّه جعل منهم قادة في الخير، يؤتمّ بهم، ويُهْتَدى بهديهم.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً يَهدُونَ بأمْرِنا) قال: رؤساء في الخير. وقوله: (يَهْدُونَ بأمْرِنا) يقول تعالى ذكره: يهدون أتباعهم وأهل القبول منهم بإذننا لهم بذلك، وتقويتنا إياهم عليه.

وقوله: (لَمَّا صَبرُوا) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة (لَمَّا صَبرُوا) بفتح اللام وتشديد الميم، بمعنى: إذ صبروا، وحين صبروا، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (لِمَا) بكسر اللام وتخفيف الميم بمعنى: لِـصبرهم عن الدنيا وشهواتها، واجتهادهم في طاعتنا، والعمل بأمرنا، وذُكر أنّ ذلك فى قراءة ابن مسعود (بِمَا صَبَرُوا) وما إذا كسرت اللام من (لِمَا) في موضع خفض، وإذا فتحت اللام وشدّدت الميم، فلا موضع لها، لأنّها حينئذ أداة.

والقول عندي في ذلك أنّهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما عامّة من القراء فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام إذا قُرئ ذلك بفتح اللام وتشديد الميم، وجعلنا منهم أئمّة يهدون أتباعهم بإذننا إيّاهم، وتقويتنا إيّاهم على الهداية، إذ صبروا على طاعتنا، وعزفوا أنفسهم عن لذّات الدنيا وشهواتها. وإذا قرئ بكسر اللام (1) على ما قد وصفنا.

وقد حدثنا ابن وكيع، قال: قال أبي، سمعنا في (وَجَعَلْنا مْنِهُمْ أئمَّةً يهدون بأمْرِنا لَمَّا صَبروا) قال: عن الدنيا.
وقوله: (وكانُوا بآياتِنا يُوقِنُونَ) يقول: وكانوا أهل يقين بما دلّهم عليه حججنا، وأهل تصديق بما تبيّن لهم من الحقّ، وإيمان برسلنا، وآيات كتابنا وتنـزيلنا.
-------------------
الهوامش :
(1) لعله فيكون على ... إلخ .) انتهـ.



وفسّر الآيتين، الشيخ السعدي رحمه الله على النحو التّالي: "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24)"

{ لمّا ذكر تعالى، آياته التي ذكر بها عباده، وهو: القرآن، الذي أنزله على محمد صلى اللّه عليه وسلم، ذكر أنّه ليس ببدع من الكتب، ولا مَن جاء به، بغريب من الرسل، فقد آتى الله موسى الكتاب الذي هو التوراة المصدقة للقرآن، التي قد صدقها القرآن، فتطابق حقّهما، وثبت برهانهما، { فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ } لأنّه قد تواردت أدلّة الحقّ وبيناته، فلم يبق للشك والمرية، محلّ.
{ وَجَعَلْنَاهُ } أي: الكتاب الذي آتيناه موسى { هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } يهتدون به في أصول دينهم، وفروعه وشرائعه موافقة لذلك الزمان، في بني إسرائيل.
وأمّا هذا القرآن الكريم، فجعله اللّه هداية للناس كلّهم، لأنّه هداية للخلق، في أمر دينهم ودنياهم، إلى يوم القيامة، وذلك لكماله وعلوه { وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }

ثمّ قال رحمه الله

{ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ } أي: من بني إسرائيل { أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } أي: علماء بالشرع، وطرق الهداية، مهتدين في أنفسهم، يهدون غيرهم بذلك الهدى، فـالكتاب الذي أنزل إليهم، هدى، والمؤمنون به منهم، على قسمين: أئمّة يهدون بأمر اللّه، وأتباع مهتدون بهم.

والقسم الأول: أرفع الدرجات بعد درجة النبوّة والرسالة، وهي درجة الصدّيقين، وإنّما نالوا هذه الدرجة العالية بالصّبر على التّعلم والتّعليم، والدعوة إلى اللّه، والأذى في سبيله، وكفّوا أنفسهم عن جماحها في المعاصي، واسترسالها في الشهوات.
{ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } أي: وصلوا في الإيمان بآيات اللّه، إلى درجة اليقين، وهو العلم التام، الموجب للعمل، وإنما وصلوا إلى درجة اليقين، لأنهم تعلموا تعلمًا صحيحًا، وأخذوا المسائل عن أدلتها المفيدة لليقين.
فما زالوا يتعلمون المسائل، ويستدلون عليها بكثرة الدلائل، حتى وصلوا لذاك، فبالصبر واليقين، تُنَالُ الإمامة في الدين.} انتهـ


الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وجعلناهم أئمة.png‏
المشاهدات:	10
الحجـــم:	354.7 كيلوبايت
الرقم:	7220   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	وجعلنا منهم أئمة.jpg‏
المشاهدات:	19
الحجـــم:	44.7 كيلوبايت
الرقم:	7221   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	الصبر واليقين.png‏
المشاهدات:	11
الحجـــم:	748.9 كيلوبايت
الرقم:	7222  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013