منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 23 Oct 2017, 10:38 PM
عبد الباسط لهويمل عبد الباسط لهويمل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2017
الدولة: الجزائر
المشاركات: 96
افتراضي عواقب كتمان العلم وطيّه


إن الإنسان إذا بَخِل بالعلمِ الذي أتاه الله تعالى ، ولم يبذله لأهله ومستحقيه (1)؛ فإنه يعاقب على ذلك على أضربٍ من العقوبات :-
1) فإمّا أنْ يَنسىَ ذلكَ العلم ؛ وذلكَ بإتباع الشهوات الصّارفةُ عنه ، وتُحبَّبَ إليهِ الدُنياَ وزينتهاَ ، فيَزهدَ فيِ العلمِ ويفقُدَ حلاوةَ طَلبهِ ومدارستهِ و مذاكرتهِ ، بل يَرىَ فيه مضيعةً للأزمانِ والجهد ، وحبُّ الدنياَ والآخرة لا يجتمعان في قلب إنسان ؛ ومن ذلك أن يشغفَ بحبِّ النّساء فيأخذن بلبّه، أو يستثمر الأموال من الحرث والمراكب وغير ذلك فتشغله عن المذاكرة والنظر في الكتب ومباحثة المسائل، ، والعلم لا يُستطاعُ براحةِ الجسد فكيفَ مع هذه المُلهيات . وإما أن ينسىَ العلمَ فيصابَ بمرضِ النسيانِ أو يتعرضَ لحادثٍ في رأسه فتتضرّر حافظتهُ العضوية فيضيعُ علمهُ ، أو تتلف كتبه إن لم يكن من الحفاظ وكان معتمده على الكتب ، وقد ضاع علم جلّة من الناس بتلاف كتبهم ، و كل ما ذكرناه قد شاهدناه في العيان ، أو قرأناه في الكتب .
2) وإماّ أن يموتَ فيذهب علمهُ طيَّ صدرهِ ، ومكنونَ فؤادهِ ، فلا أجرَ ولا ذِكر ، معَ الوعيدِ بالعذابِ والوِزر . ولا نفع يرجع به إلا كما يرجع المخيط إذا غُمس في البحر .
3) وإمّا أن يُبتلىَ بالسُّلطانِ وذلك كأن يتولى ولايةً خاصة في القضاءِ أو الوزارةِ فيستعملَ علمهُ في غيرِ مواضعهِ طلبا للدنيا، كأن يجورَ في الحُكم إذا قضى متعمداً، خيفةً من لحوق مفسدة به ، أو طمعاً فيِ مصلحة تساق إليه ، أو أن يصحب السلطان ولا بد من مرضاته ، وليس كل ما يرضى السلطان يستقيم مع العلم وميثاقه ، فيجبر على مداهنته اتقاء لسخطه ، أو رغبة في مرضاته وكلاهما شرّ .
وكل ما ذُكرَ فهو من الذِّلة التيِ يُسامها الباخلُ بعلمهِ الكاتمُ لما يجبُ تبليغه وتبيّينهُ ، فلمّا كان مظنة العلماء أن ينالهم بالعلم العزّة والغنى إن هم صانوه عما يشينه ، وحفظوا حدوده وعملوا به ، علما وبلاغا ، كذلك إن هم نبذوه وراء ظهورهم وشانوه فعملوا بخلافه فإن الذلّ والفقر ينالهم ويكسوهم . واعلم أن كاتم العلم متوعدٌّ بالوعيدِ الشديد ، وصاحبهُ قد أتى باباً من الظلم عظيمٌ شأنه ، قال تعالى في شأن بني إسرائيل (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وقال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) ، وكل من كتم علماً فله شبهٌ بأحبار اليهود وعلمائهم ، فيناله مما نالهم من الخزي والوعيد إن لم يتب بعد ذلك ويصلح ويُبيّن ما كتمَ من الحق ،ـ ويبيّن ما لبّس من الباطل ، قال الإمام الطبري –رحمه الله -في تفسره في شأن هذه الآية بعد أن ذكر أقوال العلماء:
وهذه الآية وإن كانت نـزلت في خاصٍّ من الناس, فإنها معنيٌّ بها كل كاتمٍ علمًا فرضَ الله تعالى بيانه للناس.
وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
2375- من سُئل عَن علم يَعلمهُ فكتمه, ألجِمَ يوم القيامة بلجام من نار.
"أهـ
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في نحو ما ذكرناه من الكلام (وهذا قد ابتلى به طوائف من المنتسبين إلى العلم:
1-فإنهم تارة يكتمون العلم بخلا به وكراهة أن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه
2-وتارة اعتياضا عنه برياسة أو مال ويخاف من إظهاره انتقاص رياسته أو نقص ماله
3-وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل.ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم
)أهـ
وثمة نكتة عميقة الغور لا تستنبطُ إلا باعمال الفكر ومناطقة القلب ، فقد ألفيت أن كلّ من يكتم علماً ويخصُّ به نفسهُ ، ويحجره عن النّاس ، فإن الله تعالى يظهرُ ذلك العلمَ المَكتوم علىَ يدِ عالمٍ غيره ، بأتمّ بيان وأوضح برهان مما لو كان أظهره الكاتم لما بلغ عشر معشار ذلك ، زيادةً على ما يقع في نفس الكاتم من الندمِ والحسرة إذ يرىَ فضل المُنفقِ وشرفهُ عند النّاس مما يكون بُشرى عاجلة تظهر في ثناء الناس عليه ، والذي يكتم العلم ويبخل به ، لا بد أن يستغلق عليه بابُ العلم ، فلا يدركُ من العلوم الخوافي شيئا ، فإن العلم يربى بالنفقة ويُمحقُ بالكتمان ، وفي هذا المعنى يقول الإمام ابن حزم القرطبي -رحمه الله -: ( الباخل بالعلم، ألأم من الباخل بالمال، لأن الباخل بالمال أشفق من فناء ما بيده، والباخل بالعلم بخل بما لا يفنى على النفقة، ولا يفارقه مع البذل)
.والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

-----
(1) يخرج من ذلك من لا يستحقه ، أي من ليس له بأهل ، فإن ذلك لا يكون كتمانا بحقه

التعديل الأخير تم بواسطة عبد الباسط لهويمل ; 23 Oct 2017 الساعة 11:29 PM
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, عاقبةكتمان العلم, فوائد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013