منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 09 May 2012, 11:00 AM
عبد المجيد جمعة عبد المجيد جمعة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 33
افتراضي التعليقات على ما ورد في كلام العربي من التخليطات والتغليطات (الحلقة الخامسة)

بسم الله الرحمن الرحيم





التعليقات على ما ورد في كلام العربي
من التخليطات والتغليطات
(الحلقة الخامسة)





(...تابع)


إذا تقرر ذلك فلا فرق إذًا بين قولنا: «سلف أهل الظاهر» وبين قولنا: «سلف الظاهرية»، إلا من كان عمي البصيرة جاهلا بلغة العرب ولسان العلماء واصطلاحهم؟!
فـ«أهل الظاهر» مركَّب إضافي من مضاف وهو «أهل»، ومضاف إليه وهو «الظاهر»، أي أصحاب الظَّاهر، فأضيفوا إلى الظَّاهر؛ لأنَّهم أخذوا به.
والإمام ابن القيم - رحمه الله - عنى بقوله: «سلف أهل الظَّاهر» الظَّاهرية قطعًا، لا كما فهمه سقيم الفهم، بدليل أنَّه قابل ذلك بأصحاب المعاني والقياس. وهل يفهم العربي أنَّ أصحاب المعاني والقياس غير أهل القياس؟!
وأزيد تقريرًا وتأكيدًا لهذا، وكشفًا لجهالات العربي بألفاظ العلماء واصطلاحاتهم؛ أنَّ ابن حزم الظَّاهري نفسَه قد صرَّح في غير موضع بهذا اللَّفظ، أعني «أهل الظَّاهر»، ولم يقصد بذلك غير الظَّاهرية.
قال في مسألة هل الأشياء في العقل قبل ورود الشرع على الحظر أو على الإباحة؟ في «الإحكام في أصول الأحكام» (1/ 52): «...وقال آخرون - وهم جميع أهل الظَّاهر وطوائف من أهل أصحاب القياس - ليس لها حكم في العقل أصلا لا بحظر ولا بإباحة...».
وقال أيضًا في «الإحكام» (4/ 15): «واختلفوا في نوع من أنواع الاستثناء، وهو أن يستثني من الجملة أكثرها، ويبقى الأقلُّ. فأجازه قوم، وهو قول جميع أصحابنا أهل الظَّاهر، وبه نأخذ. وبه قال جمهور الشافعيين...».
وقال أيضا في مسألة الأكل من وسط الطعام في
«المحلى» (6/ 102): «في رواية بعض الثقات: «فرأيت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يتتبع الدُّبَّاء من حول الصَّحفة» فإن هذا خبر صحيح.
وقد قال بعض أهل الظَّاهر: إنَّما هذا في الدُّبَّاء خاصَّة».
وعبَّر أيضا في غير موضع بلفظ «أصحاب الظَّاهر»، فقال في «الإحكام» (2/ 120): «وأمَّا أصحاب الظَّاهر فهم أبعد الناس من التقليد؛ فمن قلد أحدا مما يدعي أنه منهم فليس منهم».
وقال أيضًا (7/ 55): «وذهب أصحاب الظَّاهر إلى إبطال القول بالقياس في الدين جملة».
وقال في مسألة إكمال الذَّبح من
«المحلى» (6/ 122): «وقال بعض أصحاب الظَّاهر: إن قطع هذه الأربعة من جهة الحلق حل أكله وإلا فلا».
وبعد هذا النَّقل الصريح عن إمام المذهب الظاهري الذي هو أدرى بمذهبه من غيره؛ ظهر لك فساد سفسطة العربي وهوسه، وتبين لك أن الرجل لا يدري ما يخرج من رأسه.
ثم لفرط عناد الرجل وجهله، وعدم تراجعه عن باطله، ولو جاءته كل حجة، يزعم كذبا - ودون أدنى خجل - أنَّ هذا ليس هو موضع النقاش، فقال: «قال جمعة: أن (كذا، وصوابه: إنّ) قول: «سلف أهل الظاهر» يتضمن الطعن في الصحابة. هذه نقطة استجلبها جمعة إلى النقاش ليواري بها عن انحرافه، وإلا فهي ليست محل نقاش ولا خلاف، ولم يرد ردها في مقالي. والخلاصة: كل ما كتبه جمعة خارج عن محل النقاش.
كذا قال، والرجل كأنه يعيش
في غاب، أو يسبح في سراب، والحمد لله؛ فإن كتاباته شاهدة على كذبه؛ فقد عنون بالخط العريض لمقاله السيء - علمًا ولغةً وأدبًا (بمعنييه: الأدب الخلقي والأدب البلاغي) إلا ما كان مسروقا من غيره -: «هل الصحابة الأبرار هم سلف الظاهرية في بدعهم وضلالهم وباطنيتهم وسفههم حوار علمي مع جمعة عبد المجيد وبيان أن كلام ابن القيم لا يسعف القوم ففرق بين أهل الظاهر والظاهرية المبتدعة»، ولا يزال مثبتا في موقعه المشؤوم إلى هذه اللحظة، وكأن الرجل لا يفهم حتى ما كتبه، وقد قال في صدر مقاله: «متى كان الصحابةُ الكرامُ سلفَ الظاهرية المبتدعة يا دكتور! إنها كلمة أنت قائلها ومن ورائها إساءة للصحابة الكرام، وليس لك فيها سلف».
وقال أيضا: «إن عبد المجيد جُمعة جعل سلفَ الظاهرية البدعية همُ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهرون».
وقال أيضا: «نعم من صلى في بني قريظة من الصحابة هم سلف أهل الظاهر على مفهوم أهل الحديث، وليسوا سلفا للظاهرية المبتدعة أبدا. وشتان بين العبارتين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».
وقال أيضا: «هل القول بالظاهر هو مذهب الظاهرية المبتدعة؟ وبصيغة أخرى، هل حين قال ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين (1/355، طبعة دار الفكر، فصل: كان صحابة النبي يجتهدون ويقيسون): (...وهؤلاء سلف أهل الظاهر، وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس..)، يقصد الظاهرية المبتدعة؟».
وقال: «فالظاهرية ولا أقول أهل الظاهر»، ونحو ذلك.
فهذا كلامه منقول من منتداه المشؤوم، وهو صريح في إنكاره على أنَّ مراد الإمام ابن القيم بقوله: «أهل الظَّاهر» هم الظاهرية، عدم تفريقه بين أهل الظاهر والظاهرية.
والحق أن الرجل لم يستطع الجواب عما أوردت عليه من الإلزامات، بل كشفت عن مدى جهله بلغة العرب وألفاظ أهل العلم (ولعل العربي يقول: العلماء ولا أقول: أهل العلم) واصطلاحهم، فخاد وحاد، وكابر وعاند، وراح يدعي أنه ليس موضع النقاش.
وأين هو موضع النقاش؟! وقد أقام دنيا الفتنة وأقعدها، من أجل كلمة: «هؤلاء سلف الظاهرية».
والسر في ذلك أنه حشر أنفه فيما يجهله ولا يحسنه – ومن تكلم فيما لا يحسنه أتى بالعجائب - وأدخل نفسه في عنق الزجاجة، وقد أصابته شهب وهاجة، وتخبط في ظلمات ثلاث: ظلمة أن الصحابة سلف أهل الظاهر والظاهرية، وظلمة التفريق بين أهل الظاهر والظاهرية، وظلمة أن الظاهرية مبتدعة.
وقد كشفت الظلمتين، بقيت الظلمة الثالثة؛ لعل الرجل يبصر ويزيل عمش المعاندة والمكابرة من عينيه.
قد تُنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ *** وينكر الفم طعم الماء من سقمِ


النقطة الثالثة:
هل الظاهرية مبتدعة؟



قطع العربي بأن الظاهرية مبتدعة، وحولها كان يشنشن ويدندن، وجعلها وليجة للطعن والتفوّه وسوء التقوّل. والتعليق على كلامه من وجوه:
أولها: يتفق أهل العلم والباحثون على أن أهل الظاهر أو الظاهرية، سموا بذلك لأخذهم بظواهر النصوص دون الالتفات إلى المعاني والعلل. قال الشيخ العلامة ابن باز - رحمه الله - في تعريف الظاهرية كما في
«مجموع فتاوى ابن باز» (6/ 218): «الطَّريقة الظَّاهرية معروفة، وهي التي يسير عليها داود بن علي الظاهري، وأبو محمد بن حزم، ومن يقول بقولهما، ومعناها: الأخذ بظاهر النصوص وعدم النظر في التعليل والقياس، فلا قياس عندهم ولا تعليل، بل يقولون بظاهر الأوامر والنواهي، ولا ينظرون إلى العلل والمعاني، فسمّوا ظاهرية لهذا المعنى؛ لأنهم أخذوا بالظاهر ولم ينظروا في العلل والحكم والأقيسة الشرعية التي دل عليها الكتاب والسنة».
قال ابن حزم في تعريف الظاهر في «الإحكام في أصول الأحكام» (1/ 42): «والنص هو اللفظ الوارد في القرآن أو السنة المستدل به على حكم الأشياء وهو الظاهر نفسه، وقد يسمى كل كلام يورد كما قاله المتكلم به نصًّا».
ثم عرّف التأويل فقال: «والتأويل نقل اللفظ عما اقتضاه ظاهره وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر فإن كان نقله قد صح ببرهان وكان ناقله واجب الطاعة فهو حق وإن كان نقله بخلاف ذلك اطرح ولم يلتفت إليه وحكم لذلك النقل بأنه باطل».
ومعنى هذا أن الظاهر عند أهل الظاهر هو اللفظ الذي دل على معناه مع احتمال التأويل، وأنه لا يصار إلى التأويل إلا لدليل يدلُّ عليه، وقد عقد بابا في هذا المعنى؛ حيث قال في «الإحكام» (3/ 2): « الباب الثاني عشر في الأوامر والنواهي الواردة في القرآن وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأخذ بظاهرها وحملها على الوجوب والفور وبطلان قول من صرف شيئا من ذلك إلى التأويل أو التراخي أو الندب أو الوقف بلا برهان ولا دليل».
ثم حشد الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف على وجوب الأخذ بالظاهر، وحمل النصوص على ظواهرها.
وأقدم مثالا واحدا يطلعك على ما رواءه: روى ابن حزم في «الإحكام» (3/ 44) بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت: «ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتأوّل شيئًا من القرآن إلا آيات بعدد أخبره بهن جبريل - عليه السلام -». قال معلقا على هذا الحديث: «فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتأوّل شيئًا من القرآن إلا بوحي فيخرجه عن ظاهرة التأويل، فمن فعل خلاف ذلك فقد خالف الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد نهى تعالى وحرم أن يقال عليه ما لم يعلمه القائل، وإذا كنا لا نعلم إلا ما علمنا فترك الظاهر الذي علمناه وتعديه إلى تأويل لم يأت به ظاهر آخر حرام وفسق ومعصية لله تعالى، وقد أنذر الله تعالى وأعذر، فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها» انتهى كلامه.
وكل ذلك يدلّ على مدى تمسّكهم بالنصوص - كما سيأتي بيانه -، وعد الالتفات إلى ما يخالفها.
وإذا عرفت معنى الظاهر عند الظاهرية كما نصّ عليه إمامهم أدركت جهل العربي باصطلاح القوم؛ حيث عرفه فقال: «إن الظاهر عند الظاهرية المبتدعة هو ما ظهر لهم، وهو من الفهم الفاسد الذي يخالف ما جاء في كتاب ربنا».
الثاني: كون الظاهرية ينفون القياس، لا يلزم الطعن فيهم كما سيأتي ذكره في موضعه، وإن أخطؤوا في ذلك قطعا وخالفوا إجماع الأمة، بل إنما قالوا ذلك عن اجتهاد قادهم إليه، وذلك لشدة تمسّكهم بالنصوص، وقد رأوا أنها تفي بجميع أحكام الحوادث، ما يستغنون بها عن القياس، حتى قال ابن حزم في «النبذ في أصل الفقه» (ص 118): «كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في الكتاب والسنة نعلمه والحمد لله، حاشا القراض فما وجدنا له أصلا البتة».
وإنكارهم القياس لم يكن جزافًا، بل بنوا رأيهم هذا عن أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والآثار، وقد أقر الإمام ابن القيم - رحمه الله - قوة أدلتهم في ذلك؛ فقال - بعدما ساق أدلتهم وأدلة نفاة القياس - في «إعلام الموقعين» (1/ 249): «فانظر إلى هذين البحرين اللذين قد تلاطمت أمواجهما، والحزبين اللذين قد ارتفع في معترك الحرب عجاجهما؛ فجرّ كلّ منهما جيشًا من الحجج لا تقوم له الجبال، وتتضاءل له شجاعة الأبطال، وأتى كل واحد منهما من الكتاب والسنة والآثار بما خضعت له الرقاب، وذلّت له الصعاب، وانقاد له علم كلّ عالم، ونفذ حكمه كلّ حاكم، وكان نهاية قدم الفاضل النحرير الراسخ في العلم أن يفهم عنهما ما قالاه، ويحيط علما بما أصّلاه وفصّلاه؛ فليعرف الناظر في هذا المقام قدره، ولا يتعدّى طوره، وليعلم أن وراء سويقته بحارًا طامية، وفوق مرتبته في العلم مراتب فوق السهى عالية، فإن وثق من نفسه أنه من فرسان هذا الميدان، وجملة هؤلاء الأقران، فليجلس مجلس الحكم بين الفريقين، ويحكم بما يرضي الله ورسوله بين هذين الحزبين، فإنّ الدين كلّه لله، وإن الحكم إلا لله، ولا ينفع في هذا المقام: قاعدة المذهب كيت وكيت، وقطع به جمهور من الأصحاب، وتحصل لنا في المسألة كذا وكذا وجهًا، وصحّح هذا القول خمسة عشر، وصحّح الآخر سبعة، وإن علا نسب علمه قال: «نصّ عليه»، فانقطع النزاع، ولُزَّ ذلك النص في قرن الإجماع، والله المستعان وعليه التكلان».
الثالث: إذا تقرر هذا - وهو أنَّ الظاهرية سموا بذلك لأخذهم بظواهر النصوص، ونفيهم القياس -؛ تبيَّن لك أن مذهبهم هو مذهب فقهيّ كغيره من المذاهب الفقهية مثل الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وليس مذهبًا عقائديًا، ولهذا لم يذكر في الكتب التي صنفت في الفرق والمذاهب، فلم يورده الشهرستاني في «الملل والنحل»، ولا البغدادي التميمي في «الفَرق بين الفِرق»، حتى أصحاب «موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام» لم يذكروه.
قال ابن الجوزي في
«تلبيس إبليس» (19): «وقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية. وقد قال بعض أهل العلم: أصل الفرق الضالة هذه الفرق الستة وقد انقسمت كل فرقة منها على اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة».
الرابع: لا شك أن أهل الظاهر لهم آراء عقائدية جانبوا فيها عقيدة أهل السنة والجماعة، وهذا لا يخرج المذهب عن المذاهب الفقهية، كغيره من المذاهب، فلأصحابها وأتباعها آراء عقائدية خالفوا بها عقيدة أهل السنة والجماعة كما لا يخفى، فيلزم منه أن يبدِّع العربي الحنفية لأنهم ماتريدية أو مرجئة، وليبدِّع المالكية لأن أكثر أتباعهم من الأشاعرة أو الصوفية، وقد قال ناظمهم في متنه «متن ابن عاشر» الذي يعد مصدرًا مهما عندهم، حتى إنهم ليحفظونه للأطفال الصغار:
في عقد أشعري وفقه مالك *** وعن طريق جنيد السالك
وليبدِّع أيضًا الشافعية لأنَّ أكثر أتباعهم من الأشاعرة.
وقد وقع بعض علماء الحديث في التأويل، وقالوا بمقالة بعض أهل البدع، وخالفوا منهج أهل السنة في بعض أصولهم، ولم يُبدِّعوا، بل عرَف أهل العلم قدرهم، وفضلهم، واعتبروا أخطاءهم مغمورةً في بحر محاسنهم، لأنهم نصروا الإسلام، وخدموا السنة، ونشروا العلم، منهم:
القاضي شريح الفقيه، إمام زمانه، أنكر صفة العجب لله تعالى، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (3/ 229): «هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك من أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معيّن إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا عُلِم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارة، وفاسقًا أخرى، وعاصيًا أخرى، وأني أقرّر أنّ الله قد غفر لهذه الأمّة خطأها، وذلك يعمّ الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية.
وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية، كما أَنْكَر شريحٌ قراءةَ من قرأ: {بَلْ عَجِِبْتُ وَيَسْخَرُونَ}، وقال: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أعلم منه وكان يقرأ: {بل عجبتُ}».
ومنهم عكرمة مولى ابن عباس الحافظ الثبت المفسر، قيل: كان إباضيا. قال علي بن المديني: «كان عكرمة يرى رأي نجدة الحروري». وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: «إنما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة؛ لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية»، والصفرية من فرق الخوارج. وقال عطاء:
«كان عكرمة إباضيا».
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني:
«سألت أحمد بن حنبل عن عكرمة، قال: كان يرى رأي الإباضية، فقال: يقال: إنه كان صفريا، قال: قلت لأحمد بن حنبل: كان عكرمة أتى البربر؟ قال: نعم، وأتى خراسان يطوف على الأمراء يأخذ منهم».
وقال علي بن المديني:
«حكي عن يعقوب الحضرمي عن جده، قال: وقف عكرمة على باب المسجد، فقال: ما فيه إلا كافر، قال: وكان عكرمة يرى رأي الإباضية». انظر «تهذيب الكمال» (20/ 278).
ومنهم قتادة حافظ زمانه المفسّر المحدّث، أثنى عليه خلق كبير من العلماء، وقد رُمِيَ بالقدر. قال الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (5/ 271) «وكان يرى القدر. نسأل الله العفو، ومع هذا فما توقّف أحد في صدقه وعدالته وحفظه، ولعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عما يفعل. ثم إنّ الكبير من أئمّة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحرّيه للحق، واتّسع علمه، وظهر ذكاؤه وعُرف صلاحه وورَعُه واتباعه، يغفر له زللـه، ولا نضلّله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التوبة من ذلك».
ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان، أحد الأئمة الأربعة، وشهرته أشهر من نار فوق علم، قال بالإرجاء، وخالف الأئمة الثلاثة وجميع أهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان، وهو: أنه قول وعمل، يزيد وينقص. وقد اعتذر له شارح الطحاوية ابن أبي العز الحنفي، واعتبر الخلاف بين أبي حنيفة والأئمة الباقين من أهل السنة اختلافا صوريا. انظر «شرح الطحاوية» (2/ 462).
ومنهم الحسن بن صالح الإمام الكبير أحد الأعلام. كان يرى السيف قال الحافظ الذهبي:
«هو من أئمّة الإسلام، لولا تلبّسه ببدعة».
وقال أبو نعيم:
«دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق، وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى».
قال الحافظ الذهبي:
«كان يترك الجمعة، ولا يراها خلف أئمة الجور بزعمه». انظر «السير» (7/ 52).
ومنهم ابن منده: الشيخ الإمام المحدث المفيد الكبير المصنف. قال يحيى بن منده:
«كان عمي سيفا على أهل البدع».
قال فيه الحافظ الذهبي في «السير» (13/460): «قلت: أطلق عبارات بدّعه بعضهم بها، الله يسامحه. وكان زعرًا على من خالفه، فيه خارجية وله محاسن وهو في تواليفه حاطب ليل؛ يروي الغث والسمين وينظم رديء الخرز مع الدر الثمين».
ومنهم محمد بن إسحاق العلامة الحافظ الإخباري قال الحافظ الذهبي في «السير» (6/ 496): «وقد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء, لأشياء منها: تشيّعه، ونُسِب إلى القدر، ويدلّس في حديثه فأما الصدق فليس بمدفوع عنه».
ومنهم عبد الرزاق الحافظ الكبير صاحب المصنف الشهير بـ«مصنف عبد الرزاق»، كان شيعيًّا.
قال العقيلي: «سمعت علي بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك قد لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثم خرق كتبه، ولزم محمد بن ثور فقيل له في ذلك فقال: كنا عند عبد الرزاق، فحدثنا بحديث معمر، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان الحديث الطويل فلما قرأ قول عمر لعلي والعباس: فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك وجاء هذا يطلب ميراث امرأته، قال عبد الرزاق: انظروا إلى الأنوك يقول: تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث زوجته من أبيها لا يقول: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال زيد بن المبارك: فلم أعد إليه ولا أروي عنه».
وعلّق الحافظ الذهبي على هذه القصة فقال في «السير» (8/ 226): «قلت: هذه عظيمة، وما فهم قول أمير المؤمنين عمر، فإنك يا هذا لو سكت لكان أولى بك فإن عمر إنما كان في مقام تبيين العمومة والبنوة، وإلا فعمر - رضي الله عنه - أعلم بحق المصطفى، وبتوقيره وتعظيمه من كل متحذلق متنطع بل الصواب أن نقول عنك: انظروا إلى هذا الأنوك الفاعل عفا الله عنه كيف يقول عن عمر هذا ولا يقول: قال أمير المؤمنين الفاروق؟ وبكل حال فنستغفر الله لنا ولعبد الرزاق فإنّه مأمون على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صادق».
ومنهم البيهقي والخطابي والحافظ البلقيني والنووي وابن حجر وغيرهم إما كانوا من الأشاعرة أو فيهم تمشعر ووقعوا في بعض مقالاتهم.
وقد اختلف علماء الحديث في مسألة خلو الله تعالى من العرش عند نزوله إلى سماء الدنيا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى» (5/ 380): «وأهل الحديث في هذا على ثلاثة أقوال: منهم من ينكر أن يقال: يخلو أو لا يخلو كما يقول ذلك الحافظ عبد الغني المقدسي وغيره. ومنهم من يقول: بل يخلو منه العرش، وقد صنف أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن منده مصنفا في الإنكار على من قال: لا يخلو منه العرش وسماه
«الرد على من زعم أن الله في كل مكان وعلى من زعم أن الله ليس له مكان وعلى من تأول النزول على غير النزول»
وذكر القول الثالث، وهو أنه ينزل ولا يخلو منه العرش، وصوّب هذا القول، وحكاه عن جماهير أهل السنة.
ومنهم ابن حزم الذي رمى العربي مذهبه بالبدعة، ويلزم منه أنه يبدّع كل من انتسب إلى الظاهرية، ومنهم ابن حزم، فلا شك أنه كان مضطرب العقيدة، لكن قد أنصفه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ولم يرمه بالبدعة حيث قال كما في
«مجموع الفتاوى» (4/ 18-19): «وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنّفه من الملل والنحل، إنما يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك، بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة، وكذلك ما ذكره في باب الصفات، فإنّه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة، ويعظّم السلف وأئمّة الحديث»، ويقول: «إنّه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها. ولا ريب أنّه موافق له ولهم في بعض ذلك. لكن الأشعري ونحوه أعظم موافقة للإمام أحمد بن حنبل ومن قبله من الأئمة في القرآن والصفات وإن كان أبو محمد بن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيماً له ولأهله من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم ذلك، فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى، وبمثل هذا صار يذمّه من يذمّه من الفقهاء والمتكلمين وعلماء الحديث باتّباعه لظاهر لا باطن له، كما نفى خرق العادات ونحوه من عبادات القلوب، مضموماً إلى ما في كلامه من الوقيعة في الأكابر، والإسراف في نفي المعاني ودعوى متابعة الظاهر. وإن كان له من الإيمان والدين والعلوم الواسعة الكثيرة ما لا يدفعه إلا مكابر، ويوجد في كتبه من كثرة الإطلاع على الأقوال والمعرفة بالأحوال والتعظيم لدعائم الإسلام ولجانب الرسالة ما لا يجتمع مثله لغيره، فالمسألة التي يكون فيها الحديث يكون جانبه في ظاهر الترجيح، وله التمييز بين الصحيح والضعيف والمعرفة بأقوال السلف ما لا يكاد يقع مثله لغيره في الفقه».
فقارن أخي القارئ الكريم بين هذا كلام العالم الرباني الرصين، وبين كلام العربي المتطاول المشين.
وقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء على رأسها شيخ الإسلام في هذا العصر ابن باز - رحمه الله - فتوى تقتضي أن هؤلاء العلماء الذين وقعوا في بعض الأخطاء العقدية، لا يخرجون من دائرة أهل السنة فيما وافقوا فيه أهل السنة، وهذه نص الفتيا: «موقفنا من أبي بكر الباقلاني والبيهقي وأبي الفرج بن الجوزي وأبي زكريا النووي وابن حجر وأمثالهم ممن تأوّل بعض صفات الله تعالى أو فوّضوا في أصل معناها - أنهم في نظرنا من كبار علماء المسلمين الذين نفع الله الأمة بعلمهم، فرحمهم الله رحمة واسعة وجزاهم عنّا خير الجزاء، وأنهم من أهل السنة فيما وافقوا فيه الصحابة رضي الله عنهم وأئمّة السلف في القرون الثلاثة التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير، وأنهم أخطأوا فيما تأوّلوه من نصوص الصفات، وخالفوا فيه سلف الأمّة وأئمّة السنة رحمهم الله. سواء تأوّلوا الصفات الذاتية وصفات الأفعال أم بعض ذلك. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز»

فتوى اللجنة الدائمة (3/ 240 رقم: 5082).
ولهذا لما ظهر رجل يدعى «الحداد»، وأطلق لسانه في أمثال هؤلاء العلماء، فبدّع الحافظ ابن حجر والنووي وغيرهما، وصار له أتباع، وعرفوا بالحدادية، قام عليه أهل العلم، فأنكروا عليه صنيعه هذا، وأبطلوا كلامه وحذروا الناس منه.
ورحم الله الشيخ العلامة حماد الأنصاري؛ فقد اتصل به الحداد مرة عبر الهاتف، فقال: أنا الحداد. فأجابه الشيخ البصير بقوله: ما عندنا حدادة. وأقفل الهاتف على وجهه.
ثم صارت هذه سمة لكل من يطلق عنان لسانه في العلماء. قال شيخنا العلامة أسد السنة ربيع بن هادي - سلمه الله - في مقاله الماتع «منهج الحدادية»: «- قولهم بتبديع كل من وقع في بدعة، وابن حجر عندهم أشد وأخطر من سيد قطب.
- تبديع من لا يبدع من وقع في بدعة وعداوته وحربه، ولا يكفي عندهم أن تقول: عند فلان أشعرية مثلاً أو أشعري، بل لابد أن تقول: مبتدع وإلا فالحرب والهجران والتبديع».



(... يتبع )


التعديل الأخير تم بواسطة أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي ; 09 May 2012 الساعة 06:35 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09 May 2012, 02:08 PM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا الحبيب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09 May 2012, 03:06 PM
أبو أنس عبد الله الجزائري أبو أنس عبد الله الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر المحروسة
المشاركات: 107
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09 May 2012, 03:27 PM
حاتم خضراوي حاتم خضراوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: بومرداس
المشاركات: 1,116
إرسال رسالة عبر Skype إلى حاتم خضراوي
افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا أبا عبد الرحمن.


ورحم الله ابن القيم حين قال -فيما نقلتموه حفظكم الله-:
اقتباس:
فليعرف الناظر في هذا المقام قدره، ولا يتعدّى طوره، وليعلم أن وراء سويقته بحارًا طامية، وفوق مرتبته في العلم مراتب فوق السهى عالية



لكن : عنزة ولو طــــــــــــــــــــــــــــــــــارت!!!

التعديل الأخير تم بواسطة حاتم خضراوي ; 09 May 2012 الساعة 03:35 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09 May 2012, 04:36 PM
أبو زيد رياض الجزائري أبو زيد رياض الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: تنس
المشاركات: 222
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10 May 2012, 12:16 PM
مهدي بن الحسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله في الشيخ الفقيه الأصولي عبد المجيد على هذه الدُّرر العلمية المَاتعة...
شيخنا -حفظكم الله و بارك فيكم- إن أمكنكم ، أن تجيبوا على هذا السؤال...
قولكم الله يبارك فيكم " ...لا شك أن أهل الظاهر لهم آراء عقائدية جانبوا فيها عقيدة أهل السنة والجماعة، وهذا لا يخرج المذهب عن المذاهب الفقهية، كغيره من المذاهب، فلأصحابها وأتباعها آراء عقائدية خالفوا بها عقيدة أهل السنة والجماعة كما لا يخفى، فيلزم منه أن يبدِّع العربي الحنفية لأنهم ماتريدية أو مرجئة، وليبدِّع المالكية لأن أكثر أتباعهم من الأشاعرة أو الصوفية"

سؤال
هل الأحناف و المالكية -على سبيل المثال- الذين يتبنَوْن العقيدة الماتُريدية و العقيدة الأشعرية و المتواجدون إلى يومنا هذا هم من أهل السنّة كونهم مالكية أو أحناف في الفقه ، يعني هل هناك فرق بين من هو أشعري دون الإنتساب إلى مذهب فقهي معيّن و بين من هو خلاف ذلك؟

بارك الله فيكم و أرجو المعذرة ...
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 10 May 2012, 11:10 PM
أبو عبد الرحمن حسني السطائفي أبو عبد الرحمن حسني السطائفي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
الدولة: الجزائر ::.سطيف.::
المشاركات: 75
إرسال رسالة عبر Skype إلى أبو عبد الرحمن حسني السطائفي
افتراضي

جزى الله شيخنا الوقور على ما سطرته يمينه

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن حسني السطائفي ; 10 May 2012 الساعة 11:27 PM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11 May 2012, 03:32 AM
عبد العزيز بوفلجة عبد العزيز بوفلجة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 216
افتراضي جواب

أعان الله شيخنا عبد المجيد على ما هو بصدده ووفقه لقول الحق وسدده.
ولعلي أتطفل على شيخنا وأجيب أخانا مهدي على سؤاله:
اعلم أخي -رحمني الله وإياك والقارئين- إن كل من انتسب إلى مذهب من مذاهب الأئمة الفقهاء: كمالك والشافعي وأحمد في الفقه وخالفهم في العقيدة فهو على غير السنة, وفي الانتساب لهؤلاء الأئمة في الفقه مع مخالفتهم في العقيدة هو حجة عليهم لا حجة لهم.
يقول الإمام أبو الحسن الكرجي: (... وَوَجْهٌ ثَالِثٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ نُبَيِّنَ فِيهِ فَنَقُولَ: إنَّ فِي النَّقْلِ عَنْ هَؤُلَاءِ إلْزَامًا لِلْحُجَّةِ عَلَى كُلِّ مَنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ إمَامٍ يُخَالِفُهُ فِي الْعَقِيدَةِ فَإِنَّ أَحَدَهُمَا لَا مَحَالَةَ يُضَلِّلُ صَاحِبَهُ أَوْ يُبَدِّعُهُ أَوْ يُكَفِّرُهُ فَانْتِحَالُ مَذْهَبِهِ - مَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُ فِي الْعَقِيدَةِ - مُسْتَنْكَرٌ وَاَللَّهِ شَرْعًا وَطَبْعًا فَمَنْ قَالَ : أَنَا شَافِعِيُّ الشَّرْعِ أَشْعَرِيُّ الِاعْتِقَادِ قُلْنَا لَهُ : هَذَا مِنْ الْأَضْدَادِ لَا بَلْ مِنْ الِارْتِدَادِ إذْ لَمْ يَكُنْ الشَّافِعِيُّ أَشْعَرِيَّ الِاعْتِقَادِ . وَمَنْ قَالَ : أَنَا حَنْبَلِيٌّ فِي الْفُرُوعِ مُعْتَزِلِيٌّ فِي الْأُصُولِ قُلْنَا : قَدْ ضَلَلْت إذًا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فِيمَا تَزْعُمُهُ إذْ لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ مُعْتَزِلِيَّ الدِّينِ وَالِاجْتِهَادِ " . قَالَ : " وَقَدْ اُفْتُتِنَ أَيْضًا خَلْقٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ بِمَذَاهِبِ الْأَشْعَرِيَّةِ وَهَذِهِ وَاَللَّهِ سُبَّةٌ وَعَارٌ وَفَلْتَةٌ تَعُودُ بِالْوَبَالِ وَالنَّكَالِ وَسُوءِ الدَّارِ عَلَى مُنْتَحِلِ مَذَاهِبِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ فَإِنَّ مَذْهَبَهُمْ مَا رَوَيْنَاهُ : مِنْ تَكْفِيرِهِمْ : الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ والواقفية وَتَكْفِيرِهِمْ اللَّفْظِيَّةَ) نقلا من مجموع الفتاوى لابن تيمية(4/176).
ومما هو معلوم لدى طلاب العلم الشرعي أن جماعة من علماء الشافعية استنكفوا من الانتساب للأشعري فميزوا أصول مذهب الشافعي في الفقه وأصوله عن مذهب الأشعري كما فعل ذلك أبو حامد الإسفرائيني وتابعه على ذلك جماعة كأبي إسحاق الشيرازي, ومعروف كذلك شدة الإسفرائيني على أبي بكر الباقلاني, وذلك كله بسبب انتسابهم لعلماء الكلام ومخالفتهم لعقيدة القرآن والسنة, عقيدة السلف الصالح.
قال أبو الحسن الكرجي: ( ومعروف شدة الشيخ أبي حامد على أهل الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول الأشعري وعلقه عنه أبو بكر الزاذقاني وهو عندي وبه اقتدى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجها لأصحابنا ميزة وقال : هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم من أصحاب الشافعي استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلا عن أصول الدين ) نقلا من درء التعارض.
فالمقصود من هذا أن كل من انتسب إلى مذهب مالك والشافعي وأحمد في الفقه وخالفهم في العقيدة فلا يعد من أهل السنة بل هو من أهل البدعة والضلالة, وكذلك من انتسب إلى أبي حنيفة في الفقه وكان ماتريدي العقيدة فهو من أهل البدعة والضلالة ولاكرامة, هذا دين الله -عزوجل-, وهذه سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام, وهذه سيرة السلف أئمة الهدى والرشاد.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
منهج, الحلقةالخامسة, ردود, عبدالمجيدجمعة, عبدالحميدالعربي

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013