منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 21 Mar 2020, 06:14 PM
أبو البراء خالد أبو البراء خالد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 58
افتراضي بيان الخلل والإخلال في فتيا من أجاز إقامة الجمعة في البيوت




بيان الخلل والإخلال في فتيا من أجاز إقامة الجمعة في البيوت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، المبعوث بالهدى والرحمة والفضل المبين، وعلى آله وأصحابه الأكرمين.
أما بعد:

ففي هذا العام (عام 1441) نزلت بالمسلمين نازلة عظيمة وبلاء مستطير أدى إلى إغلاق المساجد وتعطيل الجماعات والجُمَع، وهو وباء «كورونا»، فيروسٌ ينتشر في الناس انتشارا كبيرا، وأكثر انتشاره عن أحد طريقين:
إمّا مصافحة المصاب به، فيعلق الفيروس باليد ثم ينتقل إلى الجسم عند لمس الفم والأنف والعين، وإما أن يصيبَ الصحيحَ رذاذ المصاب به عند سُعال أو عطاس فينتقل إليه.
وقد استنفرت له دول العالم الإسلامية وغيرها جهودا عظيمة من أجل منع انتشاره، وذلك بمنع التجمعات العامة في أماكن الدراسة والعمل وغيرها، وبتعليم الناس كيفية التوقي منه.
ومما منعت منه عدد من الدول الإسلامية حرصا على قمع هذا الفيروس: الجماعات والجمع، فأُغلقت المساجد في عدد منها لهذا الغرض، ومنها بلدنا الجزائر، ووجَّه ولاة الأمر بأدائها ظهرا في البيت، ولهم في ذلك الحجة الشرعية الواضحة، وهي حماية المسلمين من هذا الوباء، وفعل ما يجب فعله من الأسباب المانعة من انتشاره، وهو عين فقه المصالح، وليس بِدعا من الأمر ترك الجمعة بسبب العذر، ففي «صحيح البخاري» عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصلاة، قل: «صلوا في بيوتكم»، فكأن الناس استنكروا فقال ابن عباس: «فعله من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشوا في الطين والدحض»، فكان في هذا البيان الواضح أن ما هو فوق الطين من خشية المرض والهلاك أولى بأن تُترك من أجله الجمعة، ويُنادى في الناس بالصلاة في البيوت.
فإن قيل: إن بين الأمرين فرقا، وهو أنه في حال المطر يُرخص لبعض المسلمين في ترك الحضور، فيتخلف الآحاد من المسلمين، ويُجَمِّع الإمام بمن معه ولا تعطل المساجد من الجُمَع، وهذا الذي كان يفعله النبي ، بخلاف ما حدث اليوم من إغلاق المساجد وتعطيل الجمع، وقد أشار البخاري رحمه الله إلى هذا لما بوب في «صحيحه»: «باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟».
فالجواب: أن هذا الفرق لا أثر له هنا، لأن العذر تعلق بأصل فعل الصلاة، إذ الضرر على المسلمين هو في نفس الاجتماع، ولذلك تعلقت الرخصة به، فيُرَخَّص لهم في الصلاة في البيوت وعدم الاجتماع في المسجد، كما أن الرخصة في المطر تعلقت بالحضور إلى المسجد، فيُرخص لهم في ترك الحضور، ومن شاء أن يحمل نفسه على الحضور فله ذلك، أما هنا فالضرر متعد متعلق بغيره، فليس له أن يحضر ولو قوي توكله ويقينه، لاحتمال أن ينقل العدوى إلى غيره. ويكون ترك الجمعة في هذه الحال كتركها من أجل فوات بعض الشروط عند من يشترط العدد مثلا، يأمرون الإمام إذا لم يكتمل له العدد أن يصليها ظهرا بمن معه، فالمقصود أن الأعذار مسقطة للجمعة في الجملة، قال الحافظ ابن رجب: «الجمعة تسقط بأعذار كثيرة، منها الخوف على النَّفس والمال» [«فتح الباري» (8/67)]، ويبقى الاجتهاد في مَحَالِّ الأعذار ومناطاتها موكولا إلى أهله.
إذا ثبت هذا، فقد كتب الدكتور محمد علي فركوس فتوى ذهب فيها إلى وجوب إقامة الجمعة في هذه الحال ولو بأن تُفعل في البيوت، وأنه لا يُلتفت إلى منع ولي الأمر منها.
ولما لهذه الفتوى من ضرر على الناس وتشويش عليهم فإنه يتعين نقضُها، وبيان ما فيها من خلل وإخلال.
استفتح الدكتور ببيان إجماع العلماء على فرضيَّة الجمعة، ثم تكلم عن عدم اشتراط الشروط الثلاثة المذكورة في السؤال، وهي: المسجد الجامع، والعدد، وإذن الإمام، وبنى في عدم اشتراطها على أنها صلاة كسائر الصلوات لا تختلف عنها إلا في الخطبة قبلها، ولهذا فإنها «تصحُّ كما تصحُّ سائرُ الصلوات في كُلِّ مكانٍ أمكنَ أَنْ يجتمع الناس فيه، سواءٌ في المدن أو في القرى أو في البادية ولو في أبنية متفرِّقةٍ، وخاصَّة إذا كان الناس عاجزين عن الصلاة في المسجد الجامع لسبب أو لآخر، فيسعهم ـ حينئذٍ ـ أن يصلُّوا في الأبنية المتفرقة أو في مكان مخصوص للصلوات الخمس أو لغيرها، لقول عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: «جَمِّعُوا حَيْثُ كُنْتُمْ». هذا لفظه في كلامه.
وقد أخل في هذه الفتوى بأمرين عظيمين:
الأمر الأول: هو أن السؤال استفتُح بأن موجب إغلاق المساجد هو الخوف من انتشار الوباء، إلا أن الدكتور لم يتعرض له في الجواب، ولم يلتفت إليه أصلا، بل جعل منع الجمعة في هذه الحال من الكلام المخالف لشرع الله الذي لا يُطاع فيه ولي الأمر، ولم يبين وجه ذلك، مع أنه هو مبنى المسألة وحرفُها الأساس، والفتاوى التي استند إليها ولاة الأمر في هذه المسألة إنما نزعت بهذا المعنى، فكان الواجب عليه أن يتكلم عليه ويبين وجه عدم اعتباره، هل هو لكون الجمعة أوجب من أن تُترَك لخوف المرض؟ أو أن ما يُقال من انشتار المرض بسبب الاجتماع غير صحيح، فيكون الاعتبار إما في عدم مطابقة الفتوى من جهة الشرع، وإما من جهة الواقع.
ومعلوم أن تقدير الأمر من جهة الواقع ليس موكولا إليه، وإنما هو لأهل المعرفة بالمرض وأسبابه وطرق انتشاره، ولا يجوز للعالم والمفتي أن يتكلم عن أحكامه وآثاره الشرعية إلا بعد الإلمام بالواقع بحسب ما هو عليه عند أهله، وهو مما يشمله قول الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ}، قال الشيخ السعدي رحمه الله: «وفي هذا دليل لقاعدة أدبية، وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ».
فإذا كان الدكتور أعرض عن القاعدة الأدبية وتكلم في الأمر بمعزل عما أرشد إليه أهل الخبرة ومن ورائهم ولاة أمور المسلمين فكيف يأمن أن يكون أتى بابا من أبواب الاستهانة بأرواح المسلمين؟
الأمر الثاني الذي أخل به الدكتور هو أدب التعامل مع اجتهاد الولاة، إذ قال: «أمَّا عند المالكيَّة فيُستحَبُّ استئذانُ الحاكم، فإن مَنَع وأُمنت المفسدة لم يُلتفت إلى منعِه وأُقيمت الجمعة وجوبا، تقديمًا لأوامر الشرع على كلام الحاكم؛ لقوله تعالى: ï´؟يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ï´¾، ولقوله : «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» اهـ.
والمعلوم أن ولي الأمر إذا صدر عن اجتهاد فيما يتعلق بعموم المسلمين –وكان اجتهاده سائغا لا يعارض نصا ولا إجماعا- فلا يسوغ الاعتراضُ عليه ووصفُه بأنه مخالف لشرع الله، وتوجيهُ المسلمين إلى فعل ما يخالفه، ولو كان بعض الناس يرى أنه اجتهاد خاطئ، هذا في الأحوال العادية، ويتأكد في الأحوال الخاصة كأوقات الفتن والبلاء، حيث يتأكد على أهل العلم تسكين العامة وإرشادهم إلى لزوم الطاعة والمحافظة على نظام الأمن ورباط الجماعة. وقد فطن لهذا العقلاء فتآزروا على نشر الوعي في الناس بضرورة التزام توجيهات المسؤولين والتعاون معهم على تطبيق الاحترازات، وهذ الذي فعله العلماء أيضا في غير هذه البلاد، كالشيخ الفوزان والشيخ عبد المحسن العباد والشيخ عبيد الجابري، أمر كل واحد منهم بالتزام هذه الاحتياطات التي أمر بها ولاة الأمر، بما فيها ترك الجمعة والجماعة وغيرها.
لكن الدكتور لم يسعه هذا كله، فخرج على الناس يجيز لهم أن يجتمعوا للجمعة في الأبنية المتفرقة أو مكان مخصص للصلوات الخمس، وليس له أن يعتذر بأنه قيَّده بأمن المفسدة، لأن تقدير المصالح والمفاسد ليس موكولا للعامة، بل إلى أهل الحل والعقد من الولاة والعلماء، وقد أطبقت كلمتهم على أن الاجتماع في هذه الأوقات هو عين المفسدة، وأن المصلحة الراجحة الواضحة تقتضي ترك الجماعة والجمعة في هذه الأحوال.
ومع هذا الإخلال فقد دخل عليه خلل كبير فيما انتحله وقرره، إذ إن الصورة التي خرج بها في قوله: «فيسعهم ـ حينئذٍ ـ أن يصلُّوا في الأبنية المتفرقة أو في مكان مخصوص للصلوات الخمس أو لغيرها» ظاهرُه أنه يجوز لكل جماعة أن يقيموا الجمعة في بيوت متفرقة، فتُقام في الموضع الواحد جُمعات عديدة في بيوت متفرقة، وهذا الظاهر من مقابلته بين البيوت أو مكان مخصوص.
وهذا المعنى الظاهر من كلامه فاسدٌ من وجوه عديدة:
الوجه الأول: أنه شذوذ شديد، وهو خلاف ما جرى عليه عمل المسلمين من لدن رسول الله إلى اليوم.
وخلافُ السلف المنقولُ عنهم إنما هو في ضابط القرية التي يُجَمَّع فيها، اختلفوا فيه على أقوال، عقد أبو بكر ابن المنذر فصلا لبيانها في كتابه «الأوسط» (5/27-34) فقال: «اختلف أهل العلم في الأمصار والقرى التي يجب على أهلها الجمعة» ثم سرد أقوالهم في ذلك، وهي سبعة أقوال، ما بين من يشترط المصر الجامع، وبين من يقول تجب على كل جماعة في دار إقامة ولو كانوا عددا قليلا، وهذا اختيار ابن المنذر وحكاه عن أبي ثور، واحتج له بقول عمر «جمّعوا حيثما كنتم». فهذا يحقق أن خلافهم دائرٌ فيما تحصل به الجماعة في القرية أو غيرها من دار الإقامة، وليس في كلام أحدٍ منهم ما يُفهم منه أنها مثلُ الصَّلوات الخمس، يقوم الرجلان فيخطب أحدهما على صاحبه ويصليان في منأى عن بقية الجماعة من المسلمين، ولو جاز فعلها على هذا الوجه لَمَا سقطت الجمعة عن المسافرين، ولشُرعَت للنساء والمرضى في البيوت، كما يُشرع لهم أن يصلوا الفريضة في جماعة، وكلُّ هذا لا قائل به، فتبيَّن أن الجمعة التي يعرفها المسلمون منذ الزمن الأول هي اجتماع أهل القرية أو البلد أو الحي سواء كانت بيوتهم مجتمعة أو متفرقة، يجتمعون في مكان واحد فيؤذنون ويجتمع إليهم من بحضرتهم قلُّوا أو كثروا، وإذا لم يسعهم مسجد واحدٌ صلُّوا في أكثر من مسجد كما حصل في بغددا لمَّا توسَّعت جدا فكان بها مسجدان كبيران جامع المنصور وجامع المهدي، واستمر العمل به إلى اليوم على حسب الحاجة، فظهر أن إبطالَ هذا المعنى وتجويزَ الجمعة لكل رجلين فصاعداً حيثما كانوا من مسجد أو بناء أو غيره = خارجٌ عن قول علماء المسلمين.
ولم يُنقَل عن أحد منهم أنه أجازها على الوجه الذي ذكره الدكتور، وحتى ابن حزم على ظاهريته ومخالفته لمذاهب الأئمة في تعدد الجمعة واشتراط العدد لم يقل به، بل أجاز لكل طائفة أن يصلوها في مسجدهم على ما نُقل عن عطاء أنه قيل له: أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر كيف يصنعون؟ قال: «لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك عنهم»، قال ابن حزم: «وهو قول أبي سليمان، وبه نأخذ» [«المحلى» (5/54)].
وأوَّل من قال بالقول الذي ذهب إليه –فيما وجدته - هو الشوكاني مع بعض الاحتمال في كلامه، فإنه قال في كتابه «السَّيل الجرار» (1/298): «إذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر، ثم قاما فصلَّيا صلاة الجمعة» فإن كان أراد بالمكان محلَّ اجتماع الناس من قرية أو غيرها، وليس ثَمَّ غيرُهما فيقيمان الجمعة، فهذا قريبٌ، وله فيه سلفٌ كما سيأتي، وهو الذي فهمه صديق حسن خان حيث قال: «والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة إذا سكن فيها رجلان مسلمان، كسائر الجماعات»، وعلَّق عليه الشيخ الألباني بقوله: «قلت: ومن هذه الأمكنة: القرى والبوادي والتلاع والمصايف ومواطن النزهة» [«الأجوبة النافعة» (ص: 78)].
وإن أراد أيَّ مكان ولو بيتاً، بحيث يُجَمّع اثنان أو أكثر في بيت، واثنان أو أكثر في بيت، وهكذا كل جماعة يُجمعون في أبنية متفرقة، -هو الذي فهمه الدكتور وأفتى به- فهو قولٌ مردود بإجماع مَن قبله على خلافه، وما احتج به الشوكاني -ومقلِّده الدكتور- من قول عمر : «جمِّعوا حيث كنتم» لا حجة فيه، لأنه يخاطب به جماعةَ المسلمين أن يُجَمِّعوا حيث كانوا من القرى والمدن وغيرها، ولا يُشترط المصر الجامع، يبين هذا أنه قاله جواباً لأبي هريرة الذي كان عاملَه على البحرين، وأرسل إليه في شأن الجمعة فأجابه بهذا، رواه هكذا مفسرا: البيهقي في «المعرفة» (4/323) وحسَّن إسناده، وقال الإمام أحمد -كما في «المغني» لابن قدمة (3/209)-: إسناده جيد، وبهذا المعنى فسره الشافعي رحمه الله، حيث قال: «إن كان هذا حديثا -يعني ثابتا- ولا أدري كيف هو، فمعناه: في أي قرية كنتم، لأن مقامهم في البحرين إنما يكون في القرى» [«المعرفة» للبيهقي (4/323)]، وهو الذي فهمه ابن حزم أيضا حيث قال في محلَّاه (5/54): «وقول عمر بن الخطاب: «صلوا حيثما كنتم»: إباحةٌ للتجميع في جميع المساجد».
ومن أجل هذا كانت الهيئة التي أجازها الدكتور هيئةً غريبةً لا يعرفها أئمة الإسلام، وهذا الإمام أحمد تعجَّب من قول من قال: إذا كان الإمام يصلي الجمعة فذهبوا وبقي وحده، فإنه يصلي الجمعة ولو لم يبق معه إلا رجل واحد، قال أحمد: «سبحان الله! ما أعجبه هذا! يجمع برجل واحد يصلي ركعتين! ثم قال: أعجب إلي أن لا يُجمِّع حتى يكونوا أربعين» [مسائل عبد الله (ص: 127)]، فهذه الهيئة تعجَّب منها أحمد مع وجود الإمام والمسجد والعدد المخصوص عند الشروع فيها، ومعلومٌ أن الاستمرار أخف من الابتداء، فكيف لو فُعلت ابتداءً من رجل وصاحبه أو رجل مع أهل بيته!
الوجه الثاني: أن صلاة الجمعة في البيوت على الوجه المذكور لا تحقق المقصود من الجمعة، وهو إظهار شعائر الدين، فإن الجمعة من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، قال القاضي الفقيه تقي الدين السبكي لمَّا سُئل عن إقامة الجمعة في السجن: «لا يجوز لهم إقامة الجمعة في السجن، بل يصلون ظهرا، لأنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف فعل ذلك مع أنه كان في السجون أقوام من العلماء المتورعين.. والسر في عدم جوازه أن المقصود من الجمعة إقامة الشعار، ولذلك اختصت بمكان واحد من البلد إذا وسع الناس اتفاقا»، ثم أشار إلى أن هذا المعنى هو العلة في عدم إقامة النبي لها بمكة قبل الهجرة، [«فتاوى السبكي» (1/169-170)].
قال الحافظ ابن رجب في هذا المعنى أيضاً: «الجمعة إنما يقصد بإقامتها إظهار شعائر الإسلام، وهذا إنما يمكن منه في دار الإسلام ولهذا لا تقام الجمعة في السجن، وإن كان فيه أربعون ولا يعلم في ذلك خلاف بين العلماء، وممن قاله الحسن وابن سيرين والنخعي والثوري ومالك وأحمد وإسحاق وغيرهم» [«فتح الباري» (8/67)].
وقد بنى السبكي على هذا المعنى أنه إذا كانت البلدة كبيرة والجامع الذي لها لا يسع الناس وكانت بحيث تجوز إقامة جمعة أخرى فيها فأقام أهل السجن الجمعة أو أهل بيت لا يظهر فيه الشعار: إن ذلك لا يجوز أيضا لإحدى العلتين، وهي أنه ليس محل إقامة جمعة، فهي غير شرعية، والإقدام على عبادة غير مشروعة لا يجوز».
فالجمعة إذاً على الوجه الذي ذكره الدكتور غير مشروعة، لأنها على غير الوجه المشروع الذي عرفه المسلمون وعملوا به من الزمن الأوَّل، وقد قال النبي : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».
الوجه الثالث: قال الله تعالى في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}، فأمر بالسعي إلى صلاة الجمعة والاجتماع عليها ونهى من أجل ذلك عن الاشتغال بالبيع وغيره مما يصدُّ عنها ويمنع من حضورها، ففهم المسلمون من ذلك أن من أعظم مقاصدها الاجتماع على إقامتها، وكان الاجتماع على هذه الصلاة شعارَ هذا اليوم، كما أن الاجتماع على صلاة العيد هو شعار يوم العيد، وهذا كله لا يتحقَّق بل لا يتحقَّق بعضُه بالصَّلاة في البيوت، بخلاف الصلوات الخمس التي أمر الله تعالى بإقامتها، فدلَّ ذلك على صحتها في البيوت كما تصح في المساجد، ولهذا فرَّق النبي تفريقا عمليّا بين صلاة الجمعة والصلوات الخمس، فكان بعضُ الصحابة يصلُّون الصلوات الخمس جماعةً في المساجد التي في دُورهم (أي: في أحيائهم)، أما الجمعة فكانوا يجتمعون جميعاً في مسجد رسول الله فيصلُّون الجمعة معه، قال الشيخ الألباني رحمه الله: «فهذا التفريق العملي منه بين الجماعة والجمعة لم يكن عبثا، فلا بد إذاً من النظر إليه بعين الاعتبار، وهو وإن كان لا يقتضي الحكم بالشرطية التي صب المؤلف –يعني صديق حسن خان - كلامَه كله في نفيها، فإنه على الأقل يدل على أن تعدد الجمعة بدون ضرورة خلاف السنة، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي الحيلولة دون تكثير الجُمَع، والحرص على توحيدها ما أمكن اتباعا للنبي وأصحابه من بعده، وبذلك تتحقق الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة وفوائدها أتم تحقق، ويقضي على التفرق الحاصل بسبب إقامتها في كل المساجد كبيرها وصغيرها، وحتى إن بعضها ليكاد أن يكون متلاصقا في بعض البلاد، الأمر الذي لا يمكن أن يقول بجوازه من شم رائحة الفقه الصحيح» [«الأجوبة النافعة» (ص: 82)].
الوجه الرابع: أن ابن المنذر قد حكى إجماع العلماء على أن من فاتته الجمعة يصليها ظهراً، قال في كتابه «الأوسط» (4/116): «أجمع كل من نحفظ عنه العلم على أن من فاتته الجمعة أن يصلي أربعا»، ثم ذكر اختلافهم في جواز أن يصلوا الظهر جماعة أو يلزمهم أن يصلوها أفذاذاً، ولو كانت الجمعة تجوز للرجل مع صاحبه ومع أهل بيته لجاز للمسبوقين أن يصلوا الجمعة، وهذا خلاف ما حكاه ابن المنذر من الإجماع.
ويلتحق بهذا الوجه ما تقدم في كلام السبكي وابن رجب أن المسجونين لا يُجمِّعون، ولو كانت الجمعة تجوز على الوجه الذي ذُكر لجازت في السجن، وقد علمت أنها لا تجوز، وأنه يشبه أن يكون إجماعا لولا خلافٌ ضعيف حُكي فيه.
الوجه الخامس: أن ما بنى عليه من التسوية المطلقة بين الجمعة والظهر وأنها لا تفترق عنها إلا بالخطبة تسوية لا دليل عليها، بل الفروق بينهما كثيرة، ولذلك كان الصحيح أن الجمعة لا تُجمع مع العصر، لمكان هذه الفروق ومنها ما تقدم أن من فاتته صلاة من الصلوات الخمس جماعة فله أن يصليها جماعةً، ومن فاتته الجمعة يلزمه أن يصليها ظهرا، وقد قال تقي الدين السبكي في هذه التسوية التي تجعل الجمعة كالصوات الخمس حتى لا يبقى لها خصوصية «وهذا معلوم بطلانه بالضرورة، لاستمرار عمل الناس عليه من زمن النبي إلى اليوم» [«فتاوى السبكي» (1/179)]، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ردا على من أجاز سنة قبلية للجمعة قياسا على الظهر: «لا يجوز أن تُتَلقَّى أحكام الجمعة من أحكام الظهر مع اختصاص الجمعة بأحكام تفارق بها الظهر» [«مجموع الفتاوى» (24/190)].
الوجه السادس: أن استصحاب هذه التسوية المطلقة بين الجمعة والصلوات الخمس معارَضٌ باستصحابٍ مثله، بل أولى منه، وهو أنَّ الأصل أن الجمعة فريضةٌ على المسلم لا تسقط عنه وتبرأ ذمَّته إلا بفعلها على الوجه المشروع الذي فَعَلَه رسول الله وأصحابُه، أو ببدلها الذي هو الظهر، فمن أسقط الظهر بجمعة على غير ذلك الوجه فإنه يحتاج إلى دليل، ولا دليل، فلذلك كان الاحتياطُ هو فعلها ظهرا، لأن الذمة تكون قد برئت بيقين، بخلاف من صلَّاها ركعتين بخطبة في بيته، فإنه ليس عنده ما يدل على براءة ذمته إلا هذا الاستصحاب، وهو استصحابٌ بارد لمعنًى فاسد (المعنى الفاسد هو التسويةَ المطلقة بين الجمعة والصلوات الخمس).
وهذا المعنى الذي هو شغل الذمة هو الذي جعل أئمة الدين وكبراء المسلمين يختلفون في العدد الذي يشترط في الجمعة، فإنهم نظروا إلى أن الذمَّة لا تبرأ إلا على الوجه المشروع، فرأى بعضهم أنه فِعْلُها كما فعلها رسول الله في مصر جامع، ورأى آخرون أنه أربعون رجلاً عددَ الأنصار الذين صلَّوا الجمعة بالمدينة في نقيع الخَضِمَاتِ قبل هجرة النبي ، ورأى آخرون أنه قريةٌ كقرية جُوَاثى بالبحرين التي هي أوَّل قرية صُلّيت بها الجمعة بعد الجمعة التي بمسجد الرسول ، وهكذا، فما نقله الدكتور عن الشوكاني رحمه الله من أن هذه الأقوال وغيرَها تلاعبٌ بهده العبادة الجليلة قولٌ بعيد جدا عن الصواب، لا يقوله ويقبله إلا من لم يسبر فقه الأئمة ومآخذ أقوالهم، والشَّوكاني وإن كان قاله في «السيل الجرار» كما نقله هذا الدكتور إلا أن كلامه في «نيل الأوطار» أسلم، فإنه ذكر مأخذ الأئمة الذي تقدَّم، وسرد الأقوال وناقشها بهدوء على عادة العلماء في ذلك، وهذا هو اللائق به رحمه الله وغفر له.
وهذا الأصل المذكور الذي هو استصحاب شَغْلِ الذمة قد نبَّه على العمل به في هذا الباب جماعةٌ من العلماء:
*منهم التقي السبكي، قال بعد كلامٍ: «الأصل هو الظهر، وإنما ينتقل عنه إلى الجمعة بشروط، فإذا لم توجد يرجع إلى الظهر» [«فتاوى السبكي» (1/178)].
*ومنهم ابن مفلح، وعبَّر عنه بصيغة جامعة فقال: «لأن سقوط فرضٍ على وجهٍ لم يَرِد لا يجوز» [«الفروع» (3/158)].
*ومنهم الشيخ عبد الله أبا بطين ، فإنه لما سئل عن العدد المشترط في الجمعة، ذكر خلاف الأئمة الأربعة في اشتراط الأربعين ثم قال: «وكأن فعلها ظهراً إذا نقصوا عن الأربعين أحوط» [«مجموع فتاوى ورسائل أبا بطين» (ص: 144)]، والمقصود هو رعايته لأصل الاحتياط وإبراء الذمة، وإلا فالخلاف في اشتراط العدد مشهور وقد سبقت الإشارة إليه.
فلو كان هذا المفتي فقيها حقا لاحتاط للسائلين وبيَّن لهم أنه -إِذْ لم يلتفت إلى منع ولي الأمر- فإن أمكنهم فعلُها على وجه تبرأ به الذمة وإلا فالاحتياط فعلُها ظهراً، هذا هو مقتضى الفقه وجادة الصواب.
الوجه السابع: أن صورة المسألة هي إغلاقُ المساجد وحثُّ المسلمين على البقاء في بيوتهم، ومقتضى الفقه في مثل هذا أن ينظر إلى أصلٍ صحيح معمولٍ به فيُلحقه به لا أن يأتي بوجه جديد في عبادة مشروعة هي من أعظم شعائر الإسلام، فيفتي بفعلها على وجه غير معروف ولا مألوف، وهذا هو الذي صنعه الشيخ ابن عثيمين في مسألة قريبة من هذه، فإنه سُئل عن معسكرات مغلقة قريبة من القرى، ومن قوانينها أن من فيها لا يخرج، فهل يصلون الجمعة داخل المعسكرات؟ فقال: «يصلونها ظهراً مثل المسجونين الذين في السجن في نفس المدن، لا يقيمون الجمعة، لأن هذا معذور» [«التعليق على الكافي» (2/192- نسخة الشاملة)].
وهذا القياس الذي أفتى به الشيخ رحمه الله قد وجدته بعينه عن بعض قدماء المالكية من أصحاب سحنون، وهو الزاهد الفقيه أبو يوسف جَبَلة بن حمود الصدفي المتوفى سنة (299)، وكان زاهدا قدوة –كما قال الذهبي في «تاريخ الإسلام»-، وذلك أنه لما دخل العُبيديون إفريقية وسمع جَبَلةُ كفرَهم الذين يعلنون به على المنابر ترك الجمعة معهم، وصار يُصلي في مسجده الظهر أربعا، فأرسل إليه صاحبه الفقيه أحمد بن أبي سليمان الصواف -أحد المُقَدَّمِين من أصحاب سحنون- يسأله عن ذلك فأرسل إليه: «يا أحمد، ألم يمر بك قول مالك في المسجونين أنهم يجمعون في السجن لأنهم منعوا من الجمعة؟ ونحن مُنعنا من الجمعة، فأقمنا أنفسنا مقام المسجونين»، فقال الصواف: «رحمك الله أبا يوسف». [الحكاية في «رياض النفوس» (2/36-37)، وذكرها عياض في «ترتيب المدارك» مختصرة].
فهذا لعمري الفقه، فتشبَّث به إن كنت ترجو فلاحا.
ومما يحققه أيضا أنه هو الذي عمل به السلف حال تأخير الأمراء للجمعة، قال الإمام أحمد رحمه الله في الأمراء إذا أخروا الصلاة يوم الجمعة: «يصليها لوقتها ويصليها مع الإمام»، ومعنى قوله: «يصليها لوقتها» أي: ظهراً، قاله الحافظ ابن رجب في «فتح الباري» (8/67)، ثم حكى عن القاضي أبي يعلى أنه حمله على أنهم يصلون الجمعة لوقتها، وقال: «هذا بعيد جدا، إنما مُراده أنهم يصلون الظهر لوقتها، ثم يشهدون الجمعة مع الأمراء، وكذلك كان السلف الصالح يفعلون عند تأخير بني أمية للجمعة عن وقتها»، ثم قال: «ومنهم من كان يومئ بالصلاة وهو جالس في المسجد قبل خروج الوقت، ولم يكن أحد منهم يصلي الجمعة لوقتها، وفي ذلك مفاسد كثيرة تسقط الجمعة بخشية بعضها».
هكذا فليكن الاتباع لو كان هذا المفتي أثريّاً.
هذا آخر ما يسَّر الله تحريره، والله تعالى أعلم، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء خالد ; 21 Mar 2020 الساعة 11:56 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21 Mar 2020, 09:22 PM
أبو سّلاف بلال التّمزريتي أبو سّلاف بلال التّمزريتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 93
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا خالد، بيان ناصع، كلام واضح، قول فصيح، من رجل نجيح
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21 Mar 2020, 09:38 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 250
افتراضي

لم أجد ما أعلق به إلا أن أقول:
جزى الله خيرا الشيخ خالدا فقد أمتع وأقنع كعادته في كل مرة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21 Mar 2020, 09:39 PM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 225
افتراضي

سلمت يمينك شيخ خالد ولا كسر لك قلم أجدت وأفدت جزاك الله خيرا على هذا المقال الذي فيه الرد على فتوى د.فركوس وبيان ماوقع فيه من خلل وإخلال من أوجه عدة فبارك الله فيك ونفع بما سطرته وثقل به ميزان حسناتك.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21 Mar 2020, 09:48 PM
أبو قتادة موسى التيارتي أبو قتادة موسى التيارتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2012
المشاركات: 74
افتراضي

بارك الله فيك أجدت وافدت
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21 Mar 2020, 09:53 PM
مختار حرير مختار حرير غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 59
افتراضي

جزاك الله خيراً شيخنا أبا البراء على هذا التقرير العلمي المتين وهذا النقاش الفقهي الرصين، وقد صدقت رحمك الله بقولك: هكذا فليكن الاتباع لو كان هذا المفتي أثريّاً.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21 Mar 2020, 09:57 PM
مهدي بن صالح البجائي مهدي بن صالح البجائي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 591
افتراضي

هكذا فليكن الفقه وهكذا فليكن البحث فيه، وإلا فلتكسر الأقلام...
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21 Mar 2020, 10:00 PM
يوسف بدريسي الأخضري يوسف بدريسي الأخضري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 48
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ خالد نسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك لقد أفدت وأجدت
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21 Mar 2020, 10:02 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 123
افتراضي

جَزَى اللهُ خَيرَ الجَزَاءِ أَخِي الشَّيخَ خَالِدًا
لَقَد حَرَّكتَ قَلَمَكَ فَسَالَت مِنهُ بَدَائِعُ الفَوَائِدِ وَنَوَادِرُ الشَّوَاهِدِ
إِن كَانَ عَن مَضمُونِ المَقَالِ فَقَد أَدَّيتَ فِيهِ حَقَّ الرَّدِّ عَلَى المُفتِي الَّذِي أَغرَبَ بِفَتوَاه!
وَلَقَد قَرَأتُ الأَثَرَ الَّذِي أَورَدتَهُ عَن جَبَلَةَ بنِ حَمُّودِ المَالِكِيِّ ـ عَلَيهِ رَحمَةُ اللهِ ـ فَوَقَعَ مِنِّي مَوقِعًا عَظِيمًا، وَاستَحضَرتُ القِصَّةَ الَّتِي رُوِيَت عَنِ الشَّيخِ ابنِ بَازٍ فِي الحَجِّ حِينَ ظَهَرَ أَنَّ التَّقوِيمَ مُخَالِفٌ لِرُؤيَةِ الهِلَالِ، وَأَنَّ الحُجَّاجَ ضَاقَ عَلَيهِمُ الأَمرُ لأَنَّ تَذَاكِرَ العَودَةِ لاَ تَتَوَافَقُ مَعَ أَيَّامِ الحَجِّ، وَلَم يَجِدُوا تَرخِيصًا لَهُم، فَحَارَ النَّاسُ وَفِيهِمُ العُلَمَاءُ كَالإِمَامِ ابنِ عُثَيمِين، وَكُلُّهُم رَدُّوا الأَمرَ إِلَى الشَّيخِ ابنِ بَازٍ، وَانتَظَرَ الجَمِيعُ فَتوَى الشَّيخِ فَقَالَ: "إِنَّهُم فِي حُكمِ المُحصَر، يَذبَحُونَ وَيَسقُطُ عَنهُمُ المَبِيتُ وَالرَّميُ نَهَارَ اثنَي عَشَر" فَكَبَّرَ النَّاس!
نَعَم أَيُّهَا النَّاس، هَؤُلَاءِ هُم مَنِ اِستَحَقُّوا لَقَبَ وَمَنزِلَةَ الإِمَامَةِ فِي الدِّينِ، يَجِدُونَ المَخارِجَ لِلنَّاسِ فِي الأَزَمَات، لَا مَا فَعَلَهُ هَذَا العَابِثُ الَّذِي طَالَمَا غَرَّنَا بِسَمتِهِ المُصطَنَعِ.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي ; 21 Mar 2020 الساعة 10:14 PM
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 21 Mar 2020, 10:05 PM
علاء الدين محديد الداموسي علاء الدين محديد الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 86
افتراضي

الله أكبر!! على هذا الفقه هذا هو التحقيق والتدقيق لقد أمتعتنا والله في هذا السرد للحجج و وجوه البطلان لهذا القول ..زادك الله من فضله يا شيخنا خالد و الله إن قلبي ليمتلئ فرحا وسرورا حين أقرأ لك أو أسمع أسأل الله أن يبارك فيك وفي وقتك و أن يطيل عمرك في طاعته وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 21 Mar 2020, 10:09 PM
عبد المجيد تالي عبد المجيد تالي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 22
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا البراء، تحقيق موفق، وكشف ماتع، أبنت فيه اللبس، وحققت فيه مناط المسألة، وبينت فيه وجه الدلالة من أثر عمر رضي الله عنه، على طريقة أهلالعلم والفقه.

فجزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21 Mar 2020, 10:15 PM
محفوظ قبايلي الداموسي محفوظ قبايلي الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2019
المشاركات: 73
افتراضي

قلت فأنصفت شيخنا خالد باااارك الله فيك:
فإذا كان الدكتور أعرض عن القاعدة الأدبية وتكلم في الأمر بمعزل عما أرشد إليه أهل الخبرة ومن ورائهم ولاة أمور المسلمين فكيف يأمن أن يكون أتى بابا من أبواب الاستهانة بأرواح المسلمين؟
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21 Mar 2020, 10:15 PM
عبد القادر بن يوسف عبد القادر بن يوسف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 77
افتراضي

جزى الله خيرا الشيخ خالد على المقال العلمي والذي ينطق بلغة العلم لمن يفقهها ،ومن أُشرِب في قلبه التعصب للأشخاص فليس لنا عليهم من سبيل .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21 Mar 2020, 10:17 PM
سيدعلي سحالي سيدعلي سحالي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 24
افتراضي

جزاكم الله خيرا الشيخ خالد على هذا التحرير الذي يحوي فهما صحيحا ونظرا سليما وربطا وثيقا بفقه أئمة الإسلام، فقد أمتعتنا متعك الله بالفقه في الدين وزادك من فضله العظيم.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 21 Mar 2020, 10:25 PM
أبو عبد الرحمن التلمساني أبو عبد الرحمن التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 244
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا فقد وفيت ودققت وفصلت اللهم بارك في علمك وعملك وعمرك ، مقال رائع جدا ويحتاج منا نكرر قراءته لأسلوبه الشيق .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013