منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 06 Jun 2020, 05:46 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 123
افتراضي حِكْمَةٌ بَالِغَة، فَمَا تُغْنِ النُّذُر!




حِكْمَةٌ بَالِغَة، فَمَا تُغْنِ النُّذُر!

الحمد لله رب العالمين، أنزل القرآن هدى ورحمة للناس أجمعين، فأَلَّف بين قلوب المؤمنين، وبعث رسوله بالحق المبين فكان نبراسا للسالكين طريق الدعوة إلى رب السماوات والأرضين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى الصحابة المهتدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فيقول ربُ العِزَّةِ ـ جَلَّ ذِكْرُه وتَقدَّسَت أَسمَاؤُه ـ:
﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ (83) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ۚ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87)فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَٰذَا إِلَٰهُكُمْ وَإِلَٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ [طه].

أيها الحبيب، خذ من وقتك أثمَنَه لنقف ونتدبر هذه الحكمة البالغة من كلام ربنا ـ جل في علاه ـ، إنه موقف عظيم من سيرة نَبِيَّيِ اللهِ ـ موسى وأخيه هارون عليهما السلام ـ مع بني إسرائيل، فبعد أن نجَّى الله موسى وقومه "سارع موسى ـ عليه السلام ـ مبادرا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون"، فلما بلغ جبل الطور أخبره الله تعالى "بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك السامري" [(ابن كثير)].
خَطْبٌ جَسِيمٌ وأمرٌ عَظِيمٌ وقع في بني إسرائيل بعدما نجاهم الله من فرعون، إنه الشرك بالله ونقض التوحيد، ولقد عالجهم نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ معالجة في التحذير من الشرك، قال الله تعالى مبينا ذلك:
﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139)قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف]، ومع ذلك فإنه لما كان حُبُّ الشرك قائما في قلوبهم اقترفوه في أول شبهة عرضت لهم، واتخذوا العجل إلها من دون الله تعالى، فقام نبي الله هارون ـ عليه السلام ـ بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿ وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ ۖ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَٰنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي، فقاموا ضده وهددوه بالقتل وذلك لشدة فتنتهم بالعجل حتى أُشربوا حبه، فأقام هارون فيهم ـ هو ومن معه ممن لم يعبد العجل ـ ينتظر عودة موسى عليه السلام.
ولما عاد موسى ـ عليه السلام ـ ظهرت حكمة عظيمة فيما دار بينه وبين أخيه هارون ـ عليه السلام ـ، فحين سأل موسى هارونَ ـ عليهما السلام ـ
﴿ قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي كان جواب هارون عليه السلام: ﴿ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي، لأن هارون ـ عليه السلام ـ تجنب الخروجَ بطائفة من بني إسرائيل نحو موسى وتركَ طائفةٍ منهم وراءه حتى لا ينقسموا ويتفرقوا.
الله أكبر!، إنها قاعدة عظيمة من القواعد التي أجمعت عليها دعوة الأنبياء والرسل جمعيا، قال الله تعالى:
﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴾ [ الشورى: 13].
إن ما فعله هارون ـ عليه السلام ـ كان موافقا لأصل عظيم وهو تَجَنُّبُ الاستعجال في معالجة الفتن بما هو أعظم منها من إحداث الفُرقة التي قد يقع معها سفك دماء أهل الإيمان واستباحة بيضتهم وفتنتهم في دينهم، مع أن الذي وقع من عبادة العجل هو أعظم الذنب عند الله!، فكان موقف هارون ـ عليه السلام ـ درسا في مراعاة المصالح والمفاسد في الدعوة إلى الله، حيث قدَّم درءَ مفسدةِ عاجلة بمصلحة آجلة تكون بعودة موسى ـ عليه السلام ـ، ولأجل ذلك "عذل موسى أخاه هارون على تركه اتباع أمره بمن اتبعه من أهل الإيمان" [الطبري].
ولقد ظهرت ثمرة الحكمة التي عمِل بها هارون ـ عليه السلام ـ لما عاد موسى إلى قومه ورأى الفتنة التي أحدثها السامري، فذكر الله تعالى ما دار بين موسى ـ عليه السلام ـ والسامري قبحه الله:
﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ ۖ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا ۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّمَا إِلَٰهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [طه]، فتحققت المصلحة العظيمة في إبطال الشرك ودحض شبهته التي تعلق بها عبَدَتُه، ودُرِئَت المفسدة العظيمة من تفريق بني إسرائيل، وتاب الله على بني إسرائيل بعد اعترافهم وندمهم.
نعم أيها الحبيب، هذا الأصل العظيم الذي غاب فقهه عن رؤوس فتنة التفريق، فأحدثوا في الدعوة فتنة أتت على الأخضر واليابس، لم يراعوا فيها مصلحة ولا مفسدة، بل كانت حجتهم كحجة بني إسرائيل حين زعموا أن لهم عذرا فيما وقع لهم من الفتنة بالعجل بقولهم:
﴿ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَٰكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَٰلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ "فشرعوا يعتذرون بالعذر البارد، يخبرونه عن تورعهم عما كان بأيديهم من حلي القبط الذي كانوا قد استعاروه منهم حين خرجوا من مصر، (فَقَذَفْنَاهَا) أي: ألقيناها عنا" [ابن كثير]، وهكذا رؤوس الفتنة، زعموا أنهم ما أرادوا بصنيعهم إلا الخير للمنهج السلفي وللسلفيين، ولو أنهم عَقَلوا فقه الدعوة إلى الله لكان موقفهم في معالجة ما يزعمونه من أخطاء موقف هارون عليه السلام، ولأحالوا الأمر إلى العلماء كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا، فلو ردوا أمر الخلاف إلى العلماء الذين ظهرت حكمتهم في معالجة شؤون الدعوة في العديد من الأحداث، والذين شهد لهم العلماء بالأهلية في ذلك لكان ذلك سببا في رفع الخلاف بإذن الله، ولكنهم تعجلوا إحداث الفتنة فنتج عنها ما نتج من تأصيلات فاسدة أدت إلى تفريق السلفيين.
أيها الحبيب، من خلال هذه الواقعة العظيمة التي قصها الله علينا تتجلى لك (حِكْمَةٌ بَالِغَة)، ومع قوة بيانها فإنه ـ مع الأسف ـ لم ينتفع بها بعض من انتسب إلى العلم والدعوة (فَمَا تُغْنِ النُّذُر!).
لذلك كان السلفيون دائما ـ عند دراسة الفتن وما أحدثه أهل الباطل ـ يؤكدون على وجوب معرفة مواطن الزلل التي وقع فيها المنحرفون حتى لا يتبع السلفيون خطواتهم فيقعوا فيما وقعوا فيه، قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي» رواه البخاري ومسلم، ولما لم يأبه بعض السلفيين لهذا الأمر المهم وقعوا في الفتنة، فوقع مفرقة الشر في منهج الحدادية وزادوا عليه في الخسة، وذلك أنهم لم يعرفوا ضلالات الحدادية وطريقتهم في الفتنة فكان جهلهم بهذا سببا في عدم إدراك حقيقة انحراف شيوخهم، وزاد عليهم ـ في طمس بصائرهم ـ تقديسُهم لهم.
وأما السلفيون فإنهم لما تمسكوا بالحق وطبقوه على أنفسهم وعلى غيرهم ظهر للعقلاء صدق توجههم وسلامة منهجهم، فإن رؤوس الفتنة ما فتئوا يتهمون الأبرياء من مشايخ الإصلاح بكل التهم التي لفقوها، ومع ذلك لم يطعن مشايخ الإصلاح في إخوانهم ـ يومها ـ رجاء جمع الكلمة على الحق متمثلين في ذلك المنهج السلفي، فقد قيل لأبي سفيان بن حرب رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف ما ترى؟، قال: "مَا خَاصَمْتُ رَجُلًا إِلَّا جَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لِلصُّلْحِ مَوْضِعًا" [(تاريخ دمشق: 23/ 471)]، ولكن أهل الفتنة لما رأوا المشايخ سكتوا ظنوا أن باطلهم قد ظهر وأن الحق قد اندثر فانتشوا بوهم الانتصار، إلا أن هذا الوهم سرعان ما زال بأن قيَّضَ الله فرسان الحق الذين دمغوا أباطيل المفرقة بالحجة والبينة فَوَلَّوْا أَدبارهم يجرون ذيول الخيبة، وانقبلوا من التهجم على السلفيين إلى التباكي بادعاء المظلومية، فحشدوا حولهم السفهاء الذين جعلوا كل شيء ـ ولو كان حقا ـ يهون في سبيل مرضاة رؤوس الفتنة، فازداد منهجهم ظهورا في الفسادِ والابتعادِ عن المنهج السلفي.
وهكذا سيكون حال أهل الحق في كل ما يأتونه في دعوتهم، لا يظهر عليهم أحدٌ من الناس ـ كائنا من كان ـ ويتهمهم بالباطل إلا وتجد عندهم من الصدق والحق والبيان ما يدحضون به أباطيل المفتري ويكشفون تلاعبه وتزييفه للحقائق، ولا ينقلب أحدٌ ـ كائنا من كان ـ عن صراط الله المستقيم في أمر جزئيٍّ أو أصلٍ جامعٍ إلا بسبب قوة الشبهة أو سكرة الشهوة أو الجمع بينهما، فيؤدي ذلك إلى طمس البصيرة فلا يدرك نور الحق، وتكون حجة السلفيين عليه قائمة.
وبناء على ما سبق، فإنه يتعين على السلفيين أن يكونوا أبعد الناس عن كل أسباب الفتن والفرقة والخلاف، قال الله تعالى:
﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ آل عمران: 103].
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا ويسخطُ لَكُمْ ثَلَاثًا: يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» رواه مسلم، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان.
أيها الحبيب، إن أدركت هذه الحقائق على مراد الله ورسوله فلتهنأ بالعلم، وإن أخذت بها لكن على غير مراد الله ورسوله وإنما تعاطفا مع أشخاص دون آخرين فاعلم أنك عرضة لتبني الباطل ـ أيضا ـ تعاطفا مع أشخاص دون آخرين تماما مثلما وقع للمفرقة مع شيوخهم الذين أحبوهم أكثر من حب الحق فقدموهم عليه.
فالخير كل الخير في أن يكون هواك تبعا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يُنال الرضا إلا بهذا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.


وكتب
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
14 شوال 1441 هـ
06 جوان 2020 ن


التعديل الأخير تم بواسطة أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي ; 06 Jun 2020 الساعة 06:21 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06 Jun 2020, 06:58 PM
أبو أويس موسوني أبو أويس موسوني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 69
افتراضي

جزى الله خيراً أبا حاتم نفع الله بك أخي الحبيب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06 Jun 2020, 07:09 PM
أبو الحارث نجيب زرقي أبو الحارث نجيب زرقي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 55
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبا حاتم، نصيحة قيّمة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06 Jun 2020, 07:28 PM
أبو عبد المحسن عبد الكريم الجزائري أبو عبد المحسن عبد الكريم الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 92
افتراضي

جزاك الله خيرا أبا حاتم، أحسنت أحسن الله إليك.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06 Jun 2020, 07:42 PM
أبو أمان وليد القسنطيني أبو أمان وليد القسنطيني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 33
افتراضي

بوركت اخانا ابا حاتم
اثلجت صدورنا بهذا المقال الذي لخصت فيه الداء و الدواء من كلام العلي العظيم

و لاكن لا ينتفع بهذا إلا من كان له قلب حيٌ جرده من ربقة التعصب و التقديس
قال ابن القيم: الناس ثلاثة: رجل قلبه ميت فذلك الذي لا قلب له والثاني: رجل له قلب حيٌّ، لكن قلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضراً، فهذا أيضاً لا تحصل له الذكرى مع استعداده، ووجود قلبه.والثالث: رجل حي القلب، مستعد، تليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يُشْغله بغير فهم ما يسمعه، فهو شاهد القلب، مُلْقٍ السمعَ، فهذا القسم هو الذي ينتفع بالآيات المتلوة، والمشهودة.
#فالعاقل يكفيه هذا...ليراجع نفسه و يسألها
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06 Jun 2020, 08:15 PM
عبد المجيد تالي عبد المجيد تالي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 22
افتراضي

أحسنت أبا حاتم.

عظة وحكمة بالغة، ولكن ما يعقلها إلا العالمون أو من سار في ركبهم أو انطوى تحت لوائهم واقتفى أثرهم.


فجزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06 Jun 2020, 09:01 PM
أبو الحارث عادل أبو الحارث عادل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2020
المشاركات: 24
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي رضوان
نفع الله بك ورفع قدرك على هذه النصيحة القيمه
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06 Jun 2020, 09:11 PM
علاء الدين محديد الداموسي علاء الدين محديد الداموسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2019
المشاركات: 86
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذا المقال القيم المفيد لمن اعتبر ..نسأل الله أن يجعله في موازين حسناتك يوم تلقاه.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07 Jun 2020, 01:43 AM
أبو محمد وليد حميدة أبو محمد وليد حميدة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 129
افتراضي

‏جزاك الله خيرا يا أبا حاتم
إن رؤوس التفريق ما ظلموا إخوانهم إلا لأجل حظوظ أنفسهم فكل القرائن تشير إلى ذلكم فلو كانوا صادقين مخلصين لله لما هانت عليهم الفرقة العظيمة التي حدثت والتي لطالما صرخ الأكابر في التحذير منها ومن عواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة فبئس القوم هم الذين تكبروا على إخوانهم الذين سعوا كل السعي في الصلح معهم رغم ما نالهم من الظلم والطعن في الأعراض
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07 Jun 2020, 02:30 AM
فاتح بن دلاج فاتح بن دلاج غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 147
افتراضي

بارك الله فيك أبا حاتم و جزاك الله خيرا على هذا المقال النافع نسأل الله أن ينفع به كل من اغتر بمنهج المفرقة الحدادي الخسيس القائم على الكذب والتلبيس ويرجع إلى كلام العلماء الأكابر الراسخين الذين بينوا المبطل من المحق في هذه الفتنة وعلى رأسهم ربيع السنة حفظه الله الذي قال " سيرجع الشباب" والحمد لله فقد رأينا رجوع ثلة من إخواننا السلفيين من بعض مناطق الوطن ونسأل الله المزيد .
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 07 Jun 2020, 02:48 PM
أبو الزبير خيرالدين الرباطي أبو الزبير خيرالدين الرباطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 84
افتراضي

جزاك الله خيرا يا بليدي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 11 Jun 2020, 02:38 AM
صالح أيت أمقران صالح أيت أمقران غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
المشاركات: 51
افتراضي

أحسنت بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013