منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 12 Jun 2018, 03:19 AM
أبو حامد الإدريسي أبو حامد الإدريسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 30
افتراضي نابهة الذِّكري في بيان رواية ذي النُّون المصري

نابهة الذِّكري
في بيان رواية ذي النُّون المصري



بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله بِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الصَّادق الأمين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد:

فقد وقع لنا ونحن نتصفَّح الجزء المخطوط لأبي الحسن الأزديِّ، بعض ما جاء فيه من روايات (ذي النُّون المصريِّ!!!) عن الإمام مالك بن أنسٍ ــ رحمهما الله ــ، ممَّا أثار ذلك فينا همَّةً مليحة ورغبةً ملحَّة، في إخراج مثل هذا البحث اللَّطيف هنا، وهو الذي كان، وقد أسميناه ــ بحمد الله ومنَّته ــ بـ "نابهة الذِّكري في بيان رواية ذي النُّون المصري"؛ نسأل الله أن ينتفع به كلَّ طالبٍ وكلَّ راغب.
فنقول:
أنَّ من توفيق الله تعالى لأهل السنَّة أنْ منَّ عليهم بهذا الإمام الثِّقة أبو الحسن الأزديُّ في إخراجه لنا في "جزءه" المخطوط(1)؛ ستَّة أحاديث نادرة الوجود، من رواية (ذي النُّون المصريُّ!!!)، وقد لا تراها أبداً في غير هذا الجزء؛ وهي:
(1) قال (م/6/11): حدَّثنا أبو زيدٍ عمرو بن أحمد العسكريُّ بالبصرة، ثنا أبو أيُّوب سليمان بن صلاية الملطيُّ، ثنا الحسن بن عليِّ أبو الشَّيبان ببغداد، ثنا ذو النُّون المصريُّ، ثنا مالك بن أنسٍ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"من تنصَّل إليكم فلم يقبل فلن يرد على الحوض"(2).
(2) قال (م/6/12): حدَّثنا أبو زيد بن عمرو بن أحمد، ثنا أبو أيُّوب، ثنا الحسن بن عليٍّ، ثنا ذو النُّون المصريُّ، ثنا مالكٌ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"إنَّ لله أهلين من النَّاس؛ قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته"(3).
(3) قال (م/6/13): حدَّثنا أبو زيدٍ عمرو بن أحمد، ثنا أبو أيُّوب، ثنا أبو اليقين رضوان بن محمَّد، ثنا ذو النُّون، ثنا مالكٌ، عن سميِّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "من قال في كلِّ يومٍ سبحان الله وبحمده ماية(4) مرَّة؛ غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر"(5).
(4) قال (م/21/72): حدَّثنا أبو زيد عمرو بن أحمد، ثنا أبو أيُّوب سليمان بن صلاية الملطيُّ، ثنا الحسين بن عليِّ النَّخعيُّ، ثنا ثوبان بن إبراهيم، ثنا مالكٌ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن سعيد بن المسيِّب، عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"أكثروا ذكر هادم اللذَّات، قلنا: يا رسول الله! وما هادم اللذَّات؟ قال: الموت"(6).
(5) قال (م/21/73): حدَّثنا أبو زيدٍ، ثنا أبو أيُّوب، ثنا أحمد بن محمَّد، ثنا ثوبان، ثنا مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قال:
"قال الله عزَّ وجلَّ: ابن آدم! أنفق أنفق عليك"(7).
(6) قال (م/21/74): حدَّثنا أبو زيدٍ، ثنا أحمد بن الحسن الحضرميُّ، ثنا عليُّ بن معبدٍ، ثنا ثوبان، ثنا مالك بن أنسٍ، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم:
"في الغيبة إذا قلت ما في أخيك؛ فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه؛ فقد بهته"(8).
قلت: فهذه الأحاديث كلُّها قد جاءت من رواية هذا الإمام الزَّاهد العابد، والشَّيخ الصَّالح العارف المشهور؛ (ذو النُّون المصريُّ)(9)، واسمه ثوبان بن إبراهيم، ويقال: الفيض بن أحمد، ويقال: كنيته أبو الفيض، وقيل: أبو الفيَّاض؛ النُّوبيُّ الأخميميُّ مولى لقريش (ت:245هـ).
فهو من رواة الإمام مالك وممَّن أخذ عنه، بل يعدُّ ــ كما قالوا: ــ من جملة من روى "الموطأ" عنه. قال الذَّهبيُّ في "تاريخه"(5/1136) و"السِّير"(9/417): "روى عن: مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عيَّاض وسفيان بن عيينة وسلم الخوَّاص؛ وجماعة". وحكاه الحافظ عنه، بخلاف ما ادَّعاه الخليليُّ في "الإرشاد"(1/407)؛ قال: "وذو النُّون لا يصحُّ لقاؤه مالكاً".
وقد ثنى ابن يونس عليه في "تاريخه"(1/80)؛ فقال: "أنَّه كان عالماً حكيماً فصيحاً".
وقالوا(10): كان أوحد وقته علماً وورعاً وحالاً وأدباً.
وروى الحافظ عن الجوزقانيِّ قوله: "ضعيف الحديث"(11).
وروى الذَّهبيُّ في "تاريخ الإسلام"(5/1136) و"الميزان"(2/33) عن الدَّارقطنيِّ؛ قال: "روى عن مالكٍ أحاديثٍ فيها نظر". كذا في "اللِّسان"(2/437) للحافظ ابن حجر وابن عساكر (17/402) في رواية.
وفي روايةٍ أخرى عند ابن عساكر في "تاريخه"(17/399و404) عنه قال: "ذو النُّون بن إبراهيم روى عنه عن مالكٍ أحاديث في أسانيدها نظر".
والرِّوايتان متعارضتان نقلاً ومخرجاً، وفي تصويبهما أن نقول:
(الأوَّل): إذا ما اعتبرنا فعلاً أنَّ ثوبان هذا؛ هو ضعيفٌ في الحديث على ما قاله الجوزقانيُّ. لكنَّ هذا القول قد ينتقض هنا بما زاده الحافظ بنفسه من بيان؛ فقال (2/438): "ورأيت في هامش النُّسخة: الصَّواب ثوبان أخو ذي النُّون". ويؤكِّده ما قاله شيخ الإسلام ابن تيميَّة في "المنهاج"(7/66): "وأمَّا ثوبان فهو أخو ذي النُّون المصريِّ؛ ضعيفٌ في الحديث". حينذاك؛ فالضُّعف المشار إليه هو لأخيه وليس له.
(والثَّاني): وهو الموافق تماماً لرواية ابن عساكر في قوله: "روى عنه عن مالكٍ"؛ وهذا يعني أنَّ الضُّعف ــ أو ذاك النَّظر ــ يأتي من بعده ممَّن يروي عنه، أو ممَّن روى عمَّن روى عنه؛ كما هو الحال عندنا هنا في جملة هذه الرِّوايات المخرَّجة؛ فمدارها كلُّها على (سليمان بن صلاية الملطيِّ!!!) هذا؛ وهو متَّهم كذَّابٌ كما رأينا. أو كما هو الحال في جملة هؤلاء المجروحين والمتروكين ممَّن ذكرهم الحافظ في "اللِّسان" كمثل:
ــ إبراهيم بن حميد الدَّينوريُّ (1/51)، عن ذي النُّون المصريِّ، عن مالكٍ؛ بخبرٍ باطلٍ متنه: "لم يجز الصِّراط أحدٌ إلاَّ من كانت معه براءة بولاية عليُّ بن أبي طالب". وعنه عثمان بن جعفر؛ وهذا من "تاريخ الحاكم". وكذا ذكره الذَّهبيُّ في "الميزان"(1/28) و"المغني"(1/18).
ومرَّة سمَّاه إبراهيم بن عبد الله الصَّاعديُّ (1/75)، قال الحافظ: "ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"؛ فقال: إبراهيم متروك الحدوث".
ــ أحمد بن صليح، عن ذي النُّون المصريِّ، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما بحديثٍ: "اقتدوا باللَّذين من بعدي أبي بكرٍ وعمر"؛ وهذا غلط وأحمد لا يعتمد عليه. وكذا الذَّهبيُّ في "الميزان"(1/105).
ــ قال السَّهميُّ: سمعت أبا محمَّد غلام الزُّهريُّ؛ يقول: أحمد بن محمَّد بن عيسى المذكِّر ليس بالمرضيِّ، زعم أنَّ محمَّد بن أحمد بن سلمة ويوسف بن الحسين حدَّثاه، عن ذي النُّون المصريِّ، عن الفضل بن غانم، عن مالك بن أنسٍ، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه؛ بخبرٍ منكر(12).
وبالتَّالي: فالضُّعف هذا هو من جهة غيره ــ كما رأينا ــ وليس من جهته.
فإذا وقفنا أخيراً على حقيقة الحال فيما يتعلَّق الأمر بالرِّواية، وجب حينها أيضاً أن نقف ــ بالمقابل ــ على ما ذكروه عن (ذي النُّون) من كونه صوفيٍّ، وكذا صاحب أحوال وكراماتٍ كما في "ديوان الإسلام"(2/305) لابن الغزِّي. كما ذكره أبو عبد الرَّحمن السلميُّ في "طبقات الصُّوفيَّة"(ص/27). ويقال(13): هو أوَّل من تكلَّم بمصر في ترتيب الأحوال ومقامات أهل الولاية. وقالوا(14): أحد رجال الطَّريقة.
قلت: لكنَّ قولهم هذا ــ وأعني به: "أحد رجال الطَّريقة" ــ ممَّا يوهم بمذهب المتصوِّفة وطرائقهم الكثيرة، وأنَّه كان من ديدن السَّلف؛ إلاَّ أنَّ الحقيقة غير ذلك. لذلك فإنَّ لنا على هذا القول مأخذان:
أحدهما: في دعوى هذه (الطَّريقة) التي جمعت ما بين حقٍّ وباطل. فالحقُّ الذي فيها هو ما قاله الذَّهبيُّ في "الميزان": "كان ممَّن امتحن وأوذى لكونه أتاهم بعلمٍ لم يعهدوه". وهذا العلم هو في الرَّقائق والحقائق، وقد يسمَّى أيضاً بعلم الباطن، وهو في جملة من الرُّموز أو المصطلحات التي لم يعهد بها السَّلف. وهذا يحتاج إلى بحثٍ منفرد لوحده، المهمُّ أنَّ هذه الطَّريقة المشار إليها هي فقط في السَّلوك باعتباره ــ رحمه الله ــ هو من أهل الورع والزَّهد، ولم أر لشيخي الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم قد عقَّبا عليه في أيِّ كتابٍ أو موضع؛ بل هو مرضي السَّريرة والعقيدة كما روى الذَّهبيُّ في "تاريخه"(5/1136) عن عليِّ بن حاتم؛ قال: سمعت ذا النُّون يقول: "القرآن كلام الله غير مخلوق". وعن يوسف بن الحسين؛ قال: سمعت ذا النُّون؛ يقول: "مهما تصوَّر في وهمك فالله بخلاف ذلك".
فإذا كان قصْدُ (الطَّريقة) من هؤلاء ما ذكرناه هنا؛ فهو حقٌّ لا نختلف عنهم فيه.
والآخر: وأمَّا إذا كان القصد منها تلك الطَّريقة التي عرفت بـ (الملامتيَّة!!!)؛ فهذا مجرَّد دعوى وهو باطل، إذ شيخ هذه الطَّائفة على ما يقولون به أهل التصوُّف ــ ومنهم الشَّعرانيُّ في "طبقاته الكبرى" وغيره ــ هو حمدون بن أحمد القصَّار النَّيسابوريُّ (ت:271هـ) ومنه انتشر مذهب الملامتيَّة(15)، ولم يذكروا أبداً ذي النُّون هذا أنَّه منها أو كان من أوائلها كما يدَّعيه البعض؛ والله أعلم.
ثمَّ هنا نكتةٌ دقيقة يجب الإنتباه إليها، وبيانها بما يليق عليها، حتَّى لا يتمسُّك بها من ذوي المنهج الفاسد من أصحاب البدعة والضَّلالة، من هؤلاء الطُّرقيَّة ــ في زماننا هذا ــ وخاصَّة منهم من تسمُّوا بـ (السَّادة المالكيَّة!!!)، وكذا نزولاً أيضاً على أنَّ ذي النُّون ذاك هو من أهل التصوُّف ومن أهل الطَّريقة؛ فأخبرونا إذاً معشر الصُّوفيَّة:
لما لم تعرف طريقته باسمه (الثَّوبانية!!!) كما هي عادة جميع الطَّرائق القديمة والحديثة، كالقادريَّة والشَّاذليَّة والرِّفاعيَّة والرَّحمانيَّة والعيساويَّة؛ وغيرها؟! ولما لم يعرف بطريقة شيخه؛ كما قال الصَّفدي: "وشيخه في الطَّريقة شقران العابد(16)"؟! ولما لم تعرف طريقة شيخه بـ (الشَّقرونيَّة!!!)؟! والأهمُّ لما لم يعرف الإمام مالك ــ رحمه الله ــ بالطَّريقة (الثَّوبانيَّة!!!)؛ باعتبار أنَّ هذا الرَّاوي عنه ــ وأعني به ذي النُّون ــ هو إمام في السُّلوك ومالكٌ إمام في الفقه، فلابدَّ أن يأخذ عنه هذا السُّلوك المفقود، كما فعل مع نافعٍ أخذ منه القراءة ــ وهي قراءة أهل المدينة، وهي السنَّة كما قال مالك ــ وأخذ نافع عنه الفقه؛ فلما لم يفعل مع ذي النُّون بالمثل فيكون (ثوبانياً)، أو أن يكون (شقرونياً)؛ فلما لم يفعل؟!
والأصل أنَّه ــ وبمنطق تصوُّفكم واتِّباعكم الأعمى وتقليدكم البليد ــ وما قاله قائلكم:
في عقد الأشعري وفقه مالك ..... وفي طريقة الجنيـد السَّـالك
فلما لم يكن الإمام مالك كذلك (شقرونياَ) على قول قائلكم ابن عاشر ذاك؟! لما لم يكن كذلك؟! مع أنَّ الأمر سيان هنا أو هناك.. فلما؟!
إنَّها معضلة لا جواب لكم عليها معشر (المالكيَّة!!!) من الطُّرقيَّة والأشاعرة، جرياً لنا على قانون واحدةٍ بواحدة، وجرياً لكم على مبدأ "حيدي حياد!!!". ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله.
وصلِّ اللّهمَّ على محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليما كثيراً.

كتبه ببنانه راجي عفو ربِّه: أبو حامد الإدريسي
يوم 28 رمضان 1439هـ الموافق لـ 12 جوان 2018م


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) الموسوم بـ "من حديث مالك بن أنس" لأبي الحسن الأزديِّ. وترجمته ذكرناها في بحثنا "السَّحاب الغادق في تخريج رواية جعفر الصَّادق"؛ بما لا مزيد عليه هنا.
(2) موضوع، فيه (سليمان بن صلاية الملطيُّ) هذا؛ قال الحافظ: وكأنَّه هو سليمان بن أحمد الملطيُّ ثمَّ المصريُّ أَبُو أيُّوب. وقال: "فلعلَّ صلاية لقب أبيه أو اسم جدِّه". قلت: وهو متَّهمٌ كما في "المغني في الضُّعفاء"(1/281) و"الميزان"(2/212) للإمام الذَّهبيِّ وتبعه الحافظ في "لسان الميزان"(4/161) أيضاً؛ وقال 4/124):
"كذَّبه الدَّارقطنيُّ". وقال: "ضعَّفه أيضا ابن حنزابة وغيره".
وروى عن الخطيب قوله: "هذا كان كذَّاباً".
وقال السِّبط ابن العجميُّ في "الكشف الحثيث"(ص/130): "متَّهمٌ كذَّاب قاله الذَّهبيُّ، والظَّاهر أنَّه أراد بوضع الحديث، كذا رأيته صنع بغير واحدٍ ولم يقيِّده أمر بالكذب".
(3) موضوع؛ فيه أبو أيُّوب هذا وهو (سليمان بن صلاية الملطيُّ)، وقد عرفت حاله آنفاً.
والحديث مخرَّجٌ بأسانيدٍ أخرى منها ما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"(12279و12292و13542) والبزَّار (7369) وابن ماجه في "سننه"(215) وغيرهم؛ كلُّهم من طريق عبد الرَّحمن بن بديل العُقيليُّ، عن أبيه، عن أنسٍ؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: [فذكره]. صحَّحه الألبانيُّ.
(4) هكذا في الأصل، والصَّحيح (مائة) كما هي مشهوة عند النَّاس وفي الكتب؛ والصَّواب (مئة) والله أعلم.
(5) موضوع؛ فيه أبو أيُّوب ذاك المتَّهم.
لم يخرجه بهذا اللَّفظ إلاَّ أبي مسهر في "نسخته"(11) قال: حدَّثنا معاوية بن سلام؛ قال: سمعت جدِّي أبا سلام يحدِّث عن كعب الأحبار؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: [فذكره].
(6) موضوع؛ فيه أبو أيُّوب المتَّهم.
والحديث أخرجه ابن ماجه (4258) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "أكثروا ذكر هادم اللذَّات"؛ يعني الموت. قال الألباني: حسنٌ صحيح.
(7) موضوع؛ فيه أبو أيُّوب المتَّهم.
وأخرجه أبي طاهر السِّافي الأصبهاني في "الطُّيوريَّات"(773) قال: أخبرنا أحمد، حدَّثنا محمَّدٌ، حدَّثنا أبو بكرٍ بن أبي داود؛ قال: قرئ على الحارث ابن مسكين وأنا أسمع، أخبرك عبد الرَّحمن بن القاسم، حدَّثني مالكٌ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قال: "قال الله تعالى: ابن آدم! أنفق أنفق عليك".
قال ابن أبي داود: ليس هذا في "الموطأ"، حدَّثناه أحمد بن صالحٍ؛ قال: قرأت على عبد الله ابن نافعٍ، عن مالكٍ مثله.
قلت: وهذا حديثٌ صحيح رجاله ثقات.
وأخرجه مسلم في "صحيحه"(993) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، يبلغ به النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قال: "قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك".
(8) فيه نظر، وخصوصاً أنَّني لم أعثر على ترجمة (الحضرميُّ) هذا.
(9) أنظر ترجمته في: "الأعلام"(2/102) للزِّركلي و"الوافي بالوفيَّات"(11/17و18) للصَّفدي و"تاريخ ابن يونس"(1/80) و"تاريخ إربل"(2/642) لابن المستوفي و"تاريخ الإسلام"(5/1136) و"سير أعلام النُّبلاء"(9/417) للذَّهبيِّ، و"شجرة النُّور الزكيَّة"(1/90) لابن مخلوف و"فيات الأعيان"(1/315) لابن خلكان و"الميزان"(2/33) و"لسان الميزان"(2/437) و"تاريخ ابن عساكر"(17/ 399و400) وغيرها.
(10) أنظر نفس المصادر السَّابقة.
(11) أنظر "لسان الميزان"(2/438) للحافظ ابن حجر.
(12) أنظر "موسوعة أقوال أبي الحسن الدَّارقطنيُّ في رجال الديث وعلله"(ص/92).
(13) أنظر "الأعلام"(2/102) للزركليِّ و"ميزان الإعتدال"(2/33) للذَّهبيِّ و"تاريخ إربل"(2/646).
(14) أنظر "الوافي بالوفيات"(11/18) و"تاريخ إربل"(2/646) و"شجرة النُّور الزَّكيَّة"(1/90).
(15) إنَّ "الملامتيَّة" أو "الملاميَّة" فرقة من الصُّوفيَّة ظهرت في القرن الثَّالث الهجريِّ بنيسابور، وجاء في كتاب "التَّعريفات"(ص/206و235) أنَّ الملامتيَّة: "هم الذين لم يظهر على ظواهرهم ممَّا في بواطنهم أثر البتَّة، وهم أعلى الطَّائفة، وتلامذتهم يتقلَّبون في أطوار الرُّجوليَّة". قال الذَّهبيُّ في "تاريخه" (6/541): "وهو تخريب الظَّاهر وتعمير الباطن، مع التزام الشَّرع وواجباته ظاهراً وباطناً".
(16) شقران بن عليِّ الهمذانيُّ القيروانيُّ أبو عليٍّ (ت:186هـ)، عالم بالحديث وبالحساب والفرائض، فقيه صوفيٌّ كبير. كان مؤاخياً للبهلول بن راشد، وهما تربَّان في سنٍّ واحدة، وكان ضرير البدن والبصر. قال أبو العرب: "وهو ثقة مأمون، روى عنه سحنون وعون بن يوسف الخزاعي، وذو النُّون المصريِّ جاء من مصر لملاقاته". مات في القيروان ودفن بباب سلم. له كتاب في الفرائض وهو مفقود.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12 Jun 2018, 09:32 PM
أبو حامد الإدريسي أبو حامد الإدريسي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 30
افتراضي

جاء في مقال بعنوان: (الصُّوفيَّة) من إعداد النَّدوة العالميَّة للشَّباب الإسلاميِّ، في موقع "صيد الفوائد؛ ومن أهم أعلام هذه الطَّبقة.. ذي النُّون المصريِّ: ما يلي:
"...أخذ التصوُّف عن شقران العابد أو إسرائيل المغربيِّ على حسب رواية ابن خلِّكان وعبد الرَّحمن الجامي. ويؤكِّد الشِّيعة في كتبهم ويوافقهم ابن النَّديم في "الفهرست" أنَّه أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيَّان، ويذكر ابن خلِّكان أنَّه كان من [الملامتيَّة] الذين يخفون تقواهم عن النَّاس ويظهرون استهزاءهم بالشَّريعة، وذلك مع اشتهاره بالحكمة والفصاحة."
وفي التَّعقيب على هذا أن نقول:
(أوَّلاً): في دعوى أنَّ ذي النُّون المصريُّ هذا أخذ علم الكيمياء عن جابر بن حيَّان، وهذا يحتاج إلى دليلٍ نقلي من أصحاب علم الرِّجال والتَّراجم، حتَّى وإن جاء في بعض الفهارس أنَّ لـ (ذي النُّون المصريِّ) كتب في الكيمياء، كما في "هديَّة العارفين"(1/249) أنَّ له "كتاب الثِّقة في الصَّنعة"، وفي خزانة التراث له: "أرجوزة في الكيمياء" و"رسالة في تدبير الحجر المكرَّم" و"ذات العجائب مبيِّنة لكل طالب" و"مجرَّبات ذي النُّون". فهذا كلُّ ممَّا يحتاج إلى إثبات، وكذا أخذه عن ابن حيَّان وملاقته.
(ثانياً): في دعوى [الملامتيَّة] يظهرون استهزاءهم بالشَّريعة، وهذا مدفوع بما ذكرناه سابقاً في البحث بما يتعلَّق بهذه [الملامتيَّة!!!]، وكذا وهو الأهمُّ؛ ما رواه الذَّهبيُّ عن يوسف بن الحسين؛ قال: سمعت ذا النُّون يقول: الاستغفار جامع لمعانٍ؛ أوَّلهما: النَّدم على ما مضى، الثَّاني: العزم على التَّرك، والثَّالث: أداء ما ضيَّعت من فرض لله، الرَّابع: ردُّ المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها، الخامس: إذابة كلُّ لحم ودم نبت على الحرام، السَّادس: إذاقة ألم الطَّاعة كما وجدت حلاوة المعصية".
والشَّاهد على فساد هذا القول هو قوله: "أداء ما ضيَّعت من فرضٍ لله"؛ الذي يدلُّ صراحة وصدقاً على الإنقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلَّم.
(ثالثاً): لا عبرة في الإستشهاد بعلماء الشِّيعة ولا بكتبهم، إذ الأصل فيهم البغض لأهل السنَّة ولرجالها ولتاريخها، لذلك وجب الإنتباه لهذا القيد من عدم الإعتماد عليهم في أيِّ حالٍ من الأحوال.
هذا ما أردت بيانه على عجالة، والله الموفَّق وهو الهادي إلى السَّبيل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013